!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد فبراير 2014

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد فبراير 2014   الأحد مارس 02, 2014 4:32 pm

تدارس

عمدة الدين

مُرَادُكُمْ لا مُرَادِى فِى تَفَرُّقِكُمْ لَقَدْ نَسِيتُمْ مُرَادِىَ (عُمْدَةُ الدِّينِ) 90/12

ما أحوج الأمة الاسلامية اليوم الى التماسك ولم الشمل وجمع الشتات والاعتصام بحبل الله وقد أفصح لنا عن هذا المعنى الإمام فخر الدين مثبتا ذلك فى ديوانه شراب الوصل هذا الإمام الذى يصدق فيه قول المولى تبارك وتعالى آمرا حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم فى كتابه العزيز حيث قال ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يوسف 108, فالدعوة الى الله يجب أن تكون على بصيرة وهذا هو نص الآية الكريمة فى كتاب الله عز وجل فالداعى صاحب البصيرة يحذرنا قبل وقوع الضرر بوقت كاف لتفاديه ويعالج مشاكلات البشر بحكمة من الله تعالى والعاقل من يستجيب ويفهم لأن صاحب البصيرة ينطر فى الأشياء بنور الله عز وجل ويقرأ الأحداث بفهم عن الله تبارك وتعالى لأنه قد تقرب الى الله حتى أحبه أو اصطفاه أزلا فهو فى قرب على الدوام من يوم ولادته هبة من الله تعالى فهذا الولى أو ذاك منحة من الله تعالى الى خلقه فمن آمن وصدق وأطاع فقد اتقى وارتقى ومن كذب وتولى فقد خاب وهوى.
فها نحن أمام نصيحة غالية قالها الامام العارف ذو البصيرة يحذرنا فيها من الفرقة وذلك فى الثانى عشر من ربيع الاول سنة اربع مائة وثمانية بعد الأف من الهجرة الموافق الرابع من نوفمير سنة تسعمائة وسبعة وثمانين بعد الألف من الميلاد.
بدايةً الشطر الثانى من البيت يذكرنا بالبيت الرابع من القصيدة االسابعة والثلاثين الذى يقول:

وَغَايَةُ الْقَصْدِ حُسْنُ الْقَصْدِ لا عِوَجٌ وَوَحْدَةُ الصَّفِّ عِنْدِى عُمْدَةُ الدِّينِ 37/
4

فالإمام يدعوا الى وحدة الصف وعدم الفرقة وهذا المعنى مستقَى من كتاب الله تعالى حيث يقول ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ آل عمران 103.
فالألفة والمحبة بين القلوب نعمة كبرى من نعم الله تعالى علينا وسبب من أسباب الإيمان فالمولى تبارك وتعالى يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ والألفة هداية أيضا ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ والفرقة بعد عن الإيمان بعد عن الهداية وقرب من النار.
ومع الامام النيسبورى نتعرف على التفسير الشرعى حيث يقول:
﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾؛ فعن ابن عباس: هو العهد، وقيل: إنه القرآن كما روى عن على بن أبى طالب رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم (أما إنها ستكون فتنة). قيل: فما المخرج منها؟ قال صلى الله عليه وسلم (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو حبل الله المتين) وروى ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم (هذا القرآن حبل الله) وعن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم (إنى تارك فيكم الثقلين: كتاب الله حبل متين ممدود من السماء إلى الأرض وعترتى أهل بيتى). وقيل: إنه دين الله. وقيل: إنه طاعة الله. وقيل: إخلاص التوبة. وقيل: الجماعة لقوله تعالى عقيب ذلك ﴿ولا تفرقوا﴾ لأن الحق لا يكون إلا واحداً، وما بعد الحق إلا الضلال. ويد الله مع الجماعة. قال صلى الله عليه وسلم (ستفترق أمتى على نيف وسبعين فرقة الناجى منهم واحدة) فقيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال (الجماعة) وروى (السواد الأعظم) وروى (ما أنا عليه وأصحابى)، قوله ﴿ولا تفرقوا﴾. ثم إنه تعالى ذكرهم نعمته عليهم وذلك أنهم كانوا فى الجاهلية بينهم البغضاء والحروب المتطاولة، فألف الله بين قلوبهم ببكرة الإسلام فصاروا إخواناً فى الله متراحمين متناصحين، وذلك أن من كان وجهه إلى الدنيا فقلما يخلو من معاداة ومناقشة بسبب الأغراض الدنيوية.
ثم يقول النيسبورى بعين الحقيقة:
أما العارف الناظر من الحق إلى الخلق فإنه يرى الكل اسيراً فى قبضة القضاء فلا يعادى أحداً ألبتة لأنه مستبصر بسر الله فى القدر. فإذا أمر أمر برفق ناصح لا بعنف وكان حبه لحزب الله ونظرائه فى الدين ورفقائه فى طلب اليقين أشد من حب الوالد لولده، فكانوا كالأقربين والإخوان بل كجسد واحد وكنفس واحدة وقيل: يريد الإخوان فى النسب. وذلك أن الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم، وكان بينهما العداوة والحروب، وبقيا على ذلك مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ الله ذلك بالإسلام، وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الله تعالى تلك النعمة. وفيه دليل على أن المعاملات الحسنة الجارية فيما بينهم بعد الإسلام إنما حصلت من الله تعالى حيث خلق فيهم تلك الداعية المستلزمة لحصول الفعل. قال الكعبى: إن ذلك بالهداية والبيان والتحذير والمعونة والألطاف...، ثم ذكرهم النعم الأخروية بقوله ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾... إنكم كنتم مشرفين بكفركم على جهنم تشبيهاً لها بالحفر التى فيها النار وتمثيلاً بحياتهم التى يتوقع بعدها الوقوع فى النار بالقعود على حرفها. وفيه تنبيه على تحقير مدة الحياة وإن طالت كأنه ليس بين الحياة وبين الموت المستلزم للوقوع فى الحفرة إلا ما بين طرف الشيء وبين ذلك الشيء... ﴿كذلك﴾ مثل ذلك البيان البليغ ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ إرادة أن تزدادوا هدى أو لتكونوا على رجاء هداية.
ويقول الامام ابن عجيبة فى الاشارة:
المذاهب كلها وقع فيها الاختلاف والتفرق فى الأصول والفروع، إلا مذاهب الصوفية فكلها متفقة بداية ونهاية، إذ بدايتهم مجاهدة، ونهايتهم مشاهدة، وإلى ذلك أشار فى المباحث، حيث قال:
مذاهبُ الناسِ على اخْتلاف ومَذْهَبُ القَوْمِ على ائْتِلاَف
وإن وقع الاختلاف فى بعض الطرق الموصلة إلى المقصود، فقد اتفقت فى النهاية، بخلاف أهل الظاهر، لا تجدهم يتفقون إلا فى مسائل قليلة، لأن مذهبهم مبنى على غلبة الظن، ومذهب القوم مبنى على التحقيق ذوقاً وكشفاً، وكذلك ائتلفت أيضاً قلوبهم وأرواحهم، إذ كلهم متخلقون بالشفقة والرأفة والمودة والألفة والصفا؛ لأنهم دخلوا الجنة -أعنى جنة المعارف- فتخلقوا بأخلاق أهل الجنة، قال تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ الحِجر 47، فيقال لهم بعد الفتح: واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء قبل اتصالكم بالطبيب، فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته أخواناً متحابين، وكنتم على شفا حفرة من نار القطيعة والحجاب ﴿فأنقذكم منها﴾. مثل هذا البيان يوضح الله آياته، أى: تجلياته، لعلكم تهتدون إلى مشاهدة ذاته فى أنوار صفاته. ا هـ.
وقد وضح لنا رضي الله عنه فى القصيدة التائية من البيت 228-230 أين تكون النجاة فقال:

إِذَا كَانَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ تَفَرَّقُوا كَذَلِكَ مَنْ ضَلُّوا فَمَا بَالُ أُمَّتِى 2/228
قَضَتْ سُنَّةُ الْمَوْلَى الْعَظِيمِ عَلَيْهِمُ فَرَاحُوا ثَلاثًا فَوْقَ سَبْعِينَ شُعْبَةِ 2/229
فَلَمْ تَنْجُ إِلا فِرْقَةٌ لِوُقُوفِهَا بِأَعْتَابِ آلِ الْبَيْتِ أَهْلِ الْحِمَايَةِ 2/230

فسبيل نجاة وتوحد المسلمين فى التمسك بآل البيت والعترة وقد ارشدنا الى ذلك الحبيب المصطفى فقال: عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول (إنما مثل أهل بيتى فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتى فيكم مثل باب حطة فى بنى إسرائيل من دخله غفر له). أو كما قال صلى الله عليه وسلم. رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط.
وعن عبد الله بن الزبير أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق). رواه البزار وفيه ابن لهيعة وهو لين.
وذكر الامام ابن كثير فى تفسيره ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾... قال الترمذى أيضا حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفى، حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول (يا أيها الناس، إنى تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله، وعترتى: أهل بيتى"...
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا سويد بن سَعِيد، حدثنا مفضل بن عبد الله، عن أبى إسحاق، عن حَنَش قال: سمعت أبا ذر وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس، من عرفنى فقد عرفنى، ومن أنكرنى فأنا أبو ذر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنما مثل أهل بيتى فيكم مَثَل سفينة نوح).
نجانا الله بهم من كل سوء فى الدنيا والآخرة، آمين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=815

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الأحد مارس 02, 2014 10:52 pm

تدارس


الحبل المتين

فَاسْتَمْسِكُوا الْحَبْلَ الْمَتِيـ نَ وَمَنْ يُشَادِدْ يُغْلَبُ 4/17
إِذْ هَكَذَا قَالَ الأَمِيـ نُ وَقَوْلُهُ هُوَ أَعْجَبُ 4/18


قبل أن نبدأ فى توضيح المقصود بالحبل المتين والتمسك به، ننوه إلى أن هذين البيتين من قصيدة للإمام فخر الدين، ولهذه القصيدة لها ثلاث قوافى: الياء فى آخر الشطر الأول، والنون فى أول الشطر الثانى، والباء فى نهاية كل بيت.
ويتحدث الإمام فخر الدين عن أن الله تعالى ورسوله الكريم أمرنا بالتمسك بحبل الله المتين وهو القرآن الكريم كما ورد فى عدد من الأخبار النبوية الصحيحة، والمقصود بحبل الله: هو العهْد، أو القرآن، أو الدين، أو الطاعة، أو إخلاص التوبة، أو الجماعة، أو إخلاص التوحيد، أو الإسلام، وهى أقوال للسلف يقرب بعضها من بعض، وأصل الحبل فى اللغة: السبب المُوصِّل إلى البغية، سمى به الإيمان أو القرآن؛ لأنه يُوصل إلى السعادة السرمدية.
يقول تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ آل عمران 103، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً﴾، أى: استمسكوا بحبله المتين، وثقوا بالله واستعينوا به فى جميع أموركم، وتحصّنوا به.
وروى أبو سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض).
وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (القرآن حبل الله المتين لا تنقضى عجائبه ولا تخلق على كثرة الردّ، من قال به صدق، ومن عمل به رشد، ومن اعتصم به هدى إلى صراط مستقيم).
وروى ابن مَرْدُويَه من طريق إبراهيم بن مسلم الهَجَرىّ، عن أبى الأحْوَص، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هو حَبْلُ اللهِ الْمتِينُ، وهو النور المبين وهُوَ الشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، ونَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ).
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إِنِّى قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الآخَرِ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى أَلا إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضَ). رواه أحمد
وهذا الحديث صحيح وثابت عند أهل السنة والشيعة، وقد عُلِم منه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتمسك بهذين العظيمى القدر والرجوع إليهما فى كل أمر.
وقرأ الأعمش: والذين استمسكوا بالكتاب أى: والذين يعملون بما فى كتاب الله، وهم من اليهود والنصارى الذين يمسكون بالكتاب الذى جاء به موسى فلا يحرفونه ولا يكتمونه أحلّوا حلاله وحرموا حرامه، كما قال مجاهد وابن زيد. فالتمسك بالكتاب يكون من خلال العمل بما جاء به وعدم الاقتصار على تلاوته.
ثم نهاهم بقوله تعالى ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾، فأمَرَهُم بالجماعة ونهاهم عن التفرق، وقد وردت الأحاديثُ المتعددة بالنهى عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف، كما فى صحيح مسلم من حديث سُهَيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثاً، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثاً، يَرْضى لَكُمْ: أنْ تَعْبدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وأنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاهُ اللهُ أمْرَكُمْ؛ وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثاً: قيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وإِضَاعَةَ الْمَالِ).
ولا تفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب. قال صلى الله عليه وسلم (إنَّ بَنى إسْرائيلَ افتَرقَتْ على إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقةً، وإنَّ أُمَّتِى سَتَفْتَرِقُ على ثِنتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلّها فى النَّارِ إلا واحِدَةً)، فقيل: يارسول الله، ما هذه الواحدة؟ فقبض يده وقال (الجَمَاعَةُ)، ثمَّ قرأ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾.
يقول الإمام فخر الدين:

وَمَالِكُ يَـوْمِ الدِّينِ مَنْ دَامَ مُلْكُهُ أَفَـاضَ عَلَى خِـلْعَةَ الْمَـالِكِيَّةِ 1/1224
إِذِ النَّاسُ فِى أُمِّ الصَّلاَةِ تَضَرَّعُوا إِلَى اللهِ حَتَّى يَهْـتَدُوا بِهِـدَايَتِى 1/1225
فَإِنَّ صِـرَاطِى مُسْتَقِـيمٌ وَتَابِعِى عَلَى أَثَرِى يَسْعَى إِذَا النَّاسُ ضَلَّتِ 1/1226
وَإِنِّى صِـرَاطُ الْمُصْطَفَى وَنَجِيُّهُ تَفَرَّقَ حُسَّـادِى عَلَى كُلِّ فِرْقَةِ 1/1227
إِذَا كَانَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ تَفَرَّقُوا كَذَلِكَ مَنْ ضَلـُّوا فَمَا بَالُ أُمَّتِى 1/1228
قَضَتْ سُنَّةُ الْمَوْلَى الْعَظِيمِ عَلَيْهِمُ فَرَاحُوا ثَلاَثـاً فَوْقَ سَبْعِينَ شُعْبَةِ 1/1229
فَلَمْ تَنْـجُ إِلاَّ فِـرْقَةٌ لِوُقُـوفِهَا بِأَعْتَابِ آلِ الْبَيْتِ أَهْلِ الْحِـمَايَةِ 1/1230
فَأَى نَجَـاةٍ فِى الْحَيَاةِ بِدُونِهِـمْ إِلَيْهِمْ يَسِيرُ الرَّكْبُ حَجّاً وَعُمْرَةِ 1/1231


واذكروا نعمت الله عليكم التى من جملتها الهداية للإسلام المؤدِّى إلى التآلف وزوال الغِلِّ، فقد كنتم أعداء فى الجاهلية، يقتل بعضُكم بعضاً، فألّف بين قلوبكم بالإسلام، فأصبحتم بنعمته إخواناً متحابين مجتمعين على الأخوة فى الله.
يقول الإمام فخر الدين موصياً مريديه:

بَنِى كُفُّوا فَمَا كُفْرَانُ نِعْمَتِنَا يُفِيدُكُمْ وَالتَّآخِى شُكْرُ نِعْمَتِنَا 35/51

قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم (لا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عبادَ الله إخْواناً، المسلمُ أَخُوا المسلمُ لا يَظْلِمُه ولا يَخْذُلُه).
كما روى أن الأوس والخزرج كانا أخَوَيْن، فوقع بين أولادهما العداوة، وتطاولت الحرب بينهما مائة وعشرين سنة، حتى أطفأها الله بالإسلام، وألف بينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم هذه الآية.
ثم قال لهم ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ﴾، أى: مُشرفين على نار جهنم، إذ لو أدرككم الموت لوقعتم فى النار، فأنقذكم الله منها برسوله صلى الله عليه وسلم.
رُوِى أن أعرابيّاً سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية، فقال الأعرابى: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يوقعهم فيها، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: خذوها من غير فقيه.
فلما دعانا الإمام فخر الدين إلى الاستمساك بالحبل المتين، وكما ذكرنا أن المقصود بحبل الله هو العهْد، أو القرآن، أو الدين، فالمقصود بالتمسك بحبل الله هنا هو التمسك بالدين والاعتصام به، والقرآن هو حبل الله المتين، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حبل الله الذى يجب التمسك والاعتصام به وبما جاء عنه، فإنه صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشى، وكان خلقه القرآن، فطاعته واجبة بنص القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ النساء 80، كما أن اتّباعه صلى الله عليه وسلم يَجلب محبة المولى جل وعلا ومغفرته، وذلك لمن اتبعه بإحسان، وذلك فى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ آل عمران: 31.
ومن الناس من يمنع ويضل الناس عن رؤية نور الإسلام، ومنهم من يقطع عليهم طريق الإيمان، ومنهم من يقف عائقاً فى طريق الإحسان، فكلهم قطاع عن الله، ويجب الامتناع عن طاعتهم.
ولقد نهانا الحق تبارك وتعالى عن طاعة كل من يَرُدُّنا عن الإيمان فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ • وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ آل عمران 100-101، فالله ورسوله هو الأحق بالطاعة، وليس لهؤلاء القطاع عن الله، وقد خسر وضل من اتبعهم.
وكذلك فقد نهانا الحق تعالى أيضاً عن طاعة كل من يَصُدُّ عن مقام الإحسان، كائناً ما كان، وهم الذين يظنون أنهم يحسنون صُنعاً، فكيف لمن سار فى مراتب الإسلام ثم فى مراتب الإيمان ثم فى مراتب الإحسان أن يرجع بعد أن ذاق وعرف، وبعد أن شاهد الأنوار والأسرار، وأبصر قلبه فرأى بنور الله، كيف له أن يستمع لهؤلاء المحجوبون القطاع عن الله ويطيعهم؟ هيهات هيهات، فمن وصل إلى مقام التحقيق كيف يرجع عنه؟ يقول ابن عجيبة: كيف يرجع عن مقام التحقيق، وقد ظهرت معالم الطريق لمن سبقت له العناية والتوفيق!
قال بعضهم: والله ما رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إلا من الطريق، وأما من وصل فلا يرجع أبداً. إذ لا يمكن أن يرجع من عين اليقين إلى علمِ اليقين، أو من اليقين إلى الظن.
ومن أراد الثبات على اليقين فليعتصم بحبل الله المتين، وهو صحبة العارفين، فمن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ آل عمران: 101، فمن عادى ولى الله فقد عادى الله، ومن والى ولى الله فقد والى الله، والأولياء فى الحقيقة هم المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الداعون إلى الله على علم وحكمة وبصيرة وذلك فى قوله تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يوسف: 108، ومعنى البصيرة: اليقين الذى لا مِرْيَةَ فيه، والبيان الذى لا شكَّ فيه. والبصيرةْ يكون صاحبُها مُلاَطَفاً بالتوفيق جَهْراً، ومكاشَفاً بالتحقيق سِرَّا.
ويقال: البصيرة أن تطلع شموسُ العرفاِن فتندرِجُ فيها أنوارُ نجوم العقل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الداعى إلى الله فى الحقيقة ومن اتبعه على بصيرة ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾، أى ذلك سبيلى مَنْ اقتدى بهدى فهو أيضاً على بصيرة. فهو صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة لكل من أراد ورغب فى الهداية، يقول تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب 21، فهل من مقتدى؟ وهل من ذاكر كى يتزكى ويتأسى به صلى الله عليه وسلم؟ فمداومة ذكر الله تدفعنا للتأسى به صل والأخذ منه.
ويدعونا الإمام فخر الدين إلى الاقتداء بسيد الخلق فيقول عنه:

وَهُوَ الْمُخَاطَبُ فِى الضُّحَى وَلَسَوْفَ أُعْطِيكَ الرِّضَا 11/13
وَهُوَ الْمُكَنَّى غَائِباً بِالسِّينِ يَسْبِقُهَا النِّدَا 11/14
الْمُصْطَفَى الْمَعْصُومُ مَنْ هُوَ قُدْوَةٌ لِلاِقْتِدَا 11/15


ولو ورد فى حديث عن سيد الأولين والآخرين والذى أخرجه أحمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق)، وذلك كى لا نُحَمِّلَ أنفسنا ولا نكلفها ما لا تطيق، فتعجز، فتترك الدين والعمل، فإن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبَه.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم، قَالَ (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ). رواه البخارى.
وعن بريدة الأسلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم هدْياً قاصداً فإنه من شاد هذا الدين يغلبه) رواه وكيع.
ومن المعلوم أن للنفس مطالب وللروح مطالب وهما متصارعان كل يريد تحقيق مطالبه،فإذا أردنا تزكية النفس وتطهيرها من صفاتها المذمومة، فمن الصواب أن نتدرج فى تزكية النفس شيئاً فشيئاً لننهى هذا الصراع.
وقد تحدث ابن عجيبة فى تفسيره البحر المحيط عن هذا التدرج فقال: النفسُ الطبيعية والروح متقابلان، والحرب بينهما سِجال، فالنفس تريد السقوط إلى أرض الحظوظ والبقاء مع عوائدها، والروح تريد العروج إلى سماء المعارف وحضرة الأسرار، وبينهما اتصال والتصاقٌ، فإن غَلَبت النفسُ هبطت بالروح إلى الحضيض الأسفل، ومنعتها من العلوم اللدنية والأسرار الربانية، وإن غَلَبت الروح، عرجت بالنفس إلى أعلى عليين، بعد تزكيتها وتصفيتها، فتكسوها حُلةَ الروحانية، وينكشِف لها من العلوم والأسرار ما كان للروح، ولكلٍّ جندٌ تقابل به، فيجب أن تُؤخَذَ النفسُ بالسياسة شيئاً فشيئاً، ويُنقَص من حظوظها شيئاً فشيئاً، حتى تتزكى وتُعالَجَ الروحُ لدخول الحضرة، وعكوف الهمة فى الذكر شيئاً فشيئاً حتى تدخل الحضرة وهى لا تشعر "العُكوفُ عَلَى العمل": لُزُومُهُ والتَّفَرُّغُ لَهُ، ثم تشعُر ويقع الاستغراق. وأما إن قُطِعت النفسً عن جميع مألوفاتها مرةً واحدة، أو كَلِّفت الرُّوحَ الحضورَ فى الذكر على الدوام مرةً واحدة، أفسدتهما، لقوله صلى الله عليه وسلم (ادخلوا فى هذا الدين برفق، فما شاد أحدكم الدين إلا غَلَبه)، وقال أيضاً (لا يكن أحدكم كالمُنْبتِّ، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)؛ ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ الحجرات 9، وهو الاعتدال، فيعطى كلّ ذى حق حقه، ويُوفى كل ذى قسط قسطه.
ونستكمل هذا الموضوع لاحقا إن شاء الله.
عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=816
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الثلاثاء مارس 04, 2014 2:11 pm

المرأة

السيدة سمية أم عمار رضي الله عنها
أول شهيدة فى الإسلام

قال تعالى ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ • فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ • يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ آل عمران 169-171.
إنها السيدة سمية أم عمار بن ياسر وهى سمية بنت خباط كانت أمة لأبى حذيفة بن المغيرة المخزومى ولما حالف ياسر بن عامر بن مالك أبا حذيفة زوجه سمية فولدت له عماراً فكانت تلك الأسرة المباركة المؤمنة المجاهدة جمعهم الله بفضله فى جناته آمين.
وَسُمَيّةُ أُمّ عَمّارٍ مَوْلاةٌ لِبَنِى مَخْزُومٍ وَهِى سُمَيّةُ بِنْتُ خِبَاط، وَكَانَ أَهْدَى سُمَيّةَ لأبى حذيفة أحد مُلُوكِ الْيَمَنِ؛ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَبْرٍ وَذَلِكَ أَنّهُ عَالَجَهُ مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ فَبَرِئَ فَوَهَبَهَا لَهُ وَكَانَتْ قَبْلَ أَبِى جَبْرٍ لِمَلِكِ مِنْ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَفَدَ عَلَيْهِ أَبُو جَبْرٍ فَأَهْدَاهَا إلَيْهِ الْمَلِكُ ذَكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وكان ياسر عبداً لبنى بكر من بنى الأشجع بن ليث فاشتروه منهم، فزوجوه سمية أم عمار، فولدت عمار، وكانت سمية أمة لهم، فأعتقوا سمية، وعماراً، وياسراً.

إسلامها رضي الله عنها:
أسلمت السيدة سمية فى اول الدعوة وكانت من أول من أظهر إسلامه وكانوا سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وعمار، وامه سمية، وصهيب، وبلال والمقداد. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه وأما أبوبكر الصديق فمنعه الله بقومه وأما الباقون فألبسوا أدرع الحديد فى حر الظهيرة الملهب. وهكذا كانت بطلتنا المجاهدة إحدى السابقات للإسلام وأول إمرأة أظهرت إسلامها وواحدة من الذين عذبوا فى سبيل الله.

عذاب وصمود:
لما علمت بنو مخزوم بإسلام هذه الأسرة المباركة تفننوا فى تعذيب هذه الأسرة المجاهدة كيف لا وفيهم فرعون هذه الأمة أبوجهل شجعهم على ذلك لأنهم مستضعفون ليس لهم غير ربهم وهو خير حافظٍ وهو أكبر من كل جمع، علمت هذه الأسرة هذه الحقيقة فصبرت وتماسكت فكان جزاؤهم الموت.

أسرة صابرة خالدة:
أشتد غيظ كفار مكة من المؤمنين الذين تمسكوا بإيمانهم بالرغم من كل انواع العذاب التى مارسوها معهم وكان جماعة ممن أسلموا امتنعوا بعشائرهم من أذى المشركين، وبقى قوم مستضعفون فى أيدى المشركين، يعذبونهم بأنواع العذاب؛ كعمار بن ياسر وأبيه وأمه وأخته، وبلال بن حمامة، وخباب بن الأرت، وغيرهم رضي الله عنهم.
وكان لبنى مخزوم النصيب الأوفر ففيهم أبو جهل أعدى أعداء الله ورسوله يحاول بكفره وحقده إثناء آل ياسر عن إيمانهم فلا يقدر يتحدونه رغم ضعفهم. ومن قال إنهم كانوا ضعفاء والله لقد كانوا أقوى من أبى جهل وعصبته أقوى بإيمانهم وثباتهم.
فكانوا يأخذون عمارا وأباه وأمه وأخته فيقلبونهم ظهرا لبطن، ولكن هذه الأسرة تحتاج إلى بلسم شاف ومن لها غير المبعوث رحمة للعالمين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد أخرج الإمام أحمد عن سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قوله: أقبلت أنا والنبى صلى الله عليه وسلم فى البطحاء حتى أتينا على عمار وأمه وأبيه وهم يعذبون فقال ياسر للنبى صلى الله عليه وسلم: الدهر هكذا؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (أصبر) ثم قال (اللهم أغفر لآل ياسر وقد فعلت).
وقد ذكر الهيثمى فى مجمع الزوائد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أصبروا آل ياسر إن موعدكم الجنة). وفى الطبقات الكبرى لابن سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة) ما أعظمها من بشارة تدفعهم دفعاً نحو الصبر للفوز بالجنة اللهم أجمع ياسر وآله فى جناتك يا أرحم الراحمين.

موت ياسر رضي الله عنه:
ما كان ياسر ليضعف أو يهن وقد سمع ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإزداد إيماناً على إيمانه وإزداد أبو جهل جهلاً على جهله فكلما إزداد إيمان ياسر قابله الظالم بعذاب شديد ولكن هل هذا العذاب أكبر من إيمان ياسر؟ كلا فليزد ما يشاء إلى أن ذهب ياسر إلى رحمة ربه ليلقى بشارة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.

أمرأة صابرة:
مات ياسر رضي الله عنه فهل يفت ذلك فى عضد السيدة سمية؟
كلا لقد تضاعف إيمانها وتحدت بكل ثبات المؤمن ظلم الجهول بل وسخرت منه ومن قومه الذين يحاولون إغواء المؤمنين وإرهابهم ظانين إنهم قادرون على ذلك كيف يقدرون وقد قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ محمد 7.

شهادتها رضي الله عنها:
ظلت السيدة سمية رضي الله عنها على ما هى عليه من الثبات على الحق والصبر على العذاب والسخرية من الكافرين مما أشعل نيران الغيظ فى صدورهم وبخاصة الجاهل الظلوم فرعون هذه الأمة فما كان منه إلا أن طعنها بحربة فى قبلها فماتت السيدة سمية رضي الله عنها شهيدة ماتت وفى موتها حياة بل هى حية فى ظل الرحمن يرزقها الله من عنده فتفرح برزقه وذلك هو الفوز العظيم.
قتلها أبو جهل عليه لعنة الله فما كان مصيره قتله الله يوم بدر فيمن قتل من عتاة المشركين وقد زف رسول الله صلى الله عليه وسلم البشرى للطيب المطيب عمار كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقبه وقال له (قتل الله قاتل أمك).

تكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم لها:
ظلت سيرة هذه المرأة الخالدة طيبة كما يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يقول لعمار (ابن سمية) تكريماً لها وفخراً له بها.
فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله (ما خير ابن سمية بين امرين إلا أختار أيسرهما) وروى عبد الله رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أختلف الناس كان ابن سمية مع الحق).
رحم الله آل ياسر كما دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبهم عنده فى عليين آمين.
المحبة فى الله


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=817
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الثلاثاء مارس 04, 2014 6:34 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:

ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان:

الإمام عبد الله بن أبى جمرة

نشأته وبزوغ نوره:

الإمام القدوة رضي الله عنه هو العارف بالله الإمام الشيخ عبد الله بن سعد بن أبى جمرة الأزدى الأندلسى الخزرجى نسباً رضي الله عنه ويتصل نسبه بالصحابى الجليل سيدنا سعد بن عبادة الأنصارى رضي الله عنه، وكنيته أبو محمد، وقد ولد رضي الله عنه بالأندلس، وتربى تربية دينية على فهم ‏علوم الشريعة والحقيقة، وحفظ القرآن الكريم فى سن مبكرة، وله باع عظيم فى علم الحديث وكان رضي الله عنه من كبار علماء المالكية، وكان عالماً بالحديث والقراءات، أفتى ودرس وصنف المصنفات، ومن كتبه ومؤلفاته: مختصر الجامع الصحيح للبخارى، اختصر به صحيح البخارى، ويعرف بمختصر ابن أبى جمرة أو جمع النهاية، وله شرح بهجة النفوس، وله المرائى الحسان فى الحديث والرؤيا. وهو مالكى المذهب، إلا أن الملاحظ كثرة استعماله لمصطلحات ‏السادة الشافعية فى كتابه بهجة النفوس مما يدل على غزارة علمه. اتخذ حياة الزهد والتواضع وبث العلم لطلابه ومريديه. ظهرت على ‏يديه كثير من الكرامات، وانتفع به جماعة مثل الشيخ أبى عبد الله المعروف بابن الحاج وغيره، وكانت إقامته بخط باب البحر، وكانت له زاوية بين السورين، وتشرف بجواره جماعة من العلماء، وجمعية على العبادة وله شهرة كبيرة بالإخلاص والاستعداد للموت والفرار من الناس وكان رضي الله عنه كثير التنقل والترحال حتى استقر به المقام بمصر المحروسة، وهو صاحب دعوة مستجابة، وكان رضي الله عنه مفسراً وإمام مالكية المسلمين أجمعين فى زمنه وشروحاته كثيرة وعلومه لا تعد ولا تحصى، وكان ذا تمسك واعتناء بأثار النبى صلى الله عليه وسلم وكان كثيراً ما يردد قوله صلى الله عليه وسلم، وابتُلى بالإنكار عليه حين قال: إنه يرى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقظة ويشافهه ويتلقى عنه، ولما أخبر الناس بذلك أنكروا عليه ذلك فاعتزلهم فى بيته فلزم الخلوة حتى توفى، والإنكار على الأولياء هو من جملة ميراثهم للنبوة لأنهم ورثة الأنبياء، فكما ينكر على الأنبياء فى زمانهم من السفهاء والجهلاء فكذلك أيضاً يُنكر على الأولياء من السفهاء والجهلاء فى كل زمن. وقال رضي الله عنه: ما عصيت الله قط وهناك فرق بين الخطأ والعصيان حتى لا يظن البعض أن هذا تعارضاً مع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (كل بن آدم خطاء)، ومن كراماته رضي الله عنه أنه لا يقف على بابه ولايزروه شقى، فلا يزوره إلا رجل كتبه الله تعالى من أهل الجنة، وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت سلطان المشارق والمغارب)، وهكذا سمى رضي الله عنه.

كتبه وتصنيفاته:
كان للشيخ عبد الله بن أبى جمرة عدة كتب وتصانيف كالتالى: بهجة النفوس وتحليها بما لها وما عليها وهو شرح مختصر لصحيح البخارى، وجمع النهاية فى بدء الأمر والغاية، والمرائى الحسان، وتفسير القرآن، وشرح حديث الإسراء، وكتاب فى طبقات الحكماء، وشرح حديث الإفك.
وكتب فى مقدمة كتابه بهجة النفوس أن الحديث وحفظه من أقرب الوسائل إلى الله عز وجل بما بمقتضى الآثار فى ذلك، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم (من أدى إلى أمتى حديثاً واحداً يقيم به سنة، أو يرد به بدعة، فله الجنة)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم (من حفظ على أمتى حديثاً واحداً كان له أجر أحدٍ و سبعين نبياً صديقاً).
وقد قال من القضاة المُقَرِّ لهم بالفضل: إنَّ كتابه ما قُرئَ فى وقت شدة إلا فُرِّجَت، ولا رُكِبَ به فى مركب فغَرِقَت قط.
كتاب "بهجة النفوس وتحليها بمعرفة مالها وما عليها" هو شرح لمختصر البخارى "جمع النهاية فى بدء الخير والغاية" كتاب يحتوى على جمل من درر فرائض الشريعة وسننها والإشارة إلى الحقيقة بحقيقتها، والإشارة إلى كيفية الجمع بين الحقيقة والشريعة وتبيين الطرق الناجية التى أشار صلى الله عليه وسلم إليها، وبالإضافة إلى ذلك أودع المؤلف شيئاً من بيان طريقة الصحابة وآدابها. واصطفى السيد عبد الله ابن أبى جمرة "كتاب صحيح البخارى" وانتقى منه 297 حديثاً شريفاً من أبوابها، ثم شرح هذا المختصر فى "كتاب بهجة النفوس" وهو يبين ما يستفاد من الحديث النبوى الشريف من: أحكام فقهية، وآداب شرعية. وبعد بيان أحكام الشريعة يتكلم على الحقيقة بمعنى ما يؤخذ من الأحاديث فى تهذيب النفس. وهو كتاب عظيم القدر وقد ختم الكتاب بالرؤى التى رآها عند شرحه لأحاديث البخارى، وهى سبعون رؤية سماها المرائى الحسان ومنها على سبيل المثال لا الحصر بعض من الرؤى الكريمة من المرائى الحسان.
الرؤيا السادسة: عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له فى الرؤيا هذه (الناس فى هذا الشرح على ثلاثة أقسام: من صدق به وعمل به لا يعلم أحد ما له ومن صدق به أو كان عنده فأنت يوم القيامة وسيلته إلى الله تشفع فيه وتدخله الجنة ومن لم تعرف منهم أو كان بعدك إلى يوم القيامة فالله يعرف بينك وبينهم يوم القيامة وأنت وسيلتهم إلى الله تعالى ومن كذب به وإن كنت فى الدنيا تصحبه وهو قريب منك فهو أبعد الناس من الله يوم القيامة ومنك ولا تناله شفاعتى).
وجاء فى الرؤيا الثامنة: عن رب العزة أنه قال له فى الرؤيا: [واعلم أنه من كان عنده أى واحد من الثلاثة الأحاديث وهى حديث الإفك وحديث ابن الصامت وحديث المعراج فإن الملائكة تدخل كل يوم فى منزله ما لم تكن فيه بدعة فتسلّم عليه وتتبرك به].
وجاء فى الرؤيا الثانية عشر: عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له فى الرؤيا (إن الله اصطفى من هذا الشرح أربعة أحاديث حديث ابن الصامت وحديث الإسراء وحديث الإفك وحديث بدء الوحى وكل ما قيل فيها من التوجيهات مصطفاة)، ثم يذكر الأحاديث حديثاً حديثاً مما هو مصطفى فيها فيقول هذا كل ما قيل فيه مصطفى. وما قيل فى بعضه مصطفى وبعضه حسن يسمى الموضع فيقول المصطفى مما قيل فيه ما شرح به من قوله كذا إلى قوله كذا وباقى ما قيل فيه حسن.
وجاء فى الرؤيا الرابعة عشر: عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فى الرؤيا هذه (من حفظ ما قيل فى حديث الإسراء لا يبقى له وسواس فى الصلاة).
الرؤيا السادسة عشر: كأن النبى صلى الله عليه وسلم دخل منزل أبى عبد الله ابن أبى جمرة ويأمره أن لا ينسخ أحد ذلك الشرح حتى يوقفه على تلك المرائى التى جاءت فيه ليعلم قدره وقدر ما فيه، وأن لا ينسخه أحد أيضاً حتى ينسخ حديث الإسراء وحديث ابن الصامت.
الرؤيا السبعون فى فضل ابن أبى جمرة رضي الله عنه: قد تواتر أن القطب الغوث تاج الدين بن عطاء الله السكندرى رأى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فى النوم يقول له (ما زرت سلطان المشرق والمغرب)، فقال له: ياسيدى ومن سلطان المشرق والمغرب؟ فقال له (عبد الله بن أبى جبرة ماوقع نظره على أحد إلا وجبر) بابدال الميم بالباء.
إن الله اصطفى من هذا الشرح أربعة أحاديث، حديث ابن الصامت وحديث الإسراء وحديث الإفك وحديث بدء الوحى.

1. حديث كيف كان بدء الوحى إلى رسول الله: عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْى الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِى النَّوْمِ فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وهوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِى ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وهوَ فِى غَارِ حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ (مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّى الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى، فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِى فَغَطَّنِى الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِى، فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ • خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ • اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ القلم: 1-3، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رضي الله عنهما فَقَالَ (زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى)، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى)، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلا والله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ، وَكَانَ امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِى فَيَكْتُبُ مِنَ الأنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ عَمِى، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَاابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَاابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى يَالَيْتَنِى فِيهَا جَذَعاً لَيْتَنِى أَكُونُ حَيّاً إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم (أَوَمُخْرِجِى هُمْ)، قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِى وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْراً مُؤَزَّراً ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّى وَفَتَرَ الْوَحْى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وأَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله الأنْصَارِى قَالَ وهوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْى فَقَالَ فِى حَدِيثِه :بَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِى بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ فَرُعِبْتُ مِنْهُ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ • قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ المدثر: 1-2، إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ المدثر: 5، فَحَمِى الْوَحْى وَتَتَابَعَ تَابَعَهُ.

2. حديث ابن الصامت عن علامة الإيمان حب الأنصار، عَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رضي الله عنه وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً وهوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ (بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئاً وَلا تَسْرِقُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ وَلا تَعْصُوا فِى مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِى الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِك).

3. حديث الافك وبراءة السيدة عائشة أم المؤمنين منه رضي الله عنها وأرضانا بها، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الأفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصاً وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِى هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى فَلَمَسْتُ صَدْرِى فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ قَالَتْ: وأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِى فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ وهمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافاً لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَى فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِى مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى عَيْنِى فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ ابْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِى ثُمَّ الذَّكْوَانِى مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى وَوالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وهمْ نُزُولٌ قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَ الأفْكِ عَبْدُ الله بْنُ أُبَى ابْنُ سَلُولَ، قَالَ: عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضاً: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الأفْكِ أَيْضاً إِلا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِى نَاسٍ آخَرِينَ لا عِلْمَ لِى بِهِمْ غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَإِنَّ كِبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الله بْنُ أُبَى ابْنُ سَلُولَ قَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِى قَالَ: فَإِنَّ أَبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْراً وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِى قَوْلِ أَصْحَابِ الأفْكِ لا أَشْعُرُ بِشَىء مِنْ ذَلِكَ و هوَ يَرِيبُنِى فِى وَجَعِى أَنِّى لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَلِكَ يَرِيبُنِى وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيباً مِنْ بُيُوتِنَا قَالَتْ: وأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأوَلِ فِى الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِى ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِى مِرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْراً. فَقَالَتْ: أَى هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ؟ قَالَتْ: وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِى: بِقَوْلِ أَهْلِ الأفْكِ. قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضاً عَلَى مَرَضِى فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِى أَنْ آتِى أَبَوَى؟ قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا. قَالَتْ: فَأَذِنَ لِى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لأُمِّى: يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ: يَابُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَيْكِ فَوالله لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا كَثَّرْنَ عَلَيْهَا قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ الله أَوَ لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِى قَالَتْ وَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلِى بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْى يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلَكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْراً وأَمَّا عَلِى فَقَالَ: يَارَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بَرِيرَةَ فَقَالَ (أَى بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىء يَرِيبُكِ)، قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْراً قَطُّ أَغْمِصُهُ غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ قَالَتْ فَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أُبَى وهوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ (يَامَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِى عَنْهُ أَذَاهُ فِى أَهْلِى والله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلا خَيْراً وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْراً وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلا مَعِى)، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِى عَبْدِ الأشْهَلِ فَقَالَ: أَنَا يَارَسُولَ الله أَعْذِرُكَ فَإِنْ كَانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ وهوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وهوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحاً وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وهوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الأوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِى ذَلِكَ كُلَّهُ لا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قَالَتْ: وأَصْبَحَ أَبَوَاى عِنْدِى وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْماً لا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى إِنِّى لاظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى فَبَيْنَا أَبَوَاى جَالِسَانِ عِنْدِى وأَنَا أَبْكِى فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وَقَدْ لَبِثَ شَهْراً لا يُوحَى إِلَيْهِ فِى شَأْنِى بِشَىء قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ (أَمَّا بَعْدُ يَاعَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى الله وَتُوبِى إِلَيْهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ) قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأَبِى: أَجِبْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنِّى فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِى: والله مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ لأُمِّى: أَجِيبِى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّى: والله مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ: وأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيراً: إِنِّى والله لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِى أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِى وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى فَو الله لا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً إِلا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ يوسف: 18، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى وَالله يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ وأَنَّ الله مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى وَلَكِنْ والله مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الله مُنْزِلٌ فِى شَأْنِى وَحْياً يُتْلَى، لَشَأْنِى فِى نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ الله فِى بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِى النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى الله بِهَا، فَو الله مَا رَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَجْلِسَهُ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ و هوَ فِى يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ قَالَتْ: فَسُرِّى عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وهوَ يَضْحَكُ فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ (يَاعَائِشَةُ أَمَّا الله فَقَدْ بَرَّأَكِ)، قَالَتْ: فَقَالَتْ لِى أُمِّى: قُومِى إِلَيْهِ فَقُلْتُ: والله لا أَقُومُ إِلَيْهِ فَإِنِّى لا أَحْمَدُ إِلا الله عز وجل قَالَتْ وأَنْزَلَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ النور: 11، الْعَشْرَ الأيَاتِ ثُمَّ أَنْزَلَ الله هَذَا فِى بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: والله لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئاً أَبَداً بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فَأَنْزَلَ الله ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ النور: 22، إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ النور: 22، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بَلَى والله إِنِّى لأحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لِى فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: والله لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى فَقَالَ لِزَيْنَبَ (مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ)، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الله أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى والله مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْراً. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِى الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم فَعَصَمَهَا الله بِالْوَرَعِ.

تصحيح المفاهيم: عندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يزف بشرة البراءة لسيدتنا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأمرها أن تشكر الله وفى ذات الوقت أمرتها أمها أن تشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالى هما أمرين فى نفس الوقت فأجابت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تجب لأمر أمها فلذلك ظن بعض من سمع الروايات أنها كانت غاضبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكرت الله كما أمرها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم تشكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمرتها أمها ولكن فى الحقيقة هى أجابت لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم لأن طاعته واجبة على طاعة الوالدين وهى التى تعلم حقيقة مايحبه الرسول صلى الله عليه وسلم وفى ذلك طاعة لله عز وجل.
ويوضح سيدنا عبد الله بن أبى جمرة إن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على طاعة الأبوين لأنها لما أن قال لها النبى صلى الله عليه وسلم (أحمدى الله)، وقالت لها أمها: قومى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركت ما أمرتها به أمها وأكدت باليمين ألا تفعله، وامتثلت لما أمرها به النبى صلى الله عليه وسلم من حمد الله عز وجل وشكره.

4. وحديث الاسراء والمعراج بنبينا صلى الله عليه وسلم عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنه والحديث المشهور بالبخارى.

أحاديث نبوية شريفة رواها:
عَنِ الزُّهْرِى حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَسَيَرَانِى فِى الْيَقَظَةِ وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِى)، قَالَ أَبو عَبْد الله قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ فِى صُورَتِهِ.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم (مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَخَيَّلُ بِى وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ و أَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ).
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ الله كَرِهَ الله لِقَاءَهُ)، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ قَالَ (لَيْسَ ذَاكِ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ الله وَكَرَامَتِهِ فَلَيْسَ شَىء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ فَأَحَبَّ لِقَاءَ الله وأَحَبَّ الله لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ الله وَعُقُوبَتِهِ فَلَيْسَ شَىء أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ كَرِهَ لِقَاءَ الله وَكَرِهَ الله لِقَاءَهُ) اخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِى اللَّهم عَنْهم عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ أَنْ يَكُونَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا و أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا للهِ و أَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ). عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم (إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْداً نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ الله قَدْ أَحَبَّ فُلاناً فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِى جِبْرِيلُ فِى السَّمَاءِ إِنَّ الله قَدْ أَحَبَّ فُلاناً فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى أَهْلِ الأرْضِ)، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (يَقُولُ الله إِذَا أَرَادَ عَبْدِى أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِى فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ).
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىء مِنَ الدُّلْجَةِ).
عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ يُجْلِسُنِى عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِى حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْماً مِنْ مَالِى فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوُا النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟) قَالُوا: رَبِيعَةُ قَالَ (مَرْحَباً بِالْقَوْمِ أَوْ بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى) فَقَالُوا: يَارَسُولَ الله إِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيكَ إِلا فِى الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَى مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الأشْرِبَةِ فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ أَمَرَهُمْ بِالإيمَانِ بِالله وَحْدَهُ قَالَ (أَتَدْرُونَ مَا الإيمَانُ بِالله وَحْدَهُ)، قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ (شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَإِقَامُ الصَّلاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ وَقَالَ احْفَظُوهُنَّ وأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ).
عَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيباً يَقُولُ سَمِعْتُ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَالله يُعْطِى وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ الله لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِى أَمْرُ الله).
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَارَسُولَ الله مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَاأَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لا يَسْأَلُنِى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا الله خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ).
عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلاتِى قَالَ صلى الله عليه وسلم (قُلِ اللهمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِى إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى وأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلا ذَكَرْتُهُ فِى مَلا خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَى بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَى ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً).

من اقوال الصالحين فى حقه:
قال ابن الحاج فى كتابه المدخل عن شيخه سيدى عبد الله بن ابى جمرة قال: سمعته يقول حق الله تعالى وحق النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الجانب ويشير إلى جانبيه اليمين وحق الأهل والأولاد والإخوان والأقارب فى هذا الجانب ويشير إلى ناحية يساره فمن وافقنى منهم على الجانب الأيمن فهو أخى وصاحبى وقومى ومن لم يوافقنى منهم على ذلك لا تعرفه ولا يعرفنى.
وقال أيضاً: سمعته يقول رضي الله عنه: رضاء الخلق غاية لا تدرك فعليك بمخاصمة نفسك والسلام، وكان يقول: لا يطلب اليوم فى هذا الزمان ما سمع عمن مضى من المقامات والأحوال المطلوب درجة عوام المسلمين والعمل فى تحصيلها ودرجة عوام المسلمين هى اتباع الأمر واجتناب النهى فلا يراك حيث نهاك ولا تقعد حيث أمرك فمن حصل فى هذا الزمان فهو إبراهيم ابن آدهم فى وقته.
وقال رضي الله عنه: مضى على وقت فكان لا يتحرك أحد بحركة فى بيته من رجل أو إمرأة فى هذا الإقليم حتى الرجل يقرب زوجته أو يقرب أحد الخلاء وكل ذلك منى فضاق ذرعى بذلك فألهمت إلى اللجاء والاضطرار إلى الله تعالى فى رفع ذلك عنى فاقالنى ورفعه عنى فصرت لا أدرى ما خلف الجدار والحائط وكان إذا اشتد عليه الأمر فى وقت شغله ذات اليد والأمراض والأغراض فقال له خادمه: ياسيدى ما هذه إلا شدة فقال له الشيخ رحمة الله: الذى دخلنا عليه ما جاء إلى الآن فقال له: وأى شىء دخلتم عليه. فقال: الموت. وبقية كلامه رضي الله عنه فى الحكايات التى ذكرها تلميذه ابن الحاج فى المدخل رضي الله عنه.
قال عنه القطب تاج الدين بن عطاء الله السكندرى: أنه رأى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فى المنام يقول له (رزق سلطان المشرق والمغرب)، فقال له: ياسيدى ومن سلطان المشرق والمغرب؟ فقال له (عبد الله بن أبى جمرة ما وقع نظره على أحد إلا وجبر) "بإبدال الميم بالباء" وقد وصى ابن عطاء الله السكندرى أن يدفن بجواره.
قال عنه الإمام الشعرانى فى الطبقات الكبرى أنه إمام القدرة الربانى وكان ذا تمسك بآثار النبى صلى الله عليه وسلم وحاله وجمعه على السيادة وشهرة كبيرة بالإخلاص والاستعداد للموت والفرار من الناس وانجماع عنهم إلا فى الجمع.
وقال عنه الإمام ابن كثير: فى كتاب البداية والنهاية أن الشيخ عبد الله بن أبى جمرة كان قوالاً بالحق أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر.
وقال عنه الشيخ عمر رضا الكحالة: أن الشيخ عبد الله بن أبى جمرة كان مؤرخاً ومفسرا للقرآن ومحدثاً.
وقال عنه العالم العامل الشيخ عبد الصمد الحسينى السنان: حديث خير المرسلين المنتقى به إلى أوج المعالى يرتقى ويهتدى بنوره إلى الهدى ويكتفى به الردى ويتقى، فاعمل بما قد صح منه وهو فى ست لأسفار أتى محققاً منها البخارى الذى على السوى بصحة الاسناد قد تفوقا، لكن لرغبة الورى فى حفظه مجرداً وذا أراه أوفق اجزء منه العزم لاختصاره ابن أبى جمرة سامى المقرتقى وحينما تم له اختصاره وصار غيث النفع منه يستقى أتى على المعنى بشرح لم يدع فيه على الألباب شيئاً مغلقاً سماه لهمة النفرس أو هو ذا فكن به مبتهجاً أخا التقى واسأل وللبخارى الرضا ممن عباب فضله تدفقا.

الرحيل الى دار الحق مع الصالحين:
توفاه الله تعالى فى عام 695 هـ رضي الله عنه وأرضاه ومعه فى التربة قبر المرأة الصالحة أم الخير بنت الشيخ عبد الله بن أبى جمرة، وبها قبر الشيخ على القروى، والشيخ سعد الدين الميمون وصهره الشيخ عماد الدين القفطى، ومعه الشيخ عمر السنباطى وولده القاضى شرف الدين بن الصاحب وابنه القاضى شمس الدين. ومن اختصاص زيارة مقام سيدى عبد الله بن أبى جمرة رضي الله عنه فى المقطم أن لايزوره شقى أبداً, فاللهم لاتحرمنا أبداً من زيارته وجميع الأخوة والأهل والأحباب دنيا وآخرة واجعلنا دائماً أبداً يادايم من السعداء ولا تجعل فينا شقيا ولا محروماً وأجبرنا أجمعين.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=818
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الإثنين مارس 10, 2014 9:27 am

هل تعلم

كان.. ما.. كان
بعد هلاك فرعون


فيما كان من أمر بنى إسرائيل بعد هلاك فرعون قال الله تعالى ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِى الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ • وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ • وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ • إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ • قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ • وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِى ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ الاعراف 136-141، يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون وجنوده فى غرقهم، وكيف سلبهم عزهم ومالهم وأنفسهم، وأورث بنى إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم، كما قال ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الشعراء 59، وقال ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ القصص 5، وقال هاهنا ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾.
أى أهلك ذلك جميعه، وسلبهم عزهم العزيز العريض فى الدنيا، وهلك الملك وحاشيته وأمراؤه وجنوده، ولم يبق ببلد مصر سوى العامة والرعايا.
ذكر ابن عبد الحكم فى تاريخ مصر: أنه من ذلك الزمان تسلط نساء مصر على رجالها، بسبب أن نساء الامراء والكبراء تزوجن بمن دونهن من العامة، فكانت لهن السطوة عليهم.
واستمرت هذه سنة نساء مصر إلى يومنا هذا! وعند أهل الكتاب: أن بنى إسرائيل لما أمروا بالخروج من مصر جعل الله ذلك الشهر أول سنتهم وأمروا أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم، فإن كانوا لا يحتاجون إلى حمل فليشترك الجار وجاره فيه.
فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم، ليكون علامة لهم على بيوتهم، ولا يأكلونه مطبوخا، ولكن مشويا برأسه وأكارعه وبطنه، ولا يبقوا منه شيئا، ولا يكسروا له عظما، ولا يخرجوا منه شيئا إلى خارج بيوتهم.
وليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام، ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الاول من سنتهم، وكان ذلك فى فصل الربيع فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة، وخفافهم فى أرجلهم، وعصيهم فى أيديهم، وليأكلوا بسرعة قياما، ومهما فضل عن عشائهم فما بقى إلى الغد فليحرقوه بالنار.
وشرع لهم هذا عيدا لاعقابهم ما دامت التوراة معمولا بها، فإذا نسخت بطل شرعها. وقد وقع. قالوا: وقتل الله عز وجل فى تلك الليلة أبكار القبط وأبكار دوابهم، ليشتغلوا عنهم.
وخرج بنو إسرائيل حين انتصف النهار، وأهل مصر فى مناحة عظيمة على أبكار أولادهم وأبكار أموالهم، ليس من بيت إلا وفيه عويل.
وحين جاء الوحى إلى موسى خرجوا مسرعين، فحملوا العجين قبل اختماره، وحملوا الازواد فى الاردية وألقوها على عواتقهم، وكانوا قد استعاروا من أهل مصر حليا كثيرا، فخرجوا وهم ستمائة ألف رجل سوى الذرارى بما معهم من الانعام، وكانت مدة مقامهم بمصر أربعمائة سنة وثلاثين سنة. وهذا نص كتابهم.
وهذه السنة عندهم تسمى سنة الفسخ، وهذا العيد عيد الفسخ، ولهم عيد الفطر، وعيد الحمل وهو أول السنة، وهذه الاعياد الثلاثة آكد أعيادهم، منصوص عليها فى كتابهم.
ولما خرجوا من مصر أخرجوا معهم تابوت يوسف عليه السلام، وخرجوا على طريق بحر سوف، وكانوا فى النهار يسيرون والسحاب بين أيديهم يسير أمامهم فيه عمود نور، والليل أمامهم عمود نار، فانتهى بهم الطريق إلى ساحل البحر فنزلوا هنالك، وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين، وهم هناك حلول على شاطئ اليم، فقلق كثير من بنى إسرائيل، حتى قال قائلهم: كان بقاؤنا بمصر أحب إلينا من الموت بهذه البرية.
فقال موسى عليه السلام لمن قال هذه المقالة: لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا.
قالوا: وأمر الله موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه، وأن يقسمه ليدخل بنو إسرائيل فى البحر واليبس.
وصار الماء من هاهنا وهاهنا كالجبلين، وصار وسطه يبسا، لان الله سلط عليه ريح الجنوب والسموم.
فجاز بنو إسرائيل البحر وأتبعهم فرعون وجنوده، فلما توسطوه أمر الله موسى فضرب البحر بعصاه، فرجع الماء كما كان عليهم لكن عند أهل الكتاب: أن هذا كان فى الليل، وأن البحر ارتطم عليهم عند الصبح.
وهذا من غلطهم وعدم فهمهم فى تعريبهم، والله أعلم.
قالوا: ولما أغرق الله فرعون وجنوده حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا التسبيح للرب، وقالوا "نسبح الرب البهى، الذى قهر الجنود، ونبذ فرسانها فى البحر المنيع المحمود " وهو تسبيح طويل.
قالوا: وأخذت مريم النبية -أخت هارون- دفا بيدها، وخرج النساء فى أثرها كلهن بدفوف وطبول. وجعلت مريم ترتل لهن وتقول: سبحان الرب القهار، الذى قهر الخيول وركبانها إلقاء فى البحر.
هكذا رأيته فى كتابهم.
وأخت هارون هذه هى مريم بنت عمران أخت موسى وهارون عليهما السلام. وأما أم عيسى عليهما السلام فوافقتها فى الاسم واسم الاب واسم الاخ، لانهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة، لما سأله أهل نجران عن قوله: يا أخت هارون فلم يدر ما يقول لهم، حتى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال (أما علمت أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم). رواه مسلم.
وقولهم: "النبية" كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة، ومن بيت الامرة أميرة، وإن لم تكن مباشرة من ذلك، فكذا هذه استعارة لها، لا أنها نبية حقيقة يوحى إليها.
وضربها بالدف فى مثل هذا اليوم الذى هو أعظم الاعياد عندهم دليل على أنه قد كان شرع من قبلنا ضرب الدف فى العيد، وهذا مشروع لنا أيضا فى حق النساء، لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة يضربان بالدف فى أيام منى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع مول ظهره إليهم، ووجهه إلى الحائط فلما دخل أبو بكر زجرهن وقال: أبمزمور الشيطان فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال (دعهن يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا).
وهكذا يشرع عندنا فى الاعراس ولقدوم الغياب، كما هو مقرر فى موضعه.
وذكروا: أنهم لما جازوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا ثلاثة أيام لا يجدون ماء، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك، فوجدوا ماء زعافا أجاجا لم يستطيعوا شربه، فأمر الله موسى فأخذ خشبة فوضعها فيه، فحلا وساغ شربه.
وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا، ووصاه وصايا كثيرة.
وقد قال الله تعالى فى كتابه المهيمن على ما عداه من الكتب ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ • إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قالوا هذا الجهل والضلال، وقد عاينوا من آيات الله وقدرته، ما دلهم على صدق ما جاءهم به رسول ذى الجلال والاكرام، وذلك أنهم مروا على قوم يعبدون أصناما، قيل كانت على صور البقر، فكأنهم سألوهم: لم يعبدونها؟ فزعموا لهم أنها تنفعهم وتضرهم، ويسترزقون بها عند الضرورات، فكأن بعض الجهال منهم صدقوهم فى ذلك، فسألوا نبيهم الكليم الكريم العظيم، أن يجعل لهم آلهة كما لاولئك آلهة، فقال لهم مبينا لهم أنهم لا يعقلون ولا يهتدون ﴿ِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ثم ذكرهم نعمة الله عليهم، فى تفضيله إياهم على عالمى زمانهم بالعلم والشرع، والرسول الذى بين أظهرهم، وما أحسن به إليهم وما امتن به عليهم من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد، وإهلاكه إياه وهم ينظرون، وتوريثه إياهم ماكان فرعون وملؤه يجمعونه من الاموال والسعادة، وما كانوا يعرشون، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا لله وحده لا شريك له، لانه الخالق الرازق القهار، وليس كل بنى إسرائيل سأل هذا السؤال، بل الضمير عائد على الجنس فى قوله ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ أى قال بعضهم كما فى قوله ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا • وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ الكهف 47-48، فالذين زعموا هذا بعض الناس لاكلهم.
وقد قال الامام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبى سنان الديلى عن أبى واقد الليثى، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط.
وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، إنكم تركبون سنن الذين من قبلكم) ورواه النسائى عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق به. ورواه الترمذى أيضا.
وقد روى ابن جرير عن أبى واقد الليثى، أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها "ذات أنواط" قال فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط.
قال (قلتم والذى نفسى بيده كما قال قوم موسى ﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون • إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون) والمقصود أن موسى عليه السلام، لما انفصل من بلاد مصر وواجه بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين، من الحيثانيين والفزاريين والكنعانيين وغيرهم...
الراوى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=820
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الإثنين مارس 10, 2014 12:32 pm

الصحابة

الصحابى الجليل
عمار بن ياسر


نسبه وكنيته رضي الله عنه:
بن كنانة بن قيس بن حصين العنسى ثم المذحجى مرفوع نسبه إلى عنس بن مالك بن أدد بن زيد وأبيه ياسر ويكنى أبا اليقظان حليف لبنى مخزوم كذا قال ابن شهاب وغيره.
وقال الواقدى: إن ياسراً والد عمار عرنى قحطانى مذحجى من عنس فى مذحج إلا أن ابنه ماراً ولى لبنى مخزوم لأن أباه ياسراً تزوج أمه لبعض بنى مخزوم فولدت له عماراً وذلك أن ياسراً والد عمار قدم مكة مع أخوين له أحدهما يقال له الحارث والثانى مالك فى طلب أخ لهم رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم فزوجه أبو حذيفة أمة له يقال لها سمية بنت خباط فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فمن هنا صار عمار مولى لبنى مخزوم، وأبوه عرنى، لا يختلفون فى ذلك وللحلف والولاء اللذين بين بنى مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بنى مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق فى بطنه ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لا قتلنا به أحدا غير عثمان. وأمه: هى سمية مولاة بنى مخزوم، من كبار الصحابيات أيضاً.
وكان فيما ذكر الواقدى طويلاً أشهل بعيد ما بين المنكبين. عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عماراً: آدم، طوالا، مضطرباً، أشهل العين، بعيد ما بين المنكبين، لا يغير شيبه.

من مناقبه رضي الله عنه:
قال عمار بن ياسر: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله فيها، فقلت له: ما تريد؟ قال لى: ما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل على محمد فأسمع كلامه، قال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا على ذلك حتى أمسينا، ثم خرجنا ونحن مستخفون. فكان إسلام عمار وصهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً.
له عدة أحاديث: ففى مسند البيهقى له اثنان وستون حديثاً، ومنها فى الصحيحين خمسة.
روى عنه على، وابن عباس، وأبو موسى الاشعري، وأبو أمامة الباهلي، وجابر بن عبد الله، ومحمد بن الحنفية، وعلقمة، وهمام بن الحارث، ونعيم بن حنظلة، وناجية بن كعب، وعبد الله بن سلمة المرادى، وثروان بن ملحان، ويحيى بن جعدة، والسائب والد عطاء، وقيس بن عباد، وعامر بن سعد بن أبى وقاص، وأبو البخترى، وعدة. ويقال: إن لعمار من الرواية بضعة وعشرين حديثاً.
عن القاسم بن عبد الرحمن: أول من بنى مسجدا يصلى فيه عمار.
عن الحسن عن عمار قال: قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن والإنس، قيل: وكيف؟ قال: كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم، فنزلنا منزلاً، فأخذت قربتى ودلوى لاستقى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما إنه سيأتيك على الماء آت يمنعك منه) فلما كنت على رأس البئر إذا برجل أسود كأنه مرسل، فقال: والله لا تستقى اليوم منها، فأخذنى وأخذته فصرعته، ثم أخذت حجراً فكسرت وجهه وأنفه، ثم ملأت قربتى وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (هل أتاك على الماء أحد؟)، قلت: نعم، فقصصت عليه القصة، فقال (أتدرى من هو؟)، قلت: لا، قال: ( ذاك الشيطان).
عن عبد الله بن أبى الهذيل قال: لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده جعل القوم يحملون وجعل النبى صلى الله عليه وسلم يحمل هو وعمار، فجعل عمار يرتجز ويقول: نحن المسلمون نبتنى المساجدا ... وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (المساجدا).
عن أبى سعيد قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد، فجعلنا ننقل لبنة لبنة، وعمار ينقل لبنتين لبنتين، فترب رأسه، فحدثنى أصحابى ولم أسمعه من رسول الله أنه جعل ينفض رأسه ويقول (ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية)، عن عكرمة سمع أبا سعيد بهذا ولفظه (ويح ابن سمية! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) فجعل يقول: أعوذ بالله من الفتن.
عن إبراهيم أن عماراً كان يقرأ يوم الجمعة على المنبر بياسين. وقال زر: رأيت عماراً قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ الانشقاق 1، وهو على المنبر فنزل فسجد.

أهم ملامح شخصيته رضي الله عنه:
قال أبو عمر رحمه الله: كان عمار وأمه سمية ممن عذب فى الله ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن بالإيمان قلبه فنزلت فيه ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ النحل 106، وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه.
وهاجر إلى أرض الحبشة وصلى القبلتين وهو من المهاجرين الأولين ثم شهد بدراً وأحد والخندق والمشاهد كلها وأبلى ببدر بلاء حسناً ثم شهد اليمامة فأبلى فيها أيضاً ويومئذ قطعت أذنه.
عن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يامعشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلى وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهى تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.
عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر، فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم، فألبسهم المشركون أدراع الحديد، وصفدوهم فى الشمس، وما فيهم أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه فى الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان يطوفون به فى شعاب مكة وهو يقول: أحد أحد.
وعن عمر بن الحكم: قال: كان عمار يعذب حتى لا يدرى ما يقول، وكذا صهيب وفيهم نزلت ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ النحل 41. قيل: لم يُسلم أبوا أحد من السابقين المهاجرين سوى عمار وأبى بكر. قال عمار بن ياسر قال: كنت ترباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنه لم يكن أحد أقرب به سناً منى.
قال عبد الله بن أبى الهذيل: رأيت عماراً اشترى قتاً بدرهم، وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة.

أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فى عمار:
عن ابن عباس فى قول الله عز وجل ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ﴾ الأنعام 122، قال عمار بن ياسر ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ الأنعام 122، قال أبو جهل بن هشام: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن عماراً ملىء إيماناً إلى مشاشه) ويروى (إلى أخمص قدميه). والمشاش: جمع مشاشة وهى رؤوس العظام اللينة. عن عائشة قالت: ما من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاء أن أقول فيه إلا قلت؛ إلا عمار بن ياسر فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ملىء عمار إيماناً إلى أخمص قدميه).
وروى من حديث أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (اشتاقت الجنة إلى على وعمار وسلمان وبلال رضي الله عنهم)
ومن حديث على بن أبى طالب رضي الله عنه قال: جاء عمار يستأذن على النبى صلى الله عليه وسلم يوماً فعرف صوته فقال (مرحباً بالطيب المطيب إئذنوا له). وقال أبو عمر رحمه الله: إنما قال عمر فى عمار وابن مسعود وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث على بن أبى طالب رضي الله عنه والله أعلم من رواية فطر بن خليفة وغيره عن كثير أبى إسماعيل من عبد الله بن مليل عن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه لم يكن نبى إلا أعطى سبعة نجباء وزراء ورفقاء وإنى أعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وعلى والحسن والحسين وعبد الله بن مسعود وسلمان وعمار وأبو ذر وحذيفة والمقداد وبلال).
وتواترت الآثار عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (تقتل عمار الفئة الباغية)، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم وهو من أصح الأحاديث.
وعن عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة). عن سالم بن أبى الجعد قال: دعا عثمان نفراً منهم عمار، فقال عثمان: أما إنى سأحدثكم حديثاً عن عمار: أقبلت أنا والنبى صلى الله عليه وسلم، فى البطحاء حتى أتينا على عمار وأمه وأبيه وهم يعذبون، فقال ياسر للنبى صلى الله عليه وسلم: الدهر هكذا، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم (اصبر)، ثم قال (اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت).
عن عمرو بن ميمون قال: عذب المشركون عماراً بالنار، فكان النبى صلى الله عليه وسلم يمر به، فيمر يده على رأسه، ويقول (﴿يَا نَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلامًا﴾ الأنبياء 69، على عمار كما كنت على إبراهيم، تقتلك الفئة الباغية). عن ابن عون عن محمد أن النبى صلى الله عليه وسلم لقى عماراً وهو يبكى فجعل يمسح عن عينيه، ويقول (أخذك الكفار، فغطوك فى النار، فقلت كذا وكذا، فإن عادوا فقل لهم ذلك).
روى عبد الكريم الجزرى: عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عماراً، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبى صلى الله عليه وسلم، قال (ما وراءك؟) قال: شر يارسول الله، والله ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال (فكيف تجد قلبك؟) قال: مطمئن بالإيمان، قال (فإن عادوا فعد)، ورواه الجزرى مرة عن أبى عبيدة، فقال: عن أبيه، وعن قتادة ﴿إلا من أكره﴾ نزلت فى عمار. وعن جابر عن الحكم ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾، نزلت فى عمار بن ياسر. وعن بن عباس فى قوله ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيلِ﴾ النحل 106، قال: نزلت فى عمار بن ياسر. وعن عبد الله بن عبيد بن عمير يقول: نزل فى عمار بن ياسر إذ كان يعذب فى الله قوله ﴿وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾العنكبوت 2.
عن حذيفة، مرفوعاً (اقتدوا باللذين من بعدى: أبى بكر وعمر، واهتدوا بهدى عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد).
عن أوس بن أوس قال: كنت عند على فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (دم عمار ولحمه حرام على النار).
عن مجاهد، قال النبى صلى الله عليه وسلم (ما لهم وما لعمار! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، وذلك دأب الأشقياء الفجار).
عن سالم بن أبى الجعد: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إن الله قد أمننا من أن يظلمنا ولم يؤمنا من أن يفتننا، أرأيت إن أدركت فتنة؟ قال: عليك بكتاب الله، قال: أرأيت إن كان كلهم يدعو إلى كتاب الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق). عن ابن مسعود: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول (ما خير ابن سمية بين أمرين إلا اختار أيسرهما). عن عائشة: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول (عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الأرشد منهما). عن عائشة قالت: انظروا عماراً فإنه يموت على الفطرة إلا أن تدركه هفوة من كبر، ويروى عن سعد بن أبى وقاص مرفوعاً نحوه. قال علقمة: قال لى أبو الدرداء: أليس فيكم الذى أعاذه الله على لسان نبيه من الشيطان؟ يعنى عماراً... الحديث.
عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين لما أخذوا فى حفر الخندق جعل عمار بن ياسر يحمل التراب والحجارة فى الخندق فيطرحه على شفيره وكان ناقهاً من مرض صائماً فأدركه الغشى فأتاه أبو بكر فقال: أربع على نفسك ياعمار! فقد قتلت نفسك وأنت ناقه من مرض، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قول أبى بكر فقام فجعل يمسح التراب على رأس عمار ومنكبه وهو يقول (أنك ميت وأنت قد قتلت نفسك! كلا والله)، وفى لفظ (ولا والله ما أنت بميت حتى تقتلك الفئة الباغية).
عن مولاة لعمار بن ياسر قالت: اشتكى عمار فغشى عليه، فقال: أتخشون أن أموت على فراشى؟ أخبرنى حبيبى صلى الله عليه وسلم (أنه تقتلنى الفئة الباغية، وأن آخر زادى من الدنيا مزقة من لبن).
عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: رجعت مع معاوية من صفين فسمعت عبد الله بن عمرو يقول: يا أبت! أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعمار حين كان يبنى المسجد (إنك الحريص على الأجر، وإنك من أهل الجنة، ولتقتلنك الفئة الباغية)؟ قال: بلى قد سمعته.
عن الحسن قال: لما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة قال (ابنوا لنا مسجداً، قالوا: كيف يارسول الله؟ قال (عرش كعرش موسى ابنوا لنا بلبن)، فجعلوا يبنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعاطيهم اللبن على ما دونه ثوب وهو يقول (اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة)، فمر عمار بن ياسر فجعل النبى صلى الله عليه وسلم ينفض التراب عن رأسه ويقول (ويحك ياابن سمية! تقتلك الفئة الباغية).
عن سعيد بن جبير قال: كان عمار بن ياسر ينقل التراب والحجارة إلى المسجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: مات عمار، وقع عليه حجر فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما مات عمار تقتله الفئة الباغية).

بعض مواقفه مع الصحابة رضي الله عنهم وأقوالهم عنه:
عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: شهدنا مع على رضي الله عنه صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ فى ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم.
عن أبى البخترى: سئل على عن عمار، فقال: نسى وإن ذكرته ذكر، قد دخل الإيمان فى سمعه وبصره، وذكر ما شاء الله من جسده.
عن الحسن، قال عمرو بن العاص: إنى لأرجو أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يوم مات وهو يحب رجلاً فيدخله الله النار، قالوا: قد كنا نراه يحبك ويستعملك، فقال: الله أعلم أحبنى أو تألفنى، ولكنا كنا نراه يحب رجلاً، عمار بن ياسر، قالوا: فذلك قتيلكم يوم صفين، قال: قد والله قتلناه.
وقد كان عمار ينكر على عثمان أموراً لو كف عنها لأحسن، رضي الله عنهما.
عن خيثمة بن عبد الرحمن: قلت لأبى هريرة: حدثنى، فقال: تسألنى وفيكم علماء أصحاب محمد، والمجار من الشيطان عمار بن ياسر؟ وعن أبى إسحاق عن أبى ليلى الكندى قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار.
عن أبى إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: قرى علينا كتاب عمر: أما بعد، فإنى بعثت إليكم عمار بن ياسر أميراً، وابن مسعود معلماً وزيراً، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بدر، فاسمعوا لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بابن أم عبد على نفسى. رواه شريك فقال: آثرتكم بهما على نفسى. ويروى أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف.
عن قيس سمع طارق بن شهاب يقول: إن أهل البصرة غزوا نهاوند، فأمدهم أهل الكوفة وعليهم عمار، فظفروا، فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة شيئاً، فقال رجل تميمى: أيها الأجدع! تريد أن تشاركنا فى غنائمنا؟ فقال عمار: خير أذنى سببت، فإنها أصيبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فكتب فى ذلك إلى عمر، فكتب عمر: إن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
عن ابن عمر قال: ما أعلم أحدا خرج فى الفتنة يريد الله إلا عماراً، وما أدرى ما صنع. قال أبو إسحاق السبيعى: قال عمار لعلى: ما تقول فى أبناء من قتلنا؟ قال لا سبيل عليهم، قال: لو قلت غير ذا خالفناك. عن أبو نوفل بن أبى عقرب قال: كان عمار بن ياسر قليل الكلام، طويل السكوت، وكان عامة قوله: عائذ بالرحمن من فتنة، عائذ بالرحمن من فتنة، فعرضت له فتنة عظيمة.
عن حبيب بن أبى ثابت قال: نزع عمر عماراً، فلما قدم عليه جعل عمر يعتذر إليه من نزعه، فقال عمار: والله! ما أنت استعملتنى ولا أنت نزعتنى، قال: فمن استعملك ومن نزعك؟ قال: الله! قال عمر: أيها الناس! قولوا كما قال: والله! ما أنت استعملتنى ولا أنت نزعتنى. وقيل: إن جريراً سأله عمر عن عمار فقال: هو غير كاف ولا عالم بالسياسة. عن حبيب بن أبى ثابت قال: سألهم عمر عن عمار فأثنوا عليه وقالوا: والله! ما أنت أمرته علينا ولكن الله أمره، فقال عمر: اتقوا الله وقولوا كما يقال: فوالله! لأنا أمرته عليكم، فإن كان صواباً فإنه من قِبل الله، وإن كان خطأ فإنه لمن قِبلى.
عن عبد اللبه بن مسلمة قال: لقى على رضي الله عنه رجلين قد خرجا من الحمام مدهنين فقال: من أنتما؟ قالا: من المهاجرين، قال: كذبتما، المهاجر عمار بن ياسر.
عن حذيفة أنه قُيل له: إن عثمان قد قُتل فما تأمرنا؟ قال: الزموا عماراً، قيل: إن عماراً لا يفارق علياً! قال: إن الحسد أهلك للجسد وإنما ينفركم من عمار قربه من على، فو الله لعلى أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عماراً من الأخيار.
عن خالد بن الوليد قال: ما عملت عملاً أخوف عندى أن يدخلنى النار من شأن عمار، قيل: وما هو؟ قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ناس من أصحابه إلى حى من العرب فأصبتهم وفيهم أهل بيت مسلمون فكلمنى عمار فى أناس من أصحابه فقال: أرسلهم، فقلت: لا حتى آتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان شاء أرسلهم وإن شاء صنع فيهم ما أراد، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذن عمار فدخل فقال: يارسول الله! ألم تر إلى خالد بن الوليد فعل وفعل؟ فقال خالد: أما والله! لولا مجلسك ما سبنى ابن سمية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اخرج ياعمار)! فخرج وهو يبكى فقال: ما نصرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد! فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أجبت الرجل؟) فقلت: يارسول الله ما منعنى منه إلا محقرة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يحقر عماراً يحقره الله، ومن يسب عماراً يسبه الله، ومن يبغض عماراً يبغضه الله)، فخرجت فاتبعته فكلمته حتى استغفر لى، أيضاً بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية فأصبنا أهل بيت كانوا وحدوا، فقال عمار: قد احتحجز هؤلاء منا بتوحيدهم، فلم ألتفت إلى قول عمار فقال: أما لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شكانى إليه، فلما رأى أن النبى صلى الله عليه وسلم لا يقتص منى أدبر وعيناه تدمعان فرده النبى صلى الله عليه وسلم، فقال (ياخالد لا تسب عماراً فإنه من سب عماراً سبه الله، ومن يبغض عماراً أبغضه الله، ومن سفه عماراً سفهه الله)، فقلت: استغفر لى يارسول الله! فو الله ما منعنى أن أجيبه إلا تسفهى إياه، قال خالد: فما من ذنوبى منى أخوف عندى من تسفهى عماراً.
عن سعد أنبأنا محمد بن عمر وغيره قالوا: قال على حين قتل عمار: إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر ويدخل عليه المصيبة الموجبة لغير رشيد، رحم الله عماراً يوم أسلم ورحم الله عماراً يوم قتل ورحم الله عماراً يوم يبعث حياً! لقد رأيت عماراً وما يذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة إلا كان رابعاً ولا خمسة إلا خامساً، وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشك أن عماراً قد وجبت له الجنة فى غير موطن ولا اثنين فهنيئاً لعمار بالجنة، ولقد قيل: إن عماراً مع الحق والحق معه يدور، عمار مع الحق أينما دار، وقاتل عمار فى النار.

من كلامه رضي الله عنه:
عن عبدالرحمن بن ابزى عن عمار أنه قال وهو يسير على شط الفرات: اللهم لو أعلم أن أرضى لك عنى أن أتردى فأسقط فعلت، ولو علمت أن أرضى لك عنى أن ألقى نفسى فى هذا الماء فأغرق فيه فعلت.
عن الحارث بن سويد: أن رجلاً من الكوفة وشى بعمار إلى عمر، فقال له عمار: إن كنت كاذباً، فأكثر الله مالك وولدك، وجعلك موطأ العقبين. عن عبد الله بن زياد قال عمار: إن أُمنا، يعنى عائشة، قد مضت لسبيلها، وإنها لزوجته فى الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها. وأخرج نحوه البخارى من حديث أبى وائل.
عن ابن سعيد، عن عمه قال: لما كان اليوم الذى أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصفين جسيم على فرس جسيم، ضخم على ضخم، ينادى، ياعباد الله، بصوت موجع، روحوا إلى الجنة، ثلاث مرات، الجنة تحت ظلال الأسل، فثار الناس، فإذا هو عمار، فلم يلبث أن قتل.
عن صلة بن زفر عن عمار أنه قال: ثلاثة من كن فيه، فقد استكمل الإيمان، أو قال: من كمال الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم.
عن عكرمة أن عماراً أخذ سارقاً قد سرق عيبته فقال: أستر عليه لعل الله يستر على.

وفاته رضي الله عنه:
قال عبد الرحمن بن أبزى: شهدنا مع على رضي الله عنه صفين فى ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر. لعن الله من أيقظ الفتنة فقد حصدت أرواح أئمة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الشعبى عن الأحنف بن قيس فى خبر صفين قال: ثم حمل عمار فحمل عليه ابن جزء السكسكى وأبو الغادية الفزارى فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جزء فاحتز رأسه، وذكر تمام الحديث.
عن عبد الله بن سلمة قال: لكأنى أنظر إلى عمار يوم صفين واستسقى فأتى بشربة من لبن فشرب فقال: اليوم ألقى الأحبة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى (أن آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن) ثم استسقى فأتته إمرأة طويلة اليدين بإناء فيه ضياح من لبن فقال عمار حين شربه: الحمد لله الجنة تحت الأسنة. ثم قال: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أن مصلحينا على الحق وأنهم على الباطل ثم قاتل حتى قُتل.
وكانت صفين فى ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ودفنه على رضي الله عنه فى ثيابه ولم يغسله، وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم فى الشهداء إنهم لا يغسلون ولكنهم يصلى عليهم، وكانت سن عمار يوم قتل نيفاً على تسعين وقيل: ثلاثاً وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل اثنتين وتسعين سنة. وكان لا يركب على سرج، ويركب راحلته. قال ابن أبى خالد: عن قيس أو غيره، قال عمار: ادفنونى فى ثيابى، فإنى رجل مخاصم.
عن أبى بكر بن حزم قال: لما قتل عمار، دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قتل عمار، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تقتله الفئة الباغية)، فقام عمرو فزعاً إلى معاوية فقال: ما شأنك؟ قال: قتل عمار، قال: قتل عمار، فكان ماذا؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (تقتله الفئة الباغية)، قال: أنحن قتلناه؟ وإنما قتله على وأصحابه، جاؤوا به حتى ألقوه بين رماحنا، أو قال: بين سيوفنا. رضى الله عن الصحابة الكرام فكل منهم كان يرى صلاح الدين على يديه.
عن أبى وائل قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل ذا الكلاع وعماراً فى قباب بيض بفناء الجنة فقال: ألم يقتل بعضكم بعضاً؟ قال: بلى، ولكن وجدنا الله واسع المغفرة.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=819
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الإثنين مارس 10, 2014 12:52 pm

أهل الله

محاسبة النفس ومراعاة الوقت 3

نستكمل حديثنا عن بعض الوصايا التى تنير لنا طريقنا، وتحفظ علينا أوقاتنا، وتساعدنا على محاسبة أنفسنا: فقد أوصى سيدنا أبو بكرٍ سيدنا عُمَرَ رضي الله عنهما عند موته، وفى الخبر المشهور ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجيات: فخشية الله فى السر والعلانية، وكلمة العدل فى الرضا والغضب، والقصد فى الغنى والفقر، وأما المهلكات: فشح مطاع، وهوى متَّبَع، وإعجابُ المرءِ بنفسه.
وروينا فى الخبر: التكرُّم التقوى، والشرفُ التواضع، والغِنَى اليقين.
وفى الحديث الآخر: الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم.
وفى حديث عمار أسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفى بالموت واعظاً، وكفى بالخشية علماً، وكفى باليقين غِنَى، وكفى بالعبادة شُغلاً).
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الخطباء وخطيب الخطباء وحكيم الحكماء فى خطبة الوداع كلمات جامعات موجزات فى الوعظ والتذكرة والتزهد والتبصرة وينتظم جميع معانى ما قيل فى معناها رواه أبان بن عياش عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته فقال: (ياأيها الناس كأنَّ الموتَ فيها على غيرنا كُتِب، وكأن الحقَّ فيها على غيرنا وجَب، وكأن من نشيِّعُ من الأموات سُفرٌ عما قليل إلينا راجعون، نبوّئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنّا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمِنَّا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيب نفسه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شرّه، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله ووسعته السُّنة ولم يعدُها إلى بدعة).
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم حديث جامع لهذه المعانى المبثوثة مختصر فى اللفظ والمعنى يقال إنه نصف العلم وهو قوله (مِنْ حُسْن إسلامِ المرءِ تركُه ما لا يعْنيه).
فما لم يؤمر به العبد فرضاً ولم يندب إليه فضلاً ولا يحتاج إليه مباحاً فهو مما لايعنيه.
وفى حديث آخر "هو نصف الورع" قوله صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الإثم جوار القلوب)، أى دع ما تشكنّ فيه من قول أو فعل فإن فيه غنيمة أو سلامة إلى شىء أنت على يقين من الفضيلة فيه أو السلامة معه، وما حزَّ فى قلبك ولم ينشرح له فدعه، فإن ذلك إثم وإن قل ودق.
وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم فى الوصف المبسوط من أوصاف المؤمنين كوصف الله تعالى أولياءه فى الكلام المشروح أنه بينما هو جالس صلى الله عليه وسلم بين أصحابه إذ سجد فأطال ثم رفع رأسه مادّاً يديه فقال (اللَّهم أكرمنا ولاتهنّا وزدنا ولا تنقصنا وأعزنا ولا تذلنا)، قلنا: وما ذاك يارسول الله؟ قال: أنزلت على آيات من أقامها دخل الجنة ثم تلا علينا قوله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ المؤمنون 1، إلى آخر العشر آيات الأولى من سورة المؤمنين.
وروى عنه صلى الله عليه وسلم فى حديث مجمل أن رجلاً سأله فقال: يارسول الله متى أعلم أنى من أهل الجنة، وفى لفظ آخر أنى مؤمن حقاً، فقال (إذا كنت بهذه الأوصاف)، ثم تلا عليه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ﴾ المؤمنون 1، 2، إلى آخر النعوت.
وروى عنه صلى الله عليه وسلم فى الوصف الجامع المختصر كوصف الحكيم الأكبر من صلح له من عباده بالإخلاص فى التوحيد والعمل فقال صلى الله عليه وسلم (لو لم تنزل على إلا هذه الآية كانت تكفى)، ثم قرأ آخر سورة الكهف ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ الكهف 110، فكان هذا أفصل الخطاب وبلاغاً لأولى الألباب، فالعمل الصالح الإخلاص فى العبادة، ونفى الشرك بالخلق هو اليقين بتوحيد الخالق، وقد قال الله وهو أحسن القائلين فى وصف أوليائه الخائفين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ • وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ • وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ • وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ • أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ المؤمنون 57، 61، فوصفهم بسبع مقامات جامعات بالغات تنتظم بمقامات أهل المحاسبة وتستحوذ على معانى أحوال أهل المراقبة افتتحها بالخشية والإشفاق وختمها بالوجل والإنفاق وجعل موجبها اليقين وهو الذى رجحت به موازين المتقين صيره آخر وصفهم ونهاية نعتهم وهو قوله تعالى: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ المؤمنون 60، أى لأجل يقينهم بمرجعهم إليه خافوه وأشفقوا وآمنوا به وأخلصوا وأتوه نفوسهم وأموالهم فهذا كقوله فى الكلام المختصر: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أنّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّر المُؤمِنين﴾البقرة 223، فللخائفين الأمن من الخوف عند اللقاء، وحُسْنُ المُنقلب والبشرى بالقُرب لديه والزلفى.
فصورة المحاسبة أن يقف العبد وقفةً عند ظهور الهمة، وابتداء الحركة، ثم يميز الخاطر، وهو حركة القلب والاضطراب، وهو تصرف الجسم، فإن كان ما خطر به الخاطر من الهمة التى تقتضى نية أو عقداً أو عزماً أو فعلاً أو سعياً، إن كان خالصاً لأجله جل وعلا ومَعْنىٌّ به، أى بمشاهدة قُربه، لا بمقاربة نفسِه وهواه، ومعنىٌّ فيه أى فى سبيله، وطلب رضاه عنه، وما ندب عنده أمضاه وسارع فى تنفيذه.
وإن كان الخاطر لعاجل دنيا أو عارض هوى، أو لهو وغفلة، سرى بطبع البشرية، ووصف الجبلية، نفاهُ وسارع فى نفيه، ولم يمكن الخاطر من قلبه بالإصغاء إليه والمحادثة له فيولد فيه هماً ردياً يصعب عليه بعد حين طرحه، وينتج منه فكراً دنيّاِ، يَعْسُر بعد وقت نفيه، ويؤثر ذلك فى قلبه أثراً يستبين له بعد حين فِعلُه.
فإن اشتبه عليه الخاطر فلم ينكشف له ماورد به، أمَحمودٌ هو الله عز وجل فيه، وفيه رضاه، وعلى العبد فيه سبق وتنفيذ، أم مكروهٌ وليس لله فيه محبة، وللعبد فى نفيه مزيد وقربة، فيكون أشكال ذلك لأحد معان ثلاث:
ضَعف يقينٍ عن نقص معرفةٍ بالمبتلِى.
أو قلة علم عن جهل بغامض الحكم الباطل.
أو لغلبة هوى كامنٌ فى النفس متولد من طبائع الحس.
وقد قال بعض العلماء: ليس العالم الذى يعرف الخير من الشر، هذا العاقل يعرفه، ولكن العالم من يعرف خير الشرَّيْن، يعنى يفعله إذا اضطر إليه، وعرف شر الخيرين يعنى يجتنبه لما يَؤُول إليه.
واعلم أن حُكْم الله فيما اشتبه من الأمور، الإمساك والوقوف، وأن لا يُقدِمَ العبدُ على ذلك بعقد ولا عزم إن كان من أعمال القلوب، ولا يمضى ذلك بفعلٍ ولا سعىٍ، إن كان من عمل الجوارح، بل يقف ويوقف الأمْرَ حتى يتبيَّن له، وهو صورة الورع، لأن الورع هو الجبن والتأخر عن الإقدام على المشكلات وعن الهجوم فى الشبهات لا بقول ولا بفعل ولا بعقد حتى تنكشف، وانكشافها بغامض العلم لغموضها، وتدقيق معرفة المعانى لدقتها، وخفائها كما جاء فى الخبر أعْلمُ الناس أعرفهم بالحق إذا اختلف الناس.
وعن النبى صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل يحب البصير الناقد عند ورود الشُّبُهات، والعقل الكامل عند هجوم الشهوات).
وجاء عن ابن مسعود فى وصف كثرة الشبهات: أنتم اليوم فى زمان خيركم فيه المسارع، وسيأتى عليكم زمان يكون خيركم فيه المُثبَّت، كما وقف طائفة من الصحابة عن القتال مع أهل العراق وأهل الشام لما أشكل عليه الحال، منهم سعد وابن عمر وأسامة ومحمد بن مسلمة وغيرهم.
فمن لم يتوقف عند الشبهات وأقدم عليها،كان متبعاً لهواه معجباً برأيه، وهذا من معنى الخبر الذى جاء فى ذم من كان هذا وصفه، فإذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذى رأى برأيه، فعليك بخاصة نفسك، فلم يذم بوجود الشح، لأنه صفة النفس، وإنما ذم من أطاع النفس فى شحّها، بإمساك محبوبها على إيثار محبة الله عز وجل، من الإنفاق ومثله، وهوى متبع فلم يغب بوجود الهوى لأنه روح النفس مستكن فيها.
وإنما عُيِّب باتباعه وكذلك قوله: وإعجاب كل ذى رأى برأيه، لم ينقصه بوجود رأيه ممّا رآه من الأمر، لأنه نتيجة عقله وثمرة فهمه، وإنما نقصه بنظره إليه وإدلاله به، دون سبق نظره إلى من أراه وبنور هداه، وبإيثار رأيه على رأى من هو أعلم منه، أو بأن يزرى على رأى غيره افتخاراً برأيه، وقد قال اللّه عزّ وجلّ: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ النجم 32، وقد وصف أهل الرأى من أوليائه فى قوله عزّ وجلّ: ﴿إنّ فى ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمينَ﴾ الحجر 75، وقال تعالى: ﴿عَلَى بَصِيرةٍ أنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾ يوسف 108، وجاء فى الأثر ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند اللّه حسن وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو عند اللّه قبيح، وجاء أنتم شهداء الله فى أرضه.
وعن بعض السلف: أفضل العبادة الرأى الحسن؛ فأما ما أُشكِل لتجاذب الأمثال ولم يتبين لك إلى أى مثل ترده، فالورعُ أن تقف ولا تمضى حتى ينكشف، وأما ما اشتبه لقصور العلم بالاستدلال فالعلم فيه أن تعرف الأصلين من الحرام والحلال ثم ترده إلى أشبههما به.
وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث).
فمن اشتبه عليه الأمر فقطع به فهو متبع للهوى ومن تفرس فى فعل أو أمر غاب عنه حقيقته فأخبر به وأظهره على صاحبه فقد أساء.
كيف وقد جاء فى الخبر: من حدّث بما رأتْه عيناهُ أو سمعت أذناه كتبه اللّه عزّ وجلّ من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا، هذا لكشْف ستْرِ الله على عباده ومحبته للساترين منهم، ولذلك كان من دعاء أبى بكر الصديق رضي الله عنه: اللّهم أرنا الحق حقاً فنتبعه والباطل باطلاً فنجتنبه ولا تجعل ذلك علينا متشابهاً فنتبع الهوى.
وكذلك روى عن عيسى عليه السلام: إنما الأمور ثلاثة: أمر استبان لك رشده فاتبعه، وأمر استبان غيّه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فكله إلى عالمه.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=821
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الإثنين مارس 10, 2014 2:06 pm

القواطع

الشبهات

عن أبى عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام، كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب) رواه البخارى ومسلم.
قوله صلى الله عليه وسلم (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس) معناه أن الحلال المحض بين لا اشتباه فيه وكذلك الحرام المحض ولكن بين الأمرين أمور تشتبه على كثير من الناس هل هى من الحلال أم من الحرام، وأما الراسخون فى العلم فلا يشتبه عليهم ذلك ويعلمون من أى القسمين هى.
وقوله صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام) فقد قسم الناس فى الأمور المشتبهة إلى قسمين أحدهما من يتقى هذه الشبهات لاشتباهها عليه فهذا قد استبرأ لدينه وعرضه ومعنى استبرأ طلب البراءة لدينه وعرضه، وفى هذا دليل على أن من ارتكب الشبهات فقد عرض نفسه للقدح فيه والطعن كما قال بعض السلف من عرض نفسه للتهم فلا يلومن من أساء الظن به، وفى رواية للترمذى فى هذا الحديث (فمن تركها استبراء لدينه وعرضه فقد سلم)، والمعنى أن من تركها بهذا القصد وهو براءة دينه وعرضه عن النقص لا لغرض آخر فاسد من رياء ونحوه، وفى رواية فى الصحيحين فى هذا الحديث (فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك) يعنى أن من ترك الإثم مع اشتباهه عليه وعدم تحققه فهو أولى بتركه إذا استبان له أنه إثم وهذا إذا كان تركه تحرزا من الإثم، فأما من يقصد التصنع للناس فإنه لا يترك إلا ما يظن أنه ممدوح عندهم. القسم الثانى من يقع فى الشبهات مع كونها مشتبهة عنده فأما من أتى شيئا مما يظنه الناس شبهة لعلمه بأنه حلال فى نفس الأمر فلا حرج عليه من الله فى ذلك، لكن إذا خشى من طعن الناس عليه بذلك كان تركها حينئذ استبراء لعرضه فيكون حسنا، وهذا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لمن رآه واقفا مع صفية (إنها صفية بنت حيى). وخرج أنس إلى الجمعة فرأى الناس قد صلوا ورجعوا فاستحيا ودخل موضعا لا يراه الناس فيه وقال من لا يستحيى من الناس لا يستحيى من الله. ولكن إن أتى الشبهات لاعتقاده أنه حلال إما باجتهاد سائغ أو تقليد سائغ وكان مخطئا فى اعتقاده فلا حرج عليه من الله فى ذلك أيضا، أما إن كان الاجتهاد ضعيفا أو التقليد غير سائغ وإنما حمل عليه مجرد اتباع الهوى فحكمه حكم من أتاه مع اشتباهه عليه والذى يأتى الشبهات مع اشتباهها عليه قد أخبر عنه النبى صلى الله عليه وسلم أنه وقع فى الحرام.
وفى رواية فى الصحيحين لهذا الحديث (ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان) وفى رواية (من يخالط الريبة يوشك أن يجسر -أى أن يقدم- على الحرام المحض) والجسور المقدام الذى لا يهاب شيئا ولا يراقب أحدا. وفى مراسيل أبى المتوكل الناجى عن النبى صلى الله عليه وسلم (من يرعى بجنبات الحرام يوشك أن يخالطه ومن تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط الكبائر) والمعنى الثانى أن من أقدم على ما هو مشتبه عنده لا يدرى أهو حلال أو حرام فإنه لا يأمن أن يكون حراما فى نفس الأمر فيصادف الحرام وهو لا يدرى أنه حرام. وقد روى من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات فمن اتقاها كان أنزه لدينه وعرضه ومن وقع فى الشبهات أوشك أن يقع فى الحرام كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يواقع الحمى وهو لا يشعر) وقوله صلى الله عليه وسلم (كالراعى يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه) هذا مثل ضربه النبى صلى الله عليه وسلم لمن وقع فى الشبهات وأنه يقرب وقوعه فى الحرام المحض وفى بعض الروايات أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (سأضرب لكم مثلا) ثم ذكر هذا الكلام فجعل النبى صلى الله عليه وسلم مثل المحرمات كالحمى الذى يحميه الملوك ويمنعون غيرهم من قربانه وقد جعل النبى صلى الله عليه وسلم حول مدينته اثنى عشر ميلا حمى محرما لا يقطع شجره ولا يصاد صيده، وحمى عمر وعثمان أماكن ينبت فيها الكلأ لأجل إبل الصدقة، والله سبحانه وتعالى حمى هذه المحرمات ومنع عباده من قربانها وسماها حدوده، فقال تلك حدود الله فلا تقربوها، وهذا فيه بيان أنه حد لهم ما أحل لهم وما حرم عليهم فلا يقربوا الحرام ولا يعتدوا الحلال، وكذلك قال فى آية أخرى ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ البقرة، وجعل من يرعى حول الحمى أو قريبا منه جديرا بأن يدخل الحمى فيرتع فيه فلذلك من تعدى الحلال ووقع فى الشبهات فإنه قد قارب الحرام غاية المقاربة فما أخلقه بأن يخالط الحرام المحض ويقع فيه، وفى هذا إشارة إلى أنه ينبغى التباعد عن المحرمات وأن يجعل الإنسان بينه وبينها حاجزا.
وقد خرج الترمذى وابن ماجه من حديث عبدالله بن يزيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس) وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: تمام التقوى أن يتقى الله العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما حجابا بينه وبين الحرام. وقال الحسن: مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرا من الحلال مخافة الحرام. وقال الثورى: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا مالا يتقي. وروى عن ابن عمر قال: إنى لأحب أن أدع بينى وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها. وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال. وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال وحتى يدع الإثم وما تشابه منه. ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها، ويدل على ذلك أيضا من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيرة، وتحريم الخلوة بالأجنبية، وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدا لذريعة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تتحرك شهوته، ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتها إلا من وراء حائل، كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر امرأته إذا كانت حائضا أن تتزر فيباشرها من فوق الإزار، ومن أمثلة ذلك وهو شبيه بالمثل الذى ضربه النبى صلى الله عليه وسلم (من سيب دابته ترعى بقرب زرع غيره فإنه ضامن لما أفسدته من الزرع ولو كان ذلك نهارا) وهذا هو الصحيح لأنه مفرط بإرسالها فى هذه الحال.
وقوله صلى الله عليه وسلم (ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب) فيه إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه واجتنابه المحرمات واتقاءه للشبهات بحسب صلاح حركة قلبه فإذا كان قلبه سليما ليس فيه إلا محبة الله ومحبة ما يحبه الله وخشية الوقوع فيما يكرهه، صلحت حركات الجوارح كلها ونشأ عن ذلك اجتناب المحرمات كلها وتوقى للشبهات حذرا من الوقوع فى المحرمات وإن كان القلب فاسدا قد استولى عليه اتباع الهوى وطلب ما يحبه ولو كرهه الله فسدت حركات الجوارح كلها وانبعثت إلى كل المعاصى والمشتبهات بحسب اتباع هوى القلب ولهذا يقال القلب ملك الأعضاء وبقية الأعضاء جنوده وهم مع هذا جنود طائعون له منبعثون فى طاعته وتنفيذ أوامره لا يخالفونه فى شيء من ذلك فإن كان الملك صالحا كانت هذه الجنود صالحة وإن كان فاسدا كانت جنوده بهذه المشابهة فاسدة ولا ينفع عند الله إلا القلب السليم كما قال تعالى ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ الشعراء، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه (اللهم إنى أسألك قلبا سليما) فالقلب السليم هو السالم من الآفات والمكروهات كلها وهو القلب الذى ليس فيه سوى محبة الله وخشيته وخشية ما يباعد منه، وفى مسند الإمام أحمد رضي الله عنه عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه) والمراد باستقامة إيمانه استقامة أعمال جوارحه، فإن أعمال جوارحه لا تستقيم إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب أن يكون ممتلئا من محبة الله تعالى ومحبة طاعته وكراهة معصيته، وقال الحسن لرجل: داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم. يعنى أن مراده منهم ومطلوبه صلاح قلوبهم فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها معرفة الله وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه، ويمتلئ من ذلك وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى قول لا إله إلا الله، فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلهها الذى تألهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو إله واحد لا شريك له، ولو كان فى السموات والأرض إله يؤله سوى الله لفسدت بذلك السموات والأرض، كما قال تعالى ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ الأنبياء، فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوى والسفلى معا حتى تكون حركات أهلها كلها لله، وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وإرادته، فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله، وإن كانت حركة القلب وإراداته لغير الله فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب.
عبد النبى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=822
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الثلاثاء مارس 11, 2014 8:39 am

النبي

كَفُّ الحبيب صلى الله عليه وسلم

كف الحبيب الكريم صلى الله عليه وسلم بسخائه قد ملاء صحائف المحبين لحضرته الملوذين إلى جنابه الخادمين لدولته السائرين على منواله السالكين على صراطه المستقيم وعطائه المخصوص قد فاق كل المعطيات وها نحن فى هذا الموطن نورد على بعضا من عطاياه ونفحاته على محبيه وخادميه وتابعيه.
روى الامام أحمد والشيخان من طرق وألفاظه متقاربة هذا حاصلها - عن سيدنا جابر رضي الله عنه أن أباه توفى وعليه ديون ليهودى منها ثلاثون وسقا فاستعنت بالنبى صلى الله عليه وسلم على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب إليهم فلم يفعلوا فاستنظرهم فلم يفعلوا فعرضت عليهم أن يأخذوا تمرى كله فأبوا ولم يروا أن فيه وفاء، فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النخل ودعا فى تمره بالبركة، ثم قال (إذا جددته فوضعته فى المربد فاجعله أصنافا، العجوة على حدة، وعذق ابن زيد على حدة، ثم أرسل إلى) ففعلت فما وضعته فى المربد أرسلت إليه فجاء أبو بكر وعمر فطاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرات ثم جلس عليه ودعا بالبركة ثم قال (ادع غرماءك فأوفهم) فما تركت أحدا له على دين إلا قضيته، وأنا أرضى أن يرد الله عز وجل أمانة والدى ولا أرجع إلى إخوتى منه بتمرة، فسلم والله البيادر كلها، حتى أنى لأنظر إلى البيدر الذى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم تنقص منه تمرة واحدة فقلت: يا رسول الله ألا ترى أنى كلت لغريمى تمره فوفاه الله عز وجل وفضل من التمر كذا وكذا فقال (اين عمر بن الخطاب)، فجاء يهرول فقال (سل جابر بن عبد الله عن غريمه وغيره)، فقال: ما أنا بسائله قد علمت أن الله عز وجل سوف يوفيه إذا أجزت فيه. فكرر عليه الكلمة ثلاث مرات كل ذلك يقول: ما أنا بسائله. وكان لا يراجع بعد المرة الثالثة، فقال (يا جابر، ما فعل غريمك وتمرتك)، قال: قلت: وفاه الله عز وجل وفضل لنا من التمر كذا وكذا.
روى الامام أحمد وابن سعد والترمذى وابن حبان والبيهقى من طرق عن سيدنا أبى هريرة رضي الله عنه قال: أصبت بثلاث مصيبات فى الاسلام لم أصب بمثلهن: موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتل عثمان، والمزود قال زيد بن أبى منصور عن أبيه: فقلت: وما المزود يا أبا هريرة ؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزاة فأصابهم عوز من الطعام فقال (يا أبا هريرة عندك شئ؟) قلت: شئ من تمر فى مزود لى قال (جئ به) قال فجئت بالمزود، قال (هات نطعا)، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر، فإذا هو إحدى وعشرون تمرة فجعل يضع كل تمرة ويسمى الله عز وجل حتى أتى على التمر، فقال به هكذا فجمعه فقال (ادع عشرة)، فدعوت عشرة، فأكلوا حتى شبعوا وكذلك حتى أكل الجيش كله وفضل تمرات، فقلت: يا رسول الله، ادع لى فيهن بالبركة. قال: فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة ثم قال (خذهن فاجعلهن فى المزود، وإذا أردت أن تأخذ منهن شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكفأ فيكفأ عليك) قال: فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدى فأخذت منه، ولقد حملت منه خمسين وسقا فى سبيل الله، ونأكل ونطعم منه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وحياة عثمان وكان معلقا خلف رحلى فلما قتل عثمان انتهب ما فى بيتى وانتهب المزود. وفى رواية: فلم نزل نأكل منه حتى كان آخر إصابة أهل الشام حين غاروا بالمدينة ألا أخبركم كم أكلت منه أكثر من مائتى وسق.
روى أبو يعلى والطبرانى وأبو نعيم وابن عساكر عن أم سيدنا أنس رضي الله عنهما، قالت: كانت لنا شاة فجمعت من سمنها فى عكة فملاتها العكة وبعثت بها مع الجارية فقالت: أبلغى هذه العكة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله هذه عكة سمن بعثت بها إليك أم سليم، قال (فرغوا لها عكتها) ففرغت العكة فدفعت إليها فانطلقت وجاءت أم سليم، فرأت العكة ممتلئة تقطر فقالت أم سليم: أليس قد أمرتك أن تنطلقى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قد فعلت فإن لم تصدقينى فانطلقى فسلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت أم سليم، فقالت: يا رسول الله إنى بعثت إليك بعكة سمن قال (قد فعلت جاءت بها)، قالت: والذى بعثك بالهدى ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه كلى وأطعمى)، فجاءت إلى البيت، ففتت لنا كذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا شهرا أو شهرين.
روى الطبرانى والبيهقى عن أم أوس البهزية رضي الله عنها قالت: سليت سمنا لى فجعلته فى عكة فأهديته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله، وترك فى العكة قليلا ونفخ فيه، ودعا بالبركة، ثم قال (ردوا عليها عكتها) فردوها عليها وهى ممتلئة سمنا، قالت: فظننت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبلها فجاءت ولها صراخ فقالت: يا رسول الله إنما سليته لك لتأكله فعلم أنه قد استجيب له، فقال (اذهبوا فقولوا لها لتأكل سمنها وتدعو بالبركة)، فأكلت بقية عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاية أبى بكر وولاية عمر وولاية عثمان حتى كان من أمر على ومعاوية ما كان.
روى الطبرانى والبيهقى وأبو نعيم عن محمد بن عمرو بن حمزة الاسلمى عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك، وخرجت على خدمته ذلك السفر، فنظرت إلى نحى السمن قد قل ما فيه وهيأت للنبى صلى الله عليه وسلم طعاما ووضعت السمن فى الشمس ونمت فانتبهت بخرير النحى فقمت فأخذت برأسه بيدى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو تركته لسال واديا سمنا).
روى الامام أحمد ومسلم عن سيدنا جابر رضي الله عنه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال يأكل منه هو وامرأته ومن ضيفهما حتى كالوه فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو لم تكله لاكلتم منه ولقام لكم).
روى الحاكم والبيهقى عن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التزويج فأنكحه امرأة فالتمس شيئا فلم يجده فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناه عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه، كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لو لم تكله لاكلت منه ما عشت).
روى الشيخان عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: لقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فى بيتى من شئ يأكله ذو كبد إلا شطر وسق من شعير فى رف فأكلت منه حتى طال على فكلته ففنى.
فهذا والله قطر من سيل سحائب عطاياه صلى الله عليه وسلم جعلنا الله واياكم من المتعرضين لنفحات عطايا كف جوده الشريف فى الدارين وسائر جميع المحبين اللهم استجب، آمين.

وعن المعنى يقول الامام فخرالدين:

كرم بلا كم ولا كيفية كف كريم أرضه وسماه

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=823
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الثلاثاء مارس 11, 2014 9:17 am

خُدعوا


يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

ماذا بعد انتقال الحبيب صلى الله عليه وسلم كيف تكون الآية:
﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الأنفال 33؟


انتبه ايها القارىء الكريم هداك الله وهدانا الى ما يحب ويرضى فإن كتاب الله عز وجل يحتاج الى تدبر ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ الانفال 24، نفس السورة التى نحن بصددها ويحتاج الى عالم قلبه ذاكر دائم الذكر ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ النحل 43، ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ الكهف 28.
فأنت الآن أمام آية من كتاب مقدس ولست أمام صحيفة من الصحف اليومية فاحذر ان يضلك متجرىء على القرآن فالدين لو كان بالرأى لكان أولى مسح باطن الخف من ظاهره, ومفسر القرآن يحتاج الى أكثر من مائة علم والأمر لايسلم فالمرء يعتقد دائما أن علمه محدود وأن الله اعلم، فأين أنت من هذا يامسكين وإياك أن تقول من اجتهد وأخطأ فله أجر لا ياسيدى ليس هذا فى القرآن، حيث يقول صلى الله عليه وسلم (من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه). ويقول أيضا (مَنْ قَالَ فِى كِتَابِ الله عز وجل برأْيهِ فأصابَ، فقد أَخطأَ). أخرجه الترمذى وأبو داود، وزاد رزين (ومن قالَ بِرأْيِهِ فأَخطأ، فقَد كَفَرَ).
ولكن ابحث عن سكة غير هذه السكة واترك العلم لأصحابه ولا تكتفى بمفسر واحد وفاضل بين المعانى واحذر أن تذم عالم ولكن قل أنا أميل إلى هذا المعنى وأُفضله وذلك حتى لا يفوتك معنى يكون لك فيه الخير كله وعندما تقرأ تفسيرا لآية لا تأخذ بنصفها وتترك النصف الآخر كمن يقول لاتقربوا الصلاة بل أكملها وقل وأنتم سكارى. ويجب عليك ألا يفوتك الإشارة أو التأويل وذلك لإصحاب هذا العلم ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ آل عمران 7.
واذا كان بالقرآن آيات محكمات ومتشابهات وتأويل وتفسير وراسخين فى العلم وناسخ ومنسوخ وأسباب نزول فأين أنت من هذه العلوم وهذه الفنون فان كنت لاتعلم هذا ولاتدركه وان كان يصعب عليك فهمه والتمييز بين هذا وذاك فاحذ أيها القرىء الكريم كل الحذر أن تكفر أحذا أو تتعصب تعصب أعمى لمعنى ومن قال: لا أدرى فقد أفتى. وتعلم كيف تصلى وكيف تتوضأ واعلم أن الله احد فرد صمد ولا تعترض بالقول أو بالاشارة على كلام الصالحين والأولياء وأعمالهم فان قولهم وأعمالهم إنما هو توضيح لسبيل الله عز وجل والاعتراض عليهم صد عن سبيل الله تعالى وذلك حتى لايحكم الله عليك بعدم الهداية والتوفيق، فان الله تعالى قد أحبهم وقربهم اليه، فمن هذا المجنون الذى يعاديهم؟ ألم يقرأ فى صحيح البخارى هذا الحديث القدسى: عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى قال: من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى مما افترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه) رواه البخارى.
فاحذر أيها الأخ الحبيب فان فعل هذا يوجب الحرب من الله عز وجل ومن صور هذه الحرب أن يختم على قلب المعادى فلا يهتدى أبدا.
بعد هذه المقدمة من النصائح التى تعلمناها من الأولياء لوجه الله تعالى نعرض لبعض النتفاسير للآية الكريمة ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الأنفال 33.
تفسير الامام ابن كثير: قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: النبى صلى الله عليه وسلم، والاستغفار، فذهب النبى صلى الله عليه وسلم وبقى الاستغفار. اهـ.
ويستدل البعض بهذا التفسير أنه بعد انتقال الحبيب صلى الله عليه وسلم قد انتهى الأمان الأول الذى هو عدم عذابهم لتعظيم وجود الحبيب فيهم ولكننا نقول لك اصبر ولاتستعجل واطلع واستزيد واستفيد وترقى بين المعانى واقرأ لعالم جليل ومفسر معتمد آخر واليك بعض التفاسير.
تفسير الامام القشيرى: قوله جلّ ذكره ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾.
ما كان الله معذبهم وأنت فيهم، وما كان الله ليعذِّبَ أسلافَهم وأنت فى أصلابهم، وليس يعذبهم اليوم وأنت فيما بينهم إجلالاً لقَدْرِك، وإكراماً لمحلِّك، وإذا خرجتَ من بينهم فلا يعذبهم وفيهم خدمك الذين يستغفرون، فالآية تدل على تشريف قَدْر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويقال للجوَارِ حُرْمةٌ، فَجَارُ الكرام فى ظل إنعامهم؛ فالكفار إن لم يَنْعَموا بقرب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم فقد اندفع العذاب -بمجاورته- عنهم:
وأحبُها وأحبُّ منزلَها الذى نَزَلَتْ به وأُحِبُّ أهلَ المنزِل
ويقال إذا كان كون الرسول صلى الله عليه وسلم فى الكفار يمنع العذاب عنهم فكون المعرفة فى القلوب أوْلى بدفع العذاب عنها.
ويقال إن العذاب -وإنْ تأَخَّر عنهم مدة مقامهم فى الدنيا ما دام هو صلى الله عليه وسلم فيهم- فلا محالة يصيبهم العذابُ فى الآخرة، إذ الاعتبار بالعواقب لا بالأوقات والطوارق.
قوله جلّ ذكره ﴿وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
علم أنه صلى الله عليه وسلم لا يتَأَبَّد مُكْثُه فى أمته إذا قال له ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ﴾ الأنبياء 34، فقال إنى لا أضيع أمَّتَه وإن قضى فيهم مُدَّتَه، فما دامت ألسنتهم بالاستغفار مُتَطَلِّعةً فصنوف العذاب عنهم مرتفعة.
تفسير الامام ابن عجيبة:
يقول الحق جل جلاله ﴿وما كان الله ليُعذبهم وأنت﴾ موجود ﴿فيهم﴾، ونازل بين أظهرهم، وقد جعلتلك رحمة للعالمين، خصوصاً عشيرتك الأقربين، ﴿وما كان الله مُعَذِّبَهُم وهم يستغفرون﴾ قيل: كانوا يقولون: غفرانك اللهم. فلما تركوه –أى الكفار- عُذبوا يوم بدر، وقيل: وفيهم من يستغفر، وهو من بقى فيهم من المؤمنين، فلما هاجرهم المؤمنون كلهم عُذبوا، وقيل: على الفرض والتقدير، أى: ما كان الله ليعذبهم لو آمنوا واستغفروا.
قال بعض السلف: كان لنا أمانان من العذاب: النبى صلى الله عليه وسلم والاستغفار، فلما مات النبى صلى الله عليه وسلم ذهب الأمان الواحد وبقى الآخر، والمقصود من الآية: بيان ما كان الموجب لإمهاله لهم والتوقف على إجابة دعائهم، وهو وجوده صلى الله عليه وسلم أو من يستغفر فيهم.
تفسير الامام النيسابورى:
﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ اللام لتأكيد النفى دلالة على أن تعذيبهم بعذاب الاستئصال والنبى بين أظهرهم غير مستقيم عادة تعظيماً لشأن النبى ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ قال قتادة والسدى: المراد نفى الاستغفار عنهم أى لو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم. وقيل: اللفظ عام لأن المراد بعضهم وهم الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من المستضعفين المؤمنين فهو كقولك: قتل أهل المحلة فلاناً وإنما قتله واحد منهم أو اثنان. وقيل: وصفوا بصفة أولادهم والمعنى وما كان الله معذب هؤلاء الكفار وفى علم الله أنه يكون لهم أولاد يؤمنون بالله ويستغفرونه، وفى علم الله أن فيهم من يؤل أمره إلى الإيمان كحكيم بن حزام والحرث بن هشام وعدد كثير ممن آمن يوم الفتح وقبله وبعده.
وفى الآية دلالة على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب. قال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبى الله والاستغفار. أما النبى فقد مضى وأما الاستغفار فهو باقٍ إلى يوم القيامة.
ونختم بالاشارة للامام ابن عجيبة:
الإشارة: قد جعل الله رسوله صلى الله عليه وسلم أماناً لأمته ما دام حياً، فلما توفى صلى الله عليه وسلم بقيت سنته أماناً لأمته، فإذا أُميتت سنته أتاهم ما يوعدون من البلاء والفتن، وكذلك خواص خلفائه، وهم العارفون الكبار، فوجودهم أمان للناس. فقد قالوا: إن الإقليم الذى يكون فيه القطب لا يصيبه قحط ولا بلاء، ولا هرج ولا فتن؛ لأنه أمان لذلك الإقليم، خلافة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.
نعلم من ذلك أن نوره صلى الله عليه وسلم المذكور فى كتاب الله قبل القرآن ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ الانفال 15، والذى فسره الصالحون على هذا النحو وعلمه وسنته باقين فى خلفائه وورثته على مر الزمان لذلك أعلى من شأنهم صلوات ربى وسلامه عليه فقال (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ) نفعنا الله به وبهم وبسنته وسنتهم آمين، والحمد لله رب العالمين.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=824
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2014   الثلاثاء مارس 11, 2014 10:17 am

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


32- باب صَلاةُ الْحَرَائِرِ وَالإِمَاءِ:
317- قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلاةَ مَادَامَتْ فِى الْوَقْتِ، وعَنْ مَالِكٍ فِى الْمَرْأَةِ تُصَلِّى مُتَنَقِّبَةً بِشَىْءٍ، قَالَ: لا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِى، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلا أَرَى أَنْ تُعِيدَ.
318- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلا وَهِى مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ.
319- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الأَمَةِ تُصَلِّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، قَالَ: وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الأَوْلادِ فَلا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّى الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
320- وسُئِل مالك وَالْجَارِيَةُ الَّتِى لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَى عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِى الصَّلاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِى الصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
321- وَقَالَ مَالِكٌ: فِى أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّى بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَى أَنْ تُعِيدَ مَادَامَتْ فِى الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِباً عَلَيْهَا كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ.
322- وَقَالَ مَالِكٌ: لا تُصَلِّى الأَمَةُ إلا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا.
323- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرَارِى اللاتِى لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِى قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّى الأَمَةُ الَّتِى لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا.
324- وَقَالَ مَالِكٌ: فِى امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا: إنَّهَا تُعِيدُ مَادَامَتْ فِى الْوَقْتِ.
325- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صل قَالَ (لا تُقْبَلُ صَلاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلا بِخِمَارٍ).
326- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِى الْمَرْأَةِ لا يَكُونُ لَهَا إلا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ، قَالَ: يَعْنِى إذَا كَانَ صَغِيراً.
327- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاةٌ إلا بِخِمَارٍ.
328- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلاةٌ إلا بِخِمَارٍ.
329- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِى أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّى؟ قَالَ: إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ.
330- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الإِمَاءِ خِمَارٌ فِى الصَّلاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِى.

33- باب فِى صَلاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ:
331- قَالَ مَالِكٌ: فِى الْعُرَاةِ لا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ، قَالَ: يُصَلُّونَ أَفْذَاذاً يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَاماً، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا فِى لَيْلٍ مُظْلِمٍ لا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ.
332- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْعُرْيَانِ يُصَلِّى قَائِماً يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلا يُومِئُ إيمَاءً وَلا يُصَلِّى قَاعِداً وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِى نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذاً، وَإِنْ كَانُوا فِى لَيْلٍ مُظْلِمٍ لا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذاً.
333- قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِى يُصَلِّى مَحْلُولَ الإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلا إزَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِى أَسْتَرُ مِنْ الَّذِى يُصَلِّى مُتَوَشِّحاً بِثَوْبٍ وَاحِدٍ.

34- باب فى الصَّلاةُ فِى السَّرَاوِيلِ:
334- قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِراً وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ؟ قَالَ: لا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئاً وَلا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لا فِى الْوَقْتِ وَلا فِى غَيْرِهِ.
335- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِماً أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلاً فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِى صَلاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّى بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْراً أَوْ ثَوْباً فَلا خَيْرَ فِيهِ.
336- قَالَ سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِى بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّى الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِى بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصاً فِى الصَّلاةِ حَلاً عَنِيفاً، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: مَثَلُ الَّذِى يُصَلِّى عَاقِصاً شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ، عقص الشعر: لواه على رأسه، فتله، عقصت المرأة شعرها: شدته فى قفاها خصلا معقودة.

35- باب فِى الرَّجُلِ يَقْضِى بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ:
337- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاةِ الإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الإِمَامُ، قَالَ: يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لأَنَّ الإِمَامَ هُوَ الَّذِى حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلا الإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِى كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الإِمَامَ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوساً لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الإِمَامِ فِى آخِرِ صَلاةِ الإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ.
338- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يَأْتِى وَالإِمَامُ جَالِسٌ فِى الصَّلاةِ فَيُكَبِّرُ لِلإِحْرَامِ، قَالَ: يَقُومُ إذَا فَرَغَ الإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ.

عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=825
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد فبراير 2014
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: