!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد سبتمبر 2013

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 10:24 am

تدارس

الدين الأحسن

درة هذا العدد للتدارس هو البيت السادس من القصيدة الثانية عشر من ديوان شراب الوصل للإمام فخر الدين.

أَسْلِمُوا الْوَجْهَ تَسْلَمُوا وَتَفُوزُوا قَوْلَتِى قَالَهَا الْخَلِيلُ إِبْرَاهِيمُ (12/6)

الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ النساء 125.
نبدأ بالمعنى الشرعى للإمام ابن كثير: ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ﴾، أخلص العمل لربه، عز وجل، فعمل إيماناً واحتساباً ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أى: اتبع فى عمله ما شرعه الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق، وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما، أى: يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متبعاً للشريعة فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمن فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد. فمن فقد الإخلاص كان منافقاً، وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالاً جاهلاً. ومتى جمعهما فهو عمل المؤمنين ﴿الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ الأحقاف 16؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ وهم محمد وأتباعه إلى يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِى الْمُؤْمِنِينَ﴾ آل عمران 68، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الأنعام 161، و﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ النحل 123، والحنيف: هو المائل عن الشرك قصداً، أى تاركاً له عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليته، لا يصده عنه صاد، ولا يرده عنه راد.
وقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ وهذا من باب الترغيب فى اتباعه؛ لأنه إمام يقتدى به، حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له، فإنه انتهى إلى درجة الخُلَّة التى هى أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه، كما وصفه به فى قوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى﴾ النجم 37، قال كثيرون من السلف: أى قام بجميع ما أمر به ووفَّى كل مقام من مقامات العبادة، فكان لا يشغله أمر جليل عن حقير، ولا كبير عن صغير. وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ البقرة 124، وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً للهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَآتَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِى الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ •ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ النحل 122: 123.
ويقول الامام الطبرى: قوله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾، قال أبو جعفر: وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلِها، يقول الله ﴿ومن أحسن ديناً﴾ أيها الناس، وأصوبُ طريقاً، وأهدى سبيلاً ممن أسلم وجهه لله، يقول: ممن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة، مصدقاً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه وهو ﴿محسن﴾، يعنى: وهو عاملٌ بما أمره به ربه، محرِّم حرامه ومحلِّل حلاله ﴿واتَّبع ملة إبراهيم حنيفاً﴾، يعنى بذلك: واتبع الدين الذى كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به ﴿حنيفاً﴾، يعنى: مستقيماً على منهاجه وسبيله.
اما التأويل فيقول الامام ابن عجيبة: فمن انقاد بكليتة إلى مولاه فلا أحد أحسن منه عند الله، ومن تمسك بالملة الحنيفية، وهى الانقطاع إلى الله بالكلية فقد استمسك بالعروة الوثقى، وكان فى أعلى ذروة أهل التقى، من تخلق بخلق الحبيب صلى الله عليه وسلم كان أقرب إلى الله من كل قريب. وبالله التوفيق، وهو الهادى إلى سواء الطريق.
ويقول الامام النخجوانى تأويله للآية: مَنْ أَحْسَنُ دِيناً وأقوم طريقاً وسبيلا مِمَّنْ أَسْلَمَ وسلم وَجْهَهُ المفاض له لِلَّهِ المفيض لوجود الأشياء الموجودة وَالحال انه هُوَ فى حالة التسليم مُحْسِنٌ مع الله متأدب معه سبحانه مستغرق بمطالعة جلاله وجماله وَمع ذلك قد اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ التى هى أقوم الملل وأحسنها إذ هو فى نفسه حَنِيفاً مائلاً عن الأديان الباطلة والآراء الفاسدة مطلقاً وَلذلك قد اتَّخَذَ اللَّهُ العليم المطلع لضمائر عباده إِبْراهِيمَ خَلِيلاً كأنه قد تخلل سبحانه فيه من كمال محبته وخلته الى حيث صار سمعه وبصره ويده ورجله على ما نطق به الحديث القدسى ولا يُظن أن تخلّله فيه على وجه الحلول والاتحاد بل على سبيل التوحيد الصرف الخالى عن مطلق الكثرة والثنوية قطعاً وَلِلَّهِ الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وإسلام الوجه بالإحسان يقتضى منا أن نذكر هذه الآية ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ البقرة 112، وهذه هى صفات أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولا هم يحزنون وفى هذا فوز وأىُّ فوز إنه فوز كبير إنه فوز عظيم، وكذا هذه الآية التى تقول: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ لقمان 22.
والتأويل الإشارى للإمام ابن عجيبه يقول: ومن يَنْقَدْ بكليته إلى مولاه، وغاب عن كل ما سواه، وهو من أهل مقام الإحسان، بأن أشرقت عليه شمس العيان، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها أبداً. ومن أمارات الانقياد: ترك التدبير والاختيار، والرضا والتسليم لكل ما يبرز من عنصر الاقتدار، وترك الشكوى بأحكام الواحد القهار. ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾؛ فيوصل من يشاء برحمته، ويقطع من يشاء بعدله. ومن يجحد طريق الخصوص من أهل زمانه؛ فلا يحزنك، أيها العارف، فعله، إلينا إيابهم، وعلينا حسابهم، فَسَنُمَتَّعهُمْ بحظوظهم، والوقوف مع عوائدهم، زماناً قليلاً، ثم نضطرهم إلى غم الحجاب وسوء الحساب. والعياذ بالله.
وكأن صاحب النظم الفريد يقول لأبنائه كونوا كما أمر المولى تبارك وتعالى نبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باتباع ملة سيدنا ابراهيم عليه السلام الحنيف الذى أمر قومه بالإحسان وإسلام الوجوه لله تعالى, والإحسان هنا كما جاء على لسان الحبيب المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم وكأنه يقول لهم أيضاً افنوا أفعالكم فى أفعال الله تعالى فاجعلوا كل أفعالكم يرضى عنها تبارك وتعالى وصفاتكم فى صفاته تعالى وهو مقام الرضا حتى تفنوا فى ذاته تعالى كما يقول سيدى محيى الدين بن العربى فتخلقوا بصفاته تعالى حتى تكونوا سمعه سبحانه وبصره سبحانه ويده سبحانه المنزه عن كل شىء واجعلوا لكم نصيباً من تخلل أنواره إياكم وكونوا محسنين مشاهدين فائزين برؤية تجليه سبحانه الذى لايستطيع وصفه إلا المرسلين ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ • وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ • وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الصافات 180: 182.
والى لقاء قادم بإذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=761

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 10:59 am

المرأة

السيدة فاطمة بنت أسد

أول هاشمية تزوجت هاشميًا وولدت خليفة
نحن اليوم فى رحاب صحابية جليلة من النساء الفاضلات اللاتى كان لهن نصيب فى تاريخ الإسلام فى عهد البعثة المحمدية. وكان لها مواقف رائعة وخدمات حسان سجلت لها بأحرف من نور، فكانت قدوة صالحة ونبراسًا مشرفًا.
هى السيدة فاطمة بنتُ أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى الهاشمية ولدت في مكة المكرمة. زوجة ابن عمها أبى طالب والدة الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين وفارس الإسلام العظيم، وأم الشهيد جعفر الطيار أحد الأمراء الثلاثة فى سريّة مؤتة.
وهى أيضًا جدة سيدا شباب أهل الجنة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين سبطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهى كذلك حماة سيدة نساء عصرها بنت سيد الخلق الصابرة الشاكرة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها.
كما حظيت برعاية النبى صلى الله عليه وسلم حينما كفله عمه أبو طالب بعد وفاة جده عبد المطلب. فهى زوج عمه أبى طالب، ومربيته، فقد قضى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قرابة عقدين من حياته فى كنفها، فكانت كأم له منذ صغره. لهذا فهى من أعلم الناس وأخبرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أجل صفاته الكريمة صلى الله عليه وسلم، دفعت إليه بفلذة كبدها – ابنها على- ليكون فى كنفه صلى الله عليه وسلم بعد زواجه من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها.
ولما أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بإنذار عشيرته الأقربين عندها لبى النبى صلى الله عليه وسلم أمر ربه، واستجابت السيدة فاطمة بنت أسد وأسلمت، فحظيت بشرف الصحبة النبوية، فأسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين وكانت الحادية عشرة منهم والثانية من النساء. بايعت النبى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية ﴿يأَيهَا النَّبىُّ إِذَا جَاءَك المُؤمِنَات يبَايعنَك...﴾ وهاجرت إلى المدينة المنورة كما منّ الله عليها بإسلام أولادها وهم عقيل وجعفر وعلى وأم هانئ رضي الله عنهم أجمعين. وبناتها: ام هانئ زوجة هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وجمانه تزوجها أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، هاجرت إلى المدينة وتوفيت هناك.
ويقال أنها ولدت الامام على فى جوف الكعبه وهى الوحيدة التى ولدت فى الكعبة المشرفة. وعن يزيد بن قعنب، قال: كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وكانت حاملا به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت «رب إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، وإنى مصدقة بكلام جدى إبراهيم الخليل وأنه بنى البيت العتيق، فبحق الذى بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطنى لما يسرت على ولادتى».
التسابق فى ميدان الفضائل:
فمنذ البدايات الأولى لإسلام السيدة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، كانت رضي الله عنها من المسارعات إلى الخيرات والطاعات زيادة وقوة فى إيمانها، فأصبحت من نساء الصفوة، ممن كن فى الرعيل الأول فقد كانت من السابقات فى الإسلام، كما كانت من المهاجرات ونالت بذلك أجر الهجرة.
وتحدث ابن سعد فى "الطبقات" عن مكانة السيدة فاطمة بنت أسد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أسلمت فاطمة بنت أسد وكانت امرأة صالحة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل فى بيتها، وكانت فاطمة رضي الله عنها تلتقى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جده هاشم. وكانت من أبرّ النّاس برسول اللَّه، فسمعت فاطمة رسول الله وهو يقول (إنّ النّاس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا)، فقالت: واسوأتاه، فقال لها رسول الله (فإنّى أسأل الله أن يبعثك كاسية).
وشمائلها رضي الله عنها عديدة فصِلتها بالنبى صلى الله عليه وسلم أضافت إلى شخصيتها مكرمة عظيمة وهى حفظ الحديث وروايته، إذ روت عن النبى صلى الله عليه وسلم ستة وأربعين حديثًا.
للسيدة فاطمة بنت أسد مكانة رفيعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان يُتحفها بالهدايا، فعن جعدة بن هبيرة عن على قال: أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حُلة استبرق، فقال (اجعلها خمرًا بين الفواطم) فشققتها أربعة أخمرة، خمارًا لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخمارًا لفاطمة بنت أسد، وخمارًا لفاطمة بنت حمزة، ولم يذكر الرابعة.
وذكر ابن حجر فى "الإصابة" أنه من المحتمل أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن عبد شمس زوج عقيل بن أبى طالب رضي الله عنه.
وقد قال ابن الأثير: هى أول هاشمية ولدت لهاشمى، وهى أيضًا أول هاشمية ولدت خليفة، ثم بعدها السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدت الإمام الحسن والإمام الحسين رضي الله عنهما.
حظيت السيدة فاطمة بنت أسد بالكرامة فى حياتها وبعد وفاتها، فقد تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفنها ودعا لها بالمغفرة، فعن ابن عباس قال: أقبل على بن أبى طالب ذات يوم إلى النبى باكيا وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال له رسول الله (مه يا على). فقال: ماتت أمى فاطمة, فبكى النبى ثم قال (رحم الله أمك يا على, أما إنها إن كانت لك أما فقد كانت لى أما, خذ عمامتى هذه وخذ ثوبى هذين فكفنها فيهما, ومر النساء فلتحسن غسلها, ولا تخرجها حتى أجيء فألى أمرها).
وذكر الهيثمى فى "مجمع الزوائد" عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم على رضي الله عنه، دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها فقال (رحمك الله يا أمى، كنت أمى بعد أمى، تجوعين وتشبعينى، وتعرين وتكسينى، وتمنعين نفسك طيباً وتطعمينى، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة).
ثم أمر أن تغسل ثلاثاً فلما بلغ الماء الذى فيه الكافور سكبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه فألبسها إياه، وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصارى وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه فقال (الله الذى يحيى ويميت، وهو حى لا يموت، اغفر لأمى فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسِّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلى فإنك أرحم الراحمين). وكبر عليها أربعاً، وأدخلوها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله عنهم. رواه الطبرانى والحاكم وابن ابى خيثمة وابن حبان.
وفى رواية أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى عليها صلاة لم يصلى على أحد قبلها مثل تلك الصلاة, ثم كبر عليها أربعين تكبيرة, ثم دخل القبر فتمدد فيه فلم يسمع له أنين ولا حركة, ثم قال (يا على أدخل! يا حسن أدخل!) فدخلا القبر, فلما فرغ مما احتاج إليه قال له (يا على أخرج, يا حسن أخرج), فخرجا, ثم زحف النبى حتى صار عند رأسها, ثم قال (يا فاطمة أنا محمد سيد ولد آدم, فإن أتاك منكر ونكير فسألاك ممن ربك فقولى : الله ربى, ومحمد نبيى, والإسلام دينى, والقرآن كتابى).
ثم قال (اللهم ثبت فاطمة بالقول الثابت، رب اغفر لامى فاطمة بنت اسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والانبياء الذين من قبلى لإنك ارحم الراحمين), ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما, ثم قال (والذى نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يمينى على شمالى).
فقام إليه عمار بن ياسر فقال: فداك أبى وأمى يا رسول الله! لقد صليت عليها صلاة لم تصل على أحد قبلها مثل تلك الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (يا أبا اليقظان! وأهل ذلك هى منى لقد كان لها من أبى طالب ولد كثير, ولقد كان خيرهم كثيرا وكان خيرنا قليلا, وكانت تشبعنى وتجيعهم, وتكسونى وتعريهم, وتدهننى وتشعثهم). قال: فلم كبرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله ؟ قال (نعم يا عمار التفت إلى يمين ونظرت أربعين صفا من الملائكة فكبرت لكل صف تكبيرة).
قال: فتمددك فى القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة؟ قال صلى الله عليه وسلم (إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة, فلم أزل أطلب إلى ربى أن يبعثها ستيرة, والذى نفسى بيده, ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند يديها, ومصباحين من نور عند رجليها, وملكيها الموكلين بقبرها يستغفران لها إلى يوم القيامة).
وعن عطاء عن ابن عباس قال لما ماتت فاطمة أم على ألبسها النبى قميصه واضطجع معها فى قبرها فقالوا: ما رأيناك يا رسول الله صنعت هذا. فقال صلى الله عليه وسلم (إنه لم يكن أحد بعد أبى طالب أبر بى منها إنما ألبستها قميصى لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها).
وعن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله فجلس عند رأسها فقال صلى الله عليه وسلم (رحمك الله يا أمى بعد أمى), وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده.
قال: ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله بيده وأخرج ترابه بيده, فلما فرغ دخل رسول الله فاضجع فيه ثم قال صلى الله عليه وسلم (الله الذى يحيى ويميت وهو حى لا يموت, اغفر لأمى فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلى, فإنك أرحم الراحمين).
وعن جابر بن عبد الله قال: بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى آت فقال: يا رسول الله، إن أم على وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوموا بنا إلى أمى). فقمنا وكأن على رؤوس من معه الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه فقال صلى الله عليه وسلم (إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها). فلما خرجوا بها جعل رسول الله مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأخر، حتى انتهينا إلى القبر، وتمعّك في اللحد ثم خرج فقال صلى الله عليه وسلم (أدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله). فلما أن دفنوها قام قائماً فقال (جزاك الله من أم وربيبة خيراً، فنعم الأم، ونعم الربيبة كنت لى).
قال: فقلنا له ـ أو قيل له ـ: يا رسول الله لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط. قال (ما هو؟) قلنا: بنزعك قميصك، وتمعّكك فى اللحد. قال صلى الله عليه وسلم (أمّا قميصى فأردت ألا تمسّها النار أبداً إن شاء الله، وأما تمعّكى في اللحد فأردت أن يوسّع الله عليها قبرها).
وعن محمد بن على بن أبى طالب قال: لما استقر بفاطمة، وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا توفيت فأعلمونى) فلما توفيت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقبرها، فحفر فى موضع المسجد الذى يقال له اليوم قبر فاطمة، ثم لحد لها لحداً، ولم يضرح لها ضريحاً، فلما فرغ منه نزل فاضطجع فى اللحد وقرأ القرآن، ثم نزع قميصه، فأمر أن تكفَّن فيه، ثم صلى عليها عند قبرها فكبّر تسعاً وقال صلى الله عليه وسلم (ما أعفى أحد من ضغطة القبر الا فاطمة بنت أسد).
وذكر السمهودى فى كتابه "وفاء الوفا" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم بالروحاء فى المدينة المنورة.وتوفيت في السنة 4 للهجرة النبوية.
رحم الله السيدة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها الصحابية الجليلة التى قامت مقام أم النبى صلى الله عليه وسلم حبًّا به وحنانًا عليه، وهاجرت إلى المدينة حبًّا بالله ورسوله.
ولم تتوقف عن العطاء حتى صارت قدوة رائعة للنساء من بعدها، رضي الله عنها وأرضاها.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=762

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 11:47 am

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).

ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام معروف الكرخى

شخصيته رضي الله عنه:
معروف الكرخى أبو محفوظ معروف بن فيروز، وقيل الفيروزان، العابد المعروف بالكرخى منسوب إلى كرخ بغداد وتوفى ببغداد، 200 هـ، كان أحد المشتهرين بالزهد والعزوف عن الدنيا يغشاه الصالحون ويتبرك بلقائه العارفون حتى كان الإمام أحمد بن حنبل فى جملة من يختلف إليه. وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة ويحكى عنه كرامات وكان أبواه نصرانيين، فأسلماه إلى مؤدبهم وهو صبى، فكان المؤدب يقول له: قل ثالث ثلاثة، فيقول معروف: بل هو الواحد الصمد، فضربه المعلم على ذلك ضرباً مبرحاً فهرب منه. فكان أبواه يقولان: ليته يرجع إلينا، على أى دين كان، فنوافقه عليه! فرجع إليهما، فدق الباب، فقيل: من؟ قال: معروف، فقالا: على أى دين؟ قال: دين الإسلام؛ فأسلم أبواه. كان من موالى الإمام على الرضى بن موسى الكاظم رضي الله عنهما. وكان أستاذَ سرِىٍّ السَّقَطِىِّ. وصحب داودَ الطائِىَّ وأهل بغداد يستسقون به، ويقولون: قبره ترياق مجرب!
الدرر المنثور من كلامه:
الدنيا أربعة أشياء: المال، والكلام، والمنام، والطعام. فالمال يطغى، والكلام يلهى، والمنام ينسى، والطعام يسقى. علامةُ مَقْتِ اللهِ العبدَ أن تَراهُ مشتغِلاً بما لايعنيه من أَمْرِ نفْسِه. وقال: طلبُ الجَنَّةِ بِلا عَمَلٍ ذنبُ من الذُّنوبِ. وانتظارُ الشَّفَاعَةِ بِلا سَبَبٍ نَوْعٌ من الغُرور. وارْتجِاءُ رحمةِ من لا يُطاعُ جَهْلٌ وحُمْقٌ. وقال: ليس للعارفِ نعمةٌ؛ وهو فى كلِّ نِعمْةٍ.
إذا أراد الله بعبد خير فتح له باب العمل، وأغلق عليه باب الفترة والكسل. وكان يعاتب نفسه، ويقول: يامسكين! كم تبكى وتندم؟! أخلص تخلص. ما أكثر الصالحين، وأقل الصَّادقين فى الصَّالحين. غُضوا أبصارَكُم، ولو عن شاةٍ أُنثى. إذا أرادَ الله بعبدٍ خيراً فتح عليه باب العَملِ، وأغلقَ عنه باب الجَدَل, وإذا أراد اللهُ بعبدٍ شرّاً، أغلق عنهُ بابَ العملِ، وفَتَح عليهِ بابَ الجَدَلِ. حقيقةُ الوفاءِ إِفاقَةُ السِّرِّ عن رَقْدَةِ الغَفَلاتِ؛ وفراغُ الهَمِّ عن فَضول الآفاتِ. السخاء إيثارُ ما يَحتاجُ إليه عند الإعْسار, إنى لأجد ألم الندم بعد الموت الساعة. للفتيان علاماتٌ ثلاثٌ: وفاءٌ بلا خلاف، ومدحٌ بلا جُود، وعطاءٌ بلا سُؤال.
من دعاءه: إلهى لا الذى أطاعك استغنى عنك ولا عن فضلك، ولا الذى عصاك غلبك ولا استبدل بشىء دونك، سيدى كيف لى بالنجاة ولا توجد إلا لديك، وكيف لى بالحياة ولا توجد إلا عندك، بك عرفتك لا إله إلا أنت، جل ثناؤك وتقدست أسماؤك ولا إله غيرك، اللهم إنى أعوذ بك من طول أمل يمنع خير العمل.
من أدام النظر فى المصحف متعه الله ببصره وخفف عن والديه العذاب ولو كانا كافرين. من سر أخاه المؤمن خلق الله من ذلك السرور يوم القيامة خلقاً فيأخذ بيده حتى يدخله الجنة. من اشترى وباع لو برأس المال بورك فيه كما يبارك فى الزرع بماء المطر. وقال معروف: من الإيمان كتمان المصائب.
من قال: حين يستيقظ من النوم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم قال: الله عز وجل لجبريل أقض حاجة عبدى وجبريل هو الموكل بحوائج بنى آدم.
من قال: الحمد لله رب العالمين خمس مرات نظر إليه الله ومن قال: الحمد لله كثيراً ضحك الله إليه وإذا قال: العبد الحمد لله أبداً قال: الله عز وجل اكتبوها أبداً. من قال: اللهم لك الحمد أضعاف ما سبحك جميع خلقك فقد سبح الله تسبيح أهل السماوات والأرض, حدثنا معروف قال: بلغنى أنه من لعن إماماً حرم عدله.
ودع رجل البيت فقال: اللهم لك الحمد عدد عفوك عن خلقك. ثم حج من قابل فقالها فسمع صوتاً ما أحصيناها منذ قلتها عام أول.
ثلاث تعدادهن شكر وتركهن كفر: الحمد لله الذى خلقنى ولم أك شيئاً والحمد لله الذى علمنى ولم أعلم شيئاً والحمد لله الذى رزقنى ولم أملك شيئاً.
من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ الإخلاص 1، حين يدخل منزله قضى الله دينه ومن قرأها خمس مرات إذا دخل بيته أغناه الله, من صلى ست ركعات بعد المغرب غفر له ذنوب أربعين سنة.
معروف الكرخى رضي الله عنه يروى عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
قال معروف الكرخى: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهشيمٍ: جزاك الله خيراً عن أمتى، قال نصر بن بسامٍ: فقلت لمعروف: أنت رأيتَ هذا؟ قال: نعم هشيم خيرٌ ممّا تظنّ. وكان هشيم من رواة الحديث مشهور بما أسماه المحدثين التدليس وهو إهمال الرواة فيما بينه وبين راوى الحديث.
وعنه عن أنسٍ رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (مَنْ قَضَى لأَخِيهِ المُسْلِمِ حَاجَةً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كمَنْ خَدَمَ اللهَ عُمْرَهُ).
حدثنا معروف الكرخى عن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله دلنى على عمل يدخلنى الله به الجنة قال (لا تغضب)، قال: فإن لم أطق ذلك يارسول الله قال (استغفر الله كل يوم بعد صلاة العصر سبعين مرة يغفر لك ذنوب سبعين عاماً)، قال: إنه لم يأت على سبعون عاماً فقال (يغفر لأبيك)، قال: إنه مات ولم يأت عليه سبعون عاماً، قال (يغفر لأمك)، قال: إنها ماتت ولم يأت عليها سبعون عاماً قال (يغفر لأقاربك وجيرانك).
عن معروفاً يقول: جاء جبريل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (ياجبريل علمنى دعاء أدعو به)، فقال جبريل: لأعلمنك دعاء لم أعلمه أحداً قبلك قل اللهم استرنى بالعافية فى الدنيا والآخرة قال: فعلمها النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فقالوا: يارسول الله أفلا نقول أللهم أسترنا قال: فقال النبى صلى الله عليه وسلم (ذاك أفضل).
وعنه عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (من قال عند منامه: اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تنسنا ذكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تجعلنا من الغافلين، اللهم ابعثنا فى أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا، ونسألك فتعطينا، وندعوك فتستجيب لنا، ونستغفرك فتغفر لنا، الا بعث الله إليه ملكاً فى أحب الساعات إليه فيوقظه، فإن قام وإلا صعد الملك فعبد الله فى السماء، ثم يعرج إليه ملك آخر فيوقظه، فإن قام وإلا صعد الملك فقام مع صاحبه، ويعرج إليه ملك أخر فيوقظه، فإن قام وإلا صعد الملك فقام مع صاحبه، فإن قام بعد ذلك ودعا).
وعنه عن قتادة عن ابن عباس قال: النظر فى وجوه الإخوان المشتاقين ساعة أحب إلى من ألف ركعة من صلاة.
وعنه عن الحسن، عن عائشة، قالت: لو أدركت ليلة القدر، ما سألت الله إلا العفو والعافية.
قالوا عن أخباره رضي الله عنه:
عن أبو عبد الرحمن الزهرى قال عنه: قبره معروف لقضاء الحوائج. يقال: أنه من قرأ عنده مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، وسأل الله ما يريد، قضى حاجته ومثل هذا يذكر عن قبر أشهب، وابن القاسم، صاحبى الإمام مالك. وهما مدفونان فى مشهد واحد بقرافة مصر، يقال: أن زائرهما إذا وقف بين القبرين، مستقبلاً القبلة ودعا استجيب له وقد جرب ذلك. وقد زرتهما وقرأت عندهما مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾، ودعوت الله لأمر نزل بى، أرجو زواله فزال.
وقال له رجل: أوصنى! فقال: توكل على الله، حتى يكون جليسك وأنيسك وموضع شكواك؛ وأكثر ذكر الموت، حتى لا يكون لك جليساً غيره؛ وأعلم أن الشفاء لما نزل بك كتمانه؛ وأن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك، ولا يعطونك ولا يمنعونك.
وقال السرى: سألت معروفاً عن الطائعين لله، بأى شئ قدروا على الطاعة لله، قال: بخروج الدنيا من قلوبهم، ولو كانت فى قلوبهم ما صحت لهم سجدة.
ونزل يوماً إلى دجلة يتوضأ ووضع مصحفه وملحفة فجاءت امرأة فأخذتهما، فتبعها، وقال لها: أنا معروف لا بأس عليك ألك ولد يقرأ القرآن؟ قالت: لا قال لها: فزوج؟ قالت: لا قال لها: فهات المصحف، وخذى الملحفة.
وكان قاعداً على دجلة ببغداد إذ مر به أحداث فى زورق، يضربون الملاهى ويشربون؛ فقال له أصحابه: ما ترى هؤلاء فى هذا الماء يعصون أدع الله عليهم فرفع يديه إلى السماء وقال: إلهى وسيدى كما فرحتهم فى الدنيا أسألك أن تفرحهم فى الآخرة فقال له أصحابه: إنما قلنا لك: أدع عليهم. فقال: إذا فرحهم فى الآخرة تاب عليهم فى الدنيا ولم يضركم شئ.
أخبرنا أبو الْحُسَين علىُّ بنُ الحَسنِ قال: سمعتُ معروفاً الكَرْخِىَّ، يقول: اللَّهُمَّ إنَّ نَوَاصِينَا بِيَدِكَ، لَمْ تُمَلِّكْنَا مِنْهَا شَيْئاً؛ فإذْ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَا، فَكُنْ أَنْتَ وَلِيُّنَا، وَآهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ. فسألتُه، فقال: عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدُّعاء. وحدثنا أبو زكريا الحَمَّال، قال: بَالَ معروفٌ على الشطِّ، ثم تَيَمَّمَ، فقيل له: يا أبا محفوظ الماء منكَ قريبٌ فقال: لعلِّى لا أَبلغُه. وقال رجلٌ لمعروف: ما شَكَرْتَ مَعْروفى؟ فقال: كان معروفُك من غير مُحْتَسِب، فوقع عند غير شاكر.
وسُئِل عن المحبَّةِ، فقال: المحبَّةُ ليست من تعليم الخلقِ، إنما هى من مواهب الحَقِّ وفَضْلِه. وسُئِل ما علامةُ الأولياء؟ فقال: ثلاثةٌ: هُمومُهم للهِ، وشُغْلُهم فيه، وفَرارُهُم إليه. وقال قلوبُ الطاهرين تُشرَحُ بالتَّقوى وتُزهِرُ بالبِرِّ وقلوبُ الفُجَّارِ تُظْلِم بالفجور وتَعمْى بسوء النية.
من كتاب المكى قال: حدثت عن على بن موفق قال: رأيت فى سرادق العرش رجلاً قد شخص بصره ينظر إلى الله عز وجل لا يطرق فقلت لرضوان: من هذا؟ فقال: هذا معروف الكرخى عبد الله عز وجل لا خوفاً من ناره ولا شوقاً إلى جنته بل حباً له فأباحه النظر إليه عز وجل.
وذكر أبو سعيد بن الأعرابى أن أحمد بن حنبل كان يقول معروف الكرخى من الأبدال وهو مجاب الدعوة وذكر فى مجلس أحمد معروف الكرخى فقال: بعض من حضره هو قصير العلم قال: أحمد أمسك عافاك الله وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف. وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: قلت لأبى: هل كان مع معروف شىء من العلم؟ فقال: لى يابنى كان معه رأس العلم خشية الله تعالى.
وحكى إسماعيل بن شداد قال: قال لنا سفيان بن عيينة: من أين أنتم قلنا: من أهل بغداد قال: ما فعل ذلك الحبر الذى فيكم قلنا: من هو قال: أبو محفوظ معروف قال: قلنا: بخير قال: لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقى فيهم.
قال عبد الوهاب الوراق: ما رأيت أحداً أخوف لله عز وجل من معروف الكرخى.
قال محمد بن منصور الطوسى مضيت يوماً إلى معروف ثم عدت إليه من غد فرأيت فى وجهه أثر شجة فهبت أن أسأله عنها وكان عنده رجل آخر أجرأ عليه منى فقال: يا أبا محفوظ كنا عندك البارحة ومعنا محمد بن منصور فلم نر فى وجهك هذا الأثر فقال: له معروف خذ فيما نحن فيه وما تنتفع به. فقال: له أسألك بالله. فانتفض معروف وقال له: ويحك وما حاجتك إلى هذا وقد اشتهيت أن أطوف فطفت ومضيت البارحة إلى البيت الحرام فصليت ثم عشاء الآخرة ثم صرت إلى زمزم فشربت منه فزلت قدمى فنطح وجهى الباب فهذا الذى تراه من ذلك.
قال معروف: إذا كان يوم القيامة أنبت الله عز وجل لأقوام من المؤمنين أجنحة فى قبورهم فإذا نفخ فى الصور طاروا من قبورهم فصاروا إلى الجنة فتلقاهم الملائكة فيقولون لهم: من أنتم فيقولون: نحن المؤمنون نحن من أمة محمد نحن من أمة القرآن فيقولون لهم: هل رأيتم الصراط فيقولون: لا فيقولون: هل رأيتم الجمع فيقولون: لا فيقولون: هل رأيتم الجليل عز وجل فيقولون: قد رأينا نوره فيقولون لهم: ما كانت أعمالكم فى الدنيا قالوا: عبدناه ولم نرد غيره ولم يعطنا من الدنيا شيئاً نحاسب عليه فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاماً.
قال أبو ثابت: قعدت مرة خلف معروف فى مسجد الجامع فلم يزل يقول: واغوثاه ياالله فأظنه قالها عشرة آلاف مرة. وكان يقول: أوجب الدعاء الاستغاثة يقول الله عز وجل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ الأنفال 9.
قال أسود بن سالم: حدثنى معروف قال: حدثنى أخى الخضر. قلت له: رأيته؟ قال: فقال: لى قد أخبرنى أنه أتاك. وقلت: لمعروف طلبت العلم؟ قال: فقال لى معروف: كيف يخاف الله من لم يعلم كيف يخاف الله من لم يعلم.
قال عبد الوهاب الوراق قال: لنا معروف مرة: أعظكم؛ بوقف عبد بين يدى الله عز وجل يوم القيامة فيقول له [عبدى كيف تركت عيالك؟] قال: أغنياء. قال [أما إنى قد أفقرتهم بعدك انطلقوا به إلى النار] ثم قال: أعظكم؛ يوقف عبد بين يدى الله عز وجل فيقول له [كيف تركت عيالك؟] قال: فقراء. قال [أما إنى قد أغنيتهم بعدك انطلقوا به إلى الجنة].
وقال: إن فى جهنم لوادياً تستغيث منه فى كل يوم أربعين أو سبعين مرة، وفى ذلك الوادى جب تستغيث جهنم والوادى من ذلك الجب من ذلك الحية كذا وكذا مرة، هو الى فسقة حملة القران أسرع منه إلى عبدة الأوثان، فينادون، ما بالنا غدى بنا قبل عبدة الأوثان! فينادون: ليس من علم كمن لم يعلم.
يقال: إن السرى رأى جارية سقط من يدها إناء، فانكسر، فأخذ من دكانه إناء، فأعطاها، فرآه الكرخى، فدعا له، قال: بغض الله إليك الدنيا. قال: فهذا الذى أنا فيه من بركات معروف.
جاء رجل إليه، فقال: جاءنى البارحة مولود، وجئت لأتبرك بالنظر إليك. فقال: اقعد، عافاك الله، وقل مائة مرة: ما شاء الله كان، فقالها؛ قال: قل مثلها، فقالها، حتى قال ذلك خمس مرات، فكان ذلك خمسمائة مرة؛ فلما استوفاها دخل عليه خادم أم جعفر زبيدة وبيده رقعة وصرة، فقال: ستنا تقرأ عليك السلام، وتقول لك: خذ هذه، وادفعها إلى قوم مساكين، فقال: ادفعها إلى ذلك الرجل، فقال: فيها خمسمائة درهم! فقال: قد قال خمسمائة مرة: ما شاء الله كان؛ ثم أقبل على الرجل، وقال: ياهذا! لو زدتنا لزدناك.
عن بن شيرويه يقول: كنت عند معروف الكرخى إذ أتاه ضرير فشكا إليه الحاجة فقال له: مر عافاك الله ارجع إلى عيالك وقل: ما شاء الله كان. قال: فمضى الضرير ومعه قائد يقوده فلما بلغ إلى قنطرة المعبدى إذا براكب يركض خلفه، ويقول له: مكانك ياضرير فدفع إليه صرة ومر فقال الضرير: لمن يقوده انظر إيش هى فإذا هى دنانير قال: فارجع إلى الشيخ وبشره قال: فرجع إلى الشيخ ليبشره فلما دخلا على معروف قال له معروف: لم رجعت وقد قضيت الحاجة مر عافاك الله وقل ما شاء الله.
ويقول: كنت أجالس معروف الكرخى كثيراً فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا فقلت له: يا أبا محفوظ بلغنى أنك تمشى على الماء فقال لى: ما مشيت قط على الماء ولكن إذا هممت بالعبور جمع لى طرفاها فأتخطاها.
حدثنى سعيد بن عثمان قال: قلت لأخ لمعروف: إن الناس يتحدثون عن عرس كان لكم وأنكم سألتم معروفاً أن يقعد على الدكان حتى ينقضى عرسكم فقعد والسؤال حواليه ففرق الدقيق فاغتممتم بذلك، وسألتموه عن الدقيق فقال: لا تغتموا أنظروا كم ثمن دقيقكم هو فى الصندوق. فقال لى: قد كان بعض هذا فقلت له: أصبتم دراهم فى الصندوق كما قال الناس. قال: نعم.
حدثنى يعقوب بن أخى معروف قال: قالوا لمعروف: يا أبا محفوظ لو سألت الله أن يمطرنا قال: وكان يوماً صائفاً شديد الحر قال: ارفعوا إذا ثيابكم قال: فما استتموا رفع ثيابهم حتى جاء المطر.
عن أبا سليمان الرومى يقول: سمعت خليلاً الصياد قال: غاب ابنى إلى الأنبار فوجدت أمه وجداً شديداً فأتيت معروفاً فقلت له: يا أبا محفوظ غاب ابنى فوجدت أمه وجداً شديداً. قال: فما تشاء؟ قلت: تدعو الله أن يرده عليها. فقال: اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فائت به. قال خليل: فأتيت باب الشام فإذا ابنى قائم منبهر، فقلت: يامحمد. فقال: يا أبة الساعة كنت بالأنبار.
مر معروف على سقاء يسقى الماء وهو يقول: رحم الله من شرب، فشرب وكان صائماً وقال: لعل الله أن يستجيب له. جاء قوم إلى معروف فأطالوا عنده الجلوس فقال: أما تريدون أن تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن سوقه.
وكان رضي الله عنه يقول: شكوى العارف للطبيب ليست شكوى فى ربه لأنه إنما يذكر للطبيب قدرة الله فيه. وكان رضي الله عنه يقول: اللهم من ظن بنا خيراً أو ظننا به خيراً فصدق ظننا وظنه ويبكى. وكان يقول: قيام الليل نور للمؤمن يوم القيامة يسعى بين يديه ومن خلفه وصيام النهار يبعد العبد من حر السعير. وكان كثير البكاء فقيل له: فى ذلك فقال: وهل خلقت النار إلا لمثلى. وكان يدعو على من آذاه أن يجعله الله محدثاً أو مفتياً. وكان رضي الله عنه يقول: ينادى مناد يوم القيامة يامادح الله قم فلا يقوم إلا من كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.
عن أبو بكر بن هوار البطائحى رضي الله عنه قال: أوتاد العراق ثمانية: معروف الكرخى، وأحمد بن حنبل، وبشر الحافى، ومنصور بن عمار، والجنيد، والسرى السقطى، وسهل بن عبد الله التسترى، وعبد القادر الجيلى، فقيل له: ومن عبد القادر فقال: أعجمى شريف يسكن بغداد يكون ظهوره فى القرن الخامس، وهو أحد الصديقين، وأعيان أقطاب الدنيا رضي الله عنه.
ولما أرخى معروف الكرخى رضي الله عنه للسرى السقطى رضي الله عنه سقف بيتاً له فقصرت خشبة عن الوصول إلى الجدار الآخر فمطها فطالت.
انتقاله للدار الآخرة رضي الله عنه:
قال عيسى أخو معروف: دخل رجل على معروف فى مرضه الذى مات فيه فقال: يا أبا محفوظ أخبرنى عن صومك؟ قال: كان عيسى عليه السلام يصوم كذا. قال: أخبرنى عن صومك؟ قال: كان داود عليه السلام يصوم كذا. قال: أخبرنى عن صومك؟ قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يصوم كذا. قال: أخبرنى عن صومك؟ قال: كنت أصبح دهرى كله صائماً فإن دعيت إلى طعام أكلت ولم أقل إنى صائم.
قيل له، فى علته: أوص؟ فقال: إذا مت فتصدقوا بقميصى هذا، فإنى أحب أن أخرج من الدنيا عرياناً، كما دخلتها عرياناً. وكان معروف أسلم على يد علىِّ الرِّضَى بن موسى الكاظم، وكان بعد إسلامه يحجُبُه؛ فازدحم الشِّيعةُ يوماً على باب علىّ بنِ موسى، فكسروا أَضْلُعَ معروفٍ، فمات. ودُفِن ببغدادَ سنة مائتين، وقيل: إحدى ومائتين. وقبرُه ببغدادَ ظاهرٌ، يُسْتَشْفى به، ويُتَبَرَّك بزيارتِه.
عن بن المنادى قال: سمعت جدى يقول: كنا عند أبى النضر فى سنة مائتين نسمع منه فجاء رجل فقال: أعظم الله أجرك فى أخيك معروف فاستعظم ذلك وقال: قوموا فقمنا إلى جنازته. قلت: ودفن فى مقبرة باب الدير وقبره ظاهر معروف هناك يغشى ويزار.
قال أبو بكر الخياط: رأيت فى المنام كأنى دخلت المقابر، فإذا أهل القبور جلوس على قبورهم، وبين أيديهم الريحان؛ وإذا بمعروف بينهم، يذهب ويجىء، فقلت: أبا محفوظ! ما صنع الله بك؟ أو ليس قد مت؟! قال: بلى! ثم أنشد:
موت التقى حياة لا نفاذ لها قد مات قوم، وهم فى الناس أحياءُ
قال السرى السقطى: رأيت معروفاً فى المنام وكأنه تحت العرش والله تعالى يقول لملائكته: من هذا؟ فقالوا: أنت أعلم ياربُ؟ فقال: هذا معروف الكرخى، سكر من حبى، لا يفيق إلا بلقائى. ورؤى فى النوم، فقيل له: ما فعل بك ربك؟ قال: أباحنى الجنة، غير أن فى نفسى حسرة، أنى خرجت من الدنيا ولم أتزوج، أو قال: وددت لو إنى تزوجت!
اللهم بسيدى معروف عرفنا الحق وأرزقنا اتباعه وأكرمنا بفيض المعرفة حتى نكون فى طى صحبتهم دنيا وآخرة اللهم آمين بجاه الحبيب وآله الطيبين الأكرمين.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=763

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 12:52 pm

هل تعلم

كان .. ما .. كان

ذو القرنين

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً • إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَباً •فَأَتْبَعَ سَبَباً • حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً • قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً • وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾ الكهف 83: 88، ذو القرنين كان على عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام، ويقال: إنه الذى قضى لإبراهيم عليه السلام حين تحاكم إليه فى بئر السبع بالشام، واسمه تبرس، وقيل: هرديس، بلغ مُلكه من السعة والقوة إلى الغاية التى نطق بها التنزيل، وقيل: كما شهدت به كتب التواريخ. وملك المشارق والمغارب، قيل: إنه كان ملِكاً عادلاً صالحاً، ملك الأقاليم، وقهر أهلها من الملوك، ودانت له البلاد، وإنه كان داعياً إلى الله تعالى، سائراً فى الخَلْق بالمعونة التامة والسلطان المؤيد المنصور، وكان الخضر عليه السلام على مقدمة جيشه، بمنزلة المستشار الذى هو من الملك بمنزلة الوزير. وقيل: كان ابن خالته. وذكر الأزرقى وغيره أنه أسلم على يد سيدنا إبراهيم عليه السلام، فطاف معه بالكعبة مع سيدنا إسماعيل عليه السلام. ورُوى أنه حج ماشياً، فلما سمع سيدنا إبراهيم عليه السلام بقدومه تلقاه ودعا له، وأوصاه بوصايا. ويقال: إنه أُتى بفرس ليركب، فقال: لا أركب فى بلد فيه الخليل، فعند ذلك سخّر له السحاب، وطوى له الأسفار، فكانت السحاب تحمله وعساكره وجميع آلاتهم، إذا أرادوا غزو قوم. وسئل عنه سيدنا الإمام علىّ رضي الله عنه: أكان نبياً أو ملَكاً -بالفتح-؟ فقال: لم يكن نبياً ولا ملَكاً، ولكن كان عبداً أحبَّ الله فأحبه الله، وناصَحَ الله فناصحه، فسخر له السحاب، ومدَّ له الأسباب.
وقال مجاهد: ملك الأرض أربعةٌ: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان وذو القرنين، والكافران: نمرود وبختنصر. أ ه.
أما ما يروى عن الأسكندر الأكبر اليونانى فقد يكون تشابها فى الأسماء ولكن لا علاقة له بذو القرنين المذكور فى الآية، فذو القرنين كان عبداً صالحاً مؤمناً، ملكاً عادلاً، وزيره الخضرعليه السلام، وقد قيل: إنه كان نبياً.
واختُلِفَ فى ذى القرنين كما ذكر فى القرآن: هل كان نبياً أو ملَكاً -بفتح اللام- أو ملِكاً -بالكسر- وهو الصحيح، واختلف فى وجه تسميته بذى القرنين؛ فقيل: كان فى رأسه أو تاجه ما يشبه القرنين، وقيل: لأنه كان له ذؤابتان، وقيل: لأنه دعا الناس إلى الله عز وجل ، فضُرب بقرنه الأيمن، ثم دعا إلى الله فضرب بقرنه الأيسر، وقيل: لأنه رأى فى منامه أنه صعد الفلك فأخذ بقرنى الشمس، وقيل: لأنه انقرض فى عهده قرنان، وقيل: لأنه سخر له النور والظلمة، فإذا سرى يهديه النور من أمامه، وتحوطه الظلمة من ورائه. ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ﴾ أى: مكنا له فيها قوة يتصرف فيها كيف يشاء، بتيسير الأسباب وقوة الاقتدار، حيث سخر له السحاب، ومدّ له فى الأسباب، وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، وسهل له السير فى الأرض وذللت له طرقها، ﴿وآتيناه من كل شىء﴾ أراده من مهمات ملكه ومقاصده المتعلقة بسلطانه ﴿سبباً﴾ أى: طريقاً يُوصله إليه؛ من علم، أو قدرة، أو آلة، فأراد الوصول إلى الغرب ﴿فأتْبَع سبباً﴾: طريقاً يوصله إليه.
﴿حتى إذا بلغ مَغْرِب الشمس﴾ أى: منتهى الأرض من جهة المغرب، بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته، ووقف على حافة البحر المحيط الغربى، الذى فيه الجزاير المسماة بالخالدات، التى هى مبدأ الأطوال على أحد القولين. ﴿وجدَها﴾ أى: الشمس، ﴿تغربُ فى عينٍ حَمِئَةٍ﴾ أى: ذات حمأ، وهو الطين الأسود، ووجد عند تلك العين قوماً قيل: كان لباسهم جلود الوحش،وطعامهم مالفظ البحر،وكانوا كفارا فخيره الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل أن يدعوهم إلى الإيمان ﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً﴾ قيل:لما نزل ذو القرنين على هؤلاء القوم إستدعاهم إليه وأوقفهم بين يديه، ودعاهم إلى توحيد الله فمنهم من آمن، ومنهم من بقى على كفره، فعذب الذين بقوا على كفرهم عذاباً شديداً فقضى عليهم، فترك من أمن بالله ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُكْراً • وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً﴾، فماذا حدث بعد ذلك عند مطلع الشمس؟
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=764

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 1:37 pm

الصحابة

عاصم بن ثابت الأنصارى

نسبه وكنيته وأولاده رضي الله عنه:
عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح واسم أبى الأقلح: قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، الأنصارى الأوسى ثم الضبعى، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، ويكنى أبا سلمان، وأمه الشموس بنت أبى عامر بن صيفى بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة. وهو الطاهر الزكى العاهد الوفى، وفى لله تعالى فى حياته، فحماه من المشركين بعد وفاته.
وكان لعاصم من الولد محمد وأمه هند بنت مالك بن عامر بن حذيفة من بنى جحجبا بن كلفة، من ولده الأحوص الشاعر، واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم ، ويكنى عاصم أبا سليمان وهو حمى الدبر.

من مناقبه رضي الله عنه:
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عاصم بن ثابت وعبد الله بن جحش، وشهد عاصم بدراً وأحداً وثبت يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى الناس وبايعه على الموت، وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو الذى حمته الدبر وهى ذكور النحل حمته من المشركين أن يجزوا رأسه يوم الرجيع حين قتله بنو لحيان - حى من هذيل.
قال الهيثمى عن أنس رضي الله عنه قال: افتخر الحيّان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب، ومنا من اهتز له العرش سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدَّبْر عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خُزيمة بن ثابت رضوان الله عليهم أجمعين، وقالت الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم؛ زيد بن ثابت، وأُبى بن كعب، معاذ بن جبل، وأبو زيد، رضوان الله عليهم أجمعين، وأخرجه أيضاً أبو عَوانة، وابن عساكر وقال: هذا حديث حسن صحيح كما فى المنتخب.

إستشهاده رضي الله عنه:

وقَتل يوم أحد من أصحاب اللواء من المشركين الحارث ومسافعاً ابنى طلحة بن أبى طلحة، وكانت أمهما سلافة بنت سعد بن الشهيد من بنى عمرو بن عوف فنذرت أن تشرب فى قحف رأس عاصم الخمر، انتقاما لقتله ولديها، وجعلت لمن جاء برأسه مائة ناقة، فقدم ناس من بنى لحيان من هذيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه أن يوجه معهم نفراً يقرئونهم القرآن ويعلمونهم شرائع الإسلام، فوجه معهم عاصم بن ثابت فى عدة من أصحابه، فلما قدموا بلادهم قال لهم المشركون: استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمناً، فقال عاصم: إنى نذرت أن لا أقبل جوار مشرك أبداً، وجعل يقاتلهم ويرتجز ورمى حتى فنيت نبله ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه وبقى السيف فقال: اللهم إنى حميت دينك أول النهار فاحم لى لحمى آخره، وكانوا يجردون كل من قتل من أصحابه، ثم قاتل فجرح منهم رجلين وقتل واحداً وجعل يقول:
أنا أبو سليمان ومثلى راماً ورثت مجدى معشراً كراماً
أصيب مرثد وخالد قياماً
ثم شرعوا فيه الأسنة حتى قتلوه، فأرادوا أن يحتزوا رأسه فبعث الله إليه الدبر فحمته، ثم بعث الله تبارك وتعالى فى الليل سيلاً أتياً فحمله فذهب به فلم يصلوا إليه، وكان عاصم قد جعل على نفسه ألا يمس مشركاً ولا يمسه، وكان قتله وقتل أصحابه يوم الرجيع فى صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة.
عن أبى هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً عيناً، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت، فانطلقوا، حتى كانوا بين عسفان ومكة ذُكروا لحى من هذيل، وهم بنو لحيان، فتبعوهم فى قريب من مائة رجل رام، حتى لحقوهم وأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل فى جوار مشرك، اللهم فأخبر عنا رسولك، فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصماً فى سبعة نفر، وبقى خبيب بن عدى، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فأعطوهم العهد، فنزلوا إليهم، فأخذوهم، وأما عاصم فأرسلت قريش إليه ليؤتوا به أو بشىء من جسده ليعرفوه، وكان قتل عقبة بن أبى معيط الأموى يوم بدر، وقتل مسافع بن طلحة وأخاه كلاب، كلاهما أشعره سهماً، فيأتى أمه سلافة ويقول: سمعت رجلاً حين رمانى يقول: خذها وأنا ابن الأقلح، فنذرت إن أمكنها الله تعالى من رأس عاصم لتشربن فيه الخمر، فلما أصيب عاصم يوم الرجيع أرادوا أن يأخذوا رأسه ليبيعوه من سلافة، فبعث الله سبحانه عليه مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على شىء منه، فلما أعجزهم قالوا: إن الدبر سيذهب إذا جاء الليل، فبعث الله مطراً، فجاء سيل فحمله فلم يوجد، وكان قد عاهد الله تعالى أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فحماه الله تعالى بالدبر بعد وفاته، فسمى حمى الدبر، وقنت النبى صلى الله عليه وسلم شهراً يلعن رعلاً وذكوان بنى لحيان، وقال حسان:
لعمرى لقد شانت هذيل بن مدرك أحاديث كانت فى خبيب وعاصم
أحاديث لحيان صلوا بقبيحها ولحيان ركّابون شرّ الجرائم
فى أبيات كثيرة مذكورة فى المغازى لابن إسحاق.
وفى رواية أخرى عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً ستة من أصحابه وأمر عليهم مرثد بن أبى مرثد فيهم عاصم بن ثابت وخالد بن البكير فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل فأما مرثد وعاصم فقالوا والله لا تُقبل لمشرك عهداً ولا عضداً أبداً، فقاتلوهم حتى قتلوهم، وكانت هذيل حين قُتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب فى قحف رأس عاصم الخمر فمنعه الدبر، فلما حالوا بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى يمسى فيذهب عنه ثم نأخذه، فبعث الله الوادى فاحتمل عاصماً فانطلق به، وكان عاصم قد أعطى الله عهداً لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك تنجساً منهم، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن، كان عاصم قد وفى لله فى حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم فى حياته.
وفى رواية أخرى عن عمرو بن أبى سفيان الثقفى عن أبى هريرة قالا: بعث النبى صلى الله عليه وسلم سرية عيناً له وأمر عليهم عاصم بن ثابت وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب فانطلقوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولاً ذُكروا لحى من هذيل يقال لهم: بنو لحيان فتبعوهم فى قريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى لحقوا بهم فلما رآهم عاصم بن ثابت وأصحابه لجئوا إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم بن ثابت: أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر اللهم فأخبر عنا رسولك فقال: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصماً فى سبعة نفر وبقى زيد بن الدثنة وخبيب بن عدى ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق أن ينزلوا إليهم فنزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم فقال الرجل الثالث الذى كان معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم فجروه فأبى أن يتبعهم وقال: إن لى فى هؤلاء أسوة فضربوا عنقه وانطلقوا بخبيب بن عدى وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة، وقال: وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشىء من جسده ليحرقوه وكان قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر فبعث الله مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شىء فلما أعجزهم قالوا: إن الدبر ستذهب إذا جاء الليل، حتى بعث الله عز وجل مطراً جاء بسيل فحمله فلم يوجد، وكان قتل كبيراً منهم فأرادوا رأسه فحال الله بينهم وبينه.
عن عاصم بن عمر قال: كان عمر يقول: يحفظ الله المؤمن، كان عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح نذر أن لا يمس مشركاً ولا يمسه مشرك، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منهم فى حياته.
أخرج البخارى عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبى صلى الله عليه وسلم سرية عيناً، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه وهو جدّ عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عُسْفان ومكة، ذُكروا الحى من هُذَيل يقال لهم: بنو لِحْيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصُّوا آثارهم حتى أتَوا منزلاً نزلوه، فوجدوا فيه نَوى تمر تزوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب؛ فتبعوا آثارهم حتى لحقوه، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فَدْفَد، وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر، اللهمّ أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قُتل عاصماً فى سبعة نفر بالنبل، وبقى خُبِيب وزيد ورجل آخر رضي الله عنهم ، فأعطَوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق، نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلُّوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذى معهما: هذا أول الغَدر، فأبى أن يصحبهم، فجرَّروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل فقتلوه. وانطلقوا بخُبَيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فمكث عندهم أسيراً، حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسَى من بعض بنات الحارث ليستحدّ بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبى لى، فدَرَج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعتُ فَزْعةً، عرف ذاك منى وفى يده الموسى، فقال: أتخشَين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله تعالى، وكانت تقول: ما رأيتُ أسيراً قطُّ خيراً من خُبَيب، لقد رأيته يأكل من قِطْف عنب وما بمكة يومئذٍ ثمرةٌ، وإنه لَمُوثق فى الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله، فخرجوا به من الحَرَم ليقتلوه، فقال: دعونى أصلِّ ركعتين، ثم أنصرف إليهم، فقال: لولا أن تَروا أنَّ ما بى جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنّ الركعتين عند القتل هو؛ ثم قال: اللهمَّ أحصهم عدداً ثم قال:
وما إن أبالى حين أُقتل مسلماً على أى شِقَ كان لله مصرعى
وذلك فى ذات الإِله وإِن يشأ يباركْ على أوصال شِلْو ممزّع
ثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله، وبعثت قريش إلى عاصم ليُؤتوا بشىء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر فبعث الله عليه مثل الظُلَّة من الدَّبْر، فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شىء. وأخرجه البيهقى عن أبى هريرة رضي الله عنه وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن أبى هريرة رضي الله عنه كما فى الإستيعاب، وقال: أحسن أسانيد خبره فى ذلك ما ذكره عبد الرزاق، فذكره، وأبو نُعيم فى الحلية نحوه.
وفى رواية أخرى أخرج ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحد رهط من عَضَل والقارَة، فقالوا: يارسول الله إِن فينا إِسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقِّهوننا فى الدين، ويقرؤوننا القرآن، ويعلِّموننا شرائع الإِسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم نفراً ستة من أصحابه، فخرجوا مع القوم حتى إِذا كانوا على الرَّجِيع -ماءٌ لِهُديل بناحية الحجاز على صدور الهَدْأة- غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلاً، فلم يَرُع القوم وهم فى رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف فقد غَشُوهم، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم ولكنَّنا نريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة، ولكم عهد الله وميثاقه أن لا نقتلكم؛ فأمّا مرثد وخالد بن البُكير وعاصم بن ثابت رضي الله عنه فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهداً ولا عقداً أبداً.
أبيات عاصم حين قتله وحفاظ جسده عن المشركين، وقال عاصم بن ثابت:
ما عِلَّتى وأن جَلْدٌ نابِلُ والقَوسُ فيها وترٌ عنابلُ
تزلُّ عن صفحتها المَعابلُ الموت حقٌّ والحياة باطلُ
وكل ما حَمَّ الإِلهُ نازل بالمرء والمرء إليه آيل
إن لم أقاتلكم فأمِّى هابل
قال: ثم قاتل حتى قُتل؛ وقُتل صاحباه، فلما قُتل عاصم أرادت هُذَيل أخذ رأسه ليبيعوه من سُلافة بنت سعد بن شُهيد، وكانت قد نَذَرت حين أصاب ابنها يوم أُحد: لئن قَدَرت على رأس عاصم لتشربنّ فى قِحْفه الخمر؛ فمنعته الدَّبْر، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعُوه حتى يمسى فيذهب عنه فنأخذه، فبعث الله الوادى فاحتمل عاصماً فذهب به، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهداً أن لا يمسَّه مشرك ولا يمسَّ مشركاً أبداً تنجُّساً، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه أن الدَّبْر منعته: يحفظ الله العبد المؤمن، فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع منه فى حياته.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=765

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 2:14 pm

أهل الله

الورع

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة (كن ورعاً تكن أعبد الناس)، وهناك أقوال كثير من العلماء عن الورع وروايات تبين فضله، ومكانة من يتورع ويتقى الشبهات ويتحرى الحلال فى الأقوال والأفعال، فقد وقف حسان بن أبى سنان على أصحاب الحسن، فقال: أى شىء أشد عليكم؟ فقالوا: الورع، فقال: ولا شىء أخف على منه، فقالوا: فكيف؟ فقال: لم أُرْوَ من نهركم منذ أربعين سنة.
ورُئى سفيان الثورى فى المنام، وله جناحان يطير بهما فى الجنة من شجرة إلى شجرة، فقيل: بم نلت هذا؟ فقال: بالورع.
وكان حسان بن أبى سنان لا ينام مضطجعاً، ولا يأكل سميناً ولا يشرب ماءاً بارداً ستين سنة، فرؤى فى المنام بعد موته، فقيل له: مافعل الله بك؟ فقال: خيراً، إلا أنى محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها.
وكان لعبد الواحد بن زيد غلام خدمه سنين، وتعبَّد أربعين سنة، وكان فى ابتداء أمره كيالاً، فلما مات رؤى فى المنام، فقيل له: مافعل الله بك؟ فقال: خيراً، غير أنى محبوس عن الجنة، وقد أخرج على من غبار القفيز الذى اكتلته أربعين قفيزاً.
ومر عيسى ابن مريم عليه السلام بمقبرة، فنادى رجلاً منها، فأحياه الله تعالى فقال: من أنت؟ فقال: كنت حمالاً أنقل للناس، فنقلت لإنسان يوماً حطباً، فكُسرت منه خلالاً تخللت به فأنا مطالب به منذ متُّ.
وتكلم أبو سعيد الخراز فى الورع فمر به عباس بن المهتدى، فقال: يا أبا سعيد، أما تستحى، تجلس تحت سقف أبى الدوانيق، وتشرب من بركة زبيدة، وتتعامل بالدراهم المزيفة، وتتكلم فى الورع؟!
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: إنَّ الْعَدْلَ مِيزَانُ اللهِ الَّذِى وَضَعَهُ لِلْخَلْقِ، وَنَصَبَهُ لِلْحَقِّ، فَلا تُخَالِفْهُ فِى مِيزَانِهِ، وَلا تُعَارِضْهُ فِى سُلْطَانِهِ، وَاسْتَعِنْ عَلَى الْعَدْلِ بِخُلَّتَيْنِ: قِلَّةُ الطَّمَعِ، وَكَثْرَةُ الْوَرَعِ.
أما الحلال والحرام فالورع عن الحرام من الدين، ولكن الورع له أربع مراتب:
الأولى: الورع الذى يشترط فى عدالة الشهادة وهو الذى يخرج بتركه الإنسان عن أهلية الشهادة والقضاء والولاية وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر.
الثانية: ورع الصالحين وهو التوقى من الشبهات التى يتقابل فيها الاحتمالات وهى كل شبهة لا توجب اجتنابها ولكن يستحب اجتنابها، إذ من الشبهات مايجب اجتنابها فتلحق بالحرام، ومنها مايكره اجتنابها، فالورع عنها ورع الموسوسين، كمن يمتنع من الاصطياد خوفاً من أن يكون الصيد قد أفلت من إنسان أخذه وملكه وهذا وسواس، ومنها مايستحب اجتنابها ولا يجب وهو الذى ينزل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (دع مايريبك إلى مالا يريبك)، أخرجه النسائى والترمذى وصححه، وقوله (دع مايريبك) أمر تنزيه.
الثالثة: ورع المتقين وهو ترك الحلال المحض الذى يخاف من أداؤه إلى الحرام، وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس خيفة من الانجرار إلى الغيبة والتورع عن أكل الشهوات خيفة من مقارفة المحظورات، قال صلى الله عليه وسلم (لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع مالا بأس به مخافة مما به بأس) أخرجه الترمذى وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عطية السعدى، وقال عمر رضي الله عنه : كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع فى الحرام.
الرابعة: ورع الصديقين وهو الإعراض عما سوى الله تعالى خوفاً من صرف ساعة من العمر إلى مالا يفيد زيادة قرب عند الله عز وجل ، وإن كان يعلم ويتحقق أنه لا يفضى إلى حرام، فالحلال عندهم كل ما لا تتقدم فى أسبابه معصية ولا يستعان به على معصية ولا يقصد منه فى الحال والمآل قضاء وطر، بل يتناول لله تعالى فقط وللتقوى على عبادته واستبقاء الحياة لأجله، وهؤلاء هم الذين يرون كل ماليس لله حراماً امتثالاً لقوله تعالى ﴿قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ الأنعام 91، وهذه رتبة الموحدين المتجردين عن حظوظ أنفسهم المنفردين لله تعالى بالقصد ولا شك فى أن من يتورع عما يوصل إليه أو يستعان عليه بمعصية ليتورع عما يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية.
ومن هذا ماروى عن ذى النون المصرى أنه كان جائعاً محبوساً فبعثت إليه امرأة صالحة طعاماً على يد السجان فلم يأكل ثم اعتذر وقال جاءنى على طبق ظالم يعنى أن القوة التى أوصلت الطعام إلى لم تكن طيبة وهذه الغاية القصوى فى الورع، ومن ذلك أن بِشْرا رحمه الله كان لا يشرب الماء من الأنهار التى حفرها الأمراء فإن النهر سبب لجريان الماء ووصوله إليه وإن كان الماء مباحاً فى نفسه فيكون كالمنتفع بالنهر المحفور بأعمال الأُجراء وقد أعطوا الأجرة من الحرام.
وعن سرى رحمة الله أنه قال: انتهيت إلى حشيش فى جبل وماء يخرج منه فتناولت من الحشيش وشربت من الماء وقلت فى نفسى إن كنت قد أكلت يوماً حلالاً طيباً فهو هذا اليوم فهتف بى هاتف إن القوة التى أوصلتك إلى هذا الموضع من أين هى فرجعت وندمت.
وسُئل أحمد بن حنبل عمن سقطت منه ورقة فيها أحاديث: فهل لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردها فقال: لا بل يستأذن ثم يكتب وهذا أيضاً قد يشك فى أن صاحبها هل يرضى به أم لا فماهو فى محل الشك والأصل تحريمه فهو حرام وتركه من الدرجة الأولى، فهذه الدرجات كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الدرجة الأولى وهو ورع الشهود والقضاء ومايقدح فى العدالة، والقيام بذلك لا ينفى الإثم فى الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوابصة (استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك).
وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب، وكان الإمام الشافعى رضي الله عنه يجلس بين يدى شيبان الراعى كما يقعد الصبى فى المكتب ويسأله كيف يفعل فى كذا وكذا، فيقال له: مثلك يسأل هذا البدوى فيقول: إن هذا وُفقَ لِما أَغفلناه.
وكان أحمد بن حنبل رضي الله عنه ويحيى بن معين يختلفان إلى معروف الكرخى، ولم يكن فى علم الظاهر بمنزلتهما وكانا يسألانه.
وكيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قيل له: كيف نفعل إذا جاءنا أمرٌ لم نجده فى كتاب ولا سنة فقال صلى الله عليه وسلم (سلوا الصالحين واجعلوه شورى).
قال الشيخ زروق رضي الله عنه: النسك الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك، فإن رام التحقيق فى ذلك أى النسك فهو العابد، وإن مال للأخذ بالأحوال فهو الورع، وإن آثر جانب الترك طالباً للسلامة فهو الزاهد، وإن أرسل نفسه فى مراد الحق فهو العارف، وإن أخذ بالتخلق والتعلق فهو المريد.
اللهم اهدنا وخذ بأيدينا واجعلنا من أهل الورع والتقوى ... آمين.
عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=766


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 2:51 pm

القواطع

الورد جميل ... جميل الورد

قابلنى قائلاً: إنت فين؟ إيه الغيبة الطويلة دى؟ يا أخى من ساعة ماعرفتك على حبايبنا اللى ساكنين جنبك وإنت ماحدش بيشوفك ولابتسأل وقاطعته: هو أنا أقدر ... بس فيه حاجات كتير شدتنى، وحاجات حيرتنى، وحاجات زعلتنى ... قاطعنى: قبل ماتكمل قولى إيه اللى شدك؟ وإيه اللى حيرك؟ وإيه اللى زعلك؟ قلت: اللى شدنى كلام مولانا الشيخ كله ... سواء نثر، أونظم ... حاجه عجيبه تسأله السؤال يجاوب على السؤال ويجاوب على اللى جواك كمان، أما القصائد حدث ولاحرج، وشدنى كمان المحبة الموجودة بكل أشكالها، والتوليفة أو الرابطة اللى عملها الشيخ بين المريدين ... حاجه فوق الوصف الناس دى لو إتجمعوا فى أى مكان غير ده من رابع وخامس المستحيلات أن يكون بينهم حتى "صباح الخير، صباح النور" تلاقى الغفير والوزير، تلاقى الساعى والمدير، من كل فئات الشعب تلاقى، تلاحم، ترابط، محبة شديدة، وقاطعنى قائلاً: طيب إيه اللى حيرك؟ قلت: المريدين قال: مالهم؟ إنت مش لسه قايل دول زى الفل وسمنة على عسل، رجعت فى كلامك ليه؟ قلت: أنا مارجعتش فى كلامى، شوف ياسيدى إحنا والكلام اللى جاى حسب رؤيتى، إحنا عاملين زى جنينة كلها ورد بلدى، الناس تفوت عليها تقول الله على جمال الورد وريحة الورد، وتحسد صاحب الجنينه على زرعته وجمالها وتقعد تتكلم وتوصف وتقول شعر عن الجنينة وصاحبها ... ماشى؟ قال: طيب ماهو ده كلام جميل، فين السبب؟ قلت: الورد البلدى فيه الزهرة، والورق، والعود اللى الواحد بيمسك منه الوردة بحرص ... ليه؟ رد قائلاً: علشان الشششو ... قلت: آيوه علشان الشوك أهو أنا أقصد الشوك، مش الورد ولاصاحب الجنينة، رد: طيب ياسيدى ... إيه هو الشوك اللى شفته فى المريدين؟ قلت: أنا حاتكلم، بس إسمعنى للأخر من غير ماتقاطعنى، علشان توضح لى الأمور، وتقول لى الغلط فى كلامى فين، ماشى ... الشوكة الأولى فى مثل بيقول أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب بنقول كلام حلو وصح مية المية لإنه كلام المشايخ، تيجى تدور على تطبيق هذا الكلام على أرض الواقع والعمل بيه مافيش ... قاطعنى: معلش لازم هنا أقاطعك، المريد اللى كده لازم تلاقيه يامقصر فى الأوراد أو ملخبط فيها، قلت: العيب ده مش عيب مريد ده عيب المسئول عنه اللى بيعلمه الطريقة شكلها إيه، ويكون متابع له بإستمرار، فيه ناس كتير رغم إنها معها شهادات عليا لما تيجى تقرأ مابتعرف الفرق بين نطق حرف الثاء والسين، وبتنطق الذال والظاء زين، فإذا كان حال كتير من المسئولين كده يبقى المفروض إنهم يراجعوا أورادهم الأول، لأن تغيير الحرف يغير المعنى المطلوب، مثلاً كلمة غفير وكلمة خفير، حرف واحد إختلف غير المعنى تماماً ... قاطعنى قائلاً: إنت عاوز تقول إن المسئولين هم السبب؟ قلت: لأ ... أنا عاوز أقول كلنا السبب ولازم نعترف بكده، وبلاش نعمل الأوراد شماعة، لإن عمر ماكان العيب فى الأوراد العيب فينا إحنا، مابنقرأ صح، وعلشان نخبى العيب ده نرمى الغلط على غيرنا، رد قائلاً: كلامك ده يمكن إنت لمسته فى المنطقة اللى إنت فيها، لكن ماأقدرش أقول إنه منطبق على كل المناطق ... فيه حاجة تانى؟ قلت: ما أنا قلت فى الأول ماتقاطعنيش، دخلت فى الكلام قبل ما أخلصه وخدتنى لموضوع تانى، قال: ماشى ياعم كمل كلامك، كنت بتقول أسمع كلامك ... وبعدين، قلت: تلاقينا قاعدين بنتكلم عن المعايش والرزق وربنا سبحانه وتعالى هواللى بيرزقنا وهواللى بيوكلنا وهو بيعمل كل حاجه ولايسأل عما يفعل، يطلع واحد مننا يقول: يا ناس إتعظوا بقى الدنيا دى جيفة، أنتم ماسمعتوش كلام ربنا للدنيا (يادنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه) شوفوا الكلام، نرد جميعاً هو فيه كلام أحلى من كده، شويتين وصاحبنا اللى قال كلام الموعظة ده، يقوم يستأذن ... إيه ياعم رايح فين؟ يرد قائلاً: معلش ياجماعة أنتم عارفين إن الواحد لازم ينام بدرى علشان ألحق أصحى بدرى ... كل واحد من القاعدين يقول فى نفسه ياسلام أدى المريد الصح مروح بدرى، يصحى يصلى الفجر، ويقرأ أوراده، زى ماقال الشيخ، ربنا يصلح حاله ويرضى عنه الشيخ ... مش يسكت ويمشى، ويخلى موضوعه مستور ... لأ يكمل كلامه: على ما أروح وأتعشى وأنام، أصحى الصبح بضرب الجزمة علشان ألحق أروح الشغل، طيب ياعم بوظت الفكرة اللى كنا واخدينها عنك كفايه كده إنه يسكت ويمشى ... إزاى يمشى من غير مايكمل: الواحد ياجماعة نفسه يقعد معاكم بدل الساعة إتنين وتلاته، بس الواحد إذا ماإشتغلش بإيده وجرى ورا أكل عيشه مش حيلاقى لقمة يأكلها هو وعياله ... هيه ... تصبحوا على خير ... تقدر تقول لى خير إيه اللى حايجى من الكلام اللى قاله فى الأول وعمل عكسه؟ رد قائلاً: يعنى إنت مش عاوز الناس تشتغل؟ قلت: مين اللى قال كده؟ إحنا كنا بنتكلم عن إن الرزق بإيد ربنا ولاحيلة فيه، هوبقى ربط رزقه فى قدرته، ربط أكله هو وأولاده بجريه ورا المعايش ... طيب قلبه مش مطمن للكلام ده يجرب مع ربنا مرة ... قاطعنى قائلاً: يجرب؟ يجرب إن ربنا حايرزقه أو لأ؟ قلت: أنا قلت يجرب مع ربنا، مش يجرب ربنا ... هوشغال مع نفسه، مؤمن تماماً إنه إن ما إشتغلش الرزق مش حايجى له ... سكت فترة، وبعدين قال: مش ربنا قال: (وجعلنا لكل شئ سبب)، قلت: معناها كده إنك بتأيده فى كلامه، بمعنى آخر وحسب مافهمت إن الراجل ده قوته وعافيته سبب رزقه، وإن مرض فى يوم ربنا مش حايرزقه ... رد بسرعه قائلاً: أنا ما أقصدش كده، أنا عاوز أقول إننا لازم ناخد بالأسباب، قلت: ولازم ليه؟ يعنى اللى ماأخدش بالأسباب خرج عن الملة؟ ياأخى ده إنت لسّه فى آخر مرة قلت: إن فيه ناس إنشغلت بالسبب عن المسبب فا إنحجبت عنه، وفيه ناس شغلها المسبب، وقلت: إن دول أعلى قدراً ومنزلة عند الله، ده غير إنك إتكلمت عن ناس أعلى وأعلى، بس الذاكرة مش سعفانى، واللى زاد وغطى، اللى يقول لك: أنا بوفر وأحوش علشان مستقبل الأولاد، أصل أنا عندى والحمد لله والشكر لله بنت وولد، أو بنتين وولد، أوالعكس، أو أى عدد من الذريه الصالحة بإذن الله، وعاوز أضمن مستقبلهم الدراسى و... تضمن إيه ياحبيبى؟ مش لما تضمن مستقبلك الأول، هو إنت عارف حاتعيش قد إيه؟ ياعم روح ذاكر إنت علشان تجيب مجموع يدخلك الجنة، هو إنت ماسمعتش حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، خلى بالك ... (ولد صالح يدعو له) مش شرط أن يكون دكتور أو مهندس أو وزير أو حتى رئيس، المهم يكون صالح أو صالحة، ومادام مش ضامنين حانعيش لإمتى يبقى نعمل بالحديث اللى بيقول (إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) مش كده ياناس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=767

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 3:44 pm

النبي صلى الله عليه وسلم

الحبيب صلى الله عليه وسلم

ان الله تبارك وتعالى اصطفى الصالحين والانبياء والمرسلين على سائر المخلوقات واصفى من الصالحين والرسل والانبياء واصفى من اولى العزم من الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وسماه ربه الحبيب فهو أعظم النبيين دعوة وأفضلهم شفاعة وارفعهم درجة وأقربهم منزلة وأوضحهم حجة سيدنا محمد صل الحبيب المحبوب شافى العلل ومفرج الكروب.
أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أتانى جبريل فقال: إن ربك يقول: تدرى كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معى).
وأخرج الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى فى فضائل العباس عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم اتخذه خليلا واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا ثم اصطفى من ولد نزار مضر ثم اصطفى من مضر كنانة ثم اصطفى من كنانة قريشا ثم اصطفى من قريش بنى هاشم ثم اصطفى من بنى هاشم بنى عبد المطلب ثم اصطفانى من بنى عبد المطلب).
وروى الطبرى بسنده فى تفسير سورة الاسراء وبعد كلامه عن سدرة المنتهى - قال الله تبارك وتعالى للحبيب صلى الله عليه وسلم [سل] فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم (يارب انك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيته مُلكا عظيما، وكلمت موسى تكليما، وأعطيت داود ملكا عظيما، وألنت له الحديد، وسخرت له الجبال، وأعطيت سليمان ملكا عظيما، وسخرت له الجنّ والإنس والشياطين، وسخرت له الرياح، وأعطيته ملكا لا ينبغى لأحد من بعده، وعلَّمت عيسى التوراة والإنجيل، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى بإذن الله، وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل). فقال له ربه [قد اتخذتك حبيبا وخليلا وهو مكتوب فى التوراة: حبيب الله؛ وأرسلتك إلى الناس كافَّة بشيرا ونذيرا، وشرحت لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معى، وجعلت أمتك أمة وسطا، وجعلت أمتك هم الأولون والآخرون، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة، حتى يشهدوا أنك عبدى ورسولى؛ وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم، وجعلتك أوّل النَّبيين خَلْقا، وآخرهم بَعْثا، وأوّلَهم يُقْضَى له، وأعطيتك سبعا من المثانى، لم يُعطها نبى قبلك، وأعطيتك الكوثر، وأعطيتك ثمانية أسهم الإسلام والهجرة، والجهاد، والصدقة، والصلاة، وصوم رمضان، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وجعلتك فاتحا وخاتما].
وأخرج الترمذى وابن مردويه عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: جلس ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول: إن الله تعالى اتخذ من خلقه خليلا فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالى موسى تكليما. وقال آخر: فعيسى روح الله تعالى وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله تعالى. فخرج عليهم فسلم فقال (قد سمعت كلامكم وعجبكم إن ابراهيم خليل الله تعالى وهو كذلك، وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم اصطفاه الله تعالى وهو كذلك، ألا وإنى حبيب الله تعالى ولافخر وأنا أول شافع ومشفع ولافخر وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها الله تعالى فيدخلها معى فقراء المؤمنين ولافخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولافحر).
وأخرج الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول والبيهقى فى شعب الإيمان وابن عساكر والديلمى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتخذ الله إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذنى حبيبا ثم قال : وعزتى لأوثرن حبيبى على خليلى ونجيى).
وعن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت «يا رسول الله؛ ما أرى ربك إلاّ يُسارع فى هواك» الحديث متفق على صحته.
وروى الامام النسفى بسنده قال موسى عليه السلام : يا رب أنا كليمك ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيبك فما الفرق بين الكليم والحبيب. فقال [الكليم يعمل برضاء مولاه والحبيب يعمل مولاه برضائه، والكليم يحب الله والحبيب يحبه الله، والكليم يأتى إلى طور سيناء ثم يناجى والحبيب ينام على فراشه فيأتى به جبريل إلى مكانى فى طرفة عين لم يبلغه أحد من المخلوقين].
روى المسيب عن أبى سنان عن مكحول الشامى قال: كان لعمر بن الخطاب على يهودى حق فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: والذى أصطفى أبا القاسم على البشر لاتعمل لى وأنا أطلبك (بشيء). فقال اليهودى: ما اصطفى الله أبا القاسم على البشر، فرفع عمر رضي الله عنه يده فلطم عينه، فقال اليهودى: بينى وبينك أبو القاسم، فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم فقال اليهودى: إن عمر زَعم إن الله إصطفاك على البشر وإنى زعمت أن الله لم يصطفك على البشر، فرفع يده فلطمنى، فقال صلى الله عليه وسلم (أما أنت يا عمر فأرضه مِنْ لطمته، بلى يا يهودى، آدم صفى الله، وإبراهيم خليل الله، وموسى نجى الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله، بلى يا يهودى إسمان من أسماء الله تعالى سمّى بهما أمتى، سمّى نفسه السلام وسمّى أمتى المسلمين، وسمّى نفسه المؤمن وسمّى أمتى المؤمنين، بلى يايهودى طلبتم يوماً، وذخر لنا -يعنى يوم الجمعة- فاليوم لنا عيد وغداً لكم وبعد غد للنصارى، بلى يايهودى أنتم الأولون ونحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بلى يايهودى إن الجنة محرّمة على الانبياء حتّى أدخلها أنا وإنها لمحرمة على الأمم حتّى يدخلها أمتى).
وروى صاحب منتخب النفائس بسنده قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا من اليهود نظر فى التوراة فوجد اسم محمد صلى الله عليه وسلم فى أربعة مواضع فكشطه ثم نظر فى اليوم الثانى فوجده فى ثمانية مواضع فكشطها ثم نظر فى اليوم الثالث فوجد اسم محمد فى إثنتى عشر موضعا فسار من الشام إلى المدينة فوجد النبى صلى الله عليه وسلم قد مات فقال لعلى رضي الله عنه: أرنى ثوب محمد صلى الله عليه وسلم. فأخرجه له فشمه وقام عند القبر الشريف وأسلم وقال: اللهم إن كنت قبلت إسلامى فاقبض روحى سريعا. فوقع ميتا فغسله على رضي الله عنه ودفنه بالبقيع رحمه الله تعالى.
وفى منتخب النفائس ايضا قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى: كان فى بنى إسرائيل رجل عصى ربه مائتى عام فلما مات ألقته بنو إسرائيل على المزبلة فأوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام [أن غسله وكفنه وصل عليه لأنه نظر فى التوراة اسم حبيبى محمد صلى الله عليه وسلم فقبله ووضعه على عينيه وصلى عليه فغفرت له ذنوبه وزوجته سبعين حوراء].
وما أجمل ما قيل فى نظم الامام البوصيرى رضي الله عنه:
محمد سـيد الكونين والثقليـ .... ن والفريقين من عرب ومن عجـمِ
نبينا الآمرُ الناهى فلا أحــدٌ ..... أبر فى قولِ لا منه ولا نعــــم
هو الحبيب الذى ترجى شـفاعته ..... لكل هولٍ من الأهوال مقتحـم
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=768

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 3:54 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

هل يغلق القلب عن قبول الهداية والحقيقة وما هو السبب؟

أيها المسلم الكريم انتبه جيداً لأغلى وأعز شىء فى عالمك الباطنى ألا وهو قلبك الذى تستطيع به أن تتعرف على أغلى وأعز شىء فى حياتك ألا وهو دينك على حقيقته كما أراده الله لك فإنه منهج وسلوك.
يقول المولى تبارك وتعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ • خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ البقرة 6-7، فمن ناحية الشريعة يحدثنا عن الآية الإمام ابن عجيبة فيقول: يقول الحقّ جلّ جلاله: يامحمد ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، بما أنزل إليك جهراً، وسبقت لهم منى الشقاوة سرّاً، لا ينفع فيهم الوعظ والإنذار، ولا البشارة والتذكار، فإنذارك وعدمه فى حقهم سواء، لما سبق لهم منى الطرد والشقاء، فالتذكير فى حقهم عناء، والغيبة عن أحوالهم راحة وهناء، لأنى ختمتُ على قلوبهم بطابع الكفران، فلا يهتدون إلى إسلام ولا إيمان، ومنعت أسماعهم أن تصغى إلى الوعظ والتذكير، فلا ينجح فيهم تخويف ولا تحذير، وغشيت أبصارهم بظلمة الحجاب فلا يبصرون الحق والصواب، قد أعددتُهم لعذابى ونقمتى، وطردتهم عن ساحة رحمتى ونعمتى. وإنما أمرتك بإنذارهم لإقامة الحجة عليهم، وإنى وإن حكمت عليهم أنهم من أهل مخالفتى وعنادى؛ فإنى لا أظلم أحداً من خلقى وعبادى ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الأنعام 149، فما ظلمتُهم؛ لأنى بعثتُ الرسلَ مبشرين ومنذرين، ولكن ظلموا أنفسهم فكانوا هم الظالمين، فحكمتى اقتضيت الإنذار، وقدرتى اقتضت القهر والإجبار، فالواجب عليك أيها العبد أن تكون لك عينان: عينٌ تنظر لحكمتى وشريعتى فتتأدب، وعينٌ تنظر لقدرتى وحقيقتى فتُسلِم، وتكون بى الأمن والرّهْب، فلا تأمَنْ مَكْرِى وإن أمَّنتُك، ولا تيأس من حلمى وإن أبعدتك، فعلمى لا يحيط به محيط، إلا من هو بكل شيئ محيط. أهـ.
هذا عن الذين يموتون على الكفر ولم يدخلوا الإسلام، أما من ناحية من يموتون ولم يؤمنوا بطريق الخصوص والتربية على يد شيخ عارف بالله فيقول فى الإشارة: إن الذين أنكروا وجود الخصوصية، جحدوا أهل مشاهدة الربوبية من أهل التربية النبوية، لا ينفع فيهم الوعظ والتذكير، بما سبق لهم فى علم الملك القدير، فسواءٌ عليهم أأنذرتهم وبال القطيعة والحجاب، أم لم تنذرهم؛ لعدم فتح الباب، قد ختم الله على قلوبهم بالعوائد والشهوات، أو حلاوة الزهد والطاعات، أو تحرير المسائل والمشكلات، وعلى سمع قلوبهم بالخواطر والغفلات، وجعل على أبصارهم غشاوة الحجاب، فلا يبصرون إلا المحسوسات، غائبون عن أسرار المعانى وأنوار التجليات، بخلاف قلوب العارفين، فإنها ترى من أسرار المعانى ما لا يُرى للناظرين، وفى ذلك يقول الشاعر:
قلوبُ العَارفِينَ لَهَا عُيُونٌ تَرى ما لا يُرى للناظرينا
وألسنةٌ بأسْرارٍ تُنَاجِـى تغيبُ عَنَ الكِرَام الكَاتِبِينَا
وأجنحةٌ تَطِيرُ بغير ريشٍ إلى ملكُوتٍ ربِّ العَالَمِينَا
فسبحان من حجب العالمين بصلاحهم عن مصلحهم، وحجب العلماء بعلمهم عن معلومهم، واختصّ قوماً بنفوذ عزائمهم إلى مشاهدة ذات محبوبهم، فهم فى رياض ملكوته يتنزهون، وفى بحار جبروته يسبحون ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾الصافات 61، ولما ذكر الحق جل جلاله من أعلن بالإنكار، ذكر من أسَرَّ بالجحود وأظهر الإقرار. فالكلام مع أولئك أو هؤلاء لاينجح ولا فائدة منه إلا إقامة الحجة لأن قلوبهم قد أغلقت ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ كذلك ختم على سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة يعنى حجاب فأولئك أنى يسلمون وهؤلاء أنى يؤمنون؟
أما الأسباب التى توجب هذا الغلق للقلوب فنعرض لك من الآيات ما يبين لك هذه الأسباب ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ يونس 74، كذلك أى مثل هذا يكون الطبع على قلوب المعتدين, فاحذر ياأخى ولا تكن موصوفاً بالتعدى على الآخرين قولاً أو عملاً حتى لايطبع على قلبك فلا تنجح فيك موعظة أو تذكير.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ يونس 88، إحذر أيضاً أن تُعطى مالاً فتستعمله فى إضلال عن سبيل الله فتصيبك دعوة من صالح فلا تهتدى أبداً، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ • إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ • وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ يونس 95-97.
التكذيب بآيات الله كأن يكذب ولى أو عالم أتاه الله آيات بينات فى صدره ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ الأعراف 100، عدم الاعتبار والتمادى فى الذنوب يخشى عليه من الطبع على قلبه فلا يؤمن ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ﴾ التوبة 87.
التخلف عن المجاهدة بالمال والنفس سبب فى الطبع ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ • ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ • أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ النحل 106-108.
الغفلة عن ذكر الله وحب الدنيا على الآخرة سبب فى الطبع ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ • كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ الروم 58-59.
اتهام أهل الله من الأولياء والصلحين على ما يقولون من حقائق وعلوم وما منحهم الله من أسرار بالالحاد والباطل سبب فى الطبع على القلب ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ غافر 35.
يقول ابن عجيبة فى إشارته عن الآية: يُقال لأهل كل عصر: ولقد جاءكم فلان لولى تقدم قبلهم بالآيات الدالة على صحة ولايته، فما زلتم، أى: مازال أسلافكم من أهل عصره فى شك منه، حتى إذا مات ظهرت ولايته، وأقررتم بها، وقلتم: لن يبعث الله من بعده وليّاً، وهذه عادة العامة، يُقرون الأموات من الأولياء، ويُنكرون الأحياء. وهى نزعة أهل الكفر والضلال ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ﴾ غافر 34، كالذين يُخاصمون فى ثبوت الخصوصية عند أربابها، من غير برهان، وهو شأن المنكرين، كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ • وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ محمد 16-17.
ترك النص واتباع الهوى يوجب الطبع ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ • وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ المنافقون 3-4.
يقول الإمام ابن عجيبة: مجلس الوعظ والتذكير إن حضره مستفيداً وصل إليه الوعظ والتذكير والتنوير، وأما إن حضره منتقداً، فهو قوله تعالى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ... ﴾ الأنعام 25، الآية، والذين اهتدوا لدخول طريق التربية زادهم هُدىً، فلا يزالون يزيدون تربيةً وترقيةً إلى أن يصلوا إلى مقام التمكين من الشهود. قال القشيرى: والذين اهتدوا بأنواع المجاهدات زادهم هُدىً لأنوار المشاهداتْ، واهتدوا بتأمُّل البرهان، فزادهم هُدىً برَوْح البيان، أو اهتدوا بعلم اليقين، فزادهم هُدىً بحق اليقين. أ هـ.
فليحذر الإنسان من وصف المولى تبارك وتعالى عن المطبوع على قلوبهم ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ المنافقون 3، ﴿... هُمُ الْعَدُوُّفَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾المنافقون 3.
فيجب عليك أخى الحبيب أن تعتقد أنك مهما أوتيت من حجة وصادفت واحد من هؤلاء فإنك لن تستطيع هدايته وإن مكثت أمامه الدهر كله فكيف تهدى من أضله الله وطبع على قلبه, نجانا الله من هذا كله وجعل قلوبنا مفتوحة لقبول الحق على الدوام. آمين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=769
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد سبتمبر 2013   الأحد أكتوبر 13, 2013 4:07 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


17- باب الإِمَامُ يُصَلِّى بِالنَّاسِ قَاعِداً:

186- قَالَ مَالِكٌ: لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ فِى النَّافِلَةِ قَاعِداً.
187- قَالَ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ شَىْءٌ وَهُوَ إمَامُ قَوْمٍ حَتَّى صَارَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّى بِهِمْ إلا قَاعِداً، فَلْيَسْتَخْلِفْ غَيْرَهُ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ، وَيَرْجِعُ هُوَ إلَى الصَّفِّ فَيُصَلِّى بِصَلاةِ الإِمَامِ مَعَ الْقَوْمِ.
188- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَنْ الْمَرِيضِ الَّذِى لا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ يُصَلِّى جَالِساً وَيُصَلِّى بِصَلاتِهِ نَاسٌ؟ قَالَ: لا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
189- وَحَدَّثَنِى عَنْ عَلِى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الشَّعْبِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (لا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ جَالِساً).

18- باب ماجاء فِى الإِمَامِ يُصَلِّى بِالنَّاسِ عَلَى أَرْفَعَ مِمَّا عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ:

190- قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ إمَاماً صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: لا يُعْجِبُنِى ذَلِكَ.
191- وَقَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُصَلِّى الإِمَامُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّى عَلَيْهِ وَمَنْ خَلْفَهُ مِثْلُ الدُّكَّانِ الَّذِى يَكُونُ فِى الْمِحْرَابِ وَنَحْوِهِ مِنْ الأَشْيَاءِ.
192- قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ الإِعَادَةُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لأَنَّ هَؤُلاءِ يَعْبَثُونَ إلا أَنْ يَكُونَ عَلَى دُكَّانٍ يَسِيرِ الارْتِفَاعِ مِثْلُ مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَأَرَى صَلاتَهُمْ تَامَّةً.
193- وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَلِى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِى قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَكَانُ الإِمَامِ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ أَصْحَابِهِ.

19- باب الصَّلاةُ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلاةِ الإِمَامِ:

194- قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ صَلَّى فِى دُورٍ أَمَامَ الْقِبْلَةِ بِصَلاةِ الإِمَامِ وَهُمْ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ فَيُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ وَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ، فَصَلاتُهُمْ تَامَّةٌ وَإِنْ كَانُوا بَيْنَ يَدَى الإِمَامِ، قَالَ: وَلا أُحِبُّ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ.
195- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِى أَنْ دَاراً لآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِى أَمَامُ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلاةِ الإِمَامِ فِيهَا فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا أُحِبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ أَحَدٌ وَمَنْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ.

20- باب ما جاء فِى الصَّلاةِ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ:

196- قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ فِى غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّى الرَّجُلُ بِصَلاةِ الإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَالإِمَامُ فِى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ.
197- قَالَ: وَكَانَ آخَرُ مَا فَارَقْنَا مَالِكاً أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّى الرَّجُلُ خَلْفَ الإِمَامِ بِصَلاةِ الإِمَامِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلا يُعْجِبُنِى هَذَا مِنْ قَوْلِهِ، وَقَوْلُهُ الأَوَّلُ بِهِ آخُذُ.
198- قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِى صَلاةِ الرَّجُلِ عَلَى قُعَيْقِعَان وَعَلَى أَبِى قُبَيْسٍ بِصَلاةِ الإِمَامِ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئاً وَلا يُعْجِبُنِى.
199- قَالَ: وَقَالَ الإِمَامُ يُصَلِّى فِى السَّفِينَةِ يُصَلِّى عَلَى السَّقْفِ وَالْقَوْمُ تَحْتَهُ، قَالَ: لا يُعْجِبُنِى، قَالَ: وَإِنْ صَلَّى الإِمَامُ أَسْفَلَ وَالنَّاسُ فَوْقَ السَّقْفِ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ.
200- قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ كَيْفَ يَجْمَعُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَمَامَهُمْ فَوْقَ السَّقْفِ؟ قَالَ: يُصَلِّى الَّذِينَ فَوْقَ السَّقْفِ بِإِمَامٍ وَاَلَّذِينَ أَسْفَلُ بِإِمَامٍ آخَرَ.
201- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِى السُّفُنِ يُصَلِّى بَعْضُهُمْ بِصَلاةِ بَعْضٍ وَإِمَامُهُمْ فِى إحْدَى السَّفَائِنِ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ وَهُمْ فِى غَيْرِ سَفِينَتِهِ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ السُّفُنُ بَعْضُهَا قَرِيبَةً مِنْ بَعْضٍ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ.
202- وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ دُوراً مَحْجُوراً عَلَيْهَا صَلَّى قَوْمٌ فِيهَا بِصَلاةِ الإِمَامِ فِى غَيْرِ الْجُمُعَةِ فَصَلاتُهُمْ تَامَّةٌ إذَا كَانَ لِتِلْكَ الدُّورِ كُوًى أَوْ مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا يَصْنَعُ النَّاسُ وَالإِمَامُ، فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كُوًى وَلا مَقَاصِيرُ يَرَوْنَ مِنْهَا مَا تَصْنَعُ النَّاسُ وَالإِمَامُ إلا أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الإِمَامَ فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
203- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَنْ النَّهْرِ الصَّغِيرِ يَكُونُ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ قَوْمٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ الإِمَامِ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ النَّهْرُ صَغِيراً، قَالَ: وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَصَلَّى بِصَلاةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ قَوْمٌ آخَرُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الإِمَامِ طَرِيقٌ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّى سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ الأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِى حَوَانِيتِهِمْ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ.
204- قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم كُنَّ يُصَلِّينَ فِى بُيُوتِهِنَّ بِصَلاةِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ.
205- وقَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِى هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ مِثْلَهُ، إلا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا لَمْ تَكُنْ جُمُعَةٌ.
206- وقَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلاةِ الإِمَامِ وَهُوَ أَسْفَلُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِى.

21- باب ماجاء فِى الصَّلاةِ خَلْفَ هَؤُلاءِ الْوُلاةِ:

207- قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تُجْزِئُنَا الصَّلاةُ خَلْفَ هَؤُلاءِ الْوُلاةِ وَالْجُمُعَةُ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
208- قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا قَوْماً خَوَارِجَ غَلَبُوا أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ خَلْفَهُمْ وَالْجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِمَامَ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ فَلا تُصَلِّ خَلْفَهُ وَلا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مَنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ.
209- قُلْتُ: أَفَسَأَلْتُهُ عَنْ الْحَرُورِيَّةِ؟ قَالَ: مَا اخْتَلَفَ يَوْمئِذٍ عِنْدِى أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ.
210- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِى بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَقُلْتُ لَهُ إنَّكَ إمَامُ الْعَامَّةِ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ مَا تَرَى وَإِنَّهُ يُصَلِّى لَنَا إمَامُ فِتْنَةٍ وَإِنَّا نَتَحَرَّجُ مِنْ الصَّلاةِ خَلْفَهُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: فَلا تَفْعَلْ فَإِنَّ الصَّلاةَ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسَنَ مَعَهُمْ وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إسَاءَتَهُمْ.
عبدالستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=770

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد سبتمبر 2013
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: