!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد شهر سبتمبر 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر سبتمبر 2012   الأحد سبتمبر 09, 2012 9:21 am

المجلة عدد شهر سبتمبر 2012
http://www.almagalla.info/2012/sep.htm
============
النخل الباسقات

يقول المولى تبارك وتعالى ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ • وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ • رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ ق 9: 11.

أيها الأحباب تعالوا لنرتقى بالمعانى القرآنية ولانقف عند حد فى المعانى، فنتشرع مثلاً ولا نتحقق، أو نقر بعلم الشريعة وننكر علم الحقيقة، فهذا تفسق من الدين فإن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعاً، كما قال الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، فنترك بذلك علم التأويل وعلم الاشارة، فيفوتنا من الحقيقة الجانب العظيم الذى ساقه لنا من تقربوا الى الله من عباده الصالحين، الذين غاصوا فى بحار القرآن، فاستخرجوا لنا من الجواهر واللآلىء واليواقيت، ما إن علمناها سمت عقولنا وأرواحنا، وسرنا وتقدمنا فى التقرب إلى الله، كما جاء فى الحاوى للفتاوى للإمام السيوطى: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة (من عادى لى ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلىّ عبدى بشىء أحب إلىّ مما افترضت عليه، ومايزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها، ولئن سألنى لأعطينه، ولئن استعاذنى لأعيذنه، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته) تفرد به البخارى، فهؤلاء الأولياء لابد أن الله قد اختصهم بعلم أعلى من علم العامة ويقول المولى تبارك وتعالى ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يوسف 76، فهذا يعلم عن الآية شيئاً والآخر أعلم منه فى نفس الآية فقد بصّره الله بما لم يطلع عليه أحد قبله ليعطى سبحانه ما يشا وله الخيار، وإلا لكان للقرآن تفسيراً واحداً وفقط وهذا غير حاصل.

نرجع إلى الآية التى نحن بصددها فنتعرف عليها من جهة الشرع أولاً: ونقر ما تعرفنا عليه ثم نستزيد من العلم الفوقى فنتفوق ونرقى.

أولاً: من تفسير الشريعة يقول الامام ابن كثير: قوله تعالى ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ أى: نافعاً، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ أى: حدائق من بساتين ونحوها، ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ وهو: الزرع الذى يراد لحبه وادخاره ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ أى: طوالاً شاهقات، وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدى، وغيرهم: الباسقات الطوال، ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ أى: منضود، ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أى: للخلق، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وهى: الأرض التى كانت هامدة، فلما ﴿أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ الحج 5، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف فى حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيى الله الموتى، وهذا المشهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث.

وانظر ماذا قال ابن عجيبة فى تفسيره الشرعى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ كثير المنافع، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ بساتين كثيرة، ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ أى: حب الزرع الذى شأنه أن يحصد من البُرِّ والشعير وأمثالهما، وتخصيص حب الحصيد بالذكر لأنه المقصود بالذات؛ إذ به جل القوام، ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ طوالاً فى السماء، أو: حوامل، من: بسَقت الشاة: إذا حملت، وتخصيصها بالذكر مع اندراجها فى ﴿جَنَّاتٍ﴾ لبيان فضلها على سائر الأشجار، ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ منضود، بعضه فوق بعض، والمراد: تراكم الطلع، أو: كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾ أى: لرزق أشباحهم، كما أن قوله ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى﴾ ق 8، لرزق أرواحهم، وفيه تنبيه على أن الواجب على العبد أن يكون انتفاعه بما ذكر من حيث التذكُّر والتبصُّر الذى هو رزق الروح أهم وأقدم من تمتُّعه من حيث الرزق الحسى، ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بذلك الماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ أرضاً جدبة، لا نماء فيها أصلاً، فلما أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت بالنبات والأزهار، بعد ما كانت جامدة، وضمَّن البلدة معنى البلد فذَكَّر الوصف ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ من القبور، فكما حييت هذه البلدة الميتة كذلك تُخرجون أحياء بعد موتكم، لأن إحياء الموت كإحياء الأموات، وقدّم الخبر للقصد إلى القصر، والإشارة فى ﴿كَذَلِكَ﴾ إلى الحياة المستفادة من الإحياء، وما فيه من معنى البُعد للإشعار ببُعد رتبها، أى: مثل ذلك الحياة البديعة حياتكم بالبعث من القبور، لا شىء مخالف لها، وفى التعبير عن إخراج النبات من الأرض بالإحياء، وعن حياة الأموات بالخروج؛ تفخيم لشأن النبات، وتهوين لأمر البعث، وتحقيق للمماثلة؛ لتوضيح منهاج القياس، وتقريبه إلى أفهام الناس.

وتعالوا نضيف الى ما قرأناه من معان قد أقررنا بها ولكن ألفاظ القرآن غنية، أغناها المغنى سبحانه فمازالت تعطى كالنخلة ولا ينتهى عطاء المولى تبارك وتعالى وفى ذلك المعنى يقول الإمام فخر الدين مخبراً عن كرم الحبيب المصطفى:

وَكَفُّهُ مِنْ عَطَاءِ اللهِ يَمْنَحُنَا وَمِنْ تَدَانِيهِ يُطْعِمُنَا وَيَسْقِينَا (28/2)

فيقول ابن عجيبة فى الإشارة والتأويل فى معنى الآيات السابقة: ونزَّلنا من السماء ماء العلوم اللدينة، كثير البركة والنفع، فأنبتنا به جنات المعارف وحب الحصيد، وهو حب المحبة؛ لأنه يحصد من القلب محبة ما سوى الله، والنخل باسقات، أى: شجرة المعرفة الكاملة لها طلع نضيد: ثمرة المعرفة وحلاوة الشهود، رزقاً لأرواح العباد، وأحيينا به نفساً ميتة بالغفلة والجهل، كذلك الخروج من ظلمة الجهل إلى نور العلم، أى: مثل هذا الخروج البديع يكون الخروج، وإلا فلا.

فعرفنا من ذلك أن الماء هنا يفسر بلغة الإشارة بالعلم اللدنى ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ الكهف 65، ولا نستطيع أن نقول هذا إلا بسند من عالم وإلا فقد تجرأنا على القرآن، تجرأنا على الله والعياذ بالله، وعرفنا أن النخل الباسقات هى شجرة المعرفة الكاملة التى تأتى لنا بثمار المعرفة وهى حلاوة الشهود لوجه الله الكريم، والذى هو تجليات من الأنوار يراها الولى بعيون الروح لا بعيون الجسد فقد طلب سيدنا موسى عليه السلام أن يراه بعيون الجسد فقال له المولى ﴿لَنْ تَرَانِى﴾ الأعراف 143، وأقول أى بعيون رأسه وإنما تستطيع بعيون الروح حينما تفنا وتصعق وفى هذا متعة لا تعادلها متعة وفى هذا الصدد يقول ابن عجيبة: رؤية الحق جائزة واقعة عند الصوفية فى الدارين، ولكن لا ينالها فى هذه الدار إلا خواص الخواص، ويُعبّرون عنها بالشهود والعيان، ولا يكون ذلك إلا بعد الفناء، وفناء الفناء بعد موت النفس وقتلها، ثم الغيبة عن حسها ورسمها، تكون بعد التهذيب والتدريب والتربية على يد شيخ كامل، لايزال يسير به ويقطع به فى المقامات، ويغيبه عن نفسه ورؤية وجوده، حتى يقول له: ها أنت وربك، وذلك أن الحق جل جلاله تجلى لعباده بأسرار المعانى خلف رداء الأوانى، وهو حس الأكوان، فأسرار المعانى لا يمكن ظهورها إلا بواسطة الأوانى، أو تقول: أسرار الذات لا تظهر إلا فى أنوار الصفات، فلو ظهرت أسرار الذات بلا واسطة لاضمحلت الأشياء واحترقت، كما فى الحديث (حِجَابُهُ النُّورُ، لَو كشَفَهُ لأحرقَت سُبُحَاتُ وَجههِ ما انتَهَى إلَيه بَصَرُهُ من خلَقِهِ).

فلا بد أن يفنى العبد عن صفات نفسه الذميمة ويتحلى بصفاة الله المحمودة التى يريدها الله منا وهذا يتأتى بالمجاهدة ومخالفة النفس فيما تقوله لنا من الأمور المذمومة وفى ذلك يقول العبد الصالح لمريديه:

وَلَيْسَ مُرِيدِى مَنْ عَشَى عَنْ كَلَامِنَا وَلَا قَائِلُ لِلنَّفْسِ يَانَفْسُ مَالَكِ (10/6)

حتى يصل إلى هذا المقام، وهذا رزق تحيى به الأرواح بالذكر بعد الغفلة، والعلم بعد الجهل، والنور بعد الظلام، كذلك الخروج، وفى هذ المعنى يقول من تحقق بكمال العبودية لله:

وَإِنَّ عُلُومِى بَاسِقَاتٌ وَطَلْعُهَا نَضِيدٌ وَرِزْقٌ لِلعِبَادِ وَرَحْمَتِى (1/30)

فالنخل الباسقات إشارة للعلوم العالية التى يتحلى بها الشيخ وهى ذات طلع نضيد أى كطلع النخلة الذى يحمل فى طيه ثمر متراكم فوق بعضه أى كثير يعنى علوم كثيرة وذلك قبل أن تنشق فإذا انشقت أصبحت رزقاً للعباد ورحمة لأنها توصلهم إلى الحضرة وتكون سر سعادتهم فى الدنيا والآخرة، هدانا الله إلى علمه وجعلنا من المصدقين حتى ننال هذا الرزق وهذه الرحمة آمين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وإلى اللقاء فى العدد القادم بإذن الله تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep1.htm
=======


سيدة من نساء الجنة:
أم ايمن رضي الله عنها
حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

نسبها رضي الله عنها :
هى بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمر ابن النعمان الحبشية وقعت أسيرة أثناء حملة أبرهة على الكعبة. عاشت فى بيت عبد المطلب جد النبى صلى الله عليه وسلم ، وهبها بعد ذلك لابنه عبد الله، ومن بعدها إلى ولده خير الأنام صلى الله عليه وسلم وكانت له بمثابة الأم بعد موت أمه.

و قد عاصرت النبى صلى الله عليه وسلم طفلاً وصبياً ثم زوجاً للسيدة خديجة رضي الله عنها
و قد اعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم زواجه بالسيدة خديجة رضي الله عنها وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجى، فولدت له: أيمن المهاجر الشهيد يوم حنين وبه كانت تكنى.

إسلامها وهجرتها رضي الله عنها :
تعتبر أم أيمن من آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم فقد قال صلى الله عليه وسلم عنها (هذه بقية من أهلى) وقد أسلمت أم أيمن صلى الله عليه وسلم فى أول العهد بالإسلام مع من أسلم من بيت النبى صلى الله عليه وسلم فكانت من السابقين الأولين وقد كانت رضي الله عنها من الذين هاجروا إلى الحبشة فراراً بدينهم.

زواجها من زيد بن حارثة رضي الله عنه :
استشهد زوجها عبيد الخزرجى ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبى صلى الله عليه وسلم فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمى بـ"حب رسول الله ". وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال فى أم أيمن (من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة، فليتزوج أم أيمن)، فحظى بها زيد بن حارثة رضي الله عنه .

ومن مناقب هذه السيدة المباركة أنه لما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة المنورة هاجرت أم أيمن بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وكانت صائمة وليس معها لا ماء ولا زاد... وجهدها العطش وكادت أن تهلك، فأتى الله لها بمعجزته التى روتها أم أيمن وهى ثقة لا تكذب فتقول "تدلى لى دلو من السماء فيه ماء برشاء أبيض، فأخذته وشربت منه حتى رُويت، واستطردت تقول ما أصابنى بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر فما عطشت بعد تلك الشربة، وإننى كنت لأصوم فى اليوم الحار فما أعطش".

روت أم أيمن عن النبى صلى الله عليه وسلم الكثير من الأحاديث وروى عنها أنس بن مالك، والصنعانى، والمدنى من أئمة الحديث.

جهادها رضي الله عنها :
كانت ام أيمن رضي الله عنها لا تفارق الرسول صلى الله عليه وسلم فى جهاده وكانت لها مواقف مشهودة ومنها:

شهود الغزوات شأنها شأن جميع الصحابيات اللواتى وقر الإسلام فى قلوبهن فجاهدن وبذلن الغالى والنفيس والأرواح لإعلاء راية الإسلام ولنشر الدعوة الإسلامية، فهاهى أم أيمن تشهد "أحد" وتطوف بالماء وتسقى الجرحى وتشهدخيبر وحنينا وكان النبى صلى الله عليه وسلم يخصها ببعض العطاء، تعويضا لها ومكافأة على ما تقدمه من جهد وجهاد.

ولما خالف الرماة أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وانهزم بعض المسلمون لقيتهم أم أيمن وحثت فى وجوههم التراب وهى تقول لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به وهلم سيفك. ثم اتجهت نحو الرسول صلى الله عليه وسلم تستطلع أخباره حتى اطمأنت على سلامته فاطمأن قلبها.

صبرها رضي الله عنها :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيداً لغزوة مؤتة فرزقه الله تعالى الشهادة فاحتسبته عند الله تعالى ثم رزق الله تعالى ابنها أيمن الشهادة فى غزوة حنين وكان من الفئة التى صبرت حول رسول الله ، فصبرت واحتسبت، وقالت “حسبنا الله ونعم الوكيل” وهتف قلبها قبل لسانها "إنا لله وإنا إليه راجعون".

مكانتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كانت رضي الله عنها عظيمة المكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفاها انه كان يناديها "يا أمه" كفاها هذا التشريف.
وذكر النووى فى "تهذيب الأسماء واللغات" أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول (أم أيمن أمى بعد أمى).
وفى قصة طريفة أوردها صاحب السيرة الحلبية عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وأم أيمن عنده فقالت: يا رسول الله اسقنى. فقلت لها: ألرسول الله تقولين هذا؟ قالت: ما خدمته أكثر. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (صدقت) فسقاها.

ويروي أنس بن مالك رضي الله عنه فيقول: ذهبت مع النبى صلى الله عليه وسلم الى أم أيمن نزورها فقربت له طعاماً أو شراباً فإما كان صائما وإما لم يرده فجعلت تخاصمه: أى كل (رواه مسلم) وفى رواية فأقبلت تضاحكه وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يبتسم لتصرفات أم أيمن.

وكانت رضي الله عنها تتدلل عليه صلى الله عليه وسلم تدلل الأم على ابنها فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرجل كان يعطى من ماله النخلات أو ما شاء الله من ماله النبى صلى الله عليه وسلم حتى فتحت عليه قريظة والنضير فجعل يرد بعد ذلك فأمرنى أهلى أن آتيه فأسأله الذى كانوا أعطوه أو بعضه وكان النبى صلى الله عليه وسلم أعطاه أم أيمن أو كما شاء قال: فسألته فأعطنيهن فجاءت أم أيمن فلوت الثوب فى عنقى وجعلت تقول: كلا والله لا إله إلا هو لا نعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (يا أم أيمن اتركى كذا وكذا). وهى تقول لا والله حتى أعطاها عشرة أمثال ذلك أو نحوه وفى لفظ الصحيح: كلا والله حتى أعطى عشرة أمثاله. متفق عليه.

رخصة نبوية:
كانت أم أيمن رضي الله عنها عسراء اللسان لا تستطيع نطق بعض الكلمات نطقاً سليماً وقد دخلت مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: سلام لا عليكم. وكانت تريد أن تقول: سلام الله عليكم. فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك اختصر لها السلام إلى قولها: السلام. وذلك تيسيراً لها.

ممازحة النبى صلى الله عليه وسلم لها:
جاءت أم أيمن يوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا رسول الله احملنى. فقال صلى الله عليه وسلم (أحملك على ولد الناقة) قالت: إنه لا يطيقن ولا أريده. فقال صلى الله عليه وسلم (لا أحملك إلا عليه). و قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحها بذلك حيث أن كل الإبل صغيرها وكبيرها ولد النوق.

أم أيمن رضي الله عنها وآل البيت رضي الله عنهم :
كانت أم أيمن من أقرب المقربين إلى آل البيت فعندما وقعت حادثة الإفك سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أى امرأة تعلمين عائشة قالت: حاشا سمعى وبصرى أن أكون علمت أو ظننت بها إلا خيراً.

وعندما تزوجت السيدة فاطمة رضي الله عنها كانت أم أيمن رضي الله عنها ممن جهزها لزوجها على بن ابي طالب رضي الله عنه هى وأسماء بنت عميس رضي الله عنها .

ولما توفيت السيدة زينب رضي الله عنها كانت أم أيمن رضي الله عنها ممن غسلها ومعها السيدة سودة بنت زمعة والسيدة أم سلمة رضي الله عنهن جميعاً.

حزنها على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :
حزنت أم أيمن رضي الله عنها لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حزن الأم على ابنها ورثته بشعر معبر وقد بكت عليه أمام الصديق والفاروق رضي الله عنهم عندما زاراها إكراما لها كما كان يفعل النبى صلى الله عليه وسلم .

قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها. فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أبكى أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكى أن الوحى قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها.صحيح مسلم.

وقالت أم أيمن ترثى النبى :
عين جودى فإن بذلك للدمع شفاء فأكثري م البكاء
حين قالوا الرسول أمسى فقيد ميتا كان ذاك كل البلاء
وابكيا خير من رزئناه فى الدنى ومن خصه بوحى السماء
بدموع غزيرة منك حتى يقضى الله فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصول ولقد جاء رحمة بالضياء
ولقد كان بعد ذلك نور وسراجا يضيء فى الظلماء
طيب العود والضريبة والمعدن والخيم خاتم الأنبياء
الطبقات الكبرى.
وفاتها رضي الله عنها :
اختلف فى وفاتها قال ابن كثير: وتوفيت بعد النبى صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر وقيل ستة أشهر وقيل أنها بقيت بعد قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وجاء فى مستدرك الحاكم: توفيت أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته فى أول خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه .

بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة ربه إلى العالمين رجالا ونساءً ليُضيء مشارق الأرض ومغاربها، وليتمم مكارم الأخلاق. وشرُفت نساء كثيرات بصحبة الرسول الكريم، والتفت حول المائدة النبوية لتنهل من علمه وتستضيء بنوره صلى الله عليه وسلم ، فظهرت منهن الفقيهات والمقاتلات والطبيبات، والداعيات، والرافعات لراية الإسلام فى بداياته، وكانت لهن عند رسول الله المكانة العالية والإشادة، وكان لكل منهن شأن معه وأم أيمن حاضنة النبى صلى الله عليه وسلم شخصية إسلامية لها مكانتها ومنزلتها العالية فى قلب رسولنا الحبيب رضي الله عنها وأرضاها.
راوية رمضان
=======
رابط الموضوع - http://www.almagalla.info/2012/sep2.htm
=======

الإمام إبراهيم الخواص رضي الله عنه

هو ابرهيم بن أحمد بن اسماعيل، كنيته أبو اسحاق. ولد فى "سر من رأى". ومات بالرى وبها قبره وتولى غسله ودفنه يوسف بن الحسين سنة 291هـ، وهو أحد من سلك طريق التوكل. وكان أوحد المشايخ فى وقته؛ صحب أبا عبد الله المغربى وكان من أقران الجنيد، والثورى. وله فى السياحات والرياضات مقامات يطول شرحها, قيل: مرض بالجامع، وكان به علة القيام، وكان إذا قام يدخل الماء، يغتسل ويعود إلى المسجد، ويركع ركعتين، فدخل مرة الماء، فخرجت روحه فيه, وله رياضيات وسياحات وتدقيق فى التوكل. وكان لا يفارقه إبرة وخيوط، وركوة ومقارض، وقال "مثل هذا لا ينقص التوكل، لأجل الإعانة على ستر العورة، واذا رأيت الفقير بلا ذلك فاتهمه فى صلاته".

ويحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال كان لى وقتا فترة فكنت أخرج كل يوم إلى شط نهر كبير كان حواليه الخوص فكنت أقطع شيئا من ذلك وأسفه قفافا –جمع قفة- فأطرحه فى ذلك النهر وأتسلى بذلك وكأنى كنت مطالبا به فجرى وقتى على ذلك أياما كثيرة فتفكرت يوما وقلت أمضى خلف ما أطرحه فى الماء من القفاف لأنظر أين يذهب فكنت أمضى على شط النهر ساعات ولم أعمل ذلك اليوم حتى أتيت فى الشط موضعا وإذا عجوز قاعدة على شط النهر وهى تبكى فقلت لها مالك تبكين فقالت اعلم أن لى خمسة من الأيتام مات أبوهم فاصابنى الفقر والشدة فأتيت يوما هذا الموضع فجاء على رأس الماء قفاف من الخوص فأخذتها وبعتها وأنفقت عليهم فأتيت اليوم الثانى والثالث والقفاف تجىء على رأس الماء فكنت آخذها وأبيعها حتى اليوم فاليوم جئت فى الوقت وأنا منتظرة وما جاءت قال إبراهيم الخواص فرفعت يدى الى السماء وقلت إلهى لو علمت أن لها خمسة من العيال لزدت فى العمل فقلت للعجوز لا تغتمى فانى الذى كنت أعمل ذلك فمضيت معها ورأيت موضعها فكانت فقيرة كما قالت فأقمت بأمرها وأمر عيالها سنين أو كما قال. ومن كلامه "دواء القلب خمسة: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين". وقال "من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه" وقال "ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العالم من اتبع العلم واستعمله، واقتدى بالسنن، وان كان قليل العلم". روى عنه أنه كان إذا دعى إلى دعوة فيها خبز بائت امسك يده، وقال "هذا قد منع حق الله فيه، إذ بات ولم يخرج من يومه". وقال "ليس شىء أحب إلى من الضيف، لأن رزقه ومؤنته على الله، وأجره لى". وقال "إن أردت أن تعرف الرجل، فانظر إلى ما وعده الله، ووعده الناس، بأيهما يكون قلبه أوثق!". وقال "تعرف تقوى الرجل فى ثلاثة أشياء: فى أخذه، ومنعه، وكلامه". وسئل: ما علامة التوبة؟ فقال "إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب، والخوف المقلق من الوقوع فيها، وهجران أخوان السوء، وملازمة أهل الخير". وقيل له: ما علامة المطرود؟ فقال "إذا رأيته منع الطاعة واستوحش منها قلبه، وحلاله المعصية واستأنس بها، ورغب فى الدنيا وزهد فى الآخرة، وشغله بطنه وفرجه، ولم يبال من اين أخذ الدنيا، فاعلم انه عند الله مباعد، لم يرضه لخدمته".

وقال إبراهيم "قرأت فى التوراة: ويح ابن آدم! يذنب الذنب ويستغفرنى فأغفر له؛ ثم يعود، ويستغفرنى فأغفر له. ويحه! لا هو يترك الذنب، ولا هو ييأس من رحمتى! أشهدكم يا ملائكتى أنى قد غفرت له". وقال ممشاذ الدينورى "كنت يوماً فى مسجدى بين النائم واليقظان، فسمعت هاتفاً يهتف: أن أردت أن تلقى ولياً من الأولياء فامض إلى تل التوبة. قال: فقمت وخرجت، فإذا أنا بثلج عظيم، فذهبت إلى تل التوبة، فإذا إنسان قاعد مربع على راس التل، وحوله خال من الثلج قدر موضع خيمة، فتقدمت إليه، فإذا هو ابرهيم الخواص، فسلمت عليه، وجلست إليه، فقلت: بماذا نلت هذه المنزلة؟ فقال: بخدمة الفقراء". ومن شعره: صبرت على بعض الأذى كله .. ودافعت عن نفسى لنفسى فعزت.

وحكى عن حذيفة المرعشى رضي الله عنه وكان خدم إبراهيم الخواص رضي الله عنه وصحبه مدة فقيل له: ما اعجب ما رأيت منه؟ فقال: بقينا فى طريق مكة أياما لم نأكل طعاما فدخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خرب فنظر إلى ابراهيم وقال: يا حذيفة أرى بك أثر الجوع؟ فقلت: هو كما ترى. فقال: على بدواة وقرطاس. فأحضرتهما إليه فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، أنت المقصود بكل حال والمشار إليه بكل معنى ثم قال:

أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر ....... أنا جائع أنا ضائع أنا عارى
هى ستة وأنا الضمين لنصفها ... فكن الضمين لنصفها يا بارى
مدحى لغيرك لهب نار خضتها ... فأجر عبيدك من لهيب النار

قال حذيفة: ثم دفع إلى الرقعة، وقال: اخرج بها ولا تعلق قلبك بغير الله تعالى، وادفعها إلى أول من يلقاك. قال: فخرجت فأول من لقينى رجل على بغلة فناولته الرقعة، فأخذها فقرأها وبكى، وقال: ما فعل بصاحب هذه الرقعة؟ قلت: هو فى المسجد الفلانى. فدفع إلى صرة فيها ستمائة درهم، فأخذتها ومضيت فوجدت رجلا فسألته: من هذا الراكب على البغلة؟ فقال: هو رجل نصرانى. قال: فجئت ابراهيم وأخبرته بالقصة فقال: لا تمس الدراهم فإن صاحبها يأتى الساعة. فلما كان بعد الساعة أقبل النصرانى راكبا على بغلته، فترجل على باب المسجد، ودخل فأكب على إبراهيم يقبل رأسه ويديه، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال: فبكى ابراهيم الخواص فرحا به وسرور، وقال: الحمد لله الذى هداك للاسلام وشريعة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين الطاهرين.

ومن عجائبه أيضا: قضية إبراهيم الخواص رضي الله عنه قال: كنت جائعًا فى الطريق، فوافيت الرِّى -اسم بلدة- فخطر ببالى أن لى بها معارف، فإذا دخلتها أضافونى وأطعمونى، فلمَّا دخلت البلد رأيت فيها مُنكرًا احتجت أن آمر فيه بالمعروف، فأخذونى وضربونى، فقلتُ فى نفسى: من أين أصابنى هذا، على جوعى؟ فنُوديت فى سرى: إنك سكنت إلى معارفك بقلبك، ولم تسكن إلى خالقك.

وقال إبراهيم الخواص كنت فى جبل لكام فرأيت رمانا فاشتهيته، فدنوت فأخذت منها واحدا فشققتها فوجدته حامضا، وتركت الرمان فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزنابير فقلت: السلام عليك فقال: وعليك السلام يا إبراهيم. قلت: فكيف عرفتنى؟ قال: من عرف الله لا يخفى عليه شئ من دون الله. فقلت: أرى لك حالا مع الله فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير. فقال لى: أرى لك حالا مع الله فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان، فإن لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه فى الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه فى الدنيا. فتركته ومضيت. وقال إبراهيم الخواص "الورع دليل الخوف، والخوف دليل المعرفة، والمعرفة دليل القربة". وعن أبا عثمان الآدمى يقول: سألت إبراهيم الخواص عن الورع، فقال: أن لا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أو رضى، وأن يكون اهتمامه بما يرضى الله. يقول إبراهيم الخواص "لا ينبغى لصوفى أن يتعرض للقعود عن الكسب، إلا أن يكون رجلا مطلوبا فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجة فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ". ويقول إبراهيم الخواص «الناس يرونى وإما أعمل وإما أتكلف من الشدة، وركوب الأمور الصعبة وحملى على نفسى؛ يظنون أنى أعمل فى رفع الدرجات، وإنما أعمل فى فكاك رقبتى من الله».

قال أبو الحسن النحرانى، صاحب إبراهيم الخواص: كنت شديد الإنكار على الصوفية فى علومهم وأبغض كل من اجتمع بهم فدخلت بغداد وأنا أكتب الحديث، فرأيت إبراهيم الخواص وحوله جماعة يتكلم عليهم، فسمعت كلامه فدخل قلبى صدق قوله فرأيته علماً صحيحاً لا بد للخلق من استعماله، فلزمته من ذلك المجلس ولم أفارقه وفرقت ما كنت جمعته من الكتب وكانت نحو حملين، ومع هذا فلم يلتفت إلى ولم يكلمنى بكلمة أياماً كثيرة، فلما عرف منى الصدق فى طلبه أدنانى وقربنى رضي الله عنه .

وقال فى قوله تعالى ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب﴾ الزمر: 54... الآية، الإنابة أن يرجع بك منك إليه, التسليم أن تعلم أن ربك أشفق عليك من نفسك, والعذاب عذاب الفراق. وكان يقول: آفة المريد ثلاثة: حب الدرهم، وحب النساء، وحب الرياسة، فيدفع حب الدرهم باستعمال الورع، وحب النساء بترك الشهوات وترك الشبع، ويدفع حب الرياسة بإثبات الخمول، وكان يقول: إذا تحرك العبد لإزالة منكر، فقامت دونه الموانع، فإنما ذلك لفساد العقد بينه، وبين الله تعالى. فلو صحت عقيدته مع الله تعالى واستأذنه فى إزالة ذلك المنكر، واستعان به لم يقم دونه مانع قط. وكان يقول: عطشت فى بادية فى طريق الحجاز، فإذا براكب حسن الوجه على دابة شهباء فسقانى الماء وأردفنى خلفه، ثم قال: انظر إلى نخيل المدينة، فانزل واقرأ على صاحبها منى السلام وقل أخوك الخضر يقرأ عليك السلام. وكان يقول: أربع خصال عزيزة, عالم مستعمل لعلمه, وعارف ينطق عن حقيقة فعله, ورجل قائم لله بلا سبب, ومريد ذاهب عن الطمع. وقال: الحكمة تنزل من السماء فلا تسكن قلبا فيه أربعة: الركون إلى الدنيا, وهم غد, وحب الفضول, وحسد أخ. قال: ولا يصح الفقر للفقير حتى تكون فيه خصلتان: إحداهما الثقة بالله, والأخرى الشكر لله فيما زوى عنه مما ابتلى به غيره من الدنيا, ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له فى المنع أفضل من نظره له فى العطاء، وعلامة صدقه فى ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء.

وقال إبراهيم: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه ويقيم له العز فى قلوب المؤمنين، فذلك قوله تعالى ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾. وقال إبراهيم: عقوبة القلب أشد العقوبات ومقامها أعلى المقامات وكرامتها أفضل الكرامات وذكرها أشرف الأذكار وبذكرها تستجلب الأنوار عليها وقع الخطاب وهى المخصوصة بالتنبيه والعتاب.

وعن إبراهيم الخواص؛ وقد سأله بعض أصحابنا وهو يتأوه: ما هذا التأوه؟ فقال: أوه كيف يفلح من يسره ما يضره. ثم أنشأ يقول: تعودت مس الضر حتى ألفته ... وأحوجنى طول البلاء إلى الصبر، وقطعت أيامى من الناس آيسا ... لعلمى بصنع الله من حيث لا أدرى. وذكر خير النساج قال: قال لى إبراهيم الخواص: عطشت عطشا شديدا بالحاجر فسقطت من شدة العطش فإذا أنا بماء قد سقط على وجهى وجدت برده على فؤادى ففتحت عينى فإذا أنا برجل ما رأيت أحسن منه قط على فرش أشهب عليه ثياب خضر وعمامة صفراء وبيده قدح -أظنه قال: من ذهب.

عن إبراهيم الخواص قال دخلت مسجد التوبة فرأيت عبد الرحيم مستندا إلى سارية فقلت للقيم: متى قعد هذا الرجل ههنا؟ فقال: اليوم ثلاثة أيام قاعدا على ما تراه لم يخرج ولم يتكلم. فقعدت بحذائه فلما أمسينا قلت له: أى شيء تريد حتى أحمله ونأكل؟ فسكت عنى فكررت عليه، فقال: أريد مصلية معقدة وخبزا حارا. فخرجت إلى باب الشام فطلبت ذلك فلم أجده، فعاتبت نفسى وقلت: يا فضول من دعاك إلى أن تستدعى شهوته لو اشتريت خبزا وإداما وحملت استغنيت عن ذلك، ورجعت مغتما إلى المسجد فإذا رجل يدق على باب المسجد فقلت: من؟ فقال: افتح. ففتحت فإذا على رأسه زنبيل فحطه، وقال لى: أسألك أن يأكل أهل المسجد من هذا الطعام. فأخرج منه خبزا حارا ومصلية معقدة فى قدر، فبهت وقلت: لا نمسه حتى تخبرنى به. فقال: أنا رجل صانع واشتهيت مصلية معقدة وخبزا حارا فاشتريت اللحم وما يصلحه وأمرتهم بطبخه، وأن يخبزوا خبزا حارا، وجئت العتمة من الدكان وبعد ما فرغ منه ما كان خبر الخبز، فحلفت بالطلاق أن لا يأكل من هذا الخبز أو المصلية أحد إلا من فى مسجد التوبة، فأحب أن تأكلوه. قال إبراهيم: فرفعت رأسى وقلت: يا سيدى أنت أردت أن تطعمه لم غممتنى فى الوسط.

حكى عن إبراهيم الخواص قال: كنت ببغداد فى جماعة من الفقراء فى الجامع، فأقبل شاب طيب الرائحة حسن الوجه، فقلت لأصحابى: يقع لى أنه يهودى. فكلهم كرهوا ذلك، فخرجت وخرج الشاب ثم رجع إليهم وقال: أى شىء قال الشيخ فى؟ فاحتشموه، فألح عليهم، فقالوا له: قال إنك يهودى. قال: فجاءنى وأكب على يدى وقبل رأسى وأسلم، وقال: نجد فى كتبنا أن الصديق لا تخطىء فراسته. فقلت: أمتحن المسلمين. فتأملتهم، فقلت: إن كان فيهم صديق ففى هذه الطائفة، لأنهم يقولون حديثه سبحانه ويقرءون كلامه فلبست عليكم – كان لا نفسه أهلا لأن يكون صديقا.

قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه : أجمع رأى سبعين صديقا على أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء، وأما الصمت فإنه تسهله العزلة، ولكن المعتزل لا يخلو عن مشاهدة من يقوم له بطعامه وشرابه وتدبير أمره، فينبغى أن لا يتكلم إلا بقدر الضرورة، فإن الكلام يشغل القلب، وشره القلوب إلى الكلام عظيم، فإنه يستروح إليه ويستثقل التجرد للذكر والفكر فيستريح إليه، فالصمت يلقح العقل ويجلب الورع ويعلم التقوى، وأما حياة الخلوة ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر، فإنهما دهليز القلب والقلب فى حكم حوض تنصب إليه مياه كريهة كدرة قذرة من أنهار الحواس، ومقصود الرياضة تفريغ الحوض من تلك المياه ومن الطين الحاصل منها، ليتفجر أصل الحوض فيخرج منه الماء النظيف الطاهر، وكيف يصح له أن ينزح الماء من الحوض والأنهار مفتوحة إليه، فيتجدد فى كل حال أكثر مما ينقص، فلا بد من ضبط الحواس إلا عن قدر الضرورة، وليس يتم ذلك إلا بالخلوة فى بيت مظلم، وإن لم يكن له مكان مظلم فليلف رأسه فى جيبه أو يتدثر بكساء أو إزار، ففى مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال الحضرة الربوبية، أما ترى أن نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه وهو على مثل هذه الصفة، فقيل له: يا أيها المزمل، يا أيها المدثر. حديث بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مدثر، فقيل له: يا أيها المزمل، يا أيها المدثر. متفق عليه من حديث جابر (جاورت بحراء فلما قضيت جوارى هبطت فنوديت فنظرت عن يمينى...) الحديث. وفيه (فأتيت خديجة فقلت دثرونى وصبوا على الماء باردا. فدثرونى وصبوا على ماء باردا، قال: فنزلت: يا أيها المدثر). وفى رواية (فقلت: زملونى زملونى) ولهما من حديث عائشة: فقال (زملونى زملونى) فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فهذه الأربعة جنة وحصن بها تدفع عنه القواطع وتمنع العوارض القاطعة للطريق فإذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق وإنما.

قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه : العلم كله فى كلمتين لا تتكلف ما كفيت ولا تضيع ما استكفيت، فقوله لا تتكلف ما كفيت هو القسم الأول المذموم، وقوله ولا تضيع ما استكفيت هو القسم الثانى المطلوب. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

فاللهم بجاه المصطفى والمرتضى والحسنين وأمهم البتول أكرمنا جميعا بمعرفة الأعلام الأبرار وفى صحبتهم أجمعين أحشرنا وكل المحبين والمحبوبين, اللهم بجاه المصطفى بلغنا مقاصدنا وأغفر لنا ما مضى ياواسع الكرم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
سمير جمال
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep4.htm
رابط موقع التراث لتحميل الكتب :- http://burhaniya.org/books.htm
=======

كان .. ما .. كان
سيدنا موسى عليه السلام - 6

نستكمل نصيحة مؤمن آل فرعون وموعظته واحتجاجه:
قال الله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِى آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ¤ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ¤ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ غافر40: 38-40.

يدعوهم رضي الله عنه إلى طريق الرشاد الحق، وهى متابعة نبى الله موسى عليه السلام وتصديقه فيما جاء به من عند ربه.

ثم زهدهم فى الدنيا الدنية الفانية المنقضية لا محالة، ورغبهم فى طلب الثواب عند الله الذى لا يضيع عمل عامل لديه، القدير الذى ملكوت كل شئ بيديه.

ثم شرع فى إبطال ما هم عليه، وتخويفهم مما يصيرون إليه، فقال ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النَّارِ ¤ تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ¤ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدُّنْيَا وَلَا فِى الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ¤ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ¤ فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ¤ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ غافر40: 41-46.

كان يدعوهم إلى عبادة رب السموات والارض، الذى يقول للشئ كن فيكون، وهم يدعونه إلى عبادة فرعون الجاهل الضال الملعون! ولهذا قال لهم على سبيل الانكار ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النَّارِ ¤ تَدْعُونَنِى لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّار﴾.

ثم بين لهم بطلان ما هم عليه من عبادة ما سوى الله من الانداد والاوثان، وأنها لا تملك من نفع ولا إضرار، فقال ﴿لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِى الدُّنْيَا وَلَا فِى الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ أى لا تملك تصرفا ولا حكما فى هذه الدار، فكيف تملكه يوم القرار؟ وأما الله عزوجل فإنه الخالق الرازق للابرار والفجار، وهو الذى أحيا العباد ويميتهم ويبعثهم، فيدخل طائعهم الجنة، وعاصيهم إلى النار.

ثم توعدهم إن هم استمروا على العناد بقوله ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ قال الله ﴿فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ أى بإنكاره سلم مما أصابهم من العقوبة على كفرهم بالله، ومكرهم فى صدهم عن سبيل الله، مما أظهروا للعامة من الخيالات والمحالات، التى ألبسوا بها على عوامهم وطغامهم.

ولهذا قال ﴿وَحَاقَ﴾ أى أحاط ﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ¤ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ أى تعرض أرواحهم فى برزخهم صباحا ومساء على النار. ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.

والمقصود أن الله تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم، وإرسال الرسول إليهم، وإزاحة الشبه عنهم، وأخذ الحجة عليهم منهم، بالترهيب تارة والترغيب أخرى، كما قال تعالى ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ¤ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ¤ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ¤ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ الأعراف 7: 130-133، يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون القبط، بالسنين وهى أعوام الجدب التى لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع. فلم ينتفعوا ولم يرتدعوا، بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم. ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أى مهما جئتنا به من الآيات - وهى الخوارق للعادات - فلسنا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نطيعك، ولو جئتنا بكل آية. وهكذا أخبر الله عنهم فى قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ ¤ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ يونس 10: 96-97. قال الله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا مغلولا، ثم أبى إلا الاقامة على الكفر والتمادى فى الشر، فتابع الله عليه بالآيات، فأخذه بالسنين: فأرسل عليه الطوفان ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات، فأرسل الطوفان ففاض على وجه الارض ثم ركد، لا يقدرون على أن يحرثوا ولا أن يعملوا شيئا، حتى جهدوا جوعا. فلما بلغهم ذلك ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾ الأعراف 7: 134. فدعا موسى ربه فكشفه عنهم.

فلما لم يفوا له بشئ مما قالوا أرسل الله عليهم الجراد، فأكل الشجر فيما بلغنى، حتى إن كان ليأكل مسامير الابواب من الحديد حتى تقع دورهم ومساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشئ مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل، فذكر أن موسى عليه السلام ، أمر أن يمشى إلى كثيب حتى يضربه بعصاه فمشى إلى كثيب أهيل عظيم، فضربه بها، فانثال عليهم قملا، حتى غلب على البيوت والاطعمة، ومنعهم النوم والقرار، فلما جهدهم قالوا مثل ما قالوا له، فدعا ربه فكشف عنهم فلم يفوا له بشئ مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملات البيوت والاطعمة والآنية، فلا يكشف أحد ثوبا ولا طعاما، إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه. فلما جهدهم ذلك قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا بشئ مما قالوا، فأرسل الله عليهم الدم، فصارت مياه آل فرعون دما، لا يستقون من بئر ولا نهر، ولا يغترفون من إناء، إلا عاد دما عبيطا.

قال الله تعالى ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ ¤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ¤ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِى الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ الأعراف 7: 134-136.

يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم واستمرارهم على الضلال والجهل، والاستكبار عن اتباع آيات الله، وتصديق رسوله، مع ما أيده به من الآيات العظيمة الباهرة، والحجج البليغة القاهرة، التى أراهم الله إياها عيانا، وجعلها عليهم دليلا وبرهانا. وكلما شاهدوا آية وعاينوها، وجهدهم وأضنكهم، حلفوا وعاهدوا موسى لئن كشف عنهم هذه ليؤمنن به، وليرسلن معه من هو من حزبه، فكلما رفعت عنهم تلك الآية عادوا إلى شر مما كانوا عليه، وأعرضوا عما جاءهم به من الحق ولم يلتفتوا إليه، فيرسل الله عليهم آية أخرى هى أشد مما كانت قبلها وأقوى، فيقولون ويكذبون، ويعدون ولا يفون ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾ فيكشف عنهم ذلك العذاب الوبيل، ثم يعودون إلى جهلهم العريض الطويل. هذا، والعظيم الحليم القدير، ينظرهم ولا يعجل عليهم، ويؤخرهم ويتقدم بالوعيد إليهم. ثم أخذهم بعد إقامة الحجة عليهم، والاعذار إليهم، أخذ عزيز مقتدر، فجعلهم عبرة ونكالا وسلفا لمن أشبههم من الكافرين، ومثلا لمن اتعظ بهم من عباده المؤمنين.

كما قال تبارك وتعالى وهو أصدق القائلين، فى سورة حم والكتاب المبين ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ¤ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ ¤ وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ¤ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ¤ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ¤ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِنْ تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ ¤ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ ¤ فَلَوْلَا أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ¤ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ¤ فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ¤ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ الزخرف 43: 46-56.

يذكر تعالى إرساله عبده الكليم الكريم إلى فرعون الخسيس اللئيم، وأنه تعالى أيد رسوله بآيات بينات واضحات، تستحق أن تقابل بالتعظيم والتصديق، وأن يرتدعوا عماهم فيه من الكفر ويرجعوا إلى الحق والصراط المستقيم، فإذا هم منها يضحكون وبها يستهزئون، وعن سبيل الله يصدون وعن الحق ينصرفون. فأرسل الله عليهم الآيات تترى يتبع بعضها بعضا، وكل آية أكبر من التى تتلوها، لان التوكيد أبلغ مما قبله. ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ¤ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ لم يكن لفظ الساحر فى زمنهم نقصا ولا عيبا، لان علماءهم فى ذلك الوقت هم السحرة، ولهذا خاطبوه به فى حال احتياجهم إليه، وضراعتهم لديه، قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾. ثم أخبر تعالى عن تبجح فرعون بملكه، وعظمة بلده وحسنها، وتخرق الانهار فيها، وهى الخلجانات التى يكسرونها أيام زيادة النيل ثم تبجح بنفسه وحليته، وأخذ يتنقص رسول الله موسى عليه السلام ، ويزدريه بكونه ﴿َلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ يعنى كلامه، بسبب ما كان فى لسانه من بقية تلك اللثغة، التى هى شرف له وكمال وجمال، ولم تكن مانعة له أن كلمه الله تعالى وأوحى إليه، وأنزل بعد ذلك التوراة عليه.

وتنقصه فرعون - لعنه الله - بكونه لا أساور فى يديه، ولا زينة عليه! وإنما ذلك من حلية النساء، لا يليق بشهامة الرجال، فكيف بالرسل الذين هم أكمل عقلا، وأتم معرفة، وأعلى همة وأزهد فى الدنيا، وأعلم بما أعد الله لاوليائه فى الآخرة؟ وقوله ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ لا يحتاج الامر إلى ذلك، فإن كان المراد أن تعظمه الملائكة فالملائكة يعظمون ويتواضعون لمن هو دون موسى عليه السلام بكثير، كما جاء فى الحديث (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) فيكف يكون تواضعهم وتعظيمهم لموسى الكليم عليه الصلاة والتسليم والتكريم! وإن كان المراد شهادتهم له بالرسالة فقد أيد من المعجزات بما يدل قطعا لذوى الالباب، ولمن قصد إلى الحق والصواب، ويعمى عما جاء به من البينات والحجج الواضحات من نظر إلى القشور، وترك لب اللباب، وطبع على قلبه رب الارباب، وختم عليه بما فيه من الشك والارتياب، كما هو حال فرعون القبطى العمى الكذاب.

قال الله تعالى ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ أى استخف عقولهم ودرجهم من حال إلى حال إلى أن صدقوه فى دعواه الربوبية، لعنه الله وقبحهم ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ¤ فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أى أغضبونا ﴿انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ أى بالغرق والاهانة وسلب العز، والتبدل بالذل وبالعذاب بعد النعمة، والهوان بعد الرفاهية، والنار بعد طيب العيش، عياذا بالله العظيم، وسلطانه القديم من ذلك.

هذا كله ولم ينل بنى إسرائيل من ذلك شئ بالكلية. وهذا من تمام المعجزة الباهرة، والحجة القاطعة، أن هذا كله يحصل لهم عن فعل موسى عليه السلام ، فينالهم عن آخرهم، ولا يحصل هذا لاحد من بنى إسرائيل، وفى هذا أدل دليل.

﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ أى لمن اتبعهم فى الصفات ﴿وَمَثَلًا﴾ أى لمن اتعظ بهم وخاف من وبيل مصرعهم، ممن بلغه جلية خبرهم وما كان من أمرهم، كما قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ¤ وَقَالَ مُوسَى رَبِّى أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ¤ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِى صَرْحًا لَعَلِّى أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّى لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ¤ وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ ¤ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ¤ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ ¤ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ القصص 28: 36-42.

يخبر تعالى أنهم لما استكبروا عن اتباع الحق، وادعى ملكهم الباطل ووافقوه عليه وأطاعوه فيه، اشتد غضب الرب القدير العزيز، الذى لا يغالب ولا يمانع عليهم، فانتقم منهم أشد الانتقام، وأغرقه هو وجنوده فى صبيحة واحدة فلم يفلت منهم أحد، ولم يبق منهم ديار، بل كل قد غرق فدخل النار، وأتبعوا فى هذه الدار لعنة بين العالمين، ويوم القيامة بئس الرفد المرفود، ويوم القيامة هم من المقبوحين.
فكيف فعل فرعون مع وزيره هامان؟
أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep5.htm
=======

الصحابى الجليل:
عامر بن فهيرة رضي الله عنه

نزل الصحابة عند حكم مليكهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فغنموا الاخرة وسبقت لهم البشرى فى الحياة الدنيا رفع الله ذكرهم مع حبيبهم وإمامهم بمحبتهم له وخدمتهم لدعوته الساطعة وكانت لهم الكرامات فى الدنيا ولهم المزيد فى الاخرة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فيعز بالنعمة أوليائه ويذل بالنقمة أعدائه ويصطفى إليه من يشاء من خلقه وينيب ويجعلهم نجوم الهداية وكان من هذه النجوم الصحابى الجليل ذو البشرة السمراء من المهاجرين السابقين الذين سبقت لهم الحسنى بالعناية الى محبة رحمة الله للعالمين الهادى الى صراط الله المستقيم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الهداة المهديين شهد بدرا وأحد وخدم الحبيب صلى الله عليه وسلم وخدم الصديق سيدنا ابو بكر رضي الله عنه وتشرف بشرف الخدمة فرفع الله قدره واعطاه صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه فى هجرتهم الى المدينة المنورة انه الصحابى الجليل سيدنا عامر بن فهيرة رضي الله عنه .

كان من المستضعفين فى الارض ومولى من الموالى ملكه الطفيل بن الحارث اخو أم المؤمنين السيدة عائشة لأمها السيدة ام رومان رضي الله عنها أسلم قديما قبل ان يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبى الأرقم فكان من السابقين فى الإسلام له الحظوة بالمحبة والرفعة بالخدمة أثنى الله عليه مع إخوانه من الصحب الكرام فى كتابه الكريم فقال ﴿وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِى اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ التوبة 9: 100.

كان الصحابى الجليل عامر بن فهيرة رضي الله عنه منذو دخل فى قلبه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن برسالته وصدق بدعوته يعذب عذابا شديدا بسبب أنه طهر قلبه من الاوثان وانشغل بعبادة الرحمن واتبع سبيل المحسنين وسلك طريق المحبين ورفع لواء الموحدين، فكان لا يبالى من عذابه شيئا حيث شأنه فى العذاب من اجل دعوة الحق شأن باقى إخوانه من الصحابة السابقين المحبين أمثال سيدنا بلال بن رباح وسيدنا عمار بن ياسر وزوجته السيدة سمية وأمثالهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.

كان الألم يعتصر قلب سيدنا ابوبكر الصديق رضي الله عنه رفقا ولينا وشفقة على حال هذا المؤمن الموحد الذى لا يعذب على شىء الا انه قال ربى الله وشهد بنبوة النبى العدنان صلى الله عليه وسلم وتخلق بأخلاق القران، فتقدم الصديق رضي الله عنه الى مولاه لشرائه وأعتقه مع نفرا من الضعفاء قيل ستة او سبعة من خيرة الصحابة الكرام منهم سيدنا عامر بن فهيرة ومنهم سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنهم فنزل الوحى بالثناء على فعل سيدنا ابوبكر رضي الله عنه بقوله تعالى ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى • إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى • وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ الليل 92: 19-21.

ولما حانت الهجرة النبوية أختار النبى صلى الله عليه وسلم صاحبه الصديق سيدنا ابوبكر رضي الله عنه ليكون رفيقا له فى الهجرة فكان من شرف هذا الصحابى الجليل سيدنا عامر بن فهيرة انه نال شرف الهجرة مع الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحبه الصديق ببركة محبته وخدمته لهما، ولما خرجوا من مكة نزلوا بغار ثور ثلاثة ليالى فكان سيدنا عبد الله ابن الصديق يحرسهم ويقوم على خدمتهم ليلا وذات النطاقين السيدة اسماء بنت الصديق تأتيهم بالطعام والاخبار نهارا وسيدنا عامر بن فهيرة يرعى الغنم على باب الغار وحوله نهارا ليعفى الاثار حول الغار وليكون فى خدمة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحبه ويحرسهم من عين الفجار حتى جاء موعد رحلة الهجرة النبوية.

وروى عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم جلس فى الغار ثلاثة أيام يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة وعلى بن ابى طالب كرم الله وجهه يجهزهما بالمطايا فاشترى ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهما دليلا فلما كانا فى بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم على بن ابى طالب كرم الله وجهه بالإبل والدليل فركبوا وتوجهوا نحو المدينة.

ولما كانوا جميعا اثناء الطريق الى المدينة المنورة أراد سراقة بن مالك ان يلحق بهم فساخت فرسه فى الرمال فقام الفرس وأراد اللحوق بهم مرة أخرى فساخت الفرس فى الرمال حتى ثلاث مرات فعلم بظهور أمر النبى صلى الله عليه وسلم وعلو دعوته فطلب سراقة أن يكتب له الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب أمن يكون له فأمر النبى صلى الله عليه وسلم سيدنا عامر بن فهيرة ان يكتب هذا الكتاب فكتبه فى رقعة من أديم مما يدل على ان سيدنا عامر بن فهيرة كان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الماهرين.

ولما وصلوا المدينة المنورة كان سيدنا عامر بن فهيرة وسيدنا بلال بن رباح يقيمان مع سيدنا ابو بكر الصديق فى بيت واحد فأصابتهم جميعا الحمى فدخل النبى صلى الله عليه وسلم على سيدنا ابو بكر الصديق يعوده فقال (كيف تجدك يا أبا بكر؟) فقال الصديق :

كل امرئ مصبح فى أهله .... والموت أدنى من شراك نعله

ودخل صلى الله عليه وسلم على عامر بن فهيرة رضي الله عنه فقال (كيف تجدك؟) فقال سيدنا عامر بن فهيرة :

إنى وجدت الموت قبل ذوقه .... إن الجبان حتفه من فوقه .... كالثور يحمى جلده بروقه

ودخل صلى الله عليه وسلم على بلالا رضي الله عنه فقال (كيف تجدك؟) فقال سيدنا بلال :

ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة .... بفخ وحولى إذخر وجليل

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك لأهل مكة، اللهم بارك لنا فى صاعنا، وبارك لنا فى مدنا، وبارك لنا فى مدينتنا، اللهم حببها إلينا مثل ما حببت إلينا مكة أو أشد، وصححها وانقل وباءها وحماها إلى خم او إلى الجحفة).

وأخرج ابن أبى حاتم عن مقاتل رضي الله عنه فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ الحجرات 49: 11، قال: نزلت فى قوم من بنى تميم استهزأوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وعامر بن فهيرة وسالم مولى أبى حذيفة رضي الله عنهم وأرضاهم اجمعين.

وحدث يوما بينه وبين سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم اجمعين شيئا فيما يحدث بين الاخوة والاحبة فيروى لنا سيدنا عبد الرحمن بن عوف فيقول: كلم طلحة بن عبيد الله عامر بن فهيرة بشىء، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (مهلاً يا طلحة، إنه قد شهد بدراً كما شهدته، وخيركم خيركم لمواليهم). رواه الطبرانى.

وكان سيدنا عامر بن فهيرة رضي الله عنه من البدريين الذين شهدوا بدرا والمشهور لأهل الفضل أن أهل بدر لهم السبق فى الفضل عن إخوانهم من سائر الصحابة الكرام، كما شهد عامر بن فهيرة غزوة أحد ثم واصل مسيره فى خدمة الصديق رضي الله عنه حتى جاء العام الرابع من الهجرة النبوية المشرفة.

فى العام الرابع من الهجرة وفى شهر صفر وبناءا على دعوة وإلحاح من أحد افراد قبيلة بنى سليم أرسل النبى صلى الله عليه وسلم سيدنا عامر بن فهيرة رضي الله عنه مع وفدا يتكون من سبعين شابا من شباب الصحابة الكرام يقال لهم القرآء الى أهل نجد وفى مكان يدعى بها بئر معونة ليعلموا أهل هذا الحى من قبائل بنى سليم وبنى عامر وغيرهم من القبائل أمور دينهم ويرشدوهم إلى طريق الهداية وكان هولاء السبعين شابا من الصحابة الكرام كانوا رضي الله عنهم أجمعين على علم بعلوم الدعوة النبوية المطهرة ويحفظون القرآن الكريم متفقهين فى أمور دينهم لهم طهارة القلب ونقاء السريرة تملاء قلوبهم جميعا المحبة والفداء.

وفى بئر معونة وصل وفد الشباب السبعين الذين أرسلهم نبى الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى أهل هذا الحى فوقفوا جميعا يتشاورون كعادتهم - فقال بعضهم لبعض أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل هذا الماء؟ فقال أحدهم وهو الصحابى الجليل حرام بن ملحان رضي الله عنه : أنا. فخرج بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل منهم يقال له عامر بن الطفيل، فلما أتاهم حرام بن ملحان : لم ينظر عامر بن الطفيل فى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال حرام بن ملحان رضي الله عنه يا أهل بئر معونة إنى رسول رسول الله إليكم وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فآمنوا بالله ورسوله فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضربه به فى جنبه حتى خرج من الشق الآخر فقال الصحابى الجليل حرام بن ملحان: الله أكبر فزت ورب الكعبة. ولم يكتفى عدو الله عامر بن الطفيل بقتل هذا الصحابى الجليل وهو رسول رسول الله إليهم إلا انه دعى قبائل الحى لقتل هذا الوفد الشبابى من خيرة الصحابة الكرام فأبوا بنى عامر أن يجيبوه الى طلبه وقالوا لا نخفر ذمة أبا براء وهو الداعى لزيارة وفد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وقد عقد لهم عقدا وجوارا، فذهب عامر بن الطفيل إلى قبائل بنى سليم وهم "عصية، ورعلا، وذكران" فأجابوه فخرجوا حتى غشوا الصحابة رضي الله عنهم فأحاطوا بهم فى رحالهم. فلما رأوهم أخذوا السيوف وعرفوا أنهم مقتولون، قالوا: اللهم، إنك تعلم إن رسولك أرسلنا، وإنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك، فاقرئه منا السلام، فقد رضينا بحسن قضائك لنا. ولما ضرب سيدنا عامر بن فهيرة رضي الله عنه بالرمح ونفذ من ظهره إلى صدره قال فزت ورب الكعبة.

وفى المدينة المنورة نعاهم النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وقال (أرسل إخوانكم يقرأونكم السلام فاستغفروا لهم). وقيل نزل فيهم قرآنا كان يتلى ثم نسخ وهو [أن بلغوا قومنا إن قد لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا].

وورد ان النبى صلى الله عليه وسلم لمحبته لهولاء الشباب واهتمامه بهم حتى أنه دعا على قتلتهم فى الصلاة، وكانت سببا فى دعاء القنوت. فدعا النبى صلى الله عليه وسلم على قتلتهم خمسة عشر يوما فى صلاة الغداة. وفى رواية اخرى انه صلى الله عليه وسلم قد دعا على قتلتهم أربعين صباحا.

ولم ينجو من هذه المذبحة التى أصابت شبابا يحمل راية الاصلاح ويبغى نشر الفضيلة ومكارم الاخلاق إلا رجلان هما الصحابى الجليل كعب بن زيد رضي الله عنه فإنهم تركوه بين القتلى وبه رمق فعاش حتى قتل يوم الخندق ورجل آخر كان يراقب المكان وهو الصحابى الجليل عمرو بن أمية الضمرى أُخذ أسيرا.

ولما علم عامر بن الطفيل نسب هذا الاسير وقبيلته أعتقه وقال له: هل تعرف أصحابك القتلى؟ قال: نعم. فطاف فيهم وجعل يسأله عن أنسابهم فقال: هل تفقد منهم أحدا؟ فقال: أفقد مولى لأبى بكر الصديق يقال له عامر بن فهيرة رضي الله عنه. قال: كيف كان فيكم؟ قال: قلت: كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم إسلاما. قال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار له إلى رجل فقال: هذا طعنه برمحه ثم انتزع الرمح فذهب بالرجل علوا فى السماء حتى والله ما أراه. فقال عمرو: فقلت: ذاك عامر بن فهيرة رضي الله عنه .

وروى ابن أسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول: من الرجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه؟ قالوا: هو عامر بن فهيرة رضي الله عنه.

وكان الذى قتله رجل من كلاب يقال له: جبار بن سلمى، ذكر فقال: أنه لما طعنته سمعته يقول: فزت والله، فقلت فى نفسى: ما قوله فزت؟ فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابى فأخبرته بما كان، وسألته عن قوله: فزت والله؟ قال: الجنة. وعرض على الإسلام، فأسلمت، ودعانى إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة، ومن رفعه إلى السماء علوا، قال: وكتب الضحاك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن «الملائكة وارت جثته، وأنزل عليين».

وروى الزهرى فقال: وبلغنى أنهم لما دفنوا التمسوا جسد عامر بن فهيرة رضي الله عنه فلم يقدروا عليه، فيرون أن الملائكة دفنته. وقال عروة بن الزبير: لم يوجد جسد عامر بن فهيرة رضي الله عنه فيرون أن الملائكة هى التى وارته. وقيل رفع عامر بن فهيرة رضي الله عنه مولى أبى بكر الصديق رضي الله عنه والناس ينظرون.

فرضى الله عن سيدنا عامر بن فهيرة وعن سائر أهل بدر والصحابة وأهل البيت أجمعين وعن المعنى يقول الامام فخرالدين رضي الله عنه :

يا أهل بدر يا صحابة أحمد ......... من للقلوب شرابها والزاد
نزل الصحابة عند حكم مليكهم .... غنموا وكان الرفد والإرفاد
ابراهيم جعفر
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep7.htm
=======

=======
رابط الاعداد السابقة :- http://almagalla.info/old_issues.htm#ar
رابط الموضوعات السابقة : http://almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
=======


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
avatar

عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر سبتمبر 2012   الأحد سبتمبر 09, 2012 9:22 am


مشروعية بناء المقامات

ظهر فى الآونة الأخيرة شرذمة ضالة مضلة كفرت المسلمين تارة وقتلت بعضهم تارة أخرى، وفسرت كلام المولى تبارك وتعالى على هواهم الشيطانى المضل، مخالفين بذلك إجماع الأمة من السلف والخلف، بل وصل بهم الأمر إلى الإدعاء بأنهم يتبعون السلف، والسلف الصالح منهم ومن أقوالهم وأفعالهم براء، ووصل بهم الأمر غايته حين انتهكوا حرمات الأموات ونبشوا قبورهم وتعدوا بالهدم والتدمير على مقامات ومساجد أهل البيت والصحابة والعلماء والصالحين، مخالفين بفعلهم الشنيع سنة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم ومخالفين عمل الصحابة والتابعين والأئمة وتابع التابعين وإجماع المؤمنين الموحدين .. ونقول وعلى الله بعد قصد السبيل:

أولا: مقامات الرسل والأنبياء عليهم السلام :
إذا تصفحت التاريخ الإسلامى تجد أن مقامات الرسل والأنبياء وقبابهم كانت موجودة منذ زمن الأنبياء وعلى حالها فى شتى بلاد الشرق، منها ما هو موجود فى سوريا، ومنها ما هو فى فلسطين، ولما جاء الفتح الإسلامى لهذه البلاد وفتح الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس وجد المقامات على حالها، فقام بزيارتها هو والصحابة معه، بل أمر بصيانتها وبناء المساجد عليها والصلاة فيها، ولم يأمر بهدمها، ومنذ الصدر الأول للإسلام وحتى يومنا هذا يقوم المسلمون بزيارة هذا المقامات والتبرك بها، بل إن الفاروق رضي الله عنه فى زمنه وجد الكنائس بأبنيتها المرتفعة فى مصر والشام فتركها على حالها ولم يأمر بهدم أى كنيسة فى مصر أو فى سوريا أو فى فلسطين أو غيرها، وهذا هو فعل الصحابة وهم خيرة الناس رضي الله عنهم أجمعين.

بل لقد وصل الأمر بالفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حينما وصل إلى بيت المقدس دخل كنيسة بيت لحم وصلى بها ركعتان تبركا بمكان صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وهو مكان ولادة سيدنا عيسى عليه السلام، وأمر المسلمين أن يصلوا منفردين فى هذه الكنيسة تبركا بموضع ولد فيه سيدنا المسيح، وموضع صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وأمر المسلمين ألا يصلوا جماعة فى هذه الكنيسة بل يصلوا فرادى بها، وهى كنيسة (بيت لحم) والمعروفة اليوم بكنيسة (المهد) وهى على حالها إلى الآن يتبرك المسلمين بالموضع المبارك فيها.

وعن قبر سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام يقول الحافظ ابن كثير: فقبره -أى سيدنا إبراهيم عليه السلاك- وقبر ولده سيدنا إسحاق عليه السلام وقبر ولد ولده سيدنا يعقوب عليه السلام فى المربعة التى بناها سيدنا سليمان بن سيدنا داود عليه السلام ببلد (حبرون) وهو البلد المعروف اليوم باسم (الخليل) وهذا متلقى بالتواتر أمة بعد أمة وجيلاً بعد جيل من زمن بنى إسرائيل وإلى زماننا هذا.

وذكر صاحب كنز العمال والحافظ ابن عساكر فى تاريخ دمشق وفى كتب السنة والسيرة والتاريخ عن الصحابى الجليل تميم الدارى رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطعه الأرض التى حول بلد وقبر سيدنا إبراهيم الخليل وما حولها وهى مازالت معروفة إلى الآن وقفا له ولذريته من بعده.

وذكر صاحب كنز العمال والديلمى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (لو أعرف قبر أخى يحيى بن زكريا لزرته).

وعن قبر سيدنا موسى عليه السلام يقول سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده والبخارى ومسلم والنسائى وجمع الجوامع للسيوطى.

وورد فى تفسير الطبرى والكشاف لقوله تعالى ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ قال المسلمون: بل نحن أحق بهم، هم منا، نبنى عليهم مسجدا نصلى فيه ونعبد الله فيه.

ثانيا: مقامات الصالحين فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم :
فى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم عُقد عهدا مع أهل مكة يُسمى "صلح الحديبية" ومدلوله أنه إذا أراد أحدا من أهل مكة الذهاب إلى الرسول يرده فلا يقيم معه فى المدينة المنورة، وفعلا دخل عدد كبير من أهل مكة الإسلام ولم يذهبوا إلى المدينة تنفيذا لصلح الحديبية بل أقاموا فى مكان بين مكة والمدينة، وكان أعلمهم بالقرآن يؤمهم للصلاة وهو الصحابى الجليل أبو بصير رضي الله عنه ، فلما مات فى هذا المكان أجمع الصحابة الموجودين فى هذا المكان وكانوا أكثر من ثلاثمائة من الصحابة الأجلاء أمثال الصحابى الجليل أبو جندل سهيل بن عمرو وغيره رضي الله عنهم أجمعين؛ أن يبنوا على قبره مسجدا، وصلوا جميعا فى هذا المسجد فترة زمنية طويلة، حتى نقض المشركين صلح الحديبية، ولما ذهب الصحابة إلى المدينة المنورة أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم بفعلهم فأقرهم على ذلك الفعل الشريف، وأصبح بذلك بناء المقامات على الصالحين سُنة نبوية أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم .

هذه القصة رواها ابن سيد الناس فى عيون الأثر، كما رواها موسى بن عقبة فى "مغازيه" عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم ، وهذا إسناد صحيح كله أئمة ثقات، وأقر النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يأمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين جيلاً بعد جيل وخلفًا عن سلفٍ من غير نكير.

وفى زمن النبى صلى الله عليه وسلم أيضا وبعد غزوة بنى قريظة، لما حضرت الوفاة الصحابى الجليل سيدنا سعد بن معاذ الأنصارى رضي الله عنه وانتقل إلى جوار ربه أخبرنا المعصوم صلى الله عليه وسلم فى الأحاديث المشهورة أن ملائكة السموات نزلت إلى الأرض لتشيع جنازة سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه وأن عرش الرحمن أهتز لموت سيدنا سعد بن معاذ ، ولما أخبر الصحابة الرسول الكريم أنهم كانوا يجدون خفة فى حمل نعش سيدنا سعد بن معاذ الأنصارى ، أخبرهم المعصوم صلى الله عليه وسلم أن الملائكة كانت تحمل نعشه، ولما دفن الصحابة الأجلاء سيدنا سعد بن معاذ أمرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يُعَلِموا قبره ليكون مميزا ومعروفا عن سائر القبور الموجودة حوله، وذلك لعلو شأن هذا الصحابى الجليل سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه وصلاحه وتقواه وخدمته ومحبته للنبى صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أيضا أصبح تمييز قبور الصالحين ببناء القباب والشواهد والمقامات على قبورهم سُنة نبوية أمر بها الحبيب صلى الله عليه وسلم لتمييز قبور الصالحين عن غيرهم.

ومما ورد فى كتاب "تاريخ المدينة" أخبرنا فليح بن محمد اليمانى قال حدثنا حاتم بن إسماعيل قال حدثنا كثير بن زيد عن المطلب قال: لما دفن النبى صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون قال لرجل (هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخى أتعلمه بها، أدن إليه من دفنت من أهلى)، فقام الرجل إليها فلم يستطعها، قال المخبر: فكأنى أنظر إلى بياض ساعدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين احتملها حتى وضعها عند قبره. رواه البيهقى والامام أحمد وأبو داود بإسناد جيد.

وعن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله : الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون، قال: وبكى النساء، فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأَخذ النبى صلى الله عليه وسلم بيده وقال (دعهن يا عمر) وقال (وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، ومهما يكن من اللسان ومن اليد فمن الشيطان) قال: فبكت فاطمة رضي الله عنها على شفير القبر، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه. ولما تولى مروان بن الحكم خلافة المدينة مر على ذلك الحجر، فأمر به فرمى وقال: والله لا يكون على قبرعثمان بن مظعون حجر يعرف به، فأتته بنو أمية فقالوا: بئس ما صنعت؟ عدت إلى حجر وضعه النبى صلى الله عليه وسلم فرميت به.

ثالثا: المقام النبوى الشريف:
عندما حضرت الوفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه ملك الموت، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم (جئتنى زائرا أم قابضا)؟ قال: جئتك زائرا وقابضا وأمرنى الله عز وجل أن لا أدخل عليك إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت إلى ربى عز وجل.

فانظر أيها الأخ الحبيب وانتبه معى جيدا إلى ترتيب الأحداث الذى رتبه صلوات ربى وسلامه عليه:
1- لمعرفة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدنو أجله اختار أن يدخل إلى حجرة السيدة عائشة ليدفن فيها.
2- الحجرة لها سقف وجدران وباب ونافذة.
3- مع علمه صلى الله عليه وسلم أنه سوف ينتقل إلى جوار ربه اختار هذا البناء ليكون مكان دفنه وكان يعلم أنه سوف يدفن فى هذا المكان، وهو حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها .
4- أخبر السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كما ورد فى الصحاح أنه دنا الأجل وأنه سوف يلقى ربه.
5- أخبر السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها أنها أول أهل بيته لحوقا به.
6- اتفقنا أنه صلى الله عليه وسلم علم برحيله عن الدنيا فلماذا لم يذهب إلى مقابر المسلمين فى البقيع أو غيرها؟
7- لماذا خصص لنفسه صلى الله عليه وسلم مدفنا منفردا دون سائر المسلمين؟
8- بعد أن حانت ساعة اللقاء اجتمع الصحابة وأخذوا يتشاورون أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال قائلهم: ندفنه مع إخوانه الأنبياء فى بيت المقدس، وقال آخر: بل ندفنه مع أصحابه فى البقيع.
9- وهنا قال الصديق سيدنا أبوبكر رضي الله عنه : إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (مَا قُبِضَ نَبِىٌّ إِلاَّ دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ).
10-فدفن النبى صلى الله عليه وسلم فى مقامه الشريف حيث اختاره بنفسه وهى حجرة لها سقف وتحيط بها الجدران ولها باب ونافذة وهو ما يطلق عليه فى وقتنا الحاضر المقام.

والمعلوم والمشهور فى السنة النبوية المطهرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار من بين أحبابه من سيدفن بجواره فى مقامه الشريف حيث أخبرنا سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال (ما من مولود إلا وفى سرته من تربته التى يولد منها فإذا رد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التى خلق منها حتى يدفن فيها، وإنى وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن) جمع الجوامع للسيوطى ومسند الديلمى وكنز العمال.

كما ورد فى حاشية الطحاوى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر ابنه إبراهيم فرأى فيه حجر أسقط فيه فسده وقال (من عمل عملا فليتقنه) وأنه صلى الله عليه وسلم رفع قبر ابنه إبراهيم شبرا وطينه بطين أحمر. وذكره أيضا صاحب "مراقى الفلاح".
رابعا: المقامات بعد زمن النبوة المطهرة:
لما فتح الله البلاد مشرقها ومغربها على يد الصحابة والتابعين فى أزمنة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وانتشر الصحابة وأهل البيت فى شتى البلاد وأخذو يعلمون الناس الإسلام وشريعته الغراء ويحثون الناس على ذكر الله والأعمال الصالحات ويشرحون للناس فضائل خير البرية صلى الله عليه وسلم ، وأفاضوا على الناس بعلومهم التى تعلموها، وأفنوا أعمارهم فى خدمة الإسلام فى شتى البلاد، وكان كلما حضرت الوفاة أحدهم يقوم أهل هذه البلاد بعمل شواهد على قبورهم وإقامة المساجد والقباب على قبورهم اتباعا لسنة النبى صلى الله عليه وسلم فى تعليم قبور الصالحين وإشهارها وتمييزها عن غيرها من قبور العوام، وصار الناس يتبركون بقبور أهل البيت والصحابة والصالحين منذ الصدر الأول للإسلام حتى يومنا هذا خلفا عن سلف، ولعلمهم التام بصلاحهم وطاعتهم ومحبتهم وقربهم من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم صار الناس يزورون هذه المقامات ويتبركون بهولاء الصفوة الأعلام من خيرة الناس من أهل البيت والصحابة والصالحين والعلماء المتحققين، ولم ينكر زيارتهم والتبرك بهم أحدا من علماء الأمة وصالحيها منذ زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وحتى يومنا هذا إلا جاهلا بالفقه والسُنة النبوية والتاريخ الإسلامى أو حقودا أو عدوا أو منكرا قدر وفضائل أهل البيت والصحابة والصالحين.

ومما ورد فى كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان والكتاب من أهم المصادر فى التراجم والتاريخ، والترجمة تخص عام 476 هجرية وتخص الوزير ظهير الدين الروذراورى؛ قال:

حين مات فى المدينة المنورة ودفن بالبقيع عند القبة التى فيها قبر إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . - وهذا يرشدنا أيضا على وجود القباب والمقامات على القبور فى بقيع الغرقد قبل أن تهدم على ايدى الوهابية الضالة المضلة.

قال الإمام البيضاوى:
لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون فى الصلاة نحوها واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنع المسلمين من مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا فى جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه فلا يدخل فى ذلك الوعيد.

وورد عن شيخ الإسلام العز بن عبد السلام لما أراد هدم القبور للمنفعة العامة قرب مقام الإمام الشافعى رضي الله عنه أنه ترك مقامات الصالحين ولم يهدمها ومنها مقام الإمام الشافعى رضي الله عنه وأمر بصيانتها وتجهيزها للزيارة وللتبرك.

وورد عن ابن مفلح الحنبلى تلميذ ابن تيميه قوله "القبة والحظيرة -المقصورة- فى التربة -يعنى على القبر- أن كان فى ملكه فعل ما شاء". ومعناه أنه أقر أن تقام القباب والغرف على القبور مادامت فى ملك صاحب القبر أو ملك من يقيمها.

وعن الإمام ابن حجر فى التحفة فى كتاب (الوصايا) قوله: ويظهر أخذا مما مر ومما قالوه فى النذر للقبر المعروف جواز صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلانى أنه يصرف فى مصالح قبره والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه.

خامسا: زيارة قبور ومقامات الصالحين:
لقد فضل الله تبارك وتعالى أمهات الأنبياء عليهم السلام وأثنى عليهم فى كتابه الكريم فى آيات وسور متعددة لا يسع المقال ذكرها، منها:

أم سيدنا موسى عليه السلام فلقد رفع الله ذكرها وأوحى إليها وثبت قلبها وصرف عنها السوء ورد إليها وليدها وأعطاها من الأجر المضاعف. لماذا؟ لكونها ترضع وتخدم نبى الله وكليمه سيدنا موسى عليه السلام

أم سيدنا عيسى عليه السلام وهى السيدة مريم بنت عمران أثنى تبارك وتعالى عليها وأنزل سورة فى القرآن تحمل اسمها. لماذا؟ لكونها فضلت بالرعاية والخدمة لنبى الله سيدنا عيسى عليه السلام .

وها هى التقية النقية الطاهرة أم الهدى السيدة آمنة بنت وهب رضوان الله تعالى عليها أم سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تخدم حبيبها وقرة عينها وتسهر على راحته بقية حياتها.

لما انتقلت لجوار ربها صار النبى صلى الله عليه وسلم يتردد على قبرها ليزورها ويدعو لها ويستأنس بالجلوس إلى جوارها فى قبرها.

أليس هذا أدعى للمسلمين عامتهم وخاصتهم فى أن يتبعوا سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى زيارة قبر السيدة آمنة بنت وهب عليها الرضوان من رب العالمين؟!!

ولقد ورد فى كتب السُنة والسيرة المطهرة عن النبى صلى الله عليه وسلم زيارته المتعددة لقبور الصالحين من أهل البيت والصحابة وأمهات المؤمنين فى بقيع الغرقد.

كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه زار قبور شهداء أحد فى جبل أحد وأمر المسلمين بزيارتهم، فعن سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال (أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذى نفس محمد بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا إلى يوم القيامة). انظر جمع الجوامع للسيوطى والمعجم الكبير والأوسط للطبرانى وكنز العمال للمتقى الهندى.

وورد عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم مداومتهم على زيارة الصالحين فى البقيع وكذلك شهداء أحد.

وعن الإمام الشافعى رضي الله عنه أنه كان يقول: إنى لأتبرك بأبى حنيفة وأجئ إلى قبره فى كل يوم -يعنى زائرا- فإذا عرضت لى حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عنى حتى تقضى.

وفى كتاب (الطبقات السنية فى تراجم الحنفية) أن الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه كان دوما ينصح بزيارة مقامات الصالحين فقال فى نصيحة لأبى يوسف رضي الله عنه "وأكثر من زيارة القبور والمشايخ والمواضع المباركة".

وعن الإمام أحمد بن جنبل رضي الله عنه أنه كان يزور مقام الإمام الشافعى رضي الله عنه ويتبرك به كما ورد انه اشتكى وجع الدمل فذهب إلى مقام الإمام الشافعى رضي الله عنه ومسح على وجهه فشفى من دمله باذن الله تعالى.

وفى تاريخ بغـداد (1/120) عن المحدث أبو على الخلال قال: فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به.

وفى الثقات (8/457) عن الحافظ ابن حبان كان إذا أهمه أمر قصد قبر الإمام على الرضا رضي الله عنه فينكشف همه، وقال "وقد جربته مرارا".

ومن تاريخ دمشق (6/443) لابن عساكر عن الحافظ ابن عساكر كتب فى أربعينياته: (يا محمد إنى أتوجـه بك إلى ربى) وكتبه عامرة بالتوسل، وذكر مناقب جعفر الصادق رضي الله عنه بقوله فيه "وبالنبى متوسلا" وذكر عن أحد الصالحين أن قـبره يتبرك به.

وعن الحافظ عبد الغنى المقدسى كان يتبرك ويتمسح بقبر الإمام أحمد رضي الله عنه لما خرج دمل فى جسده لم يجد له دواء.

وفى سير أعلام النبلاء (18/101) أن الحافظ الذهبى ذكر أحد الصالحين وقال: (وكان ورعاً تقياً محتشماً يتبرك بقبره).

وورد ن أئمة الدين الكرام زيارتهم لمقامات الصالحين والتبرك بها، فعن أبى عبد الله المحاملى أنه قال:
أعرف قبر معروف الكرخى رضي الله عنه منذ سبعين سنة، ما قصده مهموم إلا فرج الله همه.

أليس هذا كله يرشدنا إلى زيارة مقامات الصالحين والتبرك بها ؟!!!

خاتمة:
وفى الختام اعلم أيها الأخ الكريم أن زيارتهم كانت بأمر إلهى لحضرة النبى صلى الله عليه وسلم والنص أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه وابن حبان فى صحيحه والإمام أحمد فى مسنده ومصنف عبد الرزاق والنسائى فى السنن وشعب الإيمان للبيهقى وغيرهم:

قَالَتْ عَائِشَةُ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّى وَعَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قُلْنَا بَلَى، قَالَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِى الَّتِى كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِى انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِى فِى رَأْسِى وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِى ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنْ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ فَقَالَ (مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً)؟ قَالَتْ: قُلْتُ لَا شَىْءَ، قَالَ (لَتُخْبِرِينِى أَوْ لَيُخْبِرَنِّى اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ (فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِى رَأَيْتُ أَمَامِى)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِى فِى صَدْرِى لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِى، ثُمَّ قَالَ (أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ، قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ، قَالَ (نَعَمْ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِى حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِى فَأَخْفَاهُ مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِى، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِى أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ)، قَالَتْ قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (قُولِى السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ). فانظر أيها الحبيب إلى قول سيدنا جبريل عليه السلام لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :

إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِى أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. أليس هذا أمر إلهى على لسان أمين الوحى؟!!!

وبعد سرد كل هذه الأدلة والبراهين يتضح لنا أن بناء المساجد والشواهد والمقامات على قبور أهل البيت والصحابة والصالحين والعلماء المتحققين وزيارتهم والتبرك بهم من السُنة النبوية المطهرة ومن سُنن الصحابة الكرام والتابعين وتابع التابعين وبإجماع الأمة التى لا تجتمع على ضلالة، أمة صاحب المقام المحمود والحوض المورود سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إلى يوم العرض والشهود.

إبراهيم جعفر
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep10.htm
مقالة ذات صلة بالموضوع "دعونا نهدم مقامات الأولياء"
http://www.almagalla.info/2011/apr11.htm
=======

النيل ... ما جاشى

سحبت كرسى إلى البلكونة، وقعدت أنظر إلى النيل، والمراكب تمشى فوقه، والشجر وهو بيميل على شطوطه، وتذكرت أغنية الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، وقعدت أرددها النيل نجاشى ... النيل نجاشى، وفجأة سمعت صوت ينادى: بابا ... بابا ... أصحى الساعة 5، قمت جريت على الشباك أفتحه ... أتارى فى شارعنا النيل ما جاشى، طيب ييجى إزاى واحنا فى عين شمس؟ نيل إيه؟ واحنا عندنا بحر من البشر، أمواج من الناس فى كل اتجاه، ومراكب أكتر من اللى فى النيل أشكال وألوان ده نقل، ودى ملاكى، وده تاكسى، عربيات كارو، وعجل، وموتوسيكلات، ودق وخبط ليل ونهار، قلت لنفسى ما تنزل وتروح للنيل، وافتكرت ميعادى مع صديقى، فقلت لنفسى: العلم بحر واسع ودى مية والنيل مية ... لكن الفرق بينهم أن مية النيل بتيجى لحد البيت، إنما مية العلم لازم نروح لها زى ما قالوا "العلم يسعى إليه" إيه ياواد الحكم اللى نازله عليك دى؟ قال إيه النيل مية، والعلم مية و... ياخبر أبيض ... دا ربنا بيقول ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ الأنبياء 30، وأحسست أن دماغى لفت من حاجات دارت فيها، وخرجت من الباب بسرعة، ولحقتنى ابنتى وأنا على السلالم ... بابا ... بابا فقلت: نعم ... عاوزه إيه؟ عاوز ألحق ميعادى ... فقالت: حتروح الميعاد وانت لابس البيجامة؟ ونظرت لنفسى، ورجعت الشقة بسرعة، وغيرت هدومى، ولقيتها واقفة على الباب ماسكة الجزمة ... بلاش مخكم يروح لبعيد ... دى بنتى ماسكة الجزمة علشان ألبسها فى رجلى ... المهم رحت عند صديقى فوجدت مدرس اللغة سبقنى عنده، وبعد السلام والذى منه، قلت لصديقى: فيه سؤال محيرنى، فقال: استنى شوية، قبل ما تيجى كنا بنتكلم فى ... فقاطعه المدرس: أصل المرة اللى فاتت، ختم كلامه بكلام الشيخ: إِنَّ فِى التَّوْحِيدِ إِحْكَامُ الْمَثَانِى، لما رحت البيت قعدت أحاول أفهم الكلام ده ... دورت فى معانى الكلمات، ووصلت لمفهوم إن الشيخ بيقول: إن التوحيد ربط المثانى بإحكام شديد، و... فقاطعه صديقى: الشيخ لم يقل إن التوحيد إحكام المثانى، ولكن قال إن فى التوحيد ... خللى بالك من ... فى ... ماشى؟ يعنى إحكام المثانى من التوحيد وليست التوحيد، ربنا سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم ﴿وَمِنْ كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ الذاريات 49، يبقى لما أربط كل زوجين ببعض أقول وحدت ... طبعاً لأ ... إنما إذا رجعت كل زوجين لأصلهم اللى هو الشىء ورجعت الشىء لأصله وهو الخالق يبقى تقريباً وحدت ... فقاطعته قائلاً: تقريباً؟ بقى بعد الأيام دى كلها والكلام ده كله، والواحد ماشى يكلم نفسه ... تيجى وتقوللى تقريباً؟ فقاطعنى المدرس قائلاً: إهدء ... هو حيتكلم لوحده، ونظر إليه وقال: إتفضل قول ... فرد صديقى: تعالوا نرجع بالكلام تانى ... أنتم فاكرين لما اتكلمنا عن سيدنا آدم عليه السلام ... نوضح شوية ... كل رجل وإمرأة من سيدنا آدم وستنا حواء مظبوط؟ فقلنا: مظبوط، فأشار إلىّ وقال: إنت ومراتك زوج، وهو ومراته زوج، وغيركم كثير، فالبشر نوع من المثانى المتجانسة، وعلشان ما تسألش يعنى جنسهم واحد وهو الإنسان، فرد المدرس قائلاً: يعنى أنت قصدك إن البشر كله نرده لسيدنا آدم عليه السلام يبقى ... فقاطعه صديقى: يبقى وحدنا الصورة البشرية فقط فى سيدنا آدم عليه السلام ، سيدنا آدم إتخلق من إيه؟ من عناصر أربعة التراب والهواء والنار والماء، أدى نوع تانى من المثانى بس مش متجانس، ربنا سبحانه وتعالى قال فى كتابه العزيز ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ الأنبياء 30، مثانى تانى السموات والأرض، الليل والنهار، أشكال وأنواع كتير اللى نعرفه، واللى مانعرفوش، سيدنا آدم عليه السلام ذاته لما نرجعه لأصله حيبقى إتخلق من ماء ونار وهواء وتراب ومابقاش سيدنا آدم عليه السلام إلا لما نفخ فيه الروح، فكان سيدنا آدم عليه السلام واحد البشر، والجان واحد الجن ... أدى مثانى تانى ... مادام فيه مثانى، يبقى مفيش توحيد علشان كده الشيخ قال: إِنَّ فِى التَّوْحِيدِ إِحْكَامُ الْمَثَانِى، والكلام اللى أنا قلته حسب مفهومى، وفوق كل ذى علم عليم، فقلت له: والشيخ قال حاجة تانى فى التوحيد؟ فقال: قال تكملة للبيت:
عَالِمُ التَّوْحِيدِ بُغْيَتُهُ الْمَعَانِى (65/1)

فرد المدرس: استنى ... يعنى إيه الكلام الجديد ده؟ فرد صديقى: سيبك من الكلام وامسك فى كلمة عالم التوحيد يعنى إيه؟ أو نستفيد إيه من الكلام ده؟ فقلت: أيوه ... نستفيد إيه؟ فقال: الشيخ لما قال عالم التوحيد، أشار إلينا إن التوحيد علم، وده العلم المفروض تعلمه، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لسيدنا أبا ذر رضي الله عنه (ياأبا ذر لأن تغدو فتعلم باباً من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعة، ولأن تغدو تتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل خير لك من أن تصلى ألف ركعة) خدوا بالكم ... ألف ركعة ... شوفوا بقى إذا كان العلم ده هو علم التوحيد، فقاطعه المدرس: انت حتجننا، المرة اللى فاتت الراجل قعد 7 سنين يدرس التوحيد، وفهمنا من كلامك إنه ضيع 7 سنين من عمره فى الهوا، فرد صديقى: تانى ... تانى، إحنا قلنا قبل كده إنك لما تقعد فترة طويلة تحاول فيها أن تثبت أن الله واحد، يبقى كان عندك شكوك فى إن الله واحد، هو قال سبحانه وتعالى إنه الواحد... خلاص أبتدى أفكر واتعلم إزاى أحكم المثانى علشان فى الآخر تبقى واحد لأن كل ما اتعلمت ذلك كل ما تقربت إليه بالمعرفة، عارف انت فكرتنى بواحد متفلسف مع الفارق الكبير بينك وبينه، انت بتسأل للعلم، وهو عكس كده، فقلت له: إيه اللى عمله المتفلسف ده؟ فقال: بس الموضوع ده مختلف شوية عن موضوعنا، فقال المدرس: معلهش ... برضُه نعرفه، فقال صديقى: زمان ذهب أحد المتفلسفين، فأجلسه الشيخ، فقال الرجل: أنا رحت للمكان الفلانى، والعالم الفلانى علشان أعرف كيفية وجود الله فى الكون، فكانوا يشتمونى ويطردونى، وحتى الآن لم أعرف، فقال الشيخ: وما دليلك؟ اللى فهمته من سؤال الشيخ ما هو دليلك على عكس ذلك؟ انت بتسأل عن كيفية وجود الله فى الكون... يعنى بتشك فى هذا الكلام إيه هو الدليل اللى بستند عليه؟ فشعر المتفلسف بالضيق، فقال له الشيخ: ماذا حدث؟ فقال الرجل: ظننت أنك لن تجيبنى، فقال له الشيخ: انت بتشتغل إيه؟ فقال له الرجل إن شغله متعلق بالحسابات، فقال له الشيخ: ماذا يعنى الواحد؟ قال الرجل: إنه واحد، قال الشيخ: وما مدلول الاتنين؟ قال الرجل: إثنان، فقال الشيخ: والثلاثة، والأربعة ...؟ أليس هذا هو الجمع؟ قال الرجل: أيوه، قال الشيخ: وتضعيف العدد مش هو الضرب؟ قال الرجل: أيوه، قال الشيخ: وتقسيم العدد مش هو القسمة؟ قال الرجل: أيوه، فقال الشيخ: الواحد الأول نضيف إليه واحد يصبح العدد 2؟ قال الرجل: أيوه، فقال الشيخ: نضيف إليه واحد يصبح آخر العدد مش يبقى ثلاثة؟ قال الرجل: أيوه، فقال الشيخ: فإذ حذفنا الواحد الأول؟ قال الرجل: مافيش فى الحساب مثل هذا، قال الشيخ: لولا الواحد ما كان اثنين أو ثلاثة، أو أى عدد، الراجل قال للشيخ: أمهلنى ثلاثة أيام، وذهب، وانتظرنا منه أن يكمل الكلام، وبعد فترة سكون قال له المدرس: انت مش حتكمل الحكاية؟ فقال صديقى: الراجل طلب من الشيخ ثلاثة ايام علشان يدور الكلام فى دماغه وانتوا مش عاوزين تقعدوا شوية تفكروا فى الكلام ده... أنتم أحرار لكن انا تعبت قوموا ناكل لقمة ونشرب شوية شاى، وبعدين نتكلم، فقلت ضاحكاً: وإلى هنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
أحمد نور الدين عباس
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep9.htm
=======

النبوة والجسد

تعودنا سوياً أن نتحدث عن ذات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولكننا اليوم سنتحدث عن وجود نبوته قبل ذاته الشريفة... استناداً لقول الحق سبحانه ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ المائدة 15، بأن النور هو سيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم كما أخذ بذلك ابن عجيبة والطبرى والجلالين وغيرهم.

فعندما تعلقت إرادة الحق بإيجاد خلقه، أبرز الحقيقة المحمدية، ثم سلخ منها جميع العوالم، كما فى سابق إرادته وعلمه، ثم أعلمه سبحانه بنبوته وبشره برسالته، هذا وسيدنا آدم لم يكن إلا كما قال صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم (بين الروح والجسد) ثم انبجست من حضرته عيون الأرواح، فظهر صلوات ربى وسلامه عليه فى الملأ الأعلى بالمنظر الأجلى، فكان لهم المورد الأحلى، فهو الجنس العالى على جميع الأجناس.

ولما دار الزمان وآن الأوان إلى وجود جسمه الشريف ظهر صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم بكليته جسماً وروحاً، فهو خزانة السر وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه.

ففيما أخرج الإمام مسلم فى صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبى صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم أنه قال (إن الله عز وجل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء) فكان من جملة ما كتب (أن محمداً خاتم النبيين) كما قال سبحانه فى سورة الأحزاب ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ الأحزاب 40، والقرآن كما تعلمون هو كلام الله القديم.

وعن العرباض بن سارية عن النبى صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم قال (إنى عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل فى طينته) رواه أحمد والبيهقى والحاكم، ومنجدل أى طريحاً على الأرض قبل نفخ الروح فيه.

وفى رواية للإمام أحمد حينما سأله سائل: متى كنت نبيّا؟ قال (وآدم بين الروح والجسد).

وقال رجل يارسول الله، متى استنبئت؟ قال (وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ منى الميثاق) رواه ابن سعد فى الطبقات من رواية جابر الجعفى، فيما ذكره ابن رجب.

وفى جزء من أمالى أبى سهل القطان عن سهل بن صالح الهمدانى، قال: سألت أبا جعفر محمد بن على: كيف صار محمد صلى الله عليه وسلم يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ مِنْ بَنِى آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ كان محمد صلى الله عليه وسلم أول من قال بلى، ولذلك صار يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث.

وعن ميسرة الفجر قال: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا قَالَ (وآدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ) فتحمل هذه الرواية على وجوب نبوته وثبوتها وظهورها فى الخارج، لأن الكتابة تستعمل فيما هو واجب كما قال سبحانه ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ البقرة 183، وقال أيضاً ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ المجادلة 21.

فإن قلت: إن النبوة وصف فلابد أن يكون الموصوف به موجوداً، فكان صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم أول الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً.

ويقول الشيخ تقى الدين السبكى: إنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد فيحمل الحديث (كنت نبيّا) إلى روحه الشريفة أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهى، فحقيقته صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها.

وإذا كان المراد من ظهور نبوته مجرد العلم بما يحدث مستقبلاً لم يكن له خصوصية بأنه نبى وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله نبوتهم فى ذلك الوقت وقبله، فلابد من خصوصية له ولأجلها أخبر بهذا الخبر وهو إعلام أمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى.

وعن الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال: لم يبعث الله تعالى نبيّا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد فى محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه راجع تفسير ابن كثير سورة آل عمران 81.

وقوله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ آل عمران 81، إلى قوله ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ آل عمران 81، قال الشيخ تقى الدين السبكى: فى هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبى صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم وتعظيم قدره العلى ما لا يخفى، وفيه مع ذلك: أنه على تقدير مجيئه فى زمانهم يكون مرسلاً إليهم، فتكون رسالته ونبوته عامة لجميع الخلق، من زمن آدم إلى يوم القيامة، وتكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله (وبعثت إلى الناس كافة) -انظر البخارى ومسلم- لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبلهم أيضاً.

ويتبين بذلك معنى قوله (كنت نبيّا وآدم بين الروح والجسد) ثم قال: فإذا عرف هذا فالنبى صلى الله عليه وسلم نبى الأنبياء، ولهذا ظهر فى الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه، وفى الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم، ولو اتفق مجيئه فى زمن سيدنا آدم وسيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى صلوات الله وسلامه عليهم وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته، وبذلك أخذ الله الميثاق عليهم.

ووجود نبوته قبل جسده كان لها أكبر الأثر فى حياة سيدنا آدم عليه السلام ، وتتجلى أنوار النبوة فيما يرويه لنا سيدنا عمر بن الخطابرضي الله عنه عن سيدنا رسول الله صلوات ربى وسلامه عليه وآله وسلم قال (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب، أسألك بحق محمد لما غفرت لى، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: لأنك يارب لما خلقتنى بيدك، ونفخت فىّ من روحك، رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله تعالى: صدقت ياآدم، إنه لأحب الخلق إلىّ، وإذ سألتنى بحقه قد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك) رواه البيهقى فى دلائله من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال تفرد به عبد الرحمن ورواه الحاكم وصححه، وذكره الطبرانى وزاد فيه: " وهو آخر الأنبياء من ذريتك ".

ولله در سيدى على وفا حين قال:
سكن الفؤاد فعش هنيئاً ياجسد هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد
روح الوجود حياة من هو واجد لولاه ما تم الوجود لمن وجد
عيسى وآدم والصدور جميعهم هم أعين هو نورها لما ورد
لو أبصر الشيطان طلعة نوره فى وجه آدم كان أول من سجد
أو لو رأى النمروذ نور جماله عبد الجليل مع الخليل ولا عند
لكن جمال الله جل فلا يرى إلا بتخصيص من الله الصمد
محمد المصرى
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep12.htm
=======

هل التوسل نوع من الشرك بالله؟

كيف يكون ذلك وقد اورد المولى تبارك وتعالى فى كتابه العزيز ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِى سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة 35، فمما قاله ابن كثير وذلك اختصاراً للوقت: أى تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.

والوسيلة: هى التى يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا: علم على أعلى منزلة فى الجنة، وهى منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره فى الجنة، وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش.

ويقول ابن عجيبة: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ أى: اطلبوا ما تتوسلون به إلى رضوانه، والقرب من جناب قدسه من الطاعات، وترك المخالفات.

ويقول فى الإشارة: لا وسيلة أقرب من صحبة العارفين، والجلوس بين أيديهم وخدمتهم، والتزام طاعتهم، فمن رام وسيلة توصله إلى الحضرة غير هذه فهو جاهل بعلم الطريق، قال أبو عمرو الزجّاجى رضي الله عنه : لو أن رجلاً كشف له عن الغيب، ولا يكون له أستاذ لا يجىء منه شىء.

وقال إبراهيم بن شيبان رضي الله عنه : لو أن رجلاً جمع العلوم كلها، وصحب طوائف الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة، من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح، ومن لا يأخذ أدبه من آمر له وناهٍ يريه عيوبَ أعماله ورُعونات نفسه، لا يجوز الإقتداء به فى تصحيح المعاملات. أهـ.

وقال الشيخ أبو العباس المرسى رضي الله عنه : كل من لا يكون له فى هذا الطريق شيخ لا يفرح به، ولو كان وافر العقل منقاد النفس، واقتصر على ما يلقى إليه شيخ التعليم فقط، فلا يكمل كمال من تقيد بالشيخ المربى؛ لأن النفس أبدًا كثيفة الحجاب عظيمة الإشراك، فلابد من بقاء شىء من الرعونات فيها، ولايزول عنها ذلك بالكلية، إلا بالانقياد للغير والدخول تحت الحكم والقهر، وكذلك لو كان سبقت إليه من الله عناية وأخذه الحق إليه، وجذبه إلى حضرته، لا يؤهل للمشيخة، ولو بلغ ما بلغ، والحاصل: أن الوسيلة العظمى، والفتح الكبير، إنما هو فى التحكيم للشيخ، لأن الخضوع لمن هو من جنسك تأنفه النفس، ولا تخضع له إلا النفس المطمئنة، التى سبقت لها من الله العناية. والله تعالى أعلم.

بعد ذلك سوف يأتى لك من يقول لك الاية ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا • أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ الإسراء 56، 57.

ونقول لك ياأخى ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ محمد 24، اتركهم وشأنهم يا أخى فقد قفلت قلوبهم فلا ينفعهم الوعظ لأنهم أساءوا الأدب على الأولياء، وتدبر معى هداك الله لما يحب ويرضى، فالوسيلة الأولى غير الوسيلة الثانية فالوسيلة الأولى نحن مأمورين بها أما الثانية فمنهيين عنها، فالثانية وسيلة من دون الله جعلوهم آلهة من دون الله مثل الأصنام والملائكة والعزير وعيسى عليهم السلام فهذا توسل باطل أما فى الآية الأولى، فالفارق كبير فى المعنى.

ومثال ذلك تجدهم يقولون ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام 153، ونقول لهم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ البقرة 85، وكأنهم لم يمروا على آية تقول ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت 69، وآية أخرى تقول ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم 12، نفهم من ذلك أن الله تعالى نهانا عن سبل الضلال ووعدنا إن جاهدنا فيه أن يهدينا إلى سبل هدايته، جعله من نصيب المصدقين، آمين.

ننتقل بعد ذلك إلى البينات؛ إلى المذكرة التفصيلية للقرآن الكريم ألا وهى السنة النبوية المطهرة ألا وهو هدى حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث وضح لنا كيف يكون التوسل وقبل أن نبدأ نتساءل ما معنى التوسل؟ كما جاء فى كتاب مفاهيم يجب أن تصحح للدكتور محمد علوى المالكى الحسنى نسباً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خادم العلم الشريف بالبلد الحرام يقول:

أولاً: أن التوسل أحد الطرق إلى الدعاء وباب من أبواب التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، فالمقصود الأصلى والحقيقى هو الله سبحانه وتعالى، والمتوسَّل به إنما هو واسطة ووسيلة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ومن اعتقد غير ذلك فقد أشرك أهـ.

وأنبه القارىء إلى أنه يوجد مقالتين قيمتين وهما احذروا الواسطة، واحذروا الواسطة 2 بأرشيف المجلة تحت هذا الباب المسمى خُدعوا، تتحدثان عن الواسطة فمن المهم قراءتهما لاكتمال الموضوع وذلك لعدم الإعادة والإطالة.

وثانياً: أن المتوسل ما توسل بهذة الواسطة إلا لمحبته لها واعتقاده أن الله سبحانه يحبها، ولو ظهر خلاف ذلك لكان أبعد الناس عنها وأشد الناس كراهة لها.

وثالثاً: أن المتوسل لو اعتقد أن من توسل به ينفع ويضر بنفسه مثل الله أو دونه فقد أشرك أهـ.

ومن المتفق عليه أن التوسل بالعمل الصالح والدليل على حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار فتوسل أحدهم إلى الله ببره لوالديه، وتوسل الثانى بابتعاده عن الفاحشة بعد تمكنه من أسبابها، وتوسل الثالث بأمانته وحفظه لمال غيره وأدائه له كاملاً، وفرج الله عنهم ما هم فيه، ونقول وبالله التوفيق هم يستشهدون بهذا الحديث أن التوسل بالعمل الصالح وفقط، ونقول لهم أن التوسل بعمل كل واحد على حده كان لا يكفى لخروجه من الغار ولكن توسل الثلاثة مجتمعين أفادهم مجتمعين فلو أن واحد فيهم ليس له عمل على هذا الفهم لبقوا فى الغار ولَماَ خرجوا منه، إذاً عمل كل واحد منهم أفاد الآخر؛ أليس هذا توسل أو واسطة؟ فلماذا ينكرون التوسل؟

وماذا نقول فى الحديث المروى عن خير البرية صلوات ربى وسلامه عليه: حدثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد قال: من قال إذا خرج إلى الصلاة: اللهم إنى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك، أسألك أن تنقذنى من النار وأن تغفر لى ذنوبى، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه حتى ينصرف، ووكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له. جاء فى مسند ابن أبى شيبة، وكتاب الدعاء للطبرانى، ومسند ابن الجعد، وجمع الجوامع للسيوطى، وجامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسنن ابن ماجة، واتحاف الخيرة المهرة، ومسند الإمام أحمد صاحب الشريعة، ومن العجيب أن من يقولون بأنه لا توسل إلا بالعمل الصالح يدعون أنهم حنابلة.

فالحبيب صلوات ربى وسلامه عليه يتوسل إلى الله تعالى بمن هم أدنى مرتبه منه وهو من هو؟ إنه سيد الخلق فلما هذا التكبر والعناد وتضييق رحمة الله تعالى؟ ألم تسمعوا بأن رحمة الله تعالى واسعة؟ وانظر أخى المسلم إلى جزاء من يدعوا بهذا الدعاء من الله، سبعون ألف ملك يستغفرون له، ونقول لهم أليست الملائكة من خلق الله تعالى؟ أليس العبد الصالح أعلى مرتبة من كثير من الملائكة؟ فلماذا لانتوسل به؟ أتكبر؟ أم عناد؟ أم هوى؟ أم دين آخر اخترعتموه؟

أعاذنا الله من هذا الإنكار والتخريب فى الدين بالهوى وجعلنا ممن يتبعون لايبتدعون آمين.
وإلى لقاء آخر لنستكمل موضوع التوسل والله الموفق والمعين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep11.htm
مقالات مرتبطة بالموضوع
احذروا الواسطة :- http://www.almagalla.info/2011/jun11.htm
احذروا الواسطة 2 :- http://www.almagalla.info/2011/jul11.htm
خُدعوا :- http://www.almagalla.info/archives_ar/tricks.htm
=======

مذهب الإمام مالك من موطأه
كتاب الطهارة
من الطهارة (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

15- باب فى هيئة المسح على الخفين:

36 - قال مالك: يمسح على ظهور الخفين وبطونهما ولا يتبع غضونهما والغضون الكسر الذى يكون فى الخفين على ظهور القدمين، ومسحهما إلى موضع الكعبين من أسفل وفوق.

37 - قال ابن القاسم ولم يحد لنا فى ذلك حداً، قال ابن القاسم: أرانا مالك المسح على الخفين فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه ووضع اليسرى من تحت أطراف أصابعه من باطن خفه فأمرهما وبلغ اليسرى حتى بلغ بهما إلى عقبيه فأمرهما إلى موضع الوضوء وذلك أصل الساق حذو الكعبين.

38 - وقال مالك: وسألت ابن شهاب فقال: هكذا المسح، قلت: فإن كان فى أسفل الخفين طين أيمسح ذلك الطين عن الخفين حتى يصل الماء إلى الخفين؟ قال: هكذا قوله، قلت: فهل يجزئ عند مالك باطن الخف من ظاهره أو ظاهره من باطنه؟ قال: لا ولكن لو مسح رجل ظاهره ثم صلى لم أر عليه الإعادة إلا فى الوقت لأن عروة بن الزبير كان يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما، أخبرنا بذلك مالك، وأما فى الوقت فأحب إلى أن يعيد مادام فى الوقت.

39 - قال ابن وهب عن رجل من رعين عن أشياخ لهم عن أبى أمامة الباهلى وعبادة بن الصامت أنهما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أسفل الخفين وأعلاهما.

40 - قال ابن وهب: إن ابن عباس وعطاء بن أبى رباح قالا: لا يمسح على غضون الخفين، وإن ابن عمر قال: يمسح أعلاهما وأسفلهما من حديث ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر.

41 - قال مالك: فى الخرق يكون فى الخف، قال: إن كان قليلاً لا يظهر منه القدم فليمسح عليه وإن كان كثيراً فاحشاً يظهر منه القدم فلا يمسح عليه.

42 - وقال مالك: فى الخفين يقطعهما أسفل من الكعبين المحرم وغيره لا يمسح عليهما من أجل أن بعض مواضع الوضوء قد ظهر.

43 - وقال مالك فى رجل لبس خفيه على طهر ثم أحدث فمسح على خفيه ثم لبس خفين آخرين فوق خفيه أيضاً فأحدث؟ قال: يمسح عليهما عند مالك، قال ابن القاسم: لأن الرجل إذا توضأ فغسل رجليه ولبس خفيه ثم أحدث فمسح على خفيه ولم ينزعهما: فبغسل رجليه، قال: فإذا لبس خفين على خفين وقد مسح على الداخلين فهو قياس القدمين والخفين.

44 - وقال مالك: فى الرجل يلبس الخفين على الخفين؟ قال: يمسح على الأعلى منهما.

45 - قال ابن القاسم: كان يقول مالك فى الجوربين يكونان على الرجل وأسفلهما جلد مخروز وظاهرهما جلد مخروز: أنه يمسح عليهما، ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما. قلت: أليس هذا إذا كان الجلد دون الكعبين ما لم يبلغ بالجلد الكعبين؟ قال مالك: وإن كان فوق الكعبين فلا يمسح عليهما. قلت: فإن لبس جرموقين على خفين -الجرموق خف صغير يلبس فوق الخف- ما قول مالك فى ذلك؟ قال: أما فى قول مالك الأول إذا كان الجرموقان أسفلهما جلد حتى يبلغا مواضع الوضوء مسح على الجرموقين، فإن كان أسفلهما ليس كذلك لم يمسح عليهما وينزعهما ويمسح على الخفين. وقوله الآخر لا يمسح عليهما أصلاً، وقوله الأول أعجب إلى إذا كان عليهما جلد كما وصفت لك.

46 - قال ابن القاسم: وإن نزع الخفين الأعليين اللذين مسح عليهما ثم مسح على الأسفل مكانه أجزأه ذلك وكان على وضوئه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء مثل الذى ينزع خفيه يعنى وقد مسح عليهما، فإن غسل رجليه مكانه أجزأه ذلك وكان على وضوئه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء، قال: وليس يأخذ مالك بحديث ابن عمر فى تأخير المسح.

47 - قال: وقال مالك: والمرأة فى المسح على الخفين والرأس بمنزلة الرجل سواء فى جميع ذلك إلا أنها إذا مسحت على رأسها لا تنقض شعرها.

48 - قلت: أرأيت من توضأ فلبس خفيه ثم أحدث فمسح عليهما ثم لبس خفين آخرين فوق خفيه هل تحفظ عن مالك أنه يمسح على هذين الظاهرين أيضاً؟ قال: لا أحفظه عن مالك ولكن لا أرى أن يمسح عليهما، ويجزئه المسح على الداخلين، قال: ومثل ذلك أنه إذا توضأ أو غسل رجليه ثم لبس خفيه لم يكن عليه أن يمسح على خفيه.

49 - وقال مالك فى الرجل يتوضأ ويمسح على خفيه ثم يمكث إلى نصف النهار ثم ينزع خفيه، قال: إن غسل رجليه مكانه حين ينزع خفيه أجزأ وإن أخر غسل رجليه ولم يغسلهما حين ينزع الخفين أعاد الوضوء كله، قال: وقال مالك فيمن نزع خفيه من موضع قدميه إلى الساقين وقد كان مسح عليهما حين توضأ: إنه ينزعهما ويغسل رجليه بحضرة ذلك وإن أخر ذلك استأنف الوضوء.

50 - قال: وإن خرج العقب إلى الساق قليلاً، والقدم كما هى فى الخفً، فلا أرى عليه شيئاً، قال: وكذلك إن كان واسعاً فكان العقب يزول ويخرج إلى الساق وتجول القدم إلا أن القدم كما هى فى الخفين فلا أرى عليه شيئاً.

51 - قال ابن القاسم فيمن تيمم وهو لا يجد الماء فصلى ثم وجد الماء فى الوقت فتوضأ به: إنه لا يجزئه أن يمسح على خفيه وينزعهما ويغسل قدميه إذا كان أدخلهما غير طاهرتين، قال: وسألت مالكاً عن المرأة تخضب رجليها بالحناء وهى على وضوء فتلبس خفيها لتمسح عليهما إذا أحدثت أو نامت أو انتقض وضوءها؟ قال: لا يعجبنى ذلك.قال سحنون: إن مسحت وصلت لم يكن عليها إعادة لا فى وقت ولا غيره.

52 - قلت لابن القاسم: فإن كان رجل على وضوء فأراد أن ينام أو يبول؟ فقال: ألبس خفى كيما إذا أحدثت مسحت عليهما. قال: سألت مالكاً عن هذا فى النوم فقال: هذا لا خير فيه والبول عندى مثله.

53 - قلت لابن القاسم: أرأيت المستحاضة أتمسح على خفيها؟ قال: نعم لها أن تمسح على خفيها.

54 - قال مالك: لا يمسح المقيم على خفيه، قال: وقد كان قبل ذلك يقول: يمسح عليهما، قال: ويمسح المسافر وليس لذلك وقت.

55 - قال ابن وهب وقال عطاء ويحيى بن سعيد ومحمد بن عجلان والليث بن سعد: يغسل رجليه إذا نزع خفيه وقد مسح عليهما، قال ابن وهب عن عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله بن الحكم البلوى أنه سمع على بن رباح اللخمى يخبر عن عقبة بن عامر الجهنى قال: قدمت على عمر بن الخطاب بفتح من الشام وعلى خفان فنظر إليهما فقال: كم لك مد لم تنزعهما؟ قال: قلت: لبستهما يوم الجمعة واليوم الجمعة ثمان، قال: قد أصبت.

56 - قال ابن وهب: وسمعت زيد بن الحباب يذكر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو لبست الخفين ورجلاى طاهرتان وأنا على وضوء لم أبال أن لا أنزعهما حتى أبلغ العراق أو أقضى سفرى.
عبدالستار الفقى
=======
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/sep6.htm
=======

=======
رابط الاعداد السابقة :- http://almagalla.info/old_issues.htm#ar
رابط الموضوعات السابقة : http://almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
=======


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد شهر سبتمبر 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» اجدد صور للجاسوسات
» رابط نقل مباراة بلجيكا والمانيا , بث مباشر مباراة بلجيكا و المانيا تصفيات كاس اوروبا 2012 , تصفيات كاس يورو 2012
» هل تندلع الحرب العالمية الثالثة سنة 2012
» خيال إنسان فيلم doomsday 2012 مترجم...

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: