!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


ما كتاب الله إلا جمعنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد مارس 2013

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد مارس 2013   الثلاثاء أغسطس 27, 2013 8:35 pm

تدارس

الوادى المقدس
أَتَى فِى النَّازِعَاتِ حَدِيثُ مُوسَى وَفِى الْوَادِى الْمُقَدَّسِ لا تُمَارُوا 31/7

أَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى فَنَــادَى وَكَذَّبَ عَاصِيًا فَالْمَــاءُ نَارُ 31/8
نتدارس فى هذا العدد درتان هما البيتان السابع والثامن من القصيدة الحادية والثلاثين من ديوان شراب الوصل للإمام العارف بالله السيد فخر الدين والذى يقول فيه :
كَلامِى مَشْرَبُ الأَرْواحِ وَصْلا إِذَا لَمْ تَشْرَبُوا مِنــــْهُ فَأَىْ 30/17
والقائل ايضا :
مِنْ مَشْرَبِى هَذَا سَقَيْتُ أَحِبَّتِى خَمْرَ الْمَعَانِى حُسْنُهَا فَضَّاحُ 25/19
والقائل ايضا :
شَأْنِىَ التَّوْحِيدُ فِى بَطْنِ الْمَعَانِى لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ 20/62
والقائل ايضا :
وَقُلْتُ تَدَارَسُوا فَالْخَيْرُ جَمٌّ وَبَيْتُ اللهِ ذَا رَحْبُ الرِّحَابِ 74/6
فان تدارس كلام الصالحين يهيىء للأرواح شرابا نفيسا يوصِلها بالحق تبارك وتعالى فتصير من اهل التوحيد الخالص نفعنا الله بكلامهم وجعلنا ممن يتدارسون كلامهم عاملين بهديهم آمين.
نعود الى تدارس البيتين السابع والثامن من القصيدة الحادية والثلاثين فنقول:
ان الإمام رضي الله عنه فى البيتين يحدثنا عن الآيات التالية بسورة النازعات حيث قال "أتى فى النازعات"
الآيات:
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى • إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى • اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى • وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ النازعات 15-19.
وبعد ان تعرفنا على الآيات التى يُنسب اليها البيت وذلك عن طريق المعجم المفهرس للقرآن الكريم او البحث فى المصحف عن طريق الذين يستعملون الكمبيوتر وذلك على بعض كلمات البيت مثل النازعات أو حديث موسى أو الوادى المقدس فبالبحث عن هذه الكلمات نتوصل الى الآيات بسهولة وعندما نصل الى الآيات نتعرف على تفسيرها الشرعى عن طريق إمام من الآئمة الوسطيين المعتدلين المعتمدين عند أهل الله الصالحين من الأولياء المتحققين بالحقائق وعلوم أهل الإشارات والتأويل والذين زاع سيطهم على مر العصور. ثم بعد ذلك نبحث عن لب المعنى فنذهب الى اشارات وتأويل أهل الباطن أى من بطن القرآن لذلك يقول الإمام رضس الله عنه من بطنه تشرحونها فإن للقرآن ظهرا وبطنا كما أخبرنا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فنبدأ الآن بالتفسير الشرعى وبمعنى آخر المعانى الظاهرة للآيات فنختار مثلا تفسير الامام ابن كثير حيث يقول:
يخبر تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم عن عبده ورسوله موسى عليه السلام، أنه ابتعثه إلى فرعون، وأيده بالمعجزات، ومع هذا استمر على كفره وطغيانه، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر. وكذلك عاقبة من خالفك وكذب بما جئت به ...
فقوله ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾؟ أى: هل سمعت بخبره؟ ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ أى: كلمه نداء، ﴿بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ﴾ أى: المطهر، ﴿طُوًى﴾ وهو اسم الوادى على الصحيح، كما تقدم فى سورة طه. فقال له ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أى: تجبر وتمرد وعتا، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾؟ أى: قل له هل لك أن تجيب إلى طريقة ومسلك تَزكَّى به، أى: تسلم وتطيع. ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ أى: أدلك إلى عبادة ربك، ﴿فَتَخْشَى﴾ أى: فيصير قلبك خاضعا له مطيعا خاشيا بعدما كان قاسيا خبيثا بعيدا من الخير. ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ يعنى: فأظهر له موسى مع هذه الدعوة الحق حجة قويةً، ودليلا واضحا على صدق ما جاءه به من عند الله، ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ أى: فكذب بالحق وخالف ما أمره به من الطاعة. وحاصلُه أنه كَفَر قلبُه فلم ينفعل لموسى بباطنه ولا بظاهره، وعلمُهُ بأن ما جاء به أنه حق لا يلزم منه أنه مؤمن به؛ لأن المعرفة علمُ القلب، والإيمان عمله، وهو الانقياد للحق والخضوع له.
فهذا من ناحية التفسير الظاهرى ونحوه أى تفسير ظاهرى آخر فالتفاسير الشرعية دائما ما تخاطب العقل، أما من ناحية الباطن والإشارة والتأويل فالموضوع مختلف فبعد احترام العقل واقرارنا وتصديقنا بعلم الشريعة وهذا من رحمة الله علينا، ولكن علم الباطن والحقيقة فلك ان تنظرالى قصة الخضر وموسى عليه السلام , فموسى عليه السلام عالم شريعة زمانه ولكنه من حيث الظاهر اعترض على ما فعله الخضر عليه السلام لان الأنبياء أمروا بمخاطبة العقل والخضر عليه السلام على أرجح الاقوال وقول الجمهور من العلماء أنه ولىَ وليس نبى فكانت افعاله كلها لا يصدقها العقل ولا تقبلها الشريعة من حيث الظاهر لكن الكشف الذى وهبه الله للخضر واطلاعه على حقائق الأمور جعلته يرى ما لا يراه الآخرون ويفعل بأمر الله ما لا يفعله الآخرون فالمحجوب عنه علوم الحقيقة ملتزم بالشرع ولا يتعداه ولكن انظر الى سيدنا موسى عليه السلام رغم انه نبى ورسول ومن أولى العزم إلا أن الخضر عليه السلام شرط عليه ألا يعترض ولا يسأل ثم أن موسى عليه السلام لم ينكر عليه بل كان يقول له لا تؤاخذنى بما نسيت، لذلك وجب علينا عدم الانكار حيث أن هذه العلوم يهبها الله تعالى الى من يشاء من عباده وتعلمها شرطه الاتباع لشيخ عارف بهذه الحقائق والصبر معه وعدم الانكار والاعتراض ونقول هذا كله قبل الدخول فى المعانى الاشارية والتأويلية للآيات وذلك حتى لا نحرم بركة هذا العلم وفوائده فكل من يعترض يقال له هذا فراق بينى وبينك.
وحان الآن موعد التأويل فيقول ابن عجيبة رضي الله عنه فى تأويل الآيات:
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى • إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى • اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى • فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى • وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى • فَأَرَاهُ الآَيَةَ الْكُبْرَى • فَكَذَّبَ وَعَصَى • ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى • فَحَشَرَ فَنَادَى • فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى • فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآَخِرَةِ وَالأُولَى • إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ النازعات 15-26.
الإشارة: يقول ابن عجيبة رضي الله عنه:
جعل القشيرى موسى إشارة إلى القلب، وفرعون إشارة إلى النفس, فيُقال: هل أتاك حديث القلب حين ناداه ربه بالحضرة المقدسة بعد طى الأكوان عن مرآة نظره، فقال له: اذهب إلى فرعون النفس إنه طغى. وطغيانها: إرادتها العلو والاستظهار، فقل له: هل لك إلى أن تَزَكَّى وتتطهر من الخبائث، لتدخل الحضرة، فأَهديك إلى معرفة ربك فتخشى، فإنما يخشى الله مَن عرفه. فأراه الآية الكبرى مِن خرق العوائد ومخالفة الهوى، فكَذَّب وعصى، حين رأى عزم القلب على مجاهدته، فحشر جنوده مِن حب الدنيا والرئاسة، وإقبال الناس والحظوظ والشهوات، فنادى، فقال: أنا ربكم الأعلى، فلا تعبدوا غيرى. هذا قول فرعون النفس، فأخذه اللهُ نكال الآخرة والأولى، أى: استولى جند القلب عليه، فأغرقه فى قلزوم بحر الفناء والبقاء. إنَّ فى ذلك لعبرة لمَن يخشى، ويسلك طريق التزكية، فإنه يصل إلى بحر الأحدية. والله تعالى أعلم بأسرار كتابه. ا-هـ.
وكأن السيد فخر الدين رضي الله عنه يقول لنا:
هل علمت أيها الانسان أن قلبك اذا تطهر وتزكى وصل الى الحضرة المقدسة بعد ان طوى الاكوان عن مرآة نظره فناداه ربه فقال له اذهب الى فرعون نفسك التى طغت وارادت العلو بظهور الأنا. وفى تأويل الآية يقول ابن عربى رضي الله عنه أو نازع الحق لشدة ظهور أنانيته رداء الكبرياء فقهر وقذف فى النار ملعوناً كما قال تعالى [العظمة أزارى والكبرياء ردائى فمن نازعنى واحداً منهما قذفته فى النار] ويروى: قصمته ا-هـ.
اقول وكان الماء الذى غرق فيه هى نار الله التى اعدها له فبمجرد غرقه فى الماء يكون فى النار ونقول وفى احتراق النفس تكون التزكية والخلاص من فرعون وفتح باب الهداية للسالكين فطبيعة النفس العصيان والتكذيب مثل فرعون فيقول لها القلب هل لك ان تتزكى وتتطهرى من الخبائث لتدخلى الحضرة المقدسة فاهديك الى معرفتى فتخشى فان الخشية لا تكون الا بالمعرفة بالله فقد قال المعصوم صلوات ربى وسلامه عليه (أنا اعرفكم بالله وأنا أخشاكم منه) ويقول تبارك وتعالى ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فاطر 28، فالعالم هو الذى يخشى فيقوى القلب بالمعرفة ويعزم على مجاهدة النفس وبعون الله ينتصر عليها ويستولى جند القلب على فرعون النفس وذلك بفضل العصا التى هى عصيان الانسان لنفسه ومخالفتها فبعصيان النفس تخرق لك العوائد ويغرق فرعون اى نفسك فى بحر الفناء فتحترق بقهر الله لها فتلين وتنكسر ولاتظهر ابدا فيبقى بالله تعالى وفى ذلك عبرة لمن يخشى اى للقلب الذى يخشى فيسلك طريق التزكية على يد شيخ عارف فيصل الى الأحدية.
نفعنا الله بهم وبمعانيهم ووفقنا لسلوك طريق تزكيتهم وصلى الله على سيد ولد آدم وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=699
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الثلاثاء أغسطس 27, 2013 8:50 pm

المرأة

أم هانئ
المجيرة


قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت، وأمَّنَّا من أمَّنت) متفق عليه.
إنها ابنة عم النبى صلى الله عليه وسلم تَرَّبتْ معه فى بيت أبيها أبى طالب، فكانت تُكِنّ له المودة التامة والحب الكثير، وكانت قبل إسلامها تدفع عنه أذى المشركين، وتنصره فى كل تحركاته فى سبيل الله، وكان يصل فيها رحمه؛ فكان يزورها ويطمئن عليها.
إنها أم هانئ فاختة بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم، ابنة عم النبى وأخت الإمام على رضي الله عنه ، وأمها: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف رضي الله عنها، واختلف فى اسمها فقيل: هند وقيل: فاختة
وهو الأكثر.
مناقبها:
روى أنه لمّا عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف (الطائف)، وكان حزينًا لإعراض أهلها عن دين الله، توجه لزيارتها، ثم بات عندها، فكان ما كان من حادثة الإسراء والمعراج، فكانت أم هانئ تحدث بحديث الإسراء والمعراج، حتى قيل: ما ذكر الإسراء والمعراج إلا وذكر معه اسم أم هانئ.
قالت أم هانئ رضي الله عنها: ما أُسرى برسول الله إلا وهو فى بيتى، نام عندنا فى تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا رسول الله، وقال (يا أم هانئ! لقد صلَّيتُ معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادى، ثم جئتُ بيت المقدس فصلَّيتُ فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما تَرَيْنَ)، وقام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه، فقلت له: إنى أذكرك الله، أنك تأتى قومك يكذبونك وينكرون مقالتك، قال: (والله لأحدثنّهُمُوه)، وقلت لجارية لى حبشية: ويحك اتبعى رسول الله حتى تسمعى ما يقول للِناس، وما يقولون له. فلما خرج رسول الله إلى الناس أخبرهم، فعجبوا، فذكر لهم دلائل وعلامات على صدق ما يقول. ابن هشام.
وقد أسلمت أم هانئ يوم فتحت مكة، بينما فَرَّ زوجها هبيرة هاربًا، وقال فى ذلك شعرًا:
لَعَمْرك ماولَّيْتُ ظهرى محمدًا وأصحابه جبنًا ولاخيفة القَتـلِ
ولكنى قَلَّبتُ أمرى فلم أجد لسيفى غناءً إن ضُربتُ ولانبِلى
وقد تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لخطبة أم هانئ بعد إسلامها وهروب زوجها الذى أصبحت محرمة عليه فقد خطبها من نفسها ولكنها رفضت وقالت يا رسول الله لانت أحب إلى من سمعى وبصرى وحق
الزوج عظيم، فأخشى أن أقبلت على زوجى أن أضيع بعض شأن ولدى وان أقبلت على ولدى أن أضيع حق الزوج، فعذرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله هذه الآية ﴿يا أيها النبى إنا أحللنا لك أزواجك اللاتى اّتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنه﴾ الاحزاب 50، وبهذه الآية أصبحت لا تحل لرسول الله لأنها لم تهاجر بل كانت من الطلقاء.
فقال صلى الله عليه وسلم (نساء قريش خير نساء ركبن الإبل: أحناه على طفل، وأرعاه على زوج فى ذات يده) البخارى.
كانت أم هانئ ذات شخصية قوية، فلقد كانت المرأة العربية فى عهد الإسلام تجير الخائف و تؤمن المروع، فقد أجارت أم هانئ رجلين من أحمائها كتب عليهما القتل، تحدث قائلة:
لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فر إلى رجلان من أحمائى من بنى مخزوم، فدخل على علىٌ بن أبى طالب؛ أخى، فقال: والله لأقتلنهما، فأغلقت عليهما باب بيتى، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (مرحبا و أهلا يا أم هانئ! ما جاء بك)؟! فأخبرته خبر الرجلين وخبر على، فقال (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، و أمَّنا من أمَّنت، فلا يقتلهما) سيرة ابن هشام، والبخارى.
و فى رواية اخرى:
وعن أم هانئ قالت: ذهبتُ إلى رسول الله يوم الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمة تستره بثوب، فسلمتُ. فقال (من هذه)؟ قلت: أنا أم هانئ بنت أبى طالب. فقال (مرحبًا بأم هانئ). فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا فى ثوب واحد. فقلتُ: يا رسول الله، زعم ابن أمى -تعنى عليَّا- أنه قاتل رجلاً قد أجرتُه: فلان بن هبيرة. فقال (قد أجرْنا من أجرتِ يا أم هانئ) متفق عليه.
الأم:
إنصرفت أم هانئ بعد فراقها عن زوجها إلى الإهتمام بأمور أبنائها، فأقبلت على تربيتهم تربية صالحة، وتنشئتهم تنشئة طيبة، فغرست فى نفوسهم الفضائل وطبعتهم بطابع الإسلام والإيمان، فشبوا عالمين عاملين، فروى بعضهم عنها ما حدثت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث أمثال ابن ابنها جعدة المخزومى ويحيى بن جعفر.
وكانت رضي الله عنها قبل إسلامها زوجة لهبيرة بن أبى وَهْب بن عمرو المخزومى، وأنجبتْ منه: عمرة، وجعدة، وهانئًا، ويوسف، وطالبًا، وعقيلا، وجمانة. وقد تولى ابنها جعدة بن هبيرة ولاية خراسان فى عهد الإمام علي رضي الله عنه .
وقد روتْ عن النبى أحاديثَ، بلغت ستة وأربعين حديثًا.
وتُوفيت أم هانئ رضي الله عنها سنة أربعين هجرية، وقيل: سنة خمسين هجرية.
رضى الله عن السيدة ام هانى نعم المرأة الشجاعة القوية المجيرة وارضاها.
راوية رمضان


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=697
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الثلاثاء أغسطس 27, 2013 9:09 pm

المرأة

السيدة هاجر
أم الذبيح

إنها السيدة هاجر رضي الله عنها، أم سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وزوجة سيدنا إبراهيم خليل الله عليه السلام عُرفت فى التاريخ بأم العرب العدنانيين، وهبها مَلِك مصر إلى السيدة سارة زوج سيدنا إبراهيم الأولى عندما هاجرا إلى مصر، ولما أدركت السيدة سارة أنها كبرت فى السن، ولم تنجب، وهبت هاجر لزوجها ليتزوجها، عسى الله أن يرزقه منها الولد.
وتزوج سيدنا إبراهيم عليه السلام السيدة هاجر، وبدت عليها علامات الحمل، ثم وضعت سيدنا إسماعيل عليه السلام ووجدت الغيرة طريقها إلى قلب السيدة سارة، فكأنها أحست أنها فقدت المكانة التى كانت لها فى قلب زوجها من قبل، فطلبت منه أن يأخذ السيدة هاجر بعيداً عنها، فأخذها سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى صحراء مكة، بأمرٍ من الله، ولحكمة يريدها عز وجل، هناك فى صحراء مكة القاحلة حيث لا زرع ولا ماء ولا أنيس ولا رفيق تركها زوجها هى ووليدها ثم مضى فى طريق عودته، وترك لهم تمراً وماءً، فنادته زوجته وهى تقول: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا فى هذا الوادى، الذى ليس فيه أنيس ولا شىء؟! فلم يلتفت إليها الزوج، لأنه على يقين من وعد الله الذى لا يخلف ولا يخيب، فقالت الزوجة وكأنها أدركت أن أمراً ما يمنع زوجها من الرد عليها: أالله أمرك بهذا؟ فيرد الزوج: نعم، فتقول الزوجة التى آمنت بربها، وعرفت معنى اليقين بصدق وعد الله، وفهمت كيف تكون معينة لزوجها على طاعة ربها، تقول فى غير تردد ولا قلق: إذاً لا يضيعنا. وانصرف سيدنا إبراهيم عليه السلام وهو يدعو ربه ويقول ﴿رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ • رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَىْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ إبراهيم 37-38 ونفد الماء والزاد، والأم لا تجد ما تروى به ظمأ طفلها، وقد جف لبنها فلا تجد ما ترضعه، فيتلوى الطفل جوعاً وعطشاً، ويصرخ، ويتردد فى الصحراء والجبال صراخه الذى يدمى قلب الأم الحنون، وتسرع الأم وتصعد على جبل الصفا، لتنظر أحداً ينقذها هى وطفلها من الهلاك، أو تجد بعض الطعام أو الشراب، ولكنها لا تجد فتنزل مسرعة وتصعد جبل المروة، وتفعل ذلك سبع مرات حتى تمكن منها التعب، وأوشك اليأس أن يسيطر عليها، فيبعث الله جبريل عليه السلام فيضرب الأرض بجناحه لتخرج عين ماء بجانب الصغير، فتهرول الأم نحوها وقلبها ينطلق بحمد الله على نعمته، وجعلت تغرف من مائها، وتحاول جاهدة إنقاذ فلذة كبدها، وتقول لعين الماء: زُمّى زُمّى، فسميت هذه العين زمزم، ويقول النبى صلى الله عليه وسلم (يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت زمزم عيناً معيناً).
انظرى أختاه إلى يقينها وثقتها الشديدة بالله وقوة إيمانها واستسلامها لأمر الله ويكفى أننا نتذكرها حتى الآن ونحن نحج بيت الله أو نعتمر عند السعى بين الصفا و المروة ونتذكر سعيها فى طلب الماء لأبنها الرضيع وعندما نشرب من زمزم نتذكر كيف أن الله كافأها على صبرها وسعيها.
ومرت الأيام بطيئة ثقيلة، حتى نزل على هاجر وابنها إسماعيل بعض أناس من قبيلة جُرهم وأرادوا البقاء فى هذا المكان، لما رأوا عندها الماء، فسمحت لهم بالسكن بجانبها، ومشاركتها فى الشرب من ماء زمزم، واستأنست بهم، وشب الطفل الرضيع بينهم، وتعلم اللغة العربية منهم، ولما كبر تزوج امرأة منهم.
وأيضاً تضرب لنا السيدة هاجر مثلاً رائعاً فى ثباتها وتنفيذها لأمر الله ومجاهدتها للشيطان عندما هم سيدنا ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل تنفيذاً لأمر الله له وكيف ظهر الشيطان للسيدة هاجر فى صورة رجل ليحنن قلبها على ابنها لكيلا تنفذ أمر الله وكيف أنها رجمته بالحصى ونتذكر ذلك عند رمى الجمرات فى منى حتى الآن فى مناسك الحج.
هذه هى هاجر أم الذبيح وأم العرب العدنانيين، رحلت عنا بعدما تركت لنا مثالاً رائعاً للزوجة المطيعة، والأم الحانية، والمؤمنة القوية، فقد أخلصت النية لله تعالى، فرعاها فى وحشتها، وأمَّنها فى غيبة زوجها، ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب.
وقد جعل الله سبحانه ما فعلته السيدة هاجر رضي الله عنها من الصعود والسعى بين الصفا والمروة من أعمال الحج.
وقيل: إنها توفيت وعندها من العمر 90 سنة، ودفنها سيدنا إسماعيل عليه السلام بجانب بيت الله الحرام.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=698
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 2:01 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب وأراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان


الإمام بشر الحافى

بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزى، ثم البغدادى، الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافى؛ ولد عام 150 وتوفى عام 227 هجرى. وهو ابن عم على بن خشرم المحدث. سمع إبراهيم بن سعد وحماد بن زيد وأبا الأحوص ومالكاً وشريكاً والفضيل بن عياض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وخالد بن عبد الله الطحان، وعبد الله بن المبارك. وكان عديم النظير زاهداً وورعاً وصلاحاً، كثير الحديث، إلا أنه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النفس، ويقول: أكره التحدث لأن نفسى تريد أن أتحدث. وهو من كبار الصالحين له فى الزهد والورع أخبار، وهو من ثقات رجال الحديث، من أهل (مرو) سكن بغداد وتوفى بها.
قال المأمون: لم يبق فى هذه الكورة أحد يستحيى منه غير هذا الشيخ بشر بن الحارث, قال: شاطر سخى أحب إلى الله من صوفى بخيل. وكان من أولاد الرؤساء والكتاب. بشر الحارث الحافى؛ لقب بذلك لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعاً لأحد نعليه، وكان قد انقطع، فقال له الإسكاف: وما أكثر كلفتكم على الناس! فألقى النعل من يده والأخرى من رجله، وحلف لا يلبس نعلا بعدها. كنيته أبو نصر، أحد رجال الطريقة، ومعدن الحقيقة، مثل الصلحاء وأعيان الورعاء. صحب الفضيل بن عياض ورأى سريا السقطى، وغيره.
وسبب أوبته أنه أصاب فى الطريق رقعة فيها اسم الله، وقد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية، فطيبها وجعلها فى شق حائط، فرأى فى المنام كأن قائلا يقول: يا بشر! طيبت أسمى، لأطيبن اسمك فى الدنيا والآخرة! وروى أنه ذهب إلى النهر فغسله، وكان لا يملك إلا درهما، فاشترى به مسكا وماء ورد، وجعل يتتبع اسم الله ويطيبه، ورجع إلى منزله فنام؛ فأتاه آت وقال: يا بشر! كما طيبت أسمى لأطيبن ذكرك! وكما طهرته لأطهرن قلبك!
ومناقبه جمة، قال بعضهم: سمعت بشراً يقول لأصحاب الحديث: أدوا زكاة هذا الحديث، فقالوا: وما زكاته؟ فقال: اعملوا من كل مائتى حديث بخمسة أحاديث. وكان له ثلاث أخوات وهن مضغة ومخة وزبدة، وكن زاهدات عابدات، وأكبرهن مضغة، فماتت قبل أخيها بشر، فحزن عليها حزناً عظيماً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل له فى ذلك، فقال: قرأت فى بعض الكتب، أن العبد إذا قصر فى خدمة ربه سلبه أنيسه، وهذه أختى كانت أنيستى فى الدنيا. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: دخلت امرأة على أبى فقالت له: يا عبد الله، إنى امرأة أغزل فى الليل على ضوء السراج وربما طفئ السراج فأغزل على ضوء القمر، فهل على أن أبين غزل السراج من غزل القمر؟، فقال لها أبى: إن كان عندك فرق بينهما، فعليك أن تبينى ذلك؛ فقالت له: يا أبا عبد الله، أنين المريض هل هو شكوى؟ فقال لها أبى: أرجو أن لا يكون شكوى، ولكن هو اشتكاء إلى الله تعالى. ثم انصرفت، فقال لى أبى: يا بنى ما سمعت إنساناً قط يسألنى عن مثل ما سألت هذه المرأة، اتبعها. قال عبد الله: فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافى، فعلمت أن المرأة أخت بشر الحافى، وقال بشر الحافى: تعلمت الورع من أختى، فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما لمخلوق فيه صنع.
ومن كلامه: لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك، فكيف يكون فيك خير وأنت لا يأمنك صديقك؟! وقال: أول عقوبة يعاقب بها ابن آدم فى الدنيا مفرقة الأحباب, وقال: من أراد أن يكون عزيزاً فى الدنيا سليما فى الآخرة فلا يحدث، ولا يشهد، ولا يؤم قوماً، ولا يأكل لأحد طعاماً, وأنشـد:
وليس من يزوق لى دينه يغرنى، يا قوم تزويقه
من حقق الإيمان فى قلبه يوشك أن يظهر تحقيقه
وقال الساجى: سمعت بشراً ينشد:
أقسم بالله! لرضخ النوى وشرب ماء القلب المالحة
أعز للإنسان من حرصه ومن سؤال الأوجه الكالحه
فاستغن باليأس تكن ذا غنى مغتبطاً بالصفقة الرابحه
فاليأس عز والتقى سؤدد ورغبة النفس لها فاضحه
من كانت الدنيا به برة فإنها يوماً له ذابحه
ومن أقواله: غنيمة المؤمن غفلة الناس عنه، وإخفاء مكانه عنهم, التكبر على المتكبر من التواضع, من أراد عز الدنيا وشرف الآخرة فعليه بثلاث: لا يأكل طعام أحد، ولا يسأل أحداً حاجة، ولا يذكر إلا بخير, يكون الرجل مرائياً فى حياته، وبعد موته يحب أن يكثر الناس على جنازته, لو علمت أن أحداً يعطى لله لأخذت منه، ولكن يعطى بالليل ويحدث بالنهار, يقول أحدهم: توكلت على الله! ويكذب، لأنه لو توكل على الله صادقاً لرضى بما يفعله به, إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يؤذيه, الصبر الجميل الذى لا شكوى فيه للناس, وقيل له: باى شئ آكل الخبز؟ فقال:اذكر العافية، واجعلها إداماً! ولقيه سكران، فجعل يقبله ويقول: يا سيدى! ولا يدفعه بشر عن نفسه، فلما ولى تغرغرت عينا بشر، وجعل يقول: رجل أحب رجلا على خير توهمه! لعل المحب قد نجا، والمحبوب لا يدرى ما حاله!
قال أبو عبد الله المحاملى، حدثنى أبى قال: كان عندنا رجل من التجار صديقاً لى، وكان يقع فى الصوفية كثيراً، ثم رأيته بعد ذلك يصحبهم، وينفق عليهم ماله. فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟! فقال: ليس الأمر على ما كنت أتوهم, فقلت له: كيف؟ قال: صليت يوماً الجمعة، فرأيت بشراً مسرعاً خارجاً من المسجد، فقلت فى نفسي: لأنظرن إلى هذا الزاهد! فاشترى خبز الماء بدرهم، ثم شواء بمثله؛ فزادنى غيظاً. ثم فالوذجاً بدرهم؛ فتبعته فخرج إلى الصحراء، وأنا أقول: يريد الخضرة والماء! فما زال يمشى إلى العصر وأنا خلفه، فدخل مسجداً فى قرية، فيه مريض، فجعل يلقمه. فقمت أنظر إلى القرية وعدت، فقلت للمريض: أين بشر؟ قال: ذهب إلى بغداد, قلت: كم بينى وبينها؟ قال: أربعون فرسخاً, فقلت: أنا لله! فقال: اجلس حتى يرجع. فجاء الجمعة القابلة، ومعه شئ يطعمه للمريض، فلما فرغ قال له: يا أبا نصر! هذا الرجل صحبك من بغداد، وهو عندى منذ جمعة, قال فنظر إلى كالمغضب، وقال: لم صحبتنى؟! قلت: أخطأت! قال: قم فامش! فمشيت إلى المغرب، فلما قربنا من بغداد قال: اذهب إلى محلتك ولا تعد! فتبت إلى الله مما كنت أعتقده فيهم، ثم آثرت صحبتهم، وأنا على ذلك.
وقال بعضهم: دخلت على بشر فى يوم شديد البرد، وقد تعرى من ثيابه وهو ينتفض، فقلت له: الناس يزيدون من الثياب فى مثل هذا اليوم، وأنت قد نقصت؟! فقال: ذكرت الفقراء، وما هم فيه، ولم يكن لى ما أواسيهم به، فأردت أن أواسيهم بنفسى فى مقاساة البرد. وقال منصور الصياد: مر بى بشر وهو منصرف من صلاة العيد فقال لى: فى هذا الوقت؟! فقلت: ليس فى البيت دقيق ولا خبز! فقال: الله المستعان! احمل شبكتك وتعال إلى الخندق. وأمرنى بالوضوء وصلاة ركعتين، ثم قال لى: ألقها، وقل: بسم الله! فألقيتها، فوقعت فيها سمكة كبيرة، فقال: بعها! فبعتها بعشرة دراهم، واشتريت منها جميع ما يحتاجون اليه. ثم أخذت رقاقتين وعليهما حلوى، وجئت بهما إلى بشر، فدققت الباب، فقال: من؟ قلت: منصور الصياد! فقال: ادفع الباب، وضع ما معك فى الدهليز، وادخل أنت فدخلت، فقال: لو الهمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة! وروى أنه أتى باب المعافى بن عمران فدقه، فقيل: من؟ قال: بشر الحافى فقالت بنية من داخل الدار: لو اشتريت نعلا بدانقين ذهب عنك اسم الحافى.
وقال محمد بن نعيم: دخلت عليه فى علته، فقلت: عظنى! فقال: إن فى هذه الدار نملة، تجمع الحب فى الصيف لتأكله فى الشتاء؛ فلما كان يوماً أخذت حبة فى فمها، فجاء عصفور فأخذها، فلا ما جمعت أكلت، ولا ما أملت نالت. وروى أن رجلا سأله أن يوصيه، فقال له بشر: عليك بلزوم بيتك، وترك ملاقاة الناس, فقال له الرجل: بلغنى عن الحسن أنه قال: لولا الليل وملاقاة الإخوان ما كنت أبالى متى مت! فقال بشر: رحم الله الحسن، لقد كان الظن به خلاف هذا! وأنشد:
يا من يسر برؤية الإخوان هلا أمنت مكايد الشيطان؟!
خلت القلوب من المعاد وذكره وتشاغلت بالحرص والخسران
صارت مجالس من ترى وحديثهم فى هتك مستور وفتق قران
قال حسن المسوحى:رآنى بشر يوماً بارداً، وأنا أرتعد من البرد، فنظر إلى ثم أنشد:
قطع الليالى مع الأيام فى خلق والنوم تحت رواق الهم والقلق
أحرى وأجدر بى من أن يقال غداً إنى التمست الغنى من كف ممتلق
قالوا: رضيت بذا؟! قلت:القنوع غنى ليس الغنى كثرة الأموال والورق
رضيت بالله فى عسرى وفى يسرى فلست أسلك إلا واضح الطرق
وقال الحسن بن عمران المروزى، سمعت بشراً ينشد:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت فى خلف يزين بعضهم بعضاً ليدفع معور عن معور
قال محمد بن محمد ابن أبى الورد، مؤذن بشر الحافى: رأيت بشراً فى النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لى! فما فعل بأبى نصر التمار؟! قال: هيهات! ذلك فى عليين بفقره، وصبره على بنيانه! قال بشر الحافى: إن من زينة الدنيا أن يقول الرجل: حدثنا مالك. وقال القعنبى: ما أحسب بلغ مالك ما بلغ إلا بسريرة كانت بينه وبين الله تعالى، رأيته يقام بين يديه الرجل كما يقام بين يدى الأمير. وقيل أن على بن الجرجرائى الزاهد: أستاذ بشر الحافى، سكن جبل لبنان بالشام، ذكره أبو عبد الرحمن السلمى فى [تاريخ الصوفية]. وسمعت القاسم بن القاسم يقول: بلغنى أن بشر الحافى لقى عليا الجرجرائى بجبل لبنان على عين ماء قال: فلما أبصرنى قال: نذنب متى لقيت اليوم إنسيا، فعدوت خلفه وقلت: أوصنى! فالتفت إلى فقال: أمستوص أنت، عانق الفقر، وعاشر الصبر، وعاد الهوى، وخالف الشهوات، واجعل بيتك أحلى من لحدك يوم تنقل إليه على هذا طاف المسير إلى الله. ومن دعائه: اللهم إن كنت شهرتنى فى الدنيا لتفضحنى فى الآخرة فاسلبه عنى. ومن كلامه: عقوبة العالم فى الدنيا أن يعمى بصر قلبه. وقال: من طلب الدنيا فليتهيأ للذل.
قال عبد الله أيضاً: جاءت مخة أخت بشر الحافى إلى أبى فقالت: يا أبا عبد الله، رأس مالى دانقان أشترى بهما قطنا فأغزله وأبيعه بنصف درهم، فأنفق دانقاً من الجمعة إلى الجمعة، وقد مر الطائف ليلة ومعه مشعل فاغتنمت ضوء المشعل وغزلت طاقين فى ضوئه، فعلمت أن الله سبحانه وتعالى فى مطالبة، فخلصنى من هذا خلصك الله تعالى، فقال أبى: تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرا منه؛ قال عبد الله: فقلت لأبى: لو قلت لها حتى تخرج رأس مالها، فقال: يابنى سؤالها لا يتحمل التأويل، فمن هذه المرأة فقلت هى مخة أخت بشر الحافى، فقال أبى: من ههنا أتيت. قال أبو بكر الباقلانى: سمعت أبى يقول: سمعت بشر ونحن معه بباب حرب، وأراد الدخول إلى المقبرة فقال: الموتى داخل السور أكثر منهم خارج السور.
وكان يقول: إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم، وإذا هممت بغلاء السعر فاذكر الموت فإنه يذهب عنك هم الغلاء. سمعت محمد بن بشر يقول عن عبد الصمد قال سمعت
بشر الحافى يقول: الحمد لله لا شريك له فى صبحه دائما، وفى غلسه لم يبق لى مؤنس فيؤنسنى، إلا أنيس أخاف من أنسه فاعتزل الناس ما استطعت، ولا تركن إلى من تخاف من دنسه فالعبد يرجو ما
ليس يدركه، والموت أدنى إليه من نفسه. قيل كتب بشر الحافى إلى منصور بن عمار: اكتب إلى بما من الله علينا. فكتب إليه منصور: أما بعد يا أخى فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه فى كثرة ما نعصيه، ولقد بقيت متحيرا فيما بين هاتين، لا أدرى كيف أشكره بجميل ما نشر أو قبيح ما ستر. ويقول فى مواعظه وقصصه: بادروا يا عبيد الآجال ويا عبيد الأموال ويا جنود الأشغال وبالغى الأهوال فى منكرات الأعمال، أبالله تغترون، أم إياه تخادعون، أم عليه تجترئون، أم على اللعب واللهو تتنافسون، أمرتم بطلاق الدنيا فخطبتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها، دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، كأن قد جذبكم الرحيل، وانقطع بكم الزاد القليل، وبين أيديكم سفر طويل، وليس لأحد منكم بديل، أنى لكم من الله الفرار، أين الذكر والاستغفار. وفى [مناقب أحمد لشيخ الاسلام، بإسناد إلى على بن الموفق] قال: رأيت كأنى دخلت الجنة، فإذا بثلاثة: رجل قاعد على مائدة قد وكل الله به ملكين: فملك يطعمه، وملك يسقيه، وآخر واقف على باب الجنة ينظر فى وجوه قوم فيدخلهم الجنة، وآخر واقف فى وسط الجنة شاخص ببصره إلى العرش، ينظر إلى الرب تعالى. فقلت لرضوان: من هؤلاء ؟ قال: الاول بشر الحافى، خرج من الدنيا وهو جائع عطشان، والواقف فى الوسط هو معروف، عبد الله شوقا للنظر إليه، فأعطيه. والواقف على باب الجنة فأحمد بن حنبل، أمر أن ينظر فى وجوه أهل السنة، فيدخلهم الجنة. وقال بلال الخواص رأيت الخضر فى النوم فقلت له: ما تقول فى بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله. قلت: ما تقول فى أحمد بن حنبل؟ قال: صديق. وعن بشر الحافى قال كانت لى حجرة وكنت أغلقها إذا خرجت ومعى المفتاح، فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت فإذا شخص قائم يصلى فراعنى، فقال: يا بشر لا ترع أنا أخوك أبو العباس الخضر. قال بشر فقلت له: علمنى شيئا فقال: قل أستغفر الله من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، وأسأله التوبة وأستغفر الله من كل عقد عقدته على نفسى ففسخته ولم أف به. وذكر عبد المغيث من حديث بن عمر أن رسول الله قال (ما
يمنعكم أن تكفروا ذنوبكم بكلمات أخى الخضر) فذكر نحو الكلمات المذكورة فى حكاية بشر. حدثنا أبو العباس البراثى قال لما مات أبى كنت صبيا فجاء الناس عزونى وتكثروا وجاءنى فيمن جاء بشر الحافى فقال لى: يا بنى إن أباك كان رجلا صالحا وأرجو أن تكون خلفا منه، بر والدتك ولا تعقها ولا تخالفها، يا بنى وألزم السوق فإنها من العافية، يا بنى ولا تصحب من لا خير فيه. فلما قام بشر قام إليه رجل فقال: يا أبا نصر أنا والله أحبك. فقال: وكيف لا تحبنى ولست لى بجار ولا قرابة. قال فتح الموصلى وكان من كبار مشايخ الموصل وكان يحضر بغداد لزيارة بشر الحافى، وكان فتح ورد عليه مرة زائرا فاكل عنده وأخذ باقى الطعام فقال بشر لمن حضر: تدرون لم حمل باقى الطعام قالوا لا قال اراكم انه إذا صح التوكل لا يضر الحمل.
مات بشر الحافى رحمة الله عليه يوم الجمعة فى شهر ربيع الاول, مات عشية الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول وقيل: لعشر خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين، وقد بلغ من العمر خمساً وسبعين سنة، وقيل: سبعاً وستين. رآه بعض الفقراء فى منامه بعد موته فقال له: ما فعل الله بك. قال: غفر لى ولكل من تبع جنازتى ولكل من أحبنى إلى يوم القيامة. توفى قبل المعتصم بستة أيام.
وأخرجت جنازته بعد صلاة الصبح ولم يحصل فى القبر إلى الليل، وكان نهاراً صافياً. فما استقر فى قبره إلى العتمة؛ وكان ابن المدينى وأبو نصر التمار يصيحان فى الجنازة هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة. ورويت له المنامات الصالحة، وآثاره وأخباره كثيرة فى رسالة القشيرى وفى تاريخ ابن عساكر وغيره.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=696
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 5:09 pm

هل تعلم

سيدنا داوود عليه السلام

قال تعالى ﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ • إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ • وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ • وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ ص 17-20.
فبعد قتل طالوت ذهب بنو إسرائيل إلى سيدنا داوود عليه السلام وأعلنوه ملكاً عليهم، فأصبح نبياً وملكاً، وأنزل الله عليه الزبور، وألان له الحديد، فأصبح الحديد فى يده كالعجينة يشكلها كما يشاء، وعلمه صنعة الدروع، وكثرت فى عصره الفتوحات، ففتح الشام، وأرض فلسطين، ومدينة عمان، وحلب ونصيين، وحماة، وعنتاب، والأردن ... وقالوا: أن سيدنا داوود عليه السلام كان يقرأ الزبور بسبعين نغمة من الأنغام، فكان إذا سمعه المحموم يعرق، والعليل يشفى، وإذا قرأ فى الفضاء يجتمع إليه الإنس والجن والوحوش والطير لسماع صوته، وكان الريح يسكن عند صوته، ويركد الماء الجارى أيضاً، فحسده إبليس على ذلك، فصنع الآلات الموسيقية، فانشغل الناس بالألحان والطرب عن سيدنا داوود عليه السلام ، وكان سيدنا داوود عليه السلام إذا سبح سبح معه الطير والوحوش والجبال والشجر والحجر، وقيل: إن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن مما خص الله تعالى به سيدنا داوود عليه السلام السلسلة التى كان يعرف بها الحق والباطل، وقال بعض المؤرخين فى وصف هذه السلسلة: إنها كانت معلقة بمحراب سيدنا داوود عليه السلام ومتصلة بالسماء، وكانت الناس تتحاكم عندها، وكانت من عجائب الدنيا لها قوة كقوة الحديد، ولونها كلون النار، مرصعة بالجواهر واليواقيت، فكان إذا حدث فى الدنيا حادث تصلصل فيعلم بذلك الحادث، وكان لا يمسها ذو علة إلا برئ لوقته، وإذا مسها مشرك ذهب عنه غل الشرك، وكان المنكر لحق صاحبه إذا مد يده إليها لا تصل إليها يده، وذكروا أيضاً: أن رجلاً أودع جوهرة عند رجل أخر، فلما جاء ليطلبها منه أنكر الرجل أنه أخذ الجوهرة منه، فقال صاحب الجوهرة: نمضى أنا وأنت إلى السلسلة، وكان الرجل الذى أخذ الجوهرة يمسك عجازاً لا يفارق يده، وكان قد أخفى الجوهرة فيه، فلما وصلا إلى السلسلة، قال صاحب العكاز لصاحب الجوهرة: خذ إليك هذا العكاز لأحلف لك، فأخذه منه، وتقدم صاحب العكاز إلى السلسلة وقال: اللهم إنك تعلم أن هذه الجوهرة قد أعطيتها لصاحبها هذا، ومد يده إلى السلسلة فتناولها، ثم عاد إلى الرجل وأخذ منه العكاز، فتعجب صاحب الجوهرة، فلما أصبح الصباح وجدوا السلسلة قد ارتفعت، وغيبها الله عن الناس إلى الآن - وهكذا قالوا عن السلسلة - وقيل: أن فى عهد سيدنا داوود عليه السلام مسخ الله أيلة قردة، وسبب ذلك أن حيتان البحر كانت تأتيهم بكثرة يوم السبت فإذا كان غير يوم السبت لا يجئ فيها شئ، فعملوا حياضاً كبيرة بجانب البحر، وأجروا فيها المياه، فإذا كان أخر نهار يوم الجمعة فتحوا الماء إلى الحياض فتدخلها الحيتان، ولا تقدر على الخروج منها، فيأخذونها يوم الأحد، فنهاهم بعض أهلها فلم ينتهوا فمسخهم الله قردة، وبقوا ثلاثة أيام ثم هلكوا.
وفى الخبر ذُكر أن سيدنا داوود عليه السلام قال: يارب إنى أجد فى التوراة أنك أعطيت الأنبياء الرتب العالية فأعطينها، فأوحى إليه إنهم صبروا لما ابتليتهم، فوعد فى نفسه الصبر إذا ابتلاه ربه طمعاً فى مثل تلك الرتب، فأُخبر أن يبتليه يوم كذا، فلما جاء ذلك اليوم دخل خلوته وأغلق أبوابها جميعاً إلا كوة فى أعلى الخلوة يدخل منها النور، فدخل منها طائر صغير كأنه من ذهب، فأعجبه منظره، وهم أن يمسكه، فمازال يحاول ويتبعه من مكان لمكان حتى وقع بصره على المرأة فامتحن بها، وكانت إمرأة جميلة فأحبها، وقيل: أن أهل زمان سيدنا داوود عليه السلام كان يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل له عن امرأته، فيتزوجها إذا أعجبته، وقيل: إن سيدنا داوود عليه السلام سأل زوجها النزول عنها، فاستحيا أن يرده، ففعل فتزوجها، وهى أم سيدنا سليمان عليه السلام فعوتب فى ذلك، وقيل: خطبها أوريا، وخطبها سيدنا داوود عليه السلام فأثره أهلها، فكانت زلته أنا خطب على خطبة أخيه المؤمن مع كثرة نسائه، والمعروف أن الأنبياء يكون نور ذريتهم فى ظهرهم وأنهم يتزوجون لكى ينتقل النور إلى زوجاتهم ثم إلى أبنائهم فإن لم ينتقل يكون ذلك إيذانا بزواج جديد، وقد كان زواج سيدنا داوود هذه المرة هو الذى حدث فيه انتقال النور، وبعد زواج سيدنا داوود عليه السلام ، وكان له من النساء تسع وتسعون إمرأة وقد أكمل بها المائة، فعند ذلك أرسل الله له ملكين بصفة رجلين فدخلا عليه من غير إذن ففزع منهما سيدنا داوود عليه السلام فقالا له: لا تخف كما ذكر فى قوله تعالى ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ • إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ ص 21-22، فقال سيدنا داوود عليه السلام : قصا علىّ قصتكما، فقال ﴿إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى الْخِطَابِ﴾ ص 23، وكأنهما قالا: نحن كخصمين هذا حالهما، فمثلت قصة سيدنا داوود عليه السلام مع زوجته أوريا بقصة رجل له نعجة واحدة وآخر له تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة، فطمع فى نعجة صاحبه، وكان ما حدث من الملكين على وجه التحاكم إليه ليحكم ما حكم به من قوله ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ ص 24، وقيل: لما قضى بينهما نظر أحدهما إلى الآخر فضحك، ثم صعدا إلى السماء وهما يقولان قضى داوود على نفسه، فعلم سيدنا داوود عليه السلام أن الله تعالى قد ابتلاه وذلك قوله تعالى ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ • فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ ص 24-25، وروى أن سيدنا داوود عليه السلام ظل أربعين يوماً وهو يبكى طالباً من الله أن يغفر له، واشتغل بذلك عن المُلك، فوثب ابن له يقال له: إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه واجتمع إليه أهل الزيغ من بنى إسرائيل، فلما غفر الله لسيدنا داوود عليه السلام حارب ابنه وهزمه. وروى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى: أنه رأى فى المنام شجرة تقرأ سورة ﴿ص﴾ فلما بلغت ﴿وَأَنَابَ﴾ سجدت وقالت: اللهم اكتب لى بها أجراً، وحط عنى بها وزراً، وارزقنى بها شكراً، وتقبلها منى كما تقبلتها من عبدك داوود. فقال صلى الله عليه وسلم (وسجدت أنت يا أبا سعيد)؟ قلت: لا. قال صلى الله عليه وسلم (كنت أحق بالسجود من الشجرة)، ثم تلى نبى الله صلى الله عليه وسلم الآيات حتى بلغ ﴿وَأَنَابَ﴾ فسجد، وقال كما قالت الشجرة.
ولما أوحى الله لسيدنا داوود عليه السلام بالمغفرة، قال: يارب كيف بحديث الخصم؟ أى الرجل الذى ظلمته، فقال: أستوهبتك منه، وفى رواية: إنى أعطيه يوم القيامة ما لم تر عيناه، فاستوهبك منه فيهبك لى، قال: يارب الآن قد عرفت أنك غفرت لى، قال تعالى ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ص 26.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=695
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 5:58 pm

صحابة

الصحابى الجليل
المقداد بن الأسود الكندى


وكنيته:
المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة وينتهى إلى قضاعة ويكنى أبا معبد، وكان يقال له المقداد بن الأسود، ويقال له أيضاً: المقداد الكندى، وإنما قيل له ذلك: لأنه أصاب دماً فى بهراء فى الجاهلية، فهرب منهم إلى كندة فحالفهم، ثم أصاب فيهم دماً فهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهرى فتبناه، فكان يقال له: المقداد بن الأسود، فلما نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ﴾ الأحزاب 5، قيل: المقداد بن عمرو. وعن ابن إسحاق، فى تسمية من هاجر إلى الحبشة من بنى زهرة ومن بهراء المقداد بن عمرو. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحد السابقين الأولين. وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار. وشهد المقداد فتح مصر.
وقال أحمد بن صالح المصرى: المقداد حضرمى وحالف أبوه كندة فنسب إليها، وحالف هو بنى زهرة فقيل: الزهرى لمحالفته الأسود بن عبد يغوث الزهرى وتبناه الأسود فقيل: المقداد بن الأسود بالتبنى وأبوه الذى ولده عمرو بن ثعلبة فهو المقداد بن عمرو.
من مناقبه:
كان قديم الإسلام ولم يقدر على الهجرة ظاهراً، فأتى مع المشركين من قريش هو وعتبة بن غزوان ليتوصلا بالمسلمين فانحازا إليهم وذلك فى السرية التى بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث إلى ثنية المرة فلقوا جمعاً من قريش عليهم عكرمة بن أبى جهل فلم يكن بينهم قتال غير أن سعد بن أبى وقاص رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمى به فى سبيل الله وهرب عتبة بن غزوان والمقداد بن الأسود يومئذ إلى المسلمين وشهد المقداد فى ذلك العام بدراً ثم شهد المشاهد كلها.
وله فى بدر مقام مشهور. وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فقال أبو بكر فأحسن، وقال عمر فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يارسول الله، امض لما أُمرت به فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ المائدة 24، ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون؛ فوالذى بعثك بالحق نبياً لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه، حتى نبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً، ودعا له.
وعن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب عن المقداد بن عمرو قال: كان معى فرس يوم بدر يقال له سبحة. وعن أبى إسحاق قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن عمرو. وعن القاسم بن عبد الرحمن وعن سفيان عن أبيه قال: أول من عدا به فرسه فى سبيل الله المقداد بن الأسود.
قالوا: وشهد المقداد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله تعالى بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله تعالى بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم فى الشمس.
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم، روى عنه أنس بن مالك، وجبير بن نفير الحضرمى، والحارث بن سويد، والسائب بن يزيد، وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشى، وسليم بن عامر، وسليمان ابن يسار، وشريك بن سمى الغطيفى المصرى، وطارق ابن شهاب، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة الازدى، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمان بن أبى ليلى، وعبيد الله بن عدى بن الخيار، وعلى بن أبى طالب، وعمير بن إسحاق، وميمون بن أبى شبيب، وهمام بن الحارث، وأبو أيوب الأنصارى، وأبو راشد الحبرانى، وأبو ظبية الكلاعى، وزوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وابنته ضباعة بنت المقداد، على خلاف فى ذلك، وابنته كريمة بنت المقداد.
له جماعة أحاديث وحديثه فى الستة، له حديث فى الصحيحين، البخارى ومسلم: باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله. وانفرد له مسلم بأربعة أحاديث: فى الأشربة باب: إكرام الضيف وفضل إيثاره، فى الجنة: باب فى صفة يوم القيامة، فى الزهد: باب النهى عن المدح، إذا كان فيه إفراط وقد عد هذا الحديث بحديثين لأنه ورد من طريقين مع اختلاف فى بعض الألفاظ".
عن كريمة وهى ابنة المقداد، أن المقداد أوصى للحسن والحسين ابنى على بن أبى طالب لكل واحد منهما بثمانية عشر ألف درهم، وأوصى لأزواج النبى صلى الله عليه وسلم لكل امرأة منهن سبعة آلاف درهم، فقبلوا وصيته.
هجرته إلى المدينة والحبشة:
وهو قديم الإسلام من السابقين، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية فى رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ثم عاد إلى مكة، فلم يقدر على الهجرة إلى المدينة لما هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبقى إلى أن بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث فى سرية، فلقوا جمعاً من المشركين عليهم عكرمة بن أبى جهل، وكان المقداد وعتبة بن غزوان قد خرجا مع المشركين ليتوصلا إلى المسلمين، فتواقفت الطائفتان، ولم يكن قتال، فانحاز المقداد وعتبة إلى المسلمين. وعن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر المقداد بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
أهم ملامح شخصيته:
عن موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد أنها وصفت أباها لهم فقالت: كان رجلاً طويلاً آدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، يصفر لحيته وهى حسنة وليست بالعظيمة ولا بالخفيفة، أعين مقرون الحاجبين، أقنى مهيباً.
أثر الرسول فى تربيته:
عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المقداد وجبار بن صخر. وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبه قال: قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد فى بنى حديلة دعاه إلى تلك الناحية أُبى بن كعب.
عن ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوجه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (لكنى أزوجك ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب).
عن موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها قالت: بعنا طعمة المقداد التى أطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسة عشر وسقاً وشعيراً من معاوية بن أبى سفيان بمائة ألف درهم.
عن أبى ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل أمرنى بحب أربعة، وأخبرنى أنه يحبهم)، قيل: يارسول الله سمهم لنا، قال (على منهم)، يقول ذلك ثلاثاً، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان.
وروى على بن أبى طالب عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (لم يكن نبى إلا أعطى سبعة نجباء وزراء ورفقاء، وإنى أعطيت أربعة عشر: حمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعلى، والحسن والحسين، وابن مسعود، وسلمان، وعمار، وحذيفة، وأبو ذر، والمقداد، وبلال).
عن عبدالرحمن بن أبى ليلى حدثنى المقداد بن الأسود قال: جئت أنا وصاحبان لى قد كادت تذهب أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يقبلنا أحد حتى انطلق بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحله، ولآل محمد ثلاث أعنز يحتلبونها فكان النبى صلى الله عليه وسلم يوزع اللبن بيننا وكنا نرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه فيجىء فيسلم تسليماً يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم فقال لى الشيطان: لو شربت هذه الجرعة فإن النبى صلى الله عليه وسلم يأتى الأنصار فيتحفونه فمازال بى حتى شربتها فلما شربتها ندمنى وقال: ما صنعت يجىء محمد صلى الله عليه وسلم فلا يجد شرابه فيدعو عليك فتهلك وأما صاحباى فشربا شرابهما وناما وأما أنا فلم يأخذنى النوم وعلى شملة لى إذا وضعتها على رأسى بدت منها قدماى وإذا وضعتها على قدمى بدا رأسى وجاء النبى صلى الله عليه وسلم كما كان يجىء فصلى ما شاء الله أن يصلى ثم نظر إلى شرابه فلم ير شيئاً فرفع يده، فقلت: تدعو على الآن فأهلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم أطعم من أطعمنى واسق من سقانى)، فأخذت الشفرة وأخذت الشملة وانطلقت إلى الأعنز أجسهن أيتهن أسمن كى أذبحه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حفل كلهن فأخذت إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه فحلبته حتى علته الرغوة ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب ثم ناولنى فشربت ثم ناولته فشرب ثم ناولنى فشربت ثم ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض، فقال لى (إحدى سوآتك يامقداد)، فأنشأت أحدثه بما صنعت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما كانت إلا رحمة من الله عز وجل، لو كنت أيقظت صاحبيك فأصابا منها)، قلت: والذى بعثك بالحق ما أبالى إذا أصبتها أنت وأصبت فضلتك من أخطأت من الناس.
عن طارق بن شهاب عن المقداد بن الأسود قال: لما نزلنا المدينة عشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عشرة يعنى فى كل بيت، قال: فكنت فى العشرة الذين كان النبى صلى الله عليه وسلم فيهم، قال: ولم يكن لنا إلا شاة نتجزأ لبنها.
عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بعث النبى صلى الله عليه وسلم المقداد بن الأسود رضي الله عنه على سرية فلما قدم قال له (أبا معبد أبا معبد كيف وجدت الإمارة) قال: كنت أحمل وأوضع حتى رأيت بأن لى على القوم فضلاً، قال (هو ذاك فخذ أو دع)، قال: والذى بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبداً.
عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة لنا فقلنا اجلس عافاك الله حتى نطلب حاجتك، فجلس فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفاً يتمنون الفتنة يزعمون ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن السعيد لمن جنب الفتن)، يرددها ثلاثاً (وإن ابتلى فصبر)، وأيم الله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم بما يموت عليه بعد حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لقلب ابن آدم أسرع انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياً).
عن أبا ظبية عن الكلاعى سمع المقداد بن الأسود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لأن يزنى الرجل بعشر نسوة من عشر أبيات أيسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره، ولان يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره).
عن ثابت عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقرأ ويرفع صوته بالقرآن فقال (أواب)، وسمع آخر يرفع صوته فقال (مراء)، فنظر فإذا الأول المقداد بن عمرو.
عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، عن المقداد بن الاسود، أنه أخبره أنه قال: يارسول الله! أرأيت إن لقيت رجلاً من الكفار فقاتلنى، فضرب إحدى يدى بالسيف، فقطعها، ثم لاذ منى بشجرة، فقال: أسلمت لله، أفأقتله يارسول الله، بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله)، قال: فقلت يارسول الله إنه قد قطع يدى، ثم قال ذلك بعد أن قطعها، أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال)، واللفظ لمسلم، ولاذ منى بشجرة أى: اعتصم منى بها.
عن همام بن الحارث، أن رجلاً جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه، وكان رجلاً ضخماً، فجعل يحثو فى وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا رأيتم المداحين، فاحثوا فى وجوههم التراب).
عن سليمان بن عمرو الانصارى، عن رجل من قومه يقال له الضحاك، وكان عالماً، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المقداد بن عمرو وعبد الله بن رواحة. وعن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، قالت: كنت أنا وزوجى المقداد وسعد بن أبى وقاص على فراش وعلينا خميل واحد.
من كلامه:
عن أبو راشد الحبرانى قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً على تابوت من تابوت الصيارفة بحمص قد أفضل عنها من عِظَمَهُ يريد الغزو فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: أتت علينا سورة البعوث ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ التوبة 41. وسورة البحوث: هى التوبة سميت بذلك لما فيها من البحث عن المنافقين، وكشف أسرارهم، وأعذر الله إليك: أى عذرك لثقل بدنك فأسقط عنك الجهاد، ورخص لك فى تركه.
عن عبدالرحمن بن نفير عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت فاستمعت فجعلت أعجب، ما قال إلا خيراً، ثم أقبل عليه فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرا: غيبه الله عز وجل عنه لا يدرى لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله عز وجل على مناخرهم فى جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم الله عز وجل لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم عليه السلام، وقد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم على أشد حال بُعث عليه نبى من الأنبياء فى فترة وجاهلية ما يرون ديناً أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، حتى إن الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً، وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه فى النار وأنها للتى قال الله عز وجل ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ الفرقان 74.
عن الحارث بن سويد قال: كان المقداد بن الأسود فى سرية فحصرهم العدو فعزم الأمير أن لا يجشر أحد دابته - يضجعها - فجشر رجل دابته لم تبلغه العزيمة، فضربه فرجع الرجل وهو يقول: ما رأيت كما لقيت اليوم قط. فمر المقداد فقال: ما شأنك فذكر له قصته فتقلد السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير فقال: أقده من نفسك. فأقاده فعفا الرجل، فرجع المقداد وهو يقول: لأموتن والإسلام عزيز.
وفاته "إستشهاده":
عن أبى فائد أن المقداد بن الأسود شرب دهن الخروع فمات. وعن موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها: أن المقداد فتق بطنه فخرج منه الشحم. عن موسى بن يعقوب عن عمته عن أمها كريمة بنت المقداد قالت: مات المقداد بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة بالبقيع وصلى عليه عثمان بن عفان، وذلك سنة ثلاث وثلاثين، وكان يوم مات بن سبعين سنة أو نحوها. عن شعبة عن الحكم أن عثمان بن عفان جعل يثنى على المقداد بعدما مات، فقال الزبير: لا ألفينك بعد الموت تندبنى وفى حياتى ما زودتنى زادى.
فكانت وفاته بالمدينة فى خلافة عثمان، ومات بأرض له بالجرف، وحمل إلى المدينة، وأوصى إلى الزبير بن العوام، وكان عمره سبعين سنة، وكان رجلاً ضخماً. وعن محمد بن جعفر عن شعبة قال: جعل عثمان بن عفان يبكى على المقداد بن عمرو بعد ما مات.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=694
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 7:25 pm

أهل الله

التقوى 2

قال الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
عن أبى سعيد الخدرى قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يانبى الله، أوصنى، فقال (عليك بتقوى الله؛ فإنه جِماع كلِّ خير، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية المسلم، وعليك بذكر الله، فإنه نور لك).
وعن أنس رضي الله عنه يقول: قيل يانبى الله من آل محمد؟ قال (كل تقى).
فالتقوى جماع الخيرات، وحقيقة الإتقاء التحرز بطاعة الله عن عقوبته؛ وأصل التقوى: إتقاء الشرك؛ ثم بعده: إتقاء المعاصى والسيئات، ثم بعده إتقاء الشبهات؛ ثم يدع بعده الفضلات.
وجاء فى تفسير قوله عز وجل: ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ آل عمران 102، إن معناه: أن يطاع فلا يعصى؛ ويُذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
يقول سهل بن عبد الله: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه.
وكان الكتانى يقول: قسمت الدنيا على البلوى وقسمت الآخرة على التقوى، وكان الجريرى يقول: من لم يُحْكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة، وقال النصراباذى: التقوى: أن يتقى العبد ماسوى الله عز وجل.
وقال سهل: من أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب كّلها.
وقال النصراباذى: من لزم التقوى اشتقاق إلى مفارقة الدنيا، لأن الله سبحانه يقول و﴿وَلَلدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ الأنعام 32، وقال بعضهم: من تحقق فى التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا.
وقال أبو عبد الله الروذبارى: التقوى: مجانبة مايبعدك عن الله.
وقال ذو النون المصرى: التقى: من لايدنس ظاهره بالمعارضات، ولا باطنه بالعلالات ويكون واقفاً مع الله موقف الاتفاق.
وكان ابن عطاء يقول: للتقوى ظاهر وباطن، فظاهره: محافظة الحدود. وباطنه: النية والإخلاص.
وقال ذو النون:
ولا عيش إلا مع رجال قلوبهم تحن إلى التقوى وترتاح للذكر
سكون إلى روح اليقين وطيبه كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر
وقيل: يستدل على تقوى الرجل بثلاث: حُسْن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر على ماقد فات.
وقال طلق بن حبيب: التقوى: عمل بطاعة الله على نور من الله، مخافة عقاب الله.
وعن أبى حفص أنه قال: التقوى بالحلال المحض، لا غير.
وكان أبو الحسين الزنجانى يقول: من كان رأس ماله التقوى كلَّت الألسنُ عن وصف ربحه.
وقال الواسطى: التقوى: أن يتقى من تقواه، يعنى: من رؤية تقواه، والمتقى مثل ابن سيرين؛ اشترى أربعين حباً سمناً، فأخرج غلامه فأرة من حب فسأله: من أى حب أخرجتها؟ فقال لا أدرى! فصبها كلها على الأرض.
ومثل ابن يزيد: اشترى بهمذان حب القرطم، ففضل منه شىء، فلما رجع إلى بسطام رأى فيه نملتين، فرجع إلى همذان فوضع النملتين.
ويحكى أن أباحنيفة كان لا يجلس فى ظل شجرة غريمة. ويقول: قد جاء فى الخبر: كلُّ قرض جر نفعاً فهو رباً.
وقيل: إن أبا يزيد غسل ثوبه فى الصحراء مع صاحب له، فقال له صاحبه: تعلق الثوب فى جدار الكرم، فقال لا، لا تغرز الوتد فى جدار الناس، فقال: نعلقه فى الشجر، فقال: لا، إنه يكسر الأغصان، فقال: نبسطه على الأذْخِر، فقال: لا؛ إنه علق الدواب، لا نستره عنها، فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره، حتى جف جانب، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر.
وقيل: إن أبا يزيد دخل يوماً الجامع، فغرز عصاه فى الأرض فسقطت، ووقعت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه فى الأرض، فألقتها فانحنى الشيخ وأخذ عصاه، فمضى أبو يزيد إلى بيت الشيخ واستحله، وقال: كان السبب فى انحنائك تفريطى فى غرز عصاى، حيث احتجت إلى أن تنحنى.
ورؤى عتبة الغلام بمكان يتصبب عرقاً فى الشتاء، فقيل له فى ذلك: فقال: إنه مكان عصيت فيه ربى!! فسئل عنه فقال: كشطت من هذا الجدار قطعة طين، غسل بها ضيف لى يده، ولم أستحل من صاحبه.
وقال إبراهيم بن أدهم: بت ليلة تحت الصخرة ببيت المقدس؛ فلما كان بعض الليل نزل ملكان، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ فقال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذى حط بالله سبحانه درجة من درجاته. فقال: لمَ؟ قال: لأنه اشترى بالبصرة تمراً، فوقعت تمرة على تمرة من تمر البقال، فلم يردها على صاحبها. قال إبراهيم: فمضيت إلى البصرة، واشتريت التمر من ذلك الرجل، وأوقعت تمرة على تمرة، ورجعت إلى بيت المقدس، وبت فى الصخرة، فلما كان بعض الليل، إذ أنا بملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ فقال الآخر: إبراهيم بن أدهم: فقال: ذلك الذى رد الله مكانه، ورُفعت درجته.
وقيل: التقوى على وجوه: للعامة: تقوى الشرك، وللخاصة: تقوى المعاصى، وللأولياء: تقوى التوصل بالأفعال، وللأنبياء: تقوى نسبة الأفعال؛ إذ تقواهم منه إليه.
وعن أمير المؤمنين على رضي الله عنه قال: سادة الناس فى الدنيا الأسخياء، وسادة الناس فى الآخرة الأتقياء.
قال الجنيد: مانجا من نجا إلا بصد اللجا، قال الله تعالى ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ التوبة 118، الآية.
وقال الجريرى: مانجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء، قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ الرعد 20، وقال ابن عطاء: مانجا من نجا إلا بتحقيق الحياء من الله، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى﴾ العلق 14، وقال الأستاذ الإمام: مانجا من نجا إلا بالحكم والقضاء، قال الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ الأنبياء 101، وقال أيضاً: مانجا من نجا إلا بما سبق له من الاجتباء، قال الله تعالى ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الأنعام 87، وقال رويم رحمه الله: مانجا ما نجا إلا بصدق التقى، قال تعالى ﴿وَيُنَجِّى اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الزمر 61.
عبد الستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=693
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 8:46 pm

القواطع

هيييه ... دنيا

إنت فين؟ كان هذا سؤاله لى على الموبايل، فقلت: أنا فى وسط البلد بتمشى شوية، واتفرج على المحلات وبادور فى الناس يمكن ألاقى النوع اللى انت قلت عليه المرة اللى فاتت ... اللى هو زى الأكل ... فاكر؟ فضحك وقال: هو انت فاكر إن النوع ده مفروش على الرصيف، والبياعين واقفين حواليه بيقولوا: تعالى بص بسبعة ونص، فقلت: لأ ... الموضوع مش كده، بينى وبينك العملية ملخبطة معايا، ومش عارف أعمل إيه علشان ألاقى الناس دى ... ده نمرة واحد، ونمرة اتنين إزاى لما ألاقيهم أعرفهم؟ فرد قائلاً: انت فين بالظبط؟ قلت: فى شارع 26 يوليو، قال: كويس ... أصل أنا قريب منك، استنانى عند دار القضاء، فقلت: ماشى ... حاستناك على ناصية 26 يوليو وشارع رمسيس، وقفلت الموبايل، ومشيت فى الشارع، ودماغى شغالة أسئلة ... ياترى الناس دى شكلها إيه؟ طيب ... أكل إيه اللى مش قادر استغنى عنه؟ الله ... طيب ما فيه أكل كتير الواحد مابيحبوش، ولا بيقرب منه، يعنى بالعربى الفصيح يقدر يستغنى عنه، وفيه أكل فوق مستوى الناس اللى زى حالاتى بنسمع عنه ونشوفه فى التليفزيون ونقوله باى باى من بعيد لبعيد زى الاستاكوزا، والديك الرومى، واللى زاد وغطى الأسامى اللى طلعوا فيها اليومين دول زى السيمفو ... سيفون إيه الله يخرب عقلك ... آه ... آه افتكرت السيمون فاميه، وحاجات تانية كتير لا داعى لذكرها علشان بلاش نعقد حد و... فجأة سمعت صوت غريب بيقول: مش تفتح يابنى آدم، ما تفوقوا بقى من الهباب اللى بتشربوه ده، وانتبهت لإن الكلام ده كان لىّ لإنى خبطت فى واحد وأنا سرحان، فقلت بسرعة: أنا أسف جداً ... حقك عليه، ومشى فى طريق ومشيت فى طريق أخر، وبعد شوية لقيت نفسى ماشى فى شارع غير شارع 26 يوليو، وقفت علشان أجَمّع، وأعرف أنا فين، ولما دماغى اتعدلت رجعت بسرعة لشارع 26 يوليو، واتجهت لدار القضاء العالى، وصلت هناك لقيت صديقى واقف بيبص يمين وشمال بيدور علىّ، فقلت: أنا أسف على التأخير، أصلى سرحت وأنا ماشى ... و... فقاطعنى قائلاً: معلش بتحصل كتير، المهم تحب نروح فين؟ فقلت: إيه رأيك ... تيجى نسيب رجلينا تودينا زى ما هى عاوزة، واحنا ماشيين بنتكلم وتشرح لى إزاى أعرف الناس اللى زى البسبوسة؟ فقال ضاحكاً: ياابنى ... ياحبيبى، الناس دول حتلاقيهم فى أى مكان، لكن صعب إنك تعرفهم على طول، لأن مافى حد منهم حاطط يافطة على صدره بتقول أيوه أنا اللى زى الأكل و... فقاطعته: آه صحيح ... بالمناسبة كنت لسّه بسأل نفسى عن الأكل، طيب ما هو فيه أكل محبوب وأكل مكروه، وفيه أكل مفيد وأكل غير مفيد و... فقاطعنى قائلاً: الشبه الوحيد بين الأكل والناس هو الغذاء، وغلطتى إنى قلت أكل بدل غذاء، فالغذاء شامل الأكل والشرب والهواء وأشعة الشمس وكل حاجة بتساعد على نمو الجسم صحيحاً معافاً، فقلت: تقصد زى ما بنقول العقل السليم فى الجسم السليم، فرد قائلاً: آيوه زى ما بتقولوا الكلام ده، بس أنا مااقصدش كده، فقلت: استنى ... استنى يعنى إيه زى ما بتقولوا؟ هو انت مش من الناس اللى ... فقاطعنى قائلاً: آيوه، مش من الناس اللى بيقولوا الكلام ده، مش كده وبس، الكلام ده مناقض للحقيقة، قلت: طيب إزاى؟ واحنا من ساعة ما طلعنا على وش الدنيا واحنا بنسمع ونقول الكلام ده، ولا حد قال غلط أو اعترض قولى بقى وفهمنى معنى الكلام اللى انت قلته دلوقتى، فقال: تعالى نمسك الكلام ده ونفحصه، الكلام ده بيحتوى شرطين على يصح اللى بعدهما، أولاً أو الشرط الأول أن يكون العقل سليم علشان يكون الجسم سليم، والناس لا تتكلم فى هذا الشرط، قلت: طيب والشرط الثانى؟ قال: أن يكون الجسم سليم علشان يبقى العقل سليم، وده اللى الناس ماشية بيه، تلاقى الأم أول الولد أو البنت ما يتفطم، ومش الأم بس تلاقى العيلة كلها قاعدين يزغطوا فى الطفل قال علشان يكبر ويكلبظ يقوم يفهم بسرعة، نوع تانى يقول: حافظ على جسمك بالأكل المفيد والرياضة علشان يصبح عقلك سليم ... مش كده؟ قلت: آيوه ... مظبوط، فقال: يبقى المفروض إن كل مخترع وكل مفكر وكل عالم يبقى جسمه متناسق وجميل زى بتوع كمال الأجسام العضلات الضخمة المنفوخة والوسط النحيل والشكل اللى إحنا بنشوفه فى مسابقات كمال الأجسام، يعنى لما نقارن البطل المصرى الشحات مبروك بالشيخ الشعراوى مثلاً حسب كلامكم فالشحات مبروك أعلم لأن عقله سليم لأن جسمه يحمل المواصفات المطلوبة، أما الشيخ الشعراوى رحمه الله بالنسبة لجسد النحيل حسب كلامكم يبقى لا يعرف شئ ... مش كده؟ ومش بس كده، ده لازم يكون الجسم سليم من الأمراض تماماً، وبقدر سلامة الجسم من المرض وقربه أو بعده عن القياسات السليمة للجسم يصبح العقل سليم ... مش كده؟ قلت: قصدك إيه؟ فقال: ما تيجى نضرب مثل بيك قلت: مثل بى أنا ... طيب إزاى؟ قال: ربنا يديم عليك الصحة والعافية، انت صاحب طول متناسق مع وزنك، يعنى جسم يقال عنه سليم قلب وقالب مظبوط؟ فنظرت إلى شكلى وقلت: مظبوط، فقال: يعنى عقلك سليم، فقلت بدون تفكير: طبعاً، فرد قائلاً: ولما هو طبعاً نزلت تدور فى الشارع على الناس اللى زى الغذاء، بالذمة دى تصرفات ناس عاقلين؟ وحسيت إنى أخدت دش ميه ساقعة، ومقدرتش أتكلم، وأحس إنى أُحرجت، فقال: ماتزعلش، المفروض إن الواحد لما يسمع حاجة يفكر فيها قبل ما يقولها، فقلت: طيب ... ده الكلام اللى إحنا عارفينه، إيه هو الكلام اللى انت عارفه بخصوص الموضوع ده؟ فقال: أولاً إحنا لازم نكون مرجعيتنا الله ورسوله وأولو العلم، وحط كذا خط تحت أولو العلم، علشان لما نيجى نتكلم عنهم نعرف مين هم دول ... ماشى؟ قلت: يعنى بالمختصر المفيد مااسألش عنهم دلوقت؟ ... طيب كمل كلامك، بس أنا عاوز أقولك حاجة قبل ما تكمل كلامك، مش فيه حديث بيقول (المؤمن القوى خير عند الله من المؤمن الضعيف)، أنا مش حافظ نص الحديث كويس ... بس إيه رأيك بقى؟ فقال: هو الكلام عن مين؟ قلت: عن المؤمن، فقال: يعنى المسلم لأ؟ ... جاوب ... المسلم لأ؟ فقلت: يعنى إيه؟ فقال: الكلام عن قوة الإيمان وليست قوة البدن، يعنى المسلم قوى الإيمان خير من المسلم ضعيف الإيمان ... إيه رأيك بقى؟ سكِت ولم أنطق بكلمة، فأكمل كلامه: انت سمعت الحديث اللى بيقول (ألا إن فى الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله)، أو كما قال والمضغة هى القلب مش العقل إيه رأيك بقى؟ فقلت: خلاص ياعم ... كفاية إحراج، وخلينا نرجع لموضوعنا، الناس اللى زى الغذاء حلاقيهم فين وازاى؟ قال: فيه مثل بيقول: تعرف فلان - أعرفه - عاشرته - لأ ماعاشرتوش؛ تبقى ماتعرفوش. المعرفة محتاجة معاشرة والمعاشرة تحتاج معاملة، فلما تتعامل مع الناس حتعرف مين الحلو، ومين الوحش، مين اللى يفيدك، ومين اللى يضرك، وبالمعاشرة والمعاملة تكون دخلت معترك الدنيا اللى هى القاطع الثانى، فقلت: يعنى إحنا خلصنا النفس؟ فقال: النفس ما بتخلص إلا على يد خبير، وده موضوع حنتكلم فيه بعد ما نخلص القواطع ... الكلام خدنا ... هو احنا فين دلوقتى؟ فنظرت حولى وقلت: إحنا فى شارع الأزهر وداخلين على سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه، فابتسم وقال بمناسبة ذكر مولانا الإمام الحسين رضي الله عنه فيه كلام قالوه أو أبيات منظومة قالها سيدنا ومولانا الإمام على كرم الله وجهه فى ذم الدنيا، قال إيه:
دنيا تخادعنى كأنى لست أعرف حالها
ذم الإله حرامها وأنا اجتنبت حلالها
بسطت إلى يمينها فكففتها وشمالها
ورأيتها محتاجة فوهبت جملتها لها
فقلت: الله ... الله ... بقولك إيه ماتيجى نسيب الكلام فى الدنيا دلوقتى، وندخل نزور سيدى ابن سيدى وسيدك وسيد الناس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=691
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 10:14 pm

النبي

الغوث رسول الله

الاستغاثة بالرسل والانبياء والصالحين أمر جرت عليه عادة الموحدين خلفا عن سلف منذو بداية الخليقة وحتى نهاية الدنيا وتمتد الاستغاثة بهم فى يوم الحشر و القيامة ولا ينكرها الا جاحد أضله الشيطان وأغواه عن آيات الكتاب البينات وعن سنة سيد السادات صلى الله عليه وسلم وعن أقوال وأفعال الائمة الهداة الصادقون الاعلام .
لما خلق الله تبارك وتعالى أرواح الانبياء والمرسلين عليه السلام أجمعين أخذ الله عليهم وعلى أممهم المواثيق والعهود باتباع النبى المعصوم صاحب الحوض المورود واللواء المعقود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ آل عمران 81.
قيل فى التفسير معنى اشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم. وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وقال سعيد بن المسيب: قال الله عز وجل للملائكة فاشهدوا عليهم .
وقال سيدنا على بن أبى طالب وابن عمه سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو حى ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه.
ومن ها هنا عرف جميع الانبياء والمرسلين فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم بل علموا أتباعهم فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولما أقترف سيدنا ادم الخطيئة وأراد ان يتوب الله عليه عرف الباب الذى سوف يدخل منه على الله تبارك وتعالى انه الحبيب صلى الله عليه وسلم فتوسل به الى الله فقال الله تعالى [يا أدم صدقت وانك اذ سألتنى بحقه قد غفرت لك ولولا محمد ما خلقت]. الحديث بطوله رواه الحاكم والبيهقى.
وروى عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال ان سيدنا عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى فى منامه كأن سلسلة خرجت من ظهره حتى لحقت بعنان السماء ثم رجعت فصارت شجرة خضراء ورأى شيخا قد تعلق بها فقال عبد المطلب رضي الله عنه من انت قال نوح عليه السلام.
وأوحى الله تعالى إلى موسى أن فاتحة الزبور محمد رسول الله خير من تظله السماء ونبى الرحمة وقائد الغر المحجلين وإمام المتقين ونور العباد ربيع البلاد ومعدن الخير وأنه مبعوث إلى الأمة المرحومة وشفيع لم يكن له وسيلة والرحمة تنزل فى زمانه ودولته متوسدة عن فراقه من الدنيا وقبره من رياض الجنة وأباح الله له الغنائم وجعل له الأرض مسجدا وطهورا وأعطاه المقام المحمود وهو الشفاعة العامة لأهل الموقف.
وفى كتاب شرف المصطفى: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : يا موسى احمدنى أن مننت عليك بالإيمان بأحمد صلى الله عليه وسلم فوعزتى وجلالى لو لم تقبل الإيمان بأحمد صلى الله عليه وسلم ما جاورتنى فى دارى ولا تنعمت فى جنتى يا موسى أحب لأحمد صلى الله عليه وسلم ما تحب لنفسك وأحبب لأمته ما تحب لنفسك أجعل لك ولأمتك فى شفاعته نصيبا.
وصح عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أوحى الله تعالى إلى عيسىعليه السلام: يا عيسى آمن بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن.
وروى ان قريشا استغاثت بأبى طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اقحطوا، وقالوا: يا أبا طالب أقحط الوادى وأجدب العيال فخرج أبو طالب معه غلام يعنى النبى صلى الله عليه وسلم كانه شمس دجن تجلت عنه سحابة وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام وما فى السماء قزعة وأقبل السحاب من ها هنا وها هنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادى وأخصب النادى والبادى وفى هذا يقول أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل
الحديث رواه ابن عساكر.
استغاثة الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة:
روى ابن إسحق فى السيرة ان تاجر باع إبل الى أبو جهل (عمرو بن هشام) ومطله بأثمانها فذهب التاجر الى رجالا من قريش لينصفوه منه فدلوه على الرسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء منهم لما يعلمون من عداوة ابى جهل للرسول صلى الله عليه وسلم ولكن التاجر ذهب بنوايا صادقة للرسول صلى الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال: من هذا؟ فقال (محمد) فخرج اليه وما فى وجهه من رائحة قد انتفع لونه، فقال (اعط هذا حقه) قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذى له. فدفعه اليه فذكر لهم التاجر الاراشى ذلك، فقالوا لابى جهل: ويلك ما رأينا مثل ما صنعت؟ قال: ويحكم والله ما هو إلا ان ضرب على بابى وسمعت صوته فملئت رعبا، ثم خرجت اليه وان فوق رأسه لفحلا من الابل، ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا انيابه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلنى.
استغاثة الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم :
فعن أنس قال: جاء رجل أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبى يغط. ثم أنشده شعرا يقول فيه: وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل؟ فقام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر، فقال (اللهم اسقنا...) الحديث وفيه: ثم قال صلى الله عليه وسلم (لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه. من ينشدنا قوله؟) فقام على بن ابى طالب كرم الله وجهه فقال: يا رسول الله، كأنك أردت قوله "وأبيض يستسقى الغمام بوجهه" الأبيات. رواه البيهقى وفتح البارى فى شرح البخارى.
روى ابن سيد الناس فى سيرته ان قتادة بن النعمان رضي الله عنه استغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى أن عينيه جميعا سقطتا رواه محمد بن أبى عثمان عن ملك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال أصيبت عيناى يوم احد، فسالتا على وجنتى، فأتيت بهما النبى صلى الله عليه وسلم ، فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان. وكان يتفاخر احفاده بذلك ويقول أحدهم:
أنا ابن الذى سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت كما كانت لاول أمـرها فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد
وروى ايضا استغاثة الصحابى الجليل كلثوم بن الحصين لما ضرب بسهم فوقع فى نحره فذهب مسرعا يستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق على جرحه فبرأ. القصة رواها ابن سعد فى غزوة أحد.
وروى ايضا استغاثة الصحابى الجليل سلمة بن الاكوع رضي الله عنه فعن يزيد بن أبى عبيد قال رأيت أثر ضربة فى ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ماهذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتنى يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة، فأتيت النبى صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة. رواه البخارى.
وروى فى منتخب النفائس: قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: قدم وفد من العرب على النبى صلى الله عليه وسلم وفيهم شاب، فقال الشاب للشيوخ: انطلقوا وآمنوا بمحمد وأنا أحفظ رحالكم. ففعلوا، ثم جاء الشاب وتعلق بالنبى صلى الله عليه وسلم وقال: أستجير بك من النار. فقالوا: دعه يا غلام. فقال: والذى بعثه بالحق لا أفلته حتى يجيرنى من النار. فنزل جبريل وقال: يا محمد أخبره أن الله قد أجاره منها.
استغاثة الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله للرفيق الاعلى:
لما نزلت بالأمة الشدة عام الفتق فى زمن خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذهب الصحابى الجليل بلال بن الحارث المزنى الانصارى رضي الله عنه وكان خازن بيت مال المسلمين الى القبر النبوى الشريف واستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال "يا رسول الله استسق لامتك فإنهم قد هلكوا" فاتاه الرسول صلى الله عليه وسلم فى المنام وبشره بالسقاية وبلغه السلام الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبلغه وصيته اليه عليك بالكيس الكيس... الحديث بطوله رواه البيهقى بإسناد صحيح ومشهور بحديث خازن الدار.
استغاثة التابعين بالرسول صلى الله عليه وسلم :
قال سفيان الثورى رضي الله عنه "رأيت رجلاً فى البادية لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يصلّى على النبى صلى الله عليه وسلم. فقلت يا هذا قد تركت التسبيح والتهليل وأقبلت بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فهل عندك من هذا شىء؟ قال: مَن أنت؟ قلت: أنا سفيان الثورى، فقال: لولا أنت غريبٌ فى أهل زمانك ما كشفت عن حالى ولا أطلعتُك على سرِّى، ثُمّ قال: خرجت أنا ووالدى حاجّين إلى بيت الله الحرام حتى كنّا فى بعض المنازل مرض والدى فقمت لأعالجه فبينما أنا عند رأسه مات واسوَدّ وجهه، فجرّيت الأزرار على وجهه، فغلبتنى عيناى فنمت فإذا أنا برجلٍ لم أرَ أجمل منه وجهًا ولا أنظف منه ثوبًا ولا أطيب منه ريحًا يرفع قدَمًا ويضع قدمًا أخرى، حتى دنا من والدى فكشف الثوب عن وجهه وأمرّ بيده على وجهه فعاد وجهه أبيض ثُمّ ولّى راجعًا، فتعلّقت بثوبه فقلت له: مَن أنت يرحمك الله لقد منّ الله بك على والدى فى دار الغربة؟ فقال (أوَما تعرفنى؟ أنا محمّد بن عبد الله، أنا صاحب القرآن، أما إن والدك كان مسرفًا على نفسه -أى يقع فى المعاصى- ولكن كان يُكثر الصلاة علىّ، فلمّا نزل به ما نزل استغاث بى فأنا غياث من أكثر الصلاة علىّ) قال: فانتبهت من نومى فكشفت عن وجه أبى فإذا وجهه أبيض".
وفى فى كتاب المواهب اللدنية عن سيدنا الحسن البصرى رضي الله عنه قال: وقف حاتم الأصم على قبره صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رب إنا زرنا قبر نبيك صلى الله عليه وسلم فلا تردنا خائبين، فنودى: يا هذا، ما أذنا لك فى زيارة قبر حبيبنا إلا وقد قبلناك فأرجع أنت ومن معك من الزوار مغفورا لكم.
استغاثة الخلائق بالرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة:
فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الشمس ‏تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن, فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم ‏بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشقع حتى يقضى بين الخلق...). والحديث بطوله رواه البخارى عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وفى رواية أخرى للبخارى عن سيدنا انس بن مالك رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم فى بعض فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا إلى ربك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله، فيأتون موسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح الله وكلمته، فيأتون عيسى، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتوننى فأقول أنا لها، فأستأذن على ربى فيؤذن لى ويلهمنى محامد أحمده بها لا تحضرنى الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجداً، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتى أمتى، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان فى قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب أمتى أمتى، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان فى قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمد بتلك المحامد ثم أخر له ساجداً فيقال: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتى أمتى، فيقول: انطلق فأخرج من كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل).
قال الشيخ النبهانى ان مشروعية السفر لزيارة النبى صلى الله عليه وسلم ، ومثله الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة عند جميع العلماء والعوام من أهل الإسلام، حتى قال بعض أئمة المالكية كما نقله السبكى فى [شفاء السقام] وابن حجر فى [الجوهر المنظم] بكفر المانعين لذلك وإن كان هذا القول غير معتمد، وليس فى شيئ من الاستغاثة وشد الرحال ما يأباه العقل أو النقل.
إن الاستغاثة بسيد الكونين والثقلين امرا مشروعا قد أوردته السنة النبوية المطهرة وجرت به عادة الصحابة الاجلاء وأهل البيت الخبراء والخلفاء الراشدين النجباء وعمل به التابعين وتابع التابعين من الائمة والعلماء والاولياء والاصفياء. وحقا قال الامام فخرالدين رضي الله عنهفى نظمه الفريد:
هُوَ الصَّبْرُ إِجْمَالاً هُوَ الْغَوْثُ لِلْوَرَى فَلَوْلاَهُ لَمْ تَسَعِ الْقُلُوبَ حَنَاجِرُ 21/10
إبراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=692
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الأربعاء أغسطس 28, 2013 11:16 pm

خُدعوا

هل أبو طالب عم النبى توفى مسلما أم غير ذلك؟

يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:

هل أبو طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم توفى مسلما أم غير ذلك؟

نقول وبالله التوفيق لقد تناول هذا الموضوع العديد من العلماء فمنهم من قال بإسلامه ومنهم من قل بغير ذلك ونظرا لأهمية الموضوع فقد اخترنا لتوضيح هذ الأمر الهام وحتى لاندع مجالا للشك والحيرة مقتطفات من كتاب لعالم جليل هو السيد الهاشمى السيد أحمد بن السيد زينى دحلان شيخ العلماء ببلد الله الحرام فقد الف كتابه الذى سماه "اسنى المطالب فى نجاة أبى طالب" وذلك بعد اطلاعه على كتاب السيد محمد بن رسول البرزنج المتوفى سنة الف ومائة وثلاثة أى منذ تسعمائة وعشرة سنة والذى أثبت فيه السيد البرزنجى نجاة أبى طالب وذلك باقامة الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة وأقوال العلماء فيقول السيد زينى دحلان أن كل من اطلع على هذه الأدلة بتأمل يحصل له يقين بأنه ناج مع بيان معان صحيحة للنصوص التى تقتضى خلاف ذلك حتى صارت جميع النصوص صريحة فى نجاته وسلك فى ذلك مسلكا ما سبقه اليه أحد بحيث ينقاد لأدلته كل من أنكر نجاته وجحد وأن كل دليل استدل به القائلون بعدم نجاته قد قلبه عليهم وجعله دليلا لنجاته.
وقد لخص السيد زينى دحلان فى كتابه "اسنى المطالب فى نجاة ابى طالب" ما أثبته السيد البرزنجى فى كتابه ليكون من عرفها هو الغالب فى كل محفل ثم زاد على ذلك كلاما يتعلق بهذا الموضوع من "المواهب اللدنيه" و"السيرة الحلبية" فكان كتابه كما قال جامعا وافيا بتحصيل المراد نافعا ان شاء الله كل من وقف عليه من العباد.
فيقول ان العلامة البرزنجى قد أثبت حصول الإيمان لأبى طالب بالحجج والبراهين وخرج ذلك على أرجح الأقوال عند المحققين؛ أما عن إثبات الإيمان فانه يتوقف على تعريفه للإيمان ومعناه الشرعى فيقول الإيمان شرعا هو التصديق القلبى بوحدانية الله تعالى ورسالة النبى صلى الله عليه وسلم والتصديق بكل ما جاء به عن الله تعالى.
اما الإسلام شرعا فهو الانقياد بالأفعال الظاهرة الشرعية ويدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم (الإسلام علانية والإيمان فى القلب) فقد يجتمع الإسلام والإيمان فى من صدق بقلبه ونطق الشهادة بلسانه, وينفرد الإسلام عن الإيمان فى المنافق الذى ينطق بالشهادة وينقاد لاحكام الاسلام ظاهرا وهو بقلبه مكذب غير مصدق، فهذا منافق فى الدرك الاسفل من النار، يقول تبارك وتعالى ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ النساء 145، وينفرد الإيمان عن الإسلام فى من يصدق بقلبه ولا ينطق بالشهادة عنادا ولا ينقاد لأفعال الإسلام الظاهرة الشرعية، وذلك مثل الكثير من علماء اليهود الذين عرفوا ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صادقا ولم ينطقوا بالشهادة ولم يتبعوه ولم ينقادوا اليه، ويقول المولى تبارك وتعالى عنهم ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ البقرة 146. فهؤلاء مؤمنون به فى الباطن مكذبون به فى الظاهر عنادا واستكبارا فلا ينفعهم الايمان الباطنى.
أما اذا كان يؤمن ويصدق باطنا ولم ينطق بالشهادة ولم ينقاد ولم يتبع لعذر وليس لعناد أو استكبار فان الإيمان الباطنى فى هذه الحالة ينفعه فى الدار الآخرة ولكنه فى الظاهر يعامل معاملة الكفار فيقال أنه كافر بحسب أحكام الدنيا والعذر الذى يمنعه من الانقياد والنطق بالشهادة فى الظاهر له أسباب منها الخوف من ظالم إن أظهر إسلامه أن يقتله أو يؤذيه أذاً لا يُحتمل أو يؤذى أحدا من أولاده أو أقاربه فهذا يجوز له اخفاء إسلامه بل لو أكرهه ظالم على التلفظ بالكفر فانه يجوز له أن يتلفظ به، وقد أشار المولى تبارك وتعالى الى هذا بقوله ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ النحل 106.
ومن هذا القبيل فإن امتناع أبى طالب من الانقياد فى الظاهر كان خوفا على ابن أخيه وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فانه كان يحميه وينصره ويدفع عنه كل أذى ليبلغ رسالة ربه وكان كفار قريش يمتنعون من ايذاء النبى صلى الله عليه وسلم رعاية لأبى طالب ولحمايته، وكانت رياسة قريش بعد عبد المطلب لأبى طالب فكان أمره عليهم نافذا وحمايته عندهم مقبولة لعلمهم أن أبا طالب على ملتهم ودينهم، ولو علموا أنه أسلم واتبع النبى صلى الله عليه وسلم فانهم لا يقبلون حمايته ونصرته، بل كانوا يقاتلونه ويؤذونه أكثر مما يفعلونه مع النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن هذا عذر قوى لأبى طالب يمنعه من إظهار إسلامه والانقياد للنبى واتباعه، فلهذا كان يظهر لهم أنه على دينهم وملتهم وانه إنما يدافع عن النبى لأجل القرابة التى بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم ، وكانو يعتقدون أنه يحميه وينصره للحماية لا للاتباع فى الدين بل للحمية التى كانت مشهورة بين العرب وقد كان فى الباطن قلبه مملوءا بتصديقه صلى الله عليه وسلم لما شاهده من معجزات وكما سيأتى إيضاحه بعد وكان يأتى بألفاظ فى الظاهر تدل على ذلك أى على ايمانه بالنبى صلى الله عليه وسلم.
نأتى بعد ذلك الى اختلاف العلماء فى النطق بالشهادة:
فهل هو شرط اى جزء من مسمى الايمان أو شرط لاجراء الاحكام الدنيوية؟
فان كان شرطا اى جزءا فان تاركه مع القدرة اى تارك النطق بالشهادة مع القدرة يكون كافرا مخلدا فى النار
اما إن كان شرطا لإجراء الأحكام الدنيوية فتاركه لا يكون مخلدا فى النار.
يقول السفاقسى: كون الإيمان هو التصديق فقط هو الرواية الصحيحة عن الإمام أبى حنيفة رضي الله عنه.
وقول العلامة العينى فى شرح البخارى: ان الإقرار باللسان شرط لإجراء الأحكام أما من صدق الرسول فى جميع ما جاء به فهو مؤمن فيما بينه وبين الله تعالى وإن لم يقر بلسانه.
وقال حافظ الدين النسفى: إن ذلك هو المروى عن أبى حنيفة والى ذلك ذهب الإمام أبو الحسن الأشعرى فى اصح الروايتين عنه وهو قول ابى منصور الماتريدى.
وقال الامام عضد الدين فى المواقف: الايمان عندنا هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، قال شارحه السيد الشريف يعنى بقوله عندنا الإمام أبى الحسن الأشعرى، وقد قرر الإمام الغزالى رضي الله عنه هذا المذهب فى كتابه إحياء علوم الدين.
وهو أيضا قول إمام الحرمين وقول الأشاعرة وقول القاضى الباقلانى والأستاذ أبى إسحاق الأسفراينى ونسب التفتزانى هذا الرأى الى جمهور المحققين واستدل عليه بأحاديث منها قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (من علم ان الله ربه وانى نبيه صادقا عن قلبه حرم الله لحمه على النار) رواه الطبرانى الكبير عن عمران ابن حصين.
وروى البخارى ومسلم عن عثمان ابن عفان ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال (من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة).
ورى الطبرانى عن سلمة ابن نعيم الأشجعى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنه) قال قلت: يا رسول الله وان زنى وان سرق. قال (وإن زنى وإن سرق).
ومن أحاديث الشفاعة الكثير من هذا حتى يقال له صلى الله عليه وسلم (اخرج من النار من فى قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان) بتكرار أدنى ثلاث مرات وذكر البرزنجى نفس الحديث بزيادة (لا يخلد فى النار).
وقال ابن حجر فى شرح الاربعين: إن شرط النجاة فى الآخرة إذا لم يطالب به أى النطق بالشهادتين. فإذا طولب به وامتنع عنادا وكراهية للإسلام اى امتنع امتناعا على وجه الإباء عن الإسلام والكراهية والعناد فلا ينجو, ويفهم من هذا أنه لو ترك النطق بعد المطالبة لا إباء عنه ولا عنادا بل لعذر صحيح وقلبه مطمئن بالإيمان فانه لا يكون كافرا فيما بينه وبين الله تعالى بل لو تكلم بالكفر فى هذه الحالة لا يضره، قال تعالى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ النحل 106.
كما ان الراجح عند العلماء انه لا يشترط خصوص اللفظ المعروف "لا اله الا الله محمد رسول الله" وإنما ينعقد الإيمان بغير اللفظ المعروف. كأن يقول لا إله سوى الله أو لا إله إلا الرحمن أو قال محمد نبى الله أو مبعوثه أو أحمد أو الماحى أو غير ذلك مما يؤدى ذلك باللغات العجمية؛ صح إسلامه وحكم بكونه مسلما.
بعد ذلك نقول قد تواترت الاخبار أن أبا طالب كان يحب النبى صلى الله عليه وسلم ويحوطه بالرعاية وينصره ويعينه على تبليغ دينه ويصدقه بل ويمدحه فى أشعاره وكان ينطق بأن دينه حق فمن كلامه المعروف:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
ومن شعره ايضا:
ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا رسولا كموسى صح ذلك فى الكتاب
لم ينته موضوعنا عند هذا الحد بل سنكمل فى العدد القادم لنثبت ما أثبته العلماء وما أثبته الشرع حتى لا ندع مجالا للشك فى إيمان أبو طالب عم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فإلى العدد القادم بإذن الله نستودعكم الله تعالى الذى لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=690
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2013   الخميس أغسطس 29, 2013 12:05 am

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الأَوَّلُ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


3- باب فِى الإِحْرَامِ لِلصَّلاةِ:

50- قَالَ مَالِكٌ: تَحْرِيمُ الصَّلاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.
51- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَلا يُجْزِئُ مِنْ السَّلامِ مِنْ الصَّلاةِ إلا السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَلا يُجْزِئُ مِنْ الإِحْرَامِ فِى الصَّلاةِ إلا اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لا يَرَى هَذَا الَّذِى يَقُولُ النَّاسُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إلَهَ غَيْرُكَ وَكَانَ لا يَعْرِفُهُ.
52- فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِى صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلاةَ بِالْحَمْدِ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
53- قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ كَانَ وَرَاءَ الإِمَامِ وَمَنْ هُوَ وَحْدَهُ وَمَنْ كَانَ إمَامًا فَلا يَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إلَهَ غَيْرُكَ وَلَكِنْ يُكَبِّرُوا ثُمَّ يُبْتَدَءُوا الْقِرَاءَةَ وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَمَّنْ افْتَتَحَ الصَّلاةَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ لا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَمَا يَقْرَأُ أَمَا يُصَلِّى إنْكَارًا لِذَلِكَ أَى لِيَتَكَلَّمْ بِالْعَرَبِيَّةِ لا بِالْعَجَمِيَّةِ، قَالَ: فَمَا يُدْرِيهِ أَنَّ الَّذِى قَالَ أَهُوَ كَمَا قَالَ، أَى الَّذِى حَلَفَ بِهِ أَنَّهُ هُوَ اللهُ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ هُوَ اللهُ أَمْ لا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِالأَعْجَمِيَّةِ فِى الصَّلاةِ.
54- قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ لِلأَعْجَمِى أَنْ يَحْلِفَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَيَسْتَثْقِلُهُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ رَطَانَةِ الأَعَاجِمِ وَقَالَ: إنَّهَا خَبٌّ.
55- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ).
56- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ عَلِى بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَحْرِيمُ الصَّلاةِ التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.
57- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِى قَالَ: مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَانْقِضَاؤُهَا التَّسْلِيمُ.

4- باب فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِى الصَّلاةِ فَنَسِى تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ:

58- قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فِى صَلاتِهِ فَنَسِى تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ، قَالَ: إنْ كَانَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِى بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ أَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ فَلْيَمْضِ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى إذَا فَرَغَ الإِمَامُ أَعَادَ الصَّلاةَ.
59- وقَالَ: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلا لِلافْتِتَاحِ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الإِمَامُ رَكْعَةً وَرَكَعَهَا مَعَهُ ثُمَّ ذَكَرَ: ابْتَدَأَ الإِحْرَامَ وَكَانَ الآنَ دَاخِلا فِى الصَّلاةِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ ثُمَّ يَقْضِى رَكْعَةً إذَا سَلَّمَ الإِمَامُ.
60- وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ دَخَلَ مَعَ الإِمَامِ فَنَسِى تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ بِهَا تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ مَضَى فِى صَلاتِهِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ مَعَ الإِمَامِ أَعَادَهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ قَطَعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى مِنْ صَلاتِهِ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ لِلافْتِتَاحِ قَطَعَ أَيْضًا، قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ خَلْفَ الإِمَامِ وَحْدَهُ.
61- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا بَلَغَنِى أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ بِمَا أَمَرْتُهُ بِهِ لأَنِّى سَمِعْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يُجْزِئُ الرَّجُلَ مَعَ الإِمَامِ إذَا نَسِى تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَرَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُعِيدُ الصَّلاةَ مِرَارًا فَأَقُولُ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ؟ فَيَقُولُ: إنِّى نَسِيتُ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ، فَأَنَا أُحِبُّ لَهُ فِى قَوْلِ سَعِيدٍ أَنْ يَمْضِى لأَنِّى أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ وَأُحِبُّ لَهُ فِى قَوْلِ رَبِيعَةَ أَنْ يُعِيدَ احْتِيَاطًا وَهَذَا فِى الَّذِى مَعَ الإِمَامِ.
62- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا نَسِى الإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُ حَتَّى فَرَغُوا، قَالَ: يُعِيدُ الإِمَامُ وَيُعِيدُونَ.
63- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ نَسِى الإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ يَنْوِى بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ؟ قَالَ: لا يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَيُعِيدُ الإِمَامُ وَيُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ تُجْزِهِ صَلاتُهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامًا عِنْدَ مَالِكٍ يُعِيدُ، قَالَ سَحْنُونٌ: لأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (التَّحْرِيمُ التَّكْبِيرُ)، وَلا يَنْبَغِى لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْتَدِئَ الصَّلاةَ بِالرُّكُوعِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَذَلِكَ يُجْزِئُ مَنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ لأَنَّ قِرَاءَةَ الإِمَامِ وَفِعْلَهُ كَانَ يُحْسَبُ لِهَذَا لأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ فَحَمَلَ عَنْهُ الإِمَامُ مَا مَضَى إذَا نَوَى تَكْبِيرَةَ الافْتِتَاحِ.
64- وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَبَّرَ لِلافْتِتَاحِ خَلْفَ الإِمَامِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ الإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَضَى مَعَهُ حَتَّى فَرَغَ مَنْ صَلاتِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يُعِيدَ صَلاتَهُ إلا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَكَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَإِنْ كَانَ كَبَّرَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الإِمَامُ أَجْزَأَتْهُ صَلاتُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِى كَبَّرَ قَبْلَ الإِمَامِ لِلافْتِتَاحِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ بَعْدَهُ أَيُسَلِّمُ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الإِمَامِ؟ قَالَ: لا بَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ الإِمَامِ وَلا يُسَلِّمُ.

5- باب فى الْقِرَاءَةُ فِى الصَّلاةِ:

65- قَالَ مَالِكٌ: لا يَقْرَأُ فِى الصَّلاةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِى الْمَكْتُوبَةِ لا سِرًّا فِى نَفْسِهِ وَلا جَهْرًا، وَقَالَ مَالِكٌ: وَهِى السُّنَّةُ وَعَلَيْهَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِى قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِى الْفَرِيضَةِ، قَالَ: الشَّأْنُ تَرْكُ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِى الْفَرِيضَةِ قَالَ: لا يَقْرَأُ سِرًّا وَلا عَلانِيَةً لا إمَامٌ وَلا غَيْرُ إمَامٍ، قَالَ: وَفِى النَّافِلَةِ: إنْ أَحَبَّ فَعَلَ، وَإِنْ أَحَبَّ تَرَكَ، ذَلِكَ وَاسِعٌ.
66- وَقَالَ مَالِكٌ: وَلا يَتَعَوَّذُ الرَّجُلُ فِى الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَكِنْ يَتَعَوَّذُ فِى قِيَامِ رَمَضَانَ إذَا قَرَأَ، قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ الْقُرَّاءُ يَتَعَوَّذُونَ فِى رَمَضَانَ إذَا قَامُوا، وقَالَ: وَمَنْ قَرَأَ فِى غَيْرِ صَلاةٍ تَعَوَّذَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ إنْ شَاءَ.
67- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ صَلاةَ الْجَهْرِ: أَسْمَعَ نَفْسَهُ فِيهَا وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلا وَلا يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ فِى الْجَهْرِ الرَّجُلُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْمَرْأَةِ تُصَلِّى وَحْدَهَا صَلاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، قَالَ: تُسْمِعُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا قَالَ: وَلَيْسَ شَأْنُ النِّسَاءِ الْجَهْرَ إلا الأَمْرَ الْخَفِيفَ فِى التَّلْبِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
68- وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عِنْدِى أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا﴾ آل عمران 8.
عبد الستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=689
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد مارس 2013
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: