!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


ما كتاب الله إلا جمعنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد شهر يوليو 2012

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر يوليو 2012   الأربعاء يوليو 11, 2012 10:14 am

المجلة عدد شهر يوليو 2012
http://almagalla.info/2012/jul.htm
============

فى كل حين لنا أمل

فِى كُلِّ حِينٍ لَنَا فِى الْمُصْطَفَى أَمَلٌ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الْإِسْرَا يُسَرِّينَا (28/1)
من ديوان شراب الوصل للإمام فخر الدين يخبرنا أن من الصالحين من له نصيب فى إسراء الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فنذهب إلى الآية 1 من سورة الإسراء لنتعرف على هذا الخبر فنتعرف أولاً على التفاسير الشرعية ثم نتعرف على علم الإشارة والتأويل وعلم الحقيقة.
أولاً: التفاسير الشرعية: ومنها تفسير ابن كثير الذى يقول ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الإسراء 1، يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على مالا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره ﴿الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾، يعنى محمدًا صلوات الله وسلامه عليه، ﴿لَيْلا﴾، أى فى جنح الليل ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وهو مسجد مكة ﴿إلى الْمَسْجِدِ الأقْصَى﴾، وهو بيت المقدس الذى هو إيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل؛ ولهذا جمعوا له هنالك كلهم، فَأمّهم فى مَحِلّتهم ودارهم، فدل على أنه هو الإمام الأعظم، والرئيس المقدم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
وقوله: ﴿الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، أى: فى الزروع والثمار، ﴿لِنُرِيَهُ﴾، أى: محمدًا، ﴿مِنْ آيَاتِنَا﴾، أى: العظام كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ النجم 18، وسنذكر من ذلك ماوردت به السنة من الأحاديث عنه صلوات الله عليه وسلامه، وقوله ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، أى: السميع لأقوال عباده، مؤمنهم وكافرهم، مصدقهم ومكذبهم، البصير بهم فيعطى كلاً مايستحقه فى الدنيا والآخرة.
ذكر الأحاديث الواردة فى الإسراء: رواية أنس بن مالك: قال الإمام أبو عبد الله البخارى: حدثنى عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا سليمان -هو ابن بلال-عن شريك بن عبد الله قال: سمعت أنس بن مالك يقول ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم فى المسجد الحرام فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عيناه ولا ينام قلبه -وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم- فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل مابين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسله من ماء زمزم، بيده حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده -يعنى عروق حلقه- ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابًا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريلٍ، قالوا: ومن معك؟ قال: معى محمد، قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم، قالوا: مرحبًا به وأهلاً به، يستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به فى الأرض حتى يُعْلِمهم، ووجد فى السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلِّم عليه، وردّ عليه آدم فقال: مرحبًا وأهلاً بابنى، نِعْمَ الابن أنت، فإذا هو فى السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال: (ماهذان النهران ياجبريل؟) قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به فى السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذْفر فقال (ما هذا يا جبريل؟) قال: هذا الكوثر الذى خبأ لك ربك، ثم عرج إلى السماء الثانية، فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى: مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد، قالوا: وقد بُعث إليه؟ قال: نعم. قالوا: مرحبًا وأهلاً وسهلاً، ثم عُرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عُرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عُرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عُرج به إلى السماء السادسة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عُرج به إلى السماء السابعة، فقالوا له مثل ذلك، كل سماء فيها أنبياء قد سماهم، قد وعيت منهم إدريس فى الثانية وهارون فى الرابعة، وآخر فى الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم فى السادسة، وموسى فى السابعة بتفضيل كلام الله، فقال موسى: رب لم أظن أن يرفع على أحد، ثم عُلا به فوق ذلك، بما لا يعلمه إلا الله عز وجل حتى جاء سِدْرَة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه فيما يوحى: خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة، ثم هبط به حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال: يامحمد ماذا عهد إليك ربك؟ قال (عهد إلى خمسين صلاة كل يوم وليلة)، قال: إن أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم، فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره فى ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم، إن شئت فعلا به إلى الجبار تعالى، فقال وهو فى مكانه (يا رب، خفف عنا، فإن أمتى لا تستطيع هذا)، فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه، فلم يزل يردده موسى إلى ربه حتى صارت إلى خمس صلوات. ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال: يامحمد، والله لقد راودت بنى إسرائيل قومى على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك، كل ذلك يلتفت النبى صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة فقال (يارب، إن أمتى ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا) فقال الجبار: يامحمد، قال (لبيك وسعديك)، قال: إنه لا يبدل القول لدىّ، كما فرضت عليك فى أم الكتاب: كل حسنة بعشر أمثالها، فهى خمسون فى أم الكتاب وهى خمس عليك، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعلت؟ فقال (خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها) قال: موسى: قد والله راودت بنى إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، فارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ياموسى قد -والله- استحييت من ربى مما أختلف إليه) قال: فاهبط باسم الله، فاستيقظ وهو فى المسجد الحرام، هكذا ساقه البخارى فى كتاب التوحيد، ورواه فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم ، عن إسماعيل بن أبى أُوَيْس عن أخيه أبى بكر عبد الحميد، عن سليمان بن بلال، وهذا من باب الشريعة.
ثانياً: علم الاشارة والتأويل: يقول الامام ابن عجيبة: قال بعض الصوفية: إنما قال تعالى ﴿بِعَبْدِهِ﴾، ولم يقل: بنبيه ولا برسوله؛ ليدل على أن كل من كَمُلت عبوديته كان له نصيب من الإسراء، غير أن الإسراء بالجسد مخصوص به صلى الله عليه وسلم، وأما الإسراء بالروح فيقع للأولياء؛ على قدر تصفية الروح، وغيبتها عن هذا العالم الحسى، فتعرج أفكارهم وأرواحهم إلى ماوراء العرش، وتخوض فى بحار الجبروت، وأنوار الملكوت، كلٌّ على قدر تخليته وتحليته، وإنما خُص الإسراء بالليل؛ لكونه محل فراغ المناجاة والمواصلات، ولذلك رتب بعثه مقامًا محمودًا على التهجد بالليل فى هذه السورة، قاله المحشى: وقوله تعالى ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى﴾، قال الورتجبى: أى: تنزه عن إشارة الجهات والأماكن فى الفوقية، ومايتوهم الخلق؛ من أنه إذ أوْصل عبده إلى وراء الوراء، أنه كان فى مكان، أى: لا تتوهموا برفع عبده إلى ملكوت السماوات، أنه رُفع إلى مكان، أو هو فى مكان، فإن الأكوان والمكان أقل من خردلة فى وادى قدرته، أى فى بحر عظمته؛ ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم (الكون فى يمين الرحمن أقل من خردلة) والعندية والفوقية منه، ونزّه نفسه عن أوهام المُشبّهات، حيث توهموا أنه أُسرى به إلى المكان، أى سبحان من تنزه عن هذه التهمة أ.هـ.
وقال القشيرى: أرسله الحق تعالى؛ ليتعلم أهلُ الأرض منه العبادة، ثم رَقَّاه إلى السماء ليتعلّمَ منه الملائكةُ عليهم السلام آدابَ العبادة، قال تعالى ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ النجم 17، وماالتَفَتَ يمينًا ولا شمالاً، ماطمع فى مقام، ولا فى إكرام، تحرر عن كلِّ طلبٍ وأرَبٍ، تلك الليلة أ.هـ.
قلت: ولذلك أكرمه الله تعالى بالرؤية، التى مُنِعَ منها نبيه موسى عليه السلام، حيث وقع منه الطلب ربما دلهم الأدب على ترك الطلب، وقال الورتجبى: أُسرى به عن رؤية فعله وآياته، إلى رؤية صفاته، ومن رؤية صفاته إلى رؤية ذاته، وأشهدَه مَشاهد جماله، فرأى الحق بالحق، وصار هنالك موصوفًا بوصف الحق، فكان صورتُه روحَه، وروحُه عقلَه، وعقلُه قلبَه، وقلبُه سرَّه، فرأى الحق بجميع وجوده؛ لأن وجوده فانٍ بجميعه، فصار عينًا من عيون الحق، فرأى الحق بجميع العيون، وسمع خطابه بجميع الأسماع، وعرف الحق بجميع القلوب أ.هـ.
وقال، فى قوله تعالى ﴿إلى الْمَسْجِدِ الأقْصَى﴾، سبب بداية المعراج بالذهاب إلى المسجد الأقصى، لأن هناك الآية الكبرى؛ من بركة أنوار تجليه لأرواح الأنبياء وأشباحهم، وهناك بقربه طور سيناء، وطور زيتا، والمصيصة، ومقام إبراهيم وموسى وعيسى، وفى تلك الجبال مواضع كشوف الحق، ولذلك قال ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ أ.هـ.
فهذا البيت للإمام فخر الدين يعبر عن إنتظار الشيخ رضي الله عنه فى كل موعد للإسراء آمالاً أن يسريه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فى مراقى المعراج.
فشمر يا أخى عن ساعدك واجتهد فى سلوكك وتقربك إلى الله تعالى حتى تكون ممن حظوا بنصيبٍ من إسراء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم جعلنا الله منهم آمين.
وإلى اللقاء فى العدد القادم بإذن الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul1.htm
=======

الزوجة الصالحة

فسبحان الله الذى خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً، وندب إلى النكاح وحث عليه أستحباباً وأمراً، والصلاة والسلام على المبعوث بالإنذار والبشرى، وعلى آله وأصحابه صلاة لا يستطيع لها الحساب عداً ولا حصراً، وسلم تسليماً كثيراً.
النكاح معين على الدين ومهين للشياطين، وحصن دون عدو الله حصين، وسبب للتكثير الذى به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين، فما أحراه بأن تتحرى أسبابه، وتحفظ سننه وآدابه، فقد قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ الفرقان 74، وقال صلى الله عليه وسلم (من أستطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لا، فليصم فإن الصوم له وجاء) متفق عليه من حديث ابن مسعود، وقال أيضاً (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير) أخرجه الترمذى، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزواج بذات الدين فقال (تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك) وفى حديث آخر (من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم جمالها ومالها، ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها)، وإنما بالغ فى الحث على الدين لأن مثل هذه المرأة تكون عوناً على الدين، فأما إذا لم تكن متدينة كانت شاغلة عن الدين ومشوشة له، والمرأة الصالحة عون على الدين، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ما أعطى العبد بعد الإيمان بالله خيراً من أمرأة صالحة، وقال صلى الله عليه وسلم (ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة مؤمنة صالحة تعينة على آخرته)، فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر.
وقد ورد فى تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة فقد قال صلى الله عليه وسلم (أيما أمرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) أخرجه الترمذى.
وكان رجل قد خرج إلى سفر، وعهد إلى أمرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل، وكان أبوها فى الأسفل فمرض، فأرسلت المرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذن فى النزول إلى أبيها، فقال صلى الله عليه وسلم (أطيعى زوجك)، فمات فاستأمرته فقال (أطيعى زوجك)، فدفن أبوها فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها يخبرها إن الله قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها. أخرجه الطبرانى.
وقال صلى الله عليه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها) أخرجه ابن حبان من حديث أبى هريرة.
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء فقال (حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن، دخل مصلياتهن الجنة) بمعنى أنهن إن لم يؤذين أزواجهن دخلن الجنة إن كن مصليات. أخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه.
وقال صلى الله عليه وسلم (لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها) أخرجه الترمذى.
وهكذا المرأة الصالحة التى تعين زوجها على البر والتقوى، فتكون طاعتها وجاء لها من النار، فقد قال صلى الله عليه وسلم (أطلعت فى النار فإذا أكثر أهلها نساء، فقلن: لم يارسول الله؟ قال: يكثرن اللعن ويكفرن العشير). يعنى الزوج المعاشر. متفق عليه من حديث ابن عباس، وفى خبر آخر (اطلعت فى الجنة فإذا أقل أهلها النساء فقلت أين النساء قال شغلهن الأحمران الذهب والزعفران). يعنى الحلى ومصبغات الثياب. أخرجه أحمد. وقالت عائشة رضي الله عنها أتت فتاة إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنى فتاة أخطب فأكره التزويج، فما حق الزوج على المرأة؟ قال (لو كان من فرقه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره) قالت: أفلا أتزوج؟ قال (بلى تزوجى فإنه خير). أخرجه الحاكم وصحح إسناده. قال ابن عباس أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى امرأة أيم وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ قال (إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها وهى على ظهر بعير لا تمنعه، ومن حقه أن لا تعطى شيئا من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له، ومن حقه أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يتقبل منها، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب). أخرجه البيهقى.
فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة وأهمها أمران أحدهما الصيانة والستر، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراما، وهكذا كانت عادة النساء فى السلف كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. وهم رجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره فقالوا لزوجته: لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة. فقالت: زوجى منذ عرفته عرفته أكالا، وما عرفته رزاقا، ولى رب رزاق، يذهب الأكال، ويبقى الرزاق.
رابعة بنت إسماعيل - وكانت تشبه فى أهل الشام رابعة العدوية بالبصرة - خطبت أحمد بن أبى الحوارى فكره ذلك لما كان فيه من العبادة، وقال لها: والله مالى همة في النساء لشغلى بحالى. فقالت: إنى لأشغل بحالى منك ومالى شهوة، ولكن ورثت مالا جزيلا من زوجى، فأردت أن تنفقه على إخوانك، وأعرف بك الصالحين، فيكون لى طريقا إلى الله عز وجل. فقال: حتى استأذن أستاذى. فرجع إلى أبى سليمان الدارانى قال: وكان ينهانى عن التزويج، ويقول: ما تزوج أحد من أصحابنا إلا تغير. فلما سمع كلامها قال: تزوج بها فإنها ولية لله هذا كلام الصديقين. قال: فتزوجتها فكان فى منزلنا ركن من جص ففنى من غسل أيدى المستعجلين للخروج بعد الأكل، فضلا عمن غسل بالأشنان.
ومن الواجبات عليها أن لا تفرط في ماله بل تحفظه عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب من الطعام الذي يخاف فساده فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر) أخرجه أبو داود الطيالسى والبيهقى.
ومن حقها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرة وآداب العشرة مع الزوج، كما روى أن أسماء بنت خارجة الفزارى قال لأبنتها عند الزواج: إنك خرجت من العش الذى فيه درجت فصرت إلى فراش لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكونى له أرضاً يكن لك سماءً وكونى له مهاداً يكن لك عماداً وكونى له أماً يكن لك عبداً، لا تلحقى به فيقلاك ولا تباعدى عنه فينساك إن دنا منك فاقربى منه، وإن نأى فأبعدى عنه، وأحفظى أنفه وسمعه وعينه، فلا يشمن منك إلا طيباً، ولا يسمع منك إلا حسناً، ولا ينظر إلا جميلاً.
وقال رجل لزوجته:
خذى العفو منى تستديمى مودتى ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب
ولا تنقرينى نقرك الدف مرة فإنك لا تدرين كيف المغيب
ولا تكثرى الشكوى فتذهب بالهوى ويأباك قلبى والقلوب تقلب
فإنى رأيت الحب فى القلب والأذى إذا أجتمعا لم يلبث الحب يذهب
ومن آدابها أن لا تتفاخر على الزوج بجمالها، ولا تزدرى زوجها لقبحة، فقد روى أن الأصمعى قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهاً تحت رجل من أقبح الناس وجهاً، فقلت لها: ياهذه أترضين لنفسك أن تكونى تحت مثله؟ فقالت: ياهذا أسكت فقد أسأت فى قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلنى ثوابه، أو لعلى أسأت فيما بينى وبين خالقى فجعله عقوبتى، أفلا أرضى بما رضى الله لى. فأسكتتنى.
وقال الأصمعى: رأيت فى البادية إمرأة عليها قميص أحمر وهى مختضبة وبيدها سبحة، فقلت: ما أبعد هذا عن هذا؟ فقالت:
ولله منى جانب لا أضيعه وللهو منى والبطالة جانب
فعلمت أنها إمرأة صالحة لها زوج تتزين له.
ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض فى غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب والانبساط وأسباب اللذة فى حضور زوجها ولا ينبغى أن تؤذى زوجها بحال روى عن معاذ ابن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تؤذى امرأة زوجها فى الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا). رواه الترمذى وابن ماجة.
ومن آدابها: أن تقوم بكل خدمة فى الدار تقدر عليها، فقد روى عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها أنها قالت: تزوجنى الزبير وماله فى الأرض من مال، ولا مملوك، ولا شئ غير فرسه وناضحه، فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه، وأدق النوى لناضحه وأعلفه، وأستقى الماء، وأخرز غربه، وأعجن، وكنت أنقل النوى على رأسى من ثلثى فرسخ، حتى أرسل إلى أبو بكر بجارية فكفتنى سياسة الفرس فكأنما أعتقنى.
المرجع: كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالى الجزء 2 كتاب آداب النكاح.
المحبة فى الله
=======
رابط الموضوع - http://almagalla.info/2012/jul2.htm
=======
قرأت لك:
من أسماء الله:
اللطيف

هو الذى خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمتع بها، والرزق رزقان ظاهر وهى الأقوات والأطعمة وذلك للظواهر وهى الأبدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والأسرار وهذا أشرف الرزقين فإن ثمرته حياة الأبد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد والله عز وجل هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالإيصال إلى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر.
من أسماء الله الحسنى اسمه تبارك وتعالى (اللطيف) وذُكر هذا الإسم فى كتاب الله العزيز مرتان نصاً (اللطيف):
الأولى: فى سورة الأنعام الآية 103 وهو قوله تعالى ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. والثانية: فى سورة الملك الآية 14 ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
قال ابن الأثير اللَّطِيف هو الذى اجتمع له الرِّفق فى الفعل والعلمُ بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه. وفى معنى قوله تعالى ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ قال ساداتنا أهل اللعم والتفسير بكتاب الله الكثير والكثير، منها قول الإمام الفخر الرازى فى تفسيره المسمى بـ(التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب): اللطافة ضد الكثافة، والمراد منه الرقة، وذلك فى حق الله ممتنع، فوجب المصير فيه إلى التأويل، وهو من وجوه:
الوجه الأول: المراد لطف صنعه فى تركيب أبدان الحيوانات من الأجزاء الدقيقة، والأغشية الرقيقة والمنافذ الضيقة التى لا يعلمها أحد إلا الله تعالى. والوجه الثانى: أنه سبحانه لطيف فى الإنعام والرأفة والرحمة. والوجه الثالث: أنه لطيف بعباده، حيث يثنى عليهم عند الطاعة، ويأمرهم بالتوبة عند المعصية، ولا يقطع عنهم سواد رحمته سواء كانوا مطيعين أو كانوا عصاة. والوجه الرابع: أنه لطيف بهم حيث لا يأمرهم فوق طاقتهم، وينعم عليهم بما هو فوق استحقاقهم، ولما كان الخبير من الخبر وهو العلم، فيكون المعنى أنه لطيف بعباده مع كونه عالماً بما هم عليه من ارتكاب المعاصى والإقدام على القبائح.
وذكر اسمه تبارك وتعالى فى الكتاب العزيز بدون التعريف (لطيف) فى أربع مواضع وهى: فى سورة يوسف الآية 100 ﴿إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ والآية 63 من سورة الحج ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ والآية 16 من سورة لقمان ﴿يَا بُنَىَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ والآية 19 من سورة الشورى ﴿اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِى الْعَزِيزُ﴾ وفى هذه الآية الأخيرة قال أهل العلم بالتأويل الكثير والكثير ومما قالوه نذكر: ﴿لَطِيفٌ﴾ أى عالم بدقائق الأمور وغوامضها، واللطيف هو المُلْطِف المحسن، وكلاهما فى وصفه صحيح، واللطف فى الحقيقة قدرة الطاعة، وما يكون سبب إحسانه للعبد اليومَ هو لُطْفٌ منه به.
ويقال: خَاطَبَ العابدين بقوله: ﴿لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ أى يعلم غوامضَ أحوالهم، من دقيق الرياء والتصنُّع لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطَبَ العُصاةَ بقوله: ﴿لَطِيفٌ﴾ لئلا ييأسوا من إحسانه. ويقال : خاطَبَ الأغنياءَ بقوله: ﴿لَطِيفٌ﴾ ليعلموا أنه يعلم دقائقَ معاملاتهم فى جمع المال من غير وجهه بنوع تأويل، وخاطَبَ الفقراءَ بقوله: ﴿لَطِيفٌ﴾ أى أنه مُحْسِنٌ يرزق من يشاء.
ويقال: سماعُ قوله: ﴿اللهُ﴾ يوجِبَ الهيبةَ والفزع، وسماعُ قوله: ﴿لَطِيفٌ﴾ يوجِبُ السكونَ والطمأنينة، فسماعُ قوله: ﴿اللهُ﴾ أوجب لهم تهويلاً، وسماع قوله: ﴿لَطِيفٌ﴾ أوجب لهم تأميلاً.
ويقال: اللطيفُ مَنْ يعطى قَدْرَ الكفاية وفوق ما يحتاج العبدُ إليه. ويقال: مَنْ لُطفِه بالعبد عِلْمُه بأنه لطيف، ولولا لُطفُه لَمَا عَرَفَ أنه لطيف. ويقال: مِنْ لُطْفِه أنه أعطاه فوق الكفاية، وكَلَّفَه دون الطاقة. ويقال: مِنْ لُطفِه بالعبد إبهام عاقبته عليه، لأنه لو علم سعادتَه لاتَّكَلَ عليه، وأَقَلَّ عملَه ولو عَلِمَ شقاوتَه لأيِسَ ولَتَرَكَ عَمَله، فأراده أن يستكثرَ فى الوقت من الطاعة. ويقال: من لطفه بالعبد إخفاءُ أَجِلِه عنه، لئلا يستوحش إن كان قد دنا أَجَلُه.
ويقال: من لطفه بالعبد أنه يُنْسِيَه ما عمله فى الدنيا من الزلّة، لئلا يتنغَّص عليه العَيْشُ فى الجنة. فسبحان الله على كل هذا اللطف بالعباد ومع ذلك ترى الناس لاهين عن طريق الحق منصرفين إلى ملذاتهم وشهواتهم تاركين طاعته، غير مبصرين لفضله عليهم وإحسانه إليهم حتى فى الآخرة يحسن إليهم بنسيانهم معاصيهم التى ارتكبوها فى الدنيا كى لا تكون مثل الغصة فى الحلق الى أبد.
وقال الإمام الغزالى فى المقصد الأسنى: إنما يستحق هذا الاسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها وما دق منها وما لطف ثم يسلك فى إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف فإذا اجتمع الرفق فى الفعل واللطف فى الإدراك تم معنى اللطف ولا يتصور كمال ذلك فى العلم والفعل إلا لله سبحانه وتعالى فأما إحاطته بالدقائق والخفايا فلا يمكن تفصيل ذلك بل الخفى مكشوف فى علمه كالجلى من غير فرق وأما رفقه فى الأفعال ولطفه فيها فلا يدخل أيضا تحت الحصر إذ لا يعرف اللطف فى الفعل إلا من عرف تفاصيل أفعاله وعرف دقائق الرفق فيها وبقدر اتساع المعرفة فيها تتسع المعرفة لمعنى اسم اللطيف وشرح ذلك يستدعى تطويلا ثم لا يتصور أن يفى بعشر عشيرة مجلدات كثيرة وإنما يمكن التنبيه على بعض جمله.
فمن لطفه خلقه الجنين فى بطن أمه فى ظلمات ثلاث وحفظه فيها وتغذيته بواسطة السرة إلى أن ينفصل فيستقل بالتناول بالفم ثم إلهامه إياه عند الانفصال التقام الثدى وامتصاصه ولو فى ظلام الليل من غير تعليم ومشاهدة بل يتفقأ البيضة عن الفرخ وقد ألهمه التقاط الحب فى الحال ثم تأخير خلق السن عن أول الخلقة إلى وقت الحاجة للاستغناء فى الاغتذاء باللبن عن السن ثم إنباته السن بعد ذلك عند الحاجة إلى طحن الطعام ثم تقسيم الأسنان إلى عريضة للطحن وإلى أنياب للكسر وإلى ثنايا حادة الأطراف للقطع ثم استعمال اللسان الذى الغرض الأظهر منه النطق فى رد الطعام إلى المطحن كالمجرفة ولو ذكر لطفه فى تيسير لقمة يتناولها العبد من غير كلفة يتجشمها وقد تعاون على إصلاحها خلق لا يحصى عددهم من مصلح الأرض وزارعها وساقيها وحاصدها ومنقيها وطاحنها وعاجنها وخابزها إلى غير ذلك لكان لا يستوفى شرحه.
وعلى الجملة فهو من حيث دبر الأمور حكم ومن حيث أوجدها جواد ومن حيث رتبها مصور ومن حيث وضع كل شيء موضعه عدل ومن حيث لم يترك فيها دقائق وجوه الرفق لطيف ولن يعرف حقيقة هذه الأسماء من لم يعرف حقيقة هذه الأفعال.
ومن لطفه أنه يسر لهم الوصول إلى سعادة الأبد بسعى خفيف فى مدة قصيرة وهى العمر فإنه لا نسبة لها.
حظ العبد من هذا الوصف الرفق بعباد الله عز وجل والتلطف بهم فى الدعوة إلى الله تعالى والهداية إلى سعادة الآخرة من غير إزراء وعنف ومن غير تعصب وخصام وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى قبول الحق بالشمائل والسيرة المرضية والأعمال الصالحة فإنها أوقع وألطف من الألفاظ المزينة.
أسرة التحرير

الإمام الليث بن سعد رضي الله عنه

هو الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها أبو الحارث الليث بن سعد عبد الرحمن الفهمى الأصبهانى الأصل المصرى، ولد سنة أربع وتسعين فى خلافة الوليد بن عبد الملك (94 - 175 ه)، وكان ثقة كثير الحديث صحيحه وكان إمام أهل مصر فى عصره، حديثا وفقها، واستقل بالفتوى فى زمانه بمصر وكان سريا من الرجال نبيلا سخيا له ضيافة، وهو لعلمه عقول، ولماله بذول، كان يعلم الأحكام مليا ويبذل الأموال سخيا وقيل إن التصوف السخاء والوفاء. وأصله من خراسان، ومولده فى قلقشندة، ووفاته فى القاهرة. وكان من الكرماء الاجواد. وكانت أخباره كثيرة، وله تصانيف.
حج سنة ثلاث عشرة وله تسعة عشر عامًا فلحق الكبار وكان كبير الديار المصرية وعالمها الأنبل حتى أن نائب مصر وقاضيها من تحت أوامره وإذا رابه من أحد منهم أمر كاتب فيه الخليفة فيعزله وقد طلب منه المنصور أن يعمل نيابة الملك فامتنع، وكان الشافعى يتأسف على فواته وكان يقول: هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أيضا: كان أتبع للأثر من مالك. وقال يحيى بن بكير: هو أفقه من مالك لكن الحظوظ لمالك وقال ابن وهب: لولا الليث ومالك لضللنا. والمعنى أن الإمام الليث والإمام مالك كانا فى رتب الحديث فى زمانهما أظهر الأئمة.
من حدث عنهم وحدثوا عنه:
حدث عن عطاء بن أبى رباح ونافع العمرى وابن أبى مليكة ونافع مولى ابن عمر وسعيد المقبرى والزهرى وأبى الزبير المكى ومشرح بن هاعان وأبى قبيل المعافرى ويزيد بن أبى حبيب وجعفر بن ربيعة وخلق كثير. وينزل إلى أن يروى عن تلامذته. وقيل إنه أدرك نيفا وخمسين رجلا من التابعين وأدرك من تابعى التابعين ومن دونهم مائة وخمسين نفسا. وحدث عنه محمد بن عجلان وهو شيخه وابن وهب وسعيد بن أبى مريم وكاتبه عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى النيسابورى ويحيى بن يحيى القرطبى وقتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح وعيسى بن حماد وأبو الجهم الباهلى ومن الأعلام هشيم بن بشير وعلى بن غراب وحيان بن على العنزى وعبدالله بن المبارك ومن المصريين ابن لهيعة وهشام بن سعد وعبدالله بن وهب وخلائق. ولقد روى الليث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة فى الإصحاحات الستة وغيرها.
قال محمد بن رميح: كان دخل الليث فى السنة ثمانين ألف دينار فما أوجب الله عليه زكاة قط، بل كان يحول عليه الحول وعليه دين. قلت كان أحد الأجواد بعث إلى مالك بألف دينار وأهدى إلى مالك مرة أحمال عصفر. وأعطى ابن لهيعة لما احترق منزله ألف دينار. ووصل منصور بن عمار الواعظ بألف دينار. وحج فأهدى إليه مالك بن أنس رطبا على طبق فرد إليه على الطبق ألف دينار ووصل منصور بن عمار القاضى بألف دينار وقال لا تسمع بهذا ابنى فتهون عليه. فبلغ ذلك شعيب بن الليث فوصله بألف دينار إلا دينارا وقال: إنما نقصتك هذا الدينار لئلا أساوى الشيخ فى عطيته.
قال يحيى بن بكير: قال الليث: قال لى أبو جعفر: تلى لى مصر؟ قلت: يا أمير المؤمنين إنى أضعف عن ذلك لأنى من الموالى، قال: ما بك ضعف معى ولكن ضعفت نيتك.
قال يحيى بن بكير لما قدم الليث العراق قال المهدى لوزيره يعقوب: الزم هذا الشيخ فإنه قد ثبت عندى أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه. وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أكمل من الليث، كان فقيه البدن عربى اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة وما زال خصالا جميلة حتى عد عشرا، لم أرَ مثله.
أبو الطاهر بن السرح عن ابن وهب قال: لولا مالك والليث هلكت، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم يفعل به. قال حرملة سمعت ابن وهب يقول: كان الليث يصل مالكا كل سنة بمائة دينار. وكتب مالك إليه أن على دينا فبعثه إليه بخمسمائة دينار. وقال الأثرم قال أحمد: ما فى هؤلاء المصريين أثبت من الليث لا عمرو بن الحارث ولا أحد.
قال سليمان بن حرب قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه بثمانية عشر درهما إلى العشرين فقال له محمد بن معاوية النيسابورى خرج الليث يوما فقومنا ثيابه ودابته وخاتمه بثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفا. مناقب الليث عديدة وهو إمام حجة كثيرة التصانيف، بين أبى العباس بن الشحنة وبينه ستة أنفس وهذا غاية العلو.
علمه وفتاواه:
تكلم الليث ابن سعد فى مسألة فقال له رجل: يا أبا الحارث فى كتابك غير هذا قال فى كتابى أوفى كتبنا ما إذا مر بنا هذبناه بعقولنا وألسنتنا.
وأبا صالح يقول كنا على باب مالك بن أنس فامتنع علينا فقلنا: ليس يشبه صاحبنا. قال فسمع مالك كلامنا فأدخلنا عليه فقال لنا: من صاحبكم. قلنا: الليث بن سعد. فقال: تشبهونى برجل كتبنا إليه فى قليل عصفر نصبغ به ثياب صبياننا فأنفذ إلينا ما صبغنا به ثيابنا وثياب صبياننا وثياب جيراننا وبعنا الفضلة بألف دينار.
وأبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: قفلنا مع الليث بن سعد من الاسكندرية وكان معه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخه وسفينة فيها عياله وسفينة فيها أضيافه.
وسليمان بن منصور بن عمار قال سمعت أبى يقول كنت عند الليث بن سعد يوما جالسا فأتته امرأة ومعها قدح فقالت: يا أبا الحارث إن زوجى يشتكى وقد نعت له العسل. فقال: اذهبى إلى أبى قسيمة فقولى له يعطيك مطرا من عسل. فذهبت فلم ألبث أن جاء أبو قسيمة فساره بشيء لا أدرى ما قال له، فرفع رأسه إليه فقال: اذهب فاعطها مطرا انها سألت بقدرها وأعطيناها بقدرنا. والمطر الفرق والفرق عشرون ومائة رطل. وهذا أكثر بكثير مما طلبته المرأة.
ومنصور بن عمار يقول كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر أحد، قفاه فتكلمت فى مسجد الجامع يوما فاذا رجلان قد دخلا من باب المسجد فوقفا على الحلقة فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا الى، فقالا: أجب أبا الحارث الليث. فقمت وأنا أقول: واسوأتاه ألقى هكذا. فلما دخلت على الليث سلمت فقال لى: أنت المتكلم فى المسجد؟ قلت: نعم رحمك الله. فقال لى: اجلس ورد على الكلام الذى تكلمت به. فأخذت فى ذلك المجلس بعينه فرق الشيخ وبكى، وسرى عنى وأخذت فى صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ حتى رحمته، ثم قال لى: بيده اسكت. فقال لى: ما اسمك؟ قلت: منصور. قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار. قال: أنت أبو السرى؟ قلت: نعم. قال: الحمد لله الذى لم يمتنى حتى رأيتك. ثم قال: يا جارية! فجاءت فوقفت بين يديه فقال لها: جيئينى بكيس كذا وكذا. فجاءت بكيس فيه ألف دينار فقال: يا أبا السرى خذ هذا إليك وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين ولا تمدحن أحدا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين ولك فى كل سنة مثلها. قلت: رحمك الله إن الله قد أنعم إلى وأحسن. قال: لاترد على شيئا أصلك به. فقبضتها وخرجت قال: لا تبطىء على. فلما كان فى الجمعة الثانية أتيته فقال لى: اذكر شيئا. فأخذت فى مجلس لى فتكلمت فبكى الشيخ وكثر بكاؤه فلما أردت أن أقوم قال: انظر ما فى ثنى الوسادة. فاذا خمسمائة دينار فقلت: رحمك الله عهدى بصلتك بالأمس. قال: لا ترد على شيئا أصلك به متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة. قال: كأنك فتت عضوا من أعضائى. فلما كانت الجمعة الداخلة أتيته مودعا، فقال لى: خذ فى شيء أذكرك به. فتكلمت فبكى الشيخ وكثر بكاؤه ثم قال لى: يا منصور انظر ما فى ثنى الوسادة. فاذا ثلثمائة دينار قال أعدها للحج. ثم قال: يا جارية هاتى ثياب إحرام منصور. فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبا قلت: رحمك الله أكتفى بثوبين. فقال لى: أنت رجل كريم فيصحبك قوم فاعطهم. وقال للجارية التى تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك. وقال أبو حاتم سليم بن منصور: سمعت أبى يقول: دخلت على الليث بن سعد يوما وعلى رأسه خادم يغمزه، فخرج ثم ضرب الليث بيده إلى مصلاه فاستخرج من تحته كيسا فيه ألف دينار، ثم رمى بها الى ثم قال: يا أبا السرى لا تعلم بها ابنى فتهون عليه.
وعبدالله بن صالح قال: صحبت الليث عشرين سنة لا يتغذى ولا يتعشى وحده إلا مع الناس وكان لا يأكل اللحم إلا أن يمرض.
وكان الليث بن سعد من أهل أصبهان من فارس، وابن زغبة يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا.
وأسد بن موسى يقول كان عبد الله بن على يطلب بنى أمية فيقتلهم فلما دخلت مصر دخلتها فى هيئة رثة فدخلت على الليث بن سعد فلما فرغت من مجلسه خرجت فتبعنى خادم له فى دهليزه فقال: اجلس حتى أخرج إليك. فجلست فلما خرج إلى وأنا وحدى دفع إلى صرة فيها مائة دينار، فقال: يقول لك مولاى أصلح بهذه النفقة بعض أمرك، ولم من شعثك. وكان فى حوزتى هميان فيه ألف دينار فأخرجت الهميان فقلت: أنا عنها فى غنى استأذن لى على الشيخ. فاستأذن لى فدخلت فأخبرته بنسبى واعتذرت إليه من ردها وأخبرته بما مضى فقال: هذه صلة وليست بصدقة. فقلت: أكره أن أعود نفسى عادة وأنا فى غنى. فقال: ادفعها الى بعض أصحاب الحديث ممن تراه مستحقا لها. فلم يزل بى حتى أخذتها ففرقتها على جماعة.
وعبد الله بن صالح يقول: سمعت الليث بن سعد يقول: لما قدمت على هارون الرشيد قال لى: يا ليث ما صلاح بلدكم. قلت: يا أمير المؤمنين صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها ومن رأس العين يأتى الكدر فإذا صفا رأس العين صفت السواقى. فقال: صدقت يا أبا الحارث.
وقال خادم الرشيد: جرى بين هارون الرشيد وبين ابنة عمه زبيدة مناظرة وملاحاة فى شيء من الأشياء فقال هارون لها فى عرض كلامه أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ثم ندم واغتما جميعا بهذه اليمين ونزلت بهما مصيبة لموضع ابنة عمه منه فجمع الفقهاء وسألهم عن هذه اليمين فلم يجد منها مخرجا ثم كتب إلى سائر البلدان من عمله أن يحمل إليه الفقهاء من بلدانهم فلما اجتمعوا جلس لهم وأدخلوا عليه وكنت واقفا بين يديه لأمر إن حدث يأمرنى بما شاء فيه فسألهم عن يمينه وكنت المعبر عنه وهل له منها مخلص فأجابه الفقهاء بأجوبة مختلفة وكان إذا ذاك فيهم الليث بن سعد فيمن أشخص من مصر وهو جالس فى آخر المجلس لم يتكلم بشيء وهارون يراعى الفقهاء واحدا واحدا، فقال بقى ذلك الشيخ فى آخر المجلس لم يتكلم بشيء فقلت له: إن أمير المؤمنين يقول لك مالك لا تتكلم كما تكلم أصحابك. فقال: قد سمع أمير المؤمنين قول الفقهاء وفيه مقنع. فقال: قل إن أمير المؤمنين يقول لو أردنا ذلك سمعنا من فقهائنا ولم نشخصكم من بلدانكم ولما أحضرت هذا المجلس. فقال: يخلى أمير المؤمنين مجلسه إن أراد أن يسمع كلامى فى ذلك. فانصرف من كان بمجلس أمير المؤمنين من الفقهاء والناس ثم قال: تكلم. فقال: يدنينى أمير المؤمنين. فقال: ليس بالحضرة إلا هذا الغلام وليس عليك منه عين. فقال: يا أمير المؤمنين أتكلم على الأمان وعلى طرح التعمل والهيبة والطاعة لى من أمير المؤمنين فى جميع ما آمر به. قال: لك ذلك. قال: يدعو أمير المؤمنين بمصحف جامع. فأمر به فأحضر. فقال: يأخذه أمير المؤمنين فيتصفحه حتى يصل إلى سورة الرحمن. فأخذه وتصفحه حتى وصل إلى سورة الرحمن فقال: يقرأ أمير المؤمنين فقرأ فلما بلغ ولمن خاف مقام ربه جنتان. قال: قف يا أمير المؤمنين ههنا. فوقف فقال: يقول أمير المؤمنين والله فاشتد على الرشيد وعلىَّ ذلك، فقال له هارون: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين على هذا وقع الشرط. فنكس أمير المؤمنين رأسه وكانت زبيدة فى بيت مسبل عليه ستر قريب من المجلس تسمع الخطاب، ثم رفع هارون رأسه إليه فقال: والله قال: الذى لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إلى أن بلغ آخر اليمين، ثم قال: إنك يا أمير المؤمنين تخاف مقام الله. قال هارون: إنى أخاف مقام الله. فقال: يا أمير المؤمنين فهى جنتان وليست بجنة واحدة، كما ذكر الله تعالى فى كتابه. فسمعت التصفيق والفرح من خلف الستر. وقال هارون: أحسنت والله بارك الله فيك. ثم أمر بالجوائز والخلع لليث بن سعد، ثم قال هارون: يا شيخ اختر ما شئت وسل ما شئت تجب فيه. فقال: يا أمير المؤمنين وهذا الخادم الواقف على رأسك. فقال: وهذا الخادم. فقال: يا أمير المؤمنين والضياع التى لك بمصر ولابنة عمك أكون عليها وتسلم إلى لأنظر فى أمورها. قال: بل نقطعك إقطاعا. فقال: يا أمير المؤمنين ما أريد من هذا شيئا بل تكون فى يدى لأمير المؤمنين فلا يجرى على حيف العمال وأعز بذلك. فقال: لك ذلك. وأمر أن يكتب له ويسجل بما قال، وخرج من بين يدى أمير المؤمنين بجميع الجوائز والخلع والخادم، وأمرت زبيدة له بضعف ما أمر به الرشيد، فحمل إليه واستأذن فى الرجوع إلى مصر فحمل مكرما.
وفاته:
توفى الإمام الليث بن سعد يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وستين ومائة فى خلافة المهدى وله إحدى وثمانون سنة رحمه الله تعالى.
ع صلاح
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul4.htm
=======
كان .. ما .. كان
سيدنا موسى عليه السلام - 4

انتهينا فى المرة السابقة عند قول سيدنا شعيب عليه السلام ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِى ثَمَانِى حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ القصص 27، ورد عليه سيدنا موسى عليه السلام ﴿سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ القصص 27، فقال ﴿ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ﴾ القصص 28، قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة: صاحب يوسف حين قال لامرأته: أكرمى مثواه، وصاحبة موسى حين قالت ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِى الْأَمِينُ﴾ القصص 26، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب.
وبعد أن أتم سيدنا موسى الأجل اشتاق إلى أهله فقصد زيارتهم ببلاد مصر فسافر من مدين إلى مصر وقال أهل العلم أن سيدنا موسى كان فى سبع مصائب وهى:
o امرأته حامل وقاربت على الوضع.
o الجو كان شديد البرودة.
o المطر يهطل.
o الخشب لان من البرودة.
o الزناد لا يشتعل.
o ظلام الليل يحتويهم.
o ولا يوجد معهم إنسى.
وفى عز السبع مصايب سيدنا موسى عليه السلام يبصر ناراً حيث قال سبحانه ﴿آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ القصص 29، وهو الجبل الغربى فهرول تجاه هذه النار وقال لأهله ﴿امْكُثُوا إِنِّى آَنَسْتُ نَارًا﴾ القصص 28، وقد قيل: أنه هو فقط الذى رأى هذه النار، وقال لأهله ﴿لَعَلِّى آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ القصص 28، ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ القصص 30.
وفى سورة النمل قوله ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّى آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ النمل 7، وقد أتاهم منها بخبر، وأى خبر ووجد عندها هدى، وأى هدى واقتبس منها نوراً، وأى نور قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ القصص 30.
وفى سورة طه ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ يَا مُوسَى • إِنِّى أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى • وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى • إِنَّنِى أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِىى • إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى • فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ طه 11: 16.
قال غير واحد من المفسرين من السلف والخلف لما قصد سيدنا موسى عليه السلام إلى تلك النار التى رآها فانتهى إليها وجدها تأجج فى شجرة خضراء من العوسج، وكل مالتلك النار فى اضطرام وكل مالخضرة تلك الشجرة فى ازدياد فوقف متعجباً وكانت تلك الشجرة فى لحف جبل غربى منه عن يمينه، كما قال تعالى ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ القصص 44، وكان موسى فى واد اسمه طوى فكان موسى مستقبل القبلة وتلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب، فناداه ربه بالواد المقدس طوى، فأمره أولاً بخلع نعليه تعظيماً وتكريماً وتوقيراً لتلك البقعة المباركة ولا سيما فى تلك الليلة المباركة.
ثم سأله سبحانه وهو أعلم ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ طه 17، ﴿قَالَ هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى﴾ طه 18، ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى • فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِى حَيَّةٌ﴾ طه 19، 20، عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصك وهى مع ذلك فى سرعة حركة الجان وهو ضرب من الحيات يقال: الجان والجنان وهو لطيف ولكن سريع الاضطراب، وهذا خارق عظيم وبرهان قاطع على أن الذى يكلمه يقول للشىء كن فيكون وأنه الفعال بالاختيار.
ثم أمره رب العزة أن يبسط يده ويأخذها من ذنبها فلما استمكن منها ارتدت عصا ذات شعبتين فى يده.
ثم أمره سبحانه وتعالى بإدخال يده فى جيبه ثم أمره بنزعها فإذا هى تتلألأ كالقمر بياضاً من غير سوء أى من غير برص ولا بهق ولهذا قال ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ القصص 32، أى هاتان الآيتان: وهما العصا واليد وهما البرهانان المشار إليهما فى قوله ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ ومع ذلك سبع آيات أخرى فذلك تسع آيات بينات وهى المذكورة فى آخر سورة سبحان (الإسراء) حيث يقول تعالى ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ الإسراء 110.
ويقول الحق سبحانه وتعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه سيدنا موسى عليه السلام فى جوابه لربه عز وجل حين أمره بالذهاب إلى عدوه الذى خرج من ديار مصر فراراً من سطوته وظلمه حين كان من أمره ما كان فى قتل ذلك القبطى، ولهذا قال ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ القصص 33، وطلب سيدنا هارون فقال ﴿وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِى إِنِّى أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ القصص 34، أى اجعله معى معيناً ورداءً ووزيراً يساعدنى ويعيننى على أداء رسالتك إليهم، فإنه أفصح منى لساناً، وأبلغ بياناً، قال الله تعالى مجيبا له إلى سؤاله ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ القصص 35، أى فلا ينالون منكما مكروهاً بسبب قيامكما بآياتنا، وقيل: ببركة آياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون.
وقال فى سورة طه ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى • وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى • وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِى • يَفْقَهُوا قَوْلِى﴾ طه 24، 28، قيل: إنه أصيب فى لسانه بسبب تلك الجمرة التى وضعها على لسانه التى كان فرعون أراد اختبار عقله حين أخذ بلحيته وهو صغير فهم بقتله، فخافت عليه السيدة آسية وقالت إنه طفل، فاختبره بوضع تمرة وجمرة بين يديه، فهم بأخذ التمرة، فصرف المَلَك يده إلى الجمرة، فأخذها فوضعها على لسانه، فأصابت لسانه بسببها، فسأل زوال بعضها بمقدار مايفهمون قوله ولم يسأل زوالها بالكلية، وقال الإمام الحسن البصرى: الرسل إنما يسألون بحسب الحاجة ولهذا بقيت فى لسانه بقية.
وقد أجابه الحق سبحانه فقال ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ طه 36، أى قد أجبناك إلى جميع ماسألت وأعطيناك الذى طلبت، وهذا من وجاهته عند ربه حين شفع أن يوحى الله إلى أخيه فأوحى إليه، وهذا جاه عظيم، قال الله تعالى ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا﴾ الأحزاب 69، وقال تعالى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ مريم 53، وقد سمعت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها رجلاً يقول لأناس وهم سائرون فى طريق الحج: أى أخ أمن على أخيه؟ فسكت القوم، فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها لمن حول هودجها: هو موسى بن عمران حين شفع فى أخيه هارون، فأوحى إليه قال الله تعالى ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾.
وقال وهب بن مُنَبِّه: قال الله لموسى عليه السلام: انطلق برسالتى فإنك بعينى وسمعى، وإن معك أيدى ونَصْرى، وإنى قد ألبستك جُنَّةً من سلطانى لتستكمل بها القوة فى أمرى، فأنت جند عظيم من جندى، بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقى، بطر نعمتى، وأمن مكرى، وغرته الدنيا عنى، حتى جحد حقى، وأنكر ربوبيتى، وزعم أنه لا يعرفنى، فإنى أقسم بعزتى لولا القدر الذى وضعت بينى وبين خلقى، لبطشت به بطشة جبار، يغضب لغضبه السموات والأرض، والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حصبته، وإن أمرت الأرض ابتلعته، وإن أمرت الجبال دمرته، وإن أمرت البحار غرقته، ولكنه هان على، وسقط من عينى، ووسعه حلمى، واستغنيت بما عندى، وحقى إنى أنا الغنى لا غنى غيرى، فبلغه رسالتى، وادعه إلى عبادتى وتوحيدى وإخلاصى، وذكره أيامى وحذره نقمتى وبأسى، وأخبره أنه لا يقوم شىء لغضبى، وقل له فيما بين ذلك قولاً ليناً، لعله يتذكر أو يخشى، وأخَبّره أنى إلى العفو والمغفرة أسرع منى إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ماألبسته من لباس الدنيا، فإن ناصيته بيدى، ليس ينطق ولا يطرف ولا يتنفس إلا بإذنى، وقل له: أجب ربك فإنه واسع المغفرة، وقد أمهلك أربعمائة سنة، فى كلها أنت مبارزه بالمحاربة، تسبه وتتمثل به وتصدّ عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء، وينبت لك الأرض، فلم تسقم، ولم تهرم، ولم تفتقر، ولم تغلب، ولو شاء الله أن يعَجِّل لك العقوبة لفعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهده بنفسك وأخيك، وأنتما تحتسبان بجهاده، فإنى لو شئت أن آتيه بجنود لا قبل له بها لفعلت، ولكن ليعلم هذا العبد الضعيف الذى قد أعجبته نفسه وجموعه أن الفئة القليلة ولا قليل منى تغلب الفئة الكثيرة بإذنى، ولا تعجبنكما زينته، ولا مامَتّع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما، فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، ولو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة، ليعلم فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، فعلت، ولكنى أرغب بكما عن ذلك، وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائى، وقديماً ماجرت عادتى فى ذلك، فإنى لأذودُهم عن نعيمها ورخائها، كما يذود الراعى الشفيق إبله عن مبارك الغرة، وماذاك لهوانهم علىّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتى سالماً موفراً لم تكْلَمْه الدنيا.
واعلم أنه لا يتزين لى العباد بزينة هى أبلغ مما عندى من الزهد فى الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يُعْرَفون به من السكينة والخشوع، سيماهم فى وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائى حقاً حقاً، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لى ولياً أو أخافه، فقد بارزنى بالمحاربة، وبادأنى وعرض لى نفسه ودعانى إليها، وأنا أسرع شىء إلى نصرة أوليائى، أفيظن الذى يحاربنى أن يقوم لى، أم يظن الذى يعادينى أن يُعجزنى، أم يظن الذى يبارزنى أن يسبقنى أو يفوتنى، وكيف وأنا الثائر لهم فى الدنيا والآخرة، لا أَكِلُ نصرتهم إلى غيرى، رواه ابن أبى حاتم وذكره ابن كثير فى تفسير الآيات.
والتقى سيدنا موسى عليه السلام بسيدنا هارون عليه السلام وقد استعدا للذهاب إلى فرعون ... وإلى هنا نقف ونأخذ قسطاً من الراحة قبل المواجهة الكبرى فى يوم عيد من أكبر أعيادهم.
أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul5.htm
=======

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر يوليو 2012   الأربعاء يوليو 11, 2012 10:18 am


الصحابى الجليل:
أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه

نسبه وكنيته:
واسمه رضي الله عنه عبد الله بن قيس بن سليم بن حَضَّار من مذحج ، صاحبُ القراءةِ والمزمار، الرائضُ نفسه بالسِّياحة فى المضمار، كان بالأحكام والأقضية عالماً، وفى أَودية المحبَّةِ والمُشاهدة هائماً، وبقراءةِ القرآن فى الليل قائماً، وعلى مدّ الأيلم طاوياً وصائماً، وقد قيل: التَّصُّوفُ: رتوعُ القلبِ الهائم، فى مَرتع العِزِّ الدائم، وأم أبى موسى ظبية بنت وهب من عك، وقد كانت أسلمت وماتت بالمدينة. وعن عبد الله ابن بريدة أنه وصف الأشعرى فقال: رجل خفيف الجسم قصير.
وقال أبو موسى: وولد لى غلام فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة، قال: وكان أكبر ولد أبى موسى.
قصة إسلامه:
قيل: أخبرنا محمد بن عمرو وغيره من أهل العلم أن أبا موسى الأشعرى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة، وأسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة، فعن أبى بردة عن أبى موسى عن أبيه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشى فبلغ ذلك قريشاً فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشى هدية، فقدمنا وقدموا على النجاشى. وقيل أنه أسلم بمكة ثم عاد إلى قومه ثم جاء معهم لما جاءوا النبى صلى الله عليه وسلم
وعاد أبو موسى مع أهل السفينتين ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر. وأول مشاهده خيبر، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوباً)، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبة محمداً وحزبه
وعن أبى موسى الأشعرى قال: هاجرنا من اليمن فى بضعة وخمسين رجلاً من قومى ونحن إخوة: أبو موسى وأبو رهم وأبو بردة، فأخرجتهم سفينتهم إلى النجاشى وعنده جعفر بن أبى طالب وأصحابه، فأقبلوا جميعاً فى سفينة إلى النبى صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، قال: فما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب السفينة جعفر وأصحابه قسم لهم معهم، وقال: لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشى وهاجرتم إلىّ. قال أبو موسى: كنت وأصحابى من أهل السفينة إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهم نازلون فى بقيع بطحان، فكان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كل صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابى وله بعض الشغل فى بعض أمره حتى أعتم بالصلاة حتى إبهار الليل، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره (على رسلكم أكلمكم وأبشركم أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلى هذه الساعة غيركم) أو قال (ماصلى هذه الصلاة أحد غيركم)، فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من مناقبه وأثر الرسول فى تربيته:
عن نعيم بن يحيى التميمى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيد الفوارس أبو موسى). وعن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (اللهم اجعل عبيداً أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة) فُقتل يوم أوطاس، فقتل أبو موسى قاتله، قال أبو وائل: إنى لأرجو أن لا يجتمع أبو موسى وقاتل عبيد فى النار.
وعن سماك قال: سمعت عياضاً الأشعرى فى قوله تعالى ﴿فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ المائدة 54؛ قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم (هم قوم هذا، يعنى أبا موسى).
عن أبى بردة عن أبى موسى رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزاة ونحن ستة نفر نعتقب قال: ونقبت أقدامنا - أى رَقت جلودها وتنفطت من المشى - ونقبت قدماى، وتساقطت أظفارى، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق، قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث، ثم ذكر ذلك فقال: ماكنت أصنع أن أذكر هذا الحديث كأنه كره أن يكون شىء من عمله أفشاه وقال: الله يجزى به. وعن سعيد بن أبى بردة عن أبيه قال: قال لى أبى يعنى أبا موسى: يابنى لو رأيتنا ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أصابتنا السماء وجدت منا ريح الضأن من لباسنا الصوف.
أخبر أبوبردة عن أبى موسى رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً وأبا موسى رضي الله عنهم إلى اليمن وأمرهما أن يعلما الناس القرآن.
عن أبى بردة عن أبى موسى رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم مر عليه ذات ليلة وأبو موسى يقرأ فى بيته ومع النبى صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها فقاما فاستمعا لقراءته ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقى أبو موسى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له (يا أبا موسى مررت بك البارحة ومعى عائشة وأنت تقرأ فى بيتك فقمنا فاستمعنا لقراءتك) فقال أبو موسى: يا نبى الله أما إنى لو علمت بمكانك لحبرت لك القرآن تحبيراً. وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت الأشعرى أبى موسى وهو يقرأ القرآن فقال (لقد أوتى هذا مزماراً من مزامير آل داود) فحدثته بذلك فقال: أنت لى الآن صديق حين أخبرتنى هذا عن نبى الله صلى الله عليه وسلم. وعن ثابت عن أنس: أن أبا موسى الأشعرى قام ليلة يصلى فسمع أزواج النبى صلى الله عليه وسلم صوته، وكان حلو الصوت، فقمن يسمعن، فلما أصبح قيل له: إن النساء كن يستمعن! فقال: لو علمت لحبرتكن تحبيراً ولشوقتكن تشويقاً.
عن أبى بردة عن أبى موسى رضي الله عنه قال: خرجنا غازين فى البحر فبينما نحن والريح لنا طيبة والشراع لنا مرفوع فسمعنا منادياً ينادى يا أهل السفينة قفوا أخبركم حتى والى بين سبعة أصوات قال أبو موسى: فقمت على صدر السفينة فقلت: من أنت؟ ومن أين أنت؟ أو ماترى أين نحن؟ وهل نستطيع وقوفاً؟ قال: فأجابنى الصوت ألا أخبركم بقضاء قضاة الله عز وجل على نفسه قال: قلت: بلى أخبرنا قال: فإن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله عز وجل فى يوم حار كان حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة قال فكان أبو موسى يتوخى ذلك اليوم الحار الشديد الحر الذى يكاد ينسلخ فيه الإنسان فيصومه.
عن مسروق قال: كنا مع أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه فى سفر فآوانا الليل إلى بستان حرث فنزلنا فيه فقام أبو موسى من الليل يصلى فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته، قال: وجعل لا يمر بشىء إلا قاله ثم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام وأنت المؤمن تحب المؤمن وأنت المهيمن تحب المهيمن وأنت الصادق تحب الصادق.
عن أبى مجلز قال: قال أبى موسى: إنى لأغتسل فى البيت المظلم فما أقيم صلبى حتى آخذ ثوبى حياء من ربى عز وجل .
وعن أنس بن مالك قال: كان أبو موسى الأشعرى إذا نام لبس ثياباً عند النوم مخافة أن تنكشف عورته. عن عبادة بن نسى قال: رأى أبو موسى قوماً يقفون فى الماء بغير أزر، فقال: لأن أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر أحب إلى من أن أفعل مثل هذا.
عن أنس بن مالك قال: قال الأشعرى وهو على البصرة: جهزنى فإنى خارج يوم كذا وكذا، فجعلت أجهزه فجاء ذلك اليوم وقد بقى من جهازه شىء لم أفرغ منه، فقال: يا أنس إنى خارج، فقلت: لو أقمت حتى أفرغ من بقية جهازك، فقال: إنى قد قلت لأهلى إنى خارج يوم كذا وكذا وإنى إن كذبت أهلى كذبونى وإن خنتهم خانونى وإن أخلفتهم أخلفونى، فخرج وقد بقى من حوائجه بعض شىء لم يفرغ منه.
قيل: أن الأشعرى نزل بأصبهان فعرض عليهم الإسلام فأبوا، فعرض عليهم الجزية فصالحوه على ذلك فباتوا على صلح حتى إذا أصبحوا أصبحوا على غدر، فبارزهم القتال فلم يكن أسرع من أن أظهره الله عليهم.
وعن سليمان بن مسلم اليشكرى قال: حدثتنى والدتى أم عبد الرحمن بنت صالح عن جدها وكان قد نازل أبا موسى الأشعرى بأصبهان وكان صديقا له، قال: كان أبو موسى إذا مطرت السماء، قام فيها حتى تصيبه السماء قال كأنه يعجبه ذلك.
عن أبى بردة قال: حدثتنى أمى قالت: خرج أبو موسى حين نزع عن البصرة ومامعه إلا ستمائة درهم عطاء عياله. بمعنى أنه كان حاكما لبصرة فلما ترك الحكم لم يكن معه إلا عطاء عياله.
عن أبى بردة قال: كان لأبى موسى تابع فقذفه فى الإسلام فقال لى: يوشك أبو موسى أن يذهب ولا يحفظ حديثه، فاكتب عنه، قال: قلت: نعم مارأيت، قال: فجعلت أكتب حديثه، قال فحدث حديثاً فذهبت أكتبه كما كنت أكتب فارتاب بى وقال: لعلك تكتب حديثى، قال: قلت: نعم، قال: فأتنى بكل شىء كتبته، قال: فأتيته به فمحاه ثم قال: احفظ كما حفظت. وكان ذلك احتراما لزمنه فقد كان زمن لكتابة القرآن فقط فلم يكتب فيه حديث قط مخافة أن يخلط بالقرآن. ثم فى زمن سيدنا عمر بن عبد العزيز بدأ كتابة الحديث عندما استقر القرآن تماما.
بعض المواقف مع سيدنا عمر بن الخطاب والصحابة رضي الله عنه :
عن أيوب عن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: بالشأم أربعون رجلاً مامنهم رجل كان يلى أمر الأمة إلا أجزاه، فأرسل إليهم، فجاء رهط منهم فيهم أبو موسى الأشعرى، فقال: أنى أرسلت إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم، قال: فلا ترسلنى، فقال: إن بها جهاداً أو إن بها رباطاً، قال: فأرسله إلى البصرة.
وعن الحسن عن أبى موسى قال: إن أمير المؤمنين عمر بعثنى إليكم أعلمكم كتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وأنظف لكم طرقكم.
عن أبو رجاء العطاردى قال: كان أبو موسى الأشعرى يطوف علينا فى هذا المسجد، مسجد البصرة يقعد حلقاً فكأنى أنظر إليه بين بردين أبيضين يقرئنى القرآن ومنه أخذت هذه السورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ العلق 1، قال أبو رجاء فكانت أول سورة أنزلت على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن أبى حرب بن أبى الأسود الديلى عن أبيه قال: جمع أبو موسى القراء فقال: لا تدخلوا على إلا من جمع القرآن قال: فدخلنا عليه زهاء ثلثمائة فوعظنا وقال: أنتم قراء أهل البلد فلا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب، وقال: إن هذا القرآن كائن لكم أجراً وكائن عليكم وزراً فاتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن فإنه من اتبع القرآن هبط به على رياض الجنة ومن تبعه القرآن زخ -دُفِعَ- فى قفاه فقذفه فى النار. ثم قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طولاً وتشديداً حفظت منها آية لو كان لابن آدم واديان من ذهب لألتمس إليهما وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب وأنزلت سورة كنا نشبهها بالمسبحات أولها ﴿سَبَّحَ للهِ﴾ الصف 1، حفظت آية كانت فيها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ الصف 2، فتكتب شهادة فى أعناقكم ثم تسئلون عنها يوم القيامة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع أبى موسى فى مسير له فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة فقال: مالى يا أنس هلم فلنذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفرى الأديم بلسانه. ثم قال: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآخرة وما ثبرهم أتدرى ماثبر الناس؟ -أى ما الذى صدهم ومنعهم من طاعة الله- قال: قلت: الشهوات والشيطان قال: لا والله ولكن عجلت لهم الدنيا وأخرت الآخرة ولو عاينوا ماعدلوا وماميلوا.
عن أنس قال: بعثنى الأشعرى إلى عمر فقال لى عمر: كيف تركت الأشعرى؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كَيِّس ولا تسمعها إياه، ثم قال لى: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا بل أهل البصرة، قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم، قال: ولا تبلغهم فإنهم أعراب، إلا أن يرزق الله رجلا جهادا. وزاد وهب بن جرير: فى سبيل الله. وعن مجالد عن الشعبى أن عمر أوصى أن يُترك أبو موسى بعده سنة، يعنى على عمله.
وكان عمر بن الخطاب إذا رأى أبى موسى الأشعرى قال له: ذكرنا ربنا، فقرأ عليه أبو موسى وكان حسن الصوت بالقرآن. وعن أبى نضرة قال: قال عمر لأبى موسى: شوقنا إلى ربنا، فقرأ، فقالوا: الصلاة، فقال عمر: أو لسنا فى صلاة؟
عن عبد الرحمن مولى ابن برثن قال: قدم أبو موسى وزياد على عمر بن الخطاب فرأى فى يد زياد خاتماً من ذهب فقال: اتخذتم حلق الذهب، فقال أبو موسى: أما أنا فخاتمى حديد، فقال عمر: ذاك أنتن أو أخبث، شك سعيد، من كان منكم متختماً فليتختم بخاتم من فضة.
ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة ثم عزله عنها فنزل الكوفة وابتنى بها داراً وله عقب، واستعمله عثمان بن عفان رضي الله عنه على الكوفة فقتل عثمان وأبو موسى عليها، ثم قدم على الكوفة فلم يزل أبو موسى معه وهو أحد الحكمين. وعن الحسن قال: كان الحكمان أبو موسى وعمرو بن العاص، وكان أحدهما يبتغى الدنيا والأخر يبتغى الآخرة. وعن مسروق بن الأجدع قال: كنت مع أبى موسى أيام الحكمين وفسطاطى إلى جانب فسطاطه، فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل، فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه فقال: يامسروق بن الأجدع، قلت: لبيك أبا موسى، قال: إن الإمرة ما اؤتمر فيها وإن الملك ماغلب عليه بالسيف.
من كلامه:
عن قتادة: أن أبا موسى قال: لا ينبغى للقاضى أن يقضى حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار، فبلغ ذلك عمر فقال: صدق أبو موسى. وعن أبى المهلب قال: سمعت أبا موسى على منبره وهو يقول: من علمه الله علماً فليعلمه ولا يقولن ماليس له به علم فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين. وعن قسامة ابن زهير أن أبا موسى خطب الناس بالبصرة فقال: أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع، ثم يبكون الدماء حتى لو أجرى فيها السفن لسارت.
عن أبى وائل عن أبى موسى رضي الله عنه قال: إنما أهلك من كان قبلكم هذا الدينار والدرهم وهما مهلكاكم. وعن أبى موسى رضي الله عنه قال: إنما سمى القلب لتقلبه، وإنما مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الارض . عن أبى عمرو الشيبانى قال: قال أبو موسى: لأن يمتلئ منخرى من ريح جيفة أحب إلى من أن يمتلئ من ريح امرأة. وعن عتبة بن غزوان الرقاشى قال: قال لى أبو موسى الأشعرى: مالى أرى عينك نافرة فقلت: إنى ألتفت إلتفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة –يعنى ضرب عينه- فنفرت فصارت إلى ماترى، فقال: استغفر ربك ظلمت عينك إن لها أول نظرة وعليك مابعدها.
وعن أبى ظبيان عن أبى موسى قال: إن الشمس فوق الناس يوم القيامة وأعمالهم تظلهم وتضحيهم. وعن أبى بردة عن أبى موسى رضي الله عنه قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة فيستره الله تعالى بيده بينه وبين الناس فيرى خيراً فيقول قد قُبلت، ويرى شراً ويقول قد غُفرت، فيسجد العبد عند الخير والشر، فيقول الخلائق: طوبى لهذا العبد الذى لم يعمل سوءاً قط. وعن أبى موسى رضي الله عنه : تخرج نفس المؤمن وهى أطيب ريحاً من المسك، قال: فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها، فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم، فيقولون: فلان ويذكرونه بأحسن عمله، فيقولون: حياكم الله وحيا من معكم، فتفتح له أبواب السماء، قال: فيُشرق وجهه، قال: فيأتى الرب عز وجل ولوجهه برهان مثل الشمس، قال: وأما الآخر فتخرج روحه وهى أنتن من الجيفة، فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها، فتلقاهم ملائكة دون السماء، فيقولون: من هذا معكم فيقولون فلان ويذكرونه بأسوء عمله، فيقولون: ردوه فما ظلمه الله شيئاً، قال: وقرأ أبو موسى ﴿لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ الأعراف 40.
وفاته رضي الله عنه :
عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب قال: دعا أبو موسى الأشعرى رضي الله عنه فتيانه حين حضرته الوفاة فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا فجاؤا، فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا، فقال: والله إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن على قبرى حتى تكون كل زاوية منه أربعين ذراعاً، ثم ليفتحن لى باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجى ومنازلى، وما أعد الله تعالى لى من الكرامة، ثم لأكونن أهدى إلى منزلى منى اليوم إلى بيتى، ثم ليصيبنى من ريحها وروحها حتى أبعث، ولئن كانت الأخرى ونعوذ بالله منها، ليضيقن على قبرى حتى يكون فى أضيق من القناة فى الزج، ثم ليفتحن لى باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلى وأغلالى وقرنائى، ثم لأكونن إلى مقعدى من جهنم أهدى منى اليوم إلى بيتى، ثم ليصيبنى من سمومها وحميمها حتى أبعث.
عن أبى بردة قال: لما حضر أبا موسى الوفاة قال: يابنى اذكروا صاحب الرغيف، قال: كان رجل يتعبد فى صومعة أراه، قال: سبعين سنة لا ينزل إلا فى يوم واحد، قال: فشبه أو شب الشيطان فى عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال، قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائباً، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجدً، فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنى عشر مسكيناً، فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة، فيعطى كل إنسان رغيفاً، فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفاً، ومر على ذلك الرجل الذى خرج تائباً، فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفاً، فقال المتروك لصاحب الرغيف: مالك لم تعطنى رغيفى ماكان بك عنه غنى، فقال: أترانى أمسكته عنك سل هل أعطيت أحداً منكم رغيفين؟ قالوا: لا ،قال: ترانى أمسكته عنك والله لا أعطيك الليلة شيئاً، فعمد التائب إلى الرغيف الذى دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذى ترك فأصبح التائب ميتاً، قال فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالى فرجحت السبع الليالى، ثم وزنت السبع الليالى بالرغيف فرجح الرغيف، فقال أبو موسى: يابنى اذكروا صاحب الرغيف.
حدثنا سيار بن سلامة قال: لما حضر أبا موسى الأشعرى رضي الله عنه الموت دعا بنيه فقال: انظروا إذا أنا مت فلا تؤذين بى أحداً ولا يتبعنى صوت ولا نار، وليكن ممسى أحدكم بحذاء ركبتى من السرير. وعن ربعى بن حراش: إن أبا موسى لما أغمى عليه بكت -وقيل صاحت- عليه ابنة الدومى أم أبى بردة، فأفاق وقال: إنى أبرأ إليكم مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلق وخرق وسلق، يقول للخامشة وجهها.
وقيل مات أبو موسى رضي الله عنه سنة 52 وقيل 42هـ. وعن أبى بردة بن عبد الله قال: مات أبو موسى سنة ثنتين وخمسين فى خلافة معاوية ابن أبى سفيان رضي الله عنه .
مدحت عمر
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul7.htm
=======

الصيام

يهل علينا بعد أيام قليلة شهر من أعظم الشهور وهو شهر أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج الإمام السيوطى فى الجامع الكبير وابن عساكر فى معجمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (رجب شهر الله وشعبان شهرى ورمضان شهر أمتى) وهو شهر رمضان الذى أنزل المولى تبارك وتعالى فيه القرآن وقد قال الحق سبحانه فى محكم التنزيل ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ البقرة 185، فكما فضل الحق من الأيام يوم الجمعة فضل من الشهور رمضان واختصه بنزول القرآن فيه، وأخبرنا الصادق الأمين أيضاً أن من فضائل هذا الشهر الكريم أن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، ونجد أيضا أن الحق سبحانه فضله بالصيام والقيام وأمرنا بصوم نهاره بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة 183، والصوم هو أحد أركان الإسلام الخمس، فيجب علينا أن نقف عند هذا الأمر ونتدبره جيداً، وفى فضل صيام شهر رمضان نجد الكثير والكثير، وقد أخرج البخارى ومسلم وابن ماجه والترمذى وأبو داود والنسائى عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وفى رواية أخرى (من قام شهر رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فيا له من فضل، فصوم هذا الشهر إيمانا واحتسابا يؤدى إلى مغفرة ذنوب ما مضى من العمر، وأخرج أسحاق بن راهويه فى مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر وإمام عادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماوات فيقول الرب عز وجل : وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين) وأخرج البزار فى مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ثلاث حق على الله أن لايرد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر والمظلوم حتى ينتصر والمسافر حتى يرجع) فإذا كانت دعوة الصائم لاترد فما بالنا لو كان الصيام فى شهر رمضان.
وأخرج الترمذى فى سننه عن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى عن النار؟ قال (لقد سألتنى عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت)، ثم قال (ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل قال ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال (ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟) قلت: بلى يا رسول الله. قال (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد)، ثم قال (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت: بلى يا نبى الله. فأخذ بلسانه قال (كف عليك هذا). فقلت: يا نبى الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال (ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس فى النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).
وفى الصيام قالوا أنه على ضربين: صوم ظاهر: وهو الإمساك عن المفطرات مصحوباً بالنية، وصوم باطن: وهو صَوْنُ القلب عن الآفات، ثم صون الروح عن المساكنات، ثم صون السِّرِّ عن الملاحظات، فكما نجد للصوم أمراً ظاهراً نجد له أيضاً أمراً باطناً، فلا ينبغى علينا أن نقف عند ظاهره وفقط ليكتمل عندنا ما أراده الحق من حكمة الصوم، فصوم العابدين شرطه - حتى يَكْمُلَ - صونُ اللسان عن الغيبة، وصون الطَرْف عن النظر بالريبة كما فى الخبر (مَنْ صام فَلْيَصُمْ سمعه وبصره) وأما صوم العارفين فهو حفظ السر عن شهود كل غيره.
فإذا امتثل العابد لأمر الحق سبحانه بالصوم وأمسك عن المفطرات من شهوتى البطن والفرج فنجد أن نهاية صومه هو دخول الليل عليه بغروب الشمس، وكان هذا المراد بظاهر الصيام، ولكن نجد العارف لا يكتفى بهذا الحد من الصيام فحسب بل يرتقى إلى ما هو أثمن وأغلى، فمع امتثاله بظاهر الصيام نجد امتثال آخر بالإمساك عن الأغيار فنجد نهاية صومه الأخير هو شهود الحق، وفى الأمرين ظاهر الصيام للعابد وباطنه للعارف يتحقق حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله (صوموا وأفطروا لرؤيته) فالهاء فى قوله (لرؤيته) تعود عند أهل التحقيق إلى الحق سبحانه، فالعلماءُ يقولون معناه عندهم صوموا إذا رايتم هلال رمضان وأفطروا لرؤية هلال شوال، وأما الخواص فصومهم لله لأن شهودهم الله وفطرهم بالله وإقبالهم على الله والغالب عليهم الله.
وتفنن العارفين من أهل التحقيق فى تأويل الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فقالوا: كُتب عليكم الصيام عن الحظوظ والشهوات، كما كتب على مَن سلك الطريق قبلكم من العارفين الثقات، فى أيام المجاهدة والرياضات، حتى تنزلوا بساحة حضرة المشاهدات، لعلكم تتقون شهود الكائنات، ويكشف لكم عن أسرار الذات، فمن كان فيما سلف من أيام عمره مريضاً بحب الهوى، أو على سفر فى طلب الدنيا، فليبادِرْ إلى تلافِى ما ضاع فى أيام أُخر، وعلى الأقوياء الذين يُطيقون هذا الصيام، إطعام الضعفاء من قُوت اليقين ومعرفة رب العالمين، فمَنْ تطوع خيراً بإرشاد العباد إلى ما يُقوِّى يقينهم، ويرفع فهو خير له، وأَنْ تَدُوموا أيها الأقوياء على صومكم عن شهود السَّوَى، وعن مخالطة الحس بعد التمكين، فهو خير لكم وأسلم، إن كنتم تعلمون ما فى مخالطة الحس من تفريق القلب وتوهين الهمم، إذ فى وقت هذا الصيام يتحقق وحى الفهم والإلهام، وتترادف الأنوار وسواطعُ العرفان، فمن شهد هذا فَلْيَدُمْ على صيامه، ومن لم يَقْدِر عليه فَلْيَبْكِ على نفسه فى تضييع أيامه.
وصنفوا أيضا الصيام وقالوا أنه على ثلاث درجات: صوم العوام ، وصوم الخواص، وصوم خواص الخواص:
فصوم العوام:
فهو كما ذكرنا إمساك المرء عن شهوتى البطن والفرج بزمن حدده الشارع لنا وهو من الفجر إلى الغروب، ولكن مع هذا لم يمسك جوارحه عن الوقوع فى الزلات وأيضا مع غفلة القلب وعدم الذكر، فنجد صاحب هذا الصوم لم يجنِ من صومه سوى الجوع، ذلك لأنه لم ير للحق فى هذا الأمر ألا ظاهره بالإمساك عن الشهوتين وفقط، ولم ينظر إلى مقصود الشارع ونجد الحبيب المصطفى يقول (مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُور والعملَ به فليس لله حاجةٌ فى أنْ يدع طعامَه وشرابَه).
وصوم الخواص:
فهو إمساك الجوارح كلَّها عن الفضول، وهو كل ما يشغل العبد عن الوصول، وحاصلُه: حفظ الجوارح الظاهرة والباطنة عن الاشتغال بما لا يَعْنِى.
وأما صوم خواص الخواص:
فهو حفظ القلب عن الالتفات لغير الرب، وحفظ السر عن الوقوف مع الغير، وحاصله: الإمساك عن شهود السِّوى، وعكوفُ القلب فى حضرة المولَى، وصاحب هذا صائم أبداً سرمداً.
ويتبين لنا من الصنفين الأخيرين للصيام وهما صيام الخواص وصيام خواص الخواص العلاقة ما بين الصيام والقواطع عن الله أى الأشياء التى تقطع المرء عن السير فى طريق الله والوصول إليه، فإمساك الجوارح كلها وحفظها ظاهراً وباطناً عن الإنشغال بما لا يعنى المرء هذا الأمر فيه تهذيب للنفس وكبح جماحها فى فرض سيطرتها على الجوارح وقيادتها حيث تشاء، الأمر الذى يجعل المرء فى استطاعته السير فى طريق الله دون أن تلويه نفسه عن المسار الصحيح، والحديث عن الصوم وفضائله لاينتهى ونلتقى معاً فى العدد القادم إن شاء الله لنتعرف على الصيام أكثر فأكثر.
سامر الليل

أَحب عباد الله

أحب دائماً أن أكتب من كلام سيدنا على بن أبى طالب رضي الله عنه لأنه باب مدينه علم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول سيدنا رسول الله (أنا مدينه العلم وعلى بابها)، وهو من تربى فى منزل رسول الله وزوج ابنته فاطمة الزهراء وأرضاها ووالد ريحانتى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدا شباب أهل الجنه الحسن والحسين أجمعين.
وأنقل إليكم الآن خطبة من خطبه وصف فيها أحب عباد الله إلى الله ثم وصف الضد ليوضح المعنى، فتعالى معى نسمع ماقاله رضي الله عنه وأرضاه:
عباد الله إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف، الحزن للعجز عن الوفاء بالواجب وهو من أعمال القلوب، أما الخوف فيظهر أثره فى البعد عما يغضب الله والمسارعة للعمل فيما يرضيه، فظهر مصباح الهدى فى قلبه، وأعد القرى ليومه النازل به، أكثر من العمل الصالح للقاء ربه، فقرب على نفسه البعيد وهون الشديد، جعل الموت نصب عينيه فهان عليه الصبر، نظر فأبصر، وذكر فاستكثر، ذكر الله فاكثر العمل فى رضاه، وأرتوى من عذب فرات سهلت له موارده فشرب نهلاً وسلك سبيلاً جدداً أى مشى فى طرق سهل السير فيها، قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم إلا هماً واحداً انفرد به، الهم الواحد هو أرضاء الله ورسوله، فخرج من صفه العمى ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبوب الردى -ابواب الشر- قد أبصر طريقه، وسلك سبيله، وعرف مناره، وقطع غمارة - بمعنى أنه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة - استمسك من العرى بأوثقها، ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس، قد نصب نفسه لله سبحانه فى أرفه الأمور من إصدار كل وارد عليه، وتصيير كل فرع إلى أصله، لأن من كان همه التزام حدود الله فى أوامره ونواهيه نفذت بصيرته إلى حقائق سر الله فى ذلك، فصار فى درجات العرفان بحيث لا يرد عليه أمر إلا أصدره على وجهه، ولا يعرض له فرع إلا رده إلى اصله، فبهذا صار مصباح ظلمات، كشاف غشاوات، مفتاح مبهمات، دفاع معضلات، ودليل فلوات، يهدى الضالين لنور الحق، ويوضح ماكان غير واضح، ويهون الشدائد من الأمور، ويدل من ضل فى الوديان، يقول فيفهم، ويسكت فيسلم، قد أخلص لله فاستخلص، فهو من معادن دينه، وأوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفى الهوى عن نفسه، يصف الحق ويعمل به، لا يدع للخير غاية إلا أمها، ولا مظنة إلا قصدها، ماتأكد أو ظن أن فيه خير فعله، قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه، جعل كتاب الله أمامه يهديه لكل ماهو خير، يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله، يفعل مايأمره به الكتاب، وينتهى عما نهى عنه، وصنف آخر من عباد الله قد تسمى عالماً وليس به، فاقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس شركاً من حبائل غرور، وقول زور، قد حمل الكتاب على آرائه، وعطف الحق على أهوائه، فسر كتاب الله على هواه فضل وأضل، يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم، أمن العقوبه فتجراء على فعل المعاصى، يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع، وأعتزل البدع وبينها أضجع، فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون؟ وأنى تؤفكون؟ تصرفون والأعلام قائمة، والآيات واضحة، والمنار منصوبة، فأين يتاه بكم المعنى، الحلال بين، والحرام بين، فلا تختار طريق الضلال والحيرة، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنه الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورد الهيم العطاش – والهيم هى الإبل التى لا تشبع من الماء - والمعنى كيف تتبعون من ضل ولديكم ذريه رسول الله وآل بيته، وهم من مدحهم القرآن فعظموهم وأسرعوا إلى بحار علومهم كما تسرع الإبل العطشى إلى الماء.
أيها الناس خذوها عن خاتم النبين صلى الله عليه وسلم إنه يموت من مات منا وليس بميت، ويبلى من بلى منا وليس ببال فلا تقولوا بما لا تعرفون، خذوا هذه الحقيقة عنه وهى أنه يموت الميت من أهل البيت وهو فى الحقيقة غير ميت لبقاء روحه ساطعة النور فى عالم الظهور، فإن أكثر الحق فيما تنكرون، الجاهل يستغمض الحقيقة فينكرها وأكثر الحقائق دقائق، واعذروا مالا حجه لكم عليه، وأنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر واترك فيكم الثقل الأصغر - الثقل بمعنى النفيس من كل شئ، وفى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى) أى النفيسين، وأمير المؤمنين سيدنا على قد عمل بالثقل الأكبر، وهو القرآن، وترك فينا الثقل الأصغر، وهما ولداه ويُقال: عترته قدوة للناس - وركزت فيكم راية الايمان، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام، وألبستكم العافية من عدلى، وفرشتكم المعروف من قولى وفعلى، وأريتكم كرائم الاخلاق من نفسى، فلا تستعملوا الرأى فيما لا يدرك قعره البصر، ولا يتغلغل إليه الفكر - أى لا تكلفوا أنفسكم مالا تطيقون - حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بنى أميه تمنحهم درها - يظن الظان أن الدنيا مقصورة على بنى أمية مسخرة لهم كأنهم شدوها بعقال كالناقة تمنحهم درها أى لبنها - وتوردهم صفوها، ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها ولا سيفها، وكذب الظان ذلك، بل هى مجه من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة، أى هى قطره عسل تكون كما تكون فى فم النحلة، يذوقونها زمناً ثم يقذفونها.
انتهت خطبه سيدنا على رضي الله عنه اللهم اجعلنا ممن ترضى عنهم وألزمنا حبك وحب نبيك وأهل بيته الطاهرين المطهرين، ويسر لنا اتباعهم والأخذ عنهم بحق نور وجهك الكريم اللهم آمين.
التلميذ
=======
رابط الموضوعان - http://almagalla.info/2012/jul10.htm
=======


اللى فاهم يقول

السلام عليكم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اتفضل ادخل، هكذا استقبلنى صديقى عندما ذهبت إليه لأعرف الإجابة عن سؤالى السابق، وقادنى إلى الداخل، فوجدت عنده ضيف قدمه لى قائلاً: هذا صديق لى أستاذ لغة عربية ... فرحبت به واعتذرت على حضورى فى وقت قد لا يكون مناسب، فقال صديقى: مناسب إيه؟ ومش مناسب إيه؟ دا بيتك ومطرحك وكويس إنك جيت، أهو نبقى ثلاثة، وخاصة فى وجود اللغة العربية اللى حتساعدنا كتير، ونظر إلى ضيفه وقال: مش كده؟ فرد عليه: إنتم اللى معاكم العلم ... حنروح معاكم فين؟ فقال له صديقى: على فكرة إحنا كان كلامنا فى الفترة اللى فاتت عن التوحيد، وبنته عملت فيه عمايل، والحمد لله إنها مش موجودة ... وده دليل على إنها اقتنعت بكلامى ... ووجه كلامه إلىّ: مش كده؟ فقلت: آه آه يعنى، فرد ضيفه: التوحيد يعنى إنك توحد ... أنا قرأت فى اللغة ووجدت أن الوَحْدَةُ: الانفراد، والواحد فى الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له البتة، ويطلق على كل موجود حتى أنه لا يوجد عدد إلا ويصح أن يوصف به، وحاولت أن أقاطعه مستفسراً عن اللى بيقوله فاشار إلى صديقى بالسكوت، وأكمل كلامه قائلاً: يمكننا أن نقول عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد ... فقاطعته قائلاً: معلش مش فاهم ... فاستمر فى كلامه وكأننى هوا قدامه!! الواحد لفظ مشترك يستعمل على ستة أوجه: الأول: ماكان واحداً فى الجنس أو فى النوع، الثانى: ماكان واحداً بالاتصال، الثالث: ماكان واحداً لعدم نظيره، الرابع: ماكان واحداً لامتناع التجزئ منه، الخامس: للمبدأ ... ولم أتمالك نفسى فصحت فيه قائلاً: حبة حبة علينا ياعم ولم أكمل كلامى، فلقد انفجر صديقى ضاحكاً بشكل غريب، واستمر على هذا الحال حوالى 5 دقائق، وكلما نظر فى وجهى ينفجر ضاحكاً ثم سكت فجأة، وقال: اللهم اجعله خير ... ووجه كلامه إلىّ وقال: انت عاوز تقول إيه؟ فقلت: أنا قرأت فى كتب اللغة عن التوحيد كمعنى، وتهت، وقرأت للفلاسفة عن نفس الموضوع ولم أفهم شئ، وقرأت فى كتب الشريعة برضه تهت، وقرأت للصوفية و... فقاطعنى الأستاذ قائلاً: الصوفية لهم شطحات وكلام غير مفهوم، إنما اللغة أصل كفاية إن القرآن نزل بها و... فقاطعته قائلاً: اللغة إتعملت علشان الناس تسمع بعض وتفهم بعض، عبارة عن مصطلحات متداولة بينهم لا يفهمها إلا من يتحدث لغتهم، لكن لما نتكلم عن كلام ربنا سبحانه وتعالى يبقى بنتكلم عن منهاج بيمشى على تلك اللغات الحية والميتة، آه ... ممكن نقول ربنا شرفنا وأكرمنا وجعل القرآن منطوق باللغة العربية، كان ممكن ربنا يخليه بأى لغة هو حر ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ الأنبياء 23، المهم اللى فهمته من كلامك ياصديقى إن التوحيد عبارة عن إنك ترد الشئ إلى أصله ويصبح فى النهاية وحدة واحدة ... إنما الكلام اللى قاله الأستاذ وأهل اللغة والفلاسفة ومن درسوا التوحيد فى الشريعة غير كده خالص، كل واحد فيهم ماسك حاجة وعمال يبعتر فيها ويقول هو ده التوحيد ... إنما أهل التصوف لما قرأت لهم حسيت إنهم بيلموا المتكسر على بعض ويصححوه ليبقى واحد صحيح ... المفروض إن التوحيد عامل زى عمارة كبيرة فيها سلم وأسانسير مش ممكن تطلع الدور الثانى أو العاشر من غير ماتعدى على الدور الأول، إنما اللى حاصل اللى فى الدور الثانى فاكر إنه مافيش غير الدور ده ... يعنى طاير فى الهوا كده! واللى فى الدور الثالث وغيره ... مافيش ترابط فى المفهوم ... معلش أنا حتعبكم معايا شوية، ووجهت كلامى إلى صديقى: إنت مش عندك الكتاب الفلانى، فقال: أهو عندك فى المكتبة، فذهبت وأحضرت الكتاب وقلت: اسمعوا الكلام ده ... واربطوا كل الكلام ببعضه، جماعة من أهل التصوف جلسوا مرة يتكلمون عن التوحيد، فطلبوا من واحد منهم أن يتكلم فقال: التوحيد: هو النور الذى منه مادة كل نور، وماعداه فأغشية وستور، هو الساتر المستور، وهو الأصل فى كل الأمور، مادته لكل ناقص وزائد، وماتفرّق الوجود فهو عنده واحد، أودع بعض العارفين من الأسرار ماميزه بها عن الأغيار، وأجرى ينابيع الحكمة فى قلبه فأنبتت أرضه ثمار الإيمان، وأزهرت بأنوار الإحسان، فأعبقت بنسيم الذكر، وجال فكره فى ميدان الفكر، فرئى فى حضرة الملكوت شاخصاً، واختطفته معنى الوحدانية مقافصاً، فأفنته عن وجوده وعن الإحساس، وغيبته عن مشاهدة الأنواع والأجناس، فكشفت له الغطاء عن سر الأسرار، فتلاشت الآثار والأخبار، فعاين مايليق به، وكشف السر الإلهى لعينه من غيبه، فامتزج نوره بنور النور، وتجلى لقلبه الملك الغفور ... فقاطعنى صديقى: الله ... الله، فرد الأستاذ: الله على إيه؟ هو حد فاهم حاجة؟ دا كلام مسجوع، فقاطعته: بس الكلام اللى زى ده بيسد الجوع، أنا زيك مش فاهم لكن حاسس إن له طعم حلو لذيذ ... اسمع بس الباقى وبعدين نتناقش ... ماشى؟ فقال: ماشى، فأكملت قائلاً: فصفات العارف أبداً تسمو وترقى، وأسراره المالكة تزداد شوقا، قلبه له أبداً سليم، وسره فى الحضرة معه مقيم، ليس منه فى الوجود إلا ظاهره، ينتظر ماترد به أوامره، لا يشغله أبداً عنه شاغل، هو معه كالميت فى يدى الغاسل، يقلبه فى أى الجهات كيف شاء، ويكشف عن قلبه كل غشاء، فينظر بعين التحقيق، فيرد إليه الخلق من كل طريق، فالعارف من آفات الغير محفوظ، وكل ماسوى الحق عنه مرفوض، ركن إلى الحصن المنيع فآواه، ودق نظره فى معرفته فتمعن بمعناه...
إيه رأيكم فى الكلام ده؟ بلاش نتكلم دلوقتى نتفق على ميعاد علشان نتكلم فيه.
أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul9.htm
=======

من حلمه صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعاً لسائر الأخلاق العلية والآداب الشرعية من الدين والعلم والحِلم والبصيرة والشكر والعدل والزهد والتواضع والعفو والعفة والجود والشجاعة والحياء والمروءة والصمت والتُؤدة والوقار والرحمة وحسن الأدب والمعاشرة. وجِماع هذه الخصال هو حُسن الخُلُق، وهذه الخصال قد تكون دنيوية أيضاً إذا لم يُرَد بها وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولكنها مع ذلك محاسن وفضائل يشرف الواحد من الناس بوجود واحدة أو اثنتين منهما عنده، ويعظم قدره وتُضرَب به الأمثال.
ومن هذه الخصال ماهو فى الغريزة وأصل الطبيعة لبعض الناس، وبعضهم لا تكون فيه فيكتسبها؛ ولكن لابد له مع ذلك أن يكون فيه من أصولها جزء.
وكان خُلُق نبينا صلى الله عليه وسلم على الانتهاء فى كمال هذه الأخلاق والاعتدال فى غايتها حتى أثنى الله تعالى عليه بذلك وقال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم 4، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها (كان خُلُقهُ القرآن: يرضى لرضاه ويسخط لسخطه)، وقال صلى الله عليه وسلم (بُعِثْتُ لأُتَمِّمِ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ)، وقال أنس رضي الله عنه : كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس خُلُقاً. وكان فيما ذكره المحققون مجبولاً على هذه الأخلاق الشريفة فى أصل خلقته وفطرته، ولم تحصل له باكتساب ولا برياضة إلا بجود إلهى وخصوصية ربانية؛ فهكذا سائر الأنبياء سلام الله عليهم، وقد حكى أهل التفسير أن السيدة آمنة بنت وهب أُمُّ حضرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرت أنه عليه الصلاة والسلام وُلِد حين ولد باسطاً يديه إلى الأرض رافعاً رأسه إلى السماء.
ولم تجتمع كل هذه الخصال فى أحدٍ وبلغت فيه غاياتها القصوى إلى مالا يأخذه حَصرٌ ولا يُعَبِّر عنه مقال مثلما كانت فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أمر لا يُنَال بكَسبٍ ولا حيلة؛ إلا بتخصيص الله له بفضيلة النبوة والرسالة والمحبة والاصطفاء التام على العالمين.
ونورد هنا بعضاً من صفات خُلُقه العظيم صلى الله عليه وسلم مما ذكره مشاهير العلماء الثقات ... ومما أدَّب عليه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وأدبه سبحانة فى شأن نبيه أمر نافذ، فهو سبحانه لا يأمره ليتعلم بل يأمره لنتعلم نحن أخلاقه صلى الله عليه وسلم التى أدبه بها ربه سبحانه، ومن ذلك قوله سبحانه ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الأعراف 199، ورُوِى أن النبى لما نزلت هذه الآية سأل جبريل عن تأويلها فقال: حتى أسأل العَالِم. فعرج، ثم رجع فأتاه فقال "يامحمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك". وهذه هى أخلاق الحلم.
وفى ذلك يقول الإمام ابن عجيبة:
يقول الحقّ جل جلاله: لنبيه صلى الله عليه وسلم : ﴿خُذ العفوَ﴾ أى: اليسر من أخلاق الناس ولا تبحث عنها. وخذ من الناس فى أخلاقهم وأموالهم ومعاشرتهم ما سهل وتيسر مما لا يشق عليهم؛ لئلا ينفروا. فهو كقول الشاعر: خُذِ العَفْوَ مِنِّى تَسْتَدِيمى مَوَدَّتِى ... وخذ فى الصدقات ما سهل على الناس من أموالهم وهو الوسط، ولا تأخذ كرائم أموالهم مما يشق عليهم، وتمسك بالعفو عمن ظلمك ولا تُعاقبه.
﴿وأْمر بالعُرْفِ﴾ أى: المعروف، وهو أفعال الخير، أو العرف الجارى بين الناس. واحتج المالكية بذلك على الحكم بالعرف الذى يجرى بين الناس. ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ أى: لا تكافىء السفهاء على قولهم أو فعلهم، واحلم عليهم.
وعن جعفر الصادق (أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها بمكارم الأخلاق)، وهى على هذا ثابتة الحكم، وهو الصحيح حيث قيل: كانت مداراة للكفار، ثم نسخت بالقتال. ولا تعارض بينهما حيث أنها تدعو إلى الحلم ولكنه كان يشمل الكفار ثم أمرهم الله بقتالهم.
ومن تفسير بن عباس: ﴿خُذِ العفو﴾ يقال خذ العفو اعف عمن ظلمك وأعط من حرمك وصل من قطعك ﴿وَأْمُرْ بالعرف﴾ بالمعروف والإحسان ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين﴾ عن أبى جهل وأصحابه المستهزئين ثم نسخ الإعراض. بمعنى انهم أمرو بقتالهم حتى لا تكون فتنة.
ومن تفسير الطبرى: عن ابن الزبير قال: ما أنزل الله هذه الآية إلا فى أخلاق الناس ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾. وعنه أيضا ﴿خذ العفو﴾ قال: من أخلاق الناس، والله لآخذنَّه منهم ما صحبتم. فيكون قوله ﴿خذ العفو﴾، أمرًا بأخذه ما لم يجب غيرُ العفو -مثلما وجب غيره مع الكفار وقتها- فإذا وجب غيره أخذ الواجب وغير الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يحكم على الآية بأنها منسوخة.
ومن تفسير النيسابورى:
أرشد إلى مكارم الأخلاق، والعفو: الفضل وكل ما أتى من غير كلفة. واعلم أن الحقوق التى تستوفى من الناس إما أن يجوز إدخال المساهلة فيها وهو المراد بقوله ﴿خذ العفو﴾ ويدخل فى التخلق مع الناس بالخلق الحسن وترك الغلظة والفظاظة، ومن هذا الباب أن يدعو الخلق إلى الدين الحق بالرفق واللطف كما قال فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ آل عمران: 159. وإما أن لا يجوز دخول المسامحة فيها وذلك قوله ﴿وأمر بالعرف﴾ وهو والمعروف. والعارفة كل أمر عرف أنه لا بد من الإتيان به ويكون وجوده خيراً من عدمه، فلو اقتصر فى هذا القسم على الأخذ بالعفو ولم يبذل فى ذلك وسعه كان راضياً بتغيير الدين وإبطال الحق. ثم أمر بالمعروف ورغب فيه ونهى عن المنكر ونفر عنه فربما أقدم بعض الجاهلين على السفاهة والإيذاء فلهذا قال ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال عكرمة: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا جبرائيل ما هذا؟) فقال: لا أدرى حتى أسأل ثم رجع فقال: يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك. وقال أهل العلم: تفسير جبرائيل مطابق للفظ الآية فإنك إذا وصلت من قطعك فقد عفوت عنه، وإذا أعطيت من حرمك فقد أمرت بالمعروف، وإذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهل.
يروى عن جعفر الصادق رضي الله عنه : ليس فى القرآن العزيز آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ولبعض المفسرين فى تفسير الآية طريق آخر قالوا ﴿خذ العفو﴾ أى ما أتوك به عفواً فخذه ولا تسأل ما وراء ذلك فنسخت بآية الزكاة ﴿وأمر بالعرف﴾ أى بإظهار الدين الحق وهذا غير منسوخ ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ أى المشركين وهذا منسوخة بآية القتال. والحق أن تخصيص أخذ العفو بالمال تقييماً للمطلق من غير دليل، ولو سلم فإيجاب الزكاة بالمقادير المخصوصة لا ينافى ذلك لأن آخذ الزكاة مأمور بأن لا يأخذ كرائم أموال الناس وأن لا يشدد الآمر على المزكى. انتهى كلام النيسابورى.
وإن كان ذلك أمر الله لنبيه تبيانا لحسن خلقه وحلمه لنا؛ فكيف بين لنا المطصفى ذلك بأخلاقه بيانا عمليا؟
لا خفاء لما يؤثر من حلمه واحتماله صلى الله عليه وسلم وأن كل حليم قد عُرِفَت منه زلة وحُفِظت عنه هفوة، وهو صلى الله عليه وسلم لا يزيد مع كثرة الأذى إلا صبراً، وعلى إسراف الجاهل إلا حِلماً.
وروى الإمام مالك عن السيدة عائشة رضي الله عنه (ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حُرمة الله تعالى فينتقم لله بها).
وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم لما كُسِرت رُباعيته وشُجَّ وجهه يوم أحد شَقَّ ذلك على أصحابه وقالوا: لو دعوت عليهم، فقال صلى الله عليه وسلم (إِنِّى لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً وَلَكِنْ بُعِثْتُ دَاعِياً وَرَحْمَةَ، اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِى فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلُمونَ). وتصدى له غورث بن الحارث ليفتك به، ورسول الله صلى الله عليه وسلم منتبذ تحت شجرة وحده وهو قائل فى وقت القيلولة والناس قائلون فى غزاة، فلم ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والرجل قائم والسيف مُصلتاً فى يده، فقال الرجل: من يمنعك منى؟ فقال صلى الله عليه وسلم (اللهُ)، فسقط السيف من يده فأخذه النبى صلى الله عليه وسلم وقال (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى؟) فقال: كُن خير آخِذ. فتركه النبى صلى الله عليه وسلم وعفا عنه، فجاء الرجل إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس.
ومن عظيم ماورد عنه صلى الله عليه وسلم فى العفو: عفوه عن اليهودية التى سمَّته فى الشاة بعد اعترافها، وأنه لم يُؤَاخِذ لبيد بن الأعصم إذ سحره - وقد أُعْلَم به صلى الله عليه وسلم وأُوحِىَ إليه بشرح أمره - ولا عَتَب عليه فضلاً عن معاقبته. وكذلك لم يُؤَاخِذ عبد الله بن أُبىِّ وأشباهه من المنافقين بعظيم مانُقِل عنهم فى جهته قولاً وفعلاً بل قال لمن أشار عليه بقتل بعضهم (لاَ؛ كَىْ لاَ يُتَحَدَّث أَنَّ مُحَمَّداً يَقتُلُ أَصحَابَهُ). وقالت عائشة رضي الله عنه (مارأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم منتصراً من مَظلَمة ظُلِمَها قط مالم تكن حرمة من محارم الله تعالى، وماضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد فى سبيل الله، وماضرب خادماً ولا امرأة). وجئ إليه صلى الله عليه وسلم برجل فقيل له: هذا أراد أن يقتلك، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (لَنْ تُرَاع، وَلَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَىَّ) ...!! وقال أنس رضي الله عنه : هبط ثمانون رجلاً من التنعيم عند صلاة الصبح ليقتلوا الرسول ، فأُخِذُوا؛ فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ الفتح 24، ولما قال له أحد الأعراب الغِلاظ أثناء قسمة الغنائم: إعدل فإن هذه قسمة ما أُرِيدَ بها وجه الله تعالى ... لم يزد فى جوابه أن قال صلى الله عليه وسلم (وَيْحَكَ!! فَمَنْ يَعْدِلْ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ؟!) ونهَى من أراد من أصحابه قتله. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاً.
فاللهم علمنا أخلاقه ولقنا طباعه واهدنا بهديه واحملنا على سبيله إلى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك وصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وألحقنا بهم أجمعين. وإلى لقاء فى العدد القادم إن شاء الله.
د. ابراهيم الدسوقى
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul12.htm
=======
يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:
أليست الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الآذان بدعة؟

يظن بعض المتفيقهين جهلا أن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذان هى إدخال شيء غريب فى الأذان، وهى بالتالى من قبيل البدع المنهى عنها فى قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث فى ديننا ما ليس فيه فهو رد).
ولكنا نقول له: ياأخى كل الناس العامة والخاصة، يعلمون أشياء ويجهلون أشياءً أخرى، فإذا تعصبوا وأغلقوا أسماعهم وقلوبهم على معلوماتهم المغلوطة، وقالوا على كل من لم يقر بها أنه بهذا قد خرج من الملة، فقد وقعوا فى الشرك، إما عاجلاً أو آجلاً، ولماذا هذا التعصب والافتراء على دين الله؟ ألم يروا الاختلاف فى فقه المذاهب، وكيف أنه رحمة للعباد، وأن فقهاء المذاهب لم يكفر بعضهم بعضاً، ومع كثرة طوائف المسلمون، ونحن نعيش مع ديانات أخرى، ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ هود 118، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ النحل 93، فبالعقل والمنطق لو أن كل طائف حاولت فرض عقيدتها بالقوة، لأفنى الناس بعضهم بعضاً، فاستمع ياأخى إلى الرأى والرأى الآخر، ولك عقل فميز به ياأخى ولن يجبرك أحد على عمل شىء بالإكراه، فلا إكراه فى الدين، وانظر ياأخى كيف أن الله حافظ على العلاقة الطيبة بينك وبين صاحب دين آخر، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الممتحنة 8، أليس من الأولى أن تكون هذه العلاقة بين طوائف المسلمين مهما كانت آراءهم وعقائدهم.
بعد هذا نرجع إلى موضوعنا: الصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بعد الآذان، وقد شرحنا معنى البدعة فى مقالة سابقة، فنسوق إليك الأدلة والبراهين على جواز الصلاة والسلام على نبينا صلى الله عليه وسلم بعد الآذان، فنقول وبالله التوفيق: ذكر ابن كثير فى تفسيره للآية 35 من سورة المائدة والتى تقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
فى صحيح مسلم: من حديث كعب عن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول، ثم صلُّوا عَلىّ، فإنه من صلى عَلىّ صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة، لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لى الوسيلة حَلًّتْ عليه الشفاعة).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن لَيْث، عن كعب، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا صليتم عَلىّ فَسَلُوا لى الوسيلة)، قيل: يارسول الله، وماالوسيلة؟ قال (أعْلَى درجة فى الجنة، لا ينالها إلا رَجُلٌ واحد وأرجو أن أكون أنا هو). ويقول الشيخ الشعراوى فى تفسير الآية: والوسيلة عندنا أيضاً هى منزلة من منازل الجنة، والرسول صلى الله عليه وسلم طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة فقال (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول ثم صلّوا علىّ فإنه من صلّى علىّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لى الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلّت له الشّفاعة).
ولا نريد أن ندخل هنا فى مجال التوسل بالنبى أو الأولياء؛ لأنها مسألة لا يصح أن تكون مثار خلاف من أحد.أ.هـ وقد أقر الشيخ الشعراوى بالتوسل بالنبى والأولياء، وأنكر تكفير المتوسل بهم، ولمن أراد الاستزادة فليرجع إلى تفسير الآية للشيخ الشعراوى.
وفى تفسير آية 56 من سورة الأحزاب ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ يقول الإمام الألوسى: والمؤذن داخل تحت هذا العموم.
وفى شرح الإمام النووى على صحيح مسلم، ذكر أن الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الآذان لابأس بها للتنبيه أى ليصلى عليه ويسلم الغافل، ومن كتب الحنفية الدر المختار حدوث الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الآذان، وقال أن ذلك بدعة حسنة، وجدت فى سنة سبعمائة واحدى وثمانين.
وفى تفسير الإمام القرطبى يقول: ويستحب لسامع الآذان أن يحاكيه إلى آخر التشهدين وإن أتمه جاز، لحديث أبى سعيد الذى صح عن ابن عمر (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)، الحديث فى مسلم والترمذى والنسائى وأبى داود وأحمد.
وفى كتاب الفقه على المذاهب الأربعة بتحقيق علماء المذاهب طبعة وزارة الاوقاف المصرية مانصه: زاد بعض الخلف عقب الآذان وقبله أموراً، منها الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقبهً، ومنها التسابيحً، ومنها الاستغاثات قبله بالليلً، ونحو ذلك وهى بدعة مستحسنة، لأنه لم يرد فى السنة ما يمنعها، وعموم النصوص تقتضيها، ثم ذكر عن الشافعية والحنابلة أنهم قالوا: أن الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عقب الآذان سنة أ.هـ
وفى صحيح ابن حبان: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول، ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا لى الوسيلة، فإنها مرتبة فى الجنة، لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه الشفاعة).
وفى سنن النسائى عن عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول، ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا لىّ الوسيلة فإنها منزلة فى الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، أرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لىّ الوسيلة حلت عليه الشفاعة).
وجاء فى تفسير الخازن قوله عز وجل ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الإسراء 79، أجمع المفسرون على أن عسى من الله واجب، وذلك لأن لفظة عسى تفيد الإطماع، ومن أطمع إنساناً فى شىء ثم أحرمه كان ذلك عاراً عليه، والله أكرم من أن يُطمع أحداً ثم لا يعطيه ما أطمعه فيه، والمقام المحمود هو مقام الشفاعة لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون، وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكل نبى دعوة مستجابة، وإنى إختبأت دعوتى شفاعة لأمتى، فهى نائلة منكم إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئاً).
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول، ثم صلوا علىّ، فمن صلى علىّ صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لىّ الوسيلة، فإنها منزلة فى الجنة لا تبتغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لىّ الوسيلة، حلت عليه الشفاعة).
ويقول صاحب كتاب الردود الشاملة الشيخ محمد إبراهيم محمد سالم: إن اللازم للخروج من خلاف العلماء، وقوفاً أمام المجاهرين بالعداء والمجافاة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الاتيان بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الآذان بالجهر من المؤذن .أ.هـ.
هذا ماذكرناه لك بالأدلة والبراهين، راجين من الله أن يوفقنا دائماً للصلاة عقب الآذان، لننال الشفاعة بفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإلى العدد القادم بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul11.htm
=======

مذهب الإمام مالك من موطأه
كتاب الطهارة
غسل الجنابة (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

2 - باب فى مجاوزة الختان الختان
12 - قال مالك: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
قال ابن القاسم: إنما ذلك إذا غابت الحشفة فأما أن يمسه وهو زاهق إلى أسفل ولم تغب الحشفة فلا يجب الغسل لذلك.
قال ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سُئل مايوجب الغسل؟ فقال (إذا التقى الختانان وغابت الحشفة فقد وجب الغسل أنزل أو لم ينزل) رواه أحمد فى مسنده بلفظ )توارت) بدل (غابت).
وعن جابر بن عبد الله قال: أخبرتنى أم كلثوم عن عائشة أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل هل ترى عليه من غُسل؟ وعائشة جالسة فقال صلى الله عليه وسلم (إنى لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل).
قال مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل.
13 - وقال ابن القاسم سألت مالكاً عن الرجل يجامع امرأته فيما دون الفرج فيقضى خارجاً من فرجها فيصل الماء إلى داخل فرجها أترى عليها الغسل؟ فقال: لا إلا أن تكون التذت يريد بذلك أنزلت.
وقال ابن وهب عن سعيد بن أبى أيوب قال: كان يزيد بن أبى حبيب وعطاء بن دينار ومشايخ من أهل العلم يقولون: إذا دخل من ماء الرجل شىء فى قُبل المرأة فعليها الغسل وإن لم يلتق الختانان. وقاله الليث، وقال مالك: إذا التذت يريد بذلك أنزلت.
3 - باب فى وضوء الجُنب قبل أن ينام أو يطعم:
14 - قال مالك: أما النوم فكان يأمره أن لا ينام حتى يتوضأ جميع وضوئه للصلاة: غسل رجليه وغيره من ليل كان أو نهار.
وقال مالك: لا ينام الجُنب حتى يتوضأ ولا بأس أن يعاود أهله قبل أن يتوضأ.
وأما الحائض فلا بأس أن تنام قبل أن تتوضأ وليس الحائض فى هذا بمنزلة الجُنُب.
15 - وقال مالك وأما الطعام فكان يأمره بغسل يده إذا كان الأذى قد أصابهما ويأكل وإن لم يتوضأ، أى لا بأس أن يأكل قبل أن يتوضأ.
4 - باب فى الذى يجد الجنابة فى لحافه:
16 - قال مالك: من انتبه من نومه فرأى بللاً على فخذيه، وفى فراشه،ينظر، فإن كان مذياً توضأ، ولم يكن عليه الغسل. وإن كان منياً اغتسل، والمذى فى هذا يعرف من المنى، قال: وهو بمنزلة الرجل فى اليقظة إذا لاعب امرأته إن أمذى توضأ وإن أمنى اغتسل.
قال: وقد يكون الرجل يرى فى منامه أنه يجامع فلا يمنى ولكنه يمذى وهو فى النوم مثل من لاعب امرأته فى اليقظة. بمعنى أنه ينظر ماذا أنزل فإن كان مذيا توضأ وأن كان منيا اغتسل. قال: وقد يكون الرجل يرى أنه يجامع فى منامه فلا ينزل وليس الغسل إلا من المنى. بمعنى أن يحتاج للوضوء بسبب النوم وليس بسبب الإنزال.
وقال مالك: والمرأة فى هذا بمنزلة الرجل فى المنام فى الذى يرى. بمعنى أنه لا غسل عليها إلا إذا أنزلت.
5 - باب فى المسافر يريد أن يطأ أهله وليس معه ماء:
17 - قال مالك: لا يطأ المسافر امرأته ولا جاريته إلا ومعه ماء، فقلت لمالك: فالرجل يكون به الشجة أو الجرح لا يستطيع أن يغسله بالماء أَلَهُ أن يطَأ أهله؟ قال: نعم، ولا يشبه هذا المسافر لأن صاحب الشجة يطول أمره إلى أن يبرأ والمسافر ليس بتلك المنزلة.
قال ابن القاسم: ولم يكن محمل المسافر عندنا ولا عند مالك إلا أنه كان على غير وضوء الذى ينهاه عن الوطء.
قال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: لا يجامع الرجل امرأته بمفازة حتى يعلم أن معه ماء. والمفازة: الصحراء على مسافة من الماء. وقال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن على بن أبى طالب وابن مسعود وابن عمر وأبى الخير المرى ويحيى بن سعيد وابن أبى سلمة ومالك أنهم كانوا يكرهون ذلك.
6 - فى مرور الجُنب فى المسجد:
18 - قال مالك: قال زيد بن أسلم: لا بأس أن يمر الجُنب فى المسجد عابر سبيل، قال: وكان زيد يتأول هذه الآية فى ذلك ﴿وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ﴾ النساء 43، وكان يوسع فى ذلك.
وقال مالك: ولا يعجبنى أن يدخل الجُنب فى المسجد عابر سبيل ولا غير ذلك ولا أرى بأساً أن يمر فيه من كان على غير وضوء ويقعد فيه.
7 - فى اغتسال النصرانية من الجنابة والحيضة:
19 - قال مالك: لا يُجبِر الرجل المسلم امرأته النصرانية على أن تغتسل من الجنابة.
وقال ابن القاسم عن مالك فى النصرانية: تكون تحت المسلم فتحيض فتطهر، إنها تجبر على الغُسل من الحيضة ليطأها زوجها من قِبَلِ، أن المسلم لا يطأ امرأته حتى تطهر من الحيض، وأما الجنابة فلا بأس أن يطأها وهى جنب.
8 - فى الرجل يصلى ولا يذكر جنابته:
20 - قال: وسألت مالكاً عن الرجل تصيبه الجنابة ولا يعلم بذلك حتى يخرج إلى السوق فيرى الجنابة فى ثوبه وقد كان صلى قبل ذلك؟ قال: ينصرف مكانه فيغتسل. بمعنى أنه يعيد صلاته أيضا.
عبدالستار الفقى
=======
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/jul6.htm

=======
رابط الاعداد السابقة :- http://almagalla.info/old_issues.htm#ar
رابط الموضوعات السابقة : http://almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
=======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد شهر يوليو 2012
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» اجدد صور للجاسوسات
» رابط نقل مباراة بلجيكا والمانيا , بث مباشر مباراة بلجيكا و المانيا تصفيات كاس اوروبا 2012 , تصفيات كاس يورو 2012
» هل تندلع الحرب العالمية الثالثة سنة 2012
» خيال إنسان فيلم doomsday 2012 مترجم...

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: