!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


ما كتاب الله إلا جمعنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد مايو 2013

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 9:16 am

تدارس

الذاريات 2

نبدأ فى هذا العدد تدارس صياغة معانى ابيات العدد السابق
البيت الأول:
وَأَمَّا الذَّارِيَاتُ فَرِيحُ وَصْلِى وَإِنَّ الإِفْكَ مِنْهَا لَلْغُبَــارُ 31/12

وكأن الشيخ رضي الله عنه يقول:
ان الله تبارك وتعالى قد اقسم فى كتابه العزيز بالذاريات التى هى الرياح المسخرة للهداة المهديين لهداية الخلق الذين سوف يستجيبون للدعاة الى الله تعالى فهذه الرياح هى الواردات الإلهية، التى ترد على القلوب، فتذرو منها الأمراض والشكوك والأوهام والخواطر فتكون الاستجابة من قريب دون عناء فيكون منها الوصل بالمعانى والمعارف الحقيقية لذلك فكأنما يقول رضي الله عنه ان هذه الرياح سخرها الله لى حتى أوصل بها من أشاء ممن يحبون الله ورسوله والأولياء ولا يستنكفون النصح فإنَ كُرْهَ الأولياء يتسبب فى عدم الهداية.
وَإِنَّ الإِفْكَ مِنْهَا لَلْغُبَــارُ:
الإفك: هو الكذب والباطل الذى يصرف الناس عن الحق, فهذا الإفك يكون كالغبار الذى تذروه الرياح عندما تأتى عليه رياح النفحات الإلهية التى يسخرها الله لعباده الصالحين الدعاة إلى الله بإذنه والهداة المهديين من بعد الحبيب المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه فكما أن لإبليس عدة يضل بها الناس فعدالة السماء تعطى لهؤلاء الهداة عدة يهدون بها من أطاعوا وانصاعوا, فمن سخر له الله هذه النفحات ليصل بها العباد الى قول الحق فيهتدوا يقول: ان هذه الريح ريح وصلى وان الإفك والكذب والباطل الذى هو من صنع المنكرين وصنع إبليس الذين يدعون به على الأولياء ليشككوا الناس فيهم ويصرفوهم عن قول الحق وقبول الهداية يكون غبارا أمام هذه الرياح والنفحات فيهتدو دون عناء هدانا الله بها وبأصحابها فى زماننا وهدى ذريتنا بها وبأصحابها فى كل زمان آمين.

البيت الثانى:
وَإِنَّ الْمُوقَرَاتِ بِحِمْلِ عِلْمِى جَرَيْنَ بِهِ يَسِيرًا حَيْثُ سَارُوا 31/13

يؤكد رضي الله عنه بأن الموقرات وهى النفوس المطهرة هى التى تحمل علمه الذى لا حد له من الحكم والمواهب (فجرين به يسيرا حيث ساروا أى الى عالم الملك) فتسير به الأفكار جريا يسيرا شيئا فشيئا فى بحار الأحدية من عالم الجبروت الى عالم الملكوت فتتنزل الى عالم الملك متفننة فى علوم الحكمة.
فَإِنَّ ضِيَاهَا مَابِهِ الأَرْضُ أَشْرَقَتْ وَإِنَّ سَنَاهَا مِنْ سَنَا الأَحَدِيَّةِ 1/284
البيت الثالث:
وَإِنِّى قَاسِمٌ وَاللهُ مُعْطى وَهَذِى آيَتِى وَلِىَ الفَخَار 31/14
يقول ابن عجيبة رضي الله عنه :
﴿فالمُقَسِّمات أمراً﴾: فالأرواح والأسرار الكاملة، التى تقسم الأرزاق المعنوية والحسية، حيث جعل الله لها ذلك بفضله عند كمالها، وهذه أرواح أهل التصرُّف من الأولياء.
وكأن سيدى فخر الدين رضي الله عنه يقول:
عندما نردّ البيت الى الآية نجد أنه يخبرنا ان العطاء من الله الى المقسمات أمرا ليقسموا هذا العطاء بين المحظوظين كما خيرهم بقوله سبحانه ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ص 39، وهذه القصائد علامة وكرامة تدل عليه وله أن يفخر بها على مر العصور لما جاء فيها من هدى وموعظة وحكمة ونظم فريد لا يضاها فى الورى. نفعنا الله به وجعله حياة قلوبنا ومشرب أرواحنا. آمين.
بعد صياغة الثلاث أبيات وأرجو من الله عز وجل أن أكون قد وفقت فى هذا بفضل مشايخنا نأتى الى بيت العدد الحالى:
تَقُولُ الذَّارِيَاتُ بِصِدْقِ وَعْدٍ وَأَنَّ الإِخْتِلافَ هُوَ الْغِمَارُ 31/15
تقول الذاريات بصدق وعدى:
من كلام ابن عجيبة رضي الله عنه فى الشريعة:
﴿إِنَّ ما تُوعدون﴾ من البعث والجزاء، ﴿لصادقٌ﴾ لوعد صادق، ﴿وإِنَّ الدين﴾ أى: الجزاء على الأعمال ﴿لواقعٌ﴾ لكائن لا محالة.
أما الإشارة:
إنما تُوعدون من الوصول إلينا لَصادِقٌ لمَن صدق فى الطلب، وإنَّ الجزاء على المجاهدة بالمشاهدة لواقع. قال القشيرى: إن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقُربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان. ولعلّ مراده بالأولياء عموم الصالحين.
وَأَنَّ الإِخْتِلافَ هُوَ الْغِمَارُ:
الآيات:
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ • إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ • يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ • قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ • الَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍ سَاهُونَ • يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ • يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ • ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِى كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ الذاريات 7-14.
التفسير الشرعى:
يقول الحق جلّ جلاله ﴿والسماءِ ذات الحُبُكِ﴾ ذات الطُرق الحسيّة، مثل ما يظهر على الماء والرمال من هبوب الرياح، وكذلك الطُرق التى فى الأكسية من الحرير وغيره، يقال لها: حُبُك جمع حَبيكةٌ، كطريقة وطُرق، أو: جمع حِباك، قال الرَّاجز:
كأنما جلاَّها الحوَّاكُ طِنْفَسَةً فى وَشْيِها حِبَاكُ
والحوَّاك: صانع الحياكة، والمراد: إما الطريق المحسوسة، التى هى مسير الكواكب، أو: المعنوية، التى يسلكها النُظار فى النجوم، فإن لها طرائق. قال البيضاوى: النكتة فى هذا القَسَم، تشبيه أقوالهم فى اختلافها، وتباين أغراضها، بطرائق السماوات فى تباعدها، واختلاف غاياتها، وقال ابن عباس وغيره: ذات الخَلْق المستوى، وعن الحسن: حبكها نجومها. وقال ابن زيد: ذات أشدة، لقوله تعالى ﴿سَبْعاً شِدَاداً﴾ النبأ 12.
﴿إِنكم﴾ يا أهل مكة ﴿لفى قولٍ مختلف﴾ متخالف متناقض، وهو قولهم فى حقه صلى الله عليه وسلم تارة: شاعر، وأخرى ساحر، وفى شأن القرآن، تارة: شعر، وأخرى أساطير الأولين ﴿يُؤفكُ عنه مَن أُفك﴾ يُصرف عن القرآن، أو عن الرسول، مَن ثبت له الصرف الحقيقى، الذى لا صرف أفظع وأشد منه، فكأنّ لا صرف حقيقة إلا لهذا الصرف، أى: يُصرف عن الإيمان مَن صُرف عن كل سعادةٍ وخير، أو: يُصرف عن الإيمان مَن صُرف فى سابق الأزل.
قلت: والأظهر أن يرجع لما قبله، أى: يُصرف عن هذا القول المختلف مَن صُرف فى علم الله تعالى، وسَبقت له العناية، يقول: أفكه عن كذا: صرفه عنه، وإن كان الغالب استعماله فى الصرف عن الخير إلى الشر، لكنه عُرفى، لا لغوى. والله تعالى أعلم.
﴿قُتل الخرَّاصُون﴾ دعاء عليهم، كقوله ﴿قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ﴾ عبس 17، وأصله: الدعاء بالقتل والهلاك، ثم جرى مجرى «لُعِنَ»، والخرَّاصون: الكذّابون المُقدِّرون ما لا صحة له، وهم أصحاب القول المختلف، كأنه قيل: لُعن هؤلاء الخراصون ﴿الذين هم فى غمرةٍ﴾ فى جهل يغمرهم، ﴿ساهون﴾ غافلون عما أُمروا به ﴿يسألون أيّان يومُ الدين﴾ أى: متى وقوع يوم الجزاء، لكن لا بطريق الاستعلام حقيقة، بل بطريق الاستعجال، استهزاء، فإنَّ «إيّان» ظرف للوقوع المقدّر؛ لأن «أيّان» إنما يقع ظرفاً للحدثان.
ثم أجابهم بقوله ﴿يومَ هم على النار يُفتنون﴾ أى: يقع يوم هم على النار يُحرقون ويُعذّبون، ويجوز أن يكون خبراً عن مضمر، أى: هو يوم هم، وبُنى لإضافته إلى مضمر، ويُؤيده أنه قُرئ بالرفع ﴿ذُوقوا فِتْنتكم﴾ أى: وتقول لهم خزنة النار: ذوقوا عذابكم وإحراقكم بالنار، ﴿هذا الذى كنتم به تستعجلون﴾ أى: هذا العذاب هو الذى كنتم تستعجلونه فى الدنيا، بقولكم: ﴿فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ الأعراف 70، فـ«هذا»: مبتدأ، و«الذى ...» الخ: خبر، ويجوز أن يكون «هذا» بدلاً من فتنتكم، و «الذى»: صفته.
الإشارة: أقسم الله تعالى بسماء الحقائق، وتُسمى سماء الأرواح؛ لأن أهل الحقائق روحانيون سماويون، ترقَّوا من أرض الأشباح إلى سماء الأرواح، حيث غلبت روحانيتهم على بشريتهم، كما أن أهل الشرائع اليابسة أرضيين بشريين، حيث غلبت بشريتهم الطينية على روحانيتهم السماوية، ولكل واحدٍ طُرق، فطُرق سماء الحقائق هى المسالك التى تُوصل إليها، وهى قَطْع المقامات والمنازل، وخَرق الحُجب النفسانية، حتى يُفضوا إلى مقام العيان ﴿فى مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ وطُرق أرض الشرائع هى المذاهب التى سلكها الأولون، واقتدى بهم الآخرون، يفضوا أهلها إلى رضا الله ونعيمه. وكان الشيخ الشاذلى رضي الله عنه يقول فى تلميذه المرسى: إن أبا العباس أعرف بطُرق السماء منه بطُرق الأرض، أى: أعرف بمسالك الحقائق منه بمذاهب الشرائع، وهذا إشارة قوله ﴿ذات الحُبك﴾ أى: الطُرق. إن أهل الجهل بالله لفى قولٍ مُختلفٍ مضطرب، لا تجد قلوبهم تأتلف على شيئ، قلوبهم متشعبة، ونياتهم مختلفة، وهممهم دنية، وأقوالهم مضطربة، بخلاف أهل الحقائق العارفين بالله، قلوبهم مجتمعة على محبة واحدة، وقصدٍ واحد، وهو الله، بدايتهم فى السلوك مختلفة، ونهايتهم متفقة، وهو الوصول إلى حضرة العيان، ولله در ابن البنا، حيث قال:
مذاهبُ الناسِ على اختلاف ومذهبُ القوم على ائتلاف
وقال الشاعر:
عباراتهم شتى وحُسْنُك واحدٌ وكُلٌّ إلى ذاك الجمال يُشير
يُؤفك عن هذا الاختلاف مَن صُرف فى سابق العناية، أو مَن صُرف من عالم الأشباح إلى عالم الأرواح. قُتل الخراصُون؛ المعتمدون على ظنهم وحدسهم، فعلومهم جُلها مظنونة، وإيمانهم غيبى، وتوحيدهم دليلى من وراء الحجاب، لا يَسلم من طوارق الاضطراب، الذين هم فى غمرة؛ أى: فى غفلة وجهل وضلالة - ساهون عما أُمروا به من جهاد النفوس، والسيرإلى حضرة القدوس، أو ساهون غائبون عن مراتب الرجال، لا يعرفون أين ساروا، وفى أى بحار سَبَحوا وغاصوا، كما قال شاعرهم:
تركنا البحورَ الزاخراتِ وراءنا فمن أين يدرى الناسُ أين توجهنا؟
﴿يسألون أيّان يومُ الدين﴾؛ لطول أملهم، أو يسألون أيَّان يوم الجزاء على المجاهدة. قال تعالى ﴿يوم هم﴾ أى: أهل الغفلة - على نار القطيعة أو الشهوة يُفتنون بالدنيا وأهوالها، والعارفون منزَّهون فى جنات المعارف. ويقال للغافلين: ذُوقوا وبال فتنتكم، وهو الحجاب وسوء الحساب، هذا الذى كنتم به تستعجلون، بإنكاركم على أهل الدعوة الربانيين، فتستعجلون الفتح من غير مفتاح، تطلبون مقام المشاهدة من غير مجاهدة.
وكأن الشيخ رضي الله عنه يقول:
لقد أقسم الحق تعالى بسماء الأرواح وأهلها أهل الحقائق الروحانيون الذين غلبت روحانيتهم على بشريتهم فقد ترقوا من الظلمات الى النور هذه السماوات ذات الطرق يقسم بها المولى تبارك وتعالى أن أهل الجهل بالله فى قول مضطرب، بخلاف أهل الحقائق العارفين بالله، قلوبهم مجتمعة على محبة واحدة، وقصدٍ واحد، وهو الله، بدايتهم فى السلوك مختلفة، ونهايتهم متفقة، وهو الوصول إلى حضرة العيان وأن الغمار هو الغفلة والجهل والضلال وهو سبب الاختلاف فهم خراصون يبنون جُل معلوماتهم على الظن والافتراض وكما فهمنا عن سيدى عبد الكريم الجيلى فى كتاب الانسان الكامل أنهم يزنون الأمور الدينية بعقل المعاش فيبخسون ويفترضون غير الحقيقة لان عقل المعاش غير مهيأ لادراك الحقائق ولكنا نستعمله فى تدبير أمور معاشنا أعاذنا الله منهم ونجانا من هذه الغمرة والاختلاف بنور علم الاولياء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والى العدد القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=715
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 9:51 am

المرأة

كبشة بنت رافع الأنصارية
الصادقة الصابرة المحتسبة


صاحبة هذه السيرة العطرة، واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتى حظين بصحبة النبى صلى الله عليه وسلم، ورافقن الرسالة النبوية الشريفة، منذ أشرقت أنوارها فى المدينة المنورة، ففى ثنايا بيتها فاحت روائح الطيب فى "طيبة" الطيبة فانتشر فيها الإسلام، فكانت خيرًا وبركة على أرجاء المعمورة.
نعم... ففى هذا الجو الإيمانى العظيم، وفى ظل التقوى نشأت هذه الصحابية الجليلة، ونهلت من معين الإسلام الصافى النقى، فأعطت الكثير الكثير، فكانت أمًا لشهيدين عظيمين، وبطلين مباركين من أبطال الإسلام. فهى أم حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم بدر، وحامل راية الأنصار أيضًا، وواحد من مجلس شورى النبى صلى الله عليه وسلم يومذاك. وابنها هذا هو الصديق الثانى بعد سيدنا أبى بكر رضي الله عنه ، وخليفة رسول الله على المدينة فى غزوة بواط... إنها أم الأبطال... أم سعد بن معاذ كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد الأنصارية الخدرية، واحدة من النساء الفاضلات اللاتى قدمن الخير فى جميع المجالات، وهى واحدة ممن شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، ودعا لها بالخير والأجر العظيم.
كانت كبشة قد تزوجت معاذ بن النعمان الأشهلى فولدت له سعد بن معاذ وعمرًا وإياسًا وأوسًا وعقرب وأم حزام بنى معاذ بن النعمان.
فى سجل الأوائل:
أسلمت كبشة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها كبير الأثر فى تاريخ الإسلام. فها هى المدينة تستضيف شابًا وسيمًا من مكة هو مصعب بن عمير رضي الله عنه ، سفير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ليعلّم أهلها القرآن، ويفقههم فى أمور الدين. وهكذا بدأ الإسلام ينتشر فى دور الأنصار حتى وصلت الدعوة إلى دار بنى عبد الأشهل، فأسلم سيد الأوس أسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ الذى وقف أمام قومه بنى عبد الأشهل، وقال لهم: يا بنى عبد الأشهل، كيف تعلمون أمرى فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام - أى أمنع نفسى من ذلك- حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فما أمسى فى دار بنى عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمة.
وسارعت أم سعد إلى إعلان إسلامها، وسعدت بنعمة الإيمان سعادة عظيمة، بل ازدادت سعادتها عندما أضحت دارها وقرًا ومكانًا لسفير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنها انبعثت نسمات الإيمان تعطر أرجاء المدينة والدنيا كلها.
وذكر ابن الحوزى رحمه الله فى "صفة الصفوة"، أنّ أول دار أسلمت من دور الأنصار دار بنى عبد الأشهل، فأكرم بها من دار.
وذكر ابن حجر رحمه الله فى "الإصابة" فقال: أول من بايع النبى صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ وهى كبشة بنت رافع بن عبيد، وأم عامر بنت يزيد بن السّكن، وليلى بنت الخطيم. وكم كان سرور أم سعد عظيمًا حينما ترامى إلى سمعها قول النبى صلى الله عليه وسلم يذكر دارها ودور الأنصار بخير، فقال (خير دور الأنصار بنو النّجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفى كل دور الأنصار خير).
ومن الجدير بالذكر فى هذا المقام أنّ أختى كبشة قد أسلمتا وبايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما: الفريعة أو الفارعة بنت رافع، وسعاد بنت رافع وهى أم أسعد بن زرارة أحد النقباء الأخيار، وهو ابن خالة سعد بن معاذ رضي الله عنه جميعًا.
أم الشهيدين:
سجّل التاريخ لأم سعد صفات وفضائل كريمة، ومواقف إيمانية تشير إلى مكانة النبى العظيم فى نفسها، وتقديم الابناء شهداء فى سبيل الله سبحانه وتعالى.
ففى غزوة بدر خرج ولداها سعد بن معاذ، وأخوه عمرو بن معاذ رضي الله عنه وجاهدا فى سبيل الله، وأبلى كل واحد منهما بلاءً حسنًا، وعادا مع المسلمين إلى المدينة يحملون بشائر النصر، ففرحت الأم المؤمنة بنصر الله.
وأما فى غزوة أحد فقد خرجت أم سعد رضي الله عنها مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين، وكان من بين الشهداء ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه .
ولكن هذه الصحابية الجليلة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت بسرعة نحو أرض المعركة، فلما رأت النبى صلى الله عليه وسلم سالمًا، حمدت الله، وقالت "أما إذا رأيتك سالمًا فقد أشوتِ -أى هانت- المصيبة. فعزَّاها النبى صلى الله عليه وسلم بابنها عمرو.
شهادة صدق:
فى إحدى الساعات الحرجة التى زاغت فيها الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وعلى وجه التحديد فى غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب، حظيت أم سعد بشهادة الصدق مختومة بختم رسول الله صلى الله عليها وسلم ، فقد كان ابنها سعد يرتدى درعًا قصيرة قد ظهرت منها ذراعه، فمرّ من أمام حصن بنى حارثة، وكان فيه النساء والأطفال، ومن بينهم عائشة أم المؤمنين، وأمه كبشة رضي الله عنها ، فقالت له أمه تستعجله: الْحَقْ برسول الله يا بنى فقد -والله- تأخرت. وقد أرادت رضي الله عنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت السيدة عائشة: والله يا أم سعد لوددتُ أن درع سعد أطول على يده مما هى، فقالت أم سعد: يقضى الله ما هو قاض.
فقضى الله أمرًا كان مفعولاً، وأصيب سعد بسهم قطع منه الأكحل، وهو عِرق فى الذراع يُسمى عرق الحياة، رماه به حبان بن العرقة.
وتوجه سيدنا سعد بالدعاء إلى الله قائلاً "اللهم إن كنتَ أبقيت من حرب قريش شيئًا فأبقنى لها، فإنه لا قوم أحبّ إلى من أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه وأخرجوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لى شهادة، ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريظة".
فاستجاب الله له فالتحم جرحه، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة فى المسجد ليعوده من قريب، ونقض يهود بنى قريظة العهد مع النبى صلى الله عليه وسلم، وعندها نزلوا على حُكم سعد بن معاذ، وذلك عندما كلّفه بذلك النبى نزولاً عند رغبتهم. فحكم عليهم بأن تُقتل رجالهم وتُسبى نساؤهم وذراريهم، ولما نُفّذ حكم سعد فيهم انفتق جرحه فمات شهيدًا.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى شأن سعد (اهتزَّ عرش الرحمن عز وجل لموت سعد بن معاذ). والمعنى: انتعش العرش وحاملوه فرحًا بقدوم روحه رضي الله عنه، وفى هذا دليل علوّ مقامه ورفيع مكانته، لأن العرب تنسب الشيء العظيم لأعظم الأشياء، فتقول: أظلمت الأرض لموت فلان، واهتزت له الجبال. واحتسبت أم سعد ابنها الثانى شهيدًا عنه الله، لعلمها بمكانة الشهيد وللبشرى التى بشرها بها النبى العظيمصلى الله عليه وسلم.
بشارتها بالجنة:
قال الله تعالى ﴿الذين صبروا وعلى ربّهم يتوكلون﴾ العنكبوت 59.
هذه الصحابية الفاضلة ضربت أروع آيات الصبر والتوكل فى تاريخ النساء، وكانت تحث على مرضاة ربها، ومرضاة نبيه، وتؤثر محبة رسول الله على كل غال ونفيس من مال وولد، لقد صبرت عندما استشهد ولدها عمرو وأخوه سعد رضي الله عنه وفى السنة إشارات كثيرة ودلائل واضحة تبشر بالجنة لمن صبر ابتغاء مرضاة الله. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من احتسب ثلاثة من صُلبه دخل الجنة)، فقامت امرأة فقالت: أو اثنان؟ فقال (أو اثنان) فقالت: يا ليتنى قلت واحدة.
وبعد فهذه نفحات ندية من سيرة صحابية جليلة صبرت ابتغاء مرضاة الله عز وجل فرضى الله عنها وأرضاها لأنها ضربت الأمثلة فى الصبر والوفاء.
راوية رمضان


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=716
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 10:20 am

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام مالك بن دينار

شخصيته:
مالك بن دينار ويكنى أبو يحيى البصرى مولى بنى سامة بن لؤى بن غالب القرشى من علماء البصرة وزهادها المشهورين ومن رواة الحديث كان عالما زاهدا كثير الورع قنوعا وكان ثقة قليل الحديث صدوقا لا يأكل إلا من كسبه، وكان من كبار السادات. وسمع من انس والحسن وروى عنه جعفر بن سليمان، ووثقه النسائى وغيره. وقال بعضهم: صالح الحديث. وقال ابن المدينى: له نحو من أربعين حديثا. قلت: استشهد به البخارى واحتج به النسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات. يروى عن أنس بن مالك.
مناقب عديدة وآثار شهيرة:
وروى عنه أنه قال: قرأت فى التوراة أن الذى يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته. وكان يكتب المصاحف ولا يأخذ عليها من الأجرة أكثر من عمل يده فيدفعه عند البقال فيأكله وكان يكتب المصحف فى أربعة أشهر.
كان مالك بن دينار يكتب المصاحف ولا يشارط بكتب المصحف فى بيته فإذا أتى بأجرة أخذ ما يعلم أنه أجرته ويرد ما سوى ذلك, وعن مالك بن دينار قال دخل على جابر بن يزيد وأنا أكتب المصحف فقال لى ما لك صنعة إلا أن تنقل كتاب الله من روقة إلى ورقة هذا والله كسب الحلال هذا والله كسب الحلال.
حدثنى شيخ لى قال كان رجل من الأغنياء بالبصرة وكانت له ابنة نفيسة فائقة الجمال فقال لها أبوها: قد خطبك بنو هاشم والعرب والموالى فأبيت اراك تريدين مالك بن دينار وأصحابه؟ قالت: هو والله غايتى. فقال الأب لأخ له: ائت مالك بن دينار فأخبره بمكان ابنتى وهواها له. قال فأتاه فقال له: فلان يقرئك السلام ويقول إنك تعلم إنى أكثر هذه المدينة مالا وأفشاهم ضيعة ولى ابنة نفيسة وقد هويتك فشأنك وهى. فقال مالك: للرجل عجبا لك يا فلان أما علمت أنى قد طلقت الدنيا ثلاثا. وقال مالك بن دينار اشتريت لأهلى طيبا بدرهم وإنى لأحاسب نفسى فيه منذ عشرين سنة فما أجد لى مخرجا.
حدثنى رجل صالح من أهل البصرة قال وقع حريق فى بيت مالك فأخذ المصحف وأخذ القطيفة فأخرجهما فقيل له: يا أبا يحيى البيت؟ فقال: ما فيه إلا السندانة ما أبالى أن تحترق, ووقع حريق بالبصرة فأخذ مالك بطرف كسائه يجره وقال: هلك أصحاب الأثقال.
عن جعفر بن سليمان قال خرجت مع مالك بن دينار إلى مكة فلما أحرم أراد أن يلبى فسقط ثم أفاق فأراد أن يلبى فسقط ثم أفاق فأراد أن يلبى فسقط فقلت له: مالك يا أبا يحيى؟ قال: أخشى أن أقول لبيك فيقول لا لبيك ولا سعديك. ويقول وددت أن الله جمع الخلائق يوم القيامة فيقول لى: يا مالك. وأقول: لبيك. فيأذن لى أن أسجد بين يديه سجدة فأعرف أنه قد رضى عنى، فيقول: يا مالك كن اليوم ترابا. وقال: لو كان لأحد أن يتمنى لتمنيت أنا أن يكون لى فى الآخرة خص من قصب وأروى من الماء وأنجو من النار, يا ليتنى لم أخلق فإذا خلقت مت صغيرا ويا ليتنى إذا لم أمت صغيرا عمرت حتى أعمل فى خلاص نفسى.
سمعت مالك بن دينار يقول لو استطعت أن لا أنام لم أنم مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم ولو وجدت عوانا لفرقتهم ينادون فى سائر الدنيا كلها يا أيها الناس النار النار. قال مالك بن دينار إن القلب إذا لم يحزن خرب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب ويقول قلب ليس فيه حزن كبيت خرب ليس فيه شئ زاد - يريد حزن الآخرة. قال الحزن حزنان فحزن حائل وحزن حامد رابغ فالحزن الحائل حسن وأحسن من ذلك ماحمد فى البدن وريغ فذاك لا يرى صاحبه إلا كئيبا محزونا مغموما حيثما رأيته يطلب قلبه لو علم أن قلبه يصلح على مزبلة لأتاها فذاك الحزن النافع. أربع من علامات الشقاء: قسوة القلب وجمود العين وطول الأمل والحرص على الدنيا.
كنا نخرج مع مالك بن دينار من الحطمة فنجمع الموتى ونجهزهم ثم يخرج على حمار قصير لجامه من ليف قال وعليه عباءة مرتديا بها قال فيعظنا فى الطريق حتى إذا أشرف على القبور وأحس بنا ثم أقبل بصوت له محزون يقول: ألا حى القبور ومن يهنه، وجوه فى التراب أحبهنه - ولو أن القبور أجبن حيا، إذا لأجبننى إذ زرتهنه - ولكن القبور صمتن عنى، فأبت حزينة من عندهنه. قال فإذا سمعنا صوته جئنا إليه فيقول إنما الخير فى الشباب قال ثم يجمعهم: فيصلى عليهم.
قال بشر قال رجل لمالك بن دينار: يا مرائى. قال: متى عرفت اسمى ما عرف اسمى غيرك. يقول رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائدا.
أنه حم أياما ثم وجد نقه فخرج لبعض حاجته فمر بعض أصحاب الشرطة بين يديه قوم يطوفون، فأعجلونى فاعترضت فى الطريق فلحقنى إنسان من أعوانه، فقمعنى أسواطا كانت أشد على من تلك الحمى، فقلت: قطع الله يدك. فلما كان من الغد غدوت إلى الجسر فى حاجة لى، فتلقونى مقطوعة يده معلقة فى عنقه.
قال لى: راهب يا مالك إن استطعت أنا تجعل بينك وبين الناس سوار من حديد فافعل وانظر كل جليس وصاحب لا تستفيد منه فى دينك حقا فانبذ صحبته عنك. خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شئ فيها قال ما هو يا أبا يحيى قال معرفة الله عز وجل وانظر يا أخى كل أخ وصديق وصاحب لا تستفيد منه خيرا فى أمر دينك ففر منه.
أمر مالك امرأة بشئ، قالت: يا شيخ النار. فبكى مالك وقال لعلها كلمة وافقت حقا. ورأيت مالك بن دينار فى المسجد وما يذكر جنة ولانارا وأهل المسجد باكون.
حكمته ومواعظه وزهده:
إن لكل شئ لقاحا وإن هذا الحزن لقاح العمل الصالح إنه لا يصبر أحد على هذا الأمر إلا بحزن ووالله ما اجتمعا فى قلب عبد قط حزن بالآخرة وفرح بالدنيا إن أحدهما ليطرد صاحبه.
مر والى البصرة بمالك بن دينار يرفل، فصاح به مالك: أقل من مشيتك هذه. فهم خدمه به فقال: دعوه ما أراك تعرفنى. فقال له مالك: ومن أعرف بك منى؟ أما أولك فنطفة مذرة، وأما آخرك فجيفة قذرة، ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة، فنكس الوالى رأسه ومشى.
سمعت منيعا يقول مر تاجر بعشارين فحبسوا عليه سفينته، فجاء إلى مالك بن دينار فذكر ذلك له، فقام مالك فمشى معه إلى العشارين، فلما رأوه قالوا: يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا ما حاجتك؟ قال: حاجتى أنا تخلوا سفينة هذا الرجل. قالوا: قد فعلنا. قال وكان عندهم كوز يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من الدراهم، فقالوا: ادع الله لنا يا أبا يحيى. قال: قولوا للكوز يدعو لكم، كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف.
سمعت الجنيد يقول سمعت سرى يقول دخل لص على مالك بن دينار فما وجد فى الدار شيئا، ومالك يراه فجاء ليخرج فقال له مالك: سلام. قال: وعليكم السلام. قال: أعلم أن شيئا من الدنيا ما حصل لك، ترغب فى شئ من الآخرة؟ قال: نعم. قال: تطهر من ذلك المركن وصل ركعتين. فصلى ثم قال: يا سيدى اجلس إلى الصبح. فجلس فلما خرج مالك بن دينار إلى المسجد والرجل جالس معه، قال أصحابه: من هذا؟ قال: هذا جاء يسرق سرقناه.
كانت امرأة أصابها الماء الأصفر فى بطنها وعظمت بليتها فأتت مالك بن دينار فقالت: يا أبا يحيى ادع الله لى. فقال لها: إذا كنت فى المجلس فقومى حتى نراك قائمة فى مجلس. فقال لأصحابه: إن هذه المرأة قد ابتليت كما ترون وقد فزعت إلينا فادعوا الله لها. فرفع مالك يديه وقال: يا ذا المن القديم يا عظيم لا إله إلا أنت عافها وفر عنها. قال: فانخمص ما فى بطنها وعوفيت فكانت تكون مع النساء فتحدثهن.
وسئل رضي الله عنه عن لبس الصوف فقال رضي الله عنه: أما أنا فلا أصلح له لأنه يطلب صفاء، وكان يقول: لم يبق من روح الدنيا إلا ثلاثة لقاء الإخوان والتهجد بالقرآن وبيت خال يذكر الله فيه. وكان رضي الله عنه يقول ما بقى لأحد رفيق يساعده على عمل الآخرة إنما هم يفسدن على المرء قلبه. وكان يقول إنى أكره أن يأتينى أحد من إخوانى إلى منزلى خوفاً أن لا أقوم بواجب حقه. وكان يقول فى قوله تعالى ﴿وكان فى المدنية تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون﴾ فكم اليوم فى كل مدينة ممن يفسد ولا يصلح. يعنى أن ما عدا التسعة كانوا كلهم يصلحون ولا يفسدون، وربى معه كلباً فقيل له فى ذلك فقال: هو خير من قرين السوء. وكان رضي الله عنه يقول: أدركنا الصحابة وهم لا يعيب بعضهم على بعض فى الملابس من أعلى وأدنى فكان صاحب الخز لا يعيب على صاحب الصوف، ولا صاحب الصوف يعيب على صاحب الخز. وكان يقول من الإخوان من يكون محباً لك وهو بعيد، ويمنعه من لقائك الشغل الذى هو فيه. وكان يقول لأهله: من وافقنى على التقلل فهو معى وإلا فالفراق. وكان يتقوت من عمل الخوص، وفى بعض الأوقات يكتب المصاحف، وكان بيته خالياً ليس فيه غير مصحف وإبريق وحصير، ويقول: هلك أصحاب الأثقال، وكان يقول فى دعائه: اللهم لا تدخل بيت مالك بن دينار من الدنيا شيئاً. وكان رضي الله عنه يقول: إذا تعلم العبد العلم ليعمل به كثر علمه وإذا تعلمه لغير العمل زاده فجوراً وتكبراً واحتقاراً للعامة.
قال مالك بن دينار خرجت يوما إلى المقابر فإذا شابان جالسان يكتبان شيئا فقلت لهما: رحمكما الله من أنتما؟ فقالا: ملكان نكتب المحبين لله. فقلت لهما: نشدتكما بالله لما كتبتمانى فى أسفل سطر مالك بن دينار طفيلى يحب المحبين لله. فلما كان الليل أتيت فى منامى فقيل قد كتبت فيهم المرء مع من أحب.
ويقول إنى أعطى البقال درهما ودانقين كل شهر وآخذ منه ستين رغيفا لكل يوم رغيفان فإذا كانا سخنين كان ذاك إدامهما. عن أبو معاوية بن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول إنما هذا البطن كلب ألق إلى هذا الكلب كسرة ورأس جوافة يسكت عنك أو قال يسكن عنك ولا تجعلوا بطونكم أوعية. يقول إنه لتأتى على السنة لا آكل فيها لحما إلا فى يوم الأضحى فإنى آكل من أضحيتى لما يذكر فيه.
قال مالك بن دينار انظر إلى كيف ترى عقلى قال قلت ما أرى إبراهيم بأسا قال ما أكلت من فاكهتهم هذه منذ ثلاثون سنة لا رطبها ولا يابسها وما نقص من عقلى شئ ولا زاد فى عقولكم شيئا. كان مالك يدخل أسواق البصرة ينظر إليها وإلى أشياء كثيرة يشمها فيرجع فيقول لنفسه اصبرى فوالله ما أحرمك ما رأيت إلا من كرامتك. سمعت بشر بن الحارث يقول قال مالك بن دينار أدعوا وأمنوا على دعائى اللهم لا تدخل بيت مالك من الدنيا قليلا ولا كثيرا قولوا آمين.
من أسانيده وأحاديثه وأخباره التى رواها:
نبأنا عبد الواحد بن زيد قال كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب بن محمد فجاء رجل فكلم مالكا فأغلظ له فى قسمة قسمها وقال وضعتها فى غير حقها وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك قال فبكى مالك وقال والله ما أردت هذا قال بلى والله لقد أردته فجعل مالك يبكى وقال والله ما أردت قال بلى والله لقد أردته فجعل يبكى مالك والرجل يغلظ له فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت قال فسقط والله الرجل على وجهه ميتا فحمل إلى أهله على سرير وكان يقال إن أبا محمد مستجاب الدعوة انتهى.
وعن مالك بن دينار قال: حدثنى هند بن خديجة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قال: مر النبى صلى الله عليه وسلم بالحكم أبى مروان، فجعل الحكم يغمز بالنبى صلى الله عليه وسلم ويشير بإصبعه. فالتفت إليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اجعل له وزغاً. قال: فرجف مكانه والوزغ: الارتعاش.
وعنه أيضا عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبى صلى الله عليه وسلم ومعنا يهودى فعطس صلى الله عليه وسلم فقال اليهودى: يرحمك الله يا محمد. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (هداك الله يا يهودى) فأسلم فى موضعه.
وعنه أيضا عن أبى الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ربكم يقول: أنا مالك الملوك قلوب الملوك بيدى فإن العباد أطاعونى حولت قلوب ملوكهم عليهم بالراحة والرحمة وإن العباد عصونى حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفيكم ملوككم)
وعنه أيضا عن جابر بن عبد الله الأنصارى قال قال رسول الله (لا تجلسوا عند كل عالم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس من الشك إلى اليقين ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد).
وروى عنه أيضا عن على بن أبى طالب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله أبا بكر زوجنى ابنته وحملنى إلى دار الهجرة وأعتق بلالا من ماله رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرا تركه الحق وما له من صديق رحم الله عثمان تستحى منه الملائكة رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار).
وعنه أن سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام قال: معاشر الحواريين ان خشية الله وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان من زهرة الدنيا. وقال أيضا: يا معشر الحواريين كلوا الخبز الشعير واشربوا الماء القراح واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين الحق ما اقول لكم ان حلاوة الدنيا مرارة الآخرة وان بمرارة الدنيا حلاوة الآخرة وان عباد الله ليسوا بالمتنعمين الحق ما اقول لكم ان شركم عالم يؤثر هواه على عمله يود ان الناس كلهم مثله.
وعن مالك بن دينار قال بلغنا أن موسى قال: يا رب من أهلك الذين هم أهلك الذين تظلهم فى ظل عرشك قال: هم المتحابون بجلالى الطاهرة قلوبهم النقية أبدانهم الذين إذا ذكروا ذكرت بهم والذين يأوون إلى ذكرى كما تأوى النسور إلى أوكارها والذين يكلفون بذكرى كما يكلف الصبى والذين يغضبون لمحارمى إذا استحلت كما يغضب النمر إذا حرب.
وقال مالك بن دينار بلغنا أن داود نبى الله عليه السلام كان يقول فى دعائه: اللهم اجعل حبك أحب إلى من سمعى وبصرى ومن الماء البارد.
وقال خرج سليمان بن داود يستسقى بالناس فمر بنملة وهى قائمة على رجليها رافعة يديها وهى تقول اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن سقياك ورزقك فلا تهلكنا بذنوب بنى ادم فأنزل علينا غيثك أو فإما أن ترزقنا وإما أن تهلكنا فقال نبى الله عليه السلام ارجعوا فقد استجاب الله لكم بدعاء غيركم فرجعوا يخوضون الماء إلى الركب.
وقال مالك حدثنى موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبى عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان فى خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى فى موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك. قال مالك بن دينار: يقولون انى زاهد، انما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذى اتته الدنيا فتركها.
وعن مالك بن دينار عن بسطام بن مسلم عن الحسن أن عليا كان على المنبر فقال: اللهم أنى ائتمنتهم فخانونى ونصحتهم فغشونى اللهم فسلط عليهم غلام ثقيف يحكم فى دمائهم واموالهم ويحكم فيهم بحكم الجاهلية فوصفه وهو يقول الذيال مفجر الأنهار يأكل خضرتها ويلبس فروتها. قال فقال الحسن: هذه والله صفة الحجاج.
عن مالك بن دينار قال شهدت الحسن وسعيد ابنى أبى الحسن وسعيد يحضض على الحجاج فقال الحسن: أن الحجاج عقوبة سلطه الله تعالى عليكم فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن استقبلوها بالدعاء والتضرع.
وعن مالك عن أبى الدرداء أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله خشعت لله.
وعن مالك عن عائشة بنت طلحة أنها نبشت أباها حين قدمت البصرة وجددت أكفانه وحولته إلى قبر آخر قال فلم تجد ذهب من جسده شئ إلا أصبع من أصابعه رحمه الله.
وعن مالك قال سعيد بن قيس مربنا سيدنا الامام علي رضي الله عنه بصفين وليس معه أحد فقال له سعيد: أما تخشى أن يقاتلك عدو فإنى لا أرى معك أحدا قال: إن لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط أو يتردى فى بئر حتى إذا جاء القدر الذى قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه.
وعن مالك بن دينار قال لما أن قتل عمر ناحت الجن بجبال تهامة يقولون: ليبك على الإسلام من كان باكيا - فقد أوشكوا هلكى وما قدم العهد - وقد ولت الدنيا وأدبر خيرها - وقد ملها من كان يوقن بالوعد.
سمعت مالك بن دينار يقول كنت اليوم عند ثابت البنانى فقرأ علينا رسالة سلمان إلى أبى الدرداء وكان فيها هذا الكلام: وإنه بلغنى أنك جعلت طبيبا فإن كنت تبرئ فنعم مالك، وبلغنى أنك اتخذت خادما وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن العبد لا يزال من الله والله منه ما لم يخدم فإذا خدم وجب عليه الحساب).
قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة فبعث إلى مالك بن دينار فقبل وأبى محمد بن واسع فقال يا مالك قبلت جوائز السلطان قال فقال يا أبا بكر سل جلسائى فقالوا يا أبا بكر اشتر بها رقابا فأعتقهم فقال له محمد أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك قال اللهم لا قال أترى أى شئ دخل عليك فقال مالك لجلسائه إنما مالك حمار إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع.
وفاته:
لما حضره الموت قال لولا أنى أكره أنا أصنع شيئا لم يصنعه أحد كان قبلى لأوصيت إذا أنا مت أن يقيدونى وأن يجمعوا يدى إلى عنقى فينطلق بى على تلك الحال حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق, حدثنى محمد بن الحسين حدثنى عمار بن عثمان الحلبى بن حصين بن القاسم قال قلت لعبد الواحد بن زيد ما كان سبب موت مالك بن دينار قال أنا كنت سببه سألته عن رؤيا رآها رأى فيها مسلم بن يسار فقصها على فانتفضت فجعل يشهق ويضطرب حتى ظننت أن كبده قد تقطعت فى جوفه ثم هدأ فحملناه إلى بيته فلم يزل مريضا يعوده إخوانه حتى مات منها فهذا كان سبب موته. عن مالك بن دينار قال لما أقبلت الفتنة قال مالك اللهم إنها قد اطلعت فاقبضنى إليك قال فمات قبل السودان. دخلنا على مالك بن دينار فى مرضه الذى مات فيه فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أنى لم أكن أحب البقاء فى الدنيا لبطن ولا فرج. وعن خزيمة أبى محمد قال لما حضرت مالك بن دينار الوفاة قال جهزونى من دار الدنيا إلى دار الآخرة فمات فما وجدوا فى بيته شيئا إلا خلق قطيفة وسندانة ومطهرة وقطعة بارية. وعن مهدى بن ميمون قال رأيت ليلة وفاة مالك بن دينار كأن مناديا ينادى من السماء ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة.
وتوفى رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة، قبل الطاعون بيسير، وهذا هو الرأى الأقرب رضي الله عنه. حدثنى يحيى بن راشد بن العلاء أبو محمد قال مكثت أدعو الله سنة أنا يرينى مالك بن دينار فى منامى قال فرأيته فى منامى بعد موته بسنة كأنه فى محرابه متوشحا بكسائه قد عقده على رقبته فقلت يا أبا يحيى ادع الله لى فقال اللهم يسر الجوار وسهل المجاز. قال سهيل أخو حزم رأيت مالك بن دينار بعد موته فى منامى فقلت: يا أبا يحيى ليت شعرى ما قدمت. قال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عنى حسن الظن بالله. سمعت سفيان الثورى يقول بينما أنا راكع إذ غلبتنى عيناى فرأيت كأن القيامة قد قامت وكأن مناديا ينادى أين مالك بن دينار وأين ثابت البنانى فقلت والله لأتبعنهما أنظر ماذا يفعل بهما فإذا هما قد حوسبا حسابا يسيرا ثم أمر بهما إلى الجنة فقلت والله لأتبعنهما فأنظر أيهما يدخل الجنة قبل صاحبه فإذا مالك قد دخل الجنة قبل ثابت بساعة فقلت فى نفسى واعجباه أيدخل مالك بن دينار الجنة قبل ثابت البنانى بساعة فنوديت نعم يا سفيان إنه كان لمالك بن دينار قميص واحد وكان لثابت قميصان. حدثنا صاحب لنا كان يختلف معنا إلى مالك بن دينار قال رأيت مالك بن دينار فى النوم فقلت: يا أبا يحيى ما صنع الله بك. قال: خيرا لم ير مثل العمل الصالح لم ير مثل الصحابة الصالحين لم ير مثل السلف الصالح لم ير مثل مجالس الصالحين. حدثنى أبو بكر بن أبى النصر أن سعيد بن عامر عن جرير عن غالب القطان قال رأيت مالك بن دينار فى النوم وعليه نحو من ثيابه فى مسجده وهو يقول بيده: صنفان من الناس لا تجالسوهم صاحب دنيا مترف فيها وصاحب بدعة قد غلا فيها.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=717
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 1:56 pm

هل تعلم

سيدنا سليمان عليه السلام 2

قال تعالى ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ للهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النمل 15.
هذه الآية الكريمة تبين لنا شرف العلم وأهله، فإن من أوتى العلم فقد أوتى فضلاً كبيراً، وما سماهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثة الأنبياء إلا لقربهم فى الشرف والمنزلة، ولقد اتفقوا على تقسيم العلماء إلى قسمين: علماء بالله وهم العارفون بالله وهم علماء الباطن، وعلماء بأحكام الشريعة وهم علماء الظاهر، وحيث انتهت درجة العلماء بأحكام الله ابتدأت درجة العلماء بالله، لأن علم أهل الظاهر ظنى وعلم أهل الباطن عيانى، ولذلك قالوا: العلم علمان: علم البيان وعلم العيان، علم البيان ما يكون بالوسائط الشرعية، وعلم العيان مستفاد من الكشوفات الغيبية، عزيزى القارئ وجب هنا التنويه بما سبق من كلمات توضح فضل العلم والعلماء خاصة العلماء بالله، وما فتح الله عليهم من فتوحات فشاهدوا من الأنوار والأسرار ما يعجز عنه العقل ويكل عنه النقل، فخذ ما يروى إليك من أعمال وأفعال هؤلاء القوم بقلبك وليس بعقلك إلا ما خالف منها نصاً من نصوص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلك أن تقف عندها ولا تأخذ بها، ومن هذه الأعمال والأفعال ما يقصه سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم من قصة سيدنا سليمان عليه السلام فقال تعالى ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ النمل 16.
ولقد تحدثنا فى الجزء الأول من قصة سيدنا سليمان عليه السلام عن منطق الطير وعن معرفة سيدنا سليمان عليه السلام لما يقولون من تسبيح وحمد وشكر ودعاء، ونستكمل حديثنا بمعرفة ميراث سيدنا داوود عليه السلام لسيدنا سليمان عليه السلام وهو خلافته على بنى إسرائيل، وكان عمر سيدنا سليمان عليه السلام وقتها ثلاثة عشر سنة، فشق ذلك على بنى إسرائيل وقالوا كيف يستخلف علينا غلاماً صغير السن وفينا من هو أعلم منه، فلما بلغ سيدنا داوود عليه السلام ذلك جمع أعيان بنى إسرائيل من أولاد أسباط سيدنا يعقوب عليه السلام ، فلما اجتمعوا قال لهم: كيف تقولون فى أمر سليمان؟ فليجئ كل واحد منكم بعصا يكتب اسمه عليها، ويجئ سليمان بعصا ويكتب اسمه عليها، ثم ادخلوا العصى كلها فى بيت واقفلوا بابه، فمن أورقت عصاه فهو أحق بالخلافة، فقالوا كلهم: رضينا ذلك، وفعلوا كما أراد سيدنا داوود عليه السلام ، فلما أصبحوا وجدوا العصى كلها على حالها إلا عصا سيدنا سليمان عليه السلام فإنها صارت مورقة، فعرفوا أن سيدنا سليمان عليه السلام هو الخليفة، وروى أن سيدنا سليمان عليه السلام كان يشتغل بصناعة القفف بيده ويبيعها ويأكل من ثمنها، فأوحى الله إليه أن اطلب منى ما تريد، فلما رأى الإذن من الله فى الطلب، طلب المغفرة أولاً ثم الملك فقال ﴿رَبِّ اغْفِرْ لى وَهَبْ لِى مُلْكًا لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ ص 35، وقيل أن سبب طلبه عندما قال ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ ص 35، أن سيدنا جبريل عليه السلام جاء لسيدنا سليمان عليه السلام وقال: إن الله يأمرك أن تمضى إلى مكان كذا وكذا فإن هناك إمرأة أرملة، ولها عند الله منزلة، فامض إليها، وارفع عنها حوائج الدنيا وجميع ما تحتاج إليه من أكل وكسوة وغير ذلك، فقال سيدنا سليمان عليه السلام : أن الله تعالى يعلم أنى عبد فقير لا أملك من الدنيا شيئاً، فوهبه الله الملك وسخر له الأنس والجن والوحوش والطيور والريح، فكانت الريح تحمل بساطه إلى مسيرة شهر فى غدوة من النهار، وهو قوله تعالى ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ سبأ 12، والطير كان يظله ومن معه من حر الشمس، وأن الجن كان يغوصون له البحار ويستخرجون له منها الدر والجواهر ويجعلونها بين يديه، ووصفوا مجلس سيدنا سليمان عليه السلام بأن غلمان كانت تقف على رأسه بأطباق من الذهب وهى مملوءة بالمسك وماء الورد وفوقها طيور صغار مثل العصافير تنزل فى ماء الورد وتتمرغ فى المسك، ثم تطير وتنفض ريشها على الكبير والصغير ممن فى المجلس فيتعطر المكان برائحة المسك والورد، وقال بعضهم: لم يقع لأحد من ملوك الأرض مثل ما وقع لسيدنا سليمان عليه السلام ، وذلك أن الريح مركبه، والبحار خزائنه، والجن خدمه، والملائكة حفظته، والطير من الشمس تظله، والوحوش تحرسه، وآصف بن برخيا وزيره، والاسم الأعظم مكتوب على خاتمه.
وقيل: لما اتسعت الدنيا على سيدنا سليمان عليه السلام نسى الأرملة التى تقدم ذكرها، فلما تذكرها اضطرب وتوجه إليها ماشياً على قدميه فوقف على بابها، فأذنت له بالدخول، فدخل فوجد المرأة عمياء وحولها ثلاث بنات فقالت: ياسليمان ... يوصيك الله بى، وتغفل عنى هذه المدة الطويلة، فاعتذر لها سيدنا سليمان عليه السلام عن ذلك، وقال لها: منذ كم وأنت عزباء فقالت: منذ عشر سنين ومعى ثلاث بنات، ولم يكن لى ما يكفيهم من القوت، فلما سمع ذلك حمل إليها مائة رحل ما بين قماش ومال وغير ذلك، وقال لها: متى فرغ من عندك شئ فأرسلى أعلمينى حتى أرسل إليك عوضه، فإن الله أمرنى أن أكفيك هم الدنيا، وأمر المعيشة.
وروى أيضاً: بينما سيدنا سليمان عليه السلام سائر على بساطه بين السماء والأرض، إذ مر برجل راع، فلما رأى الراعى البساط وما عليه، قال: لقد آتاك الله يا ابن داود ملكاً عظيماً لم ينله أحد قبلك، فألقت الريح كلام الراعى إلى سيدنا سليمان عليه السلام فأحضر الراعى وقال له: إن تسبيحة من مؤمن أفضل مما أوتى سليمان من هذا الملك كله.
وروى أيضاً: أن سيدنا سليمان عليه السلام لما رأى أن الله تعالى أوسع له الدنيا، وصارت بيده قال: إلهى لو أذنت لى أطعم جميع مخلوقاتك سنة كاملة، فأوحى الله إليه إنك لن تقدر على ذلك، فقال: إلهى ... أسبوعاً؟ فقال الله تعالى: لن تقدر، فقال: إلهى ... يوماً واحداً؟ فقال تعالى: لن تقدر، فقال: إلهى مقصودى ولو يوماً واحداً، فأذن الله تعالى له فى ذلك، فأمر سيدنا سليمان عليه السلام الجن والأنس بأن يأتوا بجميع ما فى الأرض يصلح للطعام، فلما جمعوا ذلك، صنعوا له القدور التى تسع هذه الكميات الهائلة كى تُطبخ فيها، ثم أمر الريح أن تهب على الطعام كى لا يفسد، ثم أمر بمد الطعام فى البرية فكان طول السماط مسيرة شهرين، وعرضه مثل ذلك، ثم أوحى الله إليه: ياسليمان بمن تبتدئ من المخلوقات، فقال عليه السلام: بدواب البحر، فأمر الله حوتاً من البحر المحيط أن يأكل من ضيافة سيدنا سليمان عليه السلام ، فرفع ذلك الحوت رأسه وقال: ياسليمان سمعت أنك فتحت باباً للضيافة، وقد جُعلت عليك ضيافتى فى هذا اليوم، فقال سيدنا سليمان عليه السلام: دونك والطعام، فرفع الحوت رأسه وأكل من السماط، ولم يزل يأكل حتى أتى على آخره فى لحظة، ثم نادى: أطعمنى ياسليمان وأشبعنى، فقال له سيدنا سليمان عليه السلام : أكلت الجميع وما شبعت؟ فقال الحوت: أهكذا يكون جواب أصحاب الضيافة للضيف؟ إعلم ياسليمان أن لى فى كل يوم مثل ما صنعت ثلاث مرات، وأنت كنت السبب فى منع راتبى فى هذا اليوم، وقد قصرت فى حقى، فعند ذلك خر سيدنا سليمان عليه السلام ساجداً لله تعالى وقال: سبحان المتكفل بأرزاق الخلائق من حيث لا يعلمون.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=718
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 2:21 pm

الصحابة

أحد العبادلة الأربعة
عبد الله بن الزبير

نسبه وكنيته:
هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب بن مرة القرشى الأسدى، أبو بكر. وله كنية أخرى: أبو خبيب -بالخاء المعجمة المضمومة- وهو اسم أكبر أولاده وقيل: كان يكنيه بذلك من يعيبه. وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنهما والمكناه بذات النطاقين، وجدته لأبيه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخديجة بنت خويلد عمة أبيه الزبير بن العوام بن خويلد. وخالته عائشة أم المؤمنين.
وهو أول مولود ولد فى الإسلام بعد الهجرة للمهاجرين، ولدته أَسماءُ بنتُ الصدّيق رضي الله عنهما بقُباء، وأَتتْ به المصطفى صلى الله عليه وسلم فوضعّهُ فى حِجْرِه، وحنّكه رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة لاكها فى فيه، ثم حنّكه بها، فكان ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم أول شىء دخل جوفه، وسماه عبد الله، وكناه أبا بكر بجده أبى بكر الصديق وسماه باسمه، قاله أبو عمر. وهاجرت أمه إلى المدينة وهى حامل به، وقيل: حملت به بعد ذلك وولدته بالمدينة على رأس عشرين شهراً من الهجرة. وقيل ولد فى السنة الأولى. ولما ولد كبّر المسلمون وفرحوا به كثيراً، لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم ولد. فكذبهم الله سبحانه وتعالى.
وهو الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، المبجل لشرف الأمومة والأبوة، المشاهد فى القيام، والمواصل للصيام، ذو السيف الصارم، والرأى الحازم، مبارز الشجعان، وحافظ القرآن، التزق بالنبى صلى الله عليه وسلم لزوقاً، والتصق بالصديق لصوقاً، سبط عمة النبى صفية وابن أخت زوجته الصديقة الوفية، عبدالله بن الزبير منابذ المغاوير ومحارب الشقير.
عن ابن أبى مليكة قال: ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس رضي الله عنهما فقال: كان عفيفاً فى الإسلام قارئاً للقرآن أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة وجدته صفية وخالته عائشة والله لأحاسبن له نفسى محاسبة لم أحاسبها لأبى بكر ولا لعمر.
من مناقبه وملامح شخصيته:
غزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فأتاهم جرجير ملك إفريقية فى مائة ألف وعشرين ألفاً، وكان المسلمون فى عشرين ألفاً، فسقط فى أيديه، فنظر عبد الله فرأى جرجير وقد خرج من عسكره، فأخذ معه جماعة من المسلمين وقصده فقتله، ثم كان الفتح على يده.
وكان صواماً قواماً، طويل الصلاة، عظيم الشجاعة. وأحضره أبو الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبايعه وعمره سبع سنين أو ثمانى سنين، فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم مقبلاً تبسم، ثم بايعه.
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث، وعن أبيه، وعن عمر، وعثمان، وغيرهما. روى عنه أخوه عروة وابناه: عامر وعباد، وعبيدة السلمانى، وعطاء بن أبى رباح، والشعبى وغيرهم.
وقيل عنه: قسم عبد الله بن الزبير الدهر على ثلاث ليال: فليلة هو قائم حتى الصباح، وليلة هو راكع حتى الصباح، وليلة هو ساجد حتى الصباح. وعن مسلم بن ينّاق المكى قال: ركع ابن الزبير يوماً ركعة، فقرأت البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، ومارفع رأسه. وكان يُطيلُ السُّجود حتّى يسقط الطَّيرُ على ظهره، يظنُّه جداراً.
عن قطن بن عبد الله قال: رأيت ابن الزبير يواصل من الجمعة إلى الجمعة فإذا كان عند إفطاره من الليلة المقبلة يدعو بقدح، ثم يدعو بقعب من سمن، ثم يأمر فيحلب عليه، ثم يدعو بشىء من صبر فيذره عليه، ثم يشربه: فأما اللبن فيعصمه، وأما السمن فيقطع عنه العطش، وأما الصبر فيفتح أمعاءه.
وكان ابن الزبير كوسجاً -الذى لا شعَر على عارِضَيْه- وكان أَطلسَ، لا لِحيةَ له. واجتاز به ابن عمر وهو مصلوب، فوقف وقال: السلام عليك أبخ خبيب. ودعا له ثم قال: أما والله إن أمة أنت شرّها لنعم الأمة. يعنى أن أهل الشام كانوا يسمونه ملحداً ومنافقاً إلى غير ذلك. وعن نافع قال: أدنيت عبد الله بن عمر من جذع ابن الزبير رضي الله عنهما فقال: يرحمك الله فوالله إن كنت لصواماً قواماً.
عن عمر بن قيس قال: كان لابن الزبير مائة غلام يتكلم كل غلام منهم بلغة أخرى فكان ابن الزبير يكلم كل واحد منهم بلغته فكنت إذا نظرت إليه فى أمر دنياه قلت هذا رجل لم يرد الله طرفة عين وإذا نظرت إليه فى أمر آخرته قلت هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين. يقول ابن المنكدر: لو رأيت ابن الزبير وهو يصلى لقلت غصن شجرة يصفقها الريح إن المنجنيق ليقع هاهنا وهاهنا ما يبالى. فكان يُصلى فى الحِجْر والمنجنيق يصيب ثوبه فلا يلتفت إليه. وعن مجاهد قال: كان عبد الله بن الزبير إذا قام فى الصلاة كأنه عود وكان يقول ذلك من الخشوع فى الصلاة. يقول عمرو بن دينار: مارأيت مصلياً قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.
قالت أم جعفر بنت النعمان: أنها سلمت على أسماء بنت أبى بكر وذكر عندها عبد الله بن الزبير فقالت: كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار وكان يسمى حمام المسجد. وعن ابن أبى مليكة قال: قال لى عمر بن عبد العزيز: إن فى قلبك من ابن الزبير. قال: قلت: لو رأيته مارأيت مناجياً مثله ولا مصلياً مثله. وعنه أيضا أنه قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام ويصبح يوم السابع وهو أليثنا - القوى والمليئة من الابل الشديدة.
عن وهب بن كيسان قال: مارأيت عبد الله بن الزبير يعطى سلمه رجلاً قط لرغبة ولا لرهبة سلطاناً ولا غيره. وكان صوَّاماً قوَّاماً، وصولاً للرَّحم، كثيرَ التَّعبّد والمجاهدة، مكثَ أربعين سنةً لم ينزعْ ثوبَه عن ظهره. وكانَ عظيمِ الشَّجاعةِ جداً. وقال نوف البِكالى: إنّى لأَجدُ فى كتابِ الله ابنَ الزُّبير فارسَ الخلفاء.
وكان أوَّلَ ما أفصحَ به وهو رَضيعٌ السيفَ، وكان لا يضعه من فيه، فيقول أبوه: ليكوننَّ لك منه يومٌ ويوم.
أثر الرسول فى تربيته:
عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد فى التشهد قال هكذا -وضع يحيى يده اليمنى على فخذه اليمنى، واليسرى على فخذه اليسرى- وأشار بالسبابة معاً ولم يجاوز بصره إشارته.
عن عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ (قال ياعبد الله اذهب بهذا الدم فاهرقه -اسكبه- حيث لا يراك أحد فلما برزت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال (ماصنعت ياعبد الله قلت جعلته فى مكان ظننت أنه خافٍ على الناس قال (فلعلك شربته) قلت: نعم قال (ومن أمرك أن تشرب الدم ويل لك من الناس وويل للناس منك).
دخل سلمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب مافيها فدخل عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (فرغت) قال: نعم قال سلمان: ماذاك يارسول الله، قال: (أعطيته غسالة محاجمى يهريق مافيها) قال سلمان: ذاك شربه والذى بعثك بالحق قال (شربته؟) قال: نعم قال (لم) قال: أحببت أن يكون دم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جوفى، فقال بيده على رأس ابن الزبير وقال (ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسك النار إلا قسم اليمين) وفى رواية (إلاّ تَحلَّة القسم).
عن هشام بن عروة وفاطمة بنت المنذر قالا: خرجت أسماء بنت أبى بكر مهاجرة إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهى حبلى بعبد الله بن الزبير فوضعته فلم ترضعه حتى أتت به النبى صلى الله عليه وسلم فأخذه فوضعه فى حجره فطلبوا تمرة يحنكه بها حتى وجدوا فكان أول شىء دخل بطنه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عبد الله قال: شعيب فى حديثه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة فقالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل أن نجدها فمضغها ثم وضعها فى فيه.
عن وهب بن كيسان قال: كان أهل الشام يعيرون ابن الزبير يقولون له: يا ابن ذات النطاقين قالت له أسماء: يابنى إنهم ليعيرونك بالنطاقين وإنما كان نطاق شققته بنصفين فجعلت فى سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما وأوكيت قربته بالآخر قال: فكانوا بعد إذا عيروه بالنطاقين يقول: إنها ورب الكعبة وتلك شكاة ظاهر عنك عارها.
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابن الزبير قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾الزمر 31، قال الزبير: يارسول الله أيكرر علينا ماكان بيننا فى الدنيا مع خواص الذنوب قال (نعم حتى يؤدى إلى كل ذى حق حقه).
بعض مواقفه:
وشهد الجمل مع أبيه الزبير مقاتلاً لعلى، فكان على يقول: مازال الزبير منا أهل البيت حتى نشأ له عبد الله.
وقيل: أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن الزبير خرجوا من المدينة عائذين بالكعبة من بيعة يزيد بن معاوية قيل: فلما قدم معاوية مكة تلقاه عبد الله بن الزبير بالتنعيم فضاحكه معاوية وسأله عن الأموال ولم يعرض بشىء من الأمر الذى بلغه ثم لقى عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبى بكر فتفاوضا معه فى أمر يزيد ثم دعا معاوية ابن الزبير فقال له: هذا صنيعك أنت استزللت هذين الرجلين وسننت هذا الأمر وإنما أنت ثعلب رواغ لا تخرج من جحر إلا دخلت فى آخر فقال ابن الزبير: ليس بى شقاق ولكن أكره أن أبايع رجلين أيكما أطيع بعد أن أعطيكما العهود والمواثيق فإن كنت مللت الإمارة فبايع ليزيد فنحن نبايعه معك فقام معاوية حين أبوا عليه فقال: ألا إن حديث الناس ذات غور وقد كان بلغنى عن هؤلاء الرهط أحاديث وجدتها كذباً وقد سمعوا وأطاعوا ودخلوا فى صلح مادخلت فيه الأمة.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية وأظهر شتمه فبلغ ذلك يزيد فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولاً وإلا أرسل إليه فقيل لابن الزبير: ألا نصنع لك غلاً من فضة تلبس عليه الثوب وتبر قسمه فالصلح أجمل بك، قال: لا أبر والله قسمه ثم قال:
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
ثم قال: والله لضربة بسيف فى عز أحب إلى من ضربة سوط فى ذل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية.فأرسل إليه يزيد مسلم بن عقبة المرى فحصر المدينة، وأوقع بأهلها وقعة الحرّة المشهورة. ثم سار إلى مكة ليقاتل ابن الزبير، فمات فى الطريق، فاستخلف الحصين بن نمير السّكونى على الجيش، فصار الحصين وحصر ابن الزبير بمكة لأربع بقين من المحرم من سنة أربع وستين، فأقام عليه محاصراً، وفى هذا الحصر احترقت الكعبة، واحترق فيها قرنا الكبش الذى فُدى به إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام، ودام الحصر إلى أن مات يزيد، منتصف ربيع الأول من السنة، فهرب الحصين.
وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة بعد موت يزيد، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وأدخل فيها الحِجْر، فلما قتل ابن الزبير أمر عبد الملك بن مروان أن تعاد عمارة الكعبة إلى ماكانت أولاً، ويخرج الحجر منها. ففعل ذلك فهى هذه العمارة الباقية. وغزا ابن الزبير أفريقية وفتحها، واستمرَّ بمكَّة خليفةً، وعمر الكعبةَ.
وبقى ابن الزبير خليفةً إلى أن وُلىّ عبد الملك بن مروان بعد أبيه، فلما استقام له الشام ومصر جهز العساكر، فسار إلى العراق فقتل مصعب بن الزبير، وسيّر الحجاج بن يوسف إلى الحجاز، فحصر عبد الله بن الزبير بمكة، أول ليلة من ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحجّ بالناس الحجاج ولم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ونصب منجنيقاً على جبل أبى قبيس فكان يرمى الحجارة إلى المسجد، ولم يزل يحاصره إلى أن قتل بن الزبير فى النصف من جمادى الآخرة، من سنة ثلاث وسبعين.
قال عروة بن الزبير: لما اشتد الحصر على عبد الله قبل قتله بعشرة أيام، دخل على أمه أسماء وهى شاكية، فقالت له: لعلك تمنّيته لى، ما أحبّ ان أموت حتى يأتى على أحد طرفيك، إما قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت بعدوك فتقر عينى. فضحك، فلما كان اليوم الذى قتل فيه دخل عليها فقالت له: يا بنى، لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل، فوالله لضربةٌ بسيف فى عز خيرٌ من ضربة بسوط فى ذل. وأقبل ابن الزبير على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه ولا ينكسر سيفه فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة والله مالقيت زحفاً قط إلا فى الرعيل الأول وما ألمت جرحاً قط إلا أن يكون ألم الدواء وخرج على الناس وقاتلهم فى المسجد، فكان لا يحمل على ناحية إلا هزم من فيها من جند الشام، ثم حمل عليهم ومعه سيفان فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله فقال الأسود: أخ يا ابن الزانية. فقال له: ابن الزبير اخس يا ابن حام أسماء زانية. ثم أخرجهم من المسجد فمازال يحمل عليهم ويخرجهم من المسجد ويقول لو كان قرنى واحداً كفيته قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمى عدوه بالآجر فأصابته آجرة فى مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائماً وهو يقول:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدما
قال: ثم وقع فأكب عليه موليان وهما يقولان العبد يحمى ربه ويحتمى قال: ثم سير إليه فجز رأسه.
وقال يعلى بن حرملة: دخلت مكة بعد ماقتل ابن الزبير، فجاءت أمه امرأة طويلة عجوزاً مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فقال لها الحجاج: المنافق؟ قالت: والله ماكان منافقاً، ولكنه كان صوّاماً قواماً وصولاً. قال: انصرفى فإنك عجوز قد خرفت. فقالت: لا والله ماخرفت، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يخرج من ثقيف كذّابٌ ومبير) أما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت المبير -المهلك. تعنى بالكذاب المختار بن أبى عبيد.
من كلامه:
عن محمد بن عبد الله الثقفى قال: شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفوداً إلى الله عز وجل، فحق على الله أن يكرم وفده، فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدقوا قولكم بفعل فإن ملاك القول الفعل، والنية النية، القلوب القلوب، الله الله، فى أيامكم هذه فإنها أيام تغفر فيها الذنوب، جئتم من آفاق شتى فى غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا، ترجون ما هنا. ثم لبى ولبى الناس فما رأيت يوماً قط كان أكثر باكياً من يؤمئذ.
عن وهب بن كيسان قال: كتب إلى عبد الله بن الزبير بموعظة أما بعد، فإن لأهل التقوى علامات يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم من صبر على البلاء ورضى بالقضاء وشكر النعماء وذل لحكم القرآن وإنما الإمام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق عنده.
عن العباس بن سهل بن سعد الساعدى الأنصارى قال: سمعت ابن الزبير يقول فى خطبته على منبر مكة: يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (لو أن ابن آدم أعطى وادياً من ذهب أحب إليه ثانياً ولو أعطى ثانياً أحب إليه ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب). وذكر أهل الصفة قال: الشيخ قد ذكرنا بعض أحوال فريق من نساك الصحابة وعبادهم وأقوال جماعة من أئمة الصحابة وأعلامهم من المشتهرين بالمعبود وذكره المشغوفين بالفرد ووده الذين جعلوا للعارفين والعاملين قدوة وعلى المفتونين بالدنيا والمقبلين عليها حجة ونذكر الآن مستعينين بالله شأن أهل الصفة وأخلاقهم وأحوالهم وتسمية من سمى لنا اسمه بالأسانيد المشهورة والشواهد المذكورة وهم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شىء من العروض وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء كما جعل من تقدم ذكرهم أسوة للعارفين من الحكماء لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا يلهيهم عن ذكر الله تجارة ولا حال لم يحزنوا على مافاتهم من الدنيا ولا يفرحوا إلا بما أيدوا به من العقبى كانت أفراحهم بمعبودهم ومليكهم وأحزانهم على فوت الاغتنام من أوقاتهم وأورادهم هم الرجال الذين ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ النور 37، ولم يأسوا على مافاتهم ولم يفرحوا بما آتاهم حماهم مليكهم عن التمتع بالدنيا والتبسط فيها لكيلا يبغوا ولا يطغوا رفضوا الحزن على مافات من ذهاب وشتات والفرح بصاحب نسب إلى بلى ورفات.
وفاته:
قُتل فى ذى الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحُملت رأسُه إلى خراسان، رضى الله تعالى عنه وأرضاه ورضى عنّا به.
ولما قُتل كبّر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر: المكبرون عليه يوم ولد، خير من المكبرين عليه يوم قُتل.
قال أبى إسحاق: أنا حاضر قتل الزبير يوم قُتل فى المسجد الحرام جُعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم فبينا هو على تلك الحالة إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته وهو يتمثل بهذه الأبيات يقول:
أسماء إن قُتلت لا تبكينى لم يبق إلا حسبى ودينى
وصارم لانت به يمينى
وكان ذلك بعد أن تغلّب عبد الملك بن مروان فجهَّزَ لقتاله الحجَّاجَ فى سبعين ألفاً، فقتله سنة ثلاثٍ وسبعين فى المسجدِ الحرام بعد مارَمَى الكعبةَ بالمنجنيق، وصلبَهُ على بابِ الكعبة، وعلَّقَ بجانبه كلباً مَيتاً، ومنع من دفنه مُدَّةً.
ومرَّ عليه ابنُ عمر وهو مَصلوبٌ مُنكَّسٌ، فقال: رحمَكَ اللهُ، فإنَّك ماعلمتُ، صَوّاماً قوَّاماً، وإنّى لأرجو ألاّ يُعذّبك اللهُ أبداً، أخبرنى أبو بكر رضي الله عنه أَنَّ المصطفى صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ يَعْملْ سُوءاً يُجْزَ به).
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=719
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 2:54 pm

أهل الله

قالوا عن التصوف

من أقوال علماء الأمة فى التصوف والصوفية، للأئمة الأربعة وغيرهم الكثير:
1- الإِمام مالك رضي الله عنه :
ورد فى حاشية العلامة على العدوى على شرح الإِمام الزرقانى على متن العزية فى الفقه المالكى الجزء الثالث ص195، وكذا فى (شرح عين العلم وزين الحلم) للإِمام ملا على القارى المتوفى 1014هـ الجزء الأول ص33، يقول الإِمام مالك رحمه الله تعالى:
مَنْ تفقَّهَ ولم يتصوف فقد تفسق، ومَنْ تصوَّف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمعَ بينهما فقد تحقَّق.
والإِمام مالك رحمه الله تعالى أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفى سنة 179هـ فى المدينة المنورة.
2- الإِمام الشافعى رضي الله عنه:
ومن (تأييد الحقيقة العلية) ص15 يقول الإمام الحافظ جلال الدين السيوطى رضي الله عنه قال الإِمام الشافعى رضي الله عنه:
صحبت الصوفية فلم أستفد منهم سوى حرفين، وفى رواية سوى ثلاث كلمات: قولهم الوقت سيف إِن لم تقطعه قطعك، وقولهم: نفسَك إِن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وقولهم: العدم عصمة.
وقال أيضاً رضي الله عنه فى (كشف الخفاء ومزيل الإِلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس) للإِمام العجلونى المتوفى سنة 1162هـ الجزء الأول ص341:
حُبِّبَ إِلى من دنياكم ثلاث: تركُ التكلف، وعِشرةُ الخلق بالتلطُّف، والاقتداء بطريق أهل التصوف.
والإِمام الشافعى رضي الله عنه أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفى فى مصر سنة 204هـ.
3- الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه:
أورد صاحب (تنوير القلوب) ص405 للعلامة الشيخ أمين الكردى المتوفى سنة 1332هـ أن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولده عبد الله رحمه الله تعالى:
ياولدى عليك بالحديث وإِياك ومجالسة هؤلاء الذين سموا أنفسهم صوفية، فإِنهم ربما كان أحدهم جاهلاً بأحكام دينه.
فلمَّا صحب أبا حمزة البغدادى الصوفى وعرف أحوال القوم أصبح يقول لولده:
يا ولدى عليك بمجالسة هؤلاء القوم فِإِنهم زادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة.
ونقل العلامة محمد السفارينى الحنبلى رضي الله عنه عن إِبراهيم بن عبد الله القلانسى رضي الله عنه فى (غذاء الألباب شرح منظومة الآداب) الجزء الأول ص120 أن الإِمام أحمد رضي الله عنه قال عن الصوفية:
لا أعلم أقواماً أفضل منهم، قيل: إِنهم يستمعون ويتواجدون، قال: دعوهم يفرحوا مع الله ساعة.
والإِمام أحمد رضي الله عنه أحد الأئمة الأربعة المشهورين توفى سنة 241هـ.
4- عبد القاهر البغدادى رضي الله عنه:
قال الإِمام الكبير حجة المتكلمين عبد القاهر البغدادى رضي الله عنه فى كتابه (الفَرْقُ بين الفِرَقِ):
والصنف السادس منهم: الزهاد الصوفية الذين أبصروا فأقصروا، واختَبروا فاعتبروا، ورضوا بالمقدور وقنعوا بالميسور، وعلموا أن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك مسؤول عن الخير والشر، ومحاسب على مثاقيل الذر، فأعدُّوا خير الإِعداد ليوم المعاد، وجرى كلامهم فى طريقى العبارة والإِشارة على سَمْتِ أهل الحديث دون من يشترى لهو الحديث، لا يعملون الخير رياء، ولا يتركونه حياء، دينُهم التوحيد ونفى التشبيه، ومذهبهم التفويضُ إِلى الله تعالى، والتوكلُ عليه والتسليمُ لأمره، والقناعةُ بما رزقوا، والإِعراضُ عن الاعتراض عليه ﴿ذلكَ فضلُ اللهِ يؤتِيهِ مَنْ يشاءُ واللهُ ذو الفضلِ العظيمِ﴾ الجمعة 4.
5- الإِمام فخر الدين الرازى رحمه الله تعالى:
يقول الإمام العلامة فخر الدين الرازى رحمه الله تعالى فى (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) ص72ـ73:
والمتصوفة قوم يشتغلون بالفكر وتجرد النفس عن العلائق الجسمانية، ويجتهدون ألاَّ يخلو سرَّهم وبالَهم عن ذكر الله تعالى فى سائر تصرفاتهم وأعمالهم، منطبعون على كمال الأدب مع الله عز وجل، وهؤلاء هم خير فرق الآدميين.
6- العز بن عبد السلام رضي الله عنه:
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام رضي الله عنه وأخذ التصوف عن شهاب الدين السهروردى، وسلك على يد الشيخ أبى الحسن الشاذلى رضي الله عنه، وكان يقول إِذا حضر مجلسه وسمع كلامه: هذا كلام قريب العهد بالله: قعد القوم من الصوفية على قواعد الشريعة التى لا تنهدم دنيا وأخرى، وقعد غيرهم على الرسوم، ومما يدلك على ذلك، ما يقع على يد القوم من الكرامات وخوارق العادات، فإِنه فرع عن قربات الحق لهم، ورضاه عنهم، ولو كان العلم من غير عمل، يرضى الحق تعالى كل الرضى، لأجرى الكرامات على أيدى أصحابهم، ولو لم يعملوا بعلمهم، هيهات هيهات، نور التحقيق للشيخ حامد صقر ص96.
7- الإِمام النووى رضي الله عنه:
جاء فى طبقات الشافعية ج1 ص 151 أنه أخذ طريق القوم عن شيخه السيد ياسين بن يوسف الزركشى وكان رضي الله عنه بارعاً فى علوم الحديث واللغة والنحو والفقه وعلوم الصوفية، قال النووى رحمه الله تعالى فى رسالته المقاصد: أصول طريق التصوف خمسة:
تقوى الله فى السر والعلانية. إتباع السنة فى الأقوال والأفعال. الإِعراض عن الخلق فى الإِقبال والإِدبار. الرضى عن الله فى القليل والكثير. الرجوع إِلى الله فى السراء والضراء، مقاصد الإِمام النووى فى التوحيد والعبادة وأصول التصوف ص20.
8- الإِمام الشاطبى رضي الله عنه:
إِن كثيراً من الجهال، يعتقدون فى الصوفية أنهم متساهلون فى الاتباع والتزام ما لم يأت فى الشرع التزامه، مما يقولون به ويعملون عليه، وحاشاهم من ذلك أن يعتقدوه أو يقولوا به، فأول شىء بَنَوْا عليه طريقهم اتباع السنة واجتناب ما خالفها، حتى زعم مُذكِّرُهُم وحافظ مأخذهم، وعمود نحلتهم أبو القاسم القشيرى: إِنهم إِنما اختصوا باسم التصوف إنفراداً به عن أهل البدع، فذكر أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسَمَّ أفاضلهم فى عصرهم باسم عَلَمٍ سوى الصحبة، إِذ لا فضيلةَ فوقها، ثم سمى من يليهم التابعون، ثم اختلف الناس، وتباينت المراتب، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية فى الدين: الزهاد والعبَّاد، قال: ثم ظهرت البدع وادَّعى كل فريق أن فيهم زهاداً وعُبَّاداً، فانفرد خواص أهل السنة، المراعون أنفسهم مع الله، والحافظون قلوبهم عن الغفلة باسم التصوف، فتأمل تغنم، والله أعلم، المسلم مجلة العشيرة المحمدية، عدد ذى القعدة سنة 1373هـ.
9- ابن خلدون رحمه الله تعالى:
وقال ابن خلدون رحمه الله تعالى فى كلامه عن علم التصوف: هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة فى الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم طريقةَ الحق والهداية، وأصلُها العكوفُ على العبادة والانقطاع إِلى الله تعالى، والإِعراضُ عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهدُ فيما يُقبِل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفرادُ عن الخلق فى الخلوة للعبادة. وكان ذلك عامّاً فى الصحابة والسلف، فلمَّا فشا الإِقبال على الدنيا فى القرن الثانى وما بعده، وجنح الناس إِلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على العبادة باسم الصوفية، مقدمة ابن خلدون ص328. وهو عبد الرحمن بن الشيخ أبى بكر محمد بن خلدون الحضرمى ولد عام 732هـ وتوفى سنة 808هـ.
10- تاج الدين السبكى رضي الله عنه:
وقال الشيخ تاج الدين السبكى رضي الله عنه فى كتابه (معيد النعم ومبيد النقم)، تحت عنوان الصوفية: حَيَّاهمُ الله وبيَّاهم وجمعنا فى الجنة نحن وإِياهم، وقد تشعبت الأقوال فيهم تشعباً ناشئاً عن الجهل بحقيقتهم لكثرة المُتلبِّسين بها، بحيث قال الشيخ أبو محمد الجوينى: لا يصح الوقف عليهم لأنه لا حدَّ لهم، والصحيح صحته، وأنهم المعرضون عن الدنيا المشتغلون فى أغلب الأوقات بالعبادة، ثم تحدث عن تعاريف التصوف إِلى أن قال: والحاصل أنهم أهل الله وخاصته الذين ترتجى الرحمة بذكرهم، ويُستنزل الغيث بدعائهم، فرضى الله عنهم وعنَّا بهم، كتاب معيد النعم ومبيد النقم ص119 للإِمام تاج الدين عبد الوهاب السبكى المتوفى سنة 771هـ.
11- جلال الدين السيوطى رضي الله عنه:
وقال العلامة المشهور جلال الدين السيوطى رضي الله عنه فى كتابه تأييد الحقيقة العليَّة: إِن التصوف فى نفسه علم شريف، وإِن مداره على اتباع السنة وترك البدع، والتبرِّى من النفس وعوائدها وحظوظها وأغراضها ومراداتها واختياراتها، والتسليمِ لله، والرضى به وبقضائه، وطلبِ محبته، واحتقارِ ما سواه. وعلمتُ أيضاً أنه قد كثر فيه الدخيل من قوم تشبهوا بأهله وليسوا منهم، فأدخلوا فيه ما ليس منه، فأدى ذلك إِلى إِساءة الظن بالجميع، فوجَّه أهلُ العلم للتمييز بين الصنفين ليُعلمَ أهل الحق من أهل الباطل، وقد تأملتُ الأمور التى أنكرها أئمة الشرع على الصوفية فلم أرَ صوفياً محقِّقَاً يقول بشىء منها، وإِنما يقول بها أهل البدع والغلاةُ الذين ادَّعَوْا أنهم صوفية وليسوا منهم، تأييد الحقيقة العلية ص57 للعلامة جلال الدين السيوطى المتوفى سنة 911هـ.
12- الحافظ ابن رجب الحنبلى رحمه الله:
غالب كتبه مشحونة بذكر الصوفية وإيراد أقوالهم ووصف أحوالهم، كما وأورد فى ج 1 من كتابه (الذيل على طبقات الحنابلة) مجموعة من الحنابلة من مشايخ الحركة السلفية ممن مجدوا التصوف وأعزوه حيث أورد فى ص 211 فى ترجمة الإمام أبى محمد بن عبد الله بن على البغدادى قصيدته التى مطلعها:
ترك التكلف فى التصوف واجب ومن المحال تكلف الفقراء
قوم إذا امتد الظلام رأيتهم يتركعون تركع القراء
والوجد منهم فى الوجوه محله ثم السماع محله الأعضاء
وتراهم بين الأنام إذا أتوا مثل النجوم الغر فى الظلماء
أما فيما يتعلق بأقوال ابن رجب فهى متعددة إلا أنها تصب فى بحر واحد وهو بحر الثناء والاعتراف بالجميل للسادة الصوفية فنجده يحكى عن أبى عمرو القرشى فيقول: وانتهت إليه تربية المريدين بمصر وانتهى إليه خلق كثير من الصلحاء وأثنى عليه المشايخ وحصل له قبول من الخاص والعام وانتفع بصحبته خلق كثير، وفى حديثه عن الشيخ عبد القادر الجيلانى ص 290 ج 1 من كتابه “الذيل” يقول شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة وهو صاحب المقامات والكرامات والعلوم والمعارف والأحوال المشهورة، أما فى ص 384 فيورد الشيخ سعد بن عثمان القرشى قائلا: هو أحد الزهاد الأبدال الأوتاد ومن تشد إليه الرحال ومن كان لله عليه إقبال، كان عبداً صالحاً مشهوراً بالعبادة والمجاهدة والورع.
13- الإمام الحافظ الذهبى رحمه الله:
وقد جمع هذا الحافظ فى كتابه (تذكرة الحفاظ) جملة من أحوال مشايخ الصوفية حيث يقول رحمه الله: الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الصوفى صاحب التصانيف وكان ثقة عارفاً عابداً ربانياً كبير القدر بعيد الصيت، وتقرأ ج 3 من كتابه (تذكرة الحفاظ) فتصادف قوله هذا: محمد بن داود بن سليمان الحافظ الزاهد الحجة شيخ الصوفية، وفى نهاية كتابه يقول: لزمت الشيخ الإمام المحدث مفيد الجماعة أبا الحسين على بن مسعود بن نفيس الموصلى وسمعت منه جملة وكان ديناً خيراً متصوفاً متعففاً قرأ ما لا يوصف كثرة وحصل أصولاً كثيرة كان يجوع ويبتاعها، فلنتأمل فى كون هذا الشيخ هو الوحيد من مشايخ الحافظ الذى ذكر أنه لزمه أما البقية فسمع عنهم وحسب، ومما أوقفتنى قراءته قوله رحمه الله فى ص 108 فى معجم شيوخه عن محمد بن أحمد الدمشقى: شيخ الإسلام وفقيه الشام وقدوة العباد وفريد وقته من اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه، وكان كثير التعظيم للصوفية والمحبة لهم.
قال الذهبى: فَإِنَّمَا التَّصَوُّف وَالتَأَلُّه وَالسُّلوك وَالسَّيْر وَالمَحَبَّة مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مِنَ الرِّضَا عَنِ اللهِ، وَلزوم تَقْوَى الله، وَالجِهَادِ فِى سَبِيْل الله، وَالتَأَدُّب بآدَاب الشَّريعَة مِنَ التِّلاَوَة بترتيلٍ وَتدبُّرٍ، وَالقِيَامِ بخَشْيَةٍ وَخشوعٍ، وَصَوْمِ وَقتٍ، وَإِفطَار وَقت، وَبَذْلَ المَعْرُوْف، وَكَثْرَة الإِيثَار، وَتَعْلِيم العَوَام، وَالتَّوَاضع لِلْمُؤْمِنين، وَالتعزُّز عَلَى الكَافرين، وَمَعَ هَذَا فَالله يَهْدِى مَنْ يَشَاء إِلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ، وَالعَالِمُ إِذَا عَرِى مِنَ التَّصوف وَالتَألُّه، فَهُوَ فَارغ، كَمَا أَنَّ الصُّوْفِى إِذَا عَرِى مِنْ عِلْمِ السُّنَّة، زَلَّ عَنْ سوَاءِ السَّبيل.
وقال فى ترجمة الجنيد شيخ الصوفية: أَبُو نُعَيْمٍ:حَدَّثَنَا عَلِى بنُ هَارُوْنَ، وَآخَرُ، قَالاَ: سَمِعْنَا الجُنَيْدَ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: عِلْمُنَا مَضْبُوطٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَنْ لَمْ يَحْفَظِ الكِتَابَ وَيَكْتُبِ الحَدِيْثَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ، لاَ يُقْتَدَى بِهِ، قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عُلْوَانِ: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُوْلُ: عِلْمُنَا -يَعْنِى: التَّصَوُّفَ- مُشَبَّكٌ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيُّ: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُوْلُ: مَا أَخَذْنَا التَّصَوُّفَ عَنِ القَالِ وَالقِيْلِ، بَلْ عَنِ الجُوْعِ، وَتَركِ الدُّنْيَا، وَقَطْعِ المَأْلُوفَاتِ، قُلْتُ: هَذَا حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ: قَطْعُ أَكْثَرِ المَأْلُوْفَاتِ، وَتَرْكُ فُضُوْلِ الدُّنْيَا، وَجُوْعٌ بِلاَ إِفرَاطٍ، أَمَّا مَنْ بَالَغَ فِى الجُوعِ -كَمَا يَفْعَلُهُ الرُّهبَانُ- وَرَفَضَ سَائِرَ الدُّنْيَا وَمَأْلُوْفَاتِ النَّفْسِ مِنَ الغِذَاءِ وَالنَّومِ وَالأَهْلِ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِبَلاَءٍ عَرِيْضٍ، وَرُبَّمَا خُولِطَ فِى عَقْلِهِ، وَفَاتَهُ بِذَلِكَ كَثِيْرٌ مِنَ الحَنِيْفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىء قَدْراً، وَالسَّعَادَةُ فِى مُتَابَعَةِ السُّنَنِ، فَزِنِ الأُمُورَ بِالعَدْلِ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، وَالزَمِ الوَرَعَ فِى القُوْتِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ، وَاصْمُتْ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، فَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى الجُنَيْدِ، وَأَيْنَ مِثْلُ الجُنَيْدِ فِى عِلْمِهِ وَحَالِهِ؟ وقال فى ترجمة الجُوْعِى (أَبُو عَبْدِ المَلِكِ القَاسِمُ بنُ عُثْمَانَ العَبْدِيُّ) شيخ الصوفية: كَانَ زَاهِدَ الوَقْتِ هَذَا الجُوْعِى بِدِمَشْقَ، وَالسَّرِى السَّقَطِى بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَذُو النُّوْنِ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَسْلَمَ بِطُوْسَ، وَأَيْنَ مِثْلُ هَؤُلاَءِ السَّادَةِ؟ مَا يَمْلأُ عَيْنِى إِلاَّ التُّرَابُ أَوْ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ، وقال: مَتَى رَأَيْتَ الصُّوْفِى مُكِبّاً عَلَى الحَدِيْثِ، فَثِقْ بِهِ، وَمَتَى رَأَيْتَهُ نَائِياً عَنِ الحَدِيْثِ، فَلاَ تَفرَحْ بِهِ.
14- الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله: أما هذا الإمام الكبير فتحدث عن مشايخ الصوفية فى كتابه البداية والنهاية ونذكر منهم فى ج 11 ص180: محمد بن إسماعيل المعروف بخير النساج أبو الحسين الصوفى من كبار المشايخ ذوى الأحوال الصالحة والكرامات المشهورة، أما فى ج 11 ص 113 فقد أطال الحديث عن الجنيد سيد الطائفة وفى ج 13 ص 93 يقول: منهم الشيخ عبد الله البونى الملقب أسد الشام رحمه الله ورضى عنه وكانت له زاوية يقصدها للزيارة وكان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة والرياضة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر له همة عالية فى الزهد والورع وفى ص 138 يقول: منهم الشيخ شهاب الدين السهروردى من كبار الصالحين وسادات المسلمين وشيخ الصوفية ببغداد كانت فيه مروءة وإغاثة للملهوف وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وفى أخريات أيامه دخل الإمام الجليل فى صف الصوفية وأخذ الطريقة الشاذلية عن نجم الدين الأصفهانى كتاب نكت الهيمان للصالح الصفدى.
15- الإِمام الغزالى رضي الله عنه: وها هو ذا حجة الإِسلام الإِمام أبو حامد الغزالى رضي الله عنه يتحدث فى كتابه المنقذ من الضلال عن الصوفية وعن سلوكهم وطريقتهم الحقة الموصلة إِلى الله تعالى فيقول: ولقد علمت يقيناً أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة وأن سيرتهم أحسن السيرة، وطريقتهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق، ثم يقول رداً على من أنكر على الصوفية وتهجَّم عليهم: وبالجملة فماذا يقول القائلون فى طريقةٍ طهارتُها -وهى أول شروطها- تطهيرُ القلب بالكلية عما سوى الله تعالى، ومفتاحها الجارى منها مجرى التحريم من الصلاة استغراقُ القلب بالكلية بذكر الله، وآخرها الفناء بالكلية فى الله، المنقذ من الضلال لحجة الإِسلام الغزالى المتوفى سنة 505 هـ ص 131.
16- ابن تيمية رحمه الله: تحدث أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى عن تمسك الصوفية بالكتاب والسنة فى الجزء العاشر من مجموع فتاويه فقال: فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبى سليمان الدارانى، ومعروف الكرخى، والسرى السقطى، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين، ومثل الشيخ عبد القادر الجيلانى، والشيخ حماد، والشيخ أبى البيان، وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار فى الهواء، أو مشى على الماء، أن يخرج عن الأمر والنهى الشرعيين، بل عليه أن يعمل المأمور ويدع المحظور إِلى أن يموت، وهذا هو الحق الذى دل عليه الكتاب والسنة وإِجماع السلف، وهذا كثير فى كلامهم، مجموع فتاوى أحمد بن تيمية ج 10. ص 516 ـ 517، وفى ج 11 ص 18 يقول: والصواب انهم مجتهدون فى طاعة الله.
مجموعة الفتاوى ج 11 ص 510: وأما انتساب الطائفة إلى شيخ معين فلا ريب أن الناس يحتاجون من يتلقون عنه الإيمان و القرآن كما تلقى الصحابة ذلك عن النبى وتلقاه عنهم التابعون وبذلك يحصل اتباع السابقين الأولين بإحسان، فكما أن المرء له من يعلمه القرآن والنحو فكذلك له من يعلمه الدين الباطن والظاهر.
17- ابن القيم الجوزية رحمه الله: يقول فى كتابه "مدارج السالكين" ج 1 ص 135: أنهم "الصوفية" كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف إنما هم حائمون على اكتساب الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة، أما فى ج 2 ص 307 فنجده يقول: التصوف زاوية من زوايا السلوك الحقيقى وتزكية النفس وتهذيبها لتستعد لسيرها إلى صحبة الرفيق الأعلى، وفى ص 39 نجده يجسد نظرة ابن تيمية فيقول: وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس: إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لما حل من هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بهم مطلقا وهذا عدوان وإسراف وهذه الشطحات ونحوها هى التى حذر منها سادات القوم وذموا عاقبتها وتبرءوا منها، أما فى كتابه "طريق الهجرتين" ص 261 - 260: ومنها أن هذا العلم -التصوف- هو من أشرف علوم العباد وليس بعد علم التوحيد أشرف منه وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=720
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 3:04 pm

القواطع

قوام طريق القوم

إيه ياعم؟ هو إنت فين؟ رُحت من ساعة ماقلت لك أنا عاوز الطريق، لا سمعت منك كلمة ولا شفتك ... فات كده يجى اسبوعين ... هكذا بدءت حديثى معه عندما تقابلنا ... وكأنى لقيت حاجة كانت تايهه منى، بص فى عينيه وقال: انت عاوز الطريق ليه؟ قلت: هو ده سؤال؟ عاوز الطريق علشان أعرف ... أتعلم ويمكن يكون العلم وقف على ناس معينة وأنا مش منهم؟ فضحك وقال: لأ ياعم العلم مش وقف على حد و... فقاطعته قائلاً: طيب لما طلبت منك الطريق ... سبتنى ليه؟ مش الطريق عندكم معرفة وعلم؟ فرد قائلاً: قبل ما أجاوب على سؤالك ده ... أحب أوضح لك ليه سيبتك ومشيت؟ افتكرتك فى حالة نشوى وكلامك اللى قلته كان بتاع وقته، وبعد كده يحصل العكس ... وطريقنا عزيز لا يُفرض على من لا يريده، فقلت: ماشى حاعدى لك شوية اللغة العربية الفصحى اللى فى الآخر دول ... بس أنا بجد عاوز الطريق ... وعلشان أريحك عارف ان العلم يسعى إليه ... وعلشان كده جيت ... عاوز أعرف الكلام اللى انتم بتقولوه ده ... مترتب إزاى؟ ... والردود المفحمة لأى حد بيحاول معاكم عرفتوها منين؟ من أى كتب ... كتب إيه؟ ما أنا قرأت كتب كتير ... لكن ما أعرفش أرد أو أتناقش زى ما إنت بتتناقش ... فهمنى ... عرفنى ... فرد قائلاً: الموضوع فى منتهى البساطة، مش محتاج تعقيدات ... فاكر المرة اللى قعدت تناقش فيها الناس اللى أنكروا محبة أهل البيت ... فقاطعته: ياراجل ما أنت بعد كده شدتنى شدة ... فقاطعنى: أيوه علشان انت كنت فاكر إن الكلام اللى انت قلته من عندك انت من تفكيرك انت، وده ضد الحقيقة ... ربنا بيقول ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ محمد 7، هو ربنا سبحانه وتعالى مهزوم أو يُهزم! حاشا لله ... أُمال إيه؟ فيه حديث قدسى المفهوم منه بيقول -علشان أنا مش حافظ النص صح- ... بيقول الناس هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون هلكى إلا الموحدون ... وسكت فترة وكأنه يتذكر بقية الحديث ... فقلت وكأنى أعرف تكملة الحديث: والموحدون هلكى فقال بصوت مقاطع وعال: لأ الموحدون على خطر عظيم، فقلت: ياسلام ... آه على خطر عظيم ... أيوه أسهل من هلكى مش كده؟ فنظر إلىّ نظرة عرفت منها إنى جاهل منقوع فى برميل جهل والبرميل عايم فى بركة من الجهل ... بلعت ريقى بصعوبة وحاولت أن أبتسم ... فقال: اللى مايعرفش يقول إيه؟ قلت: عدس فضحك وقال: يرحمك الله ... خلينا نرجع لموضوع الحديث ... ربنا سبحانه وتعالى يجمع الناس دى كلها ويبدء الحساب، الناس يمتحنهم يختار منهم العالمون والعالمون يختار منهم العاملون والعاملون يختار منهم المخلصون فقلت: والمخلصون يخـ... ولكنى وضعت يدى على فمى قبل أن أتكلم خوفاً من رد فعله، فأكمل حديثه ربنا سبحانه وتعالى يجمع الناجحين دول ويقول لهم هل فيكم أحد عمل لى عمل قط؟ ولا واحد فيهم رد ... ربنا يكرر السؤال تانى وتالت وبعدين يقول: هل فيكم من والى لى وليا؟ أو عادى لى عدو؟ ... فهمت؟ فهززت رأسى بالنفى، فقال: نرجع للآية ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ يبقى نصرة الله سبحانه وتعالى فى نصرك لأولياءه، لأنه سبحانه وتعالى قال [من عادا لى ولياً فقد أذنته بالحرب] فما بالك بأهل بيت الحبيب صلى الله عليه وسلم ... علشان كده لما وقفت تدافع عن أهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم هل كنت بتدافع بعلم أم بحب؟ فقلت دون تفكير: بحب أنا ما اقبلش حد يقول عليهم كلمة وحشة و... فقاطعنى قائلاً: علشان كده نصرك الله وثبت أقدامك بالإلهامات الإلهية اللى كانت بتخليك ترد عليهم وتفحمهم زى ما قلت ... فهمت؟ فقلت: ممكن توضح أكتر؟ قال: يعنى ببساطة كده نور العلم بيدخل القلوب وليس العقول فقاطعته قائلاً: يعنى الكلام اللى سمعته صح؟ فقال: كلام إيه؟ فقلت: سمعت إن القرآن مطبوع على أو فى القلوب فقال: لا أعرف ... لكن اللى أعرفه إن مولانا الشيخ رضي الله عنه قال:
الْعِلْمُ كَنْزُ وَالصُّدُورُ مَنَازِلُ وَبِغَيْرِهِ تَبْدُوا الصُّدُورُ قِفَارَا 64/1
فقلت: طيب والشيخ قال إيه عن الطريق؟ قال: الشيخ رضي الله عنه بيقول:
قَوَامُ طَرِيقَ الْقَوْمِ حبُ وَطَاعَةٌ 1/375
فقلت: يعنى إيه؟ فسكت فترة ثم أشار إلى حفرة فى الطريق وقال: بص شايف الحفرة دى؟ وشايف المطبات دى؟ وشايف الطريق مش مستوى إزاى؟ تفتكر ليه؟ فقلت: علشان الناس اللى قايمة على عمل الطريق ده كل واحد فيهم بياكل شوية من الفلوس اللى مخصصة لعمل الطريق ده ... ياعم الغش والرشاوى وغيره ... كله شغال على ودنه ... فقاطعنى قائلاً: كفاية ... يعنى الطريق ده اتعمل على غش فى المونة الخاصة به ورشاوى وعمولات يعنى طريق اتبنى على الحاجات دى يستحمل كتير؟ فقلت: لأ ... فقال: الشيخ بيقول طريق القوم اتبنى على الحب والطاعة أو قوامه يعنى المواد اللى دخلت فى رصف الطريق الحب والطاعة والاتنين دول ما فيهم غش أو رشوة أو عمولة ... فقلت: فيه عندى سؤال للفهم وليس للاعتراض ... ممكن أقوله؟ فقال: اسأل ... دائماً كنت أسمع منك كلمة السند والدليل ... أنا عاوز أعرف سند الكلام ده ... ممكن؟ نظر إلىّ ثم قال: طبعاً حافظ الفاتحة، فنظرت إليه فى غيظ، وقلت فى نفسى: هى وصلت للدرجة دى؟ وحاولت أن أرد عليه لكنه سبقنى قائلاً: اقرأها ... فبدأت قراءتها إلى أن وصلت إلى ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الفاتحة 6، ... فقال: صدق الله العظيم ثم قال: يعنى إيه صراط؟ فقلت: يعنى طريـ... ولم أُكمل لأنى أحسست أن هناك لمبة أضاءت فى دماغى آيوه ... آيوه، انت عاوز تقول إن الصراط هو طريق القوم ... مش كده؟ فابتسم وهز دماغه بالموافقة ... ومرت لحظة صمت كنت أحاول فيها أن أفهم ما قال وما قلت، وقلت فجاءة: استنى مافيش كلام واضح يحدد إن الصراط هو الطريق ... قال: كمل الفاتحة فقلت ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ﴾ الفاتحة 7، فقاطعنى قائلاً: صدق الله العظيم ... ربنا بيقول على لسان عبده صراط الذين أنعمت عليهم ... مش كده؟ قلت: أيوه، قال: فى سورة الأنعام على ما أذكر آية بتقول ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ النساء 69، إيه رأيك فى القوم دول؟ فقلت: هو فيه أحسن من كده ناس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=721
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 3:22 pm

النبي

معراج الحبيب صلى الله عليه وسلم

قال الامام النووى رضي الله عنه فى الروضة كان المعراج بمكة ليلة السابع والعشرين من رجب بعد النبوة بعشرة سنين وثلاثة أشهر وقال الامام نجم الدين النسفى كانت ليلة الإثنين.
وقال الامام النسفى فى كتابه زهر الرياض لما امر الله جبريل عليه السلام أن يأخذ البراق ذهب إلى الجنة فوجد فيها أربعين ألف براق على جباههم لا إله إلا الله محمد رسول الله ورأى فيهم براقا باكيا قد اعتزل وحده وترك الأكل والشرب فسأله عن ذلك فقال سمعت بإسم محمد صلى الله عليه وسلم منذ أربعين ألف سنة فمنعنى الشوق إليه الأكل والشرب فأخذه جبريل وأسرجه.
وفى كتاب روض الأفكار قيل لما نزل جبريل عليه السلام قرع حلقة الباب وقال: قم فقد هيئت لك الغنائم يا يتيم أبى طالب، فقد هيئت لك المطالب، قم يا محمد الليلة ليلتك والدولة دولتك، أنت شمس المعارف أنت بدر اللطائف أنت فى القيامة ملجأ لكل خائف ما مهدت الدار إلا لأجلك ولا روق كأس الحب إلا لوصلك قم فإن الموائد لك ممدودة والأيام للقائك معدودة فسمعه الحبيب صلى الله عليه وسلم فقال (يا جبريل جئتنى بآية رحمة أم بآية عذاب) فقال: إن الله تعالى يقرئك السلام ويدعوك لحضرته لسر بينك وبينه. فقال (يا جبريل فالكريم يدعونى إليه فما الذى يصنع)؟ قال: ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال (هذه لى فما لعيالى) قال: ولسوف يعطيك ربك فترضى. قال (مهلا حتى أتوضأ) قال: قد جئتك بماء من السلسبيل فى كوز من الجوهر وطست من ياقوت أحمر وحلة من سندس أخضر وعمامة من نور مكتوب عليها أربعة أسطر:
الأول: محمد رسول الله. الثاني: محمد نبى الله. الثالث: محمد حبيب الله. الرابع: محمد خليل الله. قد نزل به رضوان ومعه أربعون ألف ملك وكانوا قبل ذلك يصلون على صاحب العمامة قبل السموات والأرض فلما كانت تلك الليلة أخذ رضوان العمامة من الجنة قالت الملائكة ربنا أنت أمرتنا بالصلاة على صاحب هذه العمامة فشرفنا الليلة بالنظر إليه وأذن لنا فى السير بين يديه.
فلما توضأ الحبيب صلى الله عليه وسلم أمر الله جبريل أن يدفع ماء وضوئه إلى ميكائيل فدفعه إليه ثم أمر ميكائيل أن يدفعه إلى عزرائيل ثم إلى إسرافيل ثم إلى رضوان ثم إلى جنة الفردرس فأمر الله الحور العين أن يمسحن به وجوههن ففعلن فازددن نورا وحسنا ثم قدم جبريل البراق فنفر فقال له جبريل: يا براق أما تستحى من الحبيب محمد فوالذى نفسى بيده ما ركب على ظهرك أفضل منه.
فقال البراق: هذا النبى العربى؟ قال: نعم. قال: هذا صاحب الحوض المورود؟ قال: نعم. قال: هذا قائد الغر المحجلين؟ قال: نعم. قال: هذا الشفيع فى القيامة؟ قال: نعم. فعند ذلك خضع له قال: اركب يا سيد المرسلين ولكن لى إليك حاجة أن لا تنسانى من شفاعتك يوم القيامة.
وفى كتاب العقائق قال سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كنت تلك الليلة نائما فاستيقظت فرأيت الدنيا بيضاء مثل النهار فأردت أن أصرخ بالناس قامت القيامة فهتف بى هاتف: أمسك يا ابن عباس قد رقى بالمحبوب إلى الحبيب والفجر قد هجر والوصل قد حصل والأنوار قد حفت والعوازل قد كفت وجيوش النصر قد صفت. فجاء جبريل بأمر الجليل وبالبراق فأدبر البراق وتقاعس متأخرا فقرعه جبريل بصوت التأديب وصاح عليه جهارا فلما ركب تشبث جبريل بركابه وأخذ ميكائيل بزمام براقه فلم يزل يخترق الملكوت إلى أن وصل إلى سرادقات الجبروت فاخترق حجب النور وجاوز الستور وصار العرش عن يمينه والكرسى عن شماله واللوح والقلم خلف ظهره ووصل إلى مقام لم يصل إليه أحد سواه وأقرب إلى محل لم يقربه عبد إلا إياه فقيل له [تقدم يا خاتم النبيين] فقال (تقدمت يا رب العالمين) فقال [وعزتى وجلالى لأنشرن ذكرك ولأشرحن صدرك ولأرفعنك قدرك ولأشفعنك فى العصاة المذنبين ولأصلين على من صلى عليك من المؤمنين].
وفى تفسير الامام القشيرى: ويقال أرسله الحقُّ سبحانه ليتعلَّم أهلُ الأرضِ منه العبادة، ثم رَقَّاه إلى السماءِ ليتعلَّمَ الملائكةُ منه آدابَ العبادة.
وقال الامام النسفى أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى ليلة المعراج قبة من درة بيضاء لها باب من ذهب وقفل من ذهب لو أن الجن والأنس جلسوا على تلك القبة لكانوا كطير على رأس جبل فأراد أن يرجع فقيل له لم لا تدخلها قال لأنها مقفولة فقيل مفتاحها معك وهو "بسم الله الرحمن الرحيم" فانفتح فرأى فيها أربعة أنهار من ماء غير آسن أى غير متغير يخرج من ميم بسم الله ونهر من لبن لم يتغير طعمه يخرج من هاء الجلالة ونهر من خمر لذة للشاربين يخرج من ميم الرحمن ونهر من عسل مصفى يخرج من ميم الرحيم فقال الله تعالى يا محمد من ذكرنى من أمتك بهذه الأسماء لسقيته من هذه الأنهار الأربعة.
وروى الامام القرطبى فى تفسيره: عند قوله تعالى ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ أى لم يكذب قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وذلك أن الله تعالى جعل بصره فى فؤاده حتى رأى ربه تعالى. وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر.
وروى عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنه قال: أتعجبون أن تكون الخلة لابراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وروى ايضا عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أيضا أنه قال: أما نحن بنى هاشم فنقول إن محمدا رأى ربه مرتين.
وفى تفسير النيسابورى: قوله صلى الله عليه وسلم (إن لى وزيرين فى السماء ووزيرين فى الأرض. أما اللذان فى السماء فجبريل وميكائيل، وأما اللذان فى الأرض فابو بكر وعمر).
وقال الامام الرازى فى تفسيره: إذا عرفت هذا فلنرجع إلى المقصود فنقول: إن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى المعراج وأراد أن يرجع قال (يا رب العزة إن المسافر إذا أراد أن يعود إلى وطنه احتاج إلى محمولات يتحف بها أصحابه وأحبابه، فقيل له: إن تحفة أمتك الصلاة) وذلك لأنها جامعة بين المعراج الجسمانى، وبين المعراج الروحانى: أما الجسمانى فبالأفعال، وأما الروحانى فبالأذكار، فإذا أردت أيها العبد الشروع فى هذا المعراج فتطهر أولاً، لأن المقام مقام القدس، فليكن ثوبك طاهراً، وبدنك طاهراً لأنك بالوادى المقدس طوى، وأيضاً فعندك ملك وشيطان، فانظر أيهما تصاحب: ودين ودنيا، فانظر أيهما تصاحب: وعقل وهوى، فانظر أيهما تصاحب: وخير وشر، وصدق وكذب، وحق وباطل، وحلم وطيش، وقناعة وحرص؛ وكذا القول فى كل الأخلاق المتضادة والصفات المتنافية، فانظر أنك تصاحب أى الطرفين وتوافق أى الجانبين فإنه إذا استحكمت المرافقة تعذرت المفارقة، ألا ترى أن الصديق سيدنا ابو بكر رضي الله عنه اختار صحبة الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلزمه فى الدنيا، وفى القبر، وفى القيامة، وفى الجنة وأن كلباً صحب أصحاب الكهف فلزمهم فى الدنيا، وفى الآخرة، ولهذا السر قال تعالى ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ التوبة 119.
وعن المعراج يقول الامام فخرالدين رضي الله عنه فى نظمه الفريد:
وَسَمَتْ سَمَاءُ مُحَمَّدٍ فَوْقَ السَّمَا هُوَ فِى الْعُلَى وَالْوُضْعُ لِلْمِيزَانِ
رَفَعَ السَّمَاءَ لأَحْمَدٍ لِيَجُوزَهَا فَاجْتَازَهَا طَيّاً بِغَيْرِ تَوَانِى
وقال رضي الله عنه:
فِى كُلِّ حِينٍ لَنَا فِى الْمُصْطَفَى أَمَلٌ حَتَّى إِذَا حَانَتِ الإِسْرَا يُسَرِّينَا
مِنْ أَوَّلِ الْبَدْءِ أَرْوَاحاً إِلَى خَتْمٍ فِى حَضْرَةِ الْقُرْبِ مَا أَبْهَى تَلاَقِينَا
وَكُلُّ نُورٍ لَنَا مِنْ نُورِهِ قَبَسٌ وَإِنَّهَا نَفْخَةٌ مِنْ فِيهِ مَا فِينَا
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=722
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 3:40 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:

هل أبو طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم توفى مسلما أم غير ذلك؟ 3

نستكمل موضوع العدد السابق عن إيمان سيدنا ابو طالب عم الحبيب المصطقى من كتاب اسنى المطالب فى نجاة أبى طالب للعالم الجليل السيد الهاشمى السيد أحمد بن السيد زينى دحلان شيخ العلماء ببلد الله الحرام وذلك بعد اطلاعه على كتاب السيد محمد بن رسول البرزنج و المتوفى سنة الف ومائة وثلاثة فنقول وبالله التوفيق:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ﴿ما نالت قريش منى شيئا أكره حتى مات أبو طالب﴾ ولما رأى قريشا تهجموا على أذيته قال ﴿يا عم ما أسرع ما وجدت بعدك﴾ ومات أبو طالب وخديجة فى عام واحد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى ذلك العام عام الحزن.
وكان لما ظهر أمر النبى صلى الله عليه وسلم وصار يدخل فى دينه كثير من الناس، اجتمع كفار قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا، وقالوا لبنى هاشم خذوا هذه دية مضاعفة ويقتله رجل من قريش وتريحونا وتريحوا أنفسكم فأبى بنو هاشم، فعند ذلك اجتمع رأى قريش على منابذة بنى هاشم وبنى المطلب وإخراجهم إلى شعب أبى طالب والتضييق عليهم بالمنع من حضور الأسواق، وأن لا يناكحوهم وأن لا يقبلوا لهم صلحا أبداً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا إليهم رسول الله للقتل وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها فى الكعبة.
وقيل إن أبا طالب لما رأى اجتماع قريش على قتل النبى صلى الله عليه وسلم جمع بنى هاشم وبنى المطلب مؤمنهم وكافرهم وأمرهم أن يدخلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب ويمنعوه، ففعلوا، ولم يتخلف عنهم إلا أبو لهب، فلما علمت قريش ذلك أجمع رأيهم على أن يكتبوا عهودا ومواثيق على أن لا يجالسوهم ولا يناكحوهم ولا يقبلوا لهم صلحا أبداً، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها فى الكعبة.
ومكث بنو هاشم فى الشعب ثلاث سنين وقيل سنتين وأصابهم ضيق شديد حتى أكلوا ورق الشجر يتقوتون به، وكان أبو طالب فى تلك المدة يتحفظ غاية التحفظ على النبى صلى الله عليه وسلم حتى أنه إذا جاء الليل وأراد النبى صلى الله عليه وسلم أن ينام يفرش له فراشه فى الموضع الذى يعتاد أن ينام فيه فيضطجع فيه النبى صلى الله عليه وسلم ثم يقيمه عمه عن فراشه المعتاد ويأمر بعض بنيه أن ينام فى ذلك الموضع، ويفرش للنبى صلى الله عليه وسلم فى موضع آخر غير معتاد نومه فيدعه ينام فيه، كل ذلك مبالغة فى حفظه وحراسته، والذى كتب الصحيفة لقريش شلت يده، وأوحى الله تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم أنه سبحانه وتعالى سلط الأرضة على صحيفتهم التى كتبوها وعلقوها فى الكعبة فأكلت ما فيها من عهد وميثاق وقطيعة رحم ولم يبق فى الصحيفة غير اسم الله عز وجل ، فإنهم كانوا يكتبون باسمك اللهم، فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب بذلك، فخرج من الشعب حتى أتى المسجد، فاجتمع عليه قريش وظنوا أنه يريد أن يسلمهم النبى صلى الله عليه وسلم ليقتلوه، فقالوا له توبيخا له ولمن معه قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم، فقال أبو طالب: إنما أتيتكم فى أمر نصف بيننا وبينكم، أى أمر وسط لا حيف فيه علينا ولا عليكم، إن ابن أخى أخبرنى ولم يكذبنى قط أن الله تعالى قد سلط على صحيفتكم التى كتبتم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم وبقى بها كل ما ذكر به الله تعالى، فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا -فى رواية نزعتم أى رجعتم عن سوء رأيكم- وإن لم ترجعوا فوالله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذى يقول باطلا دفعنا إليكم صاحبنا فقتلتم أو استحييتم. فقالوا: قد رضينا بالذى تقول -وفى رواية أنصفتنا- فأخرجوا الصحيفة فوجدوا الأمر كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فلما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب قالوا -أى قال أكثرهم- هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا، وبعضهم ندم وقال: هذا بغى منا على إخواننا وظلم، فقال لهم أبو طالب بعد أن وجد الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين إنكم أولى بالظلم والإساءة والقطيعة. ودخل أبو طالب ومن معه تحت أستار الكعبة وقالوا: اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا. ثم انصرفوا إلى الشعب، وعند ذلك مشى طائفة منهم فى نقض الصحيفة وإبطال ذلك الحصار.
وكان عبد المطلب يكرم النبى صلى الله عليه وسلم ويعظمه وهو صغير ويقول إن لإبنى هذا لشأنا عظيماً، وقد سمع من الكهان والرهبان شيئا كثيرا فى شأن النبى صلى الله عليه وسلم قبل ولادته وبعدها، وكان عبد المطلب رئيس قريش معظما فيها وكانوا يفرشون له حول الكعبة فيجلس ويجتمع حوله رؤساء قريش ولا يستطيع أحد أن يجلس على فراشه ولا أن يطأه بقدمه، وكان النبى صلى الله عليه وسلم وهو صغير يزاحم الناس فيدخل حتى يجلس بجنب جده عبد المطلب وربما جاء قبل جده عبد المطلب فجلس على فراشه فإذا أراد أحد من أعمامه أن يمنعه، يزجره جده عبد المطلب ويقول: دعوه إن له لشأنا ثم يجلس على فراشه معه ويمسح ظهره ويسره ما يراه يصنع.
وتوفى عبد المطلب وعمر النبى صلى الله عليه وسلم ثمان سنين فأوصى به إلى عمه أبى طالب وكان شقيق أبيه عبد الله وأمهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت أبى العباس يقول كان لعبد المطلب مفرش فى الحجر يجلس عليه لا يجلس عليه غيره، وكان حرب بن أمية فمن دونه من عظماء قريش يجلسون حوله دون الفرش، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو غلام فجلس على الفرش فجذبه رجل فبكى، فقال عبد المطلب: مال ابنى يبكى؟ قالوا: أراد أن يجلس على الفرش فمنعوه. فقال عبد المطلب: دعوا ابنى يجلس عليه فإنه يحس من نفسه بشرف وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه عربى قبله ولا بعده. فكانوا بعد ذلك لا يردونه عنه حضر عبد المطلب أو غاب. وفى رواية: دعوا ابنى أنه ليؤنس ملكا. وفى رواية: فإنه تحدثه نفسه بملك عظيم وسيكون له شأن.
شهد كل هذا سيدنا ابو طالب كما كان له الكثير من الأشعار فى النبى صلى الله عليه وسلم والتى تفيد بإيمانه ومنها:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده فى رحمة وفواضل
وهذان البيتان من قصيدة طويلة لأبى طالب قيل إنها ثمانون بيتا أفرد لها بعض العلماء شرحا مستقلا، وقيل أنها تزيد على مائة بيت قالها أبو طالب حين حصر قريش لهم فى الشعب، وأخبر قريشا أنه غير مسلم محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أبدا حتى يهلك دونه، ومدحه فيها مدحا بليغا وأتى فيها بكلام صريح فى أنه مصدق بنبوته ومؤمن به، فمنها البيتان السابقان ومنها قوله:
لعمرى لقد كلفت وجدا بأحمد وأحببته حب المحب المواصل
وقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعزى لقول الأباطل
فمن مثله فى الناس أى مؤمل إذا قاسه الحكام عند التفاضل
حليم رشيد عاقل غير طائش يوالى إلها ليس عنه بغافل
وأصبح فينا أحمد فى أرومة تقصر عنها سورة المتطاول
وجدت بنفس دونه وحميته ودافعت عنه بالطلى والكلاكل
وفى القصيدة أبيات كثيرة مثل هذه فى المعنى والبلاغة.
قال ابن كثير أن هذه القصيدة بليغة جدا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه وهى أفحل من المعلقات السبع وأبلغ فى تأدية المعنى. اهـ. هذا هو أبو طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم المؤمن المصدق الصادق.
وأخرج البيهقى عن أنس بن مالك صلى الله عليه وسلم قال: جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم وشكا الجدب والقحط وأنشد أبياتا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد المنبر فرفع يديه إلى السماء ودعا، فما رد يديه حتى التقت السماء بأبرقها، ثم بعد ذلك جاؤا يضجون من كثرة المطر خوف الغرق، فقال صلى الله عليه وسلم (اللهم حوالينا ولا علينا) وضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال (لله در أبى طالب لو كان حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله)؟ فقال على رضي الله عنه وكرم الله وجهه كأنك تريد قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال صلى الله عليه وسلم (أجل).
فالكلام عن إيمان سيدنا ابو طالب فى هذا الكتاب كثير ويحتاج الى مقالات ومقالات ولكن نكتفى بهذ القدر ومن اراد الزيادة فليرجع الى اسنى المطالب للعالم الجليل زينى دحلان.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والى اللقاء فى العدد القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=723
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2013   الأحد سبتمبر 01, 2013 3:50 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الأَوَّلُ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


6- باب فِى رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِى الرُّكُوعِ وَالإِحْرَامِ:

85- وَقَالَ مَالِكٌ: لا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِى شَىء مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلاةِ لا فِى خَفْضٍ وَلا فِى رَفْعٍ إلا فِى افْتِتَاحِ الصَّلاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ شَيْئاً خَفِيفاً وَالْمَرْأَةُ فِى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ ضَعِيفاً إلا فِى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ.
86- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَعِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ وَبِعَرَفَاتٍ وَبِالْمَوْقِفِ وَفِى الْمَشْعَرِ وَفِى الاسْتِسْقَاءِ وَعِنْدَ اسْتِلامِ الْحَجَرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلا فِى الاسْتِسْقَاءِ بَلَغَنِى أَنَّ مَالِكاً رُئِى رَافِعاً يَدَيْهِ وَكَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِمْ الإِمَامُ فَرَفَعَ مَالِكٌ يَدَيْهِ فَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِى الأَرْضَ وَظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِى وَجْهَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا مِثْلُ مَا صَنَعَ مَالِكٌ.
87- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: قَوْلُهُ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا فِى أَى شَىء يَكُونُ هَذَا الرَّفْعُ؟ قَالَ: فِى الاسْتِسْقَاءِ وَفِى مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ.
88- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: فَعَرَفَةُ مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالْجَمْرَتَانِ وَالْمَشْعَرُ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرُّكْنِ فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَلِمَهُ أَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ إذَا حَاذَى الرُّكْنَ أَمْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِى؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ وَيَمْضِى وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.
89- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ لِلصَّلاةِ.
90- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِى عَنْ عَاصِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالا: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أَلا أُصَلِّى بِكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَصَلَّى وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلا مَرَّةً، قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عِيسَى أَخِيهِ وَالْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ ثُمَّ لا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ.
91- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَطَّافٍ النَّهْشَلِى عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ ثُمَّ لا يَعُودُ، قَالَ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ مَعَهُ صِفِّينَ وَكَانَ أَصِحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُونَ فِى الأُولَى ثُمَّ لا يَعُودُونَ وَكَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِى يَفْعَلُهُ.

7- الدَّبُّ فِى الرُّكُوعِ:

92- قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إنْ خَشِى أَنْ يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ إذَا كَانَ قَرِيباً يَطْمَعُ إذَا رَكَعَ فَدَبَّ رَاكِعاً أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ: فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْمَعْ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَرَكَعَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئاً عَنْهُ.
93- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلاً جَاءَ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ فِى صَلاةِ الْعِيدَيْنِ أَوْ فِى صَلاةِ الْخُسُوفِ أَوْ فِى صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَهُوَ لا يَطْمَعُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ أَيَفْعَلُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لا؟ قَالَ: لا أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ فِى هَذَا شَيْئاً وَلَكِنَّهُ عِنْدِى بِمَنْزِلَةِ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَالْمَكْتُوبَةُ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ.
94- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ رَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالإِمَامُ رَاكِعٌ، فَمَشَى حَتَّى إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى وَصَلَ الصَّفَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِى رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ.

8- فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ:

95- قَالَ مَالِكٌ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ: إذَا أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَكَانَ لا يُوَقِّتُ تَسْبِيحاً.
96- وَقَالَ مَالِكٌ: تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كُلُّهُ سَوَاءٌ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ إذَا انْحَطَّ لِلرُّكُوعِ فِى حَالِ الانْحِطَاطِ، وَيَقُولُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِى حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ فِى السُّجُودِ يُكَبِّرُ إذَا انْحَطَّ سَاجِداً فِى حَالِ الانْحِطَاطِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَيُكَبِّرُ فِى حَالِ الرَّفْعِ، وَإِذَا قَامَ مِنْ الْجِلْسَةِ الأُولَى لَمْ يُكَبِّرُ فِى حَالِ الْقِيَامِ حَتَّى يَسْتَوِى قَائِماً وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ مِنْ الْجِلْسَةِ الأُولَى وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
97- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُكَبِّرُوا كُلَّمَا خَفَضُوا وَرَفَعُوا فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إلا فِى الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لا يُكَبِّرَ حَتَّى يَسْتَوِى قَائِماً مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.
98- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَدْرُ ذَلِكَ أَنْ يُمَكِّنَ فِى رُكُوعِهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفِى سُجُودِهِ جَبْهَتَهُ مِنْ الأَرْضِ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنّاً فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ وَكَانَ يَقُولُ: إلَى هَذَا تَمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
99- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَتْ فِى جَبْهَتِهِ جِرَاحَاتٌ وَقُرُوحٌ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضَعَهَا عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَضَعَ أَنْفَهُ أَيَسْجُدُ عَلَى أَنْفِهِ فِى قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُومِئُ؟ قَالَ: بَلْ يُومِئُ إيمَاءً.
100- وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ عَلَى الأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ جَمِيعاً قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَتَحْفَظُ عَنْهُ إنْ هُوَ سَجَدَ عَلَى الأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ شَيْئاً قَالَ: لا أَحْفَظُ عَنْهُ فِى هَذَا شَيْئاً قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى أَنْتَ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِى الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ.
101- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الرَّجُلِ يُنَكِّسُ رَأْسَهُ فِى الرُّكُوعِ أَمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ؟ فَكَرِهَ مَسْأَلَتِى وَعَابَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ.
102- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا يَسْأَلُنِى عَنْ الرَّجُلِ أَيْنَ يَضَعُ بَصَرَهُ فِى الصَّلاةِ، قَالَ: وَبَلَغَنِى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَضَعُ بَصَرَهُ أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَأَنْكَرَ أَنْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ إلَى الأَرْضِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِى بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِى بْنِ أَبِى طَالِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلاتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِى عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
103- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَلا يَقُلْ هُوَ آمِينَ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلا يَقُلْ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَلَكِنْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَيْضاً، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ وَحْدَهُ فَقَالَ: وَلا الضَّالِّينَ فَلِيَقُلْ آمِينَ.
104- قَالَ مَالِكٌ: وَيُخْفِى مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ آمِينَ وَلا يَقُولُ الإِمَامُ آمِينَ وَلا بَأْسَ لِلرَّجُلِ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَقُولَ آمِينَ.
105- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الرَّجُلَ بِأَنْ يُفَرَّقُ أَصَابِعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِى الرُّكُوعِ وَيَأْمُرْهُ أَنْ يَضُمَّهَا فِى السُّجُودِ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ يَحُدُّ فِى هَذَا حَدّاً وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ وَكَانَ يَكْرَهُ الْحَدَّ فِى ذَلِكَ وَيَرَاهُ مِنْ الْبِدَعِ. وَيَقُولُ: يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ النَّاسُ وَيَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُونَ.
106- قالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلا يَقُولُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
107- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ لِى مَالِكٌ مَرَّةً: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَمَرَّةً اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، قَالَ: وَقَالَ: وَأَحَبُّهُمَا إلَى اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.

9- باب فِى الَّذِى يَنْعَسُ خَلْفَ الإِمَامِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ الدُّعَاءِ فِى الرُّكُوعِ:

108- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الَّذِى أَرَى وَآخُذُ بِهِ فِى نَفْسِى فِى الَّذِى يَنْعَسُ خَلْفَ الإِمَامِ فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى أَنَّهُ لا يَتْبَعُ الإِمَامَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا وَلْيَسْجُدْ مَعَ الإِمَامِ وَيُلْغِى تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا إذَا قَضَى الإِمَامُ صَلاتَهُ، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الإِمَامَ عِنْدِى بِالرَّكْعَةِ فِى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ إذَا طَمَعَ أَنْ يُدْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهَا، وَأَمَّا الأُولَى فَلا تُشْبِهُ عِنْدِى الثَّانِيَةَ فِى هَذَا وَلا الثَّالِثَةَ وَهَذَا رَأْيِى وَرَأْى مَنْ أَرْضَاهُ.
109- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ: فِى قَوْلِ النَّاسِ فِى الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّى الْعَظِيمَ وَبِحَمْدِهِ وَفِى السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّى الأَعْلَى، قَالَ: لا أَعْرِفُهُ وَلَمْ يَحُدُّ فِيهِ دُعَاءً مَوْقُوتاً وَلَكِنْ يُمَكِّنُ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِى الرُّكُوعِ وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الأَرْضِ فِى السُّجُودِ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَهُ حَدٌّ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه الدُّعَاءَ فِى الرُّكُوعِ وَلا يَرَى بِهِ بَأْساً فِى السُّجُودِ.
110- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَالِكاً حِينَ كَرِهَ الدُّعَاءَ فِى الرُّكُوعِ وَكَانَ يَكْرَهُ التَّسْبِيحَ فِى الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: لا.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=724
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد مايو 2013
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: