!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


ما كتاب الله إلا جمعنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد نوفمبر 2013

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 10:12 am

تدارس

العهد

بَايَعَ اللهُ الَّذِى أَوْفَى بِعَهْدِى وَالْخَسَارُ لِمَنْ بِعَهْدِى نَاكِثِينَ 7/62


نتنزه اليوم بين درر السيد فخر الدين رضي الله عنه من خلال حدائق قصائده التى تفيض منها علوم الحقيقية النافعة الباعثة على الرياضة والمجاهدة للقاصرين، والاستعداد للمحرومين المحجوبين عن نور الفطرة، فيستيقظون من غفلتهم بسهام النور والهداية التى تجهز على ضلالتهم، ولا لوم على باغى الاكتساب، وقد استقينا هذا المعنى من الكتاب الجزئين للسيد محيى الدين بن العربى حينما أول معنى الآية الكريمة ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ • آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ • كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ • وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ • وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ • وَفِى الأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ • وَفِى أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ • وَفِى السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ • فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ الذاريات: 15-23، فالمتقين المحسنين الذين يعبدون الله بالمشاهدة الذين يراقبون الله فى كل شىء, و قد رزقهم الله تعالى وآتاهم من العلوم ما تتنور به أرض أجسادهم وما تتنور به سمٍاء أرواحهم وقد أقسم الحق تبارك وتعالى على هذا فهو رب الارواح والاجساد ورب كل شىء لكن موتى القلوب لايصدقون.
نرجع الى موضوعنا "العهد"؛
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ البقرة:177.
ومن تفسير السيد ابن عجيبة:
﴿المُوفُون بعهدهم﴾ فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم وبين الناس ﴿إذا عاهدوا﴾ الله أو عبادة، فإذا وعدوا أنجزوا، وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا ائتمنوا أدَّوْا, ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ فى طلب الحق، ﴿وأولئك هم المتقون﴾ لكل ما يقطع عن الحق، أو يشغل عنه ا.هـ. هؤلاء من الأبرار حقا, فالوفاء بالعهد من الفضائل العظيمة التى يتحلى بها العبد, وهو من انواع البر الذى يتوجه به العبد لرضى ربه تعالى فيكون من أولى الألباب ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ • الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ البقرة: 19-20. ثم نجد فى أول سورة المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود﴾ المائدة: 1.
يقول السيد الامام ابن عجيبة فى الاشارة:
يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود التى عقدتموها على نفوسكم فى حال سيركم إلى حضرة ربَكم، من مجاهدة ومُكابَدة، فمَن عقد عقدة مع ربّه فلا يحلّها، فإن النفس إذا استأنست بحلّ العقود لم ترتبط بحال، ولعبت بصاحبها كيف شاءت، وأوفوا بالعقود التى عقدتموها مع أشياخكمْ بالاستماع والاتّباع إلى مماتكم، وأوفوا بالعقود التى عقدها عليكم الحق تعالى، من القيام بوظائف العبودية، ودوام مشاهدة عظمة الربوبية .اهـ.
فالعهد الذى بين الشيخ والمريد هو فى الحقيقة بين العبد وربه والشيخ هو المرشد والمعلم وشاهد على ذلك العقد ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا • وَمَنْ كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا﴾ الاسراء: 71-72.
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ البقرة: 143.
﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ الكهف: 17.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾) الفتح: 10.
يقول سيدى ابن عجيبه رضي الله عنه فى التفسير:
﴿إِنَّ الذين يُبايعونك﴾ على الجهاد، بيعة الرضوان ﴿إِنما يُبايعون اللهَ﴾ لأنه خليفة عنه، فعقد البيعة معه صلى الله عليه وسلم كعقدها مع الله من غير تفاوت بينهما، كقوله ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾ النساء: 80، ثم أكّد ذلك بقوله ﴿يدُ اللهِ فوق أيديهم﴾ يعنى: أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى تعلو أيدى المبايعين هى يد الله، من باب مبالغة التشبيه، ﴿فمَن نكث﴾ نقض البيعة، ولم يفِ بها ﴿فإِنما يَنكُثُ على نفسه﴾ فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه، قال جابر رضي الله عنه: بايعنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة على الموت، وعلى ألاَ نفرّ.اهـ.
ثم يقول فى الاشارة:
لكل جيل من الناس يبعث اللهُ مَن يُذكِّرهم، ويدعوهم إلى الله، بمعرفته، أو بإقامة دينه، ليدوم الإيمان بالله ورسوله، ويحصل النصر والتعظيم للدين إلى يوم الدين، ولولا هؤلاء الخلفاء لضاع الدين، وقوله تعالى ﴿إنَّ الذين يُبايعونك﴾ الآية؛ قال الورتجبى: ثم صرَّح بأنه صلى الله عليه وسلم مرآة لظهور ذاته وصفاته، وهو مقام الاتصاف بأنوار الذات والصفات فى نور الفعل، فصار هو هو، إذا غاب الفعل فى الصفة، وغابت الصفة فى الذات. فقال ﴿إن الذين يُبايعونك...﴾ الآية. وإلى ذلك يُشير الحلاّج وغيره. وقال فى القوت: هذه أمدح آية فى كتاب الله عز وجل ، وأبلغ فضيلة فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه جعله فى اللفظ بدلاً عنه، فيقول: لله، وليس هذا من الربوبية للخلق سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. أهـ.
وقال الحسن بن منصور الحلاج: لم يُظهر الحق تعالى مقام الجمع على أحد بالتصريح إلا على أخص نسَمِهِ وأشرفه، فقال ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾.اهـ.
فى هذه الآية تصريحٌ بعين الجمع، كما قال ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ الأنفال: 17، وقال فى مختصره: يُشير إلى كمال فنائه وجوده صلى الله عليه وسلم فى الله وبقائه بالله.أهـ. فالآية تُشير إلى مقام الجمع، المنبه عليه فى الحديث (فإذا أحببته كنت سمعه، وبصره، ويده) وسائر قواه، الذى هو سر الخلافة والبقاء بالله وهذا الأمر حاصل لخلفائه صلى الله عليه وسلم من العارفين بالله، أهل الفناء والبقاء، وهم أهل التربية النبوية فى كل زمان، فمَن بايعهم فقد بايع الله، ومَن نظر إليهم فقد نظر إلى الله، فمَن نكث العهد بعد عقده معهم فإنما ينكثه على نفسه، فتيبس شجرةُ إرادته، ويُطمس نور بصيرته، فيرجع إلى مقام عامة أهل اليمين ومَن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً شهود ذاته المقدسة على الدوام، والظفر بمقام المقربين، ثبتنا الله على منهاجه القويم، من غير نكوص ولا رجوع، آمين.اهـ.
فالرسول عبد الله وخلفائه عبيدا لله أيضا ولكن الله تعالى صبغهم بنوره ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ البقرة: 138.
يقول السيد الامام القشيرى رضي الله عنه:
فللقلوب صبغة، وللأرواح صبغة، وللسرائر صبغة، وللظواهر صبغة، فصبغة الأشباح والظواهر بآثار التوفيق، وصبغة الأرواح والسرائر بأنوار التحقيق.أهـ. وقال الورتجبى: صبغة الله: صفته الخاصة التى خلق آدم عليها، وأورثت ذلك فى أرواح ذريته من الأنبياء والأولياء. ثم قال: وسقاها من شراب الزلفة، وألهمها خصائص علوم الربوبية، فاستنارت بنور المعرفة، وخاضت فى بحر الربوبية، وخرجت منها تجليات أسرار الوحدانية، وتكوّنت بصبغ الصفات. أهـ. وبالله التوفيق.
فان قال قائل إن البيت يقول: بايعَ اللهُ الذى أوفى بعهدى.
قاصدا بذلك أن لفظ الجلالة {اللهُ} فاعل مرفوع بالضمة اى انه هو سبحانه الذى عاهد من أوفى بالعهد قلنا لك لولا توفيق الله لك لما عاهدت وتذكر معى الآية ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ النساء: 79، كما انه سابق فى علم الله تعالى ان يوفقه لهذا.
قبل ان يبايع وان قلت ان الإمام رضي الله عنه قال: عهدى. ناسبا العهد الى نفسه قلنا لك انه رضي الله عنه يقوم بالدعوة نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك يكون المعنى ان من اوفى بعهدى فالذى اعانه ووفقه على البيعة هو الله وان شئت قلت انه عندما بايعنى على طاعة الله كانت يدى التى تبايعه نيابة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم منسوبة الى الله تعالى كما جاء بالآية ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ أو الحديث (كنت سمعه وكنت بصره وكنت يده ...الخ).
اللهم انفعنا بهم دنيا وأخرى واجعلنا أوفياء للعهود آمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=782

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 1:16 pm

المرأة

زوجة سيدنا أيوب

من زوجات الأنبياء
قال تعالى ﴿فأقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
هذه قصة زوجة من زوجات أنبياء الله أنها زوجة سيدنا أيوب عليه السلام قيل أسمها "ليا بنت يعقوب" وقيل "رحمة بنت أفرائيم" وقيل "منشا بنت يوسف" سواء أياً كانت هذه الزوجة الصابرة رضي الله عنها.
زوجة صابرة أخلصت لزوجها، وقفت إلى جواره فى محنته حين نزل به البلاء، واشتد به المرض الذى طال سنين عديدة، ولم تظهر تأففاً أو ضجرًا، بل كانت متماسكة طائعة.
وكان سيدنا أيوب عليه السلام مؤمنًا قانتًا ساجدًا عابدًا لله، بسط اللَّه له فى رزقه، ومدّ له فى ماله، فكانت له ألوف من الغنم والإبل، ومئات من البقر والحمير، وعدد كبير من الثيران، وأرض عريضة، وحقول خصيبة، وكان له عدد كبير من العبيد يقومون على خدمته، ورعاية أملاكه، ولم يبخل سيدنا أيوب عليه السلام بماله، بل كان ينفقه، ويجود به على الفقراء والمساكين.
وأراد الله أن يختبر أيوب فى إيمانه، فأنزل به البلاء، فكان أول مانزل عليه ضياع ماله وجفاف أرضه؛ حيث احترق الزرع ومات الأنعام، ولم يبق لأيوب شيء يلوذ به ويحتمى فيه غير إعانة الله له، فصبر واحتسب.
ونزل الابتلاء الثانى، فمات أولاده، فحمد الله أيضًا وخر ساجدًا لله، ثم نزل الابتلاء الثالث بأيوب فاعتلت صحته، وذهبت عافيته، وأنهكه المرض فقد أبتلى فى جسده بأنواع البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل بهما وهو فى ذلك كله صابر محتسب ذاكر لله عز وجل فى ليله ونهاره .
وقد قال صلى الله عليه وسلم (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان فى دينه صلابة زيد فى بلائه).
وقد طال مرضه حتى عافاه الجليس وأوحش منه الأنيس وأنقطع عنه الناس ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته كانت ترعى له حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته.
وقال السدى: تساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب فكانت إمرأته تأتيه بالرماد تفرشه تحته فلما طال عليه قالت "يا أيوب لو دعوت ربك لفرج عنك؟ فقال عليه السلام: قد عشت سبعين سنة صحيحاً فهو قليل أن أصبر له سبعين سنة.
وضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعمه عليه السلام وأرضاها وهى صابرة معه على ما حل بهما من فراق المال والولد وما يختص بها من المصيبة بالزوج وضيق ذات اليد وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة، ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم إنها إمرأة أيوب خوفاً أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته فلما لم تجد أحداً يستخدمها عمدت فباعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير فأتت به أيوب فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره فقالت: خدمت به أناساً فلما كان الغد لم تجد أحداً فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضاً وحلف لا يأكله حتى تخبره من أين هذا الطعام؟ فكشفت عن رأسها خمارها فلما رأى رأسها محلوقاً قال فى دعائه "إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين". قال تعالى ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ • وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِى الأَلْبَاب﴾ ص38: 41-42.
روى البخارى بقوله جل جلاله ﴿أركض برجلك﴾ اى أضرب الأرض برجلك فأمتثل لما أمر الله به فأنبع الله له عيناً باردة الماء وامر أن يغتسل فيها ويشرب منها فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض الذى كان فى جسده ظاهراً وباطناً وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة وجمالاً تاماً ومالاً كثيراً حتى صب له من المال صباً عظيماً وأخلف الله له أهله كما قال تعالى ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ وقيل آجره فيمن سلف وعوضه عنهم فى الدنيا بدلهم وجمع له شمله بكلهم فى الدار الآخرة.
وفى قوله تعالى ﴿وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب﴾ فهذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام فيما كان من حلفه ليضربن إمرأته مائة سوط فقيل: حلفه ذلك لبيعها ضفائرها. وقيل: لأنه عرضها الشيطان فى صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب فأتته وأخبرته فعرف إنه الشيطان فحلف ليضربها مائة سوط فلما عافاه الله عز وجل أفتاه أن يأخذ ضغثاً - كل ما جمع وقبض عليه بجمع الكف – فيجمعها كلها ويضربها ضربة واحدة ويكون هذا منزلاً منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا يحنث وهذا من الفرج والمخرج لمن أتقى الله وأطاعه ولا سيما فى حق إمرأته الصابرة المحتسبة المكابدة الصديقة البارة الراشدة رضي الله عنها هذه الزوجة المؤمنة التى شاطرت زوجها الصبر قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: رد الله إليها شبابها وزادها حتى ولدت له ستة وعشرون ولداً ذكراً.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=783

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 5:41 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).

ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه      مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام الجنيد
إمام الطائفة المتصوفة

نشأته ومولده رضي الله عنه:
الزاهد القطب، شيخ العصر، أبو القاسم الجنيد بن محمد الخراز، وكان أبوه يبيع الزُّجاج، فلذلك كان يقال له: القَوارِيرىُّ، ويعود مسقط رأسه إلى نهاوند فى همدان وهى مدينة آذرية، أما مولده ومنشأه فكانا فى بغداد بالعراق. وقيل: صحب خاله السرى السقطى وعمره سبع، وصحب الحارث المحاسبى ودرس الفقه على أبى ثور أحد تلامذة الإمام الشافعى، وكان يفتى فى حلقته بحضرته، وهو ابن عشرين سنة، وهو من أَئِمَّة القوم وسادتِهم؛ مقبولٌ على جميع الألسنةِ، وله الكلام النافع فى الصدق والمعاملات، رحمه الله، ومات فى عمر الثمانين.

البداية إلى طريق التصوف:
يقول: كنت بين يدى السرى السقطى ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة يتكلمون فى الشكر؛ فقال لى: ياغلام، ما الشكر فقلت: الشكر ألا تعصى الله بنعمه. فقال لى: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك! قال الجنيد: فلا أزال أبكى على هذه الكلمة التى قالها لى السرى. وقال لى خالى سرى السقطى: تكلم على الناس. وكان فى قلبى حشمة من ذلك، فإنى كنت أتهم نفسى فى استحقاق ذلك، فرأيت ليلة فى المنام، رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ليلة جمعة فقال لى: تكلم على الناس! فانتبهت، وأتيت باب سرى قبل أن أصبح، فدققت الباب، فقال: لم تصدقنا حتى قيل لك! فقعدت فى غد للناس بالجامع، وانتشر فى الناس أنى قعدت أتكلم، فوقف على غلام نصرانى متنكر وقال: أيها الشيخ! ما معنى قوله (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)، فأطرقت، ثم رفعت رأسى فقلت: أسلم! فقد حان وقت إسلامك، فأسلم.
حجّ الجنيد ثلاثين مرة، تقرباً إلى الله، وكانت له فى الحج أحوال المحبين العاشقين، ومع ذلك لم يخرج عن حدود ما يفرضه الشرع فى أداء تلك الفريضة، فالجنيد كان يؤمن بالجمع بين الحقيقة والشريعة، ولا يرى أى فصل بينهما، بل إنه اشترط على نور الحقيقة أن يكون موصولاً بنور الشرع الإلهى.

مما رواه رضي الله عنه من الأحاديث النبوية الشريفة:

حدَّثنا بمكَّةَ؛ الجُنَيْدُ بنُ محمد، أبو القاسم الصوفىُّ؛ عن أبى سعيد رضي الله عنه قال، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (احْذَرُوا فِرَاسَةَ المْؤْمِنِ، فإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ تَعَالَى) و قرأ ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ الحجر 75.

الحكمة والنفائس من أقواله:
عن المحبة:
دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب وهى ميلك إلى الشىء بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك، وروحك، ومالك، ثم موافقتك له سراً وجهراً، ثم علمك بتقصيرك فى حبه، والمحب لديه هو عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظراً إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هويته، وصفا شربه من كأس وده، وكشف له الجبار عن أستار عيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله.
وسئل عن المحبة فقال: تريد الإشارة؟ قلت: لا! قال: تريد الدَّعْوى؟ قلت: لا! قال: فأَيْش تريد؟! قلت: عينَ المحبة. فقال: أن تحب ما يحب اللهُ تعالى فى عباده، و تكره ما يكره الله تعالى فى عباده.
المراقبة:
والتى يقول بشأنها: من تحقق من المراقبة خاف على فوت حظه من ربه عز وجل، وليس غيره.
التصوف:
سُئل عن التصوف فقال: يابنى إن التصوف على أربع: على العفو عند القدرة، والتواضع عند الدولة، والنصيحة عند العداوة، والعطية بغير منة.
قوله عن المتصوفة:
تنزل الرحمة على هذه الطائفة فى ثلاثة مواضع: عند الأكل لأنهم يأكلون عن فاقة. وعند المذاكرة، لأنهم يتحاورون فى مقامات الصديقين وأحوال النبيين. وعند السماع، لأنهم يسمعون بوجد، ويشهدون حقاً.
مجلس الذكر:
أما مجالس الذكر فإن أشرفها وأعلاها فى نظر الجنيد هى الجلوس مع الفكرة فى ميدان التوحيد، والتنسّم بنسيم المعرفة، والشرب بكأس المحبة من بحر الوداد، والنظر بحسن الظن لله عز وجل.
الصحو والسكر:
وقارن الجنيد بين حالة الحضور التى طالبنا بها الأنبياء والمشاهدة التى يقول بها الأولياء، وكان يفضّل الصحو على حالة السكر لدى المتصوفة. أما فى علم الكلام فهو يسلم بأن معرفة الله إنما تكون عن طريق النظر.
المريد الصادق:
هو غنى عن علم العلماء، فأما الفرق بين المريد والمراد، فكل مريد على الحقيقة مراد، إذ لو لم يكن مراد الله عز وجل بأن يريده، لم يكن مريداً. إذ لا يكون إلا ما أراده الله تعالى. وهو وكل مراد مريد، لأنه إذا أراده الحق سبحانه بالخصوصية وفقه. وسُئل الجنيد عن المريد والمراد فقال:المريد تتولاه سياسة العلم، والمراد تتولاه رعاية الحق سبحانه، لأن المريد يسير، والمراد يطير، فمتى يلحق الطائر السائر.
معنى الافتقار إلى الله:
وقد سُئل الجنيد عن الافتقار إلى الله تعالى أهو أتم أم الاستغناء بالله؟ فقال: إذا صح الافتقار إلى الله عز وجل فقد صح الاستغناء بالله، وإذا صح الاستغناء بالله تعالى كمل الغنى به، فلا يقال أيهما الافتقار أم الغنى، لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى.
الصدق:
حقيقة الصدق أن تصدق فى مواطن لا ينجيك منها إلا الكذب. والمريد الصادق لديه هو الذى لا يسأل ولا يعارض وإن عورض سكت.
الإخلاص:
هو الذى يراه سر بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله. ومنها كذلك الحياء وهو فى نظره: حال يولد من بين رؤية الآلاء، ورؤية التقصير.
المعرفة:
يقولُ لرجل ذَكرَ المعرفة، فقال: أهلُ المعرفة بالله يَصِلُون إلى ترك الحركاتِ، من باب البِرِّ والتقوى، إلى الله تعالى. فقال الجُنَيْد: إن هذا قولُ قومٍ تكلموا بإسقاط الأعمال، وهذه عندى عظيمةٌ. والذى يسرق ويزنى، أحسنُ حالاً من الذى يقول هذا. وإن العارفين بالله، أخذوا الأعمالَ عن الله، وإليه رجعوا فيها. ولو بقِيتُ ألف عام لم أُنْقِصْ من أعمال البر ذرة، إلا أن يُحال بى دونها؛ وإنه لأَوْكد فى معرفتى، وأقوى فى حالى.
العارف:
سُئل الجُنَيْد: من العارفُ؟. فقال: من لم يَأسِرْه لَحْظُهُ ولا لَفْظُهُ.
النفس البشرية:
قوله عن النفس إذا طالبتك بشىء ألّحت فلا تزال تعاودك ولو بعد حين، حتى تصل إلى مرادها، ويحصل مقصودها، ما لم تغلبها بصدق المجاهدة. وأما الشيطان إذا دعاك إلى زلة فخالفته، فإنه ينتقل بوسوسته إلى زلة أخرى، لأن جميع المخالفات عنده سواء، وإنما يريد أن يكون داعياً أبداً إلى زلة ما، ولا غرض له فى تخصيص زلة دون زلة.

من عبارته الشهيرة رضي الله عنه:
بابُ كلِّ عِلْم نفيسٍ جليلٍ بَذْلُ المجهودِ. وليس مَن طَلَب اللهَ ببذْل المجهود، كمن طلَبه مِن طريق الجود.
إن الله تعالى يَخلُص إلى القلوب مِن يِرِّه، حَسْب ما خَلُصتْ القلوبُ به إليه من ذِكْره؛ فانظر ماذا خالط قلبك.
ياذاكر الذاكرين بما به ذَكَرُوه، ويا بادِىء العارفين بما به عَرَفوه؛ ويامُوَفِّق العابدين لصالح ما عَمِلوه، من ذا الذى يشفع عندك إلا بإذْنك؟! ومن ذا الذى يَذْكُرك إلا بفضلك؟!
سُئل مَن العارفُ؟ قال: من نطق عن سِرِّك وأنت ساكتٌ. وقال: الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد.
ما أخذنا التصوف عن القيل والقال؛ لكنْ عن الجوع، وتَرْك الدُّنيا، وقَطْعِ المألوفاتِ والمُسْتَحْسَناتِ؛ لأنَّ التصوفَ هو صفاءُ المعاملةِ مع اللهِ تعالى؛ وأصله التَّعزُّف عن الدنيا، كما قال حارث: عَزَفَتْ نفسى عن الدنيا، فأَسْهرتُ ليلِى، وأظمأتُ نهارى. وقال: إنما هذا الاسم -يعنى التصوفَ- نَعْت أقيم العبدُ فيه. فقلت: ياسيدى! نَعْت للعبد؟ أم نَعْت للحق؟. فقال: نعت للحق حقيقةً، ونعت للعبد رَسْماً.
إنك لن تكونَ له على الحقيقة عبداً، وشىء مما دونه لك مُسْتَرِقٌّ. وإنك لن تَصِل إلى صريح الحرية، وعليك من حقيقة عُبودِيَّته بقيَّة. فإذا كنتَ له وحدَه عبداً، كنتَ مما دونه حُرًّا. وقال: الغَفْلة عن الله تعالى أشدُّ من دُخول النار. وقال: إنْ أمكنك ألا تكونَ آلة بيتك إلا خَزَفاً فافعل. وكذلك كانت آلة بيته.
الطرقُ كلُّها مسدودةٌ على الخَلْق، إلا من اٌقتفى أَثَر الرَّسول صلى الله عليه وسلم، واتَّبع سُنّتَه، ولَزِم طريقتَه؛ فإن طُرُق الخيراتِ كلّها مفتوحةٌ عليه. وقال: حاجةُ العارفين إلى كِلائَته ورعايته؛ قال تعالى ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ الأنبياء 42، وقال: الحكايات جند من جنود الله يقوى الله بها أبدان المريدين. وقال: إذا لقيتَ الفقيرَ فلا تبدَأْه بالعِلْم، وابدأه بالرِّفْق؛ فإن العِلْم يُوحِشُه، والرفقَ يُؤنِسُه.
وقال الجُنَيْد للشِّبْلِى: يا أبا بكر! إذا و جدتَ من يُوافقُك على كلمة مما تقول، فَتَمَسَّكْ به. وقال: لا تقومُ بما عليك حتى تَتْرك ما لك؛ ولا يَقْوَى على ذلك إلا نبى أو صِدِّيقٌ. وقال: الأُنْس بالمواعيد، والتعويلُ عليها، خَلَل فى الشجاعة. وقال: الوقتُ إذا فات لا يُستدرَك. و ليس شىء أعزَّ من الوقت. وقال: فَتْح كلِّ باب شريف بذلُ المجهود. أكثرُ الناس عِلْماً بالآفات، أكثرُهم آفات. وقال: لو أقْبلَ صادقٌ على الله ألف ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظةً، كان ما فاته أكثر مما ناله.
قال الجُنَيْد، لرجل سأله: من أصحبُ؟ فقال: من تَقْدر أن تُطلِعه على ما يعلمه الله منك. قيل له مرةً أُخرى: من أصحب؟ فقال: من يَقْدِر أن يَنْسَى ماله، و يَقضِى ما قاله. وقال: الحياءُ من الله عز وجل ، أزال عن قلوب أوليائه سرور المنة. وقال: نَجْحُ قضاءٍ كلِّ حاجةٍ من الدنيا تركُها. وقال: من نظر إلى ولى من أولياء الله تعالى، فَقَبِله وأكرمه، أكرمه الله على رءوس الأَشهاد. وقال: الرضا ثانى درجات المعرفة؛ فمن رَضِى صحت معرفتُه بالله، بدوام رضاه عنه.
سمعت جعفراً الخُلْدِى، يقول: رأيتُ الجنَيْد فى المنام، فقلت له: أليس كلامُ الأنبياءِ إشاراتٍ عن مشاهدات؟ فتبسَّم، وقال: كلامُ الأنبياء نَبَأ عن حُضور، وكلام الصدِّيقين اشاراتٌ عن مشاهدات. من عرف اللهَ لا يُسَر إلا به. وقال: قد مَشَى رجال باليقين على الماء؛ ومن مات على العطش أفضلُ منهم يقيناً.
وقال: لكل أمة صفوة، وصفوة هذه الأمة الصوفية. وقال: من طلب عزاً بباطل أورثه الله ذلا بحق. من هم بذنب لم يفعله ابتلى بهم لم يعرفه. وقال: الصوفية أهل بيت واحد، لا يدخل فيهم غيرهم.
الأدب أدبان: أدب السر، و أدب العلانية. فالأول طهارة القلب من العيوب، والعلانية حفظ الجوارح من الذنوب.
وقال له رجل: علمنى شيئاً يقربنى إلى الله وإلى الناس، فقال: أما الذى يقربك إلى الله فمسألته، وأما الثانى فترك مسألتهم.
وقال: معاشر الفقراء! إنما عرفتم بالله، وتكرمون له؛ فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه. وقال رجل له: على ماذا يتأسف المحب من أوقاته؟ قال: على زمان بسط أورث قبضاً، أو زمان أنس أورث وحشة. ثم أنشأ يقول: قد كان لى مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الأيام حين صفا

مواقفه الحكيمة الصادقة رضي الله عنه:
حضر الجنيد موضعاً فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق، فقيل له: أبا القاسم، ما نراك تتحرك! فقال: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ﴾ النمل 88.
لم يستنكف أبداً أن يظهر تواضعه وزهده بين من عرفوا حسبه ونسبه، بل إنه حرص على كسر الكبر فى نفسه، وتطويعها لتخضع للخالق العظيم. وقد أبدى أحد من حوله ذات يوم عجبه من الجنيد حين رآه يأخذ فى يده سبحة، على رغم نسبه، فقال لمن تعجب منه: طريق وصلت به إلى ربى لا أفارقه. إذ كان يعتبر السبحة أحد طرق الوصول إلى الوجد.
قال الخلدى: دفع إلىّ الجنيد درهماً، وقال: اشتر به تيناً وزيرياً، فاشتريته، فلما أفطر أخذ واحدة، ووضعها فى فيه، ثم ألقاها وبكى، وقال لى: احمله! فقلت له فى ذلك، فقال: هتف بى هاتف فى قلبى: أما تستحى؟! تركت هذا من أجلى ثم تعود؟! ثم أنشد:
ون الهوان من الهوى مسروقة          فصريع كل هوى صريع هوان
قال أبو عمرو بن علوان: خرجت يوماً إلى سوق الرحبة فى حاجة، فرأيت جنازة، فتبعتها لأصلى عليها، فوقفت حتى تدفن، فوقعت عينى على امرأة مسفرة، من غير تعمد، فألححت بالنظر إليها، واسترجعت واستغفرت الله تعالى وعدت إلى منزلى. فقالت عجوز لى: ياسيدى! مالى أرى وجهك أسود؟! فأخذت المرآة فنظرت، فإذا هو كما قالت، فرجعت إلى سرى أنظر من أين ذهبت، فذكرت النظرة، فانفردت فى موضع، أستغفر الله، وأسأله الإقامة، أربعين يوماً. فخطر فى قلبى: أن زر شيخك الجنيد! فانحدرت إلى بغداد، فلما جئت حجرته طرقت الباب، فقال لى: ادخل يا أبا عمرو! تُذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد.
قال على بن ابرهيم الحداد: حضرت مجلس ابن سريج الفقيه الشافعى، فكان يتكلم فى الفروع والأصول بكلام حسن عجيب. فلما رأى إعجابى قال: أتدرى من أين هذا؟ قلت: لا. قال: هذا ببركة مجالسة أبى القاسم الجنيد.
قال خير: كنت يوماً جالساً فى بيتى، فخطر لى خاطر، أن الجنيد بالباب فاخرج إليه، فنقيته عن قلبى وقلت: وسوسة! فوقع لى خاطر ثان بأنه على الباب فاخرج اليه، فنقيته عن سرى؛ فوقع لى ثالث، فعلمت أنه حق، ففتحته، فإذا بالجنيد قائم، فسلم على، وقال لى: ياخير! لم لا تخرج مع الخاطر الأول؟!
كان الجنيد يقول لمريديه دوماً: من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، لا يقتدى به فى هذا الأمر، لأن علمنا هذا قاصداً التصوف مقيد بالكتاب والسنة.
قال الجنيد: رأيت إبليس فى المنام كأنه عريان، فقلت له: أما تستحى من الناس؟! فقال: يالله! هؤلاء عندك من الناس؟! لو كانوا منهم ما تلاعبت بهم كما تتلاعب الصبيان بالكرة، ولكن الناس غير هؤلاء. فقلت: ومن هم؟ قال: قوم فى مسجد الشونيزى، قد أضنوا قلبى، وأنحلوا جسمى؛ كلما هممت أشاروا بالله، فأكاد أحرق. فانتبهت ولبست ثيابى، وأتيت مسجد الشونيزى وعلى ليل، فلما دخلت المسجد إذا أنا بثلاثة أنفس قيل: هم أبو حمزة، وأبو الحسين النورى، وأبو بكر الزقاق جلوس، ورؤسهم فى مرقعاتهم؛ فلما أحسوا بى قد دخلت أخرج أحدهم رأسه وقال: ياأبا القاسم! أنت كلما قيل لك شىء تقبله.
عن عبد الله المكانسى، قال: كنت عند الجنيد، فأتت إمرأة، وقالت: ادع الله تعالى، فإن ابناً لى ضاع، فقال: اذهبى واصبرى. فمضت ثم عادت، ففعلت ذلك مرات، والجنيد لا يكثر لها فى القول عما قال. فقالت له: عيل صبرى. ولم يبق لى طاقة، فادع لى. فقال الجنيد: إن كان كما قلت، فاذهبى فقد رجع ابنك. ففعلت ثم عادت تشكر له، فقيل للجنيد: بم عرفت ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: أمن يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء.
كتب الجنَيْد إلى بعض إخوانه، يقول: من أشار إلى الله، و سَكَن إلى غيره، ابتلاه اللهُ تعالى، وحَجَب ذِكرَه عن قلبه، وأَجراه على لسانه. فإن انتبه، وانقطع ممن سَكَن إليه كشف اللهُ ما به من لمِحَن والبَلْوَى؛ وإن دام على سُكونِه، نَزَع الله تعالى من قلوب الخلق الرحمةَ عليه، و أُلبس لباس الطمع؛ فتزدادُ مُطالَبَتُه منهم، مع فقدان الرحمةِ من قلوبهم؛ فتصيرُ حياتُه عَجْزاً، وموتُه كَمداً، ومَعادُه أسفاً. ونحن نعوذ بالله من السكون إلى غير الله.
ومفهومة عن الفناء هو نهاية التوحيد الحقيقى، فعندما يشعر العبد بفناء إرادته وانقضائها إمام إرادة الله سبحانه وتعالى ومشيئته، يصبح العبد شبحاً بين يدى الخالق العظيم، خاضعاً لقدرته، مستسلماً لحكمه، ممتثلاً لتدبيره. وهنا يذهب حسه عن محسوسه، وقد عرف المتصوفة هذا النوع من الفناء فى ما بعد بـالفناء عن السوى أو الفناء عن الأغيار. وهو مسلك محمود لدى الفقهاء ودارسى الشرع، على حد سواء ولم ير فى فنائه إلا إرادة الله وقضائه ومشيئته الكونية وهذا لاينبغى إلا لعبد نورانى، يكون الله عينه التى يرى بها، وأذنه التى يسمع بها، ويده التى يبطش بها، كما جاء فى الحديث القدسى.

مواعظه البليغة رضي الله عنه:
يقول رضي الله عنه: إنما اليوم إن عقلتَ؛ ضيفٌ نزل بك وهو مرتحل عنك، فان أحسنت نزله وقراه شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك، وإن أسأت ضيافته ولم تحسن قراه شهد عليك فلا تبع اليوم ولا تعد له بغير ثمنه. واحذر الحسرة عند نزول السكرة فإن الموت آتٍ وقد مات قبلك من مات.
اتق الله وليكن سعيك فى دنياك لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شىء، فلا تدخرن مالك ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ولكن تزود لبعد الشقة، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذى تريد، صاحب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك، ولينفعك ما قد رأيت مما سلف بين يديك من العمر وحال بين أهل الدنيا وبين ما هم فيه، فإنه عن قليل فناؤه، ومخوف وباله، وليزدك إعجاب أهلها زهداً فيها وحذراً منها فإن الصالحين كانوا كذلك.
إعلم يا ابن آدم أنّ طلب الآخرة أمر عظيم لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك، فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله، وأخلص عملك، واذا أصبحت فانتظر الموت، وإذا أمسيت فكن على ذلك، ولا حول ولا قوة الا بالله، وانّ أنجى الناس من عمل بما أنزل الله فى الرخاء والبلاء.
يا ابن آدم دينك دينك، نعوذ بالله من النار فإنها نار لا تنطفىء وعذاب لا ينفد أبداً، ونفس لا تموت، يا ابن آدم إنك موقوف بين يدى الله ربك ومرتهن لعملك فخذ مما فى يديك لما بين يديك، عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جواباً، إنك ماتزال بخير مادمت واعظاً لنفسك محاسباً لها وإلا فلا تلومن إلا نفسك.

وفاته رضي الله عنه:
توفى الإمام الجنيد فى سنة 297 يوم نَيْروز الخلفية، يومَ السبت. وقيل: تُوفِّى فى آخر ساعةٍ من يوم الجمعة ودفن يوم السبت فى شوال، وعن لحظة موت الجنيد يقول أبو محمد الجريرى: كنت واقفاً على رأس الجنيد وقت وفاته وكان يوم جمعة وهو يقرأ، فقلت: أرفق بنفسك! فقال: ما رأيت أحداً أحوج إليه منى فى هذا الوقت، هو ذا تطوى صحيفتى. وقال أبو بكر العطار: حضرت الجنيد عند الموت، فى جماعة من أصحابنا، فكان قاعداً يصلى ويثنى رجله، فثقل عليه حركتها، فمد رجليه وقد تورمتا، فرآه بعض أصحابه فقال: ما هذا يا أبا القاسم! قال: هذه نعم. الله أكبر. فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريرى: لو اضطجعت، قال: يا أبا محمد! هذا وقت يؤخذ منه. الله أكبر. فلم يزل ذلك حاله حتى مات. وقال ابن عطاء: دخلت عليه، وهو فى النزع، فسلمت عليه، فلم يرد، ثم رد بعد ساعة، وقال: اعذرنى! فإنى كنت فى وردى، ثم حول وجهه إلى القبلة ومات. وكان عند موته قد ختم القرآن، ثم ابتدأ فى البقرة فقرأ سبعين آية. وسمعتُ أبا الحسن بن مِقْسم يذكر: توفى الجنيد فى بغداد سنة 297 هـ، وغسله أبومحمد الجريرى، وصلى عليه ولده، ودفن بتربة مقبرة الشيخ معروف الكرخى فى بغداد، لدى خاله سرى السقطى. وصلى عليه جمع غفير من الناس قدِّر عددهم بالآلاف.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=784
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 6:15 pm

هل تعلم
كان .. ما .. كان


ذو القرنين 3

تعالوا معا نستكمل الجزء الثالث من قصة ذى القرنين الذى فتح الأرض من أقصاها إلى أقصاها:
قال أصحاب المبتدأ: قال الله تعالى [يا ذا القرنين إنى باعثك إلى أمم الأرض وهى أم مختلفة ألسنتهم؛ منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم فى وسط الأرض، منهم الجن والأنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأمة عند مغرب الشمس يقال لها ناسك وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأمة فى قطر الأرض الأيمن يقال لها هاويل والتى فى قطر الأرض الأيسر يقال لها تأويل] فقال: يا رب بأى قوة أكابرهم وبأى جمع أكاثرهم وبأى حيلة أكايدهم؟ فقال [التى بعد لك ظهرك فاسند لك وكفك وألبستك الهيبة] فانطلق يؤم الأمة التى عند مغرب الشمس فلما بلغهم وجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله تعالى ووجد ألسنة مختلفة فدعاهم إلى الله تعالى، فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه، فجند من أهل المغرب أمما عظيمة ثم انطلق بهم يقودهم وهو يريد الأمة التى فى قطر الأرض الأيمن، فانتهى إليهم فعمل فيهم كعمله فى ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها كعمله، ثم سلك مقبلا وهو يريد تأويل فلما بلغها عمل فيها كعمله فيما قبلها، فلما فرغ منها عطف إلى الأمم التى فى وسط الأرض من الجن وسائر الإنس ويأجوج ومأجوج، فلما كان فى بعض الطريق مما يلى منقطع أرض الترك نحو المشرق، قالت له أمة صالحة: يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله يأكلون كل ذى روح مما خلق الله فى الأرض وليس لله تعالى خلق ينمى نماءهم، فإن كانت لهم مدة على ما ترى من نمائهم فلا شك أنهم سيملؤن الأرض ويجلون أهلها منها، ويظهرون عليها فيفسدون فيها فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. فأنشأ ذو القرنين فى عمله فلما فرغ منه انطلق عامدا إلى جماعة الجن والإنس، فبينا هو يسير دفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه، ويعدلون منهم بيوتهم وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك، فعجب ذو القرنين منهم وقال: أخبرونى ما بال قبور موتاكم بأبواب بيوتكم؟ قالوا: فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا متهم. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نتظالم. قال: فما بالكم ليس فيكم حكام؟ قالوا: لا نختصم. قال: ما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فقال ذو القرنين: لو كنت مقيما لأقمت معكم، ولكنى لم اؤمر بالمقام.
والمتتبع للقصة التى وردت فى القرآن يجد أنه تعالى لما بين أولاً أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس فبين الله تعالى أنه وجد الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً أى أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم. وقيل أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبداً مثل حال أكثر الزنج وكل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء، وذكر فى كتب التفسير أن بعضهم قال: سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم، فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه الواحدة ويلبس الأخرى ولما قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشى على ثم أفقت وهم يمسحوننى بالدهن فلما طلعت الشمس إذا هى فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرباً لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه فى الشمس فينضج.
ثم قال تعالى ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً﴾ وكذلك كانت حالته مع أهل المطلع كما كانت مع أهل المغرب، قضى فى هؤلاء كما قضى فى أولئك، من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين. واعلم أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سبباً آخر وسلك الطريق حتى بلغ بين السدين، وقد آتاه الله من العلم والقدرة ما يقوم بهذه الأمور.
وحكى الإمام الرازى أن موضع السدين فى ناحية الشمال، وقيل: جبلان بين أرمينية وبين أذربيجان، وقيل: هذا المكان فى مقطع أرض الترك، وحكى محمد بن جرير الطبرى فى تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنساناً إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع، وذكر ابن خرداذبة فى كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى فى المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند، قال أبو الريحان: مقتضى هذا أن موضعه فى الربع الشمالى الغربى من المعمورة، والله أعلم بحقيقة الحال.
وأن ذا القرنين لما بلغ ما بين السدين وجد من دونهما أى من ورائهما مجاوزاً عنهما أمة من الناس ﴿لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ والمعنى أنهم لا يكادون يعرفون غير لغة أنفسهم وما كانوا يفهمون اللسان الذى يتكلم به ذو القرنين، ثم قال تعالى ﴿قَالُواْ يا ذا القرنين إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الأرض﴾.
قالوا: يأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها فلسرعتهم فى الحركة سموا بذلك، أو من تأجج الملح وهو شدة ملوحته فلشدتهم فى الحركة سموا بذلك، ومأجوج من موج البحر. واختلفوا فى أنهما من أى الأقوام فقيل: إنهما من الترك، وقيل ﴿يَأْجُوجَ﴾ من الترك ﴿وَمَأْجُوجَ﴾ من الجيل والديلم، ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبراً ومنهم من وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب فى الأظفار وأضراساً كأضراس السباع، واختلفوا فى كيفية إفسادهم فى الأرض فقيل: كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئاً أخضر، وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام، وقيل إنهم حين يخرجون من وراء السد يموجون مزدحمين فى البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ويأكلون لحوم الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون.
ثم إنه تعالى حكى عن أهل ما بين السدين أنهم قالوا لذى القرنين ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّا﴾ فقال ذو القرنين ﴿مَا مَكَّنّى فِيهِ رَبّى خَيْرٌ﴾ أى ما جعلنى مكيناً من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بى إليه، ثم قال ذو القرنين ﴿فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أى أعينونى برجال وآلة أبنى بها السد، والردم هو السد.
اعلم أن ﴿زُبَرَ الحديد﴾ قطعه قال الخليل الزبرة من الحديد القطعة الضخمة، وقوله ﴿حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين﴾ فيه إضمار أى فأتوه بها فوضع تلك الزبر بعضها على بعض حتى صارت بحيث تسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافخ عليها حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فالتصق بعضه ببعض وصار جبلاً صلداً، واعلم أن هذا معجز قاهر لأن هذه الزبر الكثيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر الحيوان على القرب منها، والنفخ عليها لا يمكن إلا مع القرب منها فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين عليها. قال صاحب الكشاف: قيل بعدما بين ﴿السَّدَّيْنِ﴾ مائة فرسخ. [والصدفان] بفتحتين جانبا الجبلين لأنهما يتصادفان أى يتقابلان. والقطر النحاس المذاب لأنه يقطر، ثم قال ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ أى ما قدروا على الصعود عليه لأجل ارتفاعه وملاسته ولا على نقبه لأجل صلابته وثخانته، ثم قال ذو القرنين ﴿هذا رَحْمَةٌ مّن رَّبّى﴾ فقوله هذا إشارة إلى السد، أى هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده، ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبّى﴾ يعنى فإذا دنا مجيء القيامة جعل السد دكاً أى مدكوكاً مسوى بالأرض. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبّى حَقّاً﴾ وههنا آخر حكاية ذى القرنين.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=785
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 6:42 pm

الصحابة

سعيد بن عامر الجُمحى القرشى

نسبه وكنيته ومناقبه رضي الله عنه:
هو سعيد بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح. من بنى جمح بن عمرو أمه أروى بنت أبى معيط بن أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ولم يكن لسعيد ولد ولا عقب.
له صحبة وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم، روى عنه عبد الرحمن بن سابط الجمحى وشهر بن حوشب الأشعرى وحسان بن عطية.
وأسلم سعيد بن عامر قبل خيبر وهاجر إلى المدينة وشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم خيبر وما بعد ذلك من المشاهد ولا نعلم له بالمدينة داراً. وقيل: أنه والى عمر على بعض الشام. وعن أبو الحسن بن جوصا قال: سمعت أبا الحسن بن سميع يقول فى تسمية من شهد الفتح: سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى.
عن خليفة العصفرى قال: فتحت قيسارية أميرها معاوية بن أبى سفيان وسعيد بن عامر بن حذيم كل أمير على جنده فهزم الله المشركين وقتل منهم مقتلة عظيمة، وقال ابن الكلبى: وذلك سنة تسع عشرة، وقال ابن إسحاق: سنة عشرين، وقال خليفة فى تسمية عمال عمر: وولى سعيد بن عامر بن حذيم حمص.
عن أحمد بن محمد بن عيسى البغدادى قال: فى تسمية من نزل حمص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش وعمل عليها، قال: واستعمل عليها عمر بن الخطاب بعد عياض، سعيد بن عامر بن حذيم من بنى جمح، فبلغنا أنه مات بحمص. ولى حمص نصف سنة فى آخر المحرم سنة عشرين.

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم فى تربيته:
عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال سعيد بن عامر بن حذيم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يجئ فقراء المسلمين يدفون كما يدف الحمام، ويقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما أعطيتمونا شيئاً تحاسبونا به، فيقول الله عز وجل ، صدق عبادى، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عام).
عن شهر بن حوشب عن سعيد بن عامر بن حذيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن امرأة من نساء أهل الجنة أشرفت إلى أهل الأرض لملأت الأرض ريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر).
عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن حذيم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أن امرأة من الحور العين أخرجت يدها لوجد ريحها كل ذى روح، فأنا أدعهن لكن بالحرى أن أدعكن لهن منهن لكن) وهذا مختصر من قصة الحديث.

بعض مواقفه مع الصحابة ومع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهم:
عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجمحى فقال: إنا مستعملوك على هؤلاء، تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم، فقال: ياعمر لا تفتنى، فقال عمر: والله لا أدعكم جعلتموها فى عنقى ثم تخليتم منى، أنا أبعثك على قوم لست بأفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم، ولا تنتهك أعراضهم، ولكن تجاهد بهم عدوهم، وتقسم بينهم فيأهم، فقال: اتق الله ياعمر أحب لأهل الإسلام ما تحب لنفسك، وأقم وجهك وقضاءك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، ولا تقض فى أمر واحد بقضاءين، فيختلف عليك أمرك، وتنزع عن الحق، والزم الأمر ذا الحجة يعنك الله على ما ولاك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته، ولا تخش فى الله لومة لائم، قال: فقال عمر: ويحك ياسعيد بن عامر من يطيق هذا، قال: من وضع الله فى عنقه مثل الذى وضع فى عنقك، إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك، وتترك فيكون لك الحجة، قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقاً، قال: لقد أعطيت ما يكفينى دونه -يعنى عطاءه- وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئاً، قال: فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم وكسوتهم، وما يصلح فيعزله وينظر إلى بقيته فيتصدق به، فيقول أهله: أين بقية المال، فيقول: أقرضته، قال: فأتاه نفر من قومه فقالوا: إن لأهلك عليك حقاً، وإن لقومك عليك حقاً، قال: ما استأثر عليهم إن يدى لمع أيديهم، وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبى الحور العين، لو اطلعت منهم واحدة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس وما أنا بمتخلف عن العنق –يقال: جاء القوم عنقاً عنقاً أى طوائف "اللسان: عنق"- الأول بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يجئ فقراء المسلمين يدفون كما يدف الحمام، فقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئاً نحاسب به، فيقول الله صدق عبادى، فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عاماً).
عن عبد الرحمن بن سابط عن سعيد بن حذيم قال: بلغ عمر أنه لا يدخر فى بيته من الحاجة، فبعث إليه بعشرة آلاف فجعل يفرقها صرراً، قال: فما أبقى منها إلا شيئاً يسيراً، فقالت امرأته: إلى أين تذهب بهذه، قال: أذهب بها بربح لنا فيها، قال: فلما نفذ الذى كان عندهم: قالت له امرأته: اذهب إلى بعض أولئك الذين أعطيتهم فخذ من أرباحهم، قال: نعم، وجعل يماطلها، فلما طال ذلك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لو أن حوراء اطلعت إصبعاً من أصابعها لوجد ريحها كل ذى روح فأنا أدعها لكن لا والله لأنتن أحرى أن أدعكن لهن منكن لهن).
عن شهر بن حوشب قال: لما قدم عمر حمص أمرهم أن يكتبوا له فقراءهم فرجع الكتاب فإذا فيه سعيد بن عامر قال: من سعيد بن عامر، قالوا: يا أمير المؤمنين أميرنا، قال: وأميركم فقير، قالوا: نعم، فعجب فقال: كيف يكون أميركم فقيراً أين عطاؤه أين رزقه، قالوا: يا أمير المؤمنين لا يمسك شيئاً، قال: فبكى عمر حتى عمد إلى ألف دينار فصرها وبعث بها إليه، وقال: اقرءوه منى السلام وقولوا له: بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها على حاجتك، قال: فجاء بها إليه الرسول فنظر إليها فإذا هى دنانير فجعل يسترجع، فقالت له امرأته: ما شأنك أصيب أمير المؤمنين، قال أعظم، قالت: فظهرت آية، قال: أعظم من ذلك، قالت: فأمر من الساعة، قال: بل أعظم من ذلك، قالت: فما شأنك، قال: الدنيا أتتنى الفتنة أتتنى حتى حلت علىّ، قالت: فاصنع فيها ما شئت، فقال لها: عندك عون، قالت: نعم، قال: ائتنى به، قال: وأتته بخمارها فصر الدنانير فيها صرراً ثم جعلها فى مخلاة ثم بات يصلى حتى إذا أصبح ثم اعترض بها جيشاً من جنود المسلمين فأمضها كلها، فقالت له امرأته: لو كنت حبست منها شيئاً تستعين به، فقال لها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لو اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الأرض لملأت الأرض من ريح المسك)، فإنى والله ما أختار عليهن فسكتت.
عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب معاوية بن أبى سفيان عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى، قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا يسيراً حتى أصابته حاجة شديدة، قال: فبلغ ذلك عمر فبعث إليه بألف دينار، قال: فدخل بها على امرأته فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين، قالت: لو أنك اشتريت لنا أدماً وطعاماً وادخرت سائرها، فقال لها: أفلا أدلك على أفضل من ذلك نعطى هذا المال من يتجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانها عليه، قالت: فنعم إذاً، فخرج فأشترى أدماً وطعاماً واشترى بعيرين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم، وفرقها فى المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبثت إلا يسيراً حتى قالت له امرأته: إنه قر بعد كذا وكذا فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه، قال: فسكت عنها ثم عاودته، قال: فسكت عنها، ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل، وكان رجل من أهل بيته ممن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين إنك قد آذيتيه وأنه قد تصدق بذلك المال فبكت أسفا على ذلك المال، قال: ثم أنه دخل عليها يوماً، فقال: على رسلك إنه كان لى أصحاب فارقونى منذ قريب ما أحب أنى صددت عنهم، وإن لى الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطلعت من السماء إلى الأرض لأضاءت لأهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر ولنصيف تكساه خير من الدنيا وما فيها فلأنت فى نفسى أحرى أن أدعك لهن من أن أدعهن لك، قال: فسمحت ورضيت.
ولاه عمر بن الخطاب بعض أجناد الشام فبلغ عمر أنه يصيبه لمم فأمره بالقدوم عليه فقدم عليه وكان زاهداً فلم ير معه عمر إلا مزوداً وعكازه وقدحاً، فقال له عمر: ما معك إلا ما أرى، قال له سعيد: وما أكثر من هذا عكاز أحمل به زادى وقدح آكل فيه. فقال له عمر: أبك لمم؟ قال: لا. قال: فما غشية بلغنى أنها تصيبك؟ قال: حضرت خبيب بن عدى حين صلب فدعا على قريش وأنا فيهم فربما ذكرت ذلك فأجد فترة حتى يغشا علىّ، فقال له عمر: ارجع إلى عملك فأبى، وناشده إلا أعفاه.
عن أبو حذيفة إسحاق بن بشر عن من ذكره قال: وبلغ سعيد بن عامر بن حذيم أن أبا بكر يريد أن يبعثه وأنه قد كتب بذلك إلى يزيد بن أبى سفيان، فلما أبطأ عليه ذلك ومكث أياماً لا يذكر ذلك له أبو بكرً فقال: يا أبا بكر والله لقد بلغنى أنك أردت أن تبعثنى فى هذا الوجه، ثم رأيتك قد سكت، فما أدرى ما بدا لك، فإن كنت تريد أن تبعث غيرى فابعثنى معه فما أرضانى بذلك، وإن كنت لا تريد أن تبعث أحداً فما أرغبنى فى الجهاد ائذن لى رحمك الله حتى ألحق بالمسلمين، فقد ذكر لى أنه قد جمعت لهم جموع عظيمة، فقال له أبو بكر: رحمك الله أرحم الراحمين ياسعيد فإنك قد علمت من المتواضعين المتواصلين المخبتين المتهجدين بالأسحار الذاكرين الله كثيراً. فقال سعيد: يرحمك الله نعم الله علىّ أفضل له الطول والمن، وأنت ما علمتك ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم صدوقاً بالحق، قواماً بالقسط، رحيماً بالمؤمنين، شديداً على الكافرين، تحكم بالعدل، ولا تستأثر بالقسم. فقال له: حسبك ياسعيد اخرج رحمك الله فتجهز فإنى باعث إلى المؤمنين جيشاً ممداً لهم وموردك عليهم. وأمر بلالاً فنادى فى الناس: ألا انتدبوا أيها الناس مع سعيد بن عامر إلى القتال. قال: فانتدب معه جيش من المسلمين فى أيام. قال: وجاء سعيد بن عامر ومعه راحلته حتى وقف على باب أبى بكر والمسلمين جلوس، فقال لهم سعيد: أما إن هذا الوجه وجه رحمة وبركة، اللهم فإن قضيت لنا -يعنى البقاء- فعلى طاعتك وإن قضيت علينا الفرقة فإلى رحمتك واستودعكم الله واقرأ عليكم السلام. ثم ولى سائراً، قال: وأمره أبو بكر أن يسير حتى يلحق بيزيد بن أبى سفيان، قالوا: فقال أبو بكر: عباد الله ادعوا الله أن يصحب صاحبكم وإخوانكم معه ويسلمهم فارفعوا أيديكم رحمكم الله أجمعين، فرفع القوم أيديهم وهم أكثر من خمسين، فقال على: ما رفع عدة من المسلمين أيديهم إلى ربهم يسألونه شيئاً إلا استجاب لهم ما لم يكن معصية أو قطيعة رحم، وقال حسين بن ضمرة قال على بن أبى طالب: ما رفع أربعون رجلاً أيديهم إلى الله يسألونه شيئاً إلا أعطاهم أياه، قال: فبلغ ذلك سعيداً بعدما وقع إلى الشام ولقى العدو، فقال: رحم الله إخوانى ليتهم لم يكونوا دعوا لى، قد كنت خرجت وإنى على الشهادة لحريص فما هو إلا أن لقيت العدو فعصمنى الله من الهزيمة والفرار وذهب من نفسى ما كنت أعرف من حبى الشهادة فلما أن أخبرت أن إخوانى دعوا لى بالسلامة علمت أنه قد استجيب لهم، قالوا: وكان مع يزيد بن أبى سفيان كما أوصاه أبو بكر فشد الله به وبمن كان معه أعضاد المسلمين وفت بهم أعضاد المشركين.
عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحى قال: لما مات عياض بن غنم وولى عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم عمله وكان على حمص وما يليها من الشام وكتب إليه كتاباً يوصيه فيه بتقوى الله، والجد فى أمر الله، والقيام بالحق الذى يجب عليه، ويأمره بوضع الخراج، والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحو من كتابه.
وعن عبد الله بن يزيد أن عمر بن الخطاب سأل عاملاً له على حمص يقال له: سعيد بن عامر فقال له عمر: ما لك من المال، قال: سلاحى وفرسى وأبغل أغزو عليها وغلام يقوم على وخادم لامرأتى وسهم يعد فى المسلمين، فقال له عمر: ما لك غير هذا، قال: حسبى هذا، هذا كثير، فقال له عمر: فلم يحبك أصحابك، قال: أواسيهم بنفسى وأعدل عليهم فى حكمى، فقال له عمر: خذ هذه الألف دينار فتقو بها، قال: لا حاجة فيها أعط من هو أحوج إليها منى، فقال عمر: على رسلك حتى أحدثك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن شئت فاقبل وإن شئت فدع إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض على شيئاً، فقلت: مثل الذى قلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعطى شيئاً من غير سؤال ولا استشراف نفس فإنه رزق من الله فليقبله ولا يرده)، فقال الرجل أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، فقبله الرجل ثم أتى امرأته فقال: إن أمير المؤمنين أعطانا هذه الألف دينار فإن شئت أن نعطيه من يتجر لنا به ونأكل الربح ويبقى لنا رأس مالنا وإن شئت أن نأكله الأول فالأول، فقالت المرأة: بل أعطه من يتجر لنا فنأكل الربح ويبقى لنا رأس المال: قال: ففرقيه صرراً، ففعلت فجعل كل ليلة يخرج صرة فيضعها فى المساكين ذوى الحاجة فلم يلبث الرجل إلا يسيراً حتى توفى، فأرسل عمر يسأل عن الألف فأخبرته امرأته بالذى كان يصنع فالتمسوا ذلك فوجدوا الرجل قدمها لنفسه ففرح بذلك عمر وسر، وقال: يرحمه الله إن كان ذاك الظن به.
عن خالد بن معدان قال: استعمل علينا عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى فلما قدم عمر بن الخطاب حمص قال: يا أهل حمص كيف وجدتم عاملكم؟ فشكوه إليه وكان يقال لأهل حمص: الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا: نشكو أربعاً لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار قال: أعظم بها. قال: وماذا؟ قال: لا يجيب أحداً بليل. قال: وعظيمة. قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم فى الشهر لا يخرج فيه إلينا. قال: وعظيمة. وماذا؟ قالوا: يغبط الغبطة بين الأيام يعنى تأخذه موتة، قال: فجمع عمر بينهم وبينه، وقال: اللهم لا تفيل رأيى فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا تخرج إلينا حتى يتعالى النهار. قال: والله إن كنت لأكره ذكره ليس لأهلى خادم فأعجن عجينى ثم أجلس حتى يختمر فأخبز خبزى ثم أتوضأ ثم أخرج إليهم. فقال: ما تشكون منه؟ قالوا: لا يجيب أحدا بالليل. قال: ما تقول؟ قال: كنت لأكره ذكره إنى جعلت النهار لهم وجعلت الليل لله عز وجل. قال: وما تشكون منه؟ قالوا: إن له يوماً فى الشهر لا يخرج إلينا فيه. قال: ما تقول؟ قال: ليس لى خادم يغسل ثيابى، ولا لى ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف أدلكها ثم أخرج إليهم من آخر النهار. قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغبط الغبطة بين الأيام ما قال: ما تقول؟ قال: شهدت مصرع خبيب الأنصارى بمكة وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا: أتحب أن محمداً مكانك فقال: والله ما أحب أنى فى أهلى وأن محمداً يشك بشوكة ثم نادى يامحمد فما ذكرت ذلك اليوم وتركى نصرته فى تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم إلا ظننت أن الله تعالى لا يغفر لى بذلك الذنب أبداً قال: فتصيبنى تلك الغبطة -أغبطت عليه الحمى: دامت- فقال عمر: الحمد لله الذى لم يفيل فراستى فبعث إليه بألف دينار، فقال: استعن بها على أمرك فقالت امرأته: الحمد لله الذى أغنانا عن خدمتك. فقال لها: فهل لك من خير من ذاك نرفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها. قالت: نعم فدعا رجلاً من أهله يثق به فصررها صرراً، ثم قال: انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان وإلى يتيم آل فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى مبتلى آل فلان. فبقيت منها ذهبية، فقال: أنفقى هذه. ثم عاد إلى عمله، فقالت: إلا تشترى لنا خادماً ما فعل ذلك المال، قال سيأتيك أحوج ما تكونين إليه.
عن عطية بن قيس أن عمر بن الخطاب استعمل سعيد بن عامر بن حذيم على جند حمص فقدم عليه فعلاه بالدرة، فقال سعيد: سبق سيلك مطرك، إن تستعتب نعتب، وإن تعاقب نصبر، وإن تعف نشكر. قال: فاستحيا عمر وألقى الدرة، وقال: ما على المسلم أكثر من هذا. ثم قال: ما لك تبطئ بالخراج. فقال سعيد: إنك أمرتنا أن لا نزيد الفلاح على أربعة دنانير، فنحن لا نزيد ولا ننقص، إلا أنا نؤخرهم إلى غلاتهم. فقال عمر: لا أعزلك ما كنت حياً، ورواه أبو مسهر عن سعيد فلم يذكر عطية.
عن امرأة سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى قالت: بينا أنا نائمة وهو متوسد ساعدى فقلت: ما هذا. قال: إنى كنت فيمن قد علمت ومع من عرفت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إذ بقيت بعدهم فى قوم لا يرون لأحد فضلاً إلا الذى يسار وثروة، وما يسرنى أنى اختلفت عن الأول من محمد وحزبه ودخول الجنة معهم وأن لى حمر النعم.
عن العلاء بن سفيان عن أبى مريم الغسانى أن رجالاً من الجند خرجوا ينتضلون فيهم سعيد بن عامر فبينما هم كذلك إذ أصابهم الحر فوضع سعيد قلنسوته عن رأسه وكان رجلاً أصلع فلما رمى سعيد صاح به الواصف فى شئ ذكره من رميته يا أصلع وهو لا يعرفه فقال له سعيد: إن كنت لغنياً أن تلعنك الملائكة. فقال رجل منهم: وعم تلعنه الملائكة قال: من دعا امرأ بغير اسمه لعنته الملائكة.

وفاته رضي الله عنه:
ومات رضي الله عنه بالشام سنة عشرين على أغلب الأقوال. وعن أبى أبو عبد الله وأبو نعيم قال: أن سعيد بن عامر مات بالرقة وقبره بها. قال محمد بن عمر: مات سعيد بن عامر سنة عشرين فى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقال الهيثم بن عدى: مات سعيد بن عامر وهو أمير قيسارية -قيسارية: بلد على ساحل بحر الشام تعد فى أعمال فلسطين بينها وبين طبرية ثلاثة أيام- وقال غيره: مات سعيد بن عامر وكان على حمص، استعمله عمر بعد عياض بن حمار.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=786

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 7:02 pm

أهل الله

الْكَلامِ وَالصَّمْتِ 2

رُوِى عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ (رَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ)، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ (يَامُعَاذُ أَنْتَ سَالِمٌ مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَعَلَيْك أَوْ لَك).
وَقَالَ عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ كرم الله وجهه: اللِّسَانُ مِعْيَارٌ أَطَاشَهُ الْجَهْلُ وَأَرْجَحَهُ الْعَقْلُ.
نستكمل ما بدأناه العدد الماضى فى هذا الموضوع:
فقد رُوِى عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ (رَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ).
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَزِنْ الْكَلامَ إذَا نَطَقْتَ فَإِنَّمَا يُبْدِى عُيُوبَ ذَوِى الْعُيُوبِ الْمَنْطِقُ
وَلِمُخَالَفَةِ قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ الْكَلامِ حَالَتَانِ: تَقْصِيرٌ يَكُونُ حَصْرًا، وَتَكْثِيرٌ يَكُونُ هَذْرًا، وَكِلاهُمَا شَيْنٌ، وَشَيْنُ الْهَذَرِ أَشْنَعُ، وَرُبَّمَا كَانَ فِى الْغَالِبِ أَخْوَفَ.
قَالَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم (وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِى نَارِ جَهَنَّمَ إلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ).
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: الْحَصْرُ خَيْرٌ مِنْ الْهَذْرِ؛ لأَنَّ الْحَصْرَ يُضَعِّفُ الْحُجَّةَ، وَالْهَذْرَ يُتْلِفُ الْمَحَجَّةَ.
وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:
رَأَيْت اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ إذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثًا مُغِيرَا
وَقَالَ بَعْضُ الأُدَبَاءِ: يَارُبَّ أَلْسِنَةٍ كَالسُّيُوفِ تَقْطَعُ أَعْنَاقَ أَصْحَابِهَا، وَمَا يَنْقُصُ مِنْ هَيْئَاتِ الرِّجَالِ يَزِيدُ فِى بِهَائِهَا وَأَلْبَابِهَا، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْكَلامَ إذَا كَثُرَ عَنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَزَادَ عَلَى حَدِّ الْكِفَايَةِ، وَكَانَ صَوَابًا لا يَشُوبُهُ خَطَلٌ، وَسَلِيمًا لا يَتَعَوَّدُهُ زَلَلٌ، فَهُوَ الْبَيَانُ وَالسَّحَرُ الْحَلالُ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَدْ ذُمَّ الْكَلامُ فِى مَجْلِسِهِ: كَلا إنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْكُتَ فَيُحْسِنَ، وَلَيْسَ مَنْ سَكَتَ فَأَحْسَنَ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ فَيُحْسِنَ.
وَوَصَفَ بَعْضُهُمْ الْكَاتِبَ فَقَالَ: الْكَاتِبُ مَنْ إذَا أَخَذَ شِبْرًا كَفَاهُ، وَإِذَا وَجَدَ طُومَارًا أَمْلاهُ.
وَأَنْشُدَ بَعْضُهُمْ فِى خُطَبَاءِ إيَادٍ: يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً وَحْى الْمَلاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ. وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ صَالِحٍ لابْنِهِ: يَابُنَى إذَا أَقْلَلْتَ مِنْ الْكَلَامِ أَكْثَرْتَ مِنْ الصَّوَابِ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ فَإِنْ أَنَا أَكْثَرْتُ وَأَكْثَرْت يَعْنِى كَلامًا وَصَوَابًا، فَقَالَ: يَابُنَى مَا رَأَيْتُ مَوْعُوظًا أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ وَاعِظًا مِنْك، وَأَنْشَدْت لأَبِى الْفَتْحِ الْبُسْتِى:
تَكَلَّمْ وَسَدِّدْ مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّمَا كَلامُكَ حَى وَالسُّكُوتُ جَمَادُ
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَوْلا سَدِيدًا تَقُولُهُ فَصَمْتُكَ عَنْ غَيْرِ السَّدَادِ سَدَادُ
وَقِيلَ لإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا فِيك عَيْبٌ إلا كَثْرَةُ الْكَلامِ، فَقَالَ: أَفَتَسْمَعُونَ صَوَابًا أَوْ خَطَأً؟ قَالُوا: لا بَلْ صَوَابًا، قَالَ: فَالزِّيَادَةُ مِنْ الْخَيْرِ خَيْرٌ.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْجَاحِظُ: لِلْكَلامِ غَايَةٌ، وَلِنَشَاطِ السَّامِعِينَ نِهَايَةٌ، وَمَا فَضَلَ عَنْ مِقْدَارِ الاحْتِمَالِ، وَدَعَا إلَى الاسْتِثْقَالِ وَالْمَلالِ، فَذَلِكَ الْفَاضِلُ هُوَ الْهَذْرُ، وَصَدَقَ أَبُو عُثْمَانَ؛ لأَنَّ الإِكْثَارَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَوَابًا يُمِلُّ السَّامِعَ وَيُكِلُّ الْخَاطِرَ وَهُوَ صَادِرٌ عَنْ إعْجَابٍ بِهِ لَوْلاهُ قَصُرَ عَنْهُ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِكَلامِهِ اسْتَرْسَلَ فِيهِ، وَالْمُسْتَرْسِلُ فِى الْكَلامِ كَثِيرُ الزَّلَلِ دَائِمُ الْعِثَارِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أُعْجِبَ بِقَوْلِهِ أُصِيبَ بِعَقْلِهِ، وَلَيْسَ لِكَثْرَةِ الْهَذْرِ رَجَاءٌ يُقَابِلُ خَوْفَهُ، وَلا نَفْعٌ يُوَازِى ضُرَّهُ؛ لأَنَّهُ يَخَافُ مِنْ نَفْسِهِ الزَّلَلَ، وَمِنْ سَامِعِيهِ الْمَلَلَ، وَلَيْسَ فِى مُقَابَلَةِ هَذَيْنِ حَاجَةٌ دَاعِيَةٌ وَلا نَفْعٌ مَرْجُوٌّ.
وَقَدْ رُوِى عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ (أَبْغَضُكُمْ إلَى الْمُتَفَيْهِقُ الْمِكْثَارُ وَالْمُلِحُّ الْمِهْذَارُ).
وَسَأَلَ رَجُلٌ حَكِيمًا فَقَالَ: مَتَى أَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: إذَا اشْتَهَيْتَ الصَّمْتَ، فَقَالَ: مَتَى أَصْمُتُ؟ قَالَ: إذَا اشْتَهَيْتَ الْكَلامَ. وَقِيلَ فِى مَنْثُورِ الْحِكَمِ: إذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلامُ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى: إذَا كَانَ الإِيجَازُ كَافِيًا كَانَ الإِكْثَارُ عِيًّا، وَإِنْ كَانَ الإِكْثَارُ وَاجِبًا كَانَ التَّقْصِيرُ عَجْزًا.
وَقَالَ بَعْضُ الأُدَبَاءِ: مَنْ أَطَالَ صَمْتَهُ اجْتَلَبَ مِنْ الْهَيْبَةِ مَا يَنْفَعُهُ، وَمِنْ الْوَحْشَةِ مَا لا يَضُرُّهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: عِى تَسْلَمُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ مَنْطِقٍ تَنْدَمُ عَلَيْهِ فَاقْتَصِرْ مِنْ الْكَلامِ عَلَى مَا يُقِيمُ حُجَّتَك، وَيُبَلِّغُ حَاجَتَك، وَإِيَّاكَ وَفُضُولَهُ فَإِنَّهُ يُزِلُّ الْقَدَمَ، وَيُورِثُ النَّدَمَ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ: فَمُ الْعَاقِلِ مُلَجَّمٌ إذَا هَمَّ بِالْكَلامِ أَحْجَمَ، وَفَمُ الْجَاهِلِ مُطْلَقٌ كُلَّمَا شَاءَ أَطْلَقَ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: إنَّ الْكَلامَ يَغُرُّ الْقَوْمَ جِلْوَتُهُ حَتَّى يَلِجَّ بِهِ عِى وَإِكْثَارُ.
وَأَمَّا الشَّرْطُ الرَّابِعُ: وَهُوَ اخْتِيَارُ اللَّفْظِ الَّذِى يَتَكَلَّمُ بِهِ؛ فَلأَنَّ اللِّسَانَ عُنْوَانُ الإِنْسَانِ يُتَرْجِمُ عَنْ مَجْهُولِهِ، وَيُبَرْهِنُ عَنْ مَحْصُولِهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ بِتَهْذِيبِ أَلْفَاظِهِ حَرِيًّا وَبِتَقْوِيمِ لِسَانِهِ مَلِيًّا.
رُوِى عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ (يُعْجِبُنِى جَمَالُك)، قَالَ: وَمَا جَمَالُ الرَّجُلِ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (لِسَانُهُ).
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: مَا الإِنْسَانُ لَوْلا اللِّسَانُ هَلْ إلا بَهِيمَةٌ مُهْمَلَةٌ أَوْ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ؟
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: اللِّسَانُ وَزِيرُ الإِنْسَانِ.
وَقَالَ بَعْضُ الأُدَبَاءِ: كَلامُ الْمُرِيدِ وَافِدُ أَدَبِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: يُسْتَدَلُّ عَلَى عَقْلِ الرَّجُلِ بِقَوْلِهِ، وَعَلَى أَصْلِهِ بِفِعْلِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَإِنَّ لِسَانَ الْمَرْءِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ حَصَاةٌ عَلَى عَوْرَاتِهِ لَدَلِيلُ
وَلَيْسَ يَصِحُّ اخْتِيَارُ الْكَلامِ إلا لِمَنْ أَخَذَ نَفْسَهُ بِالْبَلاغَةِ، وَكَلَّفَهَا لُزُومَ الْفَصَاحَةِ، حَتَّى يَصِيرَ مُتَدَرِّبًا بِهَا مُعْتَادًا لَهَا، فَلا يَأْتِى بِكَلامٍ مُسْتَكْرَهِ اللَّفْظِ وَلا مُخْتَلِّ الْمَعْنَى؛ لأَنَّ الْبَلاغَةَ لَيْسَتْ عَلَى مَعَانٍ مُفْرَدَةٍ وَلا لأَلْفَاظِهَا غَايَةٌ، وَإِنَّمَا الْبَلاغَةُ أَنْ تَكُونَ بِالْمَعَانِى الصَّحِيحَةِ مُسْتَوْدَعَةٌ فِى أَلْفَاظٍ فَصَيْحَةٍ، فَتَكُونُ فَصَاحَةُ الأَلْفَاظِ مَعَ صِحَّةِ الْمَعَانِى هِى الْبَلاغَةُ.
وَقَدْ قِيلَ لِلْيُونَانِى؛ مَا الْبَلاغَةُ؟ قَالَ: اخْتِيَارُ الْكَلامِ وَتَصْحِيحُ الأَقْسَامِ.
وَقِيلَ ذَلِكَ لِلرُّومِى، فَقَالَ: حَسَنُ الاخْتِصَارِ عِنْدَ الْبَدِيهَةِ وَالْغَزَارَةُ يَوْمَ الإِطَالَةِ.
وَقِيلَ لِلْهِنْدِى فَقَالَ: مَعْرِفَةُ الْفَصْلِ مِنْ الْوَصْلِ.
وَقِيلَ لِلْعَرَبِى فَقَالَ: مَا حَسُنَ إيجَازُهُ وَقَلَّ مَجَازُهُ.
وَقِيلَ لِلْبَدْوِى فَقَالَ: مَا دُونَ السَّحَرِ وَفَوْقَ الشِّعْرِ، يَفُتُّ الْخَرْدَلَ وَيَحُطُّ الْجَنْدَلَ.
وَقِيلَ لِلْحَضَرِى فَقَالَ: مَا كَثُرَ إعْجَازُهُ وَتَنَاسَبَتْ صُدُورُهُ وَأَعْجَازُهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ: الْبَلاغَةُ قِلَّةُ الْحَصْرِ وَالْجَرَاءَةُ عَلَى الْبَشَرِ.
وَسَأَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الْقَرْيَةِ عَنْ الإِيجَازِ قَالَ: أَنْ تَقُولَ فَلا تُبْطِئَ وَأَن تُصِيبَ فَلا تُخْطِئَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
خَيْرُ الْكَلامِ قَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ دَلِيلُ وَالْعِى مَعْنًى قَصِيرٌ يَحُوبُهُ لَفْظٌ طَوِيلُ
وَفِى الْكَلامِ فُضُولٌ وَفِيهِ قَالٌ وَقِيلُ.

وَأَمَّا صِحَّةُ الْمَعَانِى فَتَكُونُ مِنْ ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: إيضَاحُ تَفْسِيرِهَا حَتَّى لا تَكُونَ مُشْكِلَةً وَلا مُجْمَلَةً.
وَالثَّانِى: اسْتِيفَاءُ تَقْسِيمِهَا حَتَّى لا يَدْخُلَ فِيهَا مَا لَيْس مِنْهَا وَلا يَخْرُجَ عَنْهَا مَا هُوَ فِيهَا.
وَالثَّالِثُ: صِحَّةُ مُقَابَلاتِهَا، وَالْمُقَابَلَةُ تَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا مُقَابَلَةُ الْمَعْنَى بِمَا يُوَافِقُهُ وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْمُقَارَبَةِ؛ لأَنَّ الْمَعَانِى تَصِيرُ مُتَشَاكِلَةً.
وَالثَّانِى مُقَابَلَتُهُ بِمَا يُضَادُّهُ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْمُقَابَلَةِ.
وَلَيْسَ لِلْمُقَابَلَةِ إلا أَحَدُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: الْمُوَافَقَةُ فِى الائْتِلافِ وَالْمُضَادَّةُ مَعَ الاخْتِلافِ.

فَأَمَّا فَصَاحَةُ الأَلْفَاظِ فَتَكُونُ بِثَلاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مُجَانَبَةُ الْغَرِيبِ الْوَحْشِى حَتَّى لا يَمُجَّهُ سَمْعٌ وَلا يَنْفِرُ مِنْهُ طَبْعٌ.
وَالثَّانِى: تَنَكُّبُ اللَّفْظِ الْمُسْتَبْذَلِ، وَالْعُدُولُ عَنْ الْكَلامِ الْمُسْتَرْذَلِ، حَتَّى لا يَسْتَسْقِطَهُ خَاصِّى وَلا يَنْبُوَ عَنْ فَهْمِهِ عَامِّى.
كَمَا قَالَ الْجَاحِظُ فِى كِتَابِ الْبَيَانِ: أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَرَ قَوْمًا أَمْثَلَ طَرِيقَةً فِى الْبَلاغَةِ مِنْ الْكُتَّابِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ الْتَمَسُوا مِنْ الأَلْفَاظِ مَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَعِّرًا وَحْشِيًّا وَلا سَاقِطًا عَامِّيًّا.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَلْفَاظِ كَالْقَوَالِبِ لِمَعَانِيهَا فَلا تَزِيدُ عَلَيْهَا وَلا تَنْقُصُ عَنْهَا.
وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، فِى وَصِيَّتِهِ فِى الْبَلاغَةِ: إذَا لَمْ تَجِدْ اللَّفْظَةَ وَاقِعَةً مَوْقِعَهَا، وَلا صَائِرَةً إلَى مُسْتَقَرِّهَا، وَلا حَالَّةً فِى مَرْكَزِهَا، بَلْ وَجَدْتهَا قَلِقَةً فِى مَكَانِهَا، نَافِرَةً عَنْ مَوْضِعِهَا، فَلا تُكْرِهُهَا عَلَى الْقَرَارِ فِى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، فَإِنَّك إنْ لَمْ تَتَعَاطَ قَرِيضَ الشِّعْرِ الْمَوْزُونِ، وَلَمْ تَتَكَلَّفْ اخْتِيَارَ الْكَلامِ الْمَنْثُورِ، لَمْ يَعِبْك بِتَرْكِ ذَلِكَ أَحَدٌ، وَإِذَا أَنْتَ تَكَلَّفْتَهُمَا وَلَمْ تَكُنْ حَاذِقًا فِيهِمَا عَابَك مَنْ أَنْتَ أَقَلُّ عَيْبًا مِنْهُ، وَأَزْرَى عَلَيْك مَنْ أَنْتَ فَوْقَهُ، وَأَمَّا الْمُنَاسَبَةُ فَهِى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى يَلِيقُ بِبَعْضِ الأَلْفَاظِ إمَّا لِعُرْفٍ مُسْتَعْمَلٍ، أَوْ لاتِّفَاقٍ مُسْتَحْسَنٍ، حَتَّى إذَا ذَكَرْت تِلْكَ الْمَعَانِى بَعْدَ تِلْكَ الأَلْفَاظِ كَانَتْ نَافِرَةً عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَفْصَحَ وَأَوْضَحَ لاعْتِيَادِ مَا سِوَاهَا، وَأَمَّا مُعَاطَاةُ الإِعْرَابِ وَتَجَنُّبُ اللَّحَنِ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَاتِ الصَّوَابِ، وَالْبَلاغَةُ أَعْلَى مِنْهُ رُتْبَةً، وَأَشْرَفُ مَنْزِلَةً، وَلَيْسَ لِمَنْ لَحَنَ فِى كَلامِهِ مُدْخَلٌ فِى الأُدَبَاءِ فَضْلا عَنْ أَنْ يَكُونَ فِى عِدَادِ الْبُلَغَاءُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: لا يَكُونُ الْبَلِيغُ بَلِيغًا حَتَّى يَكُونَ مَعْنَى كَلامُهُ أَسْبَقَ إلَى فَهْمِك مِنْ لَفْظِهِ إلَى سَمْعِك.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=787
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 7:09 pm

القواطع

أوع حد يزعل منى

ماشى ياسيدى، تقدر تقولى يجرب ربنا. ... أسف ... . يجرب مع ربنا إزاى؟ ده كان سؤاله بعد كلامى اللى فات، قلت: فيه حكايتين بيوضحوا كلامى اللى قلته، الحكايه الأولى خاصة بواحد من أولياء الله الصالحين، والثانية خاصة بنبى ... . قال: إيه ... . كمل، قلت: كان فيه ولى حب يعرف إزاى رزقه حيوصل له، خد بعضه وخرج للصحراء، وكان هناك طريقان لدخول البلد اللى خرج منها، طريق صعب، الناس هملوه من زمن طويل، وطريق آخر سهل الناس رايحين، جايين عليه، الولى ساب الطريق السهل وراح الطريق الصعب، مش كده وبس ... . ده لقى كهف دخل وقعد فيه، عاوز يشوف الرزق حايجى إزاى؟ ... فى الطريق السهل كانت قافلة ماشية ... . وفجأه هبت عاصفة شديدة جداً، خلتهم مايشوفوا سكتهم، تاهوا ... . لما هدأت العاصفة لقوا نفسهم فى الطريق التانى اللى هو إيه؟ رد قائلاً: الطريق الصعب ... كمل، قلت: شويتين والمطر قال: خد عندك، شتا ... شتا، قعدوا يدوروا على مكان يحميهم من المطر، لقوا الكهف دخلوا، لقوا صاحبنا قاعد جوه ساكت مابيتحركش، قالوا: الراجل إتخشب من البرد، ولعوا نار وقربوها منه، متحركش، قالوا: الراجل تلاقيه جعان ومن الجوع والعطش مش قادر يتحرك، جابوا الأكل والشرب قدامه، برضه متحركش، قالوا: يمكن صوابع إيده إتجمدت من البرد، خللى حد يأكله، راحوا يأكلوه مافتحش بؤه، جابوا حاجه علشان يفتحوا سنانه عن بعض، ولما قربوا منه ضحك، إستغرب الناس منه وقالوا: ده مجنون ... قال لهم: لا والله أنا مش مجنون، بس حبيت أعرف رزقى حيوصلنى إزاى، إيه رأيك؟ رد قائلاً: كلام جميل ... بس مش كل الناس تعرفه، قلت: كلامك مظبوط، مش كل الناس تعرف حكاية الولى ده، لكن الناس تعرف حكاية النبى خاصة وإن كان النبى ده أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، ربنا سبحانه وتعالى بيقول فى القرآن ﴿وإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ البقرة 260، إيه رأيك فى الكلام ده؟ يعنى سيدنا إبراهيم عليه السلام مش عارف إن ربنا سبحانه وتعالى هوالمحيى المميت، علشان يسأله السؤال ده؟ حاشا لله، هو عاوز يعرف سر الصنعة، فهمت قصدى إيه من جرب مع ربنا، يا أخى إشتغل زى ما إنت عاوز فى الدنيا بس ماتنساش إن شغلك مع ربنا أهم ... وحط تحت كلمة أهم مائة خط، ... بص لى، وقال: جايز يكون كلامك صح و ... قاطعته قائلاً: لأ ... الجايز أن يكون فى كلامى نسبة ضعيفة قوى ممكن تكون صح، قال: خلاص ياسيدى عرفت إيه اللى حيرك، مش حاتقول لى على اللى زعلك؟ بس قبل ماتقول على اللى زعلك، عاوزك تحط فى إعتبارك إن المؤمن مرأة أخيه ... قلت: قصدك تقول إن الكلام اللى أنا قلته ممكن يكون جوايا أصلا؟ ... رد قائلاً: لأ ... مش قصدى كده، لكن مش معقول تكون شفت الحاجات دى كلها فى وقت قصير، قلت: المؤمن مرأة أخيه ... ممكن تقول لى أنا مؤمن أو لا؟ رد بسرعه: طبعاً مؤمن ... .قلت: كويس يبقى أنا مرايتك، وإنت مرايتى، أنا ماشفتش الكلام ده فيك، وماشفتوش فى مريدين كتير، إنت ليه خدت الموضوع من الجانب ده بس؟ رد قائلاً: هو فيه جانب تانى؟ قلت: آيوه ... (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً) أو (أحب لأخيك كما تحب لنفسك)، وبعدين ... مش الدين النصيحة، بلاش ... خدها من باب (أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، وفوق ده كله إنت اللى سألتنى وأنا جاوبت بكل صراحة ووضوح، ولو حد تانى سألنى ماكنتش قلت اللى قلته، وده علشان إنت لك فضل على لدخول الطريقة و ... فقاطعنى قائلاً: الله ... الله ... إنت زعلت؟ لأ ... لأ ... الفاتحة بالسماح، ... آمين، قال: خلاص ياعم صفيت؟ قلت: لأ ... أكدب عليك وأقول لك إنى صفيت وبقيت زى الفل، ده اسمه غش، وأنا مابحبش الغش، علشان ما أشيل حاجه جوايا تكبر يوم بعد يوم وتخلى جوايا سواد من ناحية اللى زعلت منه، رد قائلاً: يعنى إنت لسه زعلان منى؟ قلت: لأ ... بس ماكنتش متوقع إنك تتهمنى بالشكل ده ... قال: هو أنا إتهمتك بحاجه؟ قلت: لما تقول لى حط فى إعتبارك إن المؤمن مرأة أخيه مش ده إتهام بإن الكلام اللى قلته موجود فيا؟ رغم إنى كنت بتكلم فى العموم وماقلتش أسماء محددة، رد قائلاً: الظاهر إننا كلنا لازم نراجع أورادنا، قلت: أنا موافقك فى المراجعه، مش للأوراد بس... قال: هو فيه حاجه تانية نراجعها؟ قلت: نراجع أنفسنا، إحنا صح إخوة فى الله بجد؟ يعنى أخويا فى الله أبقى لى من أخويا إبن أمى وأبوى؟ ... أتمنى كدا ... رد قائلاً: هو إنت شاكك فى كده؟ قلت: أنا خايف أتكلم ترجع تقولى المؤمن مراية أخوه وتطلع العيب فيا، رد قائلاً: لأ ... ماتخافشى، قول ... قلت: عارف النعامة؟ لما تخبى راسها فى الرمل ... إحنا كده لما تواجهنا مشكلة حلها حيضر حد من حبايبنا نحاول ندور على حل يساعدهم ... قال: مش فاهم قصدك إيه؟ وضح أكتر، قلت: رغم إنى عارف إنك فاهم، بس حا أوضح زى ما طلبت، الموضوع اللى بنتكلم فيه حسب ما عايشته له تلات حالات: الحاله الأولى هى أخويا من دمى ومعايا فى الطريقة، يحصل بينه وبين أخ فى الطريقة مشكلة، يكون السبب فيها أخويا شقيقى، إن أخويا شقيقى إشتكى لى قبل التانى، أخد موقف معاه ضد التانى من غير ما أحقق فى المشكلة، وإن الأخ التانى سبق وإشتكى، يبقى الحديث (إلتمس لأخاك سبعين عذراً) دى الحالة الأولى، أما الحالة التانية: مسئول غلط فى مريد زى حالاتى، لما أروح أشتكيه لمسئول تانى، على طول ياخد جنب المسئول، مش كده وبس ... دا يجيب لك أدلة وبراهين إن من حق المسئول ... قاطعنى قائلاً: والحالة التالتة؟ قلت: دى بقى بين المريدين وبعض، الشلالية، إتنين مع بعض أو تلاتة، المهم تلاقيهم يدافعوا عن بعض، يقولوا قصايد فى بعض و ... قاطعنى قائلاً: من غير زعل، لى سؤال ... قاطعته: من غير ماتسأل أنا من ضمن الواقعين فى المشكلة دى، والغلط راكبنى من ساسى لراسى ... رد قائلاً: طيب والعمل إيه؟ قلت: مافى حل إلا المحبة الصح، نطبق حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن تؤمنوا حتى أكون أحب إليكم من أنفسكم) أو كما قال، يعنى ببساطه كده نحبه أكتر من أنفسنا، ونحب أهل بيته أكتر من أهلنا، وهكذا ... ساعتها أى مشكلة تتحل، قال: رأيك على عينى ورأسى، بس أحب أقول لك إن الأوراد بتزود المحبة، بس نقرأها صح ... قلت: ربنا سبحانه وتعالى يقول فى كتابه الكريم ﴿اتْلُ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ العنكبوت 45، كلنا أو معظمنا سمع الحديث اللى فيه صفة الناس اللى قال عنهم سيدنا محمد (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)، من بعض ماقيل فيهم (تحقرون صلاتكم بجوار صلاتهم)، وهم بيصلوا صح؟ اللى شايفاه الناس إنهم بيصلوا صح الصح، لكن ربنا عالم اللى جوانا وجواهم، فلما تكمل الأية ترتاح ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ العنكبوت 45، بلاش كده، الطفل عند ولادته يحطوه فى حضن أمه يحس بحنانها ويرضع من لبنها اللى بيسموه لبن السرسوب اللى ربنا سبحانه وتعالى وضع فيه الغذاء الكامل للرضيع علشان يبقى الأساس، والحماية له، اللى بيأكد كلامى ده كلام مولانا الإمام فخر الدين رضي الله عنه وأرضاه:
وَأَرْضَعْتُ أَبْنَائِى هَوَى آلِ أَحْمَدٍ فَأَوْرَثَهُمْ طَهَ الصَّفَاءَ وَرَحْمَتِى
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=788
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 7:39 pm

النبي صلى الله عليه وسلم

يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِى

للمصطفى صلى الله عليه وسلم كف جود تتنزل منها العطايا والمنح عطاء لا يدانيه فى السحائب ماء عطاء لا يستطيع العد ان يحصيه ولا مكان ان يطويه ولا بحر ان يحويه عطاء ليس من خاف شح نفس فيكدى فعطاءه بحر لا ساحل له، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة تسعد عند الممات وتسعف عند أهوال المسألة بالثبات وتجيز على الصراط اذا كثر الزالون والزالات وعلى آله وصحبه نجوم الهدى وليوث العدى وغيوث الندى ما صاح حاد وشدا وراح شاد وغدا.
لقد أكثر الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم طلب الزيادة بعد المزيد من عطاء النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين وقد كثرت الامثلة على التبيين وعلى الله بعد قصد السبيل.
وقد طلب الصحابة منه فيما طلبوا الزيادة من فضائل الإسلام؛ فعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: يا رسول الله أرغيف أتصدق به أحب إليك أم مائة ركعة؟ قال (رغيف تتصدق به أحب إلى من مائتى ركعة تطوعا) قال: يا رسول الله ترك لقمة من حرام أحب إليك أم ألف ركعة؟ قال (ترك لقمة من حرام أحب إلى من ألفى ركعة تطوعا) قال: يا رسول الله ترك الغيبة أحب إليك أم ألف ركعة؟ قال (ترك الغيبة أحب إلى من عشرة آلاف ركعة) قال: يا رسول قضاء حاجة الأرملة أحب إليك أم عشرة آلاف ركعة؟ قال (قضاء حاجة الأرملة أحب إلى من ثلاثين ألف ركعة تطوعا) قال: يا رسول الله الجلوس مع العيال أفضل أم الجلوس فى المسجد؟ قال (جلوس ساعة مع العيال أحب إلى من الإعتكاف فى مسجدى هذا) قال: يا رسول الله النفقة على العيال أحب إليك أم النفقة فى سبيل الله؟ قال (درهم تنفقه على العيال أحب إلى من دينار تنفقه فى سبيل الله) قال: يا رسول الله بر الوالدين أحب إليك أم عبادة ألف عام؟ قال (يا أنس جاء الحق وزهق الباطل -أى هلك- إن الباطل كان زهوقا، بر الوالدين أحب إلى وإلى الله من عبادة ألف عام).
وطلب منه سيدنا أبو ذر الزيادة فى الوصية؛ فقال أبو ذر: يا رسول الله أوصنى. قال (أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله) فقلت: يا رسول الله زدنى. قال (عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه نور لك فى الأرض وذكر لك فى السماء) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (قل الحق وإن كان مرا) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (لا تخف فى الله لومة لائم) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (عليك بطول الصمت فإنه مطرد للشيطان وعون لك على أمر دينك) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتى - قال بعضهم الرهبانية السياحة فى الأرض وكان فى الزمن الأول إذا قوى) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (أحبب المساكين وجالسهم) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك فإنه أجدر أن تزدرى نعمة الله عليك) قلت: يا رسول الله زدنى. قال (ليردك عن الناس ما تعلمه فى نفسك وكفى بك عيبا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك). رواه ابن حبان فى صحيحه وقال الحاكم صحيح الإسناد.
وطلب منه سيدنا أبو ذر الزيادة فى العلم؛ كما فى حديث سيدنا أبى ذر الغفارى رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله؛ كم كتاباً أنزل اللهُ؟ قال (مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان) قال: قلت: يا رسول الله؛ ما كانت صُحف إبراهيم عليه السلام؟ قال: (كانت أمثالاً كلها: أيها الملك المسلّط المغرور، إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لِتَرُدّ على دعوة المظلوم، فإنى لا أردها ولو من كافر. وكان فيها: وعلى العاقل أن تكون له ساعات، ساعة يناجى فيها ربه، وساعة يُحاسب فيها نفسه، وساعة يُفكر فى صنع الله عز وجل إليه، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وعلى العاقل ألاَّ يكون ظاعناً إلا لثلاث: تزور لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة فى غير محرم. وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، ومَن حسب كلامه من عمله قَلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه) قلت: يا رسول الله؛ فما كانت صُحف موسى عليه السلام؟ قال (كانت عِبَراً كلها: عجبت لمَن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبت لمَن أيقن بالقدر ثم هو ينصب أى يتعب، عجبت لمَن رأى الدنيا وتقلُّبها بأهلها ثم اطمأن إليها، وعجبت لمَن أيقن بالحساب غداً ثم لا يعمل) قلت: يا رسولَ الله؛ وهل فى الدنيا شيء مما كان فى يدى إبراهيم وموسى، مما أنزل الله عليك، قال (نعم، اقرأ يا أبا ذر ﴿قد أفلح مَن تزكى...﴾ الآية إلى السورة. ثم قال: قلت: يا رسول الله؛ أوصنى. قال (أوصيك بتقوى الله عز وجل ، فإنه رأس أمرك) قلت: زدنى، قال (عليك بتلاوة القرآن وذكرِ الله عز وجل، فإنه ذكر لك فى السماء ونور لك فى الأرض) قلت: يا رسول الله؛ زدنى. قال (إياك وكثرة الضحك، فإنه يُميت القلب، ويذهب بنور الوجه) قلت: يا رسول الله؛ زدنى. قال (عليك بالجهاد، فإنه رهبانية أمتى) قلت: يا رسول الله؛ زدنى. قال (عليك بالصمت إلاَّ مِن خير، فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دنياك).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير المزيد فى العطاء، فعن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاهُ، ولقد جاءه رجلٌ، فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطى عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرا حتى يكُون الإسلامُ أحب إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم.
وكانت أخلاق النبوة تمنعه من أن يحفظ عنده من مزيد عطاء ربه، بل كان يعطى بالمزيد؛ فروى الطبرانى فى الكبير: عن عبد الله الهوزنى قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا بلال، حدثنى كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذى ألى ذلك منه منذ بعثه الله عز وجل حتى توفى، وكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا يأمرنى به فأنطلق فأستقرض فأشترى البردة فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضنى رجل من المشركين فقال: يا بلال، إن عندى سعة، فلا تستقرض من أحد إلا منى ففعلت، فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك قد أقبل فى عصابة من التجار، فلما رآنى قال: يا حبشى. قلت: يا لبيك. فتجهمنى وقال لى قولا عظيما، فقال لى: أتدرى كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب. قال: إنما بينك وبينه أربعة، فآخذك بالذى عليك، فإنى لم أعطك الذى أعطيتك من كرامتك ولا كرامة صاحبك على، ولكن إنما أعطيتك لآخذك لأتخذك لى عبدا، فأردك ترعى الغنم كما كنت ترعى قبل ذلك، فأخذ فى نفسى ما يأخذ فى أنفس الناس، ثم انطلقت فناديت بالصلاة، حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لى، فقلت: يا رسول الله، إن المشرك الذى أدنت منه قال لى كذا وكذا، وليس عندك ما تقضى عنى، وليس عندى، وهو فاضحى، فأذن لى أن آتى إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يؤتى الله رسوله صلى الله عليه وسلم ما يقضى عنى. فخرجت حتى أتيت منزلى، فجعلت سيفى وجرابى ومجنى ونعلى عند رأسى، واستقبلت بوجهى الأفق، فكلما نمت ساعة انتبهت، فإذا رأيت على ليلا نمت حتى ينشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانطلقت فأتيته، فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبشر، فقد جاءك الله بقضائك) فحمدت الله تعالى، وقال (ألم تمر على الركائب المناخات الأربع؟) قلت: بلى. قال: إن لك رقابهن وما عليهن، فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلى عظيم فدك، فاقبضهن ثم اقض دينك) ففعلت فحططت عنهن أحمالهن ثم عقلتهن، ثم قمت إلى تأذينى صلاة الصبح، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت أصبعى فى أذنى فناديت، فقلت: من كان يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر، فما زلت أبيع حتى فضل فى يدى أوقيتان أو أوقية ونصف، ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى المسجد وحده، فسلمت عليه، فقال لى (ما فعل ما قبلك؟) قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق شيء، قال (أفضل شيء؟) قلت: نعم. قال (انظر أن تريحنى منها فإنى لست بداخل على أحد من أهلى حتى تريحنى منه) فلم يأتنا أحد حتى أمسينا، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة دعانى، فقال لى (ما فعل ما قبلك؟) قلت: هو معى ولم يأتنى أحد. فبات فى المسجد حتى أصبح، وظل اليوم الثانى حتى كان فى آخر النهار، فجاء راكبان فانطلقت بهما فأطعمتهما وكسوتهما، حتى إذا صلى العتمة دعانى، فقال (ما فعل الذى قبلك؟) فقلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله. فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته، فهو الذى سألتنى عنه.
ومن مزيد عطائه كان يعطى أصحابه؛ فأخرج الشيخان عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دعا لى النبى صلى الله عليه وسلم فقال (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما رزقته) قال أنس رضي الله عنه: فو الله إن مالى لكثير وأن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو المائة. قال: وحدثتنى إبنتى آمنة أنه قد دفن من صلبى إلى مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة. وأخرج الترمذى والبيهقى عن أبى العالية قال كان لأنس رضي الله عنه بستان يحمل فى السنة الفاكهة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك.

وعن المعنى يقول الامام فخر الدين رضي الله عنه فى نظمه الفريد:
يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِى يَا عَطُوفاً يَا حَنِيَّا
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=789
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 8:05 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

هل يشفع المسلم؟ 1

طبعاً تسبب فى هذا التساؤل وهذه الحيرة إنكار المنكرون المغرضون الذين يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً مستندين فى ترويج مذهبهم على بعض الآيات حتى انتشر مذهبهم فى العالم الإسلامى فعم الخراب وعمت الفرقة وانتشرت العداوة والبغضاء ولو أنهم آمنوا واتقوا لفتح الله علينا البركات من السماء والأرض والدليل على عدم إيمانهم هو حال المسلمون الآن مع انتشار مذهبهم الباطل وادعائهم الإيمان كذباً مع تكذيب المعانى الحقيقية للآيات وفى هذا المعنى يقول المولى تبارك وتعالى:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾النساء 96، ومن هذه الآيات التى يروجون بها الى مذهبهم المعتمِد على الإنكار والهوى وسوء الفهم لآيات كتاب الله عز وجل متجرئين على الدين بقلوب كالحجارة بل أشد قسوة فرددوا آيات أنكروا بها الشفاعة منها:
الأولى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ البقرة 48.
الثانية: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ البقرة 123.
الثالثة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ البقرة 254.
الرابعة: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ المدثر 48.
الخامسة: ﴿قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ الزمر 48.
السادسة: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِى وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الأنعام 51.
السابعة: ﴿اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ السجدة 4.
وكل هذه الآيات مردود عليها لأن المغرضون لا يعرفون ناسخاً ولا منسوخاً ويضعون الكلام فى غير موضعه فيأخذون الآيات التى نزلت فى الظالمين والفاسقين والكفار ويضعونها على الأولياء والصالحين وهذا كله افتراء وكذب وإفك واتباع للهوى نجّانا الله من هذا كله بفضله ومنه وكرمه.
ونحن بفضل الله نقول ونوضح الأمر راجين من الله عز وجل أن يذهب الحيرة بعيدَاً عنا وتنزاح الغمة وتنشرح الصدور لما أنزل الله من آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم آمين.
الآية الأولى: 48 البقرة والآية التى قبلها مباشرة تقول ﴿يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ البقرة 48. فالكلام هنا عن بنى اسرائيل، يقول الإمام ابن عجيبة: ﴿يَا بَنِى إسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ﴾ على آبائكم بالهداية وبعث الرسل، ﴿وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾: أهل زمانكم، فاذكروا هذه النعم واشكرونى عليها؛ بأن تتبعوا هذا النبى الجليل، الذى تجدونه مكتوباً عندكم فى التوراة والإنجيل.
وخافوا ﴿يَوْماً﴾ لا تَقْضى فيه ﴿نَفْسٌ عَن نَّفْسِ شَيْئاً﴾ بحيث لا تجلِب لها نفعاً، ولا تدفع عنها ضرراً، ولا تقبل ﴿مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ إن وقعت الشفاعة فيها، ولا يؤخذ منها فداء، إن أرادت الفداء عنها، ولا تنتصر فى دفع العذاب، إن أرادت الانتصار بعشيرتها. فانتفى عنها وجوه الامتناع من العذاب بأى وجه أمكن؛ فإن الإنسان إذا أُخذ للنكال احتال على نفسه إما بالشفاعة، أو بالفداء إن لم تقبل الشفاعة فيه، أو بالانتصار بأقاربه، والآيةُ فى الكفار، فلا حجةَ لمن ينفِى الشفاعة فى عُصَاة المؤمنين، والله تعالى أعلم.أ.هـ اتضح لنا من التفسير أن المقصود والمخاطب فى النص بنى إسرائيل وهم مطالبون باتباع النبى صلى الله عليه وسلم والدخول فى دينه فإن لم يفعلوا فلا تقبل منهم شفاعة، فما دخل المؤمنون فى هذا حتى لا تقبل منهم شفاعة؟ نقول إن الذى يضع المؤمنين هذا الموضع لايفهم وأولى له أن يبحث عن مهنة أخرى غير تفسير القرآن.
الآية الثانية: الخطاب لبنى اسرائيل أيضاً والكلام عن الآية فى الشفاعة منطبق عليه ما ذكرناه فى الآية السابقة.
الآية الثالثة: يقول الإمام ابن عباس: ﴿ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم﴾ تصدقوا مما أعطيناكم من الأموال فى سبيل الله ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِى يَوْمٌ﴾ وهو يوم القيامة ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ﴾ لا نداء فيه ﴿وَلاَ خُلَّةٌ﴾ ولا مخالة ﴿وَلاَ شَفَاعَةٌ﴾ للكافرين ﴿والكافرون﴾ بالله ﴿هُمُ الظالمون﴾المشركون بالله.أ.هـ، إخبار عن هذا اليوم ليس فيه شفاعة للكافرين. ويقول الإمام النيسابورى: ثم إنه لما نفى الخلة والشفاعة مطلقاً ذكر عقيبة قوله ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ليدلّ على أن ذلك النفى مختص بالكافرين وعلى هذا فتصير الآية دالة على ثبوت الشفاعة فى حق الفسَّاق. نقل عن عطاء بن يسار أنه كان يقول: الحمد لله الذى قال ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ولم يقل والظالمون هم الكافرون. وقيل: أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون وقيل: الكافرون هم الذين وضعوا الأمور فى غير مواضعها لتوقعهم الشفاعة من الأصنام، ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله.
فهذه نقاط دقيقة لا يعرفها إلا الذين وضع الله فى صدورهم العلم بالآيات وتبيانها فانتبه هداك الله ولاتتجرأ حتى لا تقع فى المحذور.
الآية الرابعة: نذكر لك الأيات التى قبل الآية التى نحن بصددها ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ • فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ • عَنِ الْمُجْرِمِينَ • مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ • قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ • وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ • وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ •وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ • حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ • فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ المدثر 39: 48.
يقول الامام النيسابورى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ وفيه دليل على أن غيرهم تنفعهم الشفاعة. فهؤلاء المكذبين بيوم الدين لا تنفعهم شفاعة.
الآية الخامسة: نذكر الآية التى قبلها والتى بعدها ليتضح المعنى ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ • قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ • وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ الزمر 43: 45، يقول الامام ابن عجيبة: ﴿قُل﴾ تبكيتاً وتجهيلاً لهم ﴿للهِ الشفاعةُ جميعاً﴾ أى: هو مالكها، ولا يقدر أحد أن يتصدّى لها، إلا أن يكون المشفوع له مرتضىً، والشفيع مأذوناً، وكلاهما مفقود فى أصنامهم، ثم قرر اختصاصه بالشفاعة بقوله ﴿له ملكُ السماوات والأرض﴾أى: له التصرف فيهما، وفيما فيهما من المخلوقات، لا يملك أحد أن يتكلم فى أمر من أموره بدون إذنه ورضاه، ﴿ثم إليه تُرجعون﴾ يوم القيامة، لا إلى أحد سواه، فيفعل يومئذ ما يريد.أ.هـ، فإنهم يعبدون الأصنام فلا شفاعة لهم وضع طبيعى.
الآية السادسة: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِى وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الأنعام 51، يقول الامام النيسابورى: أما ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ فقيل: إنهم الكافرون الذين سبق ذكرهم، فلعل ناساً من المشركين من حالهم أنهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقاً فيهلكوا فهم ممن يرجى أن ينجح فيهم الإنذار فأمر أن ينذر هؤلاء دون المتمردين منهم. ثم قال هذا القائل: ولا يجوز حمله على المؤمنين لأنهم يعلمون أنهم يحشرون، والعلم خلاف الخوف والظن. وضعف بأن الخوف شامل للناس كافة لعدم الجزم بالثواب وقبول الطاعة وإن كانوا مقرين بصحة الحشر والنشر فالظاهر أن الضمير يتناول الكل لأن العاقل لابد أن يخاف الحشر سواء كان جازماً به أو شاكاً فيه. وأيضاً إنه مأمور بتبليغ الكل فلا وجه للتخصيص. وقيل: إنهم قوم مسلمون مفرطون فى العمل فينذرهم بما أوحى إليه لعلهم يدخلون فى زمرة أهل التقوى من المسلمين. وقيل: هم أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث. ومعنى ﴿إلى ربهم﴾ إلى حكمه وقضائه فلا يلزم منه مكان ولا جهة. أما قوله ﴿ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع﴾ فقال الزجاج: إن الجملة فى موضع الحال من ضمير ﴿يحشروا﴾ أى يخافون أن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم. فإن كان الضمير للكفار فظاهر، وإن كان للمؤمنين فشفاعة الملائكة والرسل إذا كانت بإذن الله تعالى فإنها تكون بالحقيقة من الله تعالى فصح أنه ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع، ولابد من هذه الحال لأن الحشر مطلقاً ليس مخوفاً وإنما المخوف هو الحشر على هذه الحالة لأنهم اعتقدوا أن لا ناصر ولا شفيع إلا الله وإذا لم يكن الله ناصراً وشفيعاً لزم أن لا يكون ناصراً أصلاً. أ.هـ، ونقول ان كانوا كفاراً فالموضوع منتهى لاسؤال فيه وان كانوا مسلمين فخوفهم أن يحشروا بلا شفيع فهناك مسلم له شفيع ومسلم بدون شفيع، وأما قوله ليس لهم من دونه ولى ولا شفيع فهذا منسحب على الجميع, فبدونه تعالى لاشفيع وبه تعالى يكون الشفعاء وتكون الشفاعة.
ونكمل إن شاء الله تعالى بالعدد القادم. وصلى الله على سيدنا وحبيبنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=790
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد نوفمبر 2013   السبت نوفمبر 09, 2013 8:15 pm

شريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


24- باب الصَّلاةُ بِالإِمَامَةِ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوْ الاثْنَيْنِ:

237- قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِى الرَّجُلِ يُصَلِّى الظُّهْرَ لِنَفْسِهِ فَيَأْتِى رَجُلٌ فَيُصَلِّى بِصَلاتِهِ وَالرَّجُلُ الأَوَّلُ لا يَنْوِى أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَاماً هَلْ تُجْزِئُهُ صَلاتُهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى صَلاتَهُ تَامَّةً إذَا قَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ الآخَرُ لا يَعْلَمُ بِهِ.
238- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ يَأْتَمُّ بِهِ؟ قَالَ: صَلاتُهُ مُجْزِئَةٌ تَامَّةٌ.
239- قُلْتُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَذَا أَنْ يَكُونَ إمَاماً لِصَاحِبِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ.
240- وَقَالَ مَالِكٌ: فِى رَجُلَيْنِ وَغُلامٍ صَلَّوْا قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ أَمَامَهُمَا وَيَقُومُ الرَّجُلُ وَالصَّبِى وَرَاءَهُ إذَا كَانَ الصَّبِى يَعْقِلُ الصَّلاةَ لا يَذْهَبُ وَيَتْرُكُهُ.
241- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانُوا ثَلاثَةَ نَفَرٍ فَصَلَّوْا تَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ وَامْرَأَةً صَلَّى أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَقَامَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ وَرَائِهِمَا.
242- وَقَالَ مَالِكٌ: فِى رَجُلَيْنِ صَلَّيَا فَقَامَ الَّذِى لَيْسَ بِإِمَامٍ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، قَالَ: إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلاتِهِ أَدَارَهُ إلَى يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ فَصَلاتُهُ تَامَّةٌ، قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ يُدِيرُهُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ أَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَمْ مِنْ خَلْفِهِ؟ قَالَ: مِنْ خَلْفِهِ.
243- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ سَاجِداً وَقَدْ سَجَدَ الإِمَامُ سَجْدَةً وَهُوَ فِى السَّجْدَةِ الأُخْرَى، قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إلا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَلا يَقِفُ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَرْفَعَ الإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَلا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ بِهِ الإِمَامُ وَلا يَقْضِيهِ.
244- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّى بِامْرَأَتِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِى بَيْتِهِ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَكُونُ؟ قَالَ: خَلْفَهُ.

25- باب ماجاء فِى إعَادَةِ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ وَمَنْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ لِنَفْسِهِ فَسَمِعَ إقَامَةَ الصَّلاةِ فِى الْمَسْجِدِ:

245- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِى مَالِكٌ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حِينَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّى فِى بَيْتِهِ ثُمَّ يَأْتِى الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّى مَعَهُمْ فَكَلَّمَ فِى ذَلِكَ فَقَالَ: أُصَلِّى مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إلَى مِنْ أَنْ لا أُصَلِّى شَيْئاً.
246- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَ الرَّجُلُ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فِى بَيْتِهِ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إلا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلاهَا ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَقَامَ الْمُؤَذِّنُ صَلاةَ الْمَغْرِبِ فَلْيَخْرُجْ.
247- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَصَلَّى مَعَ الإِمَامِ الْمَغْرِبَ ثَانِيَةً؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَى أَنْ يَشْفَعَ صَلاتَهُ الآخِرَةَ بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ الأُولَى الَّتِى صَلَّى فِى بَيْتِهِ صَلاتَهُ، وَقَدْ بَلَغَنِى عَنْ مَالِكٍ.
248- قُلْتُ: أَى شَيْءٍ يَقُولُ مَالِكٌ فِى الصُّبْحِ إذَا صَلاهَا فِى بَيْتِهِ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الإِمَامِ أَيُعِيدُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إلا الْمَغْرِبَ.
249- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ مَرَّ بِالْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الإِقَامَةَ وَقَدْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ أَيَدْخُلُ مَعَ الإِمَامِ أَمْ لا؟ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ إلا أَنْ يَشَاءَ. قُلْتُ: أَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.
250- وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلاةُ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ أَعَادَ إلا الْمَغْرِبَ.
251- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلاثَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَابِعَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الإِمَامِ. قُلْتُ: أَفَتُجْعِلُ الأُولَى نَافِلَةً؟ قَالَ: لا وَلَكِنْ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً ثُمَّ دَخَلَ فِى الْجَمَاعَةِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
252- قُلْتُ: فَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَافْتَتَحَ صَلاةَ الْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَةً؟ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الإِمَامِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: يُتِمُّ الثَّالِثَةَ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلا يُصَلِّى مَعَ الْقَوْمِ. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى ثَلاثَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: يُسَلِّمُ وَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلا يُصَلِّى مَعَ الْقَوْمِ. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
253- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ صَلاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ مِمَّنْ قَدْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقْطَعَ صَلاتَهُ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلاةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ أَيَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ أَمْ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ؟ قَالَ: يَقْطَعُ بِتَسْلِيمٍ عِنْدَ مَالِكٍ.
254- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَنْ رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلاةَ وَحْدَهُ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلاةُ فَسَمِعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا؟ قَالَ: يَمْضِى عَلَى صَلاتِهِ وَلا يَقْطَعُ صَلاتَهُ بَعْدَمَا دَخَلَ فِيهَا.
255- قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ وَحْدَهُ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ فَلا يَتَقَدَّمُهُمْ لأَنَّهُ قَدْ صَلاهَا فِى بَيْتِهِ وَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَلا يَتَقَدَّمُهُمْ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ مَنْ خَلْفَهُ صَلاتَهُمْ لأَنَّهُ لا يَدْرِى أَيَّتَهُمَا صَلاتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى اللهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ صَلاتَهُ فَكَيْفَ تُجْزِئُهُمْ صَلاةُ رَجُلٍ لا يَدْرِى أَهِى صَلاتُهُ أَمْ لا، وَلأَنَّهُ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ آخَرُ أَنَّ الأُولَى هِى صَلاتُهُ وَأَنَّ الآخِرَةَ هِى نَافِلَةٌ فَكَيْفَ يَعْتَدُّونَ بِصَلاةِ رَجُلٍ هِى لَهُ نَافِلَةٌ؟
256- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِى قَالَ: لا أَعْلَمُ أَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (سَيَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ يُضَيِّعُونَ الصَّلَوَاتِ وَيَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ صَلَّوْا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً). قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِى ذَرٍّ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ.
257- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا مَعَ الإِمَامِ فَلا يُعِدْ لَهَا غَيْرَ مَا صَلاهَا.
258- تَرَكَ إعَادَةِ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ صَلَّى فِى جَمَاعَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلا وَاحِدَةٌ فَلا يُعِدْ تِلْكَ الصَّلاةَ فِى جَمَاعَةٍ أُخْرَى.
259- وَقَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ يُصَلِّى يَجْمَعُ الصَّلاةَ هُوَ وَآخَرُ مَعَهُ فِى فَرِيضَةٍ، قَالَ: لا يُعِيدُ صَلاتَهُ تِلْكَ فِى جَمَاعَةٍ وَلا غَيْرَهَا لا هُوَ وَلا صَاحِبُهُ.
260- قَالَ: وَإِنْ أُقِيمَتْ صَلاةٌ وَهُوَ فِى الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلاهَا هُوَ وَآخَرُ جَمَاعَةً أَوْ مَعَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلا يُعِدْ وَلْيَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ.
261- قَالَ سَحْنُونٌ: لأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ وَحْدَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهَا فِى جَمَاعَةٍ، وَحَدِيثُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم فِى مِحْجَنٍ الثَّقَفِى إنَّمَا صَلَّى فِى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُعِيدَ فِى جَمَاعَةٍ.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=791
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد نوفمبر 2013
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: