!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد شهر اغسطس 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر اغسطس 2012   الخميس أغسطس 02, 2012 9:48 am

المجلة عدد شهر اغسطس 2012
http://www.almagalla.info/2012/aug.htm
============
الوجه الآخر لرمضان
وإن هو صام الشهر فالدهر دونه 1/422

هذا هو الشطر الأول من البيت 422 من القصدية التائية للإمام فخر الدين

قيل أن الدهر هو الأمد الممدود وقيل أنه ألف سنة، فما هو هذا الشهر الذى إنه أن صامه العبد لا يعادله صيام الدهر كله. سنتعرف على ذلك من خلال الوجه الآخر لرمضان وذلك من خلال ما ورد فى علم الشريعة وعلم الحقيقة والله الموفق والهادى إلى سبيل الرشاد.

يقول المولى تبارك وتعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ • وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة 185، 186.

نعرض أولاً للشريعة التى نقرها ونعمل بها ولا نحيد عنها وإلا كانت زندقة، فهذا كلام ابن عباس رضي الله عنهما : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى﴾ هو الذى ﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ﴾ جبريل بالقرآن جملة إلى سماء الدنيا فأملاه على السفرة ثم نزل به بعد ذلك على محمد صلى الله عليه وسلم يوماً بيوم آية وآيتين وثلاثاً وسورة ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ القرآن بيان من الضلالة للناس ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى﴾ واضحات من أمر الدين ﴿ وَالْفُرْقَانِ﴾ الحلال والحرام والأحكام والحدود والخروج من الشبهات ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ فى الحضر ﴿فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً﴾ فى شهر رمضان ﴿أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ فليصم ﴿مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ بقدر ما أفطر ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ أراد الله بكم رخصة الإفطار فى السفر ويقول اختار الله لكم الإفطار فى السفر ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ لم يرد أن يكون لكم العسر فى الصوم فى السفر ويقال لم يختر لكم الصوم فى السفر ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ لكى تصوموا فى الحضر عدة ما أفطرتم فى السفر ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ﴾ لكى تعظموا الله ﴿على مَا هَدَاكُمْ﴾ كما هداكم لدينه ورخصته ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لكى تشكروا رخصته، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى﴾ أهل الكتاب ﴿عَنِّى﴾ أقريب أنا أم بعيد ﴿فَإِنى قَرِيبٌ﴾ فأعلمهم يامحمد أنى قريب بالإجابة ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى﴾ فليطيعوا رسولى ﴿وَلْيُؤْمِنُوا بِى﴾ وبرسولى قبل الدعوة ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ لكى يهتدوا فيستجاب لهم الدعاء.

وإذا أردت أن تستزيد فاقرأ ما شئت من التفاسير الشرعية مثل ابن كثير والطبرى والرازى ومن شئت من علماء التفسير الشرعيين فهم كثيرون نقر ما قالوا ونعترف به ولكن هل وقف عطاء القرآن من المعانى عند هذا الحد والخطاب لأدنى الدرجات من أهل الإسلام كالخطاب لأعلى الدرجات من أهل الاحسان؟ لا بل ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يوسف 76.

لذلك نعرض لك الآن الوجه الآخر لرمضان من الكتاب المنسوب لابن عربى رضي الله عنه فى تأويل القرآن الجزئين والذى قيل عنه أنه للقاشانى صاحب كتاب اصطلاحات الصوفية فإن كان هذا أو ذاك فكلاهما خير.

يقول ابن عربى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ أى: احتراق النفس بنور الحق ﴿ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ﴾ فى ذلك الوقت ﴿الْقُرْآَنُ﴾ أى: العلم الجامع الإجمالى، المسمّى بالعقل القرآنى الموصل إلى مقام الجمع هداية للناس إلى الوحدة باعتبار الجمع ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى﴾ ودلائل متصلة من الجمع والفرق، أى: العلم التفصيلى المسمّى بالعقل الفرقانى فمن حضر منكم فى ذلك الوقت، أى: بلغ مقام شهود الذات ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ أى: فليمسك عن قول وفعل وحركة ليس بالحق فيه ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضاً﴾ أى: مبتلى بأمراض قلبه من الحجب النفسانية المانعة من ذلك الشهود ﴿أَوْ على سَفَرٍ﴾ أى: فى سلوك بعد ولم يصل إلى الشهود الذاتىّ، فعليه مراتب أُخر يقطعها حتى يصل إلى ذلك المقام ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ بالوصول إلى مقام التوحيد والامتداد بقدرة الله ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ أى: تكلف الأفعال بالنفس الضعيفة العاجزة ﴿وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ﴾ ولتتمموا تلك المراتب والأحوال والمقامات الموصلة ولتعظموا الله وتعرفوا عظمته وكبرياءه على هدايته إياكم إلى مقام الجمع ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ بالاستقامة أمركم بذلك.
ويقول ابن عجيبة: إذ فى وقت هذا الصيام يتحقق وحى الفهم والإلهام ، وتترادف الأنوار وسواطعُ العرفان فمن شهد هذا فَلْيَدُمْ على صيامه، ومن لم يَقْدِر عليه فَلْيَبْكِ على نفسه فى تضييع أيامه.

واعلم أن الصيام على ثلاث درجات: صوم العوام، وصوم الخواص، وصوم خواص الخواص.
أما صوم العوام: فهو الإمساك عن شهوتَى البطن والفَرْج، وما يقوم مقامَهما من الفجر إلى الغروب، مع إرسال الجوارح فى الزلاَّت، وإهمال القلب فى الغفلات، وصاحبُ هذا الصوم ليس له من صومه إلا الجوع، لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ لم يَدَعْ قولَ الزُور والعملَ به فليس لله حاجةٌ فى أنْ يدع طعامَه وشرابَه)، وأما صوم الخواص: فهو إمساك الجوارح كلَّها عن الفَضول، وهو كل ما يشغل العبد عن الوصول، وحاصلُه: حفظ الجوارح الظاهرة والباطنة عن الاشتغال بما لا يَعْنِى، وأما صوم خواص الخواص: فهو حفظ القلب عن الالتفات لغير الرب، وحفظ السر عن الوقوف مع الغير، وحاصله: الإمساك عن شهود السَّوى، وعكوفُ القلب فى حضرة المولَى، وصاحب هذا صائم أبداً سرمداً، فأهل الحضرة على الدوام صائمون، وفى صلاتهم دائمون، نفعنا الله بهم وحشرنا معهم آمين.

ويقول القشيرى: رمضان يُرْمِضُ ذنوب قوم ويرمض رسوم قوم، وشتان بين من تحرِق ذنوبَه رحمتُه وبين من تحرِق رسومَه حقيقتُه.

شهر رمضان شهر مفاتحة الخطاب، شهر إنزال الكتاب، شهر حصول الثواب، شهر التقريب والإيجاب، شهر تخفيف الكلفة، شهر تحقيق الزلفة، شهر نزول الرحمة، شهر وفور النعمة، شهر النجاة، شهر المناجاة.

قوله جلّ ذكره ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾، أراد بك اليسر وأنت تظن أنه أراد بك العسر، ومن أمارات أنه أراد بعبده اليسر أنه أقامه بطلب اليسر؛ ولو لم يُرِدْ به اليسر لَمَا جعله راغباً فى اليسر، قال قائلهم:

لو لم تُرِدْ نَيْلَ ما أرجو وأطلبهُ من فيضِ جودِك ما علمتنى الطلبا

حقَّق الرجاء وأكَّد الطمع وأوجب التحقيق حيث قال ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ لينفى عن حقيقة التخصيص مجوزاتِ الظنون.
قوله جلّ ذكره ﴿وَلِتُكْمِلُو العِدَّةَ﴾، على لسان العلم تكملوا مدة الصوم، وعلى لسان الإشارة لتقرنوا بصفاء الحال وفاء المآل.
﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ فى النَّفَسِ الأخير، وتخرجوا من مدة عمركم بسلامة إيمانكم، والتوفيق فى أن تكمل صوم شهرك عظيم لكن تحقيق أنه يختم عمرك بالسعادة أعظم.
فانظر ياأخى إلى معنى رمضان والصيام بين معانى الشريعة والحقيقة بين العلماء المجتهدين والعارفين وانظر إلى المعانى التى ترتقى بأرواحنا وتشجعنا إلى السير والسلوك إلى الله وفى نفس الوقت لم نغفل شىء من جانب الشريعة يريد الله بنا اليسر فعندما يصل الإنسان إلى أن يتحقق بالحديث (كنت سمعه وكنت بصره) ... الخ فهذا هو اليسر بعينه فكل شىء سيصبح يسراً لا عسراً.

يسر الله علينا السير والسلوك إليه وهدانا الى شهوده حتى نمسك عن كل فعل وقول وحركة وسكون لا تكون إلا بالحق آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
والى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug1.htm
=======


أم أبيها:
السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

مولدها ونشأتها رضي الله عنها :
أيام إعادة قريش بناء الكعبة وقبل بعثة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بنحو خمس سنوات، وبعد حدث عظيم ليس لقريش فقط بل هو للعالم أجمع، حينما ارتضت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حكما لينهى الخلاف القَبَلِى فيما بينهم حول وضع الحجر الأسود بعد تجديد بناء الكعبة وكان الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم سببا رئيسيا فى وقف نزيف الدم الذى كاد أن ينزف بين القبائل.
واقترن هذا الحدث العظيم بولادة قُرة عين المصطفى صلى الله عليه وسلم ليستقبل سيدة نساء العالمين، الحوراء الآدمية الطاهرة المطهرة، ألا وهى السيدة فاطمة الزهراء رضوان الله تبارك وتعالى عنها، وقد سماها "فاطمة" لاشتقاقها من الفطم وهو القطع، وقد روى الديلمى عن أبى هريرة والحاكم عن الإمام على أنه صلى الله عليه وسلم قال (إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها ومحبيها عن النار).
كما سميت بالزهراء لأنها زهرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وقيل لأنها طَهرت من النفاس بعد ساعة من ولادتها لئلا تفوتها صلاة، ولذلك سميت بالزهراء. ولقبت (بالبتول) لأنه سبحانه وتعالى قطعها عن النساء حسنا وفضلا وشرفا، وقيل لانقطاعها إلى الله. وكنيت بـ (أم أبيها) كما أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير.

ويقول الإمام فخر الدين :
أُمُّنَا الزَّهْرَاءُ ذَاتُ الْـ إِجْتِبَا نُورًا ثَنِيَّا
بِنْتُ مَنْ خُصَّتْ بِخَيْرِ الْـ خَلْقِ بَدْءًا أَوَّلِيَّا

وكانت رضي الله عنها من أحب أبنائه صلى الله عليه وسلم بل أحب الناس إليه مطلقا، وللترمذى عن بريدة والسيدة عائشة رضي الله عنها قالت "ما رأيت أحدا أشبه سمتا ولا هديا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة فى قيامها وقعودها، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها وأجلسها فى مجلسه". وفى رواية "ما رأيت أحد أشبه وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة".
وعن سيدنا أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب أهلى إلى فاطمة) وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت "ما رأيت أفضل من فاطمة غير أبيها" وعن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة (إن الله غير معذبك ولا ولدك بالنار).
وكانت السيدة فاطمة الزهراء واحدة زمانها، وعظيمة دهرها، وقد تهيأ لها من الكثير من مشاهد النبوة والوحى، وقد صحبت أباها من نعومة أظفارها إلى أن فارقها المصطفى صلى الله عليه وسلم , يوم التحق بالرفيق الأعلى، على مدى ربع قرن، ثم لم تلبث أن لحقت به .

زواجها رضي الله عنه :
ولما شبت وترعرعت تزوجها الإمام على، وكان هذا الحدث العظيم فى شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ولم يتزوج قبلها ولا عليها حتى انتقلت.
وفى تفسير قوله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ الفرقان 25: 54، روى بعض أهل التفاسير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للسيدة فاطمة: إن علياً يخطبك فسكتت، وفى رواية قال لها (أى بنية إن ابن عمك قد خطبك فماذا تقولين)؟ فقالت: رضيت بما رضى الله ورسوله، وقد كان خطبها الصديق أبو بكر والفاروق عمررضي الله عنهما فقال صلى الله عليه وسلم لكلٍ (أنتظر بها القضاء) فجاء أبو بكر وعمر إلى على يأمرانه أن يخطبها، فقال الإمام على: فنبهانى، فجئته فقلت: تزوجنى فاطمة؟ قال (وعندك شئ)؟ قال: فرسى وبدنى -أى درعى- قال (أما فرسك فلابد لك منها، وأما بدنك فبعها) فبعتها بأربعمائة وثمانين درهماً فجئته صلى الله عليه وسلم فوضعتها فى حجره، فقبض منها قبضة فقال (أى بلال ابتع بها طيباً) ولما أراد أن يعقد خطب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم خطبة منها:
(الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع سلطانه، النافذ أمره فى سمائه وأرضه، الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيهم محمدا، إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته قال عز من قائل ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ فأمر الله مجرى إلى قضائه، وقضاؤه مجرى إلى قدره، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ الرعد 13: 39، ثم إن الله أمرنى أن أزوج فاطمة من على، فاشهدوا على أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت يا على)؟ قال: رضيت.

فقام على بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحياء يملأ صفحة وجهه وقال فى أدب موفور بنبع القرآن والبلاغة النبوية: الحمد لله شكراً لأنعمه وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وهذا محمد رسول الله زوجنى ابنته فاطمة على صداق مبلغه أربعمائة درهم، فاسمعوا ما يقول واشهدوا.
ولما تم العقد جاءت أم أيمن بالزهراء حتى جلست فى جانب البيت وجلس على فى جانب آخر، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لفاطمة (ائتنى بماء) فقامت تعثر فى ثوبها من الحياء فأتته بقعب فيه ماء، فأخذه رسول الله ومج فيه ثم قال لها (تقدمى) فنضح من الماء بين يديها وعلى رأسها وقال (اللهم إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) ثم قال (ائتونى بماء) فقال على كرم الله وجهه : فعلمت الذى يريد، فقمت وملأت القعب فأتيت به فأخذه فمج فيه وصنع بى كما صنع بفاطمة ودعا لى بما دعا لها به، ثم قال (اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما فى شملهما) وتلا قوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين ثم قال (ادخل بأهلك باسم الله والبركة).
فخر الإمام على ساجدا شكرا لله تعالى، فقال المصطفى (جمع الله شملكما وبارك عليكما، وأخرج منكما صالحاً طيباً وجعل نسلكما مفاتيح الرحمة ومعدن الحكمة).
يَا رَسُولَ اللهِ يَا مَنْ خَصَّ بِالزَّهْرَا عَلِيَّا
أَعْطَتِ الزَّهْرَا عَظِيمَيْنِ وَمَا انتَبَذَتْ قَصِيَّا

وذات مرة يسأل الإمام علىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما أحب إليك أنا أم فاطمة? فقال (فاطمة أحب إلى منك، وأنت أعز على منها، وكأنى بك وأنت على حوضى تذود عنه الناس، وإن عليه لأباريق مثل عدد نجوم السماء، وإنى وأنت والحسن والحسين وعقيل وجعفر فى الجنة إخوانا على سرر متقابلين) ثم قرأ صلى الله عليه وسلم ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
ويدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإمام علىّ والسيدة فاطمة وهما يضحكان، فلما رأياه سكتا، فقال لهما صلى الله عليه وسلم (ما لكما كنتما تضحكان فلما رأيتمانى سكتما)? فبادرت الزهراء فقالت: بأبى أنت يا رسول الله علىّ قال: أنا أحب إلى رسول الله منك، فقلت: بل أنا أحب إليه منك، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (يا بنية .. لك رقة الولد وعلى أعز علىّ منك).
وكان الإمام على عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (أى شئ خير للمرأة)? فسكتوا، فلما رجع الإمام على قال للسيدة فاطمة: أى شئ خير للنساء? فقالت: لا يراهن الرجال!! فذكر ذلك للمصطفى صلى الله عليه وسلم فقال (إنما فاطمة بضعة منى) وفيه دليل على فرط ذكائها، وكمال فطنتها، وقوة فهمهما، وعجيب إدراكها.

أبناءها رضي الله عنها :
وقد خيمت السعادة على بيت الزهراء بل على العالم بأسره، وذلك عندما وضعت البتول طفلها الأول وكان ذلك فى السنة الثالثة من الهجرة ففرح به النبى صلى الله عليه وسلم فرحا شديدا، وتلا الآذان على مسامعه وحنكه بنفسه وسماه "الحسن" وصنع عقيقة فى يوم سابعه، وحلق شعره وتصدق بزنته فضة، وكان الإمام "الحسن" أشبه خلق الله برسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه، وما أن بلغ الإمام "الحسن" من العمر عاما حتى تلاه الإمام "الحسين" فى شهر شعبان من السنة الرابعة من هجرة الحبيب، وتفتح قلب رسول الله لسبطيه "الحسنين" فغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه من حب وحنان، وكان صلوات ربى وسلامه عليه وآله يقول (اللهم أنى أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما) وتتابع الثمر المبارك فولدت الزهراء فى العام الخامس من الهجرة النبوية الشريفة عقيلة أهل البيت ألا وهى السيدة "زينب" رضي الله عنها وبعد عامين من مولدها المبارك تأتى السيدة "أم كلثوم".

وبذلك آثر الله سيدة نساء العالمين بالنعمة الكبرى، بأنه سبحانه حصر فى ولدها ذرية نبيه المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه وآله، وحفظ بها أفضل سلالات البشرية.
يقول الامام فخر الدين
ؤأمنا الزهراء ذات الاجتبا نورا ثنيا

حياتها وزهدها رضي الله عنها :
لم تكن حياة فاطمة فى بيت زوجها مترفة ولا ناعمة، بل كانت خشنة زاهدة، وقد كفاها زوجها الخدمة خارجا وسقاية الحاج وأسنده لأمة، وكان على رضي الله عنه يساعدها فى شؤون المنزل. قال على رضي الله عنه : لقد تزوجت فاطمة وما لى ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونجلس عليه بالنهار، ومالى ولها خادم غيرها، ولما زوجها رسول الله بى بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين، فجرت بالرحى حتى أثرت فى يدها، واستقت بالقربة بنحرها، وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها. ولما علم على رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة: لو أتيت أباك فسألتيه خادما، فأتته فقال النبى ما جاء بك يا بنيه؟ قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتاها رسول الله من الغد فقال: ما كانت حاجتك؟ فسكتت فقال على: والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدرى، وهذه فاطمة قد طحنت حتى مجلت يداها وقد أتى الله بسبى فأخدمنا.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا والله، لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيع وأنفق عليهم بالثمن) فرجعا إلى منزلها، فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف عنهما عناءهما وقال لهما برفق وحنان (ألا أخبركما بخير مما سألتمانى)؟ قالا: بلى. فقال (كلمات علمنيهن جبريل: تسبحان الله دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا، وتكبران عشرا، وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثة وثلاثين، وتحمدان ثلاثة وثلاثين، وتكبران أربعا وثلاثين). أنظر إلى هدية المصطفى صلى الله عليه وسلم لابنته التى كانت أحب الخلق إليه. ولا يمكن أن يظن ظان أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يفرض على أهله زهدا هم له كارهون ولكن ذلك كان خلقا أصيلا فيهم بجانب أخلاق الإيثار والتضحية والوفاء... انظر كيف وصفهم القرآن:
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ... يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا • وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا • إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا • إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا • فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا • وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا • مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ... إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾ الإنسان 76: 5-22.

فذكر المفسرون فى تفسير هذه الآيات ومنهم الإمام الرازى:
والواحدى من أصحابنا ذكر فى كتاب «البسيط» أنها نزلت فى حق على رضي الله عنه، وصاحب «الكشاف» ذكر هذه القصة، فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن الحسن والحسين رضي الله عنهما مرضا فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر على وفاطمة وفضة جارية لهما، إن شفاهما الله تعالى أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا وما معهم شيء فاستقرض على من شمعون الخيبرى اليهودى ثلاثة أصوع من شعير فطحنت فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم ووضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين أطعمونى أطعمكم الله من موائد الجنة فآثروه –أعطوه كل مالديهم من طعام- وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صائمين، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، وجاءهم أسير فى الثالثة، ففعلوا مثل ذلك فلما أصبحوا أخذ على رضي الله عنه بيد الحسن والحسين رضي الله عنهما ودخلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال صلى الله عليه وسلم (ما أشد ما يسوءنى ما أرى بكم) وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل عليه السلام وقال: خذها يا محمد هنّاك الله فى أهل بيتك فأقرأه السورة».أهـ. فيا هنيئا لهم بأخلاقهم التى جعلتهم محل ثناء الحق سبحانه وملائكته، وهذه هى السيدة فاطمة وأهلها رضي الله عنهم .
وقد بلغ من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم للزهراء أنه لا يخرج من المدينة حتى يكون آخر عهده بها رؤية السيدة فاطمة، وإذا عاد من سفره بدأ بالمسجد فيصلى ركعتين، ثم يأتى بيت البتول، وبعدها يأتى أزواجه، وقد قال صلى الله عليه وسلم (فاطمة بضعة منى فمن أغضبها فقد أغضبنى) وفى رواية (فاطمة بضعة منى يقبضنى ما يقبضها، ويبسطنى ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبى) وفى أخرى (فإنما فاطمة بضعة منى يريينى ما رابها ويؤذينى ما أذاها) بل يصل الأمر ذروته حينما قال صلوات ربى وسلامه عليه وآله (إن الله يرضى لرضاك ويغضب لغضبك).
وتقول السيدة عائشة رضي الله عنها "ما رأيت أحد أشبه كلاما وحديثا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت قام إليها فقبلها، ورحب بها، وأخذ بيديها وأجلسها فى مجلسه، وكانت هى إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته، وأخذت بيده، وأجلسته مكانها".

ولقد هم الإمام على كرم الله وجهه بالزواج من بنت أبى جهل، على السيدة فاطمة رضي الله عنها، وكان ذلك صلة للرحم وحرجا من بنى هاشم، ولكن الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم وبنته رضي الله عنها أقوى من هذه الصلة فيما أحله الشرع للمسلمين من تعدد الزوجات، والدليل على ذلك أنه عندما بلغ رسول الله ذلك خرج إلى المسجد مغضبا حتى بلغ المنبر فخطب الناس فقال (إن بنى هشام بن مغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد على بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم، وإنى لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله، وبنت عدو الله أبدا). فترك على رضي الله عنه الخطبة وتخلص من الحرج. وهذا دليل على حبه صلى الله عليه وسلم واحترامه للسيدة فاطمة رضي الله عنها فليتنا نتعلم منه صلى الله عليه وسلم ولعل الله أن يرزقنا حبها وحب زريتها إلى يوم الدين.

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم:
وكان بداية مرضه صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع فى اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 11هجرية - وكان يوم الاثنين – وقد صلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض أحد عشر يوما وجميع أيام المرض كانت ثلاثة عشر يوما. وقد هرعت السيدة فاطمة لتوها لتطمئن عليه، وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فلما رآها هش للقائها وقال (مرحبا بابنتى)... وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: اجتمع نساء النبى صلى الله عليه وسلم فلم تغادر منهن امرأة، قالت فجاءت فاطمة تمشى كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مرحبا بابنتى)، ثم أجلسها فأسر إليها حديثا فبكت، فقلت حين بكت: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين، ثم أسر إليها حديثا فضحكت، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا قط أقرب من حزن، فسألتها عما قال لها فقالت: ما كنت لأفشى سر رسول الله . حتى إذا قبض سألتها فقالت: إنه كان حدثنى قال (كان جبريل يعارضنى كل عام مرة وإنه عارضنى العام مرتين، ولا أظن إلا أجلى قد حضر، فاتقى واصبرى، ونعم السلف أنا لك) فبكيت بكائى الذى رأيت، فلما رأى جزعى سارنى الثانية (يا فاطمة أما ترضين أن تكونى سيدة نساء أهل الجنة؟ وإنك أول أهلى لحوقا بى) قالت فضحكت لذلك.
ولما حضرت النبى صلى الله عليه وسلم الوفاة، بكت السيدة فاطمة حتى سمع النبى صلى الله عليه وسلم صوتها فقال صلى الله عليه وسلم (لا تبكى يا بنية، قولى إذا مت: انا لله وانا إليه راجعون، فان لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة) قالت فاطمة: ومنك يا رسول الله؟ قال (ومنى).

وبعد أن دفن الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف الناس قالت البتول لزوجها الإمام على كرم الله وجهه : يا أبا الحسن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، فقالت رضي الله عنها : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! أما كان فى صدوركم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة؟! أما كان معلم الخير؟! قال: بلى يا فاطمة ولكن أمر الله الذى لا مرد له، فجعلت تبكى وهى تقول: يا أبتاه الآن انقطع جبريل عليه السلام وكان جبريل يأتينا بالوحى من السماء. وبكت الزهراء أم أبيها، وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

وفى رواية عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من النبى صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة رسول الله التى بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر فقال أبو بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركناه فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال –يعنى مال الله– ليس لهم أن يزيدوا على المأكل) وإنى والله لا أغير شيئا من صدقات النبى صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، فإنى أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فتشهد على. ثم قال -أى الرسول الذى أرسلته: إنا عرفناك يا أبا بكر. فقال: والذى نفسى بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتى وأوسع منه. والحكمة من ذلك أن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح فى نبوتهم بأنهم طلبوا دنيا وورثوها لورثتهم، أما السيدة فاطمة التى كانت أزهد الناس فى الدنيا والتى كان فرحها الأصيل بسرعة لحاقها بأبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما طلبها لصدقات أبيها إلا لمحبيها وأهلها من الفقراء والمساكين، فلم تعرف وبنيها سادة أهل الجنة جميعهم رضى الله عنهم وأرضاهم وأرضانا بهم وحشرنا فى زمرتهم؛ لم يعرفوا جميعا إلا بالجود والسخاء والزهد فى الدنيا، فلم تكن لتطلب لنفسها شيئا فكيف تسعى لشيئ من الدنيا التى كانت سعادتها بسرعة تركها ولحاقها بأبيها سيد الخلق، فطابت سيدة النساء فاطمة رضي الله عنها وطاب أبناءها وطابت ذريتها بها، وبقيت زاهدة راضية حتى وافاها الأجل، فكانت أول اللاحقين بأبيها من أهل بيته كما بشرها بذلك، فطابت بالبشرى.

وعن ختام حياتها رضي الله عنها يروى لنا الإمام أحمد فى مسنده وابن سعد فى طبقاته عن سلمى قالت:
اشتكت فاطمة شكوها التى قبضت فيه! فكنت أمرضها، فأصبحت يوما، وخرج على لبعض حاجته، فقالت: يا أَمَة، اسكبى لى غسلا، فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت: أعطينى ثيابى الجدد، فلبستها، ثم قالت: قربى فراشى وسط البيت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، وجعلت يدها تحت خدها وقالت: يا أَمَة إنى مقبوضة وقد تطهرت فلا يكشفنى أحد! فقُبضت مكانها، فجاء على فأخبرته فقال: لا والله لا يكشفها أحد، فدفنها بغسلها ذلك.
وقيل: غسلتها السيدة (أسماء بنت عميس) والذى صلى عليها الإمام علىّ ودفنها ليلا بوصية منها، فى محل فيه ولدها الحسن تحت محرابها، وكان موتها بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على الصحيح.

وقيل: أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أوصت الإمام على كرم الله وجهه بثلاث وصايا فى حديث دار بينهما قبل وفاتها، وقالت الزهراء رضي الله عنها يا ابن عم .. إنه قد نعيت إلى نفسى، وإننى لا أرى حالى إلا لاحقة بأبى ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء فى قلبى. فقال : أوصينى بما أحببت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وأخرج من كان فى البيت، فقالت : يا ابن العم ما عهدتنى كاذبة ولا خائفة، ولا خالفتك منذ عاشرتنى، فقال : معاذ الله! أنت أعلم بالله تعالى، وأبر واتقى وأكرم وأشد خوفا من الله تعالى، وقد عز على مفارقتك وفقدك، إلا أنه أمر لابد منه، والله لقد جددت على مصيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل فقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكانت وصيتها رضي الله عنها هى:
أولا: أن يتزوج الإمام على بالسيدة "أمامة بنت العاص بن الربيع" وهى بنت أختها السيدة "زينب" رضي الله عنها وفى اختيارها لها قالت: أنها تكون لولدى مثلى فى حنوتى ورؤومتى.
ثانيا: أن يتخذ لها نعشا وصفته له، وكانت التى أشارت عليها بهذا النعش أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، وذلك لشدة حياءها رضي الله عنها فقد استقبحت أن تحمل على الآلة الخشبية ويطرح عليها الثوب فيصفها، ووصفه أن يأتى بسرير ثم بجرائد تشد على قوائمه، ثم يغطى بثوب.
ثالثا: أن تدفن ليلا بالبقيع.

ولم يطل الأمر بل لم يطل مقامها فى الدنيا كثيرا بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد اختلفت الروايات فى تحديد تاريخ وفاتها، فقيل فى الثالث من جمادى الآخرة سنة عشرة للهجرة وقيل توفيت لعشر بقين من جمادى الآخرة، والراجح أنها توفيت فى شهر رمضان سنة إحدى عشر من الهجرة، أى بعده صلوات ربى وسلامه عليه وآله بستة أشهر.
ويخرج لنا الحاكم على شرط الشيخين وكذا الطبرانى فى معجمه والإمام أحمد فى "فضائل الصحابة" أن عليا قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء الحجب: يا أهل الجمع، غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد حتى تمر .. وفى رواية أخرى "إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش يا أهل الجمع نكسوا رؤوسكم، وغضوا أبصاركم حتى تمر فاطمة بنت محمد على الصراط، فتمر مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق" .. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله (يا فاطمة أما ترضين أن تأتى يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين) ونذكر له حديثا للبتول أيضا (إن الله تعالى غير معذبك ولا ولدك بالنار) بل عدها الحبيب المحبوب من أفضل نساء العالمين حين قال (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم).

سَيِّدَاتُ الْكَوْنِ كُلٌّ أُعْطِيَتْ فَضْلًا حَبِيَّا

ونختم بالحديث الذى أتى به صاحب كتاب "كشف الخفا" وكذلك السخاوى فى "المقاصد الحسنة" أنه صلوات ربى وسلامه عليه وآله قال (أنا ميزان العلم وعلى كفتاه والحسن والحسين خيوطه والأئمة من أمتى عموده وفاطمة علاقته، توزن فيه أعمال المحبين لنا والمبغضين لنا).

راوية رمضان
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug2.htm
=======

قرأت لك:
من أسماء الله:
الصمد

من أوائل أسماء الله الحسنى التى تمر علينا منذ نشأتنا اسمه تبارك وتعالى (الصمد) ودائما عندما يستقر فى مسامعنا هذا الإسم نذهب إلى قوله تعالى فى سورة الإخلاص ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ وكثيراً ما ترددت على مسامعنا هذه الآية أيضاً ولكن هل حاولنا أن نبحث عن معنى الإسم (الصمد) لنفهم هذه الآية؟ أم مررنا عليها مرور الكرام، وتعرض إلى تفسير هذه الآية الكثير من العلماء ونود أن نقف هنا عند تفسير القرآن العظيم للإمام الفخر الرازى المشهور بـ(التفسير الكبير) أو (مفاتيح الغيب) فقد أورد فيه معانى عديدة لهذه الآية ولاسمه تبارك وتعالى (الصمد) وقد ذكر أن هناك وجهين فى هذه الآية، الأول: من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه فى الحوائج، والدليل على صحة هذا التفسير ما روى ابن عباس (أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: ما الصمد؟ قال عليه السلام هو السيد الذى يصمد إليه فى الحوائج) وقال الليث: صمدت صمد هذا الأمر أى قصدت قصده، والثانى: أن الصمد هو الذى لا جوف له، ومنه يقال: لسداد القارورة الصماد، وشىء مصمد أى صلب ليس فيه رخاوة، وقال قتادة: وعلى هذا التفسير: الدال فيه مبدلة من التاء وهو المصمت، وقال بعض المتأخرين من أهل اللغة: الصمد هو الأملس من الحجر الذى لا يقبل الغبار ولا يدخله شىء ولا يخرج منه شىء، واعلم أنه قد استدل قوم من جهال المشبهة بهذه الآية فى أنه تعالى جسم، وهذا باطل لأنا بينا أن كونه أحداً ينافى جسماً فمقدمة هذا الآية دالة على أنه لا يمكن أن يكون المراد من الصمد هذا المعنى، ولأن الصمد بهذا التفسير صفة الأجسام المتضاغطة وتعالى الله عن ذلك، فإذن يجب أن يحمل ذلك على مجازه، وذلك لأن الجسم الذى يكون كذلك يكون عديم الانفعال والتأثر عن الغير وذلك إشارة إلى كونه سبحانه واجباً لذاته ممتنع التغير فى وجوده وبقائه وجميع صفاته، هذا ما يتعلق بالمعنى اللغوى لـ (الصمد).

وأما المفسرون فقد نقل عنهم وجوه، بعضها يليق بالوجه الأول وهو كونه تعالى سيداً مرجوعاً إليه فى دفع الحاجات، وهو إشارة إلى الصفات الإضافية ، وبعضها بالوجه الثاني وهو كونه تعالى واجب الوجود في ذاته وفى صفاته ممتنع التغير فيهما وهو إشارة إلى الصفات السلبية وتارة يفسرون الصمد بما يكون جامعاً للوجهين:

أما النوع الأول: فذكروا فيه وجوهاً: الأول: الصمد هو العالم بجميع المعلومات لأن كونه سيداً مرجوعاً إليه فى قضاء الحاجات لا يتم إلا بذلك الثانى: الصمد هو الحليم لأن كونه سيداً يقتضي الحلم والكرم الثالث: وهو قول ابن مسعود والضحاك الصمد هو السيد الذى قد انتهى سؤدده الرابع: قال الأصم: الصمد هو الخالق للأشياء، وذلك لأن كونه سيداً يقتضى ذلك الخامس: قال السدى: الصمد هو المقصود فى الرغائب، المستغاث به عند المصائب السادس: قال الحسين بن الفضل البجلى: الصمد هو الذى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه السابع: أنه السيد المعظم الثامن: أنه الفرد الماجد لا يقضى فى أمر دونه.

وأما النوع الثانى: وهو الإشارة إلى الصفات السلبية فذكروا فيه وجوهاً: الأول: الصمد هو الغنى على ما قال: ﴿هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾ الحديد:24 الثانى: الصمد الذى ليس فوقه أحد لقوله ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ الأنعام:18 ولا يخاف من فوقه، ولا يرجو من دونه ترفع الحوائج إليه، الثالث: قال قتادة: لا يأكل ولا يشرب ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ الأنعام:14 الرابع: قال قتادة: الباقى بعد فناء خلقه ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ الرحمن:26 الخامس: قال الحسن البصرى: الذى لم يزل ولا يزال، ولا يجوز عليه الزوال كان ولا مكان، ولا أين ولا أوان، ولا عرش ولا كرسى، ولا جنى ولا إنسى وهو الآن كما كان، السادس: قال يمان وأبو مالك: الذى لا ينام ولا يسهو الثامن: قال ابن كيسان: هو الذى لا يوصف بصفة أحد، التاسع: قال مقاتل بن حبان: هو الذى لا عيب فيه، العاشر: قال الربيع بن أنس : هو الذى لا تغتريه الآفات، الحادى عشر: قال سعيد بن جبير: إنه الكامل فى جميع صفاته، وفى جميع أفعاله، الثانى عشر: قال جعفر الصادق: إنه الذى يغلب ولا يغلب، الثالث عشر: قال أبو هريرة: إنه المستغنى عن كل أحد، الرابع عشر: قال أبو بكر الوراق: إنه الذى أيس الخلائق من الاطلاع على كيفيته، الخامس عشر: هو الذى لا تدركه الأبصار، السادس عشر: قال أبو العالية ومحمد القرظى: هو الذى لم يلد ولم يولد، لأنه ليس شىء إلا سيورث، ولا شىء يولد إلا وسيموت، السابع عشر: قال ابن عباس: إنه الكبير الذى ليس فوقه أحد، الثامن عشر: أنه المنزه عن قبول النقصانات والزيادات، وعن أن يكون مورداً للتغيرات والتبدلات، وعن إحاطة الأزمنة والأمكنة والآنات والجهات .

وأما الوجه الثالث: وهو أن يحمل لفظ الصمد على الكل وهو محتمل، لأنه بحسب دلالته على الوجوب الذاتى يدل على جميع السلوب، وبحسب دلالته على كونه مبدأ للكل يدل على جميع النعوت الإلهية.

المسألة الثانية: قوله ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ يقتضى أن لا يكون فى الوجود صمد سوى الله، وإذا كان الصمد مفسراً بالمصمود إليه فى الحوائج، أو بما لا يقبل التغير فى ذاته لذم أن لا يكون فى الوجود موجود هكذا سوى الله تعالى، فهذه الآية تدل على أنه لا إله سوى الواحد، فقوله ﴿اللهُ أَحَدٌ﴾ إشارة إلى كونه واحداً، بمعنى أنه ليس فى ذاته تركيب ولا تأليف بوجه من الوجوه، وقوله ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾ إشارة إلى كونه واحداً، بمعنى نفى الشركاء والأنداد والأضداد.

وقال الإمام الغزالى فى المقصد الأسنى عن معنى اسمه تبارك وتعالى (الصمد):
هو الذى يصمد إليه فى الحوائج ويقصد إليه فى الرغائب إذ ينتهى إليه منتهى السؤدد ومن جعله الله تعالى مقصد عباده فى مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على يده ولسانه حوائج خلقه فقد أنعم عليه بحظ من معنى هذا الوصف لكن الصمد المطلق هو الذى يقصد إليه فى جميع الحوائج وهو الله سبحانه وتعالى.

أسرة التحرير


الإمام السهروردى رضي الله عنه

من كتاب عوارف المعارف لسيدى الإمام السهروردى رضي الله عنه ، الإمام السهروردى: هو شهاب الدين بن يحيى بن حبش بن أميرك السهروردى 550 - 586 هجرياً أى عاش 36 سنة، قيل إنه تُرك بقلعة حلب دون طعام حتى مات لأنه كان يحب الرياضات أى المجاهدات وقد قال وهو يحتضر:
قل لأصحاب رأونى ميتاً فبكونى إذ رأونى حزنا
أنا عصفور وهذا قفصى طرت عنه فتخلى وهنا
وأنا اليــوم أناجى ملأ وأرى الله عيانا بهــنا

مؤلفاته كثيرة ما يقارب 49 مؤلفاً وهو صاحب مدرسة صوفية إشراقية إحتلت مكان الصدارة بين جماعة التصوف والعشق الإلهى ... وكان فقيهاً صوفياً شافعى المذهب، ويذكر ابن أبى أصيبعة أن السهروردى تجادل مع فقهاء حلب فى بلاط الملك الظاهر فى سائر المذاهب وعجزهم واستطال على أهل حلب وصار يكلمهم كلام من هو أعلى قدراً منهم فتعصبوا عليه وافتوا فى دمه حتى قتل، كما وأن المستشرق هورتن يؤيد فى الحديث عن الإمامة السهروردى بقوله: أن السهروردى أُدخل مذهبه فى دائرة الدعوة الإسماعيلية ولهذا أعتبر ثأئراً سياسياً يعمل على قلب نظام الحكم؛ وكان مصيره كمصير الحلاج من قبل، وكان رأيه فى الإمامة باعتبار أن ولاية الإمام ركناً من أركان الدين ودعامة أساسية من دعائمه بل هو الإيمان بعينه؛ والإمامة أفضل دعائم الدين وأقواها ولا يستقيم الدين إلا بها، وأن الكون لايستطيع البقاء لحظة دون إمام؛ وأنه لو فقد ساعة واحدة لماد الكون وتبدد؛ فمرتبة الإمام تعادل درجة الإيمان أو القلب فى الجسم أو العقل فى الرأس؛ وهو الذى يحل الحلال ويحرم الحرام ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة، وهذه خصائص المدرسة التى ينتمى إليها الحلاج وابن عربى والسهروردى، فقد كانوا يتمتعون بخصائص عقلية نادرة وإلمام واسع بعلوم الفلسفة فقد حاولوا أن يوفقوا بين الأديان السماوية التى سبقت وبين ما جاء به الإسلام، وقد لقى الإمام السهروردى من الفقهاء المعاندين كثيراً من العنت والاضطهاد حتى أنه يذكر فى آخر التلويحات "ولا تبذلن العلم وأسراره إلا لأهله واتق شر من أحسنت إليه من اللئام فلقد أصابنى منهم شديداً" ... إن ما خلفه السهروردى من حِكم وإشراقات عرفانية ستبقى على مر الدهور مشاعل حقانية تنير الطريق كالمشاعل لذوى البصائر الناهدة إلى الإرتشاف من رحيق الإيمان المطلق والفناء الخالص لبلوغ الهدف الأمثل والغاية القصوى، يقول السيد السهروردى وهو يتنبأ بالمصير الذى سوف يلقاه:
أبداً تحن إليـــــكم الأرواح ووصالكم ريحانـها والراح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم وإلى لذيذ لقائكم ترتــــاح
ورحمة للعاشقين تكلفـــــوا ستر المحبة والهوى فضاح
بالسر إن باحوا تباح دمائــهم وكذا دماء العاشقين تـــباح
وإذا هموا كتموا تحدث عنهم عند الوشاة المدمع السفاح

وكانت من أنسب الأبيات كلامه فى افتتاح حضرات الذكر لأهل الله:
من ذا ترى يدرى بكم من يعـرف أنتم حقيقة كل شىء يوصـــف
غلب الهوى أين الطبيب المسعف ستر المحبة والهوى فضــــاح
هذا الوجود جميعه إشراقـــكم وجميع من فى الكون هم عشاقكم
ماهكذا ياسادتى أخلاقـــكم وقلوب أهل ودادكم تشتاقـــكم
وإلى لذيذ لقائكم ترتاح

يقول الإمام السهروردى رضي الله عنه فى أخلاق الصوفية وشرح الخلق: الصوفية أوفر الناس حظاً فى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واحقهم بإحياء سنته والتخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن الاقتداء وإحياء سنته على ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين شيخ الإسلام أبو أحمد عبد الوهاب ... عن ... عن ... عن سعيد بن المسيب قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا بنى إن قدرت أن تصبح وتمسى وليس فى قلبك غش لأحد فافعل) ثم قال (يا بنى وذلك من سنتى ومن أحيا سنتى فقد أحيانى ومن أحيانى كان معى فى الجنه) هناك أناس اتبعوا أقوال الرسول وأناس اتبعوا أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وأناس اتبعوا أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهم السادة الصوفية، يقول السيد السهروردى رضي الله عنه : الصوفية أحيوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم وقفوا فى بدايتهم لرعاية أقواله وفى وسط حالهم اقتدوا بأعماله فأثمر ذلك أن تحققوا فى نهايتهم بأخلاقه، وتحسين الأخلاق لا يأتى إلا بعد تزكية النفس وطريق التزكية بالإذعان لسياسة الشرع وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم 4، أى على دين عظيم والدين مجموع الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، ولا يبعد والله أعلم، إن قول السيدة عائشة رضي الله عنها (كان خلقه القرآن) فيه رمز غامض وإيماء خفى إلى الأخلاق الربانية فاحتشمت من الحضرة الإلهية أن تقول متخلقاً بأخلاق الله تعالى فعبرت عن المعنى بقولها كان خلقه القرآن استحياء من سبحات الجلال وستراً للحال بلطف المقال وهذا من موفور علمها وكمال أدبها، وبين ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ﴾ الحجر 87، وبين قوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ مناسبة مشعرة بقول عائشة رضي الله عنها (كان خلقه القرآن).

قال الإمام الجنيد رضي الله عنه : كان خلقه عظيماً لأنه لم يكن له همة سوى الله تعالى، وقال الواسطى رضي الله عنه : لأنه جاد بالكونين عوضاً عن الحق، وقيل: لأنه عاشر الخلق بخلقه وباينهم بقلبه، وهذا ما قاله بعضهم فى معنى التصوف: التصوف الخلق مع الخلق والصدق مع الحق وقيل: عظم خلقه حيث صغرت الأكوان فى عينيه بمشاهدة مكونها، وقيل: سمى خلقه عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، عن جابر رضي الله عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وأن أبغضكم إلى وأبعدكم منى مجلساً يوم القيامة الثرثارون - المتشدقون – المتفيهقون) ... قالوا يا رسول الله عرفنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: (المتكبرون).
والثرثار: هو المكثر من الحديث والمتشدق: المتطاول على الناس فى الكلام.

قال الواسطى رضي الله عنه: الخلق العظيم لا يخاصِم ولا يخاصَم وقيل: من أوتى الخلق فقد أوتى أعظم المقامات لأن للمقامات ارتباطاً عاماً والخلق ارتباط بالنعوت والصفات، وقال سيدنا الجنيد رضي الله عنه: اجتمع فيه أى الخلق أربعة أشياء: السخاء والألفة والنصيحة والشفقة، وقال أبو سعيد القرشى: العظيم هو الله ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام (إن لله مائة وبضعة عشر خُلقاً من أتى بواحد منها دخل الجنة) فلما تخلق بأخلاق الله تعالى وجد الثناء عليه بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان نبى الله صلى الله عليه وسلم يقول (مكارم الأخلاق عشرة تكون فى الرجل ولا تكون فى ابنه وتكون فى ابنه ولا تكون فى أبيه وتكون فى العبد ولا تكون فى سيده يقسمها الله تعالى لمن أراد به السعادة ...صدق الحديث - صدق البأس وألا يشبع وجاره وصاحبه جائعان وإعطاء السائل والمكافأة بالصنائع وحفظ الأمانة وصلة الرحم والتزمم بالصاحب وإقراء الضيف ورأسهن الحياء) وسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة قال صلى الله عليه وسلم (تقوى الله وحسن الخلق) وفسر عبد الله بن المبارك رضي الله عنه حسن الخلق فقال: هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى، فالصوفية راضوا نفوسهم بالمكابدات والرياضة والمجاهدات حتى أجابت إلى تحسين الأخلاق وكم من نفس تجيب إلى الأعمال ولا تجيب إلى الأخلاق، فنفوس العباد: أجابت إلى الأعمال وجمحت عن الأخلاق، ونفوس الزهاد: أجابت إلى بعض الأخلاق دون البعض، ونفوس الصوفية أجابت إلى الأخلاق الكريمة كلها.

فالعباد: أجابت نفوسهم إلى الأعمال لأنهم يسلكون بنور الإسلام، والزهاد: أجابت نفوسهم إلى بعض الأخلاق لكونهم سلكوا بنور الإيمان، والصوفية: سلكوا بنور الإحسان لأن القلب يبيض بعضه بنور الإسلام وبعضه بنور الإيمان وكله بنور الإحسان واليقين.

وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً بوصية لمحاسن الأخلاق فقال له (يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وإياك أن تسب حليماً أو تطمع آثماً أو تعصى إماماً عادلاً أو تفسد أرضاً أوصيك أن تتقى الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة، السر بالسر والعلانية بالعلانية، بذلك أدب الله عباده ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب) وروى معاذ أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (حُف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد لخص الإمام السهروردى من أخلاق السادة الصوفية الآتى:

التواضع - المداراة واحتمال الأذى من الخلق - الإيثار والمواساة ويحملهم على ذلك الشفقة والرحمة طبعاً - التجاوز والعفو ومقابلة السيئة بالحسنة - البشر وطلاقة الوجه، وجه بشوش ولا جوهر بملئ الكف - السهولة ولين الجانب والنزول مع الناس إلى أخلاقهم وطباعهم؛ وترك التعسف والتكلف - الإنفاق من غير اقتدار وترك الادخار - القناعة باليسير من الدنيا - ترك المراء والمجادلة والغضب إلا بحق واعتماد الرفق والحلم - شكر المحسن على إحسانه والدعاء له - بذل الجاه للإخوان والمسلمين كافة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ماهر حسين خير الله

استعنت بكتاب السهروردى للدكتور مصطفى غالب، ومن أراد المزيد فعليه بالعودة لكتاب عوارف المعارف للإمام السهروردى رضي الله عنه ونفعنا به ... آمين.

=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug4.htm
=======



كان .. ما .. كان
سيدنا موسى عليه السلام - 5

انتهينا فى المرة السابقة عند استعداد سيدنا موسى عليه السلام للذهاب إلى فرعون .. فلما قدم سيدنا موسى عليه السلام بلاد مصر، وقابل أمّه وأخاه وقال سيدنا موسى: يا هارون، إن ربى قد أمرنى أن آتى فرعون فأدعوه إلى الله، وأمر أن تعاوننى، قال: افعل ما أمرك ربك، فذهبا إلى فرعون وسأله فرعون من أنت؟ قال سيدنا موسى عليه السلام: أنا رسول رب العالمين، فتأمله فرعون فعرفه وقال ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ • وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِى فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الشعراء 26 :18-19. فقال سيدنا موسى عليه السلام: لم أُرِد بذلك القتل، ثم أخذ سيدنا موسى يناصحه ويلين له القول لعله يتذكر أو يخشى ويرجع إلى ربه ورب العالمين ولكنه لم يرتدع .. أخيرا قال سيدنا موسى عليه السلام ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُبِينٍ﴾ الشعراء 26 :30، فقال له فرعون ﴿فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الشعراء 26 :31، فألقى عصاه فإذا هى ثعبان مبين، فبهر العقول والأبصار من الضخامة والهول والمنظر العظيم الباهر حتى قيل إن فرعون لما شاهد ذلك وعاينه أخذه رهب شديد وخوف عظيم بحيث إنه حصل له إسهال عظيم أكثر من أربعين مرة فى يوم واحد وكان قبل ذلك لا يتبرز إلا مرة واحدة كل أربعين يوما، أى إنعكس عليه الحال، ثم أدخل سيدنا موسى عليه السلام يده فى جيبه واخرجها فهى كفلقة القمر تتلألأ نورا يبهر الأبصار، وبدلاً من أن يؤمن بسيدنا موسى عليه السلام قال ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ • يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ • قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ • يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ الشعراء 26 :34-37. واتفقوا على يوم الزينة وكان يوم عيد من أعيادهم يجتمع فيه أكبر حشد من الناس.
وعند لقائهم تقدم سيدنا موسى عليه السلام إلى السحرة فوعظهم وزجرهم عن تعاطى السحر الباطل الذى فيه معارضة لآيات الله، فاختلفوا فيما بينهم أن هذا كلام نبى وليس بساحر ورأى آخر بأنه سحار عظيم والغريب هنا أن منهم من أوشك أن يؤمن بسيدنا موسى عليه السلام وأن نقاشهم مع بعضهم أدى إلى قلقهم من سيدنا موسى عليه السلام ويظهر ذلم فى قوله سبحانه وتعالى ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى﴾ وكان ذلك تأدبا وخوفا أن يكون صادقا. وعلى أى حال فقد انتهوا أن ألقوا ما معهم من السحر فسحروا أعين الناس بسحرهم الكاذب ثم ألقى سيدنا موسى عليه السلام عصاه فلما ألقاها صارت حية عظيمة ذات قوائم -فيما ذكره غير واحد من علماء السلف- وعنق عظيم وشكل هائل مزعج بحيث إن الناس انحازوا منها وهربوا سراعا وتأخروا عن مكانها وأقبلت هى على ما ألقوه من الحبال والعصى فجعلت تلقفه واحدا واحدا أسرع ما يكون من الحركة والناس ينظرون إليها ويتعجبون منها وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم وحيرهم فى أمرهم واطلعوا على أمر لم يكن فى خلدهم ولا بالهم ولا يدخل تحت صناعتهم وأشغالهم فعند ذلك وهنالك تحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر ولا شعوذة ولا ضلال بل حق لايقدر عليه الا الحق الذي ابتعث هذا المؤيد به الحق وكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة وأنارها بما خلق فيها من الهدى وأزاح عنها القسوة وأنابوا إلى ربهم وخروا له ساجدين وقالوا جهرة للحاضرين ولم يخشوا عقوبة ولا بلوى وقالوا آمنا برب العالمين، وتوعدهم فرعون بالتنكيل بهم وتعذيبهم ولكن إيمانهم حال بينهم وفرعون، وبدلا من أن يؤمن قال: إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم فى جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى. قالوا: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضى هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفرلنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى، إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا، ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى، جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى.
قال سعيد بن جبير وعكرمة والقاسم بن أبي بردة والأوزاعى وغيرهم: لما سجد السحرة رأوا منازلهم وقصورهم في الجنة تهيأ لهم وتزخرف لقدومهم ولهذا لم يلتفتوا إلى تهويل فرعون وتهديده ووعيده. والظاهر من هذه السياقات أن فرعون صلبهم وعذبهم قال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير: كانوا من أول النهار سحرة فصاروا من آخره شهداء بررة! ويؤيد هذا قولهم ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾.

ولنا وقفة هنا: فعلى كل مسلم أن لا يكون من المكذبين المعاندين الذين لا يرجعون إلى الحق ولو رأوه، حتى لا يؤول مآله مآل فرعون ولننظر قوله سبحانه فى سورة المرسلات ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ وليس للكاذبين.

نرجع لقصتنا ..
﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين • قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فى الأرض فينظر كيف تعملون﴾
وقال الله تعالى في سورة حم المؤمن ﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين • إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب﴾ وكان فرعون الملك وهامان الوزير وكان قارون إسرائيليا من قوم موسى إلا أنه كان على دين فرعون وملئه وكان ذا مال جزيل جدا كما ستأتى قصته فيما بعد إن شاء الله تعالى.
﴿فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا فى ضلال﴾ وهذا القتل للغلمان من بعد بعثة موسى إنما كان على وجه الإهانة والإذلال والتقليل لملأ بنى إسرائيل لئلا يكون لهم شوكة يمتنعون بها ويصولون على القبط بسببها وكانت القبط منهم يحذرون فلم ينفعهم ذلك ولم يرد عنهم قدر الذى يقول للشىء كن فيكون. ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِى أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّى أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِى الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ غافر 26. وهذا شأن المفسدين فى الأرض فى جميع العصور فإنهم يلبسون ثياب الناصحين ويلوون بألسنتهم وكأنهم هم المصلحون... فإن فرعون فى زعمه خاف على الناس أن يضلهم موسى عليه السلام! واستعاذ سيدنا موسى بربه ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ غافر 27.

وهنا تأتى قصة مؤمن أهل فرعون الذى كان يكتم إيمانه، وهذا الرجل هو ابن عم فرعون وكان يكتم إيمانه من قومه خوفا منهم على نفسه، وقال ابن جريج قال ابن عباس: لم يؤمن من القبط بموسى إلا هذا والذى جاء من أقصى المدينة وامرأة فرعون؛ يقول الحق سبحانه ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ • يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِى الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ غافر 28-29.
وهذا الرجل كان يكتم إيمانه فلما هم فرعون بقتل موسى عليه السلام وعزم على ذلك وشاور ملأه فيه خاف هذا المؤمن على موسى فتلطف فى رد فرعون بكلام جمع فيه الترغيب والترهيب فقال على وجه المشورة والرأى أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالخوارق التى دلت على صدقه فيما جاء به عمن أرسله فهذا إن وادعتموه كنتم فى سلامة، وإن يك كاذبا فعليه كذبه ولا يضركم ذلك، أما إن كان صادقا وقد تعرضتم له وآذيتموه وأنتم تشفقون أن ينالكم أيسر جزاء مما يتوعدكم به فكيف بكم إن حل جميعه عليكم؟ فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا؟ وحتى لو كنتم أضعاف ما أنتم فيه من العدد والعدة والقوة والشدة لما نفعنا ذلك ولا رد عنا بأس مالك الممالك.

وومع ذلك فقد وقع لآل فرعون ما وقع ومازالوا فى شك وريب ومخالفة ومعاندة لما جاءهم موسى به حتى أخرجهم الله مما كانوا فيه من الملك والأملاك والدور والقصور والنعمة والحبور ثم حولوا إلى البحر مهانين ونقلت أرواحهم بعد العلو والرفعة إلى أسفل السافلين.

قال فرعون فى جوابه: ما أقول لكم إلا ما عندى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد! وكذب فى هذا؛ فإنه قد كان يتحقق فى باطنه وفى نفسه أن هذا الذى جاء به موسى من عند الله لا محالة وإنما كان يظهر خلافه بغيا وعدوانا وعتوا وكفرانا. وكذلك فقد كذب أيضا فإنه لم يكن على رشاد من الأمر بل كان على سفه وضلال وخبل وخيال فكان أولا ممن يعبد الأصنام والأمثال ثم دعا قومه الجهلة الضلال إلى أن اتبعوه وطاوعوه وصدقوه فيما زعم من الكفر والمحال فى دعواه أنه رب تعالى الله ذو الجلال. ومازال فرعون يعبث بعقول قومه الفاسدة حتى قال سبحانه ﴿فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾.
يحذرهم ولى الله مؤمن أهل فرعون يحذرهم إن كذبوا برسول الله موسى أن يحل بهم ما حل بالأمم من قبلهم من النقمات والمثلات مما تواتر عندهم وعند غيرهم مما حل بقوم نوح وعاد وثمود ومن بعدهم إلى زمانهم ذلك مما أقام به الحجج على أهل الأرض قاطبة فى صدق ما جاءت به الأنباء لما أنزل من النقمة بمكذبيهم من الأعداء وما أنجى الله من اتبعهم من الأولياء.

فماذا فعل فرعون بعد ذلك؟ ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب﴾...
نكمل فى العدد القادم إن شاء الله...
أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug5.htm
=======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر اغسطس 2012   الخميس أغسطس 02, 2012 9:50 am



الصحابى الجليل:
حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

نسبه وكنيته:
الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وهو عَبْسىُّ لبنى الأشهل، وكان يكنَّى أبا عبد الله، دخل هو وأبوه اليمان في دين الإسلام، وحاَلفَ أبوه بني عبد الأشهل من الأنصار، وعندما توجها إلى المدينة أخذهما كفار قريش، وقالوا لهما: إنكما تريدان محمدًا، فقالا: ما نريد إلا المدينة، فأخذ المشركون عليهما عهدًا أن ينصرفا إلى المدينة، ولا يقاتلا مع النبى، فلما جاءت غزوة بدر أخبرا النبى بعهدهما مع المشركين، فقال لهما النبى صلى الله عليه وسلم (انصرفا نفى لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم) مسلم.

أهم ملامح شخصيته:
هو العارف بالمحن وأحوال القلوب والمشرف على الفتن والآفات والعيوب سأل عن الشر فاتقاه وتحرى الخير فاقتناه سكن عند الفاقة والعدم وركن إلى الإنابة والندم وسبق رتق الأيام والأزمان أبو عبد الله حذيفة بن اليمان وقد قيل: إن التصوف مرامقة صنع الرحمن والموافقة مع المنع والحرمان.
وشارك حذيفة وأبوه فى غزوة أحد، وأثناء القتال، نظر حذيفة إلى أبيه، فرأى المسلمون يريدون قتله ظنًّا منهم أنه من المشركين، فناداهم حذيفة يريد أن ينبههم قائلاً: أى عباد الله! أبى، فلم ينتبهوا لقوله حتى وقع أمر الله، ولما علموا أصابهم الحزن فقال لهم حذيفة: يغفر الله لكم، وأمر له النبى صلى الله عليه وسلم بالدية عن أبيه، ولكن حذيفة تصدق بها على المسلمين.
وفى غزوة الأحزاب، حيث كان المشركون متجمعين حول المدينة، أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعرف أخبارهم، وطلب من الصحابة أن يقوم رجل منهم ويتحسس أخبارهم، قائلاً (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم، ثم يرجع، أسأل الله تعالى أن يكون رفيقى في الجنة؟) فما قام رجل من القوم من شدة الخوف، وشدة الجوع وشدة البرد، قال حذيفة: فلما لم يقم أحد دعانى رسول الله (فلم يكن لى بد من القيام حيث دعانى، فقال: (يا حذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا
حتى تأتينا) فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناء، فقام أبو سفيان، فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه؟ قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبى، فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذى نكره، فارتحلوا إنى مرتحل. وعاد حذيفة إلى النبى وأخبره بما حدث.
وقد استأمنه الرسول على سرِّه، وأعلمه أسماء المنافقين، فكان يعرفهم واحدًا واحدًا، وكان عمر ينظر إليه إذا مات أحد من المسلمين، فإذا وجده حاضرًا جنازته علم أن الميت ليس من المنافقين فيشهد الجنازة، وإن لم يجده شاهدًا الجنازة لم يشهدها هو الآخر. وقال على رضي الله عنه: كان أعلم الناس بالمنافقين، خَيَّرَه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة. وعن زاذان، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت. قال (إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله فاقرءوه).
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما من نبى قبلى إلا قد أعطى سبعة نُجباء رفقاء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر؛ سبعة من قريش: علىّ والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود وسلمان وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال) .
عن أبو إدريس الخولانى قال: سمعت حذيفة رضي الله عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى، فقلت: يارسول الله إنا كنا فى جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر، قال (نعم) فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير، فقال (نعم وفيه دخن) فقلت: ومادخنه؟ قال (قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديى تعرف منهم وتنكر) -أى أن الواجب فى هذه الحالة أن تتنكر لما يقوله هؤلاء القوم وهذا هو أمر النبى صلى الله عليه وسلم - فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر، قال (نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) -أى أنه بعد ذلك يأتى دعاة يدعون الناس لجهنم وللأسف يتبعهم الناس عن جهل ولهذا يقذفوهم في النار- قلت: يارسول الله فما تأمرنى إن أدركنى ذلك؟ قال (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال (اعتزل تلك الفرق كلها ولله أن أمض على جذل -الجِذْل أَصل الشجرة بعد ذهاب الفرع- شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). فعاش حذيفة رضي الله عنه مفتوح البصر والبصيرة على مآتى الفتن، ومسالك الشرور ليتقيها.

وكان حذيفة فارسًا شجاعًا، وحينما استشهد النعمان بن مقرن أمير جيش المسلمين فى معركة نهاوند، تولى حذيفة القيادة، وأخذ الراية وتم للمسلمين النصر على أعدائهم، وشهد فتوح العراق وكان له فيها مواقف عظيمة.
وعرف حذيفة بالزهد، فقد أرسل إليه عمر مالاً ليقضى به حاجته، فقسم حذيفة هذا المال بين فقراء المسلمين وأقاربه، وأرسله عمر أميرًا على المدائن، وكتب لأهلها أن يسمعوا لحذيفة، ويطيعوا أمره، ويعطوه ما يسألهم، وخرج حذيفة متوجهًا إلى المدائن، وهو راكب حمارًا، وبيده قطعة من اللحم، فلما وصل إلى المدائن قال له أهلها: سلنا ما شئت. فقال حذيفة: أسألكم طعامًا آكله، وعلف حمارى ما دمت فيكم. وظل حذيفة على هذا الأمر، لا يأخذ من المال قليلاً ولا كثيرًا إلا ما كان من طعامه وعلف حماره.

ما نقله عن الحبيب :
عن نصر بن عاصم الليثى قال: أتيت اليشكرى فى رهط من بنى ليث فقال: قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤسهم يستمعون إلى حديث رجل فقمت عليهم فقلت: من هذا قيل: حذيفة بن اليمان فدنوت منه فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر فعرفت أن الخير لم يسبقنى، قلت: يارسول الله أبعد هذا الخير شر، قال (ياحذيفة تعلم كتاب الله واتبع مافيه) ثلاثاً قال: قلت: يارسول الله هل بعد هذا الخير شر. قال (فتنة وشر) وقال أبو داود (هدنة على دخن) قال: قلت: يارسول الله ما الهدنة على دخن؟ قال (لا ترجع قلوب أقوام إلى ماكانت عليه) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاته ضلالة -أو قال (دعاته النار)- فلأن تعضد على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحداً منهم).
عن زيد بن وهب قال: قال: حذيفة رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت فى حذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفعها فقال (ينام الرجل فيكم فينكت فى قلبه نقطة سوداء فيظل أثرها كالمجل - المَجْلةُ قِشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أَثر العمل- كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبراً - أَى مرتفِعاً فى جسمه - ليس فيه شىء فيصبح الناس ليس فيهم أمين، وليأتين على الناس زمان يقال للرجل ما أظرفه وما أعقله وما فى قلبه من الإيمان مثقال شعيرة).
عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: يارسول الله إن لى لساناً ذرباً على أهلى قد خشيت أن يدخلنى النار قال (فأين أنت من الاستغفار إنى لأستغفر الله فى كل يوم مائة مرة). الذَّرِبُ: الحادُّ.
عن محمد بن ثوار حدثنى كردوس قال: خطب حذيفة بالمدائن فقال: أيها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم، فإن كانت من حلال فكلوها، وإن كانت من غير فارفضوها، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنه ليس لحم ينبت من سحت فيدخل الجنة).

من كلامه:
عن عمارة بن عبد الله عن حذيفة قال: إياكم والفتن لا يشخص إليها أحد فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن –الدمن: ما تجمع وتلبد- إنها مشبهة مقبلة حتى يقول الجاهل: هذه تشبه وتبين مدبرة فإذا رأيتموها فاجثموا فى بيوتكم وكسروا سيوفكم وقطعوا أوتاركم.
عن أبى وائل وزيد بن وهب عن حذيفة رضي الله عنه قال: إن للفتنة وقفات وبغتات فمن استطاع أن يموت فى وقفاتها فليفعل -يعنى بالوقفات غمد السيف.
عن همام عن حذيفة رضي الله عنه قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق.
قال أبو مسعود: لحذيفة إن الفتنة وقعت فحدثنى ماسمعته قال: أولم يأتكم اليقين كتاب الله .
عن أبى وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال: ما الخمر صرفاً بأذهب بعقول الرجال من الفتنة.
عن خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول: يا أيها الناس ألا تسئلونى فإن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألون عن ميت الأحياء فقال: إن الله تعالى بعث محمداً فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان فاستجاب له من استجاب فحيى بالحق من كان ميتاً ومات بالباطل من كان حياً ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة ثم يكون ملكاً عضوضاً فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافاً يده وشعبة من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافاً يده ولسانه وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء.
عن فلفلة الجعفى عن حذيفة قال: والله لو شئت لحدثتكم ألف كلمة تحبونى عليها وتتابعونى وتصدقونى من أمر الله تعالى ورسوله ولو شئت لحدثتكم ألف كلمة تبغضونى عليها وتجانبونى وتكذبونى. وفى رواية وتسبوننى وهن صدق من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
عن جندب بن عبد الله بن سفيان عن حذيفة رضي الله عنه قال: إنى لأعرف قائد قوم فى الجنة وأتباعه فى النار. قال: فقلنا وهل هذا إلا كبعض ماتحدثوننا به. فقال: وما يدريك ماسبق له.

عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن أبيه قال سمعت حذيفة رضي الله عنه يقول: لكأنى براكب قد أناخ بكم فقال: الأرض أرضنا والمال مالنا فحال بين الأرامل والمساكين وبين المال الذى أفاء الله على آبائهم.
عن أبى البخترى عن حذيفة قال: القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر، وقلب مصفح فذلك قلب المنافق، وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق مثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما ماغلب عليه غلب.
عن الأعمش قال: قال: حذيفة لسعد بن معاذ كيف ترانا إذا أصبنا الدنيا؟ فقال سعد: لا ندرك ذاك، قال حذيفة: أعطى على ظنه وأعطيت على ظنى كذا.
عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال: إياكم ومواقف الفتن قيل: ومامواقف الفتن يا أبا عبد الله قال: أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول ماليس فيه.
عن أبى ظبيان قال: أتى رجل إلى حذيفة فقال: استغفر لى، فقال: لا غفر الله لك إنى لو استغفرت لهذا الآتى بسيآته فقال: استغفر لى حذيفة، أتحب أن يجعلك الله مع حذيفة، اللهم اجعله مع حذيفة.
وقال حذيفة: لوددت أن لى انساناً يكون فى مالى ثم أغلق على الباب فلم أدخل على أحداً حتى ألقى الله عز وجل. عن أبى وائل قال: قال حذيفة: من أحب حال يجد الله العبد عليها أن يجده عافراً بوجهه. وعن الضحاك عن حذيفة قال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا مايرون على مايعلمون وأن يضلوا وهم لا يشعرون. وعن الأعمش قال: بلغنى أن حذيفة كان يقول: ليس خيركم الذين يتركون الدنيا للآخرة ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا ولكن الذين يتناولون من كل.
وعن حذيفة قال: يجمع الناس فى صعيد واحد فلا تكلم نفس فيكون أول مدعو محمد فيقول: لبيك وسعديك والخير فى يديك والشر ليس إليك والهدى من هديت وعبدك بين يديك أنا بك وإليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فذلك قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الإسراء 79.
وعن طارق بن شهاب عن حذيفة قال: قيل له فى يوم واحد: تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا ولكنهم كانوا إذا أمروا بشىء تركوه وإذا نهوا عن شىء ركبوه حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه.
عن أبى الرقاد قال: خرجت مع مولاى وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير بها منافقاً وإنى لأسمعها من أحدكم فى المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير أو ليسحتكم الله جميعاً بعذاب أو ليأمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم.
عن أبى ظبيان قال: قال حذيفة : ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول. وعن النزال بن سبرة قال: كنا مع حذيفة فى البيت فقال له عثمان: يا أبا عبد الله ماهذا الذى يبلغنى عنك، قال: ماقلته، فقال له عثمان: أنت أصدقهم وأبرهم، فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله ألم تقل ما قلت؟ قال: بلى ولكن اشترى دينه بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله.
قال حذيفة رضي الله عنه : ليأتين عليكم زمان خيركم فيه من لم يأمر بمعروف وينه عن منكر. وعن حبيب بن أبى ثابت قال: سمعت أبا الشعثاء المحاربى يقول: سمعت حذيفة رضي الله عنه يقول: ذهب النفاق فلا نفاق إنما هو الكفر بعد الإيمان. وعن أبى وائل قال: قال حذيفة: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يكتمونه وهم اليوم يظهرونه. وعن شمر بن عطية قال: قال حذيفة لرجل: أيسرك أنك قتلت أفجر الناس، قال: نعم قال: إذاً تكون أفجر منه. وعن سعد بن حذيفة قال: سمعت أبا عبد الله يعنى أباه يقول: والله مافارق رجل الجماعة شبراً إلا فارق الإسلام. وعن ابراهيم بن همام قال: قال حذيفة رضي الله عنه: يا معشر القراء أسلكوا الطريق فلئن سلكتموه لقد سبقتم سبقاً بعيداً ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً. وعن أبى سلامة عن حذيفة رضي الله عنه قال: ليكونن عليكم أمراء أو أمير لا يزن أحدهم عند الله يوم القيامة قشرة شعيرة.
وعن عبد الرحمن السلمى قال: انطلقت إلى الجمعة مع أبى بالمدائن وبيننا وبينها فرسخ وحذيفة بن اليمان على المدائن فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ القمر 1، ألا وإن القمر قد انشق، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا السبَّاق، فقلت لأبى: مايعنى بالسبَّاق فقال: من سبق إلى الجنة.
وعن سليم العامرى قال: سمعت حذيفة يقول: بحسب المرء من العلم أن يخشى الله عز وجل وبحسبه من الكذب أن يقول استغفر الله ثم يعود. وعن عبد العزيز ابن أخ لحذيفة قال: سمعته من حذيفة منذ خمس وأربعين سنة قال: قال حذيفة: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ماتفقدون من دينكم الصلاة. وعن أبى يحيى قال: قيل لحذيفة: من المنافق قال: الذى يصف الإسلام ولا يعمل به. وعن الشعبى عن صلة عن حذيفة قال: تعودوا الصبر فأوشك أن ينزل بكم البلاء أما أنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عن ابن خراش عن حذيفة رضي الله عنه قال: إن فى القبر حساباً ويوم القيامة حساباً فمن حُوسب يوم القيامة عُذب. وقال أيضا: أَحبُّ الأَعمال إلى اللهِ كثرةُ ذكره. وقال: رُبَّ فاجرٍ في دينه أَخرقَ في معيشته، يدخلُ الجنَّةَ بسماحته.

وفاته:
قال حذيفة رضي الله عنه عند الموت: رب يوم لو أتانى الموت لم أشك فأما اليوم فقد خالطت أشياء لا أدرى على ما أنا فيها. وعن زياد مولى ابن عباس قال: حدثنى من دخل على حذيفة فى مرضه الذى مات فيه فقال: لولا أنى أرى أن هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به؛ اللهم إنك تعلم أنى كنت أحب الفقر على الغنى، أحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة، حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم. ثم مات رضي الله عنه .
عن أبى مسعود قال: لما أتى حذيفة يكفنه وكان مسنداً إلى ابى مسعود فأتى بكفن جديد، فقال: ماتصنعون بهذا إن كان صاحبكم صالحاً، ليبدلن الله تعالى به وإن كان غير ذلك ليترامن به رجواها - أَى جانِبا الحُفْرة - إلى يوم القيامة. وعن إسحاق أن صلة بن زفر حدثه أن حذيفة بعثنى وأبا مسعود فابتعنا له كفناً حلة عصب بثلثمائة درهم فقال: أريانى ما ابتعتما لى فأريناه فقال ما هذا لى بكفن إنما يكفينى ريطتان بيضاوان –الريطة: الملاءة البيضاء- ليس معهما قميص فإنى لا أترك إلا قليلاً حتى أبدل خيراً منهما أو شراً منهما فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
ماتَ بالمدَائنِ سنة ستٍّ وثلاثين بعد قَتْلِ عثمان رضي الله عنه بأربعين يوماً.

مدحت عمر
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug7.htm
=======

الصيام 2

نستكمل ما قد بدءناه فى العدد الماضى من الحديث عن الصيام ومازلنا معا فى نفس القصة لأنها كبيرة ومتشعبة من آيات وأحاديث وأقوال الصالحين وخاصة إنه واحد من خمسة اتبنى عليهم الإسلام كما جاء فى الحديث، ومن الآيات التى حينما نذكرها فى هذا المقام تجعل المرء مندهشا على أى ربط بينها وبين الذى نحن بصدده وهو الكلام عن الصيام، ولكن إذا تمهلنا وبحثنا ودرسنا جيدا هذا الموضوع وجدنا العلاقة قوية جدا بين الآية وبين الموضوع وهذه الآية هى قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة البقرة ﴿وَاسْتَعينُوا بِالصبَّرِ وَالصَّلاةِ﴾ نجد أن التفسير أوضح لنا العلاقة بين الآية والصيام فقد قيل فى هذه الآية: الصبر يعنى الصوم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى رمضان شهر الصبر لأن الصبر: حبس النفس عن الهوى وإيقافها وحبسها على أمر المولى، وفى مسند الشهاب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله) وروى البيهقى فى شعب الإيمان عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (التسبيح نصف الميزان والحمد لله تملأه والتكبير تملأ ما بين السماء والأرض والصوم نصف الصبر والطهور نصف الإيمان) فنستخلص من الحديثين الشريفين السابقين أن الصوم ربع الإيمان، وقال الله تبارك تعالى ﴿وَاسْتَعينُوا بِالصّبْرِ﴾ البقرة:351، فقيل: معناه على مجاهدة النفس، وقيل أيضاً: على مصابرة العدوّ، وقال بعض العلماء: استعينوا بالصبر على الزهادة فى الدنيا بالصوم، لأن الصائم كالزاهد العابد، فالصوم مفتاح الزهد فى الدنيا وباب العبادة للمولى لأنه منع النفس عن ملاذها وشهواتها من الطعام والشراب كما منعها الزاهد العابد بدخوله فى الزهد وشغله بالعبادة، ولذلك جمع رسول الله بينهما فى المعنى فقال (إن الله عزّ وجلّ يباهى ملائكته بالشاب العابد، فيقول: أيها الشاب التارك شهوته من أجلى المبتذل شبابه لى أنت عندى كبعض ملائكتى)، وقال فى الصائم: مثل ذلك (يقول عزّ وجلّ: يا ملائكتى انظروا إلى عبدى ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلى) ففى الصوم عون على مجاهدة النفس وقطع حظوظها ومنع عادتها وفيه إضعاف لها ونقصان لهواها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله عزّ وجلّ: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به) فأضافه عزّ وجلّ إليه تفضيلاً له، وقيل: ما فى عمل ابن آدم شىء إلا ويقع فيه قصاص ويذهب برد المظالم إلا الصوم فإنه لا يدخله قصاص، ويقول الله عزَّ جلّ يوم القيامة: هذا لى فلا يقتص منه أحد شيئاً، يقال: ما من عمل إلا وله جزاء معلوم إلا الصوم فإنه لا تعلم نفس ماجزاؤه ويكون أجره بغير حساب يفرغ له إفراغاً ويجازف مجازفة وهو أحد الوجوه فى قوله عزّ وجلّ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ السجدة :17، قيل: كان عملهم الصيام، وكذلك فى تأويل قوله عزّ وجلّ: السائحون قيل هم الصائمون كأنهم ساحوا إلى ربهم عزّ وجلّ بجوعهم وعطشهم وتركوا قرّة أعين أبناء الدنيا من أكلهم وشربهم فآواهم مولاهم فيما أخفى لهم من قرّة أعين جزاء لعملهم، وقال تعالى ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الزمر :10، قيل: الصائمون والصبر اسم من أسماء الصوم فلما أخفى ذكره بالصوم فى نفسه أخفى الله عزّ وجلْ جزاءه إياه عن غير نفسه.
فانظر معى أيها القارئ الكريم ما فى هذا الأمر من عظم الجزاء بل وفيه من أجزل العطاء، فمن تشريفه أن المولى تبارك وتعالى أضافه إليه بقوله عز وجل فى الحديث القدسى (فإنه لى) فما أعظم من هذا التشريف.
وقالوا فى الصوم أنه: عند الصائمين هو صوم القالب فأما صوم الخصوص من الموقنين فإن الصوم عندهم هو صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية ثم صوم السمع والبصر واللسان عن تعدى الحدود وصوم اليد والرجل عن البطش والسعى فى أسباب النهى، فمن صام بهذا الوصف فقد أدرك وقته فى جملة يومه وصار له فى كل ساعة من نهاره وقت وقد عمر يومه كله بالذكر، ولمثل هذا قيل: نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح.

وقالوا أيضاً: الصوم على ثلاثة أوجه: صوم الروحِ بقصر الأمل، وصوم العقل بخلاف الهوى، وصوم النفس بالإمساك عن الطعام والمحارِم.
وبهذا لم يكن المنشود من الصيام بالإمساك عن الشهوتين وفقط وهما الجماع والبطن، بل ليجعلنا نترقى ونذهب إلى ما هو أعلى من ذلك بصيام الجوارح كلها وعدم ارسالها فيما نهى الله عنه، وامتثالها واتباعها لما أمر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم به وقيل فى الإحياء عن أبى الدرداء: قال أبو الدرداء يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم، كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم، ولذرة من ذوى يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين، ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم والمفطر الصائم هو الذى يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذى يجوع ويعطش ويطلق جوارحه ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه فى الوضوء ثلاث مرات فقد وافق فى الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاؤه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال وقد قال صلى الله عليه وسلم (إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته) أخرجه الخرائطى فى مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود ولما تلا قوله عز وجل ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وضع يده على سمعه وبصره فقال (السمع أمانة والبصر أمانة) ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم (فليقل إنى صائم) أى إنى أودعت لسانى لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك، فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهرا وباطنا وقشرا ولبا ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات فإليك الخيرة الآن فى أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب.

فتأمل يا أخى أصحاب الذوق الرفيع والهمم العالية كيف ينظرون إلى أوامر الحق ونواهيه، وكيف ينظرون إلى أركان الإسلام نفسها، فلم يكتفو بالنظر إلى الشكل بل أرسلوا هِمَمهم لتنال من المضمون، كى لا يصبح العمل كقرية خاوية على عروشها أو كالجسد الذى لا روح فيه، ويحضرنى فى هذا المقام لطيفة عن نبى الله داود أنه سأل ابنه سليمان: ما آنس الأشياء وأوحشها، فقال له ابنه سليمان: أما آنس الأشياء فجسد فيه روح، وأما أوحشها فهو جسد لا روح فيه.

كذلك تجد الناس وطبيعتهم التى جبلوا عليها تستوحش من الميت لخروج الروح منه، فانظر معى وتأمل أيها القارئ الكريم، فإذا أردت أن تأتنس بالعمل فعليك أن تسعى إلى روحه، تجد أنسك بعد وحشتك، وإلى ذوق آخر من ذوقهم الرفيع ننهل منه ونرتقى، نلتقى فى أعداد قادمة بإذن الله تعالى.

سامر الليل
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug11.htm
=======

نصيحة الرعية للإمام

كلنا نتمنى لو كنا صحابة الحبيب النبى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام فهل لو كنا مكانهم فماذا يكون حالنا هل أفعالنا ستطابق أفعالهم وهل كنا سوف ننطق بمثل أقوالهم تعالى معى نسمع ما قالوه عندما سنحت لهم فرصة إبداء النصيحة لإمامهم:

أخرج الطبرانى عن الأغر -أغر بنى مالك- قال: لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمررضي الله عنه ، بعث إليه فدعاه فأتاه، فقال: إنى أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه، فاتق الله ياعمر بطاعته، وأطعه بتقواه، فإن التقى آمن محفوظ، فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن إستطعت أن تجف يديك من دمائهم، وأن تضمر بطنك من أموالهم، وأن تجف لسانك عن أعراضهم فافعل، ولا قوة إلا بالله، هذه نصيحه خليفة لمن استخلف وقد نصح الإمام عامة الصحابة وخاصتهم.
أخرج ابن سعد، وابن عساكر عن مكحول أن سعيد بن الجزيم الجمحى من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنى أريد أن أوصيك يا عمر، قال: أجل فأوصنى، قال: أوصيك أن تخشى الله فى الناس، ولا تخشى الناس فى الله، ولا يختلف قولك وفعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل، ولا تقض فى أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك وتزيغ عن الحق، وخذ بالأمر ذى الحجة تأخذ بالفَلْج -الظفر والفوز- ويعينك الله ويصلح رعيتك على يديك، وأقم وجهك وقضاءك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم، وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق، ولا تخف فى الله لومة لائم، فقال عمر : من يستطيع ذلك؟ فقال سعيد: مثلك، من ولاه الله أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم لم يحل بينه وبين الله أحد.
نلاحظ أن سيدنا سعيد عرض على سيدنا عمر رضي الله عنه أن ينصحه وأبدى سيدنا عمررضي الله عنه قبوله بالنصيحة واستمع إليها، وتعالى نتعرض لموقف أخر طلب فيه سيدنا عمررضي الله عنه من حضروا مجلسه أن ينصحوه!!!

عن عبد الله بن بريدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس لقدوم الوفد فقال لزيد بن الأرقم: انظر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام فأذن لهم أول الناس، ثم القرن الذين يلونهم -أى الجماعه التى بعدهم- فدخلوا فصفوا قدامه فنظر، فإذا رجل ضخم عليه مقطعة برود، فأومأ إليه عمر رضي الله عنه فأتاه، فقال عمر: إيه ثلاث مرات فقال الرجل: إيه ثلاث مرات فقال عمر: أف، قم فقام فنظر فإذا الأشعرى رجل أبيض، خفيف الجسم قصير ثيط -ثقيل بطئ الحركة- فأومأ إليه فأتاه فقال عمر: إيه فقال الأشعرى: إيه، قال عمر: إيه، فقال: يا أمير المؤمنين افتح حديثاً فنحدثك، فقال عمر: أف، قم، فإنه لم ينفعك راعى ضأن، فنظر فإذا رجل أبيض، خفيف الجسم، فأومأ إليه فأتاه، فقال عمر: إيه فوثب فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ بالله ثم قال: إنك وليت أمر هذه الأمة، فاتقى الله فيما وليت من أمر هذه الأمة وأهل رعيتك فى نفسك خاصة، فإنك محاسب ومسئول، وإنما أنت أمين، وعليك أن تؤدى ما عليك من الأمانة فتعطى أجرك على قدر عملك، فقال عمر رضي الله عنه: ما صدقنى رجل منذ استُخلفت غيرك، من أنت؟ قال: أنا ربيع بن زياد، فقال: أخو المهاجر بن زياد؟ قال: نعم، فجهز عمر جيشاً واستعمل عليه الأشعرى، ثم قال: انظر ربيع بن زياد، فإن يك صادقاً فيما قال فإن عنده عوناً على الأمر فاستعمله، ثم لا يأتين عليكم عشرة -أى لا تمر عليكم عشرة أيام- إلا تعاهدت منه عمله، وكتبت إلىّ بسيرته فى عمله حتى كأنى أنا الذى استعملته، ثم قال عمر: عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وسلم فقال (إن أخوف ما أخشى عليكم بعدى منافق عليم اللسان).

عن محمد بن سوقة قال: أتيت نعيم بن أبى هند فأخرج إلى صحيفة فإذا فيها: من أبى عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب: سلام عليكم، أما بعد فإنا عهدناك وأمر نفسك لك مهم، فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل، فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر؟ فإنا نحذرك يوم تعنا فيه الوجوه-أى تذل فيه الوجوه لله- وتجف فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك قهرهم بجبروته، فالخلق داخرون له -أى الخلق أذلاء لربهم- يرجون رحمته، ويخافون عقابه، وإنا نحدث أى علمنا من أحاديث النبى أن أمر هذه الأمة سيرجع فى آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، وإنا نعوذ بالله أن ينزل كتابنا إليك سوى المنزل الذى نزل من قلوبنا، فإنما كتبنا به نصيحة لك والسلام عليكم!
فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين: من عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة، ومعاذ، سلام عليكما، أما بعد: أتانى كتابكما، تذكران أنكما عهدتمانى وأمر نفسى لى مهم، فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها، ويجلس بين يدى الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل، كتبتما: فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر؟ وإنه لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك إلا بالله عز وجل، وكتبتما تحذرانى ما حذرت منه الأمم قبلنا، وقديماً كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار، كتبتما تحذرانى أن أمر هذه الأمة سيرجع فى آخر زمانها إلى أن يكونوا إخوان العلانية أعداء السريرة، ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذاك، وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، وتكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض لصلاح دنياهم، كتبتما تعوذانى بالله أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذى نزل من قلوبكما، وإنكما كتبتما به نصيحة لى وقد صدقتما، فلا تدعا الكتاب إلىّ فإنه لا غنى بى عنكما والسلام عليكما.

اللهم بحق نبيك وآله الأكرمين اجعلنا ممن يتناصحوا لصلاح دينهم ودنياهم وأحسن ختامنا يارب العالمين.

التلميذ

=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug10.htm
=======

كلام فى الصميم

وأنا قاعد كده ... ساعة العصارى زى مابيقولوا، وماسك فى إيدى الشاى، وبشرب شوية شوية، وسرحان كده فى ملكوته ... انتبهت على جرس التليفون، وانتظرت إنه حد يرد عليه ... وأخيراً افتكرت إنى وحدى فى المنزل، فجريت على التليفون ورفعت السماعة ... آلو ... آلو، فجاء الرد إيه؟ هو انت نسيت الميعاد؟ كان صوت صديقى، وتذكرت على الفور إن اليوم موعد لقاءنا الثلاثى، وانطلقت لأغير ملابسى، وأنا أكلم نفسى ... ياواد حتروح فين ياصعلوك وسط الملوك، بتاع اللغة العربية، وصديقى ماشاء الله عبارة عن موسوعة متنقلة فى الشريعة والحقيقة، وأنا جاهل ... بس أكيد حستفيد، وعندما وصلت استقبلنى صديقى، وسلم علىّ مدرس اللغة العربية بحرارة شديدة ... أدهشتنى ... وذهب صديقى ليحضر الشاى، واعتدل مدرس اللغة، ونظر إلىّ وقال: شوف ياأستاذ، أنا من ساعة ماذهبت من هنا آخر مرة، وأنا مش عارف أنام، فنظرت إليه بنظرة استفهام فأكمل كلامه: أيوه مش عارف أنام، أنا أخذت الكتاب اللى أنت قرأت منه عن التوحيد و...، ودخل صديقى شايل الشاى، فأخذ كلا منا كوب، وبعد أن شرب كلا منا شفطة من الشاى قال المدرس مواصلاً كلامه: بصراحة ياجماعة أنا هَزِّنى قوى الكلام اللى فى الكتاب ... صحيح خير الكلام ما قل ودل ... شوفوا بيعرّف التوحيد إزاى، "التوحيد هو النور الذى منه مادة كل نور" 8 كلمات بالضبط، جملة شافية وكافية ... لو علماء اللغة حبوا يكتبوا فيها لاحتاجوا المجلدات ... ومش حنوصل لحاجة، ونظر إلىّ وقال: زى ماأنت قلت بالضبط ... كل واحد من أصحاب المفاهيم المختلفة واخد اللى وراه وماشى بهم فى سكة بعيد عن التانى، وكل واحد يقول: هو ده المفهوم الصح للتوحيد، والتوحيد يعنى سكة واحدة لازم نمشى فيها ... مش كده؟ فرددت قائلاً: والله حسب مفهومى ... كده، فأكمل كلامه: صحيح أنا مش فاهم حاجة من الجملة لكن حاسس الكلام ... فقاطعه صديقى قائلاً: حقولك حكاية بسيطة تؤكد كلامك، واحد راح لشيخى و... فصحت قائلاً: شيخك؟ يعنى إيه؟ فقال: شيخى هو اللى علمنى وربانى ... إوعى تكون فاكر إن الكلام اللى باتكلم بيه نتيجة قراءة أو إطلاع؟ تبقى مش فاهم حاجة ... دا ربنا سبحانه وتعالى علم سيدنا آدم ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ البقرة 31، يعنى العملية مش ماشية كده ... سيدنا آدم علم أولاده علوم الدنيا وعلوم خاصة، علوم الدنيا زى الزراعة والرعى وغيرها من المنافع، أما العلوم الخاصة فخص بها بعض أبناءه لأن العلم ده مش مشاع ... فرد مدرس اللغة العربية قائلاً: إزاى؟ فقال صديقى: أقرب دليل حكاية سيدنا موسى مع سيدنا الخضر... ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ الكهف 60، ليه ده كله؟ ينتظر كل هذه المدة ... قالوا: إن الحقب كم ألف سنة ... يستنى ده كله علشان يتعلم العلم ده، اللى هو إيه؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ الكهف 65، يتفهم من الكلام ده إن الواحد منا لازم يدور عن الناس اللى عندها العلم ده، ويمشى وراهم فى أدب علشان يتعلم منهم، شوف سيدنا موسى قال إيه ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ الكهف 66، سيدنا موسى عليه السلام .. واحد من أولى العزم من الرسل بيطلب الإذن علشان يتعلم منه، مش كده وبس ﴿قَالَ سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾ الكهف 69، ده موضوع يطول شرحه ... نرجع للكلام عن التوحيد ... كنا بنقول إيه؟ فقلت: استنى شوية ... لما ارتب دماغى من أول وجديد ... والواحد كان فاكر إنها حدوتة وخلاص، أتارى فيها حاجات كتير الواحد مايعرفهاش ... وقاطعنى معلم اللغة العربية: إحنا علشان مانطلعش من الموضوع الإساسى، يبقى لنا لقاء تانى نتكلم فيه عن قصة سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا الخضر عليه السلام ، قل بقى ... شيخك عمل إيه؟ فقال صديقى: آه ... واحد ذهب إلى الشيخ وقال له: ياعم الشيخ أنا درست التوحيد أو قعدت أدرس التوحيد حوالى 7 سنين، خَلّوا بالكم من كلام العلماء، الشيخ سأله: قبل ماتدرس التوحيد الله كان كام؟ فرد الطالب: كان واحد، فسأله الشيخ: والآن الله كام؟ فقال: واحد، أنا مش حتكلم فى اللى قاله الشيخ له بعد كده، ولكن شوفوا معايا واتعلموا ... لم يتحاور أو يتناقش معه فى التوحيد الذى درسه ولكن بسؤال بسيط المفهوم، قوى الدلالة، وضّح له حاجة مهمة، فقلت: إيه هى؟ فقال: وضح له إن ضيع من عمره 7 سنين علشان يثبت أن الله واحد ... ربنا سبحانه وتعالى قال كلام هو ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ هذا الكلام قاعدة انطلاق، وكلام مسلم به، الله واحد ... يعنى الله واحد وخلاص ... فقاطعته: يعنى إيه؟ دا الراجل قعد 7 سنين يدرس فى التوحيد، وبعدين جاى تقول إن كل ده مالوش لازمة ... طيب إزاى؟ وأخد منى الكلام مدرس اللغة قائلاً: إذا كان الكلام ده مظبوط، يبقى الكلام اللى كنا بنتكلم فيه مالوش لازمة ... فرد صديقى: بالراحة ياجماعة ... إحنا بنتكلم فى حاجة تانية ... حضرب مثل بسيط ... أنا بحبك قوى وكلامك عندى ثقة ... لما تيجى تقول "س" من الناس راجل مظبوط فى مواعيده وشغله وكلامه ... لو قلت بينى وبين نفسى طيب أجربه ... يبقى أنا شكيت فى مين؟ فى الراجل أو فيك أنت؟ فهمت قصدى إيه؟ فقلنا: يعنى ... بس عاوزين توضيح أكتر، فرد قائلاً: سُئل أحد الصالحين عن التوحيد فقال: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أنه الواحد الذى لم يلد لم يولد، بنفى الأضداد، والأنداد، والأشباه، بلا تشبيه، ولا تكيف، ولا تصوير، ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الشورى 11، فيه كلام تانى أنا كنت قاعد أقرأ فيه نقرأ سوا، أحد الصالحين بيتكلم عن الله سبحانه وتعالى، قال إيه؟ والكلام موجه لنا إحنا: أَلزِم الكلَّ الحدث، لأنَّ القدم له، فالذى بالجسم ظهوره، فالعرض يلزمه، والذى بالأداة إجتماعه فقواها تمسكه، والذى يؤلِّفه وقت، يفرقه وقت، والذى يقيمه غيره فالضرورة تمسه، والذى الوهم يظفر به، فالتصوير يرتقى إليه، ومن آواه محل أدركه أين، ومن كان له جنس طالبه مكيِّف، إنه سبحانه لا يظله فوق، ولا يقله تحت، ولا يقابله حد، ولا يزاحمه عند، ولا يأخذه خلف، ولا يحدُّه أمام، ولم يظهره قبل، ولم يفنه بعد، ولم يجمعه كلُّ، ولم يوجده كان، ولم يفقده ليس ... وصفه لا صفة له، وفعله لا علة له، وكونه لا أحد له، تنزه عن أول خلقه، ليس له من خلقه مزاج، ولا فى فعله علاج، باينهم بقدمه، كما باينوه بحدوثهم، إن قلت متى، فقد سبق الوقتَ كونه، وإن قلت هو، فالهاء والواو خلقه، وإن قلت أى، فقد تقدَّم المكانَّ وجوده، فالحروف آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه، ماتُصوّر فى الأوهام فهو بخلافه، كيف يحل به مامنه بدأه؟ أو يعود إليه ماهو أنشأه؟ لا تماقه العيون، ولا تقابله الظنون، قربه كرامته، وبُعده إهانته، علوُّه من غير توقل، ومجيئه من غير تنقُّل، هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، القريب البعيد، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.

إيه رأيكم فى الكلام ده؟ فنظرت إلى مدرس اللغة وقلت له: هو بيكلمك إنت ... اتفضل قول، فضحك وقال: عاوز تهرب ... مش كده؟ أنا حاقول اللى أنا عارفه بالضبط ... أنا مش فاهم حاجة ... الكلام ده لازم نعيده مرة واتنين لحد مانفهم ... الكلام سهل ... بس لازم يتفهم، والتفت إلىّ وقال: وانت رأيك إيه؟ فرددت بسرعة: زى اللى انت قلته بالضبط ... أنا كل ما أمسك مفهوم ... يضيع فى الجملة اللى بعده، فقال صديقى: سُئل أحد الصالحين عن التوحيد فقال: أن تعلم قدرة الله تعالى فى الأشياء بلا مزاج، وصنعه للأشياء بلا علاج، وعلَّة كل شئ صنعه، ولا علَّة لصنعه، وليس فى السموات العلا، ولا فى الأراضين السفلى مدبر غير الله، وكل ماتصور فى وهمك فالله بخلاف ذلك ... فقلت له: طيب وشيخك قال إيه فى التوحيد؟ فرد قائلاً:

إِنَّ فِى التَّوْحِيدِ إِحْكَامُ الْمَثَانِى

أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug9.htm

=======




الأدب مع حبيب الله صلى الله عليه وسلم

محاولة منا أن نكون مؤدبين فى وقت غاب الأدب عنا لكل من هو كبير، فإذا أردنا عودة الأدب فيجب أن نبدأ بالأدب مع الرأس لأن الرأس أم الجسد ورأس الكون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإذا وصلنا ذروة الأدب أو حتى بداية الأدب معه صلى الله عليه وسلم كانت بداية الأدب مع أهل بيته وصحابته والتابعين والصالحين وآبائنا وأمهاتنا وكبراؤنا.

فنجد تبارك وتعالى فى محكم تنزيله يقول ﴿لِّتُؤْمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ فقد قال الإمام القرطبى رضوان الله تبارك وتعالى عنه ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أى تعظموه وتفخموه، والتعزير: التعظيم والتوقير، وقال الصحابى الجليل سيدنا قتادة رضي الله عنه: تنصروه وتمنعوا منه، ومنه التعزير فى الحد لأنه مانع، وقال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : تقاتلون معه بالسيف، وقال بعض أهل اللغة: وتعزروه أى تطيعوه.
أما قوله سبحانه ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أى تسودوه، وتسودوه أى تقرنوا اسمه الشريف بلفظ السيادة أخذاً بقاعدة (الأدب فوق الامتثال) وذلك يتجلى عندما سأل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم أجمعين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين: عرفنا يا رسول الله كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك؟ فقال صلى الله عليه وسلم (قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) وهنا استنبط الفقهاء من هذا القول قاعدة (الأدب فى الامتثال).
فالسادة المالكية يرددون النص الذى قاله صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو نقصان، أما السادة الشافعية فقد أخذوا بقاعدة (الأدب فوق الامتثال) وبذلك أخذوا بسيادته صلى الله عليه وسلم فى كل حال، فى التشهد والأذان وفى كل حال ...الخ، ولكل دليله، فإذا سألت مالكيا لماذا تفرد اسم النبى صلى الله عليه وسلم ؟ أجابك على الفور: إن إفراد الاسم منتهى التعظيم، وإذا سألت شافعياً ومن أين لك بالسيادة؟ أجابك دون تردد: لأن (مراعاة الأدب خير من امتثال الأمر) وذلك كما فعل سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قدّمه النبى صلى الله عليه وسلم للصلاة واستأخر، وهنا سأله الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه عما حمله على عدم الامتثال للأمر؟ فأجابه الصديق رضي الله عنه : ما كان لابن أبى قحافة أن يتقدم على رسول الله، وصدق الله العظيم ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ﴾.

وقيل أيضا فى معنى ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أى تعظموه لأن التوقير هو التعظيم والترزين كما أورده صاحب المعجم الوجيز فى مادة (رزن) ويقال: ترزن الرجل فى مجلسه: أى توقر، كما يقال: رزُن فلان أى وقُر وحلُم وسكن، وأيضا الرزان: الوقور من النساء، وكل هذا فى معاجم اللغة التى نفتقدها ولا ندريها ثم نجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
كما نجد أيضا أن حرف (الهاء) فى كلمتى الآية الكريمة ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ يعود إلى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم وبعد هاتين الكلمتين نقف لنبدأ بقوله سبحانه ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ أى تسبحوا الله ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾.

وليس هذا الأدب تفضلا منا عليه، بل هو أولا تحقيق لكتابه سبحانه وإن شئت راجع آيات سورة الحجرات، وثانيا لأنه أصل أصيل له صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وثالثا لأنه معظم فى ذاته، وكيف معظم فى ذاته؟ لنعرج سويا إلى أسرار الإسراء نجد أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، صلى إماما بالأنبياء والمرسلين ركعتين فى المسجد الأقصى، وهذا لا ينكره أحد على الإطلاق، ومن شروط صحة الصلاة التماثل، أى لا يصلى الإنس بالجن، أو العكس، وكذلك لا يصلى أحد الأحياء إماما بجماعة أموات والعكس، وهنا سؤال كيف يصلى الحبيب المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه إماما بالأنبياء والمرسلين مع أنهم جميعا -شريعة- أموات؟!!
o فإذا قلنا أنهم أرواحا فيجب أن يكون الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم روحا بلا جسد ليتحقق شرط التماثل وتتم الصلاة، والمعروف أن الإسراء كان روحا وجسدا.
o وإذا قلنا صلوا أجسادا فيجب أن تعود أرواح الأنبياء والمرسلين إلى أجسادهم ليتحقق شرط التماثل فى الصلاة.

ولكى يتم حل هذا اللغز تجد أن جسده صلوات ربى وسلامه عليه أصفى وألطف من أرواح جميع الأنبياء والمرسلين .. وهنا يتحقق شرط التماثل فى الصلاة.
وتتجلى عظمة جسدية المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فى موقف آخر من أسرار الإسراء، نجد رئيس الملائكة يصاحب الحبيب فى هذه الرحلة الميمونة، ولكنه عند (سدرة المنتهى) يقف سيدنا جبريل عليه السلام دون حراك ويقدم الحبيب للعروج، وهنا يقول الحبيب المصطفى قولته الشهيرة (هاهنا يترك الخليل خليله يا أخى يا جبريل) ويتفوه رئيس الملائكة وصاحب الوحى ورسول رب العالمين إلى الرسل قائلا (يا حبيب الله لو تقدمت قيد أنملة لاحترقت وأنت لو تقدمت لاخترقت) فماذا بعد هذا من العظمة بل يعجز اللسان عن الوصف، بل كيف نصفه؟ وبما نصفه؟ لا وصف، فلا نقول غير أنه (حبيب الله).
وانظر لعظمة هذا الجسد حين اخترق ما عجز عن اختراقه رئيس الملائكة وهنا لا وصف بل صمت بل أبلغ وصف ما قاله الحبيب المحبوب فيما يرويه لنا الإمام الطبرانى والإمام السيوطى (أن الله عز وجل دون سبعين ألف حجاب من نور وظلمة وما يسمع من نفس شيئا من حس تلك الحجب إلا زهقت).

ونقف هنا أيها القارئ العزيز .. لكى نأخذ نفساً وننتبه لما هو آت، فبعد هذه الرحلة النورانية وبعد أن يخترق الحجب التى تحرق حتى كبير الملائكة يكون النداء (قف إن ربك يصلى) هل رب العزة يصلى؟!! ويصلى لمن؟!! عفوا بل قل: يصلى على من؟ إنه سبحانه يصلى على الحبيب المصطفى، والدليل قوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ...﴾ أى عظمة هذه .. وأى جسدية هذه .. وأى روحانية هذه، ويصدق السيد إبراهيم الدسوقى حين قال: (اللهم صل على الذات المحمدية .. اللطيفة الأحدية) لقد وصفها رضي الله عنه باللطافة، وهذا أبلغ تعبير، وليس لنا أن نقول غير هذا، لماذا؟ لأننا إذا حاولنا أن نثنى عليه عجزنا وصدق الإمام فخر الدين رضه بقوله فى موقف مماثل:
الثَّنَا يَرْهَبُ الثَّنَاءَ عَلَيْكُمْ
الثناء يرهب الثناء عليه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وذلك حتى لا يخوض بجهل فيما لا يدرى عنه شئ .. ومن شدة أدب الحبيب المحبوب وحرصه على الأمة، يلمح لمن كان له قلب أو ألقى السمع بحديثه الشريف حتى لا نضل طريق الجنة فيقول (من نسى الصلاة علىَّ فقد أخطأ طريق الجنة) وقال أصحاب الفقه أن معنى من نسى هنا ليس النسيان بل المقصود الترك عمدا، وذلك كما قال سبحانه ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فليس تقدير السهو هنا النسيان.

واسمحوا لى أن أقف هنا لأتنفس الصعداء عند قوله سبحانه ..
وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا ...
وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ...
وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ...
وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

ونأخذ مهلة نفكر فى الطاعة .. فنجد مرة يضع سبحانه كلمة (أطيعوا) بين الله والرسول وأخرى يحذفها ويضع حرف (الواو) ولا يضع (ثم) لماذا؟!! لعدم التراخى بينهما، ولأن طاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من طاعة الله، بل جعل الله سبحانه طاعة حبيبه المصطفى أهم من نصرة دينه سبحانه وذلك يتجلى فى غزوة أُحُد عندما كان النصر للمسلمين وعندما خالف البعض كلام حضرة النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم انتصر أهل الشرك .. والباقى تعرفونه حق المعرفة.

محمد المصرى
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug12.htm
=======


ما هو الآذان الشرعى؟

نقول وبالله التوفيق إن بعض الناس فى عصرنا قد تمسكوا بطريقة معينة فى أداء الآذان، كالوقوف على رأس كل تكبيرة، منكرين لحسن الصوت، متجاهلين لأقوال المذاهب الفقهية، حتى أنهم أصبحوا يؤدون ألفاظ الآذان بشدة وغلظة واقتضاب، زاعمين أن آذانهم هذا هو الآذان الشرعى، وماعداه ليس شرعياً، ونقول لهم أنترك كلام الإمام مالك ابن أنس راوى الحديث المشهور والقريب العهد من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونترك كلام الأئمة أبو حنيفة وأحمد والشافعى، ونأخذ بكلامكم؟!! لا واللهِ ولمَ بعد هذه القرون والألف سنة الماضية نشيع الخلاف بين المسلمين، ولمَ نرفض المذاهب الأربعة، فإذا كان على سبيل الاجتهاد فلمَ هذا الاجتهاد الذى يسير الجدل والاقتتال، أليس الأولى أن نتبع ولا نبتدع ونحن فى ذلك متبعين لاجماع الأئمة وتلاميذهم الأجلاّء.

فانظر يا أخى هداك الله الى ما قاله الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام الشافعى فى كتب الفقه: إن الوقوف على رأس كل جملة فى الآذان مندوب، إلا التكبير فإنه يقف على رأس كل تكبيرتين.
وقال المالكية: أن الوقوف على رأس كل جملة من جمل الآذان شرط، إلا التكبير الأول فإنه مندوب والمندوب عندهم إن تركه فلا عقاب عليه.
وأما الحنابلة فقد قالوا: يندب الوقوف على كل جملة من جمل الآذان ولو كانت من جمل التكبير، وترك المندوب عندهم لا يعاقب عليه.

ورغم هذا التفصيل فى المذاهب الذى أجمع المسلمون عليه، إلا أنك تجدهم يؤدون الآذان بإفراد جمل التكبير الأولى مشيعين بين عامة المسلمين وجهلة الفقه أن هذا هو الآذان الشرعى، وهذا يُسير البلبلة بين الناس وعدم احترام رأى الأئمة العظام، ثم أنهم قد أنكروا حسن الصوت فى الآذان، ألم يقرأوا الحديث الذى ورد فى كتاب البخارى الذى نصه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ فَيُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ فِى الْجَمْعِ لِلصَّلاةِ، أَطَافَ بِى وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِى يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَاعَبْدَ اللهِ تَبِيعُ النَّاقُوسَ، قَالَ: وَمَاتَصْنَعُ بِهِ، قُلْتُ: أَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلاةِ، قَالَ: أَفَلا أَدُلُّكَ عَلَى مَاهُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: تَقُولُ اللهُ أَكْبَر،ُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّى غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَىَّ عَلَى الصَّلاةِ، حَىَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ مَارَأَيْتُ، فَقَالَ (إِنَّ هَذَا رُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ فَقُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَارَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنُ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتَا) فَقُمْتُ مَعَ بِلالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِى عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ، فَسَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَهُوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يُجَرِّرُ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِى رَأَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (فَلِلِّهِ الْحَمْدُ).

فهذا دليل أكيد على ضرورة حسن صوت المؤذن، فلم ينكرون حسن الصوت بعد كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فهل وصل بهم الجرأة على أئمة المذاهب، حتى أنهم قد تجرأوا على كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ألم يقرأوا فى كتاب الله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ • وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ آل عمران 103، 104.

فالاعتصام فى عدم الفرقة، والنعمة فى الألفة وعدم الفرقة، والذى يجلب العداء بين المسلمين تركه أولى، والدعوة الى الخير والأمر بالمعروف هو هذا، والذى يجلب الفرقة هو المنكر بعينه.

وانظر الى التأويل فى هذه الآية لابن عجيبة حيث يقول: المذاهب كلها وقع فيها الاختلاف والتفرق فى الأصول والفروع، إلا مذاهب الصوفية فكلها متفقة بداية ونهاية، إذ بدايتهم مجاهدة، ونهايتهم مشاهدة، وإلى ذلك أشار فى المباحث، حيث قال:
مذاهبُ الناسِ على اخْتلاف ومَذْهَبُ القَوْمِ على ائْتِلاَف

وإن وقع الاختلاف فى بعض الطرق الموصلة إلى المقصود، فقد اتفقت فى النهاية، بخلاف أهل الظاهر، لا تجدهم يتفقون إلا فى مسائل قليلة، لأن مذهبهم مبنى على غلبة الظن، ومذهب القوم مبنى على التحقيق ذوقاً وكشفاً، وكذلك ائتلفت أيضاً قلوبهم وأرواحهم، إذ كلهم متخلقون بالشفقة والرأفة والمودة والألفة والصفا؛ لأنهم دخلوا الجنة -أعنى جنة المعارف- فتخلقوا بأخلاق أهل الجنة، قال تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ الحجر 47، فيقال لهم بعد الفتح ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ قبل اتصالكم بالطبيب ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ متحابين ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ﴾ نار القطيعة والحجاب ﴿فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ مثل هذا البيان يوضح الله آياته، أى: تجلياته ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلى مشاهدة ذاته فى أنوار صفاته.

جعلنا الله أهل رحمة ورأفة، بعيدين عن الفرقة، ومايوصل إليها بمن الله وكرمه، آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وإلى اللقاء فى العدد القادم بإذن الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug11.htm
=======

مذهب الإمام مالك من موطأه
كتاب الطهارة
متنوعات من الطهارة (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

9- باب فى الثوب يصلى فيه وفيه النجاسة:
21 - وسُئل مالك عن الدم يكون فى الثوب أو الدنس فيصلى به ثم يعلم بعد ذلك بعد اصفرار الشمس؟ قال: إن لم يذكر حتى اصفرت الشمس فلا إعادة عليه.
قال: وجعل مالك وقت من صلى وفى ثوبه دنس إلى اصفرار الشمس وفرق بينه وبين الذى يسلم قبل مغيب الشمس، والمجنون يفيق قبل مغيب الشمس، والحائض تطهر قبل مغيب الشمس، كان يقول: النهار كله حتى تغيب الشمس وقت لهؤلاء. وأما من صلى وفى ثوبه دنس فوقته إلى اصفرار الشمس هذا وحده جعل له مالك إلى اصفرار الشمس وقتاً، والذى يصلى إلى غير القبلة مثله.
22 - قلت: فإن كان الدنس فى جسده؟ قال مالك: الدنس فى الجسد وفى الثوب سواء، وقد قال مالك: يعيد ماكان فى الوقت، قال ربيعة وابن شهاب مثله.
23 - وقال مالك: من صلى على موضع نجس عليه الإعادة مادام فى الوقت بمنزلة من صلى وفى ثوبه دنس، قلت: فإن كانت النجاسة إنما هى فى موضع جبهته فقط أو موضع كفيه أو موضع قدميه فقط أو موضع جلوسه فقط؟ قال: أرى عليه الإعادة مادام فى الوقت وإن لم تكن النجاسة إلا فى موضع الكفين وحده أو موضع الجبهة وحدها أو موضع القدمين أو موضع جلوسه وحده.
24 - وقال مالك: من كان معه ثوب واحد وليس معه غيره وفيه نجس، قال: يصلى به وإذا أصاب ثوباً غيره وأصاب ماء فغسله أعاد مادام فى الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه.
قلت: فإن كان معه ثوب حرير وثوب نجس بأيهما تحب أن يصلى؟ قال: يصلى بالحرير أحب إلىّ ويعيد إن وجد غيره مادام فى الوقت وكذلك بلغنى عن مالك أنه قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الحرير.


10- باب فى الصلاة بالحقن:
25 - سأل مالك عن الرجل يصيبه الحقن؟ قال: إذا أصابه من ذلك شىء خفيف رأيت أن يصلى، وإن أصابه من ذلك ما يشغله عن صلاته فلا يصلى حتى يقضى حاجته ثم يتوضأ ويصلى.
26 - قلت: فإن أصابه غيثان أو قرقرة فى بطنه ما قول مالك فيه إذا كان يشغله فى صلاته؟ قال: لا أحفظ من مالك فيه شيئاً والقرقرة عند مالك بمنزلة الحقن.
27 - قلت: أرأيت إذا أعجله عن صلاته أهو مما يشغله؟ قال مالك: نعم، قلت: فإن صلى على ذلك وفرغ أترى عليه إعادة؟ قال: إذا شغله فأحب إلىّ أن يعيد، قلت له: فى الوقت وبعد الوقت؟ قال: إذا كان عليه الإعادة فهو كذلك يعيد وإن خرج الوقت، وقال مالك: قال عمر بن الخطاب: لا يصلى أحدكم وهو ضام بين وركيه.
28 - قال يحيى بن أيوب عن يعقوب بن مجاهد أن القاسم بن محمد وعبد الله بن محمد حدثاه أن عائشة حدثتهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يقوم أحدكم إلى الصلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان الغائط والبول) رواه مسلم.
وذكر مالك أن رسول الله قال )إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)، رواه فى الموطأ، ورواه أبو داود.
29 - وذكر عن عطاء: إن كان الذى به شىء لا يشغله عن الصلاة صلى به، وإن ابن عمر قال: ما كنت أبالى أن يكون فى جانب ردائى إذا كنت مدافعاً لغائط أو لبول من حديث ابن وهب عن السدى عن التيمى عن عبد الله، وذكر عن ابن مسعود مثل قول ابن عمر.

11 - باب فى الصلاة بوضوء واحد:
30 - قال مالك: لا بأس أن يقيم الرجل على وضوء واحد يصلى به يومين أو أكثر من ذلك.
31 - قال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن أبى غطيف الهذلى أن عبد الله بن عمر قال له: إن كان لكافى وضوئى لصلاة الصبح صلواتى كلها مالم أحدث.
32 - قال ابن وهب عن سفيان بن سعيد عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه صلى يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال عمر: رأيتك صنعت شيئاً ما كنت تصنعه؟ فقال (عمدا صنعته يا عمر).

12 - باب فى الصلاة بثياب أهل الذمة:
33 - قال: وقال مالك: لا يصلى فى ثياب أهل الذمة التى يلبسونها، قال: وأما ما نسجوا فلا بأس به، قال: مضى الصالحون على هذا، قال: وقال مالك: لا أرى أن يصلى بخفى النصرانى اللذين يلبسهما حتى يغسلا، قال وكيع عن الفضيل بن عياض عن هشام بن حسان عن الحسن: أنه كان لا يرى بأساً بالثوب ينسجه المجوسى يلبسه المسلم.

13 - باب فى غسل النصرانى إذا أسلم:
34 - قال ابن القاسم: قلت لمالك: إذا أسلم النصرانى هل عليه الغسل؟ قال: نعم، قلت لابن القاسم: متى يغتسل أقبل أن يسلم أو بعد أن يسلم؟ قال: ما سألته إلا ما أخبرتك، ولكن أرى إن هو اغتسل للإسلام وقد أجمع على أن يسلم فإن ذلك يجزئه لأنه إنما أراد بذلك الغسل لإسلامه.
قلت: فإن أراد أن يسلم وليس معه ماء أيتيمم أم لا؟ قال: نعم يتيمم، قلت: أتحفظه عن مالك؟ قال: لا ولكن هذا رأيى، والنصرانى عندى جُنب فإذا أسلم أو تيمم ثم أدرك الماء فعليه الغسل.
قال ابن القاسم: وإذا تيمم النصرانى للإسلام نوى بتيممه ذلك تيمم الجنابة أيضاً، قال: وكان مالك يأمر من أسلم من المشركين بالغسل.
قال ابن وهب وابن نافع عن عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية قبل نجد فأسروا ثمامة بن أثال، فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتيه كل غداة ثلاث غدوات يعرض عليه الإسلام فأسلم، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب إلى حائط أبى طلحة فيغتسل ورواه أبو داود.


14 - باب فيمن صلى فى موضع نجس أو تيمم:
35 - قال مالك: من صلى على الموضع النجس أعاد مادام فى الوقت، قلت لابن القاسم: فلو كان بولا فجف؟ قال: إنما سألته عن الموضع النجس فإن جف أعاد، فقلت له: فمن تيمم به أعاد؟ قال: يعيد مادام فى الوقت وهو مثل من صلى بثوب غير طاهر، قال ابن وهب وقد قال ربيعة وابن شهاب فى الثوب: يعيد مادام فى الوقت.

عبدالستار الفقى

=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/aug6.htm
=======
=======
رابط الاعداد السابقة :- http://almagalla.info/old_issues.htm#ar
رابط الموضوعات السابقة : http://almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
=======


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد شهر اغسطس 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» اجدد صور للجاسوسات
» رابط نقل مباراة بلجيكا والمانيا , بث مباشر مباراة بلجيكا و المانيا تصفيات كاس اوروبا 2012 , تصفيات كاس يورو 2012
» هل تندلع الحرب العالمية الثالثة سنة 2012
» خيال إنسان فيلم doomsday 2012 مترجم...

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: