!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد أغسطس 2013

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد أغسطس 2013   الخميس سبتمبر 05, 2013 3:54 pm

تدارس

نوح والديار

حَدِيثُ الضَّيْفِ أَوْ مُوسَى وَعَادٌ ثَمُودٌ ثُمَّ نُوحٌ وَالدِّيَارُ 16/ 31

فى هذا العدد نتكلم عن كلمتى نوح والديار وما تشيران إليه من معنى:
أولاً: نوح، الآية ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ الذاريات 46.
نبدأ بالتفسير الشرعى: عن السيد ابن عجيبة: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ أى: وأهلكنا قوم نوح؛ لأن ما قبله يدل عليه، أو: واذكر قوم نوح، ومَن قرأ بالجر فعطف على ثمود، أى: وفى قوم نوح آية، ويؤديه قراءة عبد الله وفى قوم نوح ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أى: قبل هؤلاء المذكورين، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ خارجين عن الحدود بما كانوا فيه من الكفر والمعاصى وإذاية نوح عليه السلام.
أما التأويل والإشارة لابن عجيببة رضي الله عنه فيقول: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوأ همْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ النجم 52، وقوم نوح؛ من القواطع الأربعة: النفس، والشيطان، والناس، والدنيا أ هـ.
وكل من كان أسيراً للنفس أو الشيطان أو الدنيا من الناس هم قوم نوح بدليل قول ابن عجيبة رضي الله عنه ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾، وقوم نوح من قبل، وهو مَن سلف من الأمم الغافلة، إنهم كانوا قوماً فاسقين خارجين عن حضرتنا.
وكأن الشيخ رضي الله عنه يقول لنا: لا تستسلموا للأنفس وطلباتها والشيطان وغوايته فلا تكونوا غافلين وكونوا ذاكرين ولا تتبعوا أهواءكم لتفلحوا بعون الله وفضله.
فبعد أن عصى قوم نوح، الرسول نوح عليه السلام يقول المولى تبارك وتعالى على لسان سيدنا نوح: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَاراً • وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً • وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً • وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالاً • مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْصَاراً • وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً • إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِراً كَفَّاراً • رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَى وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِى مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَاراً﴾ نوح 21: 28.
سنكتفى بالإشارة ومن أراد التفسير الشرعى فهذا متيسر فى كتب كثيرة وذلك لضيق المساحة وعدم الإطالة.
ونثنى بالإشارة: وقال: نوحُ الروح، وفى كتاب سيدى محيى الدين الجزئين قال: أن نوح العقل، أى: شكت الروح إلى ربها، وقالت: إنَّ النفس وجنودها عَصَونى، واتبعوا حال المنهمكين فى الدنيا، الفانين فى أموالهم وأولادهم، فلم يزدهم ذلك إلاّ خساراً، ومكروا بى، حيث راموا منى الميل إليهم، مكراً كُبَّاراً، وقالوا: لا تَذَرُنَّ آلهتكم من الدنانير والدراهم، ولا تَذَرُنَّ ود الدنيا ومحبتها، ولا سُواع الهوى والحظوظ، ولا يغوث الرياسة والجاه، ولا يَعوق العلائق والشواغل، ولا طيور الهواجس والخواطر, يعنى: لا تستعملوا ما يُخرجكم عن هذه الأشياء، مِن خرق العوائد، والزهد، والورع، بل أقيموا على تنمية دنياكم، وتوفير هواكم، وقد أضلُّوا كثيراً ممن يقتدى بهم. وقالت أيضاً: لا تزد الظالمين من هؤلاء إلاّ ضلالاً؛ هلاكا وانقطاعاً. مما خطيئاتهم أُغرقوا فى بحر الدنيا، فأُدخلوا نار القطيعة، فلم يجدوا لهم من دون الله أنصاراً، وقال نوح الروح أيضاً: لا تَذرْ على أرض البشرية من الكافرين من القواطع التى تقطعنى عن السير بظلمتها ديّاراً ممن يدور بها، ويُقوى حسها، إنك إن تذرهم يدورون بها ويقطعونها عن السير، ويُضلوا عبادك عن الوصول إليك، ولا يلدوا منها إلاَّ خاطراً فاجراً كفّاراً. رَبِّ اغفر لى، خطابٌ من الروح ودعاء، ولوالدى من العقل الكلى، والنفس الكلى، وهو الروح الأعظم، ولِمن دخل بيتى، أى: تمسّك بطريقتى، ودخل فى زمرتى، ولأرواح المؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالين الخارجين عن طريقتى إلاَّ تباراً.
ثانياً: الديار، فإن قلنا الآية هى ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ نوح 26، يقول الضحاك فى تفسير ابن كثير: ﴿دَيَّاراً﴾ واحداً. وقال السُّدِّى: الديار: الذى يسكن الدار. أ هـ.
فلم تنجو دار من دور الكافرين الذين عصوا سيدنا نوح عليه السلام بل غرقوا هم وديارهم وديار غيرهم ولم تبقى إلا الدور العامرة بذكر الله تعالى التى ركبت السفينة مع سيدنا نوح وهى القلوب -قلوب الذاكرين- الذين امتثلوا واستجابوا لدعوة سيدنا نوح عليه السلام ونهوا النفس عن الهوى وخالفوا النفس بقمعها ولم ينشغلوا بالدنيا وفتنتها وحاربوا الشيطان.
وإن قلنا أن الآية هى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ فِى الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِى الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً • فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ الإسراء 4-5.
نبدأ بالشريعة: تفسير ابن عجيبة: يقول الحقّ جلّ جلاله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾ أى: أخبرناهم وأوحينا إليهم ﴿فِى الْكِتَابِ﴾؛ التوراة، وقلنا: والله ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الخ. أو: قضينا عليهم ﴿فِى الْكِتَابِ﴾؛ اللوح المحفوظ، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ الخ. أو: قضينا عليهم ﴿فِى الْكِتَابِ﴾: اللوح المحفوظ، ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ أى: إفسادتين، أُولاهُمَا: مخالفة أحكام التوراة وقتل أشعياء، وقيل: أرمياء. وثانيتهما: قتل زكريا ويحيى، وقَصْدُ قتل عيسى عليه السلام ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾؛ ولتستكبرن عن طاعة الله، أو لتظلمن الناس وتستعلون عليهم علواً كبيراً، ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ﴾؛ عقاب ﴿أُولاهُمَا﴾ أى: أول مرتى الإفساد؛ بأن أفسدوا فى الأرض المرة الأولى ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا﴾؛ بختنصر وجنوده ﴿أُولِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذوى قوة وبطش فى الحرب شديد، ﴿فَجَاسُوا﴾؛ فترددوا لطلبكم ﴿خِلالَ الدِّيَارِ﴾؛ وسطه؛ للقتل أو الغارة، فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم، وحرقوا التوراة، وخربوا المسجد. وفى التذكرة للقرطبى: أنه سلط عليهم فى المرة الأولى بخُتنصر، فسباهم، ونقل ذخائر بيت المقدس على سبعين ألف عَجَلَة، وبقوا فى يده مائة سنة. ثم رحمهم الله تعالى وأنقذهم من يده، على يد ملك من ملوك فارس، ثم عصوا، فسلط عليهم ملك الروم قيصر.أ هـ. قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ أى: وكان وعد عقابهم وعداً مقضياً لا بدّ أن يُفعل.
ونثنى بتأويل سيدى محيى الدين الجزئين: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾ القُوَى فى كتاب اللوح المحفوظ أى: حكمنا فيه ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ مرة فى مقام النفس حالة كونها أمّارة لتفسدنّ فى طلب شهواتكم ولذاتكم ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ باستيلائكم على القلب وغَلَبَتكم واستعلائكم عليه ومنعكم إياه عن كماله واستخدام قوته المفكرة فى تحصيل مطالبكم ومآربكم، ومرة فى مقام القلب عند تزينكم بالفضائل وتنوّركم بنور القلب وظهوركم ببهجة كمالاتكم لتفسدنّ بالظهور بكمالاتكم واحتجاب القلب بفضائلكم عن شهود تجلى التوحيد والحجب النورية أقوى من الحجب الظلمانية لرقتها ولطافتها وتصوّرها كمالات يجب الوقوف معها، ولتعلن فى مقام الفطرة بالسلطنة بالهيئات العقلية والكمالات الأنسية.
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ أى: وعد وبال أولاهما ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا﴾ من الصفات القلبية والأنوار الملكوتية والآراء العقلية ﴿أُولِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ ذوى سلطنة وقهر ﴿فَجَاسُوا خِلالَ﴾ ديار أماكنكم ومحالكم وقتلوا بعضكم بالقمع والقهر وسَبوا ذرارى الهيئات البدنية والرذائل النفسانية ونهبوا أموال المدركات الحسيّة واللذات البهيمية والسبعية ﴿وَكَانَ وَعْداً﴾ على الله ﴿مَفْعُولاً﴾ لإيداعه قوة الكمال وطلبه فى استعدادكم وتركيزه أدلة العقل فى فطرتكم.أ هـ.
فهناك من يستخدمون الفكر للفهم عن الله وذلك فيه حَجب للقلب عن كماله ثم ينسبون صفات الكمال لأنفسهم ويدّعون الفهم عن الله تعالى فهذا ضلال بعيد وأصحابه مفسدون فى الأرض ولكن لا يشعرون وهذه متاجرة صريحة بالدين يتصدى لها صاحب الدين الذى يمهل ولايهمل القاهر فوق عباده عز وجل أفلا يقرأوا كلام المولى تبارك وتعالى حيث يقول: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ محمد 24، ويقول أيضا: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الأعراف 179، ويقول: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ﴾ الحج 46، فالعقل والفقه والتدبر لا يكون إلا بالقلب وليس بالعقل أو الفكر, فلا بد من تنظيف القلب بالذّكر ومقاومة النفس والابتعاد عن الهوى واتباع السلف الصالح فى تفسير النصوص للحصول على التدبر والتفقه والتعقل والبصيرة والفهم عن الله تعالى فى الدين فعلى الذين يدّعون الكمال ويدّعون الدين أن يتحلوا بذكر الله أولاً وأن ينظفوا قلوبهم من هوس الزعامة والسلطة والكِبر والتحكم فى مصائر العباد فعليهم بقمع النفس الأمارة بالسوء بداخلهم والتى هى مصدر الأذى والضرر فيجعل الله لهم عوالم وروحانيات من أورادهم وذِكرهم تجُوس خلال ديارهم التى هى قلوبهم فتدمر ما فيها من باطل قبل أن يحل بهم عذاب الله الظاهر فى الدنيا فتأتيهم جنود ممدودة بمدد من عند الله لا قِبل لهم بها من القوة فتدمرهم تدميراً وتجتَثّ شجرتَهم من الوجود كما فُعل بأقوام كانوا قبلهم فأصبحوا أحاديث ومزقهم الله كل ممزق, يامنجى نجنا من القوم الظالمين آمين.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه بجاه حبيبك المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=749
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الخميس سبتمبر 05, 2013 4:33 pm

المرأة

نساء فى حياة نبى الله موسى عليه السلام

فى قصة سيدنا موسى عليه السلام عظة وعبرة لكل مؤمن ومؤمنة وتأمل معى هذه القصة نجد فيها نساء حول نبى الله موسى ذكرهم الله عز وجل فى كتابه الكريم وخلدهم ليكونوا لنا قدوة ومثل يحتذى به.

المتوكلة "ام موسى":

قال تعالى ﴿طسم • تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ • نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ • إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ • وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِى الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ • وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِى الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ القصص 1-6.
وذكر السدى: أن فرعون رأى فى منامه كأن ناراً قد أقبلت من نحو بيت المقدس فأحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بنى إسرائيل فلما أستيقظ هاله ذلك فجمع الكهنة والسحرة وسألهم عن ذلك؟ فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه. فلهذا أمر فرعون بقتل الغلمان وأحترز كل الأحتراز أن لا يوجد موسى حتى جعل رجالاً وقوابل (أى مولدات النساء) يدورون على الحبالى ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد إمرأة ذكراً إلا ذبحوه من ساعته. وقد ذكر غير واحد من المفسرين: إن القبط شكوا إلى فرعون قلة بنى إسرائيل بسبب قتل ولدانهم الذكور، وخشى أن تتفانى الكبار مع قتل الصغار، فأمر فرعون بقتل الأبناء عاماً وأن يتركوا عاماً، فذكروا أن هارون عليه السلام ولد فى عام المسامحة عن قتل الأبناء، وإن موسى عليه السلام ولد فى عام قتلهم، فضاقت أمه به ذرعاً، وأحترزت من أول ما حملت به، ولم يكن يظهر عليها مظاهر الحمل، فلما وضعت الهمت أن أتخذت له تابوتاً فربطته فى حبل، وكانت دارها متاخمة للنيل فكانت ترضعه فإذا خشيت من أحد وضعته فى ذلك التابوت فأرسلته فى البحر، وأمسكت طرف الحبل عندها فإذا ذهبوا أسترجعته إليها به.
قال تعالى ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمِّ وَلا تَخَافِى وَلا تَحْزَنِى إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ القصص 7.
وقد ارشدها الله والقى فى خلدها وروعها أن لا تخافى ولا تحزنى فإنه إن ذهب فإن الله سيرده إليك وإن الله سيجعله نبياً مرسلاً يعلى كلمته فى الدنيا والآخرة فكانت تصنع ما أمرت به فأرسلته ذات يوم وذهلت أن تربط طرف الحبل عندها فذهب مع النيل فمر على دار فرعون ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ قال تعالى ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ القصص 8.
قال تعالى ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ • وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ • وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ • فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ • وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ القصص 10-14.
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وغيرهم: أصبح فؤاد أم موسى فارغاً أى من كل شئ من أمور الدنيا إلا من موسى إن كادت لتبدى به أى لتظهر أمره وتسال عنه جهرة ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أى صبرناها وثبتناها ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقالت لأخته وهى أبنتها الكبرى ﴿قُصِّيهِ﴾ أى أتبعى أثره وأطلبى له خبره ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده ولهذا قال تعالى ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ وذلك لأن موسى عليه السلام لما أستقر بدار فرعون أرادوا أن يغذوه برضاعة فلم يقبل ثدياً ولا أخذ طعاماً فحاروا فى أمره وأجتهدوا على تغذيته بكل ممكن فلم يفعل كما قال تعالى ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾ فأرسلوه مع القوابل والنساء إلى السوق لعلهم يجدون من يوافق رضاعته فبينما هم وقوف به والناس عكوف عليه إذ أبصرت به أخته فلم تظهر أنها تعرفه بل قالت ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما قالت ذلك قالوا لها: ما يدريك بنصحهم وشفقتهم عليه؟ فقالت: رغبة فى صهر الملك ورجاء منفعته وأطلقوها وذهبوا معها إلى منزلهم فأخذته أمه فلما أرضعته التقم ثديها وأخذ يمتصه ويرتضعه ففرحوا بذلك فرحاً شديداً وذهب البشير إلى السيدة آسيا يعلمها بذلك فاستدعتها إلى منزلها وعرضت عليها أن تكون عندها وأن تحسن إليها فأبت عليها وقالت: إن لى بعلاً وأولاداً ولست أقدر على هذا إلا أن ترسليه معى فأرسلته معها ورتبت لها رواتب وأجرت عليها النفقات والكساوى والهبات فرجعت به وقد جمع الله شمله بشملها فقال تعالى ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾.
وبذلك رجعت أم موسى بابنها راضية مطمئنة، وعاش موسى وأمه فى حماية فرعون وجنوده، وتبدل حالهما بفضل صبر أم موسى وإيمانها. ولم يكن بين الشدة والفرج إلا يوم وليلة، فسبحان من بيده الأمر، يجعل لمن اتقاه من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا.

السيدة المؤمنة "إمرأة فرعون":

قال تعالى ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِنْدَكَ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ التحريم 11.
فعندما وقع نظرها على سيدنا موسى وكشفت الحجاب ورأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية فلما رأته ووقع نظرها عليه أحبته حباً شديداً فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه فاستوهبته منه ودفعت عنه ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِى وَلَكَ﴾ فقال لها فرعون: أما لك فنعم وأما لى فلا. أى لا حاجة لى به وقولها ﴿لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ وقد أنالها الله ما رجت من النفع أما فى الدنيا: فهداها الله به وأما فى الآخرة فأسكنها جنته بسببه.
إنها آسية بنت مزاحم - امرأة فرعون- التى كانت نموذجًا خلّده القرآن للمؤمنة الصادقة مع ربها، فهى عندما عرفت طريق الحق اتبعتْه دون خوف من الباطل، وظلم أهله، فلقد آمنت بالله إيمانًا لا يتزعزع ولايلين، ولم تفلح تهديدات فرعون ولا وعيده فى ثنيها عن إيمانها، أو إبعادها عن طريق الحق والهدى. لقد تاجرتْ مع الله، فربحَتْ تجارتها، باعتْ الجاه والقصور والخدم، بثمن غال، بيتٍ فى الجنة، وزواج الرسول (فى الآخرة ونعم أجر المؤمنين).
وحينما شب موسى وكبر، ورحل إلى "مدين"، فرارًا من بطش فرعون وجنوده ثم عاد إلى مصر مرة أخرى - بعد أن أرسله الله - كانت امرأة فرعون من أول المؤمنين بدعوته. ولم يخف على فرعون إيمان زوجته بالله، فجن جنونه، فكيف تؤمن زوجته التى تشاركه حياته، وتكفر به، فقام بتعذيبها حيث عز عليه أن تخرج زوجته على عقيدته، وتتبع عدوه، فأمر بإنزال أشد أنواع العذاب عليها؛ حتى تعود إلى ما كانت عليه، لكنها بقيت مؤمنة بالله، واستعذبت الآلام فى سبيل الله.
وقد أمر فرعون جنوده أن يطرحوها على الأرض، ويربطوها بين أربعة أوتاد، وأخذت السياط تنهال على جسدها، وهى صابرة محتسبة على ما تجد من أليم العذاب، ثم أمر بوضع رحًى على صدرها، وأن تُلقى عليها صخرة عظيمة، لكنها دعتْ ربها أن ينجيها من فرعون وعمله.
فاستجاب الله دعاءها، وارتفعت روحها إلى بارئها، تظلِّلُها الملائكة بأجنحتها؛ لتسكن فى الجنة، فقد آمنت بربها، وتحملت من أجل إيمانها كل أنواع العذاب، فاستحقت أن تكون من نساء الجنة الخالدات. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال (كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) البخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه.

أفرس النساء "زوجة موسى":

يقول ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة؛ صاحب يوسف حين قال لامرأته ﴿أَكْرِمِى مَثْوَاهُ﴾ يوسف 21، وصاحبة موسى حين قالت ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ القصص 26، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب.
وخرج موسى من مصر، وظل ينتقل حتى وصل إلى أرض مَدْين فى جنوب فلسطين، وجلس موسى عليه السلام بالقرب من بئر، ولكنه رأى منظرًا لم يعجبه؛ حيث وجد الرعاة يسقون ماشيتهم من تلك البئر، وعلى مقربة منهم تقف امرأتان تمنعان غنمهما عن ورود الماء؛ استحياءً من مزاحمة الرجال، فأثر هذا المنظر فى نفس موسى؛ إذ كان الأولى أن تسقى المرأتان أغنامهما أولاً، وأن يفسح لهما الرجال ويعينوهما، فذهب موسى إليهما وسألهما عن أمرهما، فأخبرتاه بأنهما لا تستطيعان السقى إلا بعد أن ينتهى الرجال من سقى ماشيتهم، وأبوهما شيخ كبير لا يستطيع القيام بهذا الأمر، فتقدم ليسقى لهما ثم اتجه نحو شجرة فاستظل بظلها، وأخذ يناجى ربه ﴿رَبِّ إِنِّى لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ القصص 24، وعادت الفتاتان إلى أبيهما، فتعجب من عودتهما سريعًا. وكان من عادتهما أن تمكثا وقتًا طويلا حتى تسقيا الأغنام، فسألهما عن السبب فى ذلك، فأخبرتاه بقصة الرجل القوى الذى سقى لهما، وأدى لهما معروفًا دون أن يعرفهما، أو يطلب أجرًا مقابل خدمته، وإنما فعل ذلك مروءة منه وفضلا.
وهنا يطلب الأب من إحدى ابنتيه أن تذهب لتدعوه، فجاءت إليه إحدى الفتاتين تمشى على استحياء، لتبلغه دعوة أبيها ﴿إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ القصص 25. واستجاب موسى للدعوة، فلما وصل إلى الشيخ وقصّ عليه قصته، طمأنه الشيخ بقوله ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ القصص 25.
وعندئذ سارعت إحدى الفتاتين - بما لها من فراسة وفطرة سليمة، فأشارت على أبيها بما تراه صالحًا لهم ولموسى عليه السلام ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِى الأَمِين﴾ القصص 26.
ويقتنع الشيخ الكبير لما ساقته ابنته من مبررات بأن موسى جدير بالعمل عنده ومصاهرته، فقال له ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِى حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ • قَالَ ذَلِكَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَى وَاللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ القصص 27-28.
ولما وفى موسى الأجل وعمل فى خدمة صهره عشر سنين، أراد أن يرحل إلى مصر، فوافق الشيخ ودعا له بالخير، فخرج ومعه امرأته وما أعطاه الشيخ من الأغنام، فسار موسى من مدين إلى مصر.
وهكذا كانت زوجة موسى رضي الله عنها نموذجًا للمؤمنة، ذات الفراسة والحياء، وكانت قدوة فى الاهتمام باختيار الزوج الأمين العفيف.
فهؤلاء نموذج للمرأة الصالحة التى آثرت الآخرة على الدنيا ونصرت دين الله فأستحقت الخلود فى كتاب الله الكريم. فاللهم أجعلنا على أثرهم من المقتفين وأجمعنا اللهم بهم يوم الدين.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=750
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 12:31 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب وأراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام أحمد بن عاصم الأنطاكى

نشأته رضي الله عنه:
أحمدُ بنُ عاصِم الأنْطَاكِى الامام القدوة رضي الله عنه، من كبار المشايخ وزهادهم وأولى الحكمة واللسان واعظ دمشق، كنيتُه أبو على، ويقالُ: أبو عبد الله. وهو الاصَحُّ. من أهل أنطاكية، وسكن دمشق مدة. ومن أقرانِ بِشْرِ بنِ الحارثِ الحافى، والسَّرِىِّ السقطى، والحارثِ المحاسِبِىِّ. ويقال: إنه رأى الفُضَيْلَ بنَ عِيَاضٍ. وهو من عباد أهل الثغر وله كثير حديث يرجع إليه وكان يجالس أبا إسحاق الفزارى. وعاش بين عامى 140 - 239 للهجرة.
روى عن: سفيان بن عيينة، وأبى قتادة الحرانى، والهيثم بن جميل، ويوسف بن أسباط ومخلد بن الحسين وأبى معاوية محمد بن حازم الضرير، وأبى يعقوب اسحق بن إبراهيم الحنينى وغيرهم.
وروى عنه: أحمد بن أبى الحواري، وأبو زرعة النصرى الدمشقي، ومحمود بن خالد السلمي، وعبد العزيز محمد الدمشقى وأبو عمرو السراج، وأبو حصين محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى التميمى وأبو الحسن محمد بن الفيض بن محمد بن الفياض الغسانى وعلى بن الموفق البغدادى وآخرون.
من أقواله رضي الله عنه:
إذا طلبت صلاح قلبك فاستعن بحفظ لسانك. أنفع الفَقْر ما كنتَ به مُتَجَمِّلاً، وبه راضياً. الكبائر ذنوب العمد، والسيئات الخطأ والنسيان والإكراه وحديث النفس المرفوعة من هذه الأمة. إذا صارت المعاملة إلى القلب، استراحت الجوارح، هذه غنيمة باردة: قُرَّةُ العينِ، وَسَعةُ الصدرِ، ورَوْحُ القلبِ، وطيبُ النفسِ؛ من أُمورٍ أربعةٍ: الاسْتِبَانَةُ للحُجَّةِ، والأُنْسُ بالأَحِبَّة، والثِّقَة بالعِدَةِ، والمعايَنَةُ للغاية.
أنفعُ العقلِ ما عَرَّفك نِعَم الله تعالى عليكَ، وأعانك على شُكْرِها، وقام بخلاف الهَوَى. وأَنْفَعُ التواضع ما نَفَى عَنْك الكِبْرَ، واماتَ منك الغَضَب. وأنْفعُ الأعمالِ ما سَلِمتْ من آفاتها، وكانت مقبولةً منك. ومن علامة قلة معرفة العبدِ بنفسِه قلةُ الحياء وقِلَّةُ الخوف. وأضَرُّ المعاصى عملُك الطاعاتِ بالجهل، فهو أضَرُّ عليك من المعاصى بالجهل.
وقال: العدلُ عدلان: عدلٌ ظاهر، فيما بينك وبين الناس؛ وعدلٌ باطن، فيما بينك وبين الله تعالى. وطريقُ العدل طريقُ الاستقامة، وطريقُ الفضلِ طريقُ الفضيلة.
وقال: اعملْ على أن ليس فى الأرض أحدٌ غيرك، ولا فى السماء أحدٌ غيره. العاقلُ من عَقَل عن الله عز وجل مواعظَه، وعَرف ما يضُرُّه مما ينفعُه. إمامُ كلِّ عمل عِلْمٌ، وأمامُ كلِّ عِلْمٍ عناية. احذر هذا الوعيد وجد فى المحاسبة.
وقال: يسير اليقين يخرج كل الشك من القلب. ويسير الشك يخرج اليقين كله من القلب, من كان بالله أعرف كان له أخوف. الصبر هو أول مقام الرضا.
وقال: إذا جالستم أهل الصدق من الفقراء فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون فى قلوبكم ويخرجون منها وأنتم لا تشعرون.
وقال: إن الحكماء نظروا إلى الدنيا بعين العلى إذ صح عندهم أن شهوات الدنيا تفسد عليهم حكمتهم، ونظروا إلى الآخرة بأعين قلوبهم فصيروا الدنيا عندهم معبراً يجوزون عليها، لا حاجة لهم فى الإقامة فيها، والآخرة منزلاً لا يريدون بها بدلاً ولا عنها حولاً، فسرحت أرواحهم فى ملكوت السماء، واتخذوا المكروه فى جنب الله تعالى جنة، همومهم فى قلوبهم وقلوبهم عند ربهم، نظروا بأعين القلوب واسترجحوا دلالات العقول على جلب الهوى، نظروا بأعين الوجوه إلى الدنيا فاعتبروا وانزجروا، فاستصغروا ما أحاطت به أعين الوجوه من الدنيا، واستعظموا ما أحاطت به أعين القلوب من ملك الآخرة. أصلح فيما بقى، يغفر لك ما مضى. ما أغبط إلا من عرف مولاه.
قال أحمد بن عاصم الأنطاكى دخلت العراق أريد بعض الثغور، فلما صرت إلى جبل لكام إذا أنا بعابد قد تفرد عن المخلوقين وأنس برب العالمين، فسلمت عليه فرد السلام علىّ ثم قال لى: من أين أقبلت؟ قلت: من العراق أريد بعض الثغور. فقال: إلى أمر توقنه أو إلى أمر لا توقنه؟ قلت: بل إلى أمر لا أوقنه. قال: إليك عنى ياهذا أما علمت أن العارفين وصلوا الى الله بالله بقلوبهم على أمر يوقنوه. ثم قال: أوه. قلت: مم تأوه العابد؟ قال: ذكرت لذة عيش المسرفين وفرح قلوب الواصلين. فقلت: رحمك الله إنى رجل مهموم. قال: بماذا؟ قلت: بثلاث. قال: وما هن؟ قلت: أخبرنى ما دليل الخوف؟ قال: الحزن. قلت: فما دليل الشوق؟ قال: الطلب. قلت: فما دليل الرجاء؟ قال: العمل. قلت: من أين جاء ضعفنا؟ قال: لأنكم وثقتم بحلم الله عنكم، ولو عاجلكم لهربتم من معصيته إلى طاعته، ولكن حلمه وستره حملكم على معصيته. ثم أنشأ يقول:
إن كنت تفهم ما تقول وتعقل فارحل بنفسك قبل أن بك يرحل
ودع التشاغل بالذنوب وخلها حتى متى وإلى متى تتعلل
أنسيت جانب عفوه فعصيته إذ لم تخف فوتا عليك فتعجل
الموت ضيف لا محالة نازل فاحتل لضيفك قبل أن بك ينزل
حدثنى نعمان المتعبد من أهل الحميريين قال: سمعت أحمد بن عاصم يقول: قلت: بيتاً من الشعر جمعت فيه الخير والشر كله قال: قلت: ما هو يا أبا عبد الله فأنشدنى:
لا تغضبن ولا تطمعن وكن ورعاً واحفظ لسانك واترك فضل ما اشتبها
قال: وسمعت أحمد بن عاصم الأنطاكى يقول: من لم ينتهز البغية عند إمكان الفرصة عض على الندم عند فوات الإمكان، ولا إمكان كسلامة الأبدان فى الأيام الخالية، فمن أحب أن يكون فى الدنيا حكيماً مؤدباً وفى الآخرة ملكاً متوجاً فليقبل منى ثلاث خلال: ينفى عن قلبه سلطان الطمع بالإياس، ويمت من قلبه سورة الغضب بالتواضع له، والثالثة رأس كل خير هى فى ابتدائه ووسطه وتمامه، ويؤثر دلالة العقل والعلم على جلب الهوى يقع به الحق حيث يقع.
عن أحمد بن عاصم الأنطاكى يقول: تكلمت بشئ من الحكمة بين يدى هذا العمود الحجر فقطر العمود ماء. قال أبو عبد الرحمن: فأرانى الأنطاكى العمود فى المسجد الرحبة والموضع الذى قطر منه الماء. قال أبو عبد الرحمن: وسمعت أبا عبد الله يقول خرجنا أيام البصرى نريد دير مران ومعنا جماعة منهم رجل معه محبرة فى كمه فتكلم رجل منا بشئ من الحكمة فصاحت المحبرة فى كم الرجل صياحاً عالياً وانفقلت.
قال أبو زرعة: أملى على أحمد بن عاصم الحكيم: الناس ثلاث طبقات: مطبوع غالب وهم المؤمنون، فإذا غفلوا ذكروا، ومطبوع مغلوب فإذا بُصِّروا أبصروا ورجعوا بقوة العقل، ومطبوع مغلوب غير ذى طباع، ولا سبيل إلى رد هذا بالمواعظ، قلت: فما الظن إذا كان واعظ الناس من هذا الضرب عبد بطنه وشهوته، وله قلب عرى من الحزن والخوف، فإن انضاف إلى ذلك فسق مكين، أو انحلال من الدين، فقد خاب وخسر، ولابد أن يفضحه الله تعالى.
وكان يقول: ما كنت أظن إنى أدرك زماناً يعود الإسلام فيه غريباً. فقيل له: وهل عاد الإسلام غريباً؟ قال: نعم إن ترغب فيه إلى عالم تجده مفتوناً بالدنيا يحب الرياسة والتعظيم، ويكل الدنيا بعلمه ويقول: أنا أولى بها من غيرى وإن تركب فيه إلى عابد معتزل فى جبل تجده مفتوناً جاهلاً فى عبادته مخدوعاً لنفسه، ولإبليس قد صعد إلى أعلى درجات العبادة، وهو جاهل بأدناها فكيف بأعلاها، فقد صارت العلماء والعباد سباعاً ضارية وذئاباً مختلسة، فهذا وصف أهل زمانك من أهل العلم والقرآن ورعاة الحكمة فاعتبروا يا أولى الأبصار.
وسئل: ما علاقة الرجاء فى العبد؟ قال: أن يكون إذا أحاط به الاحسان ألهم الشكر راجياً لتمام النعمة من الله عليه فى الدنيا، وتمام عفوه فى الآخرة. وعنه: الخير كله أن تزوى عنك الدنيا، ويمن عليك بالقنوع، وتصرف عنك وجوه الناس.
سمعت أبا عبد الله الأنطاكى يقول: إنى تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر، وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار، وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول، وصرفت المعانى بالذهن، فلم أجد من العلم علماً ولا للصدر أشفى، ولا للهم أتقى، ولا للقلب أحيا، ولا للخير أجلب ولا للشر أذهب، ولا على القلب أغلب، ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والإيمان واليقين بآخرته؛ ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه، والشكر على نعمه، والفكر ليست لها غاية، والإلهام لا نهاية له، وبدلالات العقول علمت العزم، وبقوة العزم يقهر الهوى، وإنما يوصل إلى حقائق الأخبار بالعناية والتفهم والتدبر، فعند ذلك يصح الإيقان، وتصح الأعمال، وإلا كانت أعمال الارتياب، ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا، بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا.
فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أن النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفسح) قيل: يارسول الله هل لذلك من علامة يعرف بها قال (نعم التجافى عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله). وقال أحمد بن عاصم الأنطاكى رحمه الله: اليقين نور يجعله الله فى قلب العبد حتى يشاهد به أمور آخرته ويخرق به كل حجاب بينه وبينها حتى يطالع الآخرة كالمشاهدة لها، كما قال: ما حجبك عن الله وجود موجود معه إذ لا شئ معه ولكن حجبك عنه توهم موجود معه.
من شعره رضي الله عنه:
هممت ولم أعزم ولو كنت صادقاً عزمت ولكن الفطام شديداً
ولو كان لى عقل وإيقان موقن لما كنت عن قصد الطريق أحيد
ولو كان فى غير السلوك مطامعى ولكن عن الاقدار كيف أميد
وعن إسحاق بن عبد المؤمن الدمشقى قال: كتب إلىّ أحمد بن عاصم الأنطاكى فكان فى كتابه: إنا أصبحنا فى دهر حيرة تضطرب علينا أمواجه يغلبه الهوى العالم منا والجاهل، فالعالم منا مفتون بالدنيا يبيع ما يدعيه من العلم، والجاهل منا عاشق لهما مستمد من فتنة عالمه، فالمقل لا يقنع والمكثر لا يشبع، فكل قد شغل الشيطان قلبه بخوف الفقر، فأعاذنا الله وإياك من قبول عدوه إبليس، وترك عدة رب العالمين، يا أخى لا تصحب إلا مؤمناً يعظك بعقله ومصاديق قوله أو مؤمناً تقياً، فمتى صحبت غير هؤلاء أورثوك النقص فى دينك، وقبح السيرة فى أمورك، وإياك والحرص والرغبة فإنهما يسلبانك القناعة والرضا، وإياك والميل إلى هواك فإنه يصدك عن الحق، وإياك أن تظهر أنك تخشى الله وقلبك فاجر، وإياك أن تضمر ما إن أظهرته أحراك وإن أضمرته أرداك والسلام.
وسُئِل احمدُ بنُ عاصمٍ عن الإخلاصِ، فقالَ: إذا عمِلْتَ عملاً صالحاً، فلم تُحبَّ أن تُذْكَر به، وتُعَظَّم من أجلِ عَمَلِك، ولم تطلبْ ثوابَ عملِك من أحدٍ سِوَاهُ، فذلك إخلاصُ عَمَلِك. وقالَ: سمعتُ أحمدَ بنَ عاصم الأنطاكىَّ، يقول: هذه غَنيمةٌ باردة: أصلِحْ ما بقى، يُغفَر لك ما مضى.
وقالَ أحمدُ: قال اللهُ تعالى: ﴿إنمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ الأنفال 28، ونحن نَسْتَزيِد من الفِتْنة.
وكان أبو سليمان الدارانى يسميه جاسوس القلوب لحدة فراسته رضي الله عنه. وقال أبو حاتم الرازى: أدركته بدمشق ولم أكتب عنه وكان صاحب مواعظ وزهد.
سمعت الأنطاكى يقول: إنه من عرف المعبود بخالص التوحيد وعظيم القدرة والسلطان والملك والجبروت والعدل وتظاهر النعم وجميل العفو والإحسان وكرم الصفح والتجاوز والمن والعطاء، وجميل أفعاله فعبده دون المخلوقين وقنع بكفايته ورضى من عظيم عقابه وأليم عذابه إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه وجزيل جزائه، وإما على سبيل شكر مكافأة لنعم جنابه وكريم مآبه، وإما على سبيل محبة وشوق إليه لحسن أياديه، وجميل إحسانه لتواتر نعمائه وعظيم عطائه، وإما على سبيل حب من جميل ستره وكريم صفحه من معرفة من يملك الضر والنفع والموت والحياة والنشور بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده من صحة التركيب وحجة المعقود وفضيلة الإلهام فى الملكوت ودلالة العلم، ومساعدة التوفيق وعناية العبد بنفسه والتدبير للاختبار والفكر فى الاعتبار وطن الأذكار وغائص الفهم، ونفاذ معرفة الإلهام فى الملكوت لما دل عليه التنزيل قوله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَىْءٍ﴾ الأعراف 185، ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء، فقد ندب الله تعالى أولى الألباب للتدبير والاعتبار بما ظهر من شواهد آثار قدرته؛ ليستدلوا به على ربوبيته وخالص توحيده ولطف صنعه بأنه بارىء البرايا، وأما ما ندب إليه من الفكر من بعد قوله تعالى ﴿وَفِى الأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ الذاريات 20، وقال ﴿وَفِى أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ الذاريات 21، فالأحوال ثلاثة: حالة محمودة وحالتان مذمومتان: الحالة المحمودة ما دخل إليه اللطف ودلك عليه العقل والعلم، والحالتان المذمومتان: الغفلة والأمن، والحواس خمس وسادسها الملك وهو القلب، فالحواس المؤدية للأخبار فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار يكون تدبير الملك، ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه أكثر التفقد من قلبه، ومن عرض أحواله على عقله لم تكذبه صحة النظر، ومن قدم النظر أمام البصر أفاده النظر بصراً، قلت: وما معنى النظر؟ قال: تدبر الخير إذا ورد ومعرفته إذا صدر، قلت: فإذا أفاده النظر بصراً يكون ماذا؟ قال: يصبح بالنظر بصيراً فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب فيحتمل لذلك مئونة العمل قبل ابتغاء الثواب، وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل ويستجرها فى يومها ويبصرها ما يرتجيه فى غده، فعند ذلك تلقى إليه نفسه معاذير العجز عندما صدقها العبد، فالحليم لا يخدع والعاقل لا يغش نفسه، ومن فكر ألهم، ومن ألهم استحكم الأمور والعقل، وفى العناية هم، وفى الفرح تحصيل الأعمال وسرور الأبرار، ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده أو الهموم، بإغفال الحذر تصاب المقاتل، ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه قتل، ففطرت النفوس على قبول الحق فعارضها الهوى فاستمالها فآثرت الحق بالدعوى وآثرت أعمالها بالهوى، ولا يستحق المأمول بالشك، وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها، يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها، وبقوة العزم يقهر الهوى، ولا يصل إلى الشىء بضده، ولا يكون من ترك الشىء أخذه، على قدر اليقين يتعطل ويضمحل الشك، وبأدنى الشك يضمحل اليقين، واستقر منار الهدى بالأنبياء، وقامت حجج الله عز وجل بأولى العقول، فآخذ بحظه ومضيع لنفسه، فلا حمد لآخذ ولا عذر لتارك، فحجة الله على خلقه وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام .
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=751
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 12:52 pm

هل تعلم

سيدنا سليمان عليه السلام 5

روى أن ملك الموت أتى سيدنا سليمان عليه السلام وكان صديقاً له كثيراً ما يزوره فقال له سيدنا سليمان عليه السلام: متى موتى فقال له عزرائيل عليه السلام: وقت موتك إذانبتت من وضع سجودك شجرة الخروبة فإذا رأيتها فهو وقت وفاتك، وكان سيدنا سليمان عليه السلام إذا صلى ببيت المقدس ينبت فى مكان سجوده شجرة فيسألها عن إسمها فتقول: إسمى كذا ومن منافعى كذا ومن مضارى كذا فيكتب ذلك ويأمر بغرسها فى بستان، وبينما هو يصلى ذات يوم رأى شجرة نبتت بين يديه فقال لها: ما إسمك، فقالت له: إسمى الخروبة قد جئتك بالإشارة لموتك وخراب هذا المسجد، فلما سمع سيدنا سليمان عليه السلام كلامها أمر بغرسها فى البستان وكتب منافعها وأضرارها، ثم لبس أكفانه ودخل محرابه وإتكأ على عصاه وقال: اللهم اكتم موتى عن الجن حتى يعلم الإنس أن الجن لايعلمون الغيب، فأتاه ملك الموت وقبض روحه وهو متكئ على عصاه، وظل على وضعه ذلك سنة كاملة والكل حوله يعمل ولايشعر بشئ مما حدث من موته، وقد سلط الله تعالى الأرضة على العصا فأكلتها شيئاً فشيئاً فخر ملقى على الأرض لما سقطت به العصا فعلموا أنه قد مات من سنة وهو قوله تعالى ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِى الشَّكُورُ • فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ سبأ 13: 14، روى أنه بعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام ملك بعده ابنه رحبعم، وكان رحبعم المذكور ردىء الشكل، شنيع المنظر، فلما تولى حضر إليه كبراء بنى إسرائيل، وقالوا له: إن أباك سليمان كان ثقيل الوطأة علينا، وحملنا أموراً صعبة، فإن أنت خففت الوطأة عنا، وأزلت عنا ما كان أبوك قد قرره علينا، سمعنا لك، وأطعناك، فأخر رحبعم جوابهم إلى ثلاثة أيام، واستشار كبراء دولة أبيه فى جوابهم، فأشاروا بتطييب قلوبهم، وإزالة ما يشكونه.
ثم إن رحبعم استشار الأحداث، ومن لم يكن له معرفة، فأشاروا بإظهار الصلابة والتشديد على بنى إسرائيل، لئلا يحصل لهم الطمع.
فلما حضروا إلى رحبعم ليسمعوا جوابه، قال لهم: أنا خنصرى أغلظ من ظهر أبى وما كنتم تخشونه من أبى، فإننى أعاقبكم بأشد منه، فعند ذلك خرج عن طاعته عشرة أسباط، ولم يبق مع رحبعم غير سبطى يهوذا وبنيامين فقط، وملك على الأسباط العشرة رجل من عبيد أبيه سليمان، اسمه: يربعم.
وكان يربعم المذكور فاسقاً كافراً، وافترقت حينئذ مملكة بنى إسرائيل، واستقر لولد داود الملك على السبطين فقط، أعنى سبطى يهوذا وبنيامين، وصار للأسباط العشرة ملوك تعرف بملوك الأسباط، واستمر الحال على ذلك نحو مائتين وإحدى وستين سنة، وكانت ولد سليمان فى بنى إسرائيل، بمنزلة الخلفاء للإسلام، لأنهم أهل الولاية، وكانت ملوك الأسباط مثل ملوك الأطراف والخوارج.
وارتحلت الأسباط إلى جهات فلسطين وغيرها بالشام، واستقر ولد داود ببيت المقدس، ونحن نقدم ذكر بنى داود إلى حيث اجتمع لهم الملك على جميع الأسباط، ثم بعد ذلك نذكر ملوك الأسباط متتابعين إن شاء الله تعالى، فنقول: واستمر رحبعم ملكاً على السبطين حسبما شرح، حتى دخلت السنة الخامسة من ملكه، فيها غزاه فرعون مصر، واسمه شيشاق، ونهب مال رحبعم، المخلف عن سليمان.
واستمر رحبعم على ما استقر له من الملك، وزاد فى عمارة بيت لحم، وعمارة غزة وصور وغير ذلك من البلاد، وكذلك عمر أيلة وجددها، وولد لرحبعم ثمانية وعشرون ولداً ذكراً غير البنات، وملك رحبعم سبع عشرة سنة، وكانت مدة عمره إحدى وأربعين سنة، أقول: فيكون وفاة رحبعم فى أواخر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة لوفاة موسى.
ولما توفى رحبعم، ملك بعده وعلى قاعدته، ابنه أفيا ثلاث سنين، فيكون وفاة أفيا فى أواخر سنة خمس وتسعين وخمس مائة لوفاة موسى.
ولما توفى أفيا ملك بعده ابنه أسا إحدى وأربعين سنة، وخرج على أسا عدو فهزم الله العدو، بين يدى أسا، وقيل: إن العدو كان من الحبشة، وقيل: من الهنود، أقول فكانت وفاة أسا فى أواخر سنة ست وثلاثين وستمائة لوفاة موسى.
ثم ملك بعد أسا ابنه: يهوشافاط خمساً وعشرين سنة.
وكان عمر يهوشافاط لما ملك، خمساً وثلاثين سنة، وكان يهوشافاط رجلاً صالحاً كثير العناية بعلماء بنى إسرائيل، وخرج على يهوشافاط من ولد العيص، وجاءوا فى جمع عظيم، وخرج يهوشافاط لقتالهم، فألقى الله بين أعدائه الفتنة، واقتتلوا فيما بينهم، حتى انمحقوا وولوا منهزمين، فجمع يهوشافاط منهم غنائم كثيرة، وعاد بها إلى القدس مؤيداً منصوراً، واستمر فى ملكه خمساً وعشرين سنة، وتوفى، فتكون وفاته فى أواخر سنة إحدى وستين وستمائة.
ثم ملك بعد يهوشافاط ابنه يهورام وكان عمر يهورام لما ملك اثنتين وثلاثين سنة، وملك ثمانى سنين، فيكون وفاته فى أواخر سنة تسع وستين وستمائة.
ولما مات يهورام ملك بعده ابنه أحزياهو، وكان عمره لما ملك اثنتين وأربعين سنة، وملك سنتين، فيكون وفاته فى أواخر سنة إحدى وسبعين وستمائة، ثم كان بعد أحزياهو فترة بغير ملك، وحكمت فى الفترة المذكورة امرأة ساحرة، أصلها من جوارى سليمان عليه السلام، واسمها عثليا هو وتتبعت بنى داود فأفنتهم، وسلم منها طفل أخفوه عنها، وكان اسم الطفل يؤاش بن أحزيو، واستولت عثليا هو كذلك سبع سنين، الى أن توفى آحز المذكور ملك بعده ابنه: حزقيا، وكان رجلاً صالحاً مظفراً، ولما دخلت السنة السادسة من ملكه، انقرضت دولة الخوارج، ملوك الأسباط الذين قدمنا ذكرهم عند ذكر رحبعم بن سليمان، ونحن نذكرهم الآن مختصراً من أولهم إلى حين انتهوا فى هذه السنة، أعنى: السنة السادسة من ملك حزقيا، ثم إذا فرغنا من ذكرهم، نعود إلى ذكر حزقيا، ومن ملك بعده، فنقول: إن ملوك الأسباط المذكورين، خرجوا بعد وفاة سيدنا سليمان عليه السلام على رحبعم بن سليمان، فى أوائل سنة ست وسبعين وخمسمائة، وانقرضوا فى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، فيكون مدة ملكهم مائتين وإحدى وستين سنة، وعددهم سبعة عشر ملكاً، وهم: يربعم ونوذب وبعشو وإيلا، وزمرى وبنى وعمرى وآحؤب، وأحزيو وياهورا، وياهو، ويهوياحاز ويؤاش ويربعم آخر وبقحيوء، وياقح وهو شاع، وملك المذكورون فى المدة المذكورة أعنى مائتين وإحدى وستين سنة تقريباً، وقد ذكر لكل واحد منهم المدة التى هلك فيها، وجمعنا تلك المدد، فلم يطابق ذلك التفصيل هذه الجملة المذكورة، فأضربنا عن ذكر تفصيل مدة ما ملك كل واحد منهم، ونذكر شيئاً من أخباره، فنقول: أما أولهم فهو يربعم، فكان من عبيد سليمان بن داود، وكان يربعم المذكور كافراً، فلما ملك أظهر الكفر وعبادة الأوثان، وفى السنة الثامنة عشر من ملك يربعم توفى رحبعم بن سليمان.
وأما ثانيهم نؤذب، فهو ابن يربعم المذكور.
وأما ثالثهم بعشو فهو ابن آخيا من سبط يشوخر.
وأما رابعهم: إيلا فهو ابن بعشو المذكور، وكان مقدم جيشه زمرى، فقتل إيلا وتولى زمرى مكانه.
وعدم عثليا هو فى أواخر سنة ثمان وسبعين وستمائة لوفاة موسى عليه السلام، ثم ملك بعد عثليا هو يؤاش وهو ابن سبع سنين، وفى السنة الثالثة والعشرين من ملكه، رمم بيت المقدس، وجدد عمارته، وملك يؤاش أربعين سنة، فيكون وفاته فى أواخر سنة ثمانى عشرة وسبع مائة لوفاة موسى.
ثم ملك بعد يؤاش ابنه أمصيا هو، وكان عمره لما ملك خمساً وعشرين سنة، وملك تسعاً وعشرين سنة، وقيل: خمس عشرة، وقُتل، فيكون موته فى أواخر سنة سبع وأربعين وسبعمائة لوفاة موسى عليه السلام.
ثم ملك بعده عزياهو وكان عمره لما ملك ست عشرة سنة، وملك اثنتين وخمسين سنة، ولحقه البرص، وتنغصت عليه أيامه، وضعف أمره فى آخر وقت، وتغلب عليه ولده يوثم، فيكون وفاة عزياهو فى أواخر سنة تسع وتسعين وسبع مائة لوفاة موسى.
ثم ملك بعد عزياهو ابنه يوثم، وكان عمر يوثم لما ملك خمساً وعشرين سنة، وملك ست عشرة سنة، فيكون وفاته فى سنة خمس عشرة وثمانمائة لوفاة موسى وقيل: إن فى أيامه كان يونس النبى عليه السلام على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
ولما توفى يوثم ملك بعده ابنه آحز، وكان عمر آحز لما ملك عشرين سنة، وملك ست عشرة سنة. وفى السنة الرابعة من ملكه قصده ملك دمشق، واسمه رصين وكان أشعيا النبى فى أيام آحز فبشر آحز أن الله تعالى يصرف رصين بغير حرب، فكان كذلك، فيكون وفاة آحز، فى أواخر سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة.
وخامسهم: زمرى المذكور، أحرق فى قصره.
وأما سادسهم تبنى: فإنه ولى الملك خمس سنين.
وأما سابعهم عمرى: فإنه بعد موت تبنى استقل بالملك بمفرده. وعمرى المذكور هو الذى بنى صبصطية، وجعلها دار ملكه.
وأما ثامنهم أحؤب: فهو ابن عمرى، وقتل فى حرب كانت بينه وبين صاحب دمشق.
وأما تاسعهم أحزبو: فهو ابن أحؤب المذكور، وكان موته بأن سقط من روشن له فمات.
وأما عاشرهم ياهورام: فهو أخو أحزيو المذكور، وكان فى أيامه الغلاء.
وأما حادى عشرهم ياهو: فهو ابن نمشى.
وأما ثانى عشرهم يهوياحاز: فهو ابن ياهو المذكور.
وأما: ثالث عشرهم يؤاش: فهو ابن يهوياحاز.
وأما رابع عشرهم يربعم الثانى: فهو ابن يؤاش، وقوى فى مدة ملكه، وارتجع عدة من قرى بنى إسرائيل، كانت قد خرجت عنهم من حماة إلى كنسر، وعلى عهده كان يونس النبى عليه السلام.
وأما خامس عشرهم يقحيوء فإن مدته لم تطل.
وأما سادس عشرهم باقح، فعلى أيامه حضر ملك الجزيرة وغزا الأسباط المذكورين، وأخذ منهم جماعة إلى بلده، وأجلى بعضهم إلى خراسان.
وأما سابع عشرهم هو شاع، فهو ابن إيلا، ولما تولى أطاع صاحب الجزيرة، واسمه سلمناصر وقيل فلنصر، وبقى هو شاع فى طاعته تسع سنين، ثم عصاه، فأرسل صاحب الجزيرة المذكور، وحاصره ثلاث سنين، وفتح بلده صبصطية، وأجلاه وقومه إلى بلد خراسان، وأسكن موضعهم السامرة وكان ذلك فى السنة السادسة من ملك حزقيا، فانضم من سلم من الأسباط إلى حزقيا، ودخلوا تحت طاعته.
وملك حزقيا تسعاً وعشرين سنة، وكان عمره لما ملك عشرين سنة، وكان من الصلحاء الكبار، وكان قد فرغ عمره قبل موته بخمس عشرة سنة، فزاده الله تعالى فى عمره خمس عشرة سنة، وأمره أن يتزوج وأخبره بذلك نبى كان فى زمانه. وفى أيام ملك حزقيا، قصده سنحاريب ملك الجزيرة، فخذله الله تعالى، ووقعت الفتنة فى عسكره فولى راجعاً، ثم قتله اثنان من أولاده فى نينوى، وكان أشعيا النبى قد أخبر بنى إسرائيل أن الله تعالى يكفيهم شر سنحاريب بغير قتال، ثم إن ولديه اللذين قتلاه فى نينوى، هربا إلى جبال الموصل، ثم سار إلى القدس، فأمنا بحزقيا، وكان اسمهما اذرمالخ وشراصر.

وملك بعد سنحاريب ابنه الآخر، واسمه اسرحدون، وعظم بذلك أمر حزقيا، وهادنته الملوك، وملك حسبما ذكرنا تسعاً وعشرين سنة، وتوفى، فيكون وفاة حزقيا فى أواخر سنة ستين وثمانمائة لوفاة موسى عليه السلام، ثم ملك بعده ابنه منشا، وكان عمره لما ملك اثنتى عشرة سنة، فعصى لما تملك، وأظهر العصيان والفسق والطغيان مدة اثنتين وعشرين سنة من ملكه، ثم إن منشا أقلع عما كان منه، وتاب إلى الله توبة نصوحاً حتى مات، وكانت مدة ملكه خمساً وخمسين سنة، فيكون وفاته فى أواخر سنة تسعمائة وخمس عشرة ثم ملك بعده ابنه آمون سنتين، فيكون وفاته فى أواخر سنة سبع عشرة وتسع مائة لوفاة موسى عليه السلام ثم ملك بعده ابنه يوشيا، ولما ملك أظهر الطاعة والعبادة، وجدد عمارة بيت المقدس، وأصلحه. وملك يوشيا المذكور إحدى وثلاثين سنة، فيكون وفاته فى أواخر سنة ثمان وأربعين وتسعمائة، ثم ملك بعده ابنه يهوياحوز ولما ملك يهوياحوز، غزاه فرعون مصر وأظنه فرعون الأعرج، وأخذ يهوياحوز أسيراً إلى مصر فمات بها، وكانت مدة ملكه ثلاثة أشهر، فيكون انقضاء مدة ملكه فى السنة المذكورة أعنى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة أو بعدها بقليل.
لما أسر يهوياحوز، ملك بعده أخوه يهوياقيم، وفى السنة الرابعة من ملكه تولى بخت نصر على بابل وهى سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة لوفاة موسى عليه السلام وذلك على حكم ما اجتمع لنا من مدد ولايات حكام بنى إسرائيل، والفترات التى كانت بيتهم، وأما ما اختاره المؤرخون فقالوا: إن من وفاة موسى عليه السلام، إلى ابتداء ملك بخت نصر، تسعمائة وثمانية وسبعين سنة ومائتين وثمانية وأربعين يوماً، وهو يزيد على ما اجتمع لنا من المدد المذكورة فوق ست وعشرين سنة، وهو تفاوت قريب، وكأن هذا النقص إنما حصل من إسقاط اليهود كسورات المدد المذكورة، فإنه من المستبعد أن يملك الشخص عشرين سنة، أو تسع عشرة سنة -مثلاً- بل لابد من أشهر وأيام مع ذلك.
وكان ابتداء ولاية بخت نصر فى سنة تسع وسبعين وتسعمائة لوفاة موسى عليه السلام.
وفى السنة الأولى من ولاية بخت نصر، سار إلى نينوى وهى مدينة قبالة الموصل، بينهما دجلة ففتحها وقتل أهلها وخربها.
وفى السنة الرابعة من ملكه وهى السابعة من ملك يهوياقيم سار بخت نصر بالجيوش إلى الشام، وغزا بنى إسرائيل، فلم يحاربه يهوياقيم ودخل تحت طاعته، فبقاه بخت نصر على ملكه، وبقى يهوياقيم تحت طاعة بخت نصر ثلاث سنين، ثم خرج عن طاعته، وعصى عليه، فأرسل بخت نصر وأمسك يهوياقيم، وأمر بإحضاره إليه فمات يهوياقيم فى الطريق من الخوف، فتكون مدة يهوياقيم نحو إحدى عشرة سنة، ويكون انقضاء ملك يهوياقيم فى أوائل سنة ثمان لابتداء ملك بخت نصر، لما أخذ يهوياقيم المذكور إلى العراق، استخلف مكانه ابنه وهو يخنيو فأقام يخنيو موضع أبيه مائة يوم، ثم أرسل بخت نصر من أخذه إلى بابل، ولما أخذ بخت نصر يخنيو إلى العراق أخذ معه أيضاً جماعة من علماء بنى إسرائيل، من جملتهم دانيال وحزقال النبى، وهو من نسل هارون، وحال وصول يخنيو سجنه بخت نصر، ولم يبرح مسجوناً حتى مات بخت نصر، ولما أمسك بخت نصر يخنيو نصب مكانه على بنى إسرائيل عم يخنيو المذكور، وهو صدقيا، واستمر صدقيا تحت طاعة بخت نصر، وكان إرميا النبى فى أيام صدقيا، فبقى يعظ صدقيا وبنى إسرائيل، ويهددهم ببخت نصر، وهم لا يلتفتون.
وفى السنة التاسعة من ملك صدقيا عصى على بخت نصر، فسار بخت نصر بالجيوش، ونزل على بارين ورفنية، وبعث الجيوش مع وزيره، واسمه نبو زرذون إلى حصار صدقيا بالقدس، فسار الوزير المذكور بالجيش وحاصر صدقيا مدة سنتين ونصف، أولها عاشر تموز من السنة التاسعة لملك صدقيا، وأخذ بعد حصاره المدة المذكورة القدس بالسيف، وأخذ صدقيا أسيراً، وأخذ معه جملة كثيرة من بنى إسرائيل، وأحرق القدس، وهدم البيت الذى بناه سليمان، وأحرقه وأباد بنى إسرائيل قتلا وتشريداً.
فكان مدة ملك صدقيا نحو إحدى عشرة سنة، وهو آخر ملوك بنى إسرائيل.
وأما من تولى بعده من بنى إسرائيل، بعد إعادة عمارة بيت المقدس -على ما سنذكره- فإنما كان له الرئاسة بيت المقدس فحسب، لا غير ذلك، فيكون انقضاء ملوك بنى إسرائيل، وخراب بيت المقدس على يد بخت نصر سنة عشرين من ولاية بخت نصر تقريباً، وهى السنة التاسعة والتسعون وتسعمائة لوفاة سيدنا موسى عليه السلام وهى أيضاً سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة مضت من عمارة بيت المقدس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=752
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 1:16 pm

الصحابة

الصحابى الجليل
عبد الله بن رواحة


نسبه وكنيته رضي الله عنه:

عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، ثم من بنى الحارث، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو رواحة، وقيل: أبو عمرو المدنى، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة، من بنى الحارث بن الخزرج أيضاً، وهو خال النعمان بن بشير. وليس له عقب.
من مناقبه رضي الله عنه:
وكان عبد الله بن رواحة يكتب فى الجاهلية وكانت الكتابة فى العرب قليلة، وشهد عبد الله العقبة مع السبعين من الأنصار فى روايتهم جميعاً، وهو أحد النقباء الأثنى عشر من الأنصار وشهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية وخيبر وعمرة القضاء، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر يبشر أهل العالية بما فتح الله عليه، والعالية بنو عمرو بن عوف وخطمة ووائل. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الفتح وما بعده، فإنه كان قد قتل قبله. وعن يحيى بن سعيد: كان عبدالله بن رواحة أول خارج إلى الغزو، وآخر قافل.
له أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم، وعن بلال، وروى عنه أنس بن مالك، وعبد الله بن عباس، والنعمان بن بشير، وأبو هريرة، وأرسل عنه زيد بن أسلم، وعبد الرحمان بن أبى ليلى، وعروة بن الزبير، قيس بن أبى حازم، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، وعكرمة، وغيرهم، وكان من كتاب الأنصار. وروى له البخارى، وأبو داود فى "الناسخ والمنسوخ" والنسائى، وابن ماجة.
قال محمد بن عمر: إنما طاف عبد الله بن رواحة بالبيت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى عمرة القضاء فى ذى القعدة سنة سبع وكان عبد الله بن رواحة أحد الشعراء المجيدين الذابّين عن المصطفى صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
عبدالله بن رواحة الأنصارى المتفكر عند نزول الآيات والمتصبر عند تناول الرايات استشهد بالبلقاء زاهداً فى البقاء راغباً فى اللقاء.
عن ابن أبى ليلى قال: تزوج رجل امرأة ابن رواحة، فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبرينى عن صنيع عبد الله فى بيته، فذكرت له شيئاً لا أحفظه، غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبداً.
قال أبو الدرداء: أعوذ بالله أن يأتى على يوم، لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقينى مقبلاً ضرب بين ثديى، وإذا لقينى مدبراً ضرب بين كتفى، ثم يقول: ياعويمر، اجلس فلنؤمن ساعة، فنجلس، فنذكر الله ما شاء، ثم يقول: ياعويمر، هذه مجالس الإيمان. قال قتيبة: ابن رواحة وأبو الدرداء أخوان لأم.
عن أنس قال: كان ابن رواحة إذا لقى الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن ساعة، فقاله يوما لرجل: فغضب، فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله! ألا ترى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال (رحم الله ابن رواحة، إنه يحب المجالس التى تتباهى بها الملائكة).
وقال ابن سيرين: كان حسان وكعب يعارضان المشركين بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر، وكان ابن رواحة يعيرهم بالكفر، وينسبهم إليه، فلما أسلموا وفقهوا، كان أشد عليهم.
أشعاره ومواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثى قال: أخبرنا أشياخنا أن النبى صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته العضباء ومعه محجن يستلم به الركن إذ مر عليه ومعه عبد الله بن رواحة آخذ بزمام ناقته ويرتجز وهو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله خلوا فإن الخير مع رسوله
قد أنزل الرحمن فى تنزيله ضرباً يزيل الهام عن مقيله
ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر: يا ابن رواحة! فى حرم الله وبين يدى رسول الله تقول الشعر؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم (خل ياعمر، فهو أسرع فيهم من نضح النبل)، وفى لفظ (فو الذى نفسى بيده، لكلامه عليهم أشد من وقع النبل).
وعن قيس بن أبى حازم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة (انزل فحرك بنا الركاب)، قال: يارسول الله إنى قد تركت قولى ذلك، قال: فقال له عمر: اسمع وأطع، وقال فنزل وهو يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الكفار قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: فقال النبى صلى الله عليه وسلم (اللهم ارحمه)، فقال عمر: وجبت.
عن مدرك بن عمارة قال: قال عبد الله بن رواحة: مررت فى مسجد الرسول ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أناس من أصحابه فى ناحية منه، فلما رأونى أضبوا إلى - يقال: أضبوا، إذا تكلموا متتابعاً، وإذا نهضوا فى الأمر جميعاً- فقالوا: ياعبد الله بن رواحة، ياعبد الله بن رواحة، فعلمت أن رسول الله دعانى فانطلقت نحوه فقال: اجلس ها هنا، فجلست بين يديه فقال: كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول! كأنه يتعجب لذاك، قال: أنظر فى ذاك ثم أقول، قال: فعليك بالمشركين، ولم أكن هيأت شيئاً، قال: فنظرت فى ذلك ثم أنشدته فيما أنشدته:
خبرونى أثمان العباء متى كنتم بطاريق أو دانت لكم مضر
قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كره بعض ما قلت، أنى جعلت قومه أثمان العباء، فقلت:
ياهاشم الخير إن الله فضلكم على البرية فضلاً ما له غير
إنى تفرست فيك الخير أعرفه فراسة خالفتهم فى الذى نظروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهم فى جل أمرك ما آووا ولا نصروا
أنت النبى ومن يُحرم شفاعته يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصراً كالذى نصروا
قال: فأقبل بوجهه مبتسماً وقال (وأنت، فثبتك الله يا ابن رواحة)، قال: فثبته الله أحسن الثبات، فقتل شهيداً، وفتحت له أبواب الجنة، فدخلها شهيداً.
عن أبى بكر بن حفص قال: سمعت أبا مصبح أو بن مصبح يحدث بن السمك عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحوز له عن فراشه، فقال (أتدرون من شهداء أمتى؟)، قالوا: لا، قتل المسلم شهادة، قال (إن شهداء أمتى إذاً لقليل، قتل المسلم شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة، والمرأة يقتلها ولدها جمعاً شهادة).
وروى أن عبد الله بن رواحة أتى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فسمعه يقول: اجلسوا، فجلس مكانه خارجاً من المسجد حتى فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من خطبته، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال له (زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله).
استخلفه النبى صلى الله عليه وسلم على المدينة فى غزوة بدر الموعد - وقد سميت بدر الموعد: لأنها هى التى تواعدوا عليها من أحد، وذلك أن أبا سفيان لما انصرف منها نادى: إن موعدكم بدر العام المقبل. ولما رجع النبى صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع أقام فى المدينة إلى شعبان حيث خرج لميعاد أبى سفيان، وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية الظهران ثم رجع، ورجع الناس، فسماهم أهل مكة: جيش السويق، إذ يقولون: خرجتم تشربون السويق- وبعثه النبى صلى الله عليه وسلم سرية فى ثلاثين راكباً إلى أسير بن رزام اليهودى بخيبر فقتله.
عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم قال: سار عبد الله بن رواحة يعنى إلى مؤته وكان زيد بن أرقم يتيماً فى حجره، فحمله فى حقيبة رحله، وخرج به غازياً إلى مؤتة، فسمعه زيدٌ من الليل وهو يتمثل أبياته التى قال:
إذا أدنيتنى وحملت رحلى مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمى وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلى ورائى
وجاء المؤمنون وغادرونى بأرض الشام مشهور الثواء
وردك كل ذى نسب قريب إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالى طلع بعل ولا نخل أسافلها رواء
فلما سمعه زيد بكى، فخفقه بالدرة وقال: ما عليك يالكع أن يرزقنى الله الشهادة وترجع بين شعبيتى الرحل!
عن عروة بن الزبير قال: أمّر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس يوم مؤتة زيد بن حارثة، فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن أصيب عبد الله فليرتض المسلمون رجلاً فليجعلوه عليهم، فتجهز الناس وتهيؤوا للخروج، فودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، وودعوا عبد الله بن رواحة بكى، قالوا: ما يبكيك ياابن رواحة؟ فقال: أنا والله ما بى حب الدنيا ولا صبابة إليها، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ مريم 71، فلست أدرى كيف لى بالصدر بعد الورود؟ فقال المسلمون: صحبكم الله وردّكم إلينا صالحين ودفع عنكم. فقال ابن رواحة:
لكننى أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ يقذف الزبدا
أو طعنةٌ بيدى حرّان مجهزةٌ بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبدا
حتى يقولوا إذا مرّوا على جدثى ياأرشد الله من غاز وقد رشدا
ثم أتى عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فودّعه، ثم خرج القوم حتى نزلوا معان، فبلغهم أن هرقل نزل بمآب فى مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة، فأقاموا بمعان يومين، وقالوا: نبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بكثرة عدونا، فإما أن يمدّنا، وإما ان يأمرنا أمراً. فشجّعهم عبد الله بن رواحة، فقال: والله ياقوم إن الذى تكرهون للذى خرجتم له تطلبون الشهادة وما نقاتل العدو بعدة ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة، قال: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس. فساروا وهم ثلاثة آلاف حتى لحقوا جموع الروم بقرية من قرى البلقاء، يقال لها: مشارف، ثم انحاز المسلمون إلى مؤتة.
وروى عبد السلام بن النعمان بن بشير: أن جعفر بن أبى طالب حين قُتل دعا الناس عبد الله بن رواحة، وهو فى جانب العسكر، فتقدم فقاتل: وقال يخاطب نفسه:
يا نفس إلا تقتلى تموتى هذا حياض الموت قد صليت
وما تمنيت فقد لقيت إن تفعلى فعلهما هديت
وأن تأخرت فقد شقيت
يعنى زيداً وجعفراً، ثم قال: يانفس إلى أى شىء تتوقين؟ إلى فلانة -امرأته- فهى طالق، وإلى فلان وفلان -غلمان له- فهم أحرار، والى معجف -حائط له- فهو لله ورسوله، ثم قال:
يا نفس ما لك تكرهين الجنة أقسم بالله لتنزلنه
طائعة أو لتكرهنّه فطالما قد كنت مطمئنّة
هل أنت إلا نطفةٌ فى شنّة قد أجلب الناس وشدوا الرّنّة
ثم نزل عبد الله بن رواحة، فلما نزل أتاه رجل بعظم من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة فى ناحية الناس، فقال: وأنت فى الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه، قال: ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما بلغنى أخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل شهيداً ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيداً)، ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان فى عبد الله بعض ما يكرهون ثم قال (ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيداً)، ثم قال (لقد رفعوا لى فى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت فى سرير عبد الله أزوراراً عن سرير صاحبيه فقلت: عم هذا، فقيل لى: مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد).
عن سعيد بن المسيب قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم (مثلوا لى فى الجنة فى خيمة من درة كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيداً وابن رواحة فى أعناقهما صدوداً، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود، قال: فسألت أو قال: قيل لى: إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل).
عن أبو عمران الجونى: أن عبد الله بن رواحة أغمى عليه، فأتاه النبى، فقال (اللهم إن كان حضر أجله، فيسر عليه، وإلا فاشفه)، فوجد خفة، فقال: يارسول الله! أمى قالت: واجبلاه، واظهراه! وملك رفع مرزبة من حديد يقول: أنت كذا، فلو قلت: نعم لقمعنى بها. وروى البخارى: أغمى على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكى: واجبلاه، واكذا، واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئاً إلا وقد سُئلت عنه وقيل لى: أنت كذلك؟ أن الباكية أخته عمرة وليست أمه، وإنما هى أم النعمان بن بشير راوى الحديث.
قال أبو الدرداء: إن كنا لنكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر فى اليوم الحار ما فى القوم أحد صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.
عن محمد بن عياذ، عن عبد العزيز ابن أخى الماجشون: بلغنا أنه كانت لعبد الله بن رواحة جارية يستسرها عن أهله، فبصرت به امرأته يوماً قد خلا بها، فرجعت وأخذت شفرة فلقيها ومعها الشفرة فقال لها: مهيم - ما شأنك - فقالت: لقد اخترت أَمتك على حُرتك؟ فجاحدها ذلك، قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جُنب، قالت: فإنكنت صادقاً، فاقرأ آية من القرآن، فإنك جُنب، قال:
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
قالت: فزدنى آية، فقال:
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة كرام ملائكة الاله مقربينا
فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، فضحك حتى بدت نواجذه ولم يغير عليه.
وعن عائشة: كان يتمثل النبى صلى الله عليه وسلم بشعر عبد الله بن رواحة، وربما قال (ويأتيك بالأخبار من لم تزود).
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما نزلت ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ الشعراء 224، قال عبد الله بن رواحة: قد علم الله أنى منهم، فأنزل الله ﴿إِلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الشعراء 227، حتى ختم الآية.
وعن سليمان بن يسار أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود، فجمعوا حلياً من نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا، قال: يامعشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلىّ، وما ذاك بحاملى على أن أحيف عليكم، والرشوة سحت، فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة خارصاً بين المسلمين ويهود، فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السماوات والأرض.
وفاته "إستشهاده" رضي الله عنه:
عن عاصم بن عمر قال: إن جعفر بن أبى طالب لما قتل بمؤتة أخذ الراية بعده عبد الله بن رواحة فاستشهد فدخل الجنة معترضاً، فشق ذلك على الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد يومئذ، وكان أحد الأمراء بمؤتة فدخل الجنة) فسرى عن قومه، وكانت مؤتة فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة.
وروى مصعب بن شيبة قال: لما نزل ابن رواحة للقتال طعن، فاستقبل الدم بيده فدلك به وجهه، ثم صُرع بين الصفين فجعل يقول: يامعشر المسلمين، ذبّوا عن لحم أخيكم، فجعل المسلمون يحملون حتى يحوزوه، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه. ولذا فهو قد قاتل هناك أشد القتال حتى قُتل شهيداً سنة ثمان من الهجرة رضى الله تعالى عنه.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=753
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 1:27 pm

أهل الله

ماذا تعلمت منى؟

روى عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخى : أن شقيقاً قال له: منذ كم صحبتنى؟ قال حاتم: منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فما تعلمت منى فى هذه المدة؟ قال: ثمانى مسائل. قال شقيق: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمرى معك ولم تتعلم إلا ثمانى مسائل! قال: ياأستاذ لم أتعلم غيرها وإنى لا أحب أن أكذب. فقال: هات هذه الثمانى مسائل حتى أسمعها.

الأولى: قال حاتم: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوباً فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبى فإذا دخلت القبر دخل محبوبى معى. فقال: أحسنت ياحاتم.

فما الثانية فقال: نظرت فى قول الله عز وجل ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى • فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾النازعات 40: 41، فعلمت أن قوله سبحانه وتعالى هو الحق فأجهدت نفسى فى دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله تعالى.

الثالثة: أنى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل من معه شىء له قيمة ومقدار رفعه وحفظه ثم نظرت إلى قول الله عز وجل ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ النحل 96، فكلما وقع معى شىء له قيمة ومقدار وجهته إلى الله ليبقى عنده محفوظاً.


الرابعة: أنى نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يرجع إلى المال وإلى الحسب والشرف والنسب فنظرت فيها فإذا هى لا شىء ثم نظرت إلى قول الله تعالى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات 13، فعملت فى التقوى حتى أكون عند الله كريماً.
الخامسة: أنى نظرت إلى هذا الخلق وهم يطعن بعضهم فى بعض ويلعن بعضهم بعضاً وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلى قول الله ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الزخرف 32، فتركت الحسد واجتنبت الخلق وعلمت أن القسمة من عند الله سبحانه وتعالى فتركت عداوة الخلق عنى.

السادسة: نظرت إلى هذا الخلق يبغى بعضهم على بعض ويقاتل بعضهم بعضاً فرجعت إلى قول الله ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ فاطر 6، فعاديته وحده واجتهدت فى أخذ حذرى منه لأن الله تعالى شهد عليه أنه عدو لى فتركت عداوة الخلق غيره.

السابعة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد منهم يطلب هذه الكسرة فيذل فيها نفسه ويدخل فيما لا يحل له ثم نظرت إلى قوله تعالى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِى الأَرْضِ إِلا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ هود 6، فعلمت أنى واحد من هذه الدواب التى على الله رزقها فاشتغلت بما لله تعالى على وتركت ما لى عنده.

الثامنة: نظرت إلى هذا الخلق فرأيتهم كلهم متوكلين على مخلوق هذا على ضيعته وهذا على تجارته وهذا على صناعته وهذا على صحة بدنه وكل مخلوق متوكل على مخلوق مثله فرجعت إلى قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾الطلاق 3، فتوكلت على الله عز وجل فهو حسبى.
قال شقيق: ياحاتم وفقك الله تعالى.

نقله عبد الستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=754
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 1:36 pm

أهل الله

من آداب الكلام

اعْلَمْ أَنَّ لِلْكَلامِ آدَابًا إنْ أَغْفَلَهَا الْمُتَكَلِّمُ أَذْهَبَ رَوْنَقَ كَلامِهِ، وَطَمَسَ بَهْجَةَ بَيَانِهِ، وَلَهَا النَّاسَ عَنْ مَحَاسِنِ فَضْلِهِ بِمُسَاوِى أَدَبِهِ، فَعَدَلُوا عَنْ مَنَاقِبِهِ بِذِكْرِ مَثَالِبِهِ.
فَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ لا يَتَجَاوَزَ فِى مَدْحٍ وَلا يُسْرِفَ فِى ذَمٍّ وَإِنْ كَانَتْ النَّزَاهَةُ عَنْ الذَّمِّ كَرَمًا وَالتَّجَاوُزُ فِى الْمَدْحِ مَلَقًا يَصْدُرُ عَنْ مَهَانَةٍ، وَالسَّرَفُ فِى الذَّمِّ انْتِقَامٌ يَصْدُرُ عَنْ شَرٍّ، وَكِلاهُمَا شَيْنٌ وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْكَذِبِ.
يُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدُ تَمِيمٍ سَأَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَمْرَو بْنَ الأَهْتَمِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ فَمَدَحَهُ، فَقَالَ قَيْسٌ: وَاَللهِ يَارَسُولَ اللهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنِّى خَيْرٌ مِمَّا وَصَفَ وَلَكِنْ حَسَدَنِى، فَذَمَّهُ عَمْرٌو وَقَالَ: وَاَللهِ يَارَسُولَ اللهِ لَقَدْ صَدَقْت فِى الأُولَى وَمَا كَذَبْت فِى الأُخْرَى؛ لأَنِّى رَضِيتُ فِى الأُولَى فَقُلْت أَحْسَنَ مَا عَلِمْت وَسَخِطْت فِى الأُخْرَى فَقُلْت أَقْبَحَ مَا عَلِمْت، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا).
عَلَى أَنَّ السَّلامَةَ مِنْ الْكَذِبِ فِى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مُتَعَذِّرَةٌ لا سِيَّمَا إذَا مَدَحَ تَقَرُّبًا وَذَمَّ تَحَنُّقًا.
وَحُكِى عَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: سَهِرْت لَيْلَتِى أُفَكِّرُ فِى كَلِمَةٍ أُرْضِى بِهَا سُلْطَانِى وَلا أُسْخِطُ بِهَا رَبِّى فَمَا وَجَدْتهُا.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ دِينُهُ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ يُرْضِيهِ بِمَا يُسْخِطُ اللهَ عز وجل.
وَسَمِعَ ابْنُ الرُّومِى رَجُلا يَصِفُ رَجُلا وَيُبَالِغُ فِى مَدْحِهِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
إذَا مَا وَصَفْتَ امْرَأً لامْرِئٍ فَلا تَغْلُ فِى وَصْفِهِ وَاقْصِدْ
فَإِنَّك إنْ تَغْلُ تَغْلُ الظُّنُونُ فِيهِ إلَى الأَمَدِ الأَبْعَدِ
فَيَضْأَلُ مِنْ حَيْثُ عَظَّمْتَهُ لِفَضْلِ الْمَغِيبِ عَلَى الْمَشْهَدِ
وَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ لا تَبْعَثَهُ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ عَلَى الاسْتِرْسَالِ فِى وَعْدٍ أَوْ وَعِيدٍ يَعْجِزُ عَنْهُمَا وَلا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِمَا، فَإِنَّ مَنْ أَطْلَقَ بِهِمَا لِسَانَهُ وَأَرْسَلَ فِيهِمَا عِنَانَهُ، وَلَمْ يَسْتَثْقِلْ مِنْ الْقَوْلِ مَا يَسْتَثْقِلُهُ مِنْ الْعَمَلِ، صَارَ وَعْدُهُ نَكْثًا وَوَعِيدُهُ عَجْزًا.
وَحُكِى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد عليه السلام مَرَّ بِعُصْفُورٍ يَدُورُ حَوْلَ عُصْفُورَةٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ لَهَا؟ قَالُوا: لا يَانَبِى اللهِ، قَالَ: إنَّهُ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ وَيَقُولُ لَهَا زَوِّجِينِى نَفْسَك أُسْكِنُكِ أَى غُرَفِ دِمَشْقَ شِئْتِ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ: كَذَبَ الْعُصْفُورُ فَإِنَّ غُرَفَ دِمَشْقَ مَبْنِيَّةٌ بِالصُّخُورِ لا يَقْدِرُ أَنْ يُسْكِنَهَا هُنَاكَ، وَلَكِنْ كُلُّ خَاطِبٍ كَاذِبٌ.
وَمِنْ آدَابِهِ: إنْ قَالَ قَوْلا حَقَّقَهُ بِفِعْلِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلامٍ صَدَّقَهُ فَعَمِلَهُ، فَإِنَّ إرْسَالَ الْقَوْلِ اخْتِيَارٌ، وَالْعَمَلَ بِهِ اضْطِرَارٌ، وَلَئِنْ يَفْعَلَ مَا لَمْ يَقُلْ أَجْمَلُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَفْعَلْ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: أَحْسَنُ الْكَلامِ مَا لا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْكَلامِ أَى يَكْتَفِى بِالْفِعْلِ مِنْ الْقَوْلِ.
وَقَالَ أحدهم: الْقَوْلُ مَا صَدَّقَهُ الْفِعْلُ وَالْفِعْلُ مَا وَكَّدَهُ الْعَقْلُ لا يَثْبُتُ الْقَوْلُ إذَا لَمْ يَكُنْ يُقِلُّهُ مِنْ تَحْتِهِ الأَصْلُ.
وَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ يُرَاعِى مَخَارِجَ كَلامِهِ بِحَسَبِ مَقَاصِدِهِ وَأَغْرَاضِهِ فَإِنْ كَانَ تَرْغِيبًا قَرَنَهُ بِاللِّينِ وَاللُّطْفِ، وَإِنْ كَانَ تَرْهِيبًا خَلَطَهُ بِالْخُشُونَةِ وَالْعُنْفِ، فَإِنَّ لِينَ اللَّفْظِ فِى التَّرْهِيبِ وَخُشُونَتُهُ فِى التَّرْغِيبِ خُرُوجٌ عَنْ مَوْضِعِهِمَا وَتَعْطِيلٌ لِلْمَقْصُودِ بِهِمَا، فَيَصِيرُ الْكَلامُ لَغْوًا وَالْغَرَضُ الْمَقْصُودُ لَهْوًا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِى لابْنِهِ: يَابُنَى إنْ كُنْت فِى قَوْمٍ فَلا تَتَكَلَّمْ بِكَلامِ مَنْ هُوَ فَوْقَك فَيَمْقُتُوك، وَلا بِكَلامِ مَنْ هُوَدُونَك فَيَزْدَرُوك.
وَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ لا يَرْفَعَ بِكَلامِهِ صَوْتًا مُسْتَنْكَرًا وَلا يَنْزَعِجَ لَهُ انْزِعَاجًا مُسْتَهْجَنًا، وَلْيَكُفَّ عَنْ حَرَكَةٍ تَكُونُ طَيْشًا وَعَنْ حَرَكَةٍ تَكُونُ عِيًّا، فَإِنَّ نَقْصَ الطَّيْشِ أَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْبَلاغَةِ.
وَقَدْ حُكِى أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ لأَعْرَابِى: أَخَطِيبٌ أَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَوْلا أَنَّك تُكْثِرُ الرَّدَّ، وَتُشِيرُ بِالْيَدِ، وَتَقُولُ أَمَّا بَعْدُ.
وَمِنْ آدَابِهِ: أَنْ يَتَجَافَى هَجَرَ الْقَوْلِ وَمُسْتَقْبَحَ الْكَلامِ، وَلْيَعْدِلْ إلَى الْكِنَايَةِ عَمَّا يُسْتَقْبَحُ صَرِيحُهُ وَيُسْتَهْجَنُ فَصِيحُهُ؛ لِيَبْلُغَ الْغَرَضَ وَلِسَانُهُ نَزِهٌ وَأَدَبُهُ مَصُونٌ.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِى فِى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ الفرقان 72، قَالَ: كَانُوا إذَا ذَكَرُوا الْفُرُوجَ كَنَّوْا عَنْهَا.
وَكَمَا أَنَّهُ يَصُونُ لِسَانَهُ عَنْ ذَلِكَ فَهَكَذَا يَصُونُ عَنْهُ سَمْعَهُ، فَلا يَسْمَعُ خَنَاءً وَلا يُصْغِى إلَى فُحْشٍ فَإِنَّ سَمَاعَ الْفُحْشِ دَاعٍ إلَى إظْهَارِهِ، وَذَرِيعَةٌ إلَى إنْكَارِهِ، وَإِذَا وَجَدَ عَنْ الْفُحْشِ مَعْرِضًا كَفَّ قَائِلُهُ وَكَانَ إعْرَاضُهُ أَحَدَ النَّكِيرَيْنِ، كَمَا أَنَّ سَمَاعَهُ أَحَدُ الْبَاعِثَيْنِ.
وَأَنْشَدَنِى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَارِثِ الْهَاشِمِى:
تَحَرَّ مِنْ الطُّرُقِ أَوْسَاطَهَا وَعُدْ عَنْ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَبِهْ
وَسَمْعَك صُنْ عَنْ قَبِيحِ الْكَلامِ كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنْ النُّطْقِ بِه
فَإِنَّك عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقَبِيحِ شَرِيكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ
وَمِمَّا يَجْرِى مَجْرَى فُحْشِ الْقَوْلِ وَهَجْرِهِ فِى وُجُوبِ اجْتِنَابِهِ، وَلُزُومِ تَنَكُّبِهِ، مَا كَانَ شَنِيعَ الْبَدِيهَةِ مُسْتَنْكَرَ الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ عَقِبَ التَّأَمُّلِ سَلِيمًا، وَبَعْدَ الْكَشْفِ وَالرَّوِيَّةِ مُسْتَقِيمًا.
وَمِنْ آدَابِهِ أَنْ يَجْتَنِبَ أَمْثَالَ الْعَامَّةِ الْغَوْغَاءِ وَيَتَخَصَّصَ بِأَمْثَالِ الْعُلَمَاءِ الأُدَبَاءِ فَإِنَّ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ النَّاسِ أَمْثَالا تُشَاكِلُهُمْ، فَلا تَجِدْ لِسَاقِطٍ إلا مَثَلا سَاقِطًا وَتَشْبِيهًا مُسْتَقْبَحًا، وَلِلسُّقَّاطِ أَمْثَالٌ فَمِنْهَا تَمَثُّلُهُمْ لِلشَّىْءِ الْمُرِيبِ، كَمَا قَالَ الصَّنَوْبَرِى: إذَا مَا كُنْتَ ذَا بَوْلٍ صَحِيحٍ أَلا فَاضْرِبْ بِهِ وَجْهَ الطَّبِيبِ.
وَلِذَلِكَ عِلَّتَانِ، إحْدَاهُمَا: أَنَّ الأَمْثَالَ مِنْ هَوَاجِسِ الْهِمَمِ وَخَطِرَاتِ النُّفُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ لِذِى الْهِمَّةِ السَّاقِطَةِ إلا مَثَلٌ مَرْذُولٌ، وَتَشْبِيهٌ مَعْلُولٌ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الأَمْثَالَ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ أَحْوَالِ الْمُتَمَثِّلِينَ بِهَا، فَبِحَسَبِ مَا هُمْ عَلَيْهِ تَكُونُ أَمْثَالُهُمْ.
فَلِهَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ وَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَمْثَالِ الْخَاصَّةِ وَأَمْثَالِ الْعَامَّةِ.
وَرُبَّمَا أَلَّفَ الْمُتَخَصِّصُ مَثَلا عَامِّيًّا أَوْ تَشْبِيهًا رَكِيكًا؛ لِكَثْرَةِ مَا يَطْرُقُ سَمْعَهُ مِنْ مُخَالَطَةِ الأَرَاذِلِ فَيَسْتَرْسِلُ فِى ضَرْبِهِ مَثَلا فَيَصِيرُ بِهِ مَثَلا، كَاَلَّذِى حُكِى عَنْ الأَصْمَعِى أَنَّ الرَّشِيدَ سَأَلَهُ يَوْمًا عَنْ أَنْسَابِ بَعْضِ الْعَرَبِ فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَسْقَطَ اللهُ جَنْبَيْك أَتَخَاطَبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ؟ فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، مَعَ قِلَّةِ عِلْمِهِ أَعْلَمَ بِمَا يُسْتَعْمَلُ مِنْ الْكَلامِ فِى مُحَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ الأَصْمَعِى الَّذِى هُوَ وَاحِدُ عَصْرِهِ وَقَرِيعُ دَهْرِهِ.
وَلِلأَمْثَالِ مِنْ الْكَلامِ مَوْقِعٌ فِى الأَسْمَاعِ وَتَأْثِيرٌ فِى الْقُلُوبِ لا يَكَادُ الْكَلامُ الْمُرْسَلُ يَبْلُغُ مَبْلَغَهَا، وَلا يُؤَثِّرُ تَأْثِيرَهَا؛ لأَنَّ الْمَعَانِى بِهَا لائِحَةٌ، وَالشَّوَاهِدَ بِهَا وَاضِحَةٌ، وَالنُّفُوسَ بِهَا وَامِقَةٌ، وَالْقُلُوبَ بِهَا وَاثِقَةٌ، وَالْعُقُولُ لَهَا مُوَافِقَةٌ.
فَلِذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ الأَمْثَالَ فِى كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَجَعَلَهَا مِنْ دَلائِلِ رُسُلِهِ وَأَوْضَحَ بِهَا الْحُجَّةَ عَلَى خَلْقِهِ؛ لأَنَّهَا فِى الْعُقُولِ مَعْقُولَةٌ، وَفِى الْقُلُوبِ مَقْبُولَةٌ.
وَلَهَا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: صِحَّةُ التَّشْبِيهِ.
وَالثَّانِى: أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهَا سَابِقًا وَالْكُلُّ عَلَيْهَا مُوَافِقًا.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسْرِعَ وُصُولُهَا لِلْفَهْمِ، وَيُعَجَّلَ تَصَوُّرُهَا فِى الْوَهْمِ، مِنْ غَيْرِ ارْتِيَاءٍ فِى اسْتِخْرَاجِهَا وَلا كَدٍّ فِى اسْتِنْبَاطِهَا.
وَالرَّابِعُ: أَنْ تُنَاسِبَ حَالَ السَّامِعِ لِتَكُونَ أَبْلَغَ تَأْثِيرًا وَأَحْسَنَ مَوْقِعًا.
فَإِذَا اجْتَمَعَتْ فِى الأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ هَذِهِ الشُّرُوطُ الأَرْبَعَةُ كَانَتْ زِينَةً لِلْكَلامِ وَجَلاءً لِلْمَعَانِى وَتَدَبُّرًا لِلأَفْهَامِ.
عبد الستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=755
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 1:45 pm

القواطع

علم مش تعليم

إيه؟ مالك؟ شكلك كده زى ماتكون تايه أو ضايع منك حاجة، ده كان كلامه لى لما تقابلنا صدفة فى الشارع، قلت: ومين سمعك، حاسس إن عقلى ضاع، وعمال أسأل نفسى إزاى وليه؟ دا أنا كنت ورده مفتحة وسط اللى أعرفهم، مافيش حاجه يسألونى فيها إلا والجواب موجود عندى، من ساعة ما دخلت الطريق، وكل يوم إحساسى بالجهل بيزيد، وكل يوم أقول حا أتعلم حاجه ترفعنى درجة، ألاقى حفرة الجهل بتكبر، واللى زاد وغطى كلام حضرتك ... قاطعنى قائلاً: ماله كلامى؟ قلت: كل مرة أسأل سؤال تجاوبنى وأقتنع، وبمجرد ما أمشى والكلام يدور فى دماغى ألاقى مليون سؤال وسؤال، واحد مابيعرفش يعوم ورميته فى بحر غويط وقلت له عوم، ياراجل المرة اللى فاتت قلت: الفرق فى العلم مش فى التعليم وماكملتش الشرح، وبسرعه خرجت لموضوع تانى، قال: موضوع إيه؟ قلت: الآية اللى ختمت بيها القاعدة، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ
يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ الأنفال 60، وسيبتنى تايه، إتكب طحينى، من ساعة ما خرجت من عندك لحد دلوقتى، وأنا عقلى ضاع منى ماشى فى الشارع بكلم نفسى، عاوز أعرف الرابط بين الكلام اللى قلته وبين هذه الآية؟ الحق يتقال، فيه حاجات بتتفهم، إنما فيه حاجات أكتر بتروح منى، وأسأل نفسى إمتى الواحد يبقى عنده علم زيك كده؟ ... سمعت منه كمية ضحك لدرجة إن عينيه دمعت من كتر الضحك، قلت فى نفسى هيه بقينا إتنين مجانين، ولما سكت سألته: بتضحك ليه؟ هو أنا قلت نكته؟ رد قائلاً: لأ ... أنا بس عاوز أعرف مين اللى ضحك عليك وقالك إنى عندى علم؟ فقلت: الله ... هو الكلام اللى إنت بتقوله ده مش علم؟ فرد قائلاً: مظبوط كلام ... مجرد كلام، إما منقول أو مفهوم، إنما العلم ده حاجة تانية، حاجة كبيرة قوى قوى، قلت: إستنى وضح لى الكلام ده، قال: الكلام المنقول هو الموجود فى كتب أماجد الأعلام من أسيادنا الأفاضل، وكتب المفسرين المعتمدين من أسيادنا، أما الكلام المعقول هو اللى فهمته وباحاول أوصله لعقلك، يبقى ماتجيش تقول لى إن عندى علم، العلم ده بتاعهم، علم ثابت لا يتغير لأنه من عند الحق سبحانه وتعالى، مش زى العلوم النظرية اللى بندرسها، النظرية أو التجربة بعد فترة من العمل بها نكتشف إنها خطأ، أرمى ياعم النظرية وأرمى العلم اللى قام عليها، مش كده؟ ربنا سبحانه وتعالى قال فى القرآن عن علومه، وأشهر الأمثلة قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر عليهما السلام، والمثال التانى سيدنا آصف بن براخيا وزير سيدنا سليمان عليه السلام، فى القصة الأولى، أنا مش حااتكلم عن القصة لكن الكلام عن العلم اللى ربنا أعطاه لسيدنا الخضر عليه السلام فى سورة الكهف ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ الكهف 65، من ضمن العلم اللى إتعلمه الغيب و... قاطعته بصوت عالى: إستنى ... دول شغالين فى التليفزيون والإذاعة والجرائد والجوامع والشوارع "لايعلم الغيب إلا الله"، وأنت ببساطه جاى تقول إن سيدنا الخضر عليه السلام عنده علم بالغيب ... طيب إزاى؟ قال: مولانا الشيخ قال:
إِلَى الْقُرْآنِ رُدُّوا كُلَّ قَوْلٍ فَفِى الْقُرْآنِ تَخْلِيصُ الرِّقَابِ 74/13
قام وخرج وبعدين رجع ومعاه المصحف والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن، قال: تعالى نشوف
الكلام اللى إنت قلته له سند فى المصحف أو لأ، وجدنا آية فى سورة النمل رقمها 65 بتقول ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللهُ﴾ النمل 65، قلت: آهو شايف السند والدليل بيأكد كلامى، رد قائلاً: أنا مش معترض على الكلام ده، لكنى معترض على مفهومكم لكلام ربنا، إنه مش حيعلمه لحد ... مش ده اللى أنتم فاهمينوا؟ قلت: آه، قال: إسمع الدليل والسند اللى بيأكد غلطكم، فى سورة الجن الآية 26 و 27 ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا • إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ الجن 26-27، قلت: شفت العلم ده خاص بالرسل، وسيدنا الخضر عليه السلام مش رسول ... ونظر إلى نظرة كأنه يقول لى إيه الغباء المستحكم ده؟ ثم قال: مش لازم يكون الرسول نبى، ربنا سبحانه وتعالى بيقول فى سورة فاطر أولها ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا﴾ فاطر 1، ربنا سبحانه وتعالى يختار إنسان يبقى رسول أو ملك يبقى رسول ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ الأنبياء 23، نرجع لموضوعنا؛ ربنا علم سيدنا الخضر عليه السلام علم غيب، وده واضح فى القصص الثلاثة بينه وبين سيدنا موسى عليه السلام عرف منين إن فيه ملك بياخد المراكب السليمة، وعلشان كده خرم المركب و... قاطعته قائلاً: ماهو كان قاعد على البحر، ممكن يكون سمع الكلام ده عن الملك قبل ما يجى سيدنا موسى عليه السلام، فرد قائلاً: الآية الثانية اللى بيشرح فيها سيدنا الخضر لسيدنا موسى عليه السلام ليه هو خرق المركب، بتقول إيه: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ الكهف 79، تقدر تقول لى إزاى عرف إن أصحاب السفينة مساكين؟ هه ... هه، انتظر الجواب، ولم يجبه أحد ... فقال: إنت عارف حكاية الغلام اللى قتله، تقدر تقول لى هو عرف منين إن الولد لما يكبر حايخرج أبوه وأمه المؤمنين من الأيمان للكفر، ﴿وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا • فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ الكهف 80: 81، أما القصة الثالثة، الآية بتقول: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ الكهف 82، حل لى الفزورة دى، عرف منين كل الحاجات دى،أكيد ماكنش معاه الصندوق الأسود بتاع العيلة دى، أو حد بعت له المعلومات على النت، ده بخصوص سيدنا الخضر عليه السلام اللى ربنا قال فيه ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾. فبادرته قائلاً: الكلام ده بالنسبة لسيدنا الخضر عليه السلام، إيه بقى موضوع سيدنا آصف بن براخيا عليه السلام
كان عنده علم غيب برضه؟ فرد قائلاً: بالنسبة لعلم وزير سيدنا سليمان عليه السلام كان علم يُشير إلى القدرة، لما سيدنا سليمان عليه السلام طلب عرش الملكة بلقيس فاللى عنده قدرة إداها له ربنا زى الجن لا تحتاج لعلم ولكنها قدرات خلقها ربنا جواه، وكان ده أمهر واحد من الجن قال: أنا حاجيب العرش قبل أن تقوم من مجلسك، وهيروح بنفسه يجيبه، الآية بتقول كده قال تعالى ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ النمل 39، أما بقى اللى ربنا إداله علم من الكتاب فالقصة حاجة تانية خالص، قال لسيدنا سليمان عليه السلام: هاجيبلك العرش قبل ماترجع رمشة العين قال تعالى ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ النمل 40، فوق كده وكده هو مش هيقوم من مكانه ولا هيروح هناك ولا حاجة من دى خالص وده عنده علم واحد من الكتاب، طيب لو كان عنده علمين أو تلاتة كان عمل إيه؟! هى ده العلوم اللى أنا بأقصدها ... عرفت بقى فرق علم مش فرق تعليم يعنى إيه؟
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=756
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 2:10 pm

النبي

محمود المقام صلى الله عليه وسلم

إعلم أيدنا الله وإياكم بروح منه؛ أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أعطاه الله منزلة وقربة ودرجة لم يعطها لأحد من العالمين وانه قربه اليه واصطفاه واعطاه المقام المحمود الذى هو منزلة للحبيب الأكرم والنبى الأعظم والرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه فى الأولين وفى الآخرين وفى الملاء الأعلى الى يوم الدين.
يقول الله تبارك وتعالى فى محكم التنزيل ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الإسراء 79.
أخرج أحمد والترمذى وابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى عن أبى هريرة رضي الله عنهم عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وسئل عنه قال (هو المقام المحمود الذى أشفع فيه لأمتى).
وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما فى قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة.
وعن مجاهد رحمه الله تعالى فى قول الله تعالى ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: شفاعة الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
وعن قتادة رحمه الله تعالى فى قوله ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: هى الشفاعة، يشفِّعه الله فى أمته.
وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا وأنا مبشرهم إذا أيسوا ولواء الحمد يومئذ بيدى، وأنا أكرم ولد آدم على ربى ولا فخر). أخرجه الترمذى وزاد فى رواية غير الترمذى (وأنا مستشفعهم إذا حبسوا الكرامة، والمفاتيح يومئذ بيدى يطوف على خدم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور).
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ما المقام المحمود الذى ذكر لك ربك؟ قال (يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلا كهيئتكم يوم ولدتم، هالهم الفزع الأكبر، وكظمهم الكرب العظيم، وبلغ الرشح أفواههم، وبلغ بهم الجهد والشدة، فأكون أول مدعى وأول معطى ثم يدعى إبراهيم عليه السلام ، قد كسى ثوبين أبيضين من ثياب الجنة، ثم يؤمر فيجلس فى قبل الكرسى، ثم أقوم عن يمين العرش، فما من الخلائق قائم غيرى فأتكلم فيسمعون وأشهد فيصدقون).

وأخرج الترمذى وحسنه وابن جرير وابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدى لواء الحمد ولا فخر، وما من نبى يومئذ - آدم فمن سواه - إلا تحت لوائى، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم عليه السلام فيقولون: أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك. فيقول: إنى أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا. فيأتون نوحا فيقول: إنى دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقول: ائتوا موسى. فيأتون موسى عليه السلام فيقول: إنى قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى. فيأتون عيسى عليه السلام فيقول: إنى عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم. فيأتونى فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد فيفتحون لى ويقولون: مرحبا. فأخر ساجدا فيلهمنى الله عز وجل من الثناء والحمد والمجد فيقال: ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك. فهو المقام المحمود الذى قال الله: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).
وأخرج ابن أبى شيبة عن سلمان رضي الله عنه قال "يقال له: سل تعطه - يعنى النبى صلى الله عليه وسلم - واشفع تشفع وادع تجب فيرفع رأسه فيقول (أمتى). مرتين أو ثلاثا فقال سلمان رضي الله عنه: يشفع فى كل من فى قلبه مثقال حبة حنطة من إيمان أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان، قال سلمان رضي الله عنه: فذلكم المقام المحمود".
وفى تفسير الطبرى عن حذيفة رضي الله عنه فى كلامه عن "أصحاب الأعراف": قوم جعلوا على الأعراف، يعرفون الناس بسيماهم. فلما قُضِى بين العباد، أذن لهم فى طلب الشفاعة، فأتوا آدم عليه السلام، فقالوا: يا آدم، أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك! فقال: هل تعلمون أحدًا خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وسبقت رحمته إليه غضبه، وسجدت له الملائكة، غيرى؟ فيقولون: لا! قال: فيقول: ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابنى إبراهيم! قال: فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه، فيقول: هل تعلمون من أحدٍ اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أحدًا أحرقه قومه فى النار فى الله، غيرى؟ فيقولون: لا! فيقول: ما عملت كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابنى موسى! فيأتون موسى عليه السلام، فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليمًا، وقرّبه نجيًّا، غيرى؟ فيقولون: لا! فيقول: ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى! فيأتونه فيقولون: اشفع لنا عند ربك! فيقول: هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أب، غيرى؟ فيقولون: لا! فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله غيرى؟ قال: فيقولون: لا! قال: فيقول: أنا حجيجُ نفسى، ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيأتونى، فأضرب بيدى على صدرى، ثم أقول: أنا لها! ثم أمشى حتى أقف بين يدى العرش، فأثنى على ربى، فيفتح لى من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قطُّ، ثم أسجد فيقال لى: يا محمد، ارفع رأسك، سل تُعطَه، واشفع تُشَفَّع! فأرفع رأسى فأقول: رب، أمتى! فيقال: هم لك، فلا يبقى نبى مرسل ولا ملك مقرَّب إلا غَبَطنى يومئذ بذلك المقام، وهو المقام المحمود. قال: فآتى بهم باب الجنة، فأستفتح فيفتح لى ولهم، فيُذهب بهم إلى نهر يقال له"نهر الحيوان"، حافتاه قَصَب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريح أهل الجنة، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرّية، ويبقى فى صدورهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم "مساكين أهل الجنة").
وفى تفسير الطبرى ايضا عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن الناس يحشرون يوم القيامة، فيجئ مع كلّ نبى أمته، ثم يجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر الأمم هو وأمته، فيرقى هو وأمته على كَوم فوق الناس، فيقول: يا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، فما زال يردّها بعضهم على بعض يرجع ذلك إليه، وهو المقام المحمود الذى وعده الله إياه.
وفى رواية البخارى ثم تلا هذه الآية ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾، قال وهذا المقام المحمود الذى وعده نبيكم صلى الله عليه وسلم زاد فى رواية: فقال النبى صلى الله عليه وسلم (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان فى قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وكان فى قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن ذرة).
قال يزيد بن زريع فى حديث شعبة "ذرة" وفى رواية من إيمان مكان خير.
وفى حديث معبد بن هلال العنزى عن سيدنا أنس رضي الله عنه فى حديث الشفاعة، وذكر نحوه وفيه (فأقول: يا رب أمتى أمتى. فيقال: انطلق فمن كان فى قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار. فانطلق فافعل) قال: فلما خرجنا من عند أنس، مررنا بالحسن فسلمنا عليه فحدثناه بالحديث إلى هذا الموضع فقال: هيا. فقلنا: لم يزدنا على هذا فقال: لقد حدثنى، وهو يومئذ جميع منذ عشرين سنة كما حدثكم، ثم قال: (ثم أعود فى الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخرّ له ساجداً فيقال لى: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع. فأقول: يا رب ائذن لى فيمن قال لا إله إلا الله. قال: ليس ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتى وكبريائى وعظمتى وجبريائى، لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله).
قال القاضى أبو الفضل بن عياض رضي الله عنه: شفاعات نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة خمس شفاعات: الاولى العامة، والثانية فى إدخال قوم الجنة دون حساب، والثالثة فى قوم من موحدى أمته استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع فيها نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن شاء الله أن يشفع ويدخلون الجنة، والرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فيخرجون بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء والملائكة وإخوانهم المؤمنين، والخامسة فى زيادة الدرجات فى الجنة لاهلها وترفيعها.
وقد خص الله سبحانه وتعالى قوم بالشفاعة منهم الملائكة والرسل والانبياء والصالحين من أهل البيت الطيبين الطاهرين والصحابة الغر الميامين ومن الائمة والاولياء والاحباب والاصفياء والشهداء والمؤمنين جعلنا الله فى معيتهم أجمعين ذكرهم الله فى مواطن عديدة من آيات الذكر الحكيم منه قوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ المدثر 48.
قال أصحاب التفاسير إن تخصيص المنافقين والكافرين بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين.
ومن أمثلة هذه الشفاعة ما رواه الامام أحمد والطبرانى والضياء عن أبى أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليدخلن الجنة بشفاعة رجل ليس بنبى مثل الحيين -أو مثل أحد الحيين- ربيعة ومضر) فقال رجل: يا رسول الله وما ربيعة من مضر؟ قال (إنما أقول ما أقول).
وعن قتادة رحمه الله فى قوله تعالى ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ تعلمن أن الله يشفع المؤمنين يوم القيامة. ذُكر لنا أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (إنَّ مِنْ أُمَّتِى رَجُلا يُدْخِلُ اللهُ بِشَفاعَتِهِ الجَنَّةَ أكْثَرَ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ).وقال الحسن رحمه الله: أكثر من ربيعة ومضر، وكنا نحدَّث أن الشهيد يشفع فى سبعين من أهل بيته.
وعن قتادة ايضا فى قوله سبحانه ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ قال: تعلمن أن الله يشفع بعضهم فى بعض.
وعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال "إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والرجل".
جعلنا الله وإياكم من أهل الحظوة فى شفاعة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأوردنا حوضه المورود وأظلنا تحت لوائه المعقود فى معية أحبابه وأصفيائه وخواصه المقربين.
وعن المعنى يقول الامام فخر الدين رضي الله عنه فى نظمه الفريد:
وَجَدِّى مَحْمُودُ الْمَقَامِ وَشَافِعِى وَإِنَّ بَنِى الزَّهْرَاءِ أَهْلِى وَعُصْبَتِى
وقال رضي الله عنه ايضا:
يَا سَيِّداً مَا كَانَ غَيْرُكَ شَافِعِى أَنْتَ الْمُطَاعُ وَثَمَّ أَنْتَ أَمِينُ
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد صاحب المقام المحمود والحوض المورود واللواء المعقود وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الشهود.
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=757
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 3:14 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

هل طلب الشفاعة من النبى صلى الله عليه وسلم ضلال وشرك؟

نقول وبالله التوفيق: إن قول طلب الشفاعة من النبى صلى الله عليه وسلم فى الدنيا شرك وضلال هو ذات الضلال بعينه، ولكن القائل الضال دائماً ما يستدل بقول الله تعالى ﴿قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ النّحل 53، هذا الاستدلال مردود عليه والآية نفسها تقول: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولكن المولى تبارك وتعالى يقول فى آية أخرى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ آل عمران 26، فيكون المعنى أنه صاحب المُلك وصاحب الأمر والنهى ولكنه يعطى المُلك من يشاء وبنزع المُلك ممن يشاء فهو المُهيمن على كل شىء, فهل عندما يؤتى الملك من يشاء يكون بذلك قد أشرك غيره معه فى ملكه؟ حاشا لله هذا فهم خاطىء وفاسد وباطل ولا يقول به إلا صاحب عقل مختل وقلب أعمى.
والله لا أعرف كيف يفسرون كلام الله تعالى، فليعطوا لنا مفسراً واحداً يقول بما يدعونه فى تفسيرهم للآية، فقول الإمام ابن كثير الآتى: ﴿قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ الزمر 44، قل: أى يامحمد لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه شفعاء لهم عند الله، أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له، فمرجعها كلها إليه، ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ البقرة 255، فما ظنكم أيها المؤمنون فى الحبيب المصطفى الذى يشفع للخلق كله يوم القيامة بعد أن يذهبوا إلى الأنبياء والرسل ويقرون فى هذا الموقف بأنهم ليسوا لها وإنما اذهبوا إلى الحبيب فهو لها فيقول الحبيب (أنا لها، أنا لها)، وذلك فى الشفاعة لبدء الحساب، ويقول الامام الطبرى فى هذه الآية: فإن الشفاعة جميعاً له، لا يشفع عنده إلا من أذن له، ورضى له قولاً وأنتم متى أخلصتم له العبادة فدعوتموه وشفعكم ﴿لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾.
ولكى نفهم أكثر ألم تقرأوا قوله تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر 10، ثم يقول فى آية أخرى ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون 8، فالذى يقول لله العزة جميعاً ولا يقر بالآية الأخيرة بأن الله يعطى العزة لرسوله وللمؤمنين فهو من المنافقين الذين لا يعلمون وهذا بنص الآية.
آية أخرى: ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ مريم 87، يقول الامام الطبرى: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يامحمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفداً الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، فيشفع بعضهم لبعض ﴿إِلا مَنِ اتَّخَذَ مِنْهُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ﴾ فى الدنيا ﴿عَهْدًا﴾ بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به، والعمل بما أمر به. والاستثناء هنا واضح فما ظنكم بحبيب الله والمطلوب التصديق به.
وإذا كان هذا علو شأنه صلى الله عليه وسلم فى الدار الآخرة يوم الحساب، فهل يستكثرون عليه ذلك فى دار الدنيا التى لا تساوى عند الله جناح بعوضة ألم يقرأوا قول الله عز وجل ﴿ومَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء 107، فإذا كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مبعوث رحمة للعالمين قاطبة فى الدنيا والآخرة.
وفى الاشارة لابن عجيبة: قال الشيخ أبو العباس المرسى رضي الله عنه: الأنبياء عليهم السلام خُلقوا من الرحمة، ونبينا صلى الله عليه وسلم هو عين الرحمة، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إِلا رحمة للعالمين﴾ أ هـ. وقال أيضًا: الأنبياء عليهم السلام لأممهم صدقة، ونبينا صلى الله عليه وسلم لنا هدية. قال صلى الله عليه وسلم (وأنا النعمة المهداة)، فالصدقة للفقراء، والهدية للكبراء.
إنّ قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلمه إلا الله وهؤلاء لا يريدون أن يتعرفوا على ذرة من قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صرح بها المولى تبارك وتعالى فى كتابه العزيز.
وان شئت اقرأ معى هذا الحديث الذى أورده البيهقى رحمه الله فى السنن الكبرى: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين عن ابن مسعود قال: أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ثم غدونا فقال: عرضت على الأنبياء الليلة بأممها، فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يمر ومعه الثلاثة، والنبى ومعه العصابة، والنبى ومعه النفر، والنبى وليس معه أحد، حتى مر على موسى ومعه كبكبة من بنى إسرائيل فأعجبونى، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل: هذا أخوك موسى ومعه بنو إسرائيل، قال: قلت: فأين أمتى؟ قال: فقيل: انظر عن يمينك، فنظرت فإذا الظراب قد سد بوجوه الرجال ثم قيل لى: انظر عن يسارك، فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال فقيل لى: أرضيت؟ فقلت: رضيت يارب! رضيت يارب! قال: فقيل لى: مع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، قال النبى صلى الله عليه وسلم (فداكم أبى وأمى! إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوا، فإن قصرتم فكونوا من أهل الظراب، فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق، فإنى رأيت ثم ناساً يتهاوشون)، قال: فقام عكاشة بن محصن الأسدى، فقال: ادع الله لى يارسول الله! أن يجعلنى من السبعين، قال: فدعا له، قال: فقام رجل آخر، فقال: ادع الله لى يارسول الله! أن يجعلنى منهم، قال: قد سبقك بها عكاشة، قال: ثم تحدثنا، فقلنا: من ترون هؤلاء السبعين الألف، قوم ولدوا فى الإسلام، لم يشركوا بالله شيئاً حتى ماتوا، فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون.
أليس هذا الحديث يؤكد لنا شفاعته صلى الله عليه وسلم فى الدنيا؟
لا يا أخى والله إنه صلى الله عليه وسلم حى بيننا ويسمعنا وندعوا الله عز وجل أن ينال شفاعته فى الدنيا كل من صدق بها آمين. وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=758
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد أغسطس 2013   الأحد سبتمبر 08, 2013 3:28 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


15- صَلاةُ الْجَالِسِ:

165- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ صَلاةِ الْجَالِسِ إذَا تَشَهَّدَ فِى الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ أَيُكَبِّرُ يَنْوِى تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ أَمْ يَقْرَأُ وَلا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: بَلْ يُكَبِّرُ يَنْوِى بِذَلِكَ الْقِيَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ.
166- وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِالاحْتِبَاءِ فِى النَّوَافِلِ لِلَّذِى يُصَلِّى جَالِساً بِعَقِبِ تَرَبُّعِهِ. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ.
167- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يُصَلِّى قَاعِداً، قَالَ: جُلُوسُهُ فِى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ بِمَنْزِلَةِ جُلُوسِ الْقَائِمِ يُفْضِى بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الأَرْضِ وَيَنْصِبُ رَجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَثْنِى رَجْلَهُ الْيُسْرَى.
168- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَلَّى قَاعِداً وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ أَيُعِيدُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
169- وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ افْتَتَحَ الصَّلاةَ نَافِلَةً جَالِساً وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ قَائِماً لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْساً.
170- قُلْتُ: فَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلاةَ قَائِماً وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ؟ قَالَ: بَلَغَنِى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ قَالَ: وَلا أَرَى أَنَا بِهِ أَيْضاً بَأْساً.
171- قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّى النَّافِلَةَ مُحْتَبِياً – وهو أَنْ يَجْمَعَ ظَهْرَهُ وَسَاقَيْهِ بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ - وَأَنْ يُصَلِّى النَّافِلَةَ عَلَى دَابَّتِهِ فِى السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
172- وَحَدَّثَنِى عَنْ عَلِى بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّى قَاعِداً مُحْتَبِياً فَإِذَا بَقِى عَلَيْهِ عَشْرُ آيَاتٍ قَامَ قَائِماً فَقَرَأَ أَوْ رَكَعَ.
173- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ يُصَلُّونَ فِى النَّافِلَةَ مُحْتَبِينَ، قال ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ لِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لا بَأْس بِذَلِكَ.

16- الصَّلاةُ عَلَى الْمَحْمَلِ: [وهو الركوبة على البعير]

174- قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِى سَلَمَةَ - قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَيْرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَحْدَهَا- يَقُولانِ فِى صَلاةِ الْجَالِسِ فِى الْمَحْمَلِ: قِيَامُهُ تَرَبُّعٌ فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ مُتَرَبِّعاً فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِهِ؛ قَالَ لِى مَالِكٌ: يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ: وَلا أَحْفَظُ هَذَا الْحَرْفَ رَفَعَ يَدَيْهِ عَنْ رُكْبَتَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا جَمِيعاً، قَالا: فَإِذَا أَهْوَى إلَى الإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ ثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ إلا أَنْ يَكُونَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَثْنِى رِجْلَيْهِ عِنْدَ الإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ فَيُومِئَ مُتَرَبِّعاً.
175- قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْمَلُ أَشَدُّهُ عِنْدِى يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يَثْنِى رِجْلَيْهِ مِنْ تَرَبُّعِهِ عِنْدَ سُجُودِهِ فَلا أَرَى بَأْساً إذَا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يُومِئَ لِسُجُودِهِ مُتَرَبِّعاً، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الْمَرِيضِ الشَّدِيدِ الَّذِى لا يَسْتَطِيعُ الْجُلُوسَ أَيُصَلِّى فِى مَحْمَلِهِ الصلاة الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: لا يُعْجِبُنِى وَيُصَلِّى عَلَى الأَرْضِ.
176- وقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ السِّبَاعَ وَاللُّصُوصَ وَغَيْرَهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ دَابَّتُهُ، وَكَانَ أَحَبَّ إلَيْهِ إنْ أَمِنَ فِى الْوَقْتِ أَنْ يُعِيدَ وَلَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِثْلَ الْعَدُوِّ.
177- وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُصَلِّى عَلَى دَابَّتِهِ التَّطَوُّعَ إلا مَنْ هُوَ مُسَافِرٌ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ قَصْرُ الصَّلاةِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ فَرْسَخاً أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً فَإِنَّهُ لا يُصَلِّى عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعاً.
178- وَقَالَ مَالِكٌ: وَلا يُصَلِّى عَلَى دَابَّتِهِ فِى الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: وَلا يُصَلِّى مُضْطَجِعاً إلا مَرِيضٌ، قَالَ: وَلا يَتَنَفَّلُ عَلَى دَابَّتِهِ إلا فِى السَّفَرِ الَّذِى تُقْصَرُ فِى مِثْلِهِ الصَّلاةُ.
179- وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَنَفَّلُ الرَّجُلُ فِى السَّفَرِ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ عَلَى الأَرْضِ يَتَنَفَّلُ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فِى السَّفَرِ.
180- وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّى الْمُسَافِرُ رَكْعَتَى الْفَجْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُوتِرُ أَيْضاً عَلَيْهَا فِى السَّفَرِ.
181- وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُصَلِّى أَحَدٌ فِى غَيْرِ سَفَرٍ تُقْصَرُ فِى مِثْلِهِ الصَّلاةُ عَلَى دَابَّتِهِ لِلْقِبْلَةِ وَلا يَسْجُدُ عَلَيْهَا سَجْدَةَ تِلاوَةٍ لِلْقِبْلَةِ وَلا لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ.
182- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى دَابَّتِهِ مُسَافِرٌ، قَالَ: يُومِئُ إيمَاءً.
183- وعن وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُمَرَ شَيْخٍ مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّى عَلَى طَنْفَسَةٍ مُتَرَبِّعاً مُتَطَوِّعاً وَبَيْنَ يَدَيْهِ خُمْرَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا.
184- وَحَدَّثَ عَنْ عَلِى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِى قَالَ: صَلاةُ الْجَالِسِ مُتَرَبِّعاً فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَالْمَازِنِى عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهاً إلَى خَيْبَرَ وَهُوَ يَسِيرُ.
185- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِى السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ.
عبدالستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=759
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد أغسطس 2013
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: