!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


ما كتاب الله إلا جمعنا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد يناير 2014

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء يناير 29, 2014 3:00 pm

تدارس

شراب الوصل

شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّى شِفَاءٌ لا شَرِبْتُمْ غَيْرَ مِنَّا 56/1

إلى محبى الرحيق المختوم بمسك الحقيقة أحباب الإمام فخر الدين رضي الله عنه، إقترح بعض إخواننا الأعزاء علينا الحديث عن كيفية التدارس ونزولاً على رغبتهم فقد خصصت مقالة هذا العدد لهذا الغرض راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد، فأبدأ بنصح إخوتى المبتدئين فى التدارس بأن يبدأوا تدارسهم باختيار البيت الذى يسهل عليهم التعرف على الآية القرآنية المنتسب إليها هذا البيت وذلك حتى لايضيع الوقت فى البحث عن الآية، ولا أقصد من ذلك أن الوقت سوف يضيع دون جدوى، فأنت مأجور على أى وقت مهما صغر، قضيته فى البحث عن معلومة تفيدك فى السير والسلوك إلى الله تعالى، فهذا يقربك إلى الله طالما أن القصد حسن وقلبك مملوء بحب الله ورسوله وحب آل بيته الكرام واجتماعك مع المتدارسين على حب ومرحمة منكراً لذاتك متحلياً بالصبر معهم مكابد فى الاجتهاد للوصول إلى المعنى مستنداً إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مستعيناً بكتب اللغة وكتب الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين عاملاً ومتخلقاً بما حصلت عليه من معان حقيقية غير متجاهل للشريعة، بل عامل ومتمسك بها على الدوام، فإن المتحقق تارك الشريعة زنديق والمتشرع تارك الحقيقة فاسق، أعاذنا الله من الفسق والزندقة, بعد ذلك يقول لك الإمام فخرالدين رضي الله عنه فأيقنوا الوصل لإن الله هو صاحب العطاء.
أرجع فأقول للأحباب: أن القصائد بها الكثير من الأبيات التى يسهل التعرف على الآية المنتسب إليها البيت, فكلما تناولت بيت من هذه الأبيات إنتقلت إلى الآية بسهولة لأن لفظ الآية مذكور فى البيت واضح ويساعدك فى هذا أن يكون لك ورداً يومياً من القرآن بحيث تقرأ منه ما تيسر لك يومياً وذلك يكون على الترتيب من أول المصحف إلى آخره بحيث تقرأ منه كل يوم مائة آية مثلاً، ويكون لك كذلك وردا من القصائد، كلٌ حسب استطاعته ومع ذلك يساعدك المعجم المفهرس للقرآن على التعرف على الألفاظ القرآنية الموجودة بالبيت، وكذلك يساعدك المعجم المفهرس للقصائد على التعرف على الأبيات التى تكرر فيها اللفظ، لأن الأبيات بهذه الطريقة تشرح بعضها، وتضيف إلى المعنى معانى وصفات وأحوال ومراتب ومقامات وحتى لا تتوه بين ألفاظ البيت الواحد للتنسيب الى القرآن يجب أن تركز على لفظ فى البيت لم يتكرر كثيراً فى القرآن، وكلما وجدت لفظ البيت قد أتى فى القرآن كما جاء فى البيت حرفياً كان اختيارك للآية أدق، ونعطى مثالاً لما قلناه عن الاختيار للفظ القرآن عن طريق الأبيات: يقول الإمام فخر الدين رضي الله عنه:

أَنَا فِى أَنَا إِنِّى وَإِنِّىَ فِى أَنَـا رَحِيقِىَ مَخْتُومٌ بِمِسْكِ الْحَقيقة 1/1
مِنْ رِيَاضِ الْقُرْبِ عِلْمِى كَانَ مَخْتُومًا نَقِيَّا 17/36
شَرَابُ الْوَصْلِ مَخْتُومٌ وَسِرِّى شِفَاءٌ لا شَرِبْتُمْ غَيْرَ مِنَّا 56/1
الْمِسْكُ مَخْتُومٌ وَحَقَّ خِتَامُهُ إِنْ تَسْأَلِ (الْمُطَفِّفِينَ) تُوَافَى 61/1

عندما نقرأ أول بيت ذكرناه فهو فى ديوان شراب الوصل وجدنا بالشطر الثانى ألفاظ رحيقى مختوم بمسك وهذه الألفاظ تسهل على القارىء استخراج الآية المنسوب إليها البيت، فالقرآن هو الأصل والمرجع وقد يقول قائل: وماذا عن الشطر الأول فأقول لك ابتدىء بالأسهل واستفاد معلومة، وكلما كثرت المعلومات سوف تجد من الأبيات الصعبة ما يسهل عليك فهمه لأن حصيلة معلوماتك قد كثرت، والعلم رزق فكن راضياً بما قسمه الله لكً وربما تجد عندما تريد حل لغز بيت يجرك إلى البحث فى بيت آخر أو آية أخرى فلا بأس وكثر معلوماتك فسوف تحتاج إليهما فى وقت آخر فهذا هو الذى قد قسمه الله لك اليوم فاحمد الله فوقتك قد كان عامراً بذكره تعالى, نرجع إلى الكلام فى الشطر الثانى فالألفاظ تجدها موجودة فى القرآن فى آيتين فى سورة المطففين وقد ذكرها الإمام فخر الدين رضي الله عنه فى البيت الرابع المذكور سابقاً والآيات هى:
﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ • خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِى ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ المطففين: 25-26.
ولماذا أتينا بالأبيات التى تحتوى على الألفاظ التى شدت إنتباهنا فى البيت الأول وهى رحيقى مختوم بمسك؟ نجد أننا استفدنا على سبيل المثال أن السورة المراد البحث فيها عن الآية قد ذكرها الإمام رضي الله عنه فى البيت الرابع هى المطففين وليس بالضرورة أن يذكر فى كل مرة اسم السورة، كذلك عرفنا من البيت الثانى أن هذا الرحيق هو العلم وأنه من رياض القرب، ففهمنا أن هذا من نعم الله على عباده المقربين، كذلك عرفنا من البيت الثالث أن شراب الوصل هو هذا العلم والرحيق المختوم وأن سره شفاء داعياً لنا بألا نشرب من غيره فإن خفى عليك معنى لفظ فى البيت اتجه إلى المعاجم العربية للحصول على المعنى، وإن لم يكن لديك خبرة فى الكشف على المعاجم فادخل على النت واكتب اللفظ واطلب معناه فى المعاجم كأن تكتب على موقع جوجل على النـت (معنى كذا فى المعاجم العربية) سوف يظهر لك المعنى فى أكثر من معجم وعندما نقف أمام كلمة وسرى شفاء نسأل أنفسنا ما معنى وسرى شفاء؟ فهذا إصطلاحاً صوفياً فنذهب إلى إصطلاحات الصوفية، ومن هذه الكتب موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامى, المعجم الصوفى, اصطلاحات الصوفية للكاشانى, كشاف إصطلاحات العلوم والفنون. فنبحث عن كلمة السر فسوف تجد أكثر من سر فبمناسبة أننا بصدد بيت يتكلم عن العلم نبحث عن سر العلم فنجد مثلاً فى كتاب موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامى أن سر العلم هو حقيقة العلماء بالله لا بغيره من الأسماء, وفى موضع بعده نقلاً عن عالم آخر يقول: سر العلم هو حقيقة العلم لأن العلم هو عين الحق فى الحقيقة غيره بالاعتبار, ونقلاً عن عالم آخر يقول: سر العلم هو حقيقة العالم به لأن العلم عين الحق فى الحقيقة غيره بالاعتبار أ.هـ.
وقال آخر السر: لطيفة من نور الله مودعة فى القلب هى محل المشاهدة, كما أن الأرواح محلا للمحبة, والقلب محلا للمعارف. وقيل السر فى الأخلاق هو تطهير الباطن عن الرذائل وصفات النفس والاتصاف بالفضائل والتخلق بالأخلاق الالهية أ.هـ.
فإذا أخذنا من كل هذه المعانى تطهير الباطن عن الرذائل وصفات النفس البشرية والاتصاف بالفضائل والتخلق بالأخلاق الإلهية لعلمنا أن هذا السر المكتسب عن العمل بالعلم شفاء بل ولاية وقرب من الله تعالى.
بعد ذلك تنتقل إلى تفسير القرآن للتعرف على التفسير الشرعى ثم اذهب بعد ذلك إلى كتب التأويل فى القرآن وهو المعنى الإشارى أو المعنى الباطنى أو المعنى الحقيقى وذلك من خلال المكتبة الشاملة, بهذه الطريقة سوف تحصل على رصيد من المعانى وخبرة وسرعة فى البحث وكأنك تسابق الزمن بعد ذلك وتلقائياً سيسهل عليك اكتشاف الآيات التى تتحدث عنها الأبيات فالأبيات تعطى لنا المعانى التأويلية للآيات وتستطيع التعرف على هذه المعانى من خلال التفاسير الإشارية والتأويلية للقرأن الكريم للإمام محيى الدين بن العربى أو السيد ابن عجيبة أو السيد النخجوانى، وذلك عن طريق مطالعة تأويل الآية المنسوب إليها البيت فى هذه الكتب فتتعرف على المعانى الحقيقية للآيات فتتخلق بها فتنفعك فى السير والسلوك إلى الله تعالى فتزداد بها قرباً إلى الله عز وجل، بل تجعل منا من يسبح، ومنا من يفر فى تقربه الى الله تعالى, وعلامة ذلك أننا كلما زدنا قرباً من الله تعالى كلما تحسنت أخلاقنا ووفقنا إلى ما يحب ويرضى، وقد هُدينا إلى صراط مستقيم، وكنا من المتقين، ومن يتقى الله يجعل له مخرجاً، وكنا مؤمنين آمنين فى حمى الله تعالىً، فإن الله مع الذين آمنوا ويدافع عنهمً، وهذه سعادة الدنياً، فما بالنا بسعادة الآخرةً، جعلنا الله من السعداء فى الدنيا والآخرة، ووفقنا الى ما يحب ويرضى آمين.
وصلى الله على سيد المرسلين ورحمة الله للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=805
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء يناير 29, 2014 4:09 pm

المرأة

السيدة حفصة بنت سيرين رضي الله عنها
من التابعيات


نشأتها رضي الله عنها:
كان أبوها رضي الله عنها سيرين مولى لسيدنا أنس بن مالك الأنصارى رضي الله عنه وقد اشتراه من سيدنا خالد بن الوليد، إلا أن أنسا رضي الله عنه كاتب سيرين على شيئ من المال، فأدى كتابته وأصبح حرًّا، ثم تزوج من امرأة يقال: لها صفية، كانت مولاة لسيدنا أبى بكر رضي الله عنه وكانت امرأة فاضلة ميمونة، وقد حدثت حفصة أن والدها سيرين عَرس بالمدينة فأدم، فدعا الناس سبعا، وكان فيمن دعا أُبى بن كعب، فجاء وهو صائم فدعا لهم بخير وانصرف.
وقد أثمر هذا الزواج الميمون ثمارًا طيبة عندما رُزق هذان الزوجان حفصة، ومن وراء حفصة محمدا ويحيى وكريمة وأم سُليم، ويبدو أن سيرين قد تزوج غير صفية فولد له عدة أولاد ومنهم: معبد وأنس وعمرة وسودة بنو سيرين، وكلهم كما قال ابن كثير: تابعون ثقات أجلاء، وقال الإمام النووى رضي الله عنه عنهم: وأولاد سيرين كلهم ثقات.
هذا وقد نشأت حفصة فى هذا البيت الفاضل، ويكفيها من الفخر أن يكون مولى أسرتها كلّها الصحابى الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه وقد تخرّجت فى مدارس عدد من أجلاء الصحابة والصحابيات، وفى مقدمتهم: السيدة عائشة أم المؤمنين، وأم عطية الأنصارية رضي الله عنهما.
كما تابعت حفصة تحصيلها العلمى الحديثى فى مدرسة التابعين، فروت عن أخيها يحيى، وعن أبى العالية بن مهران البصرى، وهو أمام مقرئ حافظ مُفسر، وأحد أعلام التابعين وفضلائهم.

عبادتها رضي الله عنها وصلاتها:
كانت حفصة رضي الله عنها من أكثر النساء عبادة ودينا وعفة وكرما وطيبا، وكان لها خلوات تقيم فيها الليالى للتعبد، ولذا فقد كان لها فى مجال العبادة حظٌّ عظيمٌ وبلغت مبلغًا رائعًا لم يبلغه إلا كبار الزُّهاد فى عصرها.
قال عنها مهدى بن ميمون: مكثت حفصة بنت سيرين ثلاثين سنة لا تخرج من مصلاها إلا لقائلة أو مقابلة أو قضاء حاجة.
ولم تتوقف رضي الله عنها فى عبادتها عند هذا الحد فحسب، بل كانت تطيل الوقوف فى صلاتها تذرف الدمع سخيا من خشية الله عز وجل، وهذا مما لفت انتباه جارية لها، فقيل للجارية: كيف رأيت مولاتك حفصة؟ قالت: إنها امرأة صالحةٌ، كأنها أذنبت ذنبا عظيما، فهى تبكى الليل كله وتصلى، وكثيرا ما كانت تخاطب الشباب، من إناث أو ذكور، بقولها: يا معشر الشباب، خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإنى رأيت العمل فى الشباب.
بالإضافة إلى أنها كانت واحدة ممن سردن الصوم، ومنذ أن عَقَلَت لم تفطر يومًا واحدًا، إلا العيدين وأيام التشريق، وهى الأيام التى يحرم صومها، ومما يدل على صومها ما ورد من أن ابنها الهذيل كان له ناقة حلوب، وكان يبعث لها بحلبةٍ بالغداة فتقول له: يا بنى إنك لتعلم أنى لا أشربه، أنا صائمة، فيقول: يا أماه، إن أطيب اللبن ما بات فى ضروع الإبل، اسقيه من شئت، ولكن حفصة تؤثر بذلك مرضاة الله عز وجل، فتبعث باللبن إلى الفقراء، وتدلنا هذه الحادثة أيضا على برّ ابنها بها، فكان يعمل على راحتها، وكلّ ما يدخل الرضا والسرور إلى نفسها، إلا أن المنية وافت الهذيل، وألهمها الله عز وجل السّلوان، وقد وصفت ذلك فقالت: لما مات ابنى رزق الله عليه من الصبر ما شاء أن يرزق، غير أنى كنتُ أجدُ غصةً لا تذهب، وبينما أنا ذات ليلة أقرأ سورة النحل، إذ أتيت على هذه الآية ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النحل: 96-97قالت: فأذهب الله ما كنت أجدُ من مرارة فقده.

حفصة رضي الله عنها فى ميزان العلماء:
لقيت حفصة بنت سيرين المكانة التى تستحق عند كبار علماء الحديث، وعند كبار التابعين وكبار المؤرخين، قال عنها إمام الحديث فى زمانه يحيى بن معين رحمه الله: حفصة بنت سيرين ثقةٌ حجةٌ.
وقال أحمد بن عبد الله: ثقة. وذكرها ابن حبان فى الثقات. وحسب حفصة من فخر أنها تلميذة نجيبة للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، ولا شك فى أن حفصة بنت سيرين قد اقتبست كثيرا من أخلاق ومعارف أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها حتى بلغت هذه المنزلة الكبرى فى عالم النساء.
ولم يكن ذكر الموت يفارقها طرفة عين ولا أقل من ذلك، بل كانت تود لو تموت شهيدة بالطاعون، فقد أخرج سعد رضي الله عنه فى الطبقات بسنده عن حفصة قالت: سألنى أنس بن مالك بأى شيئ تحبين أن تموتى؟ قلتُ: بالطاعون. قال: فإنه شهادة لكل مسلم.
عاشت حفصة قرابة سبعين سنة، كانت مثالا حقيقيا للمرأة المسلمة فى ورعها ودينها وصلاحها وتُقاها، حتى أورثت الصالحين صلاحها، وخلدتها الأيام مع التابعيات اللاتى أمتعن أسماع التاريخ وبهرن بصره، وفى سنة مائة وواحد للهجرة اختار الله عز وجل إلى جواره الكريم سيدة النساء التابعيات حفصة بنت سيرين، وقد حضر جنازتها جمعٌ كريم من سادة تابعى البصرة، ومنهم الحسن البصرى وأخوها محمد بن سيرين، رحمها الله، وجعلها فى عليّين.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=806
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء يناير 29, 2014 10:21 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان:

الإمام أبو الحسن بنان الحمال

نشأته رضي الله عنه :
الامام المحدث الزاهد، شيخ الاسلام، أبو الحسن، بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمال نزيل مصر، بُنان الحمال زاهد مصر, واسطى الأصل. أقام بمصر، ومات بها سنة: ست عشرة وثلاثمائة. كبير الشأن، صاحب الكرامات, الزاهد البغدادى وهو من جلة المشايخ، والقائلين بالحق، والآمرين بالمعروف. له المقامات المشهورة، والآيات المذكورة. ومن يضرب بعبادته المثل. حدث عن: الحسن بن محمد الزعفرانى، والحسن بن عرفة، وحميد بن الربيع، وطائفة. حدث عنه: ابن يونس، والحسن بن رشيق، والزبير بن عبد الواحد الاسد اباذى، وأبو بكر بن المقرئ، وجماعة. وثقه أبو سعيد بن يونس. صحب الجنيدوغيره من مشايخ وقته. وقيل: إنه هو أستاذ الحسين أبى النورى، وهو رفيقه ومن أقرانه. وكان كبير القدر، لا يقبل من الدولة شيئا، وله جلالة عجيبة عند الخاص والعام.
وقال "دخلت البرية وحدى على طريق تبوك، فاستوحشت، فإذا هاتف يهتف: يا بنان! نقضت العهد! لم تستوحش؟! أليس حبيبك معك؟! وقيل لبعضهم: ألا تستوحشُ وحدَك؟ فقال: كيف أستوحش، وهو يقول [أنا جليسُ مَنْ ذكرنى].
وتكلم يوماً فى المحبة بكلام عجيب، ثم أنشد:
لحانى العاذلون، فقلت: مهلا! فإنى لا أرى فى الحب عارا
فقالوا: قد خلعت! فقلت: لسنا بأول عاشق خلع العذارا
وفى هذا المعنى سمو ورقى عالى جدا فى فهم قوله صلى الله عليه وسلم (أفضلُ الإيمان أنْ يعلمَ العبدُ أنَّ الله معه حيث كان). و(تعرَّف إلى الله فى الرَّخاء، يعرفكَ فى الشِّدَّةِ) يعنى: أنَّ العبدَ إذا اتَّقى الله، وحَفِظَ حدودَه، وراعى حقوقه فى حال رخائه، فقد تعرَّف بذلك إلى الله، وصار بينه وبينَ ربه معرفةٌ خاصة، فعرفه ربَّه فى الشدَّة، ورعى له تَعَرُّفَهُ إليه فى الرَّخاء، فنجَّاه من الشدائد بهذه المعرفة، وهذه معرفة خاصة تقتضى قربَ العبدِ من ربِّه، ومحبته له، وإجابته لدعائه.
فمعرفة العبد لربه نوعان:
أحدُهما: المعرفةُ العامة، وهى معرفةُ الإقرار به والتَّصديق والإيمان، وهذه عامةٌ للمؤمنين.
والثانى: معرفة خاصة تقتضى ميلَ القلب إلى الله بالكلية، والانقطاع إليه، والأُنس به، والطمأنينة بذكره، والحياء منه، والهيبة له، وهذه المعرفة الخاصة هى التى يدور حولها العارفون، كما قال بعضهم: مساكينُ أهلُ الدُّنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيبَ ما فيها، قيل له: وما هو؟ قال: معرفةُ الله عز وجل.
- أخبرنا بنان بن محمد الحمال، الزاهد الواسطى، أبا الحسن، عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم، يقول (إن الفجار هم أصحاب النار). قالوا: يارسول الله من هم؟ قال (النساء). قالوا: يارسول الله! أليسوا أمهاتنا، واخواتنا وأزواجنا؟ قال (بلى! ولكنهم إذا اعطوا لم يشكروا، وإذا ابتلوا لم يصبروا).

أقوال الصالحين فى حقه رضي الله عنه:
- قال الدارقطنى عن بنان بن محمد الصوفى: كان ذا شيخا صالحا.
- وحدثنا أبو سعيد بن يونس قال: بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد يكنى أبا الحسن من أهل واسط يعرف بالحمال كان زاهدا متعبدا قدم إلى مصر وكان له بمصر موضع ومنزلة عند العامة والخاصة وكانت العامة تضرب بعبادته وزهده المثل وكان لا يقبل من السلطان شيئا وكان صالحا متحليا حدث عن الحسن بن عرفة وطبقة نحوه وبعده وكتب عنه وكان ثقة.
- وذكر ابن يونس فى تاريخ الغرباء بنان الحمال وقال: كان زاهد متعبدا وكان ثقة.
- وقال الدارقطنى: كان فاضلا. وقال الخطيب فى تاريخه: كان عابدا يضرب به المثل.

مفهومه السامى رضي الله عنه لقصة الرزق:
- يحكى عن بنان الحمال أنه قال: كنت فى طريق مكة حرسها الله أجيئ من مصر، ومعى زاد، فجاءتنى امرأة، وقالت لى: يا بنان، أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد، وتتوهم أنه لا يرزقك؟ قال فرميت بزادى. ثم أتى على ثلاث لم آكل فوجدت خلخالا فى الطريق. فقلت فى نفسى: أحمله حتى يجيئ صاحبه، فربما يعطينى شيئاً فأرده عليه فإذا أنا بتلك المرأة، فقالت لى: أنت تاجر؟ تقول: حتى يجيئ صاحبه فآخذ منه شيئاً؟ ثم رمت إليه شيئاً من الدراهم، وقالت: أنفقها فاكتفيت بها إلى قريب من مكة.
- وحكى أن بنانا احتاج إلى جارية تخدمه فانبسط إلى إخوانه فجمعوا له ثمنها وقالوا: هو ذا يجيئ النفير فنشترى ما يوافقك. فلما ورد النفير اجتمع رأيهم على واحدة وقالوا: إنها تصلح له. فقالوا لصاحبها: بكم هذه. فقال: إنها ليست للبيع. فألحوا عليه فقال: إنها لبنان الحمال أهدتها إليه امرأة من سمرقند. فحملت إلى بنان وذكرت له القصة.
- جاء رجل إلى بنان الحمال فقال: ادع لى، فإنى مضيق على فى رزقى، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهما لها عندى أربع عشرة سنة فقال «يا قوم رأيتم أعجب من هذا، قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر اذهب حتى تأكله».
- وقيل كان فى الزمان الأول رجل فى سفر ومعه قرص فقال: إن أكلته مت. فوكل الله عز وجل به ملكا وقال إن أكله فارزقه وأن لم يأكله فلا تعطه غيره فلم يزل القرص معه إلى أن مات ولم يأكله وبقى القرص عنده.
- وقال أبو سعيد الخراز: دخلت البادية بغير زاد فأصابتنى فاقة فرأيت المرحلة من بعيد فسررت بأن وصلت ثم فكرت فى نفسى أنى سكنت واتكلت على غيره وآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها فحفرت لنفسى فى الرمل حفرة واريت جسدى فيها إلى صدرى فسمعت صوتا فى نصف الليل عاليا يا أهل المرحلة إن لله تعالى وليا حبس نفسه فى هذا الرمل فألحقوه فجاء جماعة فأخرجونى وحملونى إلى القرية.
- وروى أن رجلا لازم باب عمر رضي الله عنه فإذا هو بقائل يقول: يا هذا هاجرت إلى عمر أو إلى الله تعالى اذهب فتعلم القرآن فإنه سيغنيك عن باب عمر. فذهب الرجل وغاب حتى افتقده عمر، فإذا هو قد اعتزل واشتغل بالعبادة، فجاءه عمر فقال له: إنى قد اشتقت إليك فما الذى شغلك عنى؟ فقال: إنى قرأت القرآن فأغنانى عن عمر وآل عمر. فقال عمر: رحمك الله فما الذى وجدت فيه؟ فقال وجدت فيه ﴿وفى السماء رزقكم وما توعدون﴾ فقلت رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الأرض. فبكى عمر وقال: صدقت فكان عمر بعد ذلك يأتيه ويجلس إليه.
- وقال أبو حمزة الخراسانى حججت سنة من السنين فبينا أنا أمشى فى الطريق إذ وقعت فى بئر فنازعتنى نفسى أن أستغيث فقلت: لا والله لا أستغيث. فما استتممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر: تعالى حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد. فأتوا بقصب وبارية وطموا رأس البئر فهممت أن أصيح فقلت فى نفسى: إلى من أصيح هو أقرب منهما. وسكنت فبينا أنا بعد ساعة إذ أنا بشيئ جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رجله، وكأنه يقول: تعلق بى. فى همهمة له كنت أعرف ذلك، فتعلقت به فأخرجنى، فإذا هو سبع، فمر وهتف بى هاتف: يا أبا حمزة أليس هذا أحسن نجيناك من التلف بالتلف. فمشيت وأنا أقول:
نهانى حيائى منك أن أكشف الهوى وأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف
تلطفت فى أمرى فأبديت شاهدى إلى غائبى واللطف يدرك باللطف
تراءيت لى بالغيب حتى كأنما تبشرنى بالغيب أنك فى الكف
أراك وبى من هيبتى لك وحشة فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف
وتحيى محبا أنت فى الحب حتفه وذا عجب كون الحياة مع الحتف
وأمثال هذه الوقائع مما يكثر وإذا قوى الإيمان به وانضم إليه القدرة على الجوع قدر أسبوع من غير ضيق صدر وقوى الإيمان بأنه إن لم يسق إليه رزقه فى أسبوع فالموت خير له عند الله عز وجل ولذلك حبسه عنه تم التوكل بهذه الأحوال والمشاهدات وإلا فلا يتم أصلا.
من كراماته رضي الله عنه:
- قال بنان الحمال "بينما أنا أسير بين مكة والمدينة، وإذا شخص قد تراءا لى، فأممت نحوه، فلما قربت منه سلمت عليه، وقلت له: أوصنى! فقال: يا بنان! إن كان الله قد أعطاك من سر سره سراً، فكن مع ما أعطاك؛ وإن كان الله لم يعطك من سر سره سراً فكن مع الناس على ما هم عليه من الظاهر".
- وسمعت أبا على الروذبارى يقول: كان سبب دخولى مصر حكاية بنان وذاك أنه أمر بن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدى السبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره. فلما أخرج، قيل له: ما الذى كان فى قلبك حيث شمك السبع؟ قال: كنت أتفكر فى اختلاف العلماء فى سؤر السباع ولعابها. واحتال عليه أبو عبد الله القاضى وسعى به حتى ضرب سبع درر فدعا عليه بنان فقال له: حبسك الله بكل درة سنة! فأخذه ابن طولون فحبسه سبع سنين.
- وقد امتحن فى ذات الله، فصبر، وارتفع شأنه، فنقل أبو عبد الرحمن السلمى فى "محن الصوفية" أن بنانا الحمال قام إلى وزير خمارويه صاحب مصر وكان نصرانيا، فأنزله عن مركوبه وقال: لا تركب الخيل وعير، كما هو مأخوذ عليكم فى الذمة. فأمر خمارويه بأن يؤخذ ويوضع بين يدى سبع، فطرح، فبقى ليلة، ثم جاؤوا والسبع يلحسه، وهو مستقبل القبلة، فأطلقه خمارويه واعتذر إليه.
- وأن رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى أبى الحسن بنان فسأله الدعاء، فقال له: أنا رجل قد كبرت وأنا أحب الحلواء اذهب إلى دار فرج فاشتر لى رطل معقود وجئنى به حتى أدعو لك. فذهب الرجل فاشترى له ما قال، ثم جاء به فقال له: بنان افتح القرطاس. ففتح الرجل القرطاس فإذا هو الوثيقة، فقال لبنان: هذه وثيقتى. فقال: خذ وثيقتك وخذ المعقود أطعمه صبيانك فأخذه ومضى.

من أقواله الحكيمة رضي الله عنه:
- يقول: بنانا الحمال: إن الله تعالى خلق سبع سموات، فى كل سماء له خلق وجنود، وكل له مطيعون؛ وطاعتهم على سبع مقامات:
1- فطاعة أهل السماء الدنيا على الخوف والرجاء.
2- وطاعة أهل السماء الثانية على الحب والحزن.
3- وطاعة أهل السماء الثالثة على المنة والحياء.
4- وطاعة أهل السماء الرابعة على الشوق والهيبة.
5- وطاعة أهل السماء الخامسة على المناجاة والإجلال.
6- وطاعة أهل السماء السادسة على الإنابة والتعظيم
7- وطاعة أهل السماء السابعة على المنة والقربة.
- وسئل بُنان عن أجلِّ أحوال الصوفية، فقال: الثقة بالمضمون، والقيام بالأوامر، ومراعاة السر، والتخلى عن الكونين بالتشبث بالحق.
- ويقول: من كان يسره ما يضره متى يفلح؟
- ويقول: إن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية، والأمر بيدك: إن نصحت صافوك، وإن خلطت جافوك.
- ويقول: من ألبس ذل العجز فقد مات من شاهده؛ ومن البس عز الاقتدار فقد حىَّ بشاهده، وجعل سببا احيائه الهياكل، فهذا هو الفرق بين النفس والروح.
- ويقول: الحرَّ عبدٌ ما طمع، والعبد حرٌ ما قنع.
- ويقول: البريئ جريئ والخائن خائف ومن أساء استوحش.
- ويقول: من أمن أن يستثقل ثقل.
- ويقول: رؤية الاسباب على الدوام قاطعة عن مشاهدة المسبب، والاعراض عن الاسباب جملة يؤدى بصاحبه إلى ركوب الباطل.
- ويقول: ليس بمتحقق بالحب من راقب أوقاته، أو تحمل فى كتمان حبه، حتى ينتهك فيه، فيفتضح ويخلع العذار، ولا يبالى عما يرد عليه من جهة محبوبه أو بسببه، ويتلذذ بالبلاء بالحب، كما يتلذذ الغيار بأسباب النعم.
- قال أحمد بن مسروق: أنشدنى بنان الحمال فى المسجد الحرام، قال: أنشدنى بعض أصحابنا وقد دعوته:
من دعانا فأبينا فله الفضل علينا
فإذا نحن أجبنا رجع الفضل إلينا

وفاته رضي الله عنه وانتقاله للدار الآخرة:
توفى بنان فى رمضان سنة ست عشرة وثلاث مئة، وخرج فى جنازته أكثر أهل مصر من الخاص والعام، وكان شيئا عجبا من ازدحام الخلائق, وقيل توفى بمصر يوم الأحد اليوم الثالث من شهر رمضان سنة ست عشرة وثلاثمائة.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=807
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   السبت فبراير 08, 2014 8:21 pm

هل تعلم

كان.. ما.. كان
أهل الكهف 2

قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ الكهف: 21، قال سيدى إبن عجيبه فى تفسيره يقول الحقّ جل جلاله: ﴿وكذلك﴾ أى: وكما أنمناهم وبعثناهم لازدياد يقينهم ﴿أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾: أطلعنا الناس عليهم ﴿لِيَعْلَمُوا﴾ أى: ليعلم القوم الذين كانوا فى ذلك الوقت ﴿أَنَّ وَعْدَ اللهِ﴾ أى: وعده بالبعث والثواب والعقاب ﴿حَقٌّ﴾ صادق لا خُلْف فيه، أو: ثابت لا مرد له؛ لأن نومهم وانتباههم كحال من يموت ثم يُبعث، عادة الحق تعالى فى أوليائه أن يُخْفِيهم أولاً عن أعين الناس، رحمةً بهم؛ إذ لو أظهرهم فى البدايات؛ لفتنوهم وردوهم إلى ما كانوا عليه، حتى إذا تخلصوا من البقايا، وتمكنوا من معرفة الحق وشهوده، أعثر عليهم من أراد سعادته ووصوله إلى حضرته؛ ليعلموا أن وعد الله بإبقاء العدد الذين يحفظ الله بهم نظام العالم فى كل زمان حق، وأنّ خراب العالم بانقراضهم، وقيام الساعة لا ريب فيه. هذا هو كلام الأولياء ولا تعقيب على كلامهم بل السمع والإنتباه والتعلم مما يقولون، نفعنا الله بهم دنيا وأخرى.
نعود إلى قصتنا لنعلم ماجرى فيها، بعد ما حدث بين الفران وولى الله من أهل الكهف، وصل الخبر لملك البلاد وقتها وكان ملكاً مؤمناً، فبعث جنوده فجاؤا به، فسأله عن قصته، فرد عليه إن الناس زعموا أنى وجدت كنزاً، فقال له الملك كى يعرف الحقيقة: لا تخف إن كنت أصبت كنزاً فادفع لى منه الخمس وامضى لشأنك سالماً، فرد عليه: إنى من أعيان هذه المدينة، فقال الملك: هل تعرف فيها أحد؟ قال للملك: نعم كان لى بها دار، وكان لنا ملك يقال له دقيانوس، قال الملك: لا نعرف شيئاً مما قلت، ولكن أتعرف دارك التى كانت فى هذه المدينة؟ قال: نعم. فبعث الملك معه جماعة من أعوانه حتى يريهم داره، فلما وصلوا للدار وجرى ما جرى بينه وبين الشيخ صاحب الدار كما ذكرنا سابقاً، قال ولى الله للراجل العجوز صاحب البيت: أيها الشيخ المبارك أنا فلان بن فلان، وذكر اسمه و اسم عائلته، وهذه دارى ولى فيها علامات، وذكر له تلك العلامات بالتفصيل وأماكن وجودها، فلما سمع العجوز هذا الكلام أمسك بيد الولى وظل يقبلها، ثم إلتفت إلى من بعثهم الملك وقال: هذا جد جدى وهو أحد الفتية الذين هربوا من دقيانوس الجبار، فلما بلغ الملك ماحدث، ركب إليهم وجاء نحو ولى الله وأمسك يديه وظل يقبلها، وشاع الخبر فى المدينة فتجمع الناس حوله يتبركون به، ويتعجبون من أمره، ثم التفت إلى الملك وقال: إن بقية قومى فى المغارة التى فى الجبل وهم فى إنتظارى من أجل الطعام، فذهبوا جميعاً إلى الكهف، فاستأذنهم ليدخل بمفرده حتى لايخافوا منهم، ودخل عليهم ففرحوا بقدومه، وسألوه عما حدث، وسألوه عن الملك دقيانوس، فقال لهم: أخبرونى كم لبثنا فى هذا الكهف؟ قالوا يوماً أو بعض يوم، قال لهم: بل لبثتم ثلاث مائة وتسع سنين، وأخبرهم بما حدث، وأن الملك والناس بخارج، ينتظرون السماح بالدخول، فتشاوروا بينهم، وإتفقوا على أن يدعوا الله أن يقبض أرواحهم فى تلك الساعة، وتم لهم ما أرادوا، فلما طال إنتظار الملك وأهل المدينة فى الخارج، دخل الملك ومن معه الكهف، فوجدهم موتى، فأمر الملك بدفن كل واحد منهم فى تابوت محلىَ بالذهب، فلما نام الملك تلك الليلة رأى فى منامه أصحاب الكهف، فقالوا له: أيها الملك إنا خلقنا من تراب، لا من ذهب، لا من فضة فاتركنا كما كنا فى التراب إلى يوم البعث والحساب، ففعل الملك ماطلبوا، وبنوا عليهم مسجداً قال تعالى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ الكهف: 22، وقع الخوض فى عهد نبينا صلى الله عليه وسلم بين نصارى نجران حين قدموا المدينة، فجرى بينهم ذكر أهل الكهف وبين المسلمين فى عددهم، كما قال تعالى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وهو قول اليعقوبية من النصارى، وكبيرهم السيد، وقيل: قالته اليهود، ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، هو قول النسطورية منهم، وكبيرهم العاقب، ﴿رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾: رمياً بالخبر من غير اطلاع على حقيقة الأمر، أو ظناً بالغيب من غير تحقيق، ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وهو ما يقوله المسلمون بطريق التلقى من هذا الوحى، وعدم نظمه فى سلك الرجم بالغيب، وعن سيدنا على كرم الله وجهه: أنهم سبعة، أسماؤهم: يمليخا، وهو الذى ذهب بورقهم، ومكسيلمينيا، وهو أكبرهم والمتكلم عنهم، ومشلينا، وفى رواية الطبرى: ومجْسَيْسِيا بدله، وهؤلاء أصحاب يمين الملك، وكان عن يساره: مرنوش ودبرنوش وجشاذنوس، وكان يستشير هؤلاء الستة فى أمره، و السابع: الراعى الذى تبعهم حين هربوا من دقيانوس، واسمه: كفشططيوش.وفى الآية تنبيه على ذم الخوض بما لا علم للعبد به، ومدح من رد العلم إلى الله فى كل شىء.
قال تعالى ﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا • قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِىٍّ وَلا يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ الكهف: 25-26، حدث فى عهد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جاءه ناس من اليهود، وقالوا له صلى الله عليه وسلم: أنتم بتشوفوا كتابنا حق وكتابكم حق، قال لهم صلى الله عليه وسلم (أيوه)، قالوا: كتابكم بيقول ﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيوه)، قالوا:إحنا كتابنا بيقول إنهم 300 سنه فقط يبقى يا كتابنا غلط، أو كتابكم غلط فأرسلهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سيدنا على كرم الله وجهه، فلما ذهبوا ليسألوا سيدنا على كرم الله وجهه، أعادهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم رجعهم تانى وقال لهم: قولوا له إن النبى صلى الله عليه وسلم هو اللى بعتنا، لما راحوا لسيدنا على قال لهم: مش أنا قلت لكم روحوا للنبى صلى الله عليه وسلم، قالوا: هو اللى قال روحوا لعلى، قال لهم: طيب مادام هو قال لكم كده إنتبهوا لكلامى إنتم سنتكم سنين شمسية، وإحنا سنينا سنين قمرية والفرق بين ده وده 6 أيام اللى هى أيام النسىء، لما تحسبوا الفرق ده تلقوا 9 سنين. والأن إلى ختام برائحة المسك، وهو قول واحد من أسيادنا الصالحين فى الأيات الخمس من الآية 22 إلى الآية 26، يقول: قد تضمنت إشارة الآية خمس خصال من خصال الصوفية:
الأولى: ترك المراء والجدال، إلا ما كان على وجه المذاكرة والمناظرة فى استخراج الحق أو تحقيقه، من غير ملاججة ولا مخاصمة، فى سهولة وليونة وسلامة القلوب.
الثانية: استفتاء القلوب فيما يعرض من الأمور؛ قال صلى الله عليه وسلم (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وإنْ أفتاك المفْتونَ وأفتَوْك، فالبر ما اطمأن القلب وسكن إليه، والإثم ما حاك فى الصدر وتردد)، والمراد بالقلوب التى تُسْتَفْتَى. القلوب الصافية المنورة بذكر الله، الزاهدة فيما سوى الله، فإنها إذا كانت بهذه الصفة لا يتجلى فيها إلا الحق، ولا تسكن إلا إلى الحق، بخلاف القلوب المخوضة بحب الدنيا والهوى، فلا تفتى إلا بما يوافق هواها.
الثالثة: التفويض إلى مشيئة الله وتدبيره، والرضا بما يبرز به القضاء، بحيث لا يعقد على شىء، ولا يجزم بفعل شىء، إلا ملتبساً بمشيئة الله، فينظر ما يفعل الله، فالعاقل إذا أصبح نظر ما يفعل الله به، والجاهل إذا أصبح نظر ما يفعل بنفسه، كما قال صاحب الحِكم.
الرابعة: الاشتغال بالذكر والفكر، حتى يغيب عما سوى المذكور؛ قال تعالى ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ الكهف: 22، أى: إذا نسيت ما سواه، حينئذ تكون ذاكراً حقيقة، فالذكر الحقيقى: هو الذى يغيب صاحبه عن شهود نفسه ورسمه وحسه، حتى يكون الحق تعالى هو المتكلم على لسانه؛ لشدة غيبته فيه، وهذا أمر مشاهد لمن عثر على شيخ التربية والتزم صحبته.
الخامسة: التماس الترقى والزيادة فى الاهتداء واليقين، فكل مقام يدركه ينبغى أن يطلب مقاماً أعلى منه، ولا نهاية لعلمه تعالى ولا لعظمته، ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ الكهف: 24، وبالله التوفيق.
وليس بعد هذا الكلام أى تعليق.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=808

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   السبت فبراير 08, 2014 8:54 pm

صحابة

الصحابى الجليل
عبد الله ذو البجادين


نسبه وكنيته رضي الله عنه:
عبد الله ذو البجادين، وهو ابن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدى بن ثعلبة بن سعد بن عدى بن عثمان بن عمرو، قدم على النبى صلى الله عليه وسلم وكان اسمه عبد العزى، فسمّاه رسول الله عبد الله ذو البِجادين، وهو عم عبد الله بن مغفّل بن عبد نُهم، ولقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو البجادين، لأنه كان ينازع إلى الإسلام فيمنعه قومه من ذلك ويضيقون عليه حتى جرّدوه من كل ما عليه وتركوه فى بجاد له ليس عليه غيره والبجاد الكساء الغليظ الجافى فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان قريباً منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد واشتمل بالآخر. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: ذو البجادين، وقيل: إن أمه أعطته بجاداً لها وهو كساء شقه باثنين فاتزر بواحد منهما وارتدى بالآخر، فأتى فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت أمه قد سلطت عليه قومه فجردوه طمعاً منها أن يبقى معها ولا يهاجر.

من مناقبه وملامح شخصيته رضي الله عنه:
صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام معه.
وروى عنه عمرو بن عوف المزنى، وعمرو بن عوف، أيضا ًله صحبة.
وكان أوّاهاً فاضلاً كثيراً لتلاوة القرآن العزيز.
وهو الأواه التالى المتجرد من العروض الخالى عبد الله ذو البجادين المواخى للعمرين.

أثر الرسول صلى الله عليه وسلم فى تربيته رضي الله عنه:
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى، قال: كان عبد الله -ذو البجادين- يتيماً فى حجر عمه، فكان يعطيه، وكان محسناً إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد، فقال له: لئن فعلت وتابعت دين محمد لأنزعن منك كل شىء أعطيتك، قال: فإنى مسلم، فنزع منه كل شىء أعطاه حتى جردّه من ثوبه، فأتى أمه فقطعت بجاداً لها باثنين، فأتزر نصفاً، وارتدى نصفاً، ثم أصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصفّح الناس ينظر من أتاه، وكان يفعل، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (من أنت؟) قال: أنا عبد العزى، فقال (أنت عبد الله ذو البجادين، فالزم بابى)، فلزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتكبير، فقال عمر: يارسول الله، أمراء هو؟ قال (دعه عنك فإنه أحد الأواهين).
عن أنس بن مالك أن رعلاً وذكوان وعصية أتوا النبى صلى الله عليه وسلم فاستمدوه على قومهم فأمدهم بسبعين رجلاً من الأنصار كانوا يدعون القراء يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقنت شهراً فى صلاة الصبح يدعو الله على رعل وذكوان وعصية فقرأنا بهم قرآناً ثم إن ذلك رفع ونسى: بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا فرضى عنا وأرضانا.
عن ثابت البنانى قال: ذكر أنس بن مالك سبعين رجلاً من الأنصار، كانوا إذا جنهم الليل آووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصيب خبيب بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان فيهم خالى حرام بن ملحان فأتوا على حى من بنى سليم، فقال حرام لأميرهم ألا أخبر هؤلاء إنا لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا، قالوا: نعم. فأتاهم فقال لهم: ذلك فاستقبله رجل برمح فأنفذه به فلما وجد حرام مس الرمح فى جوفه قال: الله أكبر فزت ورب الكعبة. فانطووا عليهم فما بقى منهم مخبر فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على سرية وجده عليهم، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم.
والثابت أن عبد الله ذو البجادين لم يكن من هذه السرية التى أرسلوا وإن كان من القراء.

وفاته رضي الله عنه:
وتوفى فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكأنى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك، وهو فى قبر عبد الله ذى البجادين، وأبو بكر وعمر يدليانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أدنيا منى أخاكما)، فأخذه من قبل القبلة حتى اسنده فى لحده، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووليا هما العمل، فلما فرغا من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول (اللهم إنى أمسيت عنه راضياً فارض عنه)، قال: يقول ابن مسعود: فوالله لوددت أنى مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة.
وقد روى من طريق آخر قال: فقال أبو بكر: وددت أنى -والله- صاحب القبر.
وذكر محمد بن اسحاق أنه مات فى غزوة تبوك، وروى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن مسعود فى موته، ودعا له النبى صلى الله عليه وسلم نحو ما تقدم، وقال: قال عبد الله: ليتنى كنت صاحب الحفرة.
وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته وسفح عليه من عبرته.
عن عطاء عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبره ليلاً وأسرج فيه سراجاً وأخذه من قبل القبلة وكبر عليه أربعاً وقال (رحمك الله إن كنت لأواباً تلاء للقرآن).
عن أبى وائل عن عبد الله قال: والله لكأنى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك وهو فى قبر عبد الله ذى البجادين وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقول (أدليا منى أخاكما)، وأخذه من قبل القبلة حتى أسنده فى لحده ثم خرج النبى صلى الله عليه وسلم وولاهما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول (اللهم إنى أمسيت عنه راضياً فارض عنه)، وكان ذلك ليلاً فوالله لقد رأيتنى ولوددت أنى مكانه ولقد أسلمت قبله بخمسة عشر سنة.
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك قال: فرأيت شعلة من نار فى ناحية العسكر قال: فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو البجادين المزنى قد مات فإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه وهو يقول (أدليا لى أخاكما)، فدلوه إليه فلما هيأه لشقه قال (اللهم إنى قد أمسيت عنه راضياً فارض عنه)، قال: يقول عبد الله بن مسعود: ليتنى كنت صاحب الحفرة قال أبو نعيم: قد طوينا ذكر كثير من هذه الطبقة من النساك والعارفين والعباد الذين انقرضوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تكلمهم الدنيا منهم من هو مسمى مذكور كزيد بن الدثنة المقتول بالرجيع مع أصحابه، وكالمنذر بن عمرو بن عمرو وحرام بن ملحان المقتولين ببئر معونة، وهم لا يحصون كثرة عبروا الدنيا راضين عن الله مرضياً عنهم، لم يتدنسوا بما فتح عليهم من زهرة الدنيا افتتاناً، ولحقوا بمولاهم الذى أولاهم السلامة امتناناً، والناجى من نحا نحوهم واستن بسنتهم استناناً.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=809
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الثلاثاء فبراير 11, 2014 6:52 pm

أهل الله

محاسبة النفس ومراعاة الوقت 2

نستكمل حديثنا عن بعض الوصايا التى تنير لنا طريقنا، وتحفظ علينا أوقاتنا، وتساعدنا على محاسبة أنفسنا: فقد أوصى سيدنا أبو بكرٍ سيدنا عُمَرَ رضي الله عنهما عند موته، فقال: إن الحقَّ ثقيل وهو مع ثقله مرىء، وإن الباطل خفيف وهو مع خفته وبىء، وإن لله عز وجل حقاً بالنهار لا يقبله بالليل، وحقاً بالليل لا يقبله بالنهار، وإنّك لو عدَلْتَ على الناس كلِّهم، وجُرْتَ على واحدٍ منهم لمال جوْرُكَ بعدْلِك، فإن حفظت وصيتى لم يكن شىء أحبّ إليك من الموت وهو مُدْرِكُك، وإن ضيّعت وصيتى لم يكن شىء أبغض إليك من الموت ولن تُعجِزه.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر على الله تعالى، يقول تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ الحاقة 18، وإنما خف الحساب فى الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا، وثقلت موازين قوم فى الآخرة وزنوا أنفسهم فى الدنيا، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً، فمحاسبة النفس تكون بالورع، والموازنة تكون بمشاهدة اليقين، والتزين للعرض الأكبر يكون بمخافة الملك الأكبر وهو حقيقة الزهد.
وروينا عن على رضي الله عنه: أما بعد؛ فإن المرءَ يسرُّه دَرْكُ ما لم يكن ليفوته، ويسوءُه فوْتُ ما لم يكن ليدركه، فما نالك من دنياك فلا تكترث به فرحاً، وما فاتك منها فلا تتْبعه نفسُك أسفاً، ولْيكن سرورَك بما قدَّمْت، وأسفُك على ماخلَّفْت، وشُغلُك لآخرتك، وهمُّك فيما بعد الموت.
وقال أيضاً رضي الله عنه: الهوى شريك العَمَى، ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة، ونِعْمَ طاردُ الهمِّ اليقينُ، وعاقبة الكذبِ الذمّ، وفى الصدق السلامة، رُبَّ بعيد أقرب من قريب، وغريب من لم يكن له حبيب، والصديق من صدق غيبه، نعم الخلق التكرم، والحياء سبب إلى كل جميل، وأوثق العرى التقوى، وأوثق سبب أخذت به نفسك سبب بينك وبين الله عز وجل، إنما لَكَ من دنياك ما أصلحت به مثواك، والرِّزق رِزْقان، رزقٌ تطلُبُه ورزقٌ يطلُبك، فإن لم تأْته أتاك، وإن كنت جازعاً على ما أتلفت من يديك، فلا تجْزَعَنَّ على ما لم يصل إليك، واستدلل على ما لم يكن بما كان، فإن الأمور أشباه.
قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: لكل شىء آفة وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الكسل، وآفة اللب العُجْب، وآفة الظرف الصَّلَف، وآفة التجارة الكذب، وآفة السخاء التبذير، وآفة الجمال الخُيَلاء، وآفة الدِّين الرياء، وآفة الإسلام الهوى.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آفة أمتى الدينار والدرهم).
وروى عن وبرة السلمى عن مجاهد قال: أوصانى ابن عباس بخمس لهن أحسن من الدرهم الموقوف ومن الذهب الموصوف قال: لا تتكلمن فيما لا يعنيك، فإنه أقرب لكَ من السلامة، ولا آمن عليك الخطأ، ولا تتكلمن فيما يعنيك حتى تَرى له موْضِعاً، فرُبَّ متكلِّم فيما يعنيه قد وضعه فى غير موضعه فلقى عَنَتاً، ولا تُمارِيَنَّ حليماً ولا سفيهاً، أما الحليم فيُقْليك، وأما السفيه فيؤذيك، واخْلُف أخاك إذا غاب عنك بمثل ما تُحبُّ أن يخلفك به إذا غبت عنه، واعْفِه مما تحب أن يعفيك منه، واعمل بعمل رجل يعلم أنه مكافأ بالإحسان مأخوذ بالإساءة.
وفى وصية العباس لابنه عبد الله رضي الله عنه قال: يابنى إنى أرى هذا الرجل يقدمك على الأشياخ ويكرمك، فاحفظ عنّى هذه الخصال: لا تُفْشينَّ له سرّاً، ولا تَعْصينَّ له أمْراً، ولاتَغتابنَّ عنْده أحَداً، ولا يَطَّلِعنَّ منك على خيانة، ولا يُجرِّبنَّ عليك كذبة. هذا فى روايتين دخلت إحداهما فى الأخرى قال فى إحداهما: قلت للشعبى: كل واحدة منهن خير من ألف، فقال كل واحدة منهن خير من عشرة آلاف.
وقال يوسف بن أسباط: كان يقال: ثلاث من كنّ فيه فقد استكمل إيمانه: من إذا رضى لم يخرج رضاه إلى باطل، وإذا غضب لم يخرج غضبه عن حق، وإذا قدر لم يأخذ ما ليس له. وقال سرى بن المغلس: ثلاث يستبين بهن اليقين: القيام بالحق فى مواطن الهلكة، والتسليم لأمر الله عز وجل عند نزول البلاء، والرضا بالقضاء عند زوال النعمة نعوذ بالله منه، وقد روينا عن النبى (ثلاث من كنّ فيه استكمل إيمانه: لا يخاف فى الله لومة لائم، ولا يرائى بشىء من عمله، وإذا عرض عليه أمران: أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا).
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=810

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الثلاثاء فبراير 11, 2014 8:26 pm

القواطع

شطحات قطنية

إيه اللى جابك هنا؟ عدو... ولا ... حبيب؟ ده اللى قاله واحد من أصحابى بتوع زمان ... زمن ال ... خلاص إذكروا محاسن موتاكم، المهم خدنى بالحضن، وفينك وفين أيامك؟ قلت: خلاص بقى ... اللى باقى مش قد اللى راح وقاطعنى قائلا: آااه أنا سمعت إنك إتدرويشت، وبقيت من محاسيب ال ... قاطعته بحده: حاسب وخلى بالك من كلامك ... فقال: أنا بضحك معاك، إنت زعلت؟ ده حتى الصوفية ناس طيبين ولا ...، وسكت عن الكلام، فقلت: ولا بيهشوا ولاينشوا ... مش هو ده اللى عاوز تقوله؟ رد قائلاً: الكلام ماينفع هنا إنت فاضى شوية؟ مش حا أخرك كتير، بيتى أهو... دا أنا نسيت إن إنت عارفه ... إتفضل نطلع نشرب كوباية شاى، ونتكلم فى حاجات كتير عاوز أعرفها منك، قلت: مافيش مانع ... قعدنا وبعد الترحيب والسلامات و... و... قام من مكانه فجأة وقال: ياأخى نسيت أقول لهم يعملوا الشاى، وخرج بسرعه، بعد خروجه إنتبهت لصوت راديو على المكتب الموجود بجوار الشباك، وكان طِلب ... أه ... المطرب محمد عبد المطلب كان بيغنى يا اهل المحبة ... قعدت أغنى معاه، ولم أشعر به لما دخل شايل الشاى، قال لى: الله ... هو إنتم لِيكم فى الأغانى؟ قلت: ليكم فى الأغانى؟! تقصد مين؟ قال: إنتم الصوفية، قلت: مش حاتلاقى فى الدنيا كلها ناس بتتذوق، وتحب الكلمة والنغمة قد الصوفية، رد قائلاً: حتى أغانى الهيشك بيشك، قلت: باأقول لك بتتذوق مش بتحش زى ال ... مافيش داعى للكلام، قال: ممكن توضح لى أكتر؟ قلت: طيب ... إنت سمعت معاى طِلب وهو بيغنى، إنت سمعت لما قال ساكن فى حى السيدة ... وحبيبى ساكن فى الحسين، إنت فهمت إيه من الكلام ده؟ رد قائلاً: هى كيميا ... واحد ساكن فى مكان وحبيبه ساكن فى مكان تانى وعلشان ترضى عنه بيروح لها مرتين، عالم فاضيه يابا، قلت: شوف اللى إتعلمته من الصوفية خلانى أقول إيه فى الأغنية دى، أولاً كاتب الكلام ده راجل محب والمحبة عاملة معاه شغل جامد قوى، ... الأول إتكلم عن التنقل من مكان إلى مكان، لكن علشان ينول كل الرضى بقى ينتقل من مقام لمقام، بقى عنده ورد يومى صباحاً ومساءً، قاطعنى قائلاً: ياسلااااام إيش عرفك إنه صبح وليل؟ قلت: لأنه قال يوماتى أروح له مرتين، واليوم24 ساعة ليل ونهار، رد قائلاً: كلام غريب، إنتم ليكم شطحات ... شطحات صوفية و... قاطعته قائلاً: دى مش شطحات صوفية، لإن الكلام ده على مسئوليتى لوحدى، تقدر تقول شطحات كستورية أو سميها شطحات قطنية ... وضحكنا على الكلام اللى قلته، بعدين بص لى وقال: ممكن أتكلم معاك بصراحة ومن غير زعل؟ قلت: ماشى، بس لو إتعديت حدودك ... إنت عارفنى، قال: لأ ... بجد عاوز أعرف إيه الفرق بينكم وبينا؟ أو بمعنى أوضح إيه الفرق بين المسلم العادى وبين الصوفى؟ هو إنتم مش بتصلوا وتصوموا ... يعنى بتعملوا الفروض زينا أو فيه إختلاف؟ ... قلت: خلاص؟ قال: لأ ... فيه حاجات تانية، قلت: زى إيه؟ قال: هو لازم أدخل طريقة علشان أبقى صوفى؟ مش ممكن أبقى صوفى لوحدى؟ ... وفيه أسئلة تانية لما تجاوب على دول أبقى أقولك عليهم، قلت: أولاً أنا بفضل كلمة أولياء الله عن كلمة الصوفية, ليه؟ لأن كلمة الصوفية اللى قالها بشر ... وكل واحد شرحها بمفهوم مختلف، اللى قال دى نسبه للصوف اللى كان بيلبسه ناس منهم، وإتقال كلام كتير فى تفسير كلمة صوفى، لكن اللى عجبنى منها وحسيت إنه الأقرب للمعنى هو أن كلمة صوفى جائت من أربعة: الصاد الصفاء وهو أن تصفى نفسك بالمجاهدة، والواو وفاء فتوفى ماعليك، والفاء فناء فتفنى عن نفسك، والياء ياء النسبيه لله، فكل شئ منه وله ... إنت فاكر التمثيلية اللى كان بيقول فيها ... منه له ... جاى رايح ... منه له، نرجع لموضوعنا، شوف لما ربنا سبحانه وتعالى لما ذكرهم قال إيه فيهم ... ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يونس: 62، كلام مصدق بحكم نافذ، كلام مختوم بختم الحصانة، ... رفع دماغه وبص لى مدة، وبعدين قال: ممكن أقول حاجة من غير ماتزعل؟ هززت دماغى بالموافقة، إتعَدل فى قعدته وقال: إنت عاوز تفهمنى إنك منهم؟ ... ضحكت كتير، وبعدين قلت: مش معنى إنى دخلت الطريقة إنى بقيت منهم لأ أنا أصبحت محسوب عليهم، ماسك فى ديل جلابيتهم مكان ما يروحوا معاهم، دول اللى قال عليهم ربنا فى الحديث القدسى (هم القوم لايشقى بهم جليسهم)، ماشى كده؟ رد قائلاً: ماشى ... كمل، قلت: الفرق بين المسلم العادى وبين اللى ماشى وراء الأولياء زى إتنين دخلوا مدرسة إبتدائى، مشيوا مع بعض سنة بسنة، وبعدين لما خلصوا وخدوا الشهادة واحد منهم قال: هو ده التعليم ومافيش غير كده، التانى قال: لأ ده لسّه فيه مراحل تانية للتعليم، وكمل تعليمه، علشان إن سأله حد عن الإبتدائية يتكلم عنها كلام أستاذ مش كلام تلميذ، فهمت الفرق؟ قال: ياعم أنا مش عاوز كلام أمثله أنا عاوز كلام مباشر واضح ... تقول لى المسلم بيعمل كذا والصوفى بيعمل كذا، قلت: الفرق المحبة، المسلم اللى زينا بيعمل الفروض خوف من النار، أو طمع فى الجنه، أما الصوفى بيعمل الفروض بحب علشان ربنا عاوز كده، مش مهم عند يروح جنة أو نار، المهم يرضى حبيبه، المسلم العادى بيهتم بظاهر العبادة، أما الصوفى بيهتم بالجوهر و... قاطعنى قائلاً: بتقول المحبة، إحنا كلنا بنحب ربنا، وبنعبده ونهتم بالعبادة علشان هو قال كده، يبقى فين الفرق؟ بس عمال تقول ظاهر وجوهر، وبعدين ربنا رب قلوب عرفت منين إنه أحسن منى، مش يمكن أكون أحسن منه عند ربنا؟ قلت:كلام جميل وما اقدرش اقول إنه كذب وإفتراء على الناس، علشان ربنا قال ويل للمكذبين، مش للكذابين، رد قائلاً: إنت عاوز تقول إنى كذاب وبافترى على الناس؟ قلت: حاشا لله إنت مش كذاب، المهم ال... قاطعنى: يعنى أنا با افترى هه؟ قلت: ما أنا قلت لك من الأول بلاش تتعدى حدودك، عاوز تعمل راسك براسهم، رد: ياسيدى أنا أسف، بس بجد عاوز أعرف هم بيعملوا إيه مابنعملوش؟ الصلاة كلها فى المسجد، حتى صلاة الجمعة باروح المسجد بدرى تنفيذاً للحديث، والصيام الحمد لله حتى الأتنين والخميس و... قاطعته قائلاً:إنت حاتمن على ربنا،كل اللى عملته ده ربنا دفعلك تمنه فوراً، الصلاة مع الجماعة بسبعة وعشرون درجة زياده، بتروح المسجد يوم الجمعة بدرى، علشان البقرة ،يبقى برضه خدت الثمن، يعنى كل عمل عملته خدت ثمنه و... قاطعنى: طيب والصيام برضه خدت ثمنه؟ مش ربنا قال (الصيام لى وأنا أجزى به)، قلت: ومالك فرحان قوى كده، المفروض تخاف أكتر لإن كلمة الجزاء تعنى الثواب والعقاب، يعنى حاتفضل على عماك لحد يوم الحساب مش كده؟ رد قائلاً: كان لازم أعزمك على شاى، إنت خربت الدنيا، طيب قول لى هم عملوا إيه؟ قلت: حاأقول لك حكايه، ناس قالت إنها حصلت مع سيدنا موسى عليه السلام وناس قالت إنها حصلت مع ولى، المهم فى الموضوع إن ربنا طلب منه عمل خالص لله، فقال: يارب لقد صليت لك وصومت لك وتصدقت لك و... و... وذكر أعمال عملها ظن أنها لله، فرد عليه كل هذه الأعمال لك، فقال: يارب دلنى على عمل هو لك، قال: هل واليت لى ولى، أو عاديت لى عدو ... بص لى وقال: مين هو ولى الله ومين هو عدو الله؟ قلت: دى ماكانتش كوباية شاى اللى حاتطلع عينى بيها، يابخت من زار وخفف، لازم الواحد يكون عنده إحساس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=811
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء فبراير 12, 2014 12:15 am

النبي

إحتفال مولد النبى صلى الله عليه وسلم

جرت عادة المؤمنين منذو الصدر الاول للإسلام الاحتفال بمولد الرسول المعظم الشأن، المطهر الاجداد والاباء، إمام الكائنات وسيد الأكوان، حبيب الحق وسيد الخلق، خير الانام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا، وقد تنوعت مظاهر الاحتفال بصور شتى، جميعها محمودة الخصال متزينة بزينة الشريعة الغراء، متحلية بحلية السيرة النبوية المطهرة، أيدتها أقوال الصحابة والخلفاء والتابعين، وانتشرت سنتها على ايدى العلماء والصالحين، فهنيئا لمؤمن قد أنشرحت سريرته وغردت روحه فرحا بالحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، وها نحن فى هذه الذكرى العطرة نسرد اليسير عن مظاهر الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم، حيث يقوم أغلب المؤمنين بإقامة الاحتفالات رافعين الاعلام والرايات، ذاكرين لله ومادحين لسيد السادات صلى الله عليه وسلم، حاملين السيوف والدفوف يقيمون حلقات الذكر ويتذاكرون سيرته العطرة ويطعمون الطعام على حبه صلى الله عليه وسلم، ويسأل البعض فيقول:

هل حمل الصحابة مثل هذه الاعلام والرايات!؟
ان حمل المحتفلين والمحتفين بالمولد النبوى الشريف للرايات والاعلام لها أصل أصيل وظل ظليل فى سنة الهادى البشير صلى الله عليه وآله وسلم أجمعين.
فلقد أمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم برفع الاعلام والرايات، فعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ان النبى صلى الله عليه وسلم اعطى عليا رضي الله عنه الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة.
وروى ابن اسحق فقال: لقد اعطى النبى صلى الله عليه وسلم اللواء "الراية او العلم" إلى سيدنا مصعب ابن عمير رضي الله عنه وكان ابيض اللون وذلك يوم بدر.
ويروى ايضا فيقول: وكان امام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان احداهما مع سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه والاخرى مع بعض الانصار.
ويروى ايضا أصحاب السير فى فتح خيبر ان النبى صلى الله عليه وسلم قال (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فأعطى الراية لسيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه.
فينجلى للمؤمنين ان حمل الرايات والاعلام طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من سنن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن بعده خلفائه الراشدين المهديين عليهم من الله الرضا والرضوان اجمعين.

ثم يسأل أخر: هل انشاد المدائح فى المولد النبوى وغيره لها أصل فى السنة المطهرة؟
ان مدح الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم امتلأت به آيات القران ولا ينكر ضوئها الا من رمدت عينيه وكفاه مدحا وشرفا وقدرا قول الله تعالى ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ أى لا يذكر اسم الله تبارك وتعالى الا ويذكر معه حبيبه ومصفطاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وجرت عادة المادحين والمحبين من الجن والانس قديما مدح الحبيب صلى الله عليه وسلم بما هو احق به وأهله وقد انشد هو بنفسه صلى الله عليه وسلم، واشتغل بمدحه جمع جليل من الصحابة رضي الله عنهم منهم على سبيل المثال لا الحصر سيدنا العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه وسيدنا عبدالله بن رواحة الانصارى رضي الله عنه وسيدنا عامر بن الاكوع الانصارى رضي الله عنه وسيدنا حسان بن ثابت الانصارى رضي الله عنه وسيدنا كعب بن زهير رضي الله عنه.
فعند الهجرة النبوية وفى كتاب السيرة لابن سيد الناس - عن محمد بن اسحق قال حدثت عن اسماء بنت ابى بكر رضي الله عنهما انها قالت: .. فمضى ثلاث ليال ما ندرى اين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكة يغنى بأبيات غنى بها العرب، وان الناس ليتبعونه يسمعون صوته وما يرونه حتى خرج بأعلى مكة:

جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتى ام معبد
هما نزلا بالهدى واغتدوا به فأفلح من امسى رفيق محمد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد

قالت فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث.
وفى كتب السيرة النبوية ايضا عند بناء المسجد النبوى - فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن فى بنائه ويقول وهو ينقل اللبن:

(هذا الحمال لا حمال خيبر هذا ابر ربنا واطهر
اللهم ان الاجر أجر الآخرة فارحم الانصار والمهاجرة)


وفى غزوة الخندق – كما ورد فى كتب السنة والسيرة المطهرة.
وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون فى غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع، قال (اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار المهاجرة) فقالوا مجيبين له:

نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما حيينا أبدا

وعن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم ينقل التراب وهو يقول:

(والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا)
وفى رواية البخارى رفع بها صوته (أبينا أبينا).

إنشاد الصحابى الجليل سيدنا عبد الله بن رواحة يوم عمرة القضاء: عن الزهرى عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة فى عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة آخذ بغرز النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله .:. قد أنزل الرحمن فى تتزيله .:. بأن خير القتل فى سبيله

وقد طلب الرسول الاستماع الى إنشاد الصحابة:
فقد روى ابن اسحاق عن أبى الهيثم بن نصر الاسلمى أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى مسيره إلى خيبر لعامر بن الاكوع وهو عم سلمة بن عمرو بن الاكوع وكان اسم ابن الاكوع سنان (انزل يا بن الاكوع فخذ لنا من هناتك) قال فنزل يرتجز:

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
إنا إذا قوم بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا

فقال رسول الله (يرحمك ربك) فقال عمر بن الخطاب: وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به. فقتل يوم خيبر شهيدا.

طلب الرسول الكريم الاستماع إلى شعر عمه أبى طالب:
أخرج البيهقى فى "الدلائل": عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبى يغط. ثم أنشده شعرا يقول فيه: وليس لنـا إلا إليك فرارنا - وأين فرار الناس إلا إلى الرسل. فقام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال (اللهم اسقنا) .. الحديث، وفيه: ثم قال صلى الله عليه وسلم (لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه، من ينشدنا قوله؟) فقام على بن ابى طالب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، كأنك أردت قوله "وأبيض يستسقى الغمام بوجهه" الأبيات.. "فتح البارى فى شرح البخارى باب الجمعة"

طلب الصحابة من الرسول الاذن بالانشاد والمدح:

روى الطبرانى بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قفل من تبوك -يعنى وهو عائد من تبوك- قال له عمه العباس: يارسول الله إءذن لى أن امتدحك فقال له رسول الله (قل لا يفضض الله فاك ياعم) فلم تسقط أسنانه حتى مات فأنشد ..

من قبلها طبت فى الظلال وفى مستودع حيث يأفك الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا نطفه ولا مضغه ولا علق
نطفه تركب السفينة وقد الجم نسر وأهله الغرق
حتى احتوى بيتك المهيمن من جلدت على دونها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض وضاءت بنورك الأفق
فنحن فى ذلك النور وذلك الضياء سبل الرشاد نخترق

وروى الامام الشافعى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فى عهده دخل المسجد فوجد حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر فى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: حسان أشعر فى مسجد رسول الله؟ فقال: لقد أنشدته عند من هو خير منك ياعمر .. ثم التفت إلى أبو هريرة وقال: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اللهم أيده بروح القدس) .. فقال: نعم. فقال: فاتخذوا لحسان منبر فى المسجد ينشد الشعر فى مدح رسول الله.
وروى ان رجلا جاء الى السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها يطعن فى شاعر الرسول سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: لا تقع فيه فقد غفر الله له ذنوبه ببيت من الشعر مدح به رسول الله صلى الله عليه وسلم:

هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله فى ذاك الجزاء
هجوت محمدا برا تقيا رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبى ووالده وعرضى لعرض محمد منكم وقاء

وفى الهجرة ايضا عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ وصعدت ذوات الخدور على الأجاجين يقلن:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعى لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير ساع

فقال صلى الله عليه وسلم (أتحبوننى؟) قلن: نعم يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم (إن قلبى يحبكن) وفى رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم (الله أعلم أن قلبى يحبكم) رواه ابن ماجة.
مما ورد فى كتب السنة والسيرة المطهرة يتضح جليا ان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم انشد بنفسه واستمع الى المدح والمادحين والانشاد والمنشدين واثنى على من مدحه خيرا كثيرا.
ويسأل حائر:

هل ضرب الطبول والدفوف وحمل السيوف فى المولد النبوى الشريف من فعل الصحابة الكرام؟
نعم ان ضرب الدفوف والطبول فرحا بالحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم امر جائز شرعا وهذا ما إتضح جليا وقت الهجرة وغيرها من اوقات الفرح والسرور.
ففى الهجرة عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت جوارى من بنى النجار يضربن بالدف وهن يقلن:

نحن جوارى من بنى النجار يا حبذا بمحمد من جار

ثم حين اقام فى ديار بنى عمرو بن عوف عدة ايام أرسل النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملأ من بنى النجار فجاءوا فارحين مسرورين متقلدين سيوفهم اظهارا للفرح والبهجة والسرور ويمشون حول النبى صلى الله عليه وسلم وأبوبكر رضي الله عنه.

ويسأل حائر: هل الحلقات وحضرات الذكر لها اصول فى السنة؟
أخرج البخارى ومسلم والبيهقى فى الأسماء والصفات عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ للهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى؟ قَالُوا: يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِى؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا: قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنْ النَّارِ. قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا. قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ. قَالَ: هُمْ الْجُلَسَاءُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)
وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد ومسلم والترمذى والنسائى عن معاوية: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال (ما أجلسكم؟) قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. قال (آلله ماجلسكم إلا ذلك؟) قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال (أما أنى لم استحلفكم تهمة لكم ولكن أتانى جبريل فأخبرنى أن الله يباهى بكم الملائكة).
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقى عن أبى سعيد الخدرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يقول الله يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم) فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال (أهل مجالس الذكر).
وأخرج أحمد عن أنس قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقى الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعال نؤمن بربنا ساعة. فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم (يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التى تتباهى بها الملائكة).
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبرانى عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات).
وأخرج الطبرانى عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات).

وهل اطعام الطعام واقامة موائد الاطعمة فى المولد النبوى الشريف وارد شرعا؟
نعم لقد امر الحبيب صلى الله عليه وسلم بالاطعام فى كل المناسبات ولاسيما المخصوص من الطعام وقت الزواج وغيره ولقد اقام الصحابة الكرام موائد الطعام وذبحوا الذبائح فرحا ومحبة لللحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فى مناسبات عديدة واوقات مديدة ولقد أمرنا الحق تبارك وتعالى إطعام الطعام على حب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ فى التفسير قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: على حب الله أى لحبهم لله.
وقيل أشرف أنواع الإحسان والبر إطعام الطعام. لأن به قوام الأبدان.
وأخرج ابن سعد عن الكلبى قال: سيدنا إبراهيم عليه السلام أول من اضاف الضيف وأول من ثرد الثريد وأول من رأى الشيب وكان قد وسع عليه فى المال والخدم.
وأخرج ابن أبى شيبة عن السدى قال: أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام.
وأما الثريد فهو أزكى الطعام وأكثره بركة، وهو طعام العرب، وقد شهد له النبى صلى الله عليه وسلم بالفضل على سائر الطعام فقال (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).
وفى تفسير قوله تعالى من أوسط ماتطعمون أهليكم أى من أقصده فى النوع أو المقدار.
وأخرج ابن حميد وغيره عن ابن عمر رضي الله عنه أن الأوسط الخبز والتمر والخبز والزيت والخبز والسمن والأفضل نحو الخبز واللحم.
وعن ابن سيرين قال: كانوا يقولون الأفضل الخبز واللحم والأوسط الخبز والسمن والأخس الخبز والتمر.
روى الحسن بن سفيان والنسائى فى الكنى والطبرانى والبيهقى عن خالد بن عبد العزى بن سلامة أن النبى صلى الله عليه وسلم أجزره شاة وكان عيال خالد كثيرا يذبح الشاة فلا يبد عياله عظما عظما وإن النبى صلى الله عليه وسلم أكل منها ثم قال (أرنى دلوك يا أبا حباش) فوضع فيه فضلة الشاة، ثم قال (اللهم بارك لابى حباش) فانقلب به، فنثره لهم، وقال: تواسوا فيه. فأكل منه عياله وأفضلوا.
روى الطبرانى عن مسعود بن خالد، قال: بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة ثم ذهبت فى حاجة فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم شطرها فرجعت فإذا لحم فقلت: يا أم خناس ما هذا اللحم ؟ قالت: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة التى بعثت بها إليه شطرها، قلت: مالك لا تطعمينه عيالك، قالت: هذا سؤرهم، وكلهم قد أطعمت، وكانوا يذبحون الشاتين والثلاثة فلا تجزئهم.
وعن فضائل الاحتفال بالمولد النبوى الشريف كما روى الامام ابن حجر الهيثمى الشافعى فى كتابه "النعمة الكبرى على العالم فى مولد سيد ولد أدم" قال سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: من عظم مولد النبى صلى الله عليه وسلم فقد أحيا الاسلام.
وقال الامام الجنيد البغدادى رضي الله عنه: من حضر مولد النبى صلى الله عليه وسلم وعظم قدره فقد فاز بالايمان.
وقال الامام الشافعى رضي الله عنه: من جمع لمولد النبى صلى الله عليه وسلم إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا وصار سببا لقراءته بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون فى جنات النعيم.
الى كل ما سبق من برهان نجد ان احتفالات المؤمنين بالمولد النبوى الشريف بإقامه المواكب وحمل الرايات والاعلام وضرب الدفوف وحمل السيوف وانشاد المدائح واقامة حلقات الذكر واطعام الطعام وقرأة السيرة النبوية المطهرة كلها أمور ورد ذكرها فى الشرع الحنيف يحتفل بها المؤمنين فرحا بالحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم، جعلنا الله واياكم من المتعرضين لنفحات مولد النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى الدارين.
ويقول الامام فخرالدين:

وَيَا مُرَادَ رِجَالٍ طَابَ ذِكْرُهُمُ أُولِى الْعِنَايَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ
وَيَا مَنِ اللهُ بِالْقُرْآنِ آثَرَهُ أَدِمْ وِصَالَكَ ذَا عَيْنَ الْعِنَايَاتِ
فَإِنَّمَا الْوَصْلُ مِنْ كَفَّيْكَ مَأْمَلُنَا وَمَا لِغَيْرِكَ يَا نَبْعَ الصَّفِيَّاتِ

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=812

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء فبراير 12, 2014 7:24 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

هل كل الناس واردون على النار؟

يقول البعض هذا مستندا الى الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ مريم 71، ولكنا نقول لهم لماذا لا تكملون الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً • ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ مريم 71-72.
أخى الحبيب أرجو أن تقرأ معى الآيات التى قبلها ﴿وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً • أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا • فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً • ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً • ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً﴾ مريم 66: 70، تجد أن المولى تبارك وتعالى يحدثنا عن الذين ينكرون البعث فيقول تعالى ﴿وَيَقُولُ الإنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾، هؤلاء يُقسم تبارك وتعالى ليحشرهم مقرنين بأوليائهم من الشياطين جثياً يعنى قعوداً باركين على ركبهم أذلاء على شاطىء جهنم ثم يقول ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً﴾، أى من هم الأولى بجهنم، فكيف يا أخى المؤمن أن تظن بعد ذلك الحديث أن يُجمل المولى تبارك وتعالى الكل فى الورود على العذاب، لا يا أخى إن الله عادل بل إنه الرحمن الرحيم تجد هذا كله فى الآية 72 ﴿ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾، فلا تنزعج من ورود الكل على النار فقد قال الـمُنَجِّى سبحانه ثم نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا فكن من الْمُتَّقِينَ ولا تكن من الظالمين ثم ألفت نظرك الى أنه غابت عنك آية أخرى تقول ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ الأنبياء 101، فكيف تقول بأن الكل واردها أليس هذا استثناءاً أيضاً؟ وأغرب من هذا تجد حرفاً يغير معنى آية وأيضاً التشكيل مثل الفتحة والكسرة والضمة تغير المعنى والتأويل أيضاً والنسخ كنسخ آية بآية أخرى وسبب نزول الآية يفهمنا المعنى. والآن أتركك فى رحاب أكثر من تفسير ليتضح لك المعنى ويطمئن قلبك.
تفسير الإمام القشيرى: كلٌّ يَرِدُ النارَ ولكن لا ضيْرَ منها ولا احتباسَ بها لأحدٍ إلا بمقدار ما عليه من السيئات والزلل؛ فأشدُّهم إنهماكاً أشدهم بالنار اشتعالاً واحتراقاً. وقوم يردونها كما فى الخبر: إن للنار عند مرورهم عليها إذوابةً كإذوابةِ اللَّبَن، فيدخلونها ولا يحسون بها، فإذا عبروها قالوا: أو ليس وعدنا جهنم على طريق؟ فيقال لهم: عبرتم وما شعرتم أ.هـ.
تفسير الإمام النسفى: وإن منكم أحد إلا واردها داخلها والمراد النار والورود هو الدخول عند على وابن عباس رضي الله عنهما وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ هود 98، ولقوله تعالى ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ الأنبياء 99،ولقوله ﴿ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول ولقوله صلى الله عليه وسلم (الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين برداً وسلاما؛ً كما كانت على إبراهيم وتقول النار للمؤمن: جُز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبى)، وقيل: الورود بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس وإن منهم تحمل القراءة المشهورة على الالتفات وعن عبد الله الورود الحضور لقوله تعالى ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ القصص 23، وقوله ﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، وأجيب عنه: بأن المراد عن عذابها وعن الحسن وقتادة الورود المرور على الصراط لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار وعن مجاهد ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده فى الدنيا لقوله صلى الله عليه وسلم (الحمى حظ كل مؤمن من النار)، وقال رجل من الصحابة لآخر: أيقنت بالورود قال: نعم قال: وأيقنت بالصدر قال: لا قال: ففيم الضحك وفيم التثاقل كان على ربك حتما مقضيا أى كان ورودهم واجباً كائناً محتوماً والحتم مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم ضرب الأمير ثم ننجى الذين اتقوا عن الشرك وهم المؤمنون ونذر الظالمين فيها جثياً فيه دليل على دخول الكل لأنه قال: ونذر ولم يقل: وندخل والمذهب أن صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محالة وقالت: المرجئة الخبيثة لا يعاقب لأن المعصية لا تضر مع الإسلام عندهم. أ.هـ.
تفسير الإمام البيضاوى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾، وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرىء وإن منهم ﴿إِلاَّ وَارِدُهَا﴾، إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهى خامدة وتنهار بغيرهم وعن جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عنه فقال (إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها وهى خامدة)، وأما قوله تعالى ﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، فالمراد عن عذابها وقيل: ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾، كان ورودهم واجباً أوجبه الله على نفسه وقضى به بأن وعد به وعداً لا يمكن خلفه وقيل أقسم عليه ﴿ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، فيساقون إلى الجنة، وقرأ الكسائى ويعقوب: ننجى بالتخفيف وقرئ ثم بفتح الثاء أى هناك ونذر ﴿الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾، منهاراً بهم كما كانوا وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منهاراً بهم على هيئاتهم أ.هـ.
تفسير الامام ابن عجيبة: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾، فيه التفات لإظهار مزيد الاعتناء، وقرئ: وإن منهم. ويحتمل أن يكون الخطاب لجميع الخلق، أى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾، أيها الناس ﴿إِلاَّ وَارِدُهَا﴾، أى: واصلها وحاضرها، يمرُ بها المؤمنون وهى خامدة، وتنهار بغيرهم. وعن جابر أنه صلى الله عليه وسلم سُئل عن ذلك فقال (إِذَا دَخَلَ أَهْلَ الجَنَّة قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَليْسَ قَدْ وعدنَا ربُّنا أَنْ نَرِدَ النَّارَ؟ فَيُقالُ لَهُمْ: قَدْ وَرَدْتُمُوهَا وَهِىَ خَامِدَةٌ)، وأما قوله تعالى: ﴿أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، فالمراد به الإبعاد عن عذابها، وقيل: ورودها: الجواز على الصراط بالمرور عليها.
وعن ابن مسعود: الضمير فى ﴿وَارِدُهَا﴾، للقيامة، وحينئذ فلا يعارض: ﴿لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا﴾ الأنبياء 102، ولا ما جاء فيمن يدخل الجنة بغير حساب، ولا مرور على الصراط، فضلاً عن الدخول فيها، على أنه اختلف فى الورود، فقيل: الدخول وتكون برداً وسلاماً على المؤمن وقيل: المرور كما تقدم، وقيل: الإشراف عليها والاطّلاع. قال القشيرى: كلٌّ يَرِدُ النارَ، ولكن لا ضيْرَ منها ولا إحساس لأحدٍ إلا بمقدار ما عليه من السيئات، والزلل، فأشدُّهم فيها انهماكاً: أشدهم فيها بالنار اشتعالاً واحتراقاً، وأما برىء الساحة، نقى الجانب بعيد الذنوب، فكما فى الخبر (إن النار عند مرورهم ربوة كربوة اللَّبَن أى: جامدة كجمود اللبن حين يسخن فيدخلونها ولا يحسون بها، فإذا عبروها قالوا: أليس قد وعدنا جهنم على الطريق؟ فيقال لهم: عبرتم وما شعرتم). أ.هـ.
ويقول فى الاشارة والتأويل: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾، الآية، فلا ينفك عبدٌ ليس معصوماً عن الميل عن الاستقامة، إلا أن درجات الميل تتفاوت تفاوتاً عظيماً، فبذلك تتفاوت مدة إقامتهم فى النار إلى أوان الخلاص، حتى لا يبقى بعضُهم إلا بقدر تحلة القسم، ويبقى بعضهم ألفاً وألوف سنين، نسأل الله تعالى أن يقربنا من الاستقامة والعدل، فإن الاستداد على متن الصراط المستقيم من غير ميل عنه غير مطموع فيه؛ فإنه أدق من الشعرة، وأحدّ من السيف، ولولاه لكان المستقيم عليه لا يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار، الذى من صفته أنه أدق من الشعر، وأحدّ من السيف، وبقدر الاستقامة على الصراط المستقيم يخِف مرور العبد يوم القيامة على الصراط.
وقال الترمذى الحكيم: يجوز الأولياء والصديقون وهم لا يشعرون بالنار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾، وإنما بَعُدوا عنها لأن النور احتملهم واحتوشهم، فهم يمضون فى النار، حتى إذا خرجوا منها قال بعضهم لبعض: أليس قد وُعدنا النار، فذكر ما تقدم. ثم قال: فأما ضجة النار فمن بردهم، وذلك أن الرحمة باردة تطفئ غضب الرب، فبالرحمة نالوا النور، حتى أشرق فى قلوبهم وصدورهم، فكان نوره فى قلوبهم، والرحمة مظلة عليهم، فخمدت النار من بردهم عندما لقُوهَا، فضجت من أجل أنها خلقت منتقمة، فخافت أن تضعف عن الانتقام. ولذلك رُوى أنها تقول: جُزْ يا مؤمن فقد أطفأ نورُك لهبى. أ.هـ.
وقال الورتجبى: إذا كان جمال الحق مصحوبهم، فلا بأس بالوقوف فى النيران، فإن هناك أهل الجنان.
إذا نزلت سلمى بواد فماؤها زلال وسَلسال وسيحانها وِرْدُ
وقال جعفر الصادق: لولا مقاربة النفوس ما دخل أحد النار، فلما فارقتهم نفوسهم أوردهم النار بأجمعهم، فمَنْ كان أشد إعراضاً عن خبث النفس كان أسرع نجاة من النار، ألا ترى أن الله يقول ﴿ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾. أ.هـ. قلت: وقد تقدم أن من لا حساب عليهم -وهم المقربون- يمرون على الصراط ولا يحسون به، وهم الذين يمرون عليه كالطير أو كالبرق، جعلنا الله منهم بمنِّه وكرمه، وبجاه خير الخلق مولانا محمد نبيه وحِبه، آمين.
وصل الله على أكمل الرسل الكرام وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=813

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يناير 2014   الأربعاء فبراير 12, 2014 7:34 pm

شريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


29- باب مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلاةُ فِى الْوَقْتِ:
289- قَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَىء مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلاةِ مَادَامَ فِى الْوَقْتِ قَالَ: فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِد.
290- وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُعْجِبُنِى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِى الْوَقْتِ، قَالَ: وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ، قَالَ: وَلا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيت.
291- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَقَفْنَا مَالِكاً عَلَى الْكِيمَخْتِ -وهو الجلد المدبوغ للحمار أو الفرس أو البغل- فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ، وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلا مَرَّتَيْنِ.
292- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِى الْوَقْتِ.
293- وَقَالَ مَالِكٌ: فِى أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا: إنَّهُ لا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَكُلُّ شَىء إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِى حَيَّةٌ فَلا يَكُونُ نَجِساً فَهِى إذَا مَاتَتْ أَيْضاً فَلا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلا يَكُونُ مَيْتَةً.
294- وسُئِلَ ِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تُغْسَلُ الأَصْوَافُ وَالأَوْبَارُ وَالأَشْعَارُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِك.
295- وقَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِى حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضاً، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لأَنِّى أَرَاهَا مَيْتَة.
296- وسُئِلَ ِابْنِ الْقَاسِمِ:مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِى اللَّبَنِ فِى ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلا يَحِلُّ.
297- وَقَالَ مَالِكٌ: لا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلا يَتَّجِرُ بِهَا وَلا يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلا لِشَرَابٍ وَلا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلا يَدَّهِنُ فِيهَا.
298- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ مَادَامَ فِى الْوَقْتِ، فإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِى كِتَابِ الْوُضُوءِ.

30- باب فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ:
299- قَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِى الصَّلاةِ، قَالَ: يَبْتَدِئُ الصَّلاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلا يَدُورُ فِى صَلاتِه إلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الإِقَامَةَ.
300- وقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلاةَ، قَالَ: فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِى الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ، قَالَ: وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
301- وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِى صَلاتَهُ، قَالَ: يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِى عَلَى صَلاتِهِ وَلا يَقْطَعُ صَلاتَهُ.
302- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِى غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْماً فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ.
303- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعِيدُ فِى الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ.
304- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِى وَقَالَ لِى مَالِكٌ مِثْلَهُ.

31- باب فِى الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْه والحائض والذمىِ:
305- قَالَ مَالِكٌ فِى الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِى عَلَيْهِ أَيَّاماً ثُمَّ يُفِيقُ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّى يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِى النَّهَارِ، قَضَوْا صَلاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِى اللَّيْلِ قَضَوْا صَلاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِى ذَلِكَ مَا يَقْضِى صَلاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الآخِرَةَ مِنْهُمَا.
306- وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّ مَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلاةِ لأَنَّ مَعَ هَؤُلاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
307- وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أُغْمِى عَلَيْهِ فِى الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِى عَلَيْهِ إلا فِى وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
308- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِى عَلَيْهِ فِى وَقْتِ صَلاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْراً كَانَتْ أَوْ عَصْراً وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.
309- وقيل لابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِى عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلاةَ الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِى الصُّبْحَ أَمْ لا؟ فَقَالَ: لا يَقْضِى الصُّبْحَ.
310- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِى ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: يَقْضِى الصِّيَامَ وَلا يَقْضِى الصَّلاةَ.
311- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقاً جُنُوناً ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِى الصِّيَامَ أَيْضاً فِى قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِى أَنْ يَقْضِيَهُ، قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِى وَقْتِ صَلاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلاةِ؟ قَالَ: لا، قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ رَأْيِى لأَنَّ مَالِكاً قَالَ فِى الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلاةَ.
312- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا).
313- وقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ.
314- وقَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِى عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟
315- قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِى عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلاتَهُ.
316- وقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْضِى مَا كَانَ فِى الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلا يَقْضِى.

عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=814

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد يناير 2014
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: