!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد مارس 2014

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد مارس 2014   الإثنين مارس 31, 2014 6:56 pm

تدارس

وأدم عزنا

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا فَلَنَا فِيكَ عُرْوَةٌ وَحِبَالُ 48/9

لماذا هذا البيت شعارا لهذا العام؟ أقول ربما لأنه المناسب لأحداث هذا العام بإذن الله تعالى فهو بشرى لنا لهذا العام جعله الله خير الأعوام كلها على البشرية جمعاء... ونظرة عامة للقصيدة التى منها البيت ثم البحث عن ألفاظه فى أبيات ديوان (شراب الوصل) لأن الأبيات تشرح بعضها، وأترك لكم ذلك لضيق المكان، ثم الألفاظ التى يسهل علينا التعرف على أصلها من القرآن، ونبدأ بها:
عزنا:
- ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر 10.
- ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون 8.
- ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعًا﴾ النساء 139.
- ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ الصافات 180.
نحيا:
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾الانفال 24.
- ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الانعام 122.
عروة:
- ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة 256.
- ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ لقمان 22.
حبال:
- ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران 103.

اللفظ الاصطلاحى اى الذى له معنى خاص متوسع فى اصطلاحات الصوفية:
- الوصل (بوصلك نحيا).
وبعد ان استخرجنا الآيات وعرفنا اللفظ الصوفى المراد استخراج معناه من اصطلاحات الصوفية نبدأ فى عملية البحث.
وقبل البحث نوجه النظر الى أننا غالبا ما نكتفى بعرض البحث فى معنى آية واحدة لان العدد لايكفى للبحث فى كل الآيات وبهذا نكون قد حصلنا من تدارس هذه الآية على معنى يخدم فى المعنى العام للبيت ولكن عن طريق السير على هذا النهج سوف تكون الاستفادة أعظم وأشمل.

البحث:
الآية الأولى:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر 10.
ننظر فى الآيات التى تسبقها لنتعرف على الاحداث التى ناسبت وجود الآية والرابط بينهما فنستخرج العبرة فنعتبر ونتعظ ونتعرف على أحكام الله فى خلقه.
الآيات التى تسبق هذه الآية:
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ • وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ • مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر 8-10.

المعنى الشرعى:
يقول الشيخ الماوردى:
﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً﴾ فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنهم اليهود والنصارى والمجوس، قاله أبو قلابة، ويكون سوء عمله معاندة الرسول.
الثانى: أنهم الخوارج، رواه عمرو بن القاسم، ويكون سوء عمله تحريف التأويل.
الثالث: الشيطان، قاله الحسن ويكون سوء عمله الإغواء.
الرابع: كفار قريش، قاله الكلبى، ويكون سوء عملهم الشرك.
وقيل إنها نزلت فى العاص بن وائل السهمى والأسود بن المطلب، وقال غيره نزلت فى أبى جهل بن هشام.
فى قوله: ﴿فَرءَاهُ حَسَناً﴾ وجهان:
أحدهما: صواباً، قاله الكلبى.
الثانى: جميلاً . اهـ.
ويقول الشيخ ابن عجيبة:
﴿أفمن زُيّن له سُوءُ عمله﴾ بأنْ غلَب هواه على عقله، وجهله على علمه، حتى انعكس رأيه، ﴿فرآه حَسَناً﴾ فرأى الباطل حقًّا، والقبيح حسناً، كمَن هداه الله واستبصر، فرأى الحق حقًّا، والباطل باطلاً، فتبع الحق، وأعرض عن الباطل، ليس الأمر كذلك، ﴿فإِن الله يُضِلُّ من يشاء ويهدى من يشاء﴾ فمَن أضله رأى الباطل حقًّا فتبعه، ومَن هداه رأى الباطل باطلاً فاجتنبه، والحق حقًّا فاتبعه. ﴿فلا تَذْهَبْ نفسُك عليهم حسرات﴾ أى: فلا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب، فإن أمرهم بيدى، وأنا أرحم بهم منك، فإنما عليك البلاغ، وعلينا الحساب. ﴿إِن الله عليم بما يصنعون﴾ فيجازيهم عليه، وهو وعيد لهم بالعقاب على سوء صنيعهم.
ويقول الشيخ الطبرى:
﴿وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ فاطر 9. يقول تعالى ذكره: والله الذى أرسل الرياح فتثير السحاب للحيا والغيث ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ يقول: فسقناه إلى بلد مجدب الأهل، محل الأرض، داثر لا نبت فيه ولا زرع ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يقول: فأخصبنا بغيث ذلك السحاب الأرض التى سقناه إليها بعد جدوبها، وأنبتنا فيها الزرع بعد المحل ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ يقول تعالى ذكره: هكذا يُنْشِر الله الموتى بعد بلائهم فى قبورهم، فيحييهم بعد فنائهم، كما أحيينا هذه الأرض بالغيث بعد مماتها.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر 10.
﴿من كان يريدُ العِزَّةَ﴾ أى: الشرف والمنعة على الدوام، فى الدنيا والآخرة، ﴿فللّه العزةُ جميعاً﴾ فليطلبها من عنده، بالتقوى والعلم والعمل الصالح، كالزهد فى الدنيا، والتبتُّل إلى الله، أى: فالعزة كلها مختصة بالله، عز الدنيا وعز الآخرة. وكان الكفار يتعززون بالأصنام. اهـ.

نخلص من الآيات السابقة بالآتى:
أن الذى زين له سوء عمله إما من الخوارج أو الكفار؛ ونراهم اليوم قد اجتمعوا واتحدوا، يحاولون ضرب وإضعاف القوة التى جعلها الله لحماية الاسلام والسلام، فالكافر يعلم تماما انه بذلك يضرب الاسلام، ولا يدرى ان هذا العمل قبيح، ولكنه يستحسنه، وأما الخارج عن تعاليم الاسلام فقد اتحد مع الكافر، ظنا منه أن الكافر سوف يعزه ويتركه يهنأ بإسلامه، ولكن هيهات هيهات فقد ضل وأفسد فى الارض، وهو يظن أنه يحسن صنعا, وهل يكون القبح والفساد فلارض غيرما نراه اليوم من قتل ودمار والعنف؟ ولكن المولى تبارك وتعالى يُطمئن عباده أولى الألباب فيقول ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أى ان الغالب والمنتصر والعزيز هو من كان مع الله تعالى.
يقول تعالى:
﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون 8.
وقد وصف المولى تبارك وتعالى الصنف الذى لا يدرى أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين بأنهم منافقون، لا يعلمون الحقيقة، وأقول لذلك يفسدون فى الارض، ويحسبون انهم يحسنون صنعا، ومن صفات المنافق أنه إذا تحدث كذب، واذا أؤتمن خان، واذا عاهد غدر، واذا خاصم فجر، وهذا كله نراه بأعيننا فى هذه الايام، فاطمئن ايها الاخ المؤمن، فانك عزيز بعزة الله تعالى منصور بنصره تعالى.
﴿يقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾المنافقون 8. فان المنافقين لن يرجعوا ولن يتراجعوا عن فكرهم واعتقادهم، لان الله تعالى طبع على قلوبهم بسبب عنادهم وصلفهم وسوء ادبهم مع اولياء الله تعالى، ونقول لمن له ادنى عقل: انظر حولك ستعرف من يريد الرجوع ومن المنافقون.
وهم الذين قال عنهم المولى تبارك وتعالى فى نفس السورة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ المنافقون 1.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ المنافقون 5.
فأول البيت [وأدم عزنا] نفهم من ظاهره بعد رده الى القرآن ان المؤمن عزيز صادق اذا أؤتمن على شىء صانه طالب لدوام عزه بالله متوسلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا قاله عارف بالله فى زمن فاعلم انه قد حان وقت العزة والنصر على من عاده وعادى ابنائه وعادى المؤمنين فانه لا ينطق الا حقا ولا يقول الا ما فى علم الله.
كل هذا من ناحية التفسير وظاهرالشريعة فإن للقرآن ظاهرا وباطنا، وأما التأويل ومقومات واسباب هذا النصر وهذه العزة والغلبة والشطر الثانى من البيت؛ فسوف نقولها بإذن الله تعالى فى العدد القدم فإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول




المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=828
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الأربعاء أبريل 02, 2014 9:17 pm

تدارس

الحبل المتين 2

فَاسْتَمْسِكُوا الْحَبْلَ الْمَتِيـ نَ وَمَنْ يُشَادِدْ يُغْلَبُ 4/17
إِذْ هَكَذَا قَالَ الأَمِيـ نُ وَقَوْلُهُ هُوَ أَعْجَبُ 4/18

نستكمل مابدأناه فى المقال السابق:
حيث دعانا الإمام فخر الدين إلى الاستمساك بالحبل المتين، وقد ذكرنا فى المقال السابق أن المقصود بحبل الله هو العهْد أو القرآن أو الدين، فالمقصود بالتمسك بحبل الله هنا هو التمسك بالدين والاعتصام به، والقرآن هو حبل الله المتين، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حبل الله الذى يجب التمسك والاعتصام به وبما جاء عنه، فإنه عليه الصلاة والسلام كان قرآنا يمشى، وكان خلقه القرآن، وطاعته واجبة بنص القرآن الكريم فى قوله تعالى ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ النساء: 80، كما أن اتّباعه صلى الله عليه وسلم تَجلب محبة المولى جل جلاله ومغفرته، وذلك لمن اتبعه بإحسان، وذلك فى قوله تعالى ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ آل عمران: 31.
ومن الناس من يمنع ويضل الناس عن رؤية نور الإسلام، ومنهم من يقطع عليهم طريق الإيمان، ومنهم من يقف عائقاً فى طريق الإحسان، فكلهم قطاع عن الله، ويجب الامتناع عن طاعتهم.
ولقد نهانا الحق تبارك وتعالى عن طاعة كل من يَرُدُّنا عن الإيمان فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ • وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ آل عمران: 100-101، فالله ورسوله هو الأحق بالطاعة، وليس لهؤلاء القطاع عن الله، وقد خسر وضل من اتبعهم.
وكذلك فقد نهانا الحق تعالى أيضاً عن طاعة كل من يَصُدُّ عن مقام الإحسان، كائناً ما كان، وهم الذين يظنون أنهم يحسنون صُنعاً، فكيف لمن سار فى مراتب الإسلام ثم فى مراتب الإيمان ثم فى مراتب الإحسان أن يرجع بعد أن ذاق وعرف، وبعد أن شاهد الأنوار والأسرار، وأبصر قلبه فرأى بنور الله، كيف له أن يستمع لهؤلاء المحجوبون القطاع عن الله ويطيعهم؟ هيهات هيهات، فمن وصل إلى مقام التحقيق كيف يرجع عنه؟ يقول ابن عجيبة: كيف يرجع عن مقام التحقيق، وقد ظهرت معالم الطريق لمن سبقت له العناية والتوفيق!
قال بعضهم: والله ما رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إلا من الطريق، وأما من وصل فلا يرجع أبداً. إذ لا يمكن أن يرجع من عين اليقين إلى علمِ اليقين، أو من اليقين إلى الظن.
ومن أراد الثبات على اليقين فليعتصم بحبل الله المتين، وهو صحبة العارفين، فمن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ آل عمران: 101، فمن عادى ولى الله فقد عادى الله، ومن والى ولى الله فقد والى الله، والأولياء فى الحقيقة هم المتبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الداعون إلى الله على علم وحكمة وبصيرة وذلك فى قوله تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يوسف: 108، ومعنى البصيرة: اليقين الذى لا مِرْيَةَ فيه، والبيان الذى لا شكَّ فيه. والبصيرةْ يكون صاحبُها مُلاَطَفاً بالتوفيق جَهْراً، ومكاشَفاً بالتحقيق سِرَّا.
ويقال: البصيرة أن تطلع شموسُ العرفاِن فتندرِجُ فيها أنوارُ نجوم العقل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الداعى إلى الله فى الحقيقة ومن اتبعه على بصيرة ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾، أى هذه سبيلى مَنْ اقتدى بهدى فهو أيضاً على بصيرة. فهو صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة لكل من أراد ورغب فى الهداية، يقول تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ الأحزاب: 21، فهل من مقتدى؟ وهل من ذاكر كى يتزكى ويتأسى به صلى الله عليه وسلم؟ فمداومة ذكر الله تدفعنا للتأسى به صل والأخذ منه.
يقول الإمام فخر الدين عن نفسه أنه حبل الله فى هذا الزمان وأنه موصول برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ممن اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة فيقول:

وَإِنَّ حِبَالَ الْوَصْلِ بِالأَصْلِ أُوصِلَتْ وَإِنِّىَ حَبْلُ اللهِ وَالْوَصْلُ فَيْئَتِى 1/133

ويدعونا الإمام فخر الدين إلى الاقتداء بسيد الخلق فيقول عنه:

وَهُوَ الْمُخَاطَبُ فِى الضُّحَى وَلَسَوْفَ أُعْطِيكَ الرِّضَا 11/13
وَهُوَ الْمُكَنَّى غَائِباً بِالسِّينِ يَسْبِقُهَا النِّدَا 11/14
الْمُصْطَفَى الْمَعْصُومُ مَنْ هُوَ قُدْوَةٌ لِلاِقْتِدَا 11/15

وقد ورد فى حديث عن سيد الأولين والآخرين والذى أخرجه أحمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق)، وذلك كى لا نُحَمِّلَ أنفسنا ولا نكلفها ما لا تطيق، فتعجز، فتترك الدين والعمل، فإن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبَه.
فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم، قَالَ (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ). رواه البخارى.
وعن بريدة الأسلمى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم هدْياً قاصداً فإنه من شاد هذا الدين يغلبه) رواه وكيع.
ومن المعلوم أن للنفس مطالب وللروح مطالب وهما متصارعان كل يريد تحقيق مطالبه، فإذا أردنا تزكية النفس وتطهيرها من صفاتها المذمومة، فمن الصواب أن نتدرج فى تزكية النفس شيئاً فشيئاً لننهى هذا الصراع.
وقد تحدث ابن عجيبة فى تفسيره البحر المحيط عن هذا التدرج فقال: النفسُ الطبيعية والروح متقابلان، والحرب بينهما سِجال، فالنفس تريد السقوط إلى أرض الحظوظ والبقاء مع عوائدها، والروح تريد العروج إلى سماء المعارف وحضرة الأسرار، وبينهما اتصال والتصاقٌ، فإن غَلَبت النفسُ هبطت بالروح إلى الحضيض الأسفل، ومنعتها من العلوم اللدنية والأسرار الربانية، وإن غَلَبت الروح، عرجت بالنفس إلى أعلى عليين، بعد تزكيتها وتصفيتها، فتكسوها حُلةَ الروحانية، وينكشِف لها من العلوم والأسرار ما كان للروح، ولكلٍّ جندٌ تقابل به، فيجب أن تُؤخَذَ النفسُ بالسياسة شيئاً فشيئاً، ويُنقَص من حظوظها شيئاً فشيئاً، حتى تتزكى وتُعالَجَ الروحُ لدخول الحضرة، وعكوف الهمة فى الذكر شيئاً فشيئاً حتى تدخل الحضرة وهى لا تشعر، ثم تشعُر ويقع الاستغراق. وأما إن قُطِعت النفسً عن جميع مألوفاتها مرةً واحدة، أو كَلِّفت الرُّوحَ الحضورَ فى الذكر على الدوام مرةً واحدة، أفسدتهما، لقوله صلى الله عليه وسلم (ادخلوا فى هذا الدين برفق، فما شاد أحدكم الدين إلا غَلَبه)، وقال أيضاً (لا يكن أحدكم كالمُنْبتِّ، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)؛ ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ الحجرات: 9، وهو الاعتدال، فيعطى كلّ ذى حق حقه، ويُوفى كل ذى قسط قسطه.
عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=829
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الأربعاء أبريل 02, 2014 11:18 pm

المرأة

أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص
بنت الهجرة

نسبها رضي الله عنها:
أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وأمها هُمَينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع من خثعمة بن سعد بن مليح بن عمرو بن خزاعة. هذا نسبها كما جاء فى طبقات ابن سعد.

ميلادها فى الحبشة:
ولدت أمة فى الحبشة بعدما هاجرا أبواها إليها مع من هاجر إلى الحبشة حماية لدينهم من بطش قريش و أذاهم، وقد كان أبواها ممن آثروا البقاء فى الحبشة، فطالت إقامتهما فى الحبشة سنوات، أثناءها كانت أمة تتقلب فى مراحل عمرها الأولى، نجيبة ذكية واعية، فتلقت عن أبويها مبادئ الدين وقواعده، وأصوله وفروعه، ووعت معنى ومغزى وجودها فى الأرض البعيدة عن الوطن الأصيل.

العودة للوطن الأصل:
بعد سنوات من إقامة المسلمين المهاجرين فى الحبشة، ارتأوا أن يغادروها إلى المدينة وقد أعز الله الإسلام، ونصر رسوله على أعدائه فى مواطن كثيرة، فتجهزوا للمغادرة واستعدوا للرحيل.
وعند الشاطئ كانت أمة مع والديها والمسلمين يستعدون لركوب سفينتين كبيرتين تنقلهم بعيدا، والنجاشى بأبهته وعظمته، بحاشيته وسلطانه، وبجمع غفير حوله يودعون المسلمين المهاجرين، راجين لهم سلامة الوصول، ويقول النجاشى للمسلمين موصيا: لا تنسوا أن تقرؤوا السلام منى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فوعت ذلك أمة واحتفظت به، وتمنت أن تكون أول الناقلين لهذا السلام.
فلما وصل المهاجرون كان النصر على يهود خيبر قد تم للمسلمين وفتح الله على رسوله حصونها المنيعة، ودحر الشرك وأهله. فقال صلى الله عليه وسلم وهو يستقبل المهاجرين العائدين (لا أدرى بأيهما أفرح، بفتح خيبر؟ أم بقدوم جعفر؟).
ولم تنس أمة أن تبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم سلام النجاشى فى شوق ولهفة وحب. باسمة الثغر ضاحكة الوجه مستبشرة. فضحك لها النبى صلى الله عليه وسلم وهشَّ للقائها وكان قد عرف من هى، وكناها منذ ذلك اليوم بـ أم خالد، وكانت لا تزال فى أول صباها، وآخر مراحل طفولتها، ولم تقترن و لم تلد بعد. ذكره ابن حجر فى الإصابة.

الهدية النبوية:
ما نسى النبى صلى الله عليه وسلم وجه أمة الباسم وهى تقرئه السلام من النجاشى، وفمها ينطق بالعربية بلكنة أعجمية حبشية، وكيف كانت عيناها تشعان بالحب واللهفة وصدق الشعور.
وقد كان صلى الله عليه وسلم يسأل عنها، ويقربها ويدنيها إذا رآها، ويجيبها إن سألت، وكثيرا ما كانت تسأل فقد كانت رضي الله عنها تتمتع بذكاء خارق وفطنة بالغة وحب كبير للاستزادة من الفقه، خصوصا من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتهر عنها أنها كانت حريصة أشد الحرص على لقياه ومشافهته فى دور نسائه، أو عند زيارته لوالدها خالد فى داره.
وتحدثت أمة عن هدية أهداها لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة، فقال (من ترون أكسو هذه الخميصة؟) فأسكت القوم. فقال (إئتونى بأم خالد) فأتى بى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أُحْمَل فألبسنيها بيده وقال (أبلى وأخلقى بقبولها). مرتين أو ثلاثا. وجعل ينظر إلى عَلَم فى الخميصة أصفر أو أحمر فقال (هذا سنا يا أم خالد، هذا سنا يا أم خالد). ويشير بإصبعه إلى العلم. وتقول أمة: والسنا بلسان الحبش: الحسن.
ولقد ظلت أمة حريصة على هذه الخميصة، لمعناها الكبير، زمنا طويلا، حتى شاخت وكبرت. حدث بذلك كثير من المؤرخين وكتاب السيرة، وذكره ابن سعد فى طبقاته، وابن حجر فى الاصابة.

زواجها رضي الله عنها:
تزوجت رضي الله عنها من الزبير بن العوام حوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته، وأحد فرسان الصحابة وشجعانهم، بعلمها المسبق أنه متزوج من أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها. فعاشت معه زمنا، ولم يفترقا حتى استشهد يوم معركة الجمل التى وقعت مع على بن أبى طالب كرم الله وجهه، وكان فيها طلحة بن عبيد الله والزبير.
ولدت له ولدين عمرو وخالد، فلم تنسى أن تسمى ولدها الثانى خالد تيمنا باسم أبيها و تحببا، وأيضا حتى يبقى لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لقبها بأم خالد قد تحقق وحتى يظل دوى الإسم فى أذنيها قائما مستمرا.

وفاتها رضي الله عنها:
انها نالت شرف الدعاء من رسول الله بطول العمر فكانت من المعمرات فعاشت حتى بلغت التسعين من عمرها وروت أمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أحاديث وروى لها البخارى كما روى لها أبو داود والنسائى‏.‏
اعتبرها العلماء المؤرخين عالمة فقيهة، وجعلوها فى مصاف الصحابيات الشهيرات فقد روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وحدثت عنه بعد لحوقه بالرفيق الأعلى.
وقد شاهدت تطورات كثيرة فى التاريخ الإسلامى، من عهد النبوة إلى عهد الخلفاء الراشدين، إلى منتصف العهد الأموى على الأرجح.
أخبرنا محمد بن عمر، عن جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن إبراهيم عن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، وهى عجوز كبيرة ولدت بأرض الحبشة، فقلت لها: أسمعت من رسول الله شيئا؟
فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ من عذاب القبر. ابن سعد فى طبقاته.
رحم الله أمة بنت خالد – أم خالد – ورضى عنها وأجزل مثوبتها، وحشرها مع الذين أنعم عليهم وأسكنها من الجنة أعلى المنازل.
راوية رمضان


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=830
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 5:36 pm

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:

ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه      مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان:

الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندرى رضي الله عنه

نسبه ونشأته:
الزاهد المذكر الكبير القدر تلميذ الشيخ ياقوت رضي الله عنه، وقبله تلميذ الشيخ أبى العباس المرسى كان ينفع الناس بإشاراته، ولكلامه حلاوة فى النفوس، وجلالة. هو قطب العارفين ومرشد السالكين هو تاج الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله الجذامى نسباً، وفد أجداده المنسوبون إلى قبيلة جذام إلى مصر بعد الفتح الإسلامى واستوطنوا الإسكندرية حيث ولد ابن عطاء الله حوالى سنة 658 هجرية ونشأ كجده لوالده الشيخ أبى محمد عبد الكريم بن عطاء الله، فَقيهاً يَشتغل بالعلوم الشَرعية حيث تلقى منذ صباه العلوم الدينية والشرعية واللغوية، وكان رجلاً صالحاً عالماً يتكلم على كرسى –له حلقة درس- ويحضر ميعاده خلق كثير، وكان لوعظه تأثير فى القلوب، وكان له معرفة تامة بكلام أهل الحقائق وأرباب الطريق، وله ذوق ومعرفة بكلام الصوفية وآثار السلف. كان الشيخ ابن عطاء الله فى أول حاله منكراً على أهل التصوف حتى أنه كان يقول: من قال أن هنالك علماً غير الذى بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل. فما أن صحب شيخه أبو العباس المرسى واستمع إليه بالإسكندرية حتى أعجب به إعجاباً شديداً وأخذ عنه طريق الصوفية وأصبح من أوائل مريديه وصار يقول عن كلامه القديم: كنت أضحك على نفسى فى هذا الكلام. ثم تدرج ابن عطاء فى منازل العلم والمعرفة حتى تنبأ له الشيخ أبو العبَاس يوماً فقال له: الزم، فوالله لئن لزمت لتكونن مفتياً فى المذهبين، يقصد مذهب أهل الشريعة ومذهب أهل الحقيقة. ثم قال: والله لا يموت هذا الشاب حتى يكون داعياً إلى الله وموصلاً إلى الله والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك شأن عظيم والله ليكونن لك كذا وكذا فكان كما أخبر. كان رضي الله عنه مالكى المذهب.

مقتطفات من أقواله:
الحمد لله المنفرد بالخلق والتدبير، الواحد فى الحكم والتقدير، الملك الذى ليس له فى ملكه وزير، المالك الذى لا يخرج عن ملكه صغير ولا كبير، المتقدس فى كمال وصفه عن الشبيه والنظير، المنزه فى كمال ذاته عن التمثيل والتصوير، العليم الذى لا يخفى عليه ما فى الضمير، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ... وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد مفوض لقضائه، مسلم له فى حكمه وإمضائه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المفضل على جميع أنبيائه، المخصوص بجزيل فضله وعطائه، الفاتح الخاتم وليس ذلك لسوائه، الشافع لكل العباد حين يجمعهم الحق لفصل قضائه، وعلى آله أصحابه المستمسكين بولائه، وسلم تسليما كثيراً...
أما بعد فقد قال: يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، فإذا علمت أيها الأخ الشقيق فلا تخالل إلا من ينهضك حاله، ويدلك على الله مقاله، وذلك هو الفقير المتجرد عن السوى المقبل على المولى، فليست اللذة إلا مخاللته، ولا السعادة إلا خدمته ومصاحبته، فلذلك قال الشيخ العارف المتمكن أبو مدين رضي الله عنه:

ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا        هم السلاطين والسادات والأمرا

أى ما لذة عيش السالك فى طريق مولاه إلا صحبة الفقراء، والفقير هو المتجرد عن العلائق المعرض عن العوائق لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى... فمثل هذا مصاحبته تذيقك لذة الطريق وتريق فى جميع فؤادك من شراب القوم أهنى رحيق... ومن كان كذلك فهو السلطان على الحقيقة والسيد على أهل الطريقة والأمير على أهل البصيرة فلا تخالف أيها السالك طريقه فاجتهد أيها السالك المجد فى تحصيل هذا الرفيق واصحبه وتأدب فى مجالسه ويزيل عنك ببركة صحبته كل تعويق كما قال رضي الله عنه:

فأصحبهم وتأدب فى مجالسهم         وخل حظك مهما قدموك ورا

ومن أهم أدب الصحبة أن تخلف حظوظك وراك ولا تكن همتك مصروفة إلا لامتثال أوامرهم فعند ذلك يشكر مسعاك فإذا تخلقت بذلك فبادر واستغنم الحضور وأخلص فى ذلك ترفع درجتك وتعلو همتك... كما قال رضي الله عنه:

واستغنم الوقت واحضر دائماً معهم          واعلم بأن الرضى يختص من حضرا

فإن جلست مع المسرور سررت وإن جلست مع الغافلين سرت إليك الغفلة وإن جلست مع الذاكرين انتبهت من غفلتك وسرت إليك اليقظة فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى خادمهم ومحبهم وما أحسن ما قيل:

لى سادة من عزهم        أقدامهم فوق الجباه
إن لم أكن منهم        فلى فى حبهم عز وجاه


فاخرج عنك إذا حضرت بين أيديهم وانطرح وانكسر إذا حللت بناديهم... واستعن على ذلك بملازمة الصمت تشرق لك أنوار الفرح ويغمرك السرور كما قال رضي الله عنه:

ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل     لا علم عندى وكن بالجهل مستترا

الصمت عند أهل الطريقة من لازمه ارتفع بنيانه وتم غراسه وهو نوعان: صمت باللسان وصمت بالجنان، وكلاهما لابد منه فى الطريق فمن صمت قلبه ونطق لسانه نطق بالحكمة ومن صمت لسانه وصمت قلبه تجلى له سره وكلمه ربه وهذا غاية الصمت... فالزم الصمت إلا إن سئلت فارجع إلى أصلك ووصلك وقل لا علم عندى واستتر بالجهل تشرق لك أنوار العلم اللدنى ووتلوح لك معرفة نفسك فإذا عرفتها عرفت ربك فاصمت وتأدب ولازم الباب تكن من أحبابه وما احسن ما قيل:

لا أبرح الباب حتى تصلحوا عوجى           وتقبلونى على عيبى ونقصانى
فإن رضيتم فيا عزى ويا شرفى                 وإن أبيتم فمن أرجو لعصيانى

فانكسر أيها الأخ وانطرح بالطريق ولا ترى لك حالاً ولا مقالاً يزل عنك كل تعويق كما قال رضي الله عنه:

وحط رأسك واستغفر بلا سبب       وقف على قدم الإنصاف معتذراً

أى تواضع وانكسر وحط أشرف ما عندك وهو رأسك فى اخفض ما يكون وهى الأرض لتحوز مقام القرب... وقال رضي الله عنه:

وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم        وجه اعتذارك عما فيك منك جرى
وقل عبيدكمو أولى بصفحكمو     فسامحوا وخذوا بالرفق يافقرا ولا ضررا
هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم               فلا تخف دركا منهم ولا ضررا


أى ليكن شأنك دائماً التواضع والانكسار وطلب المعذرة والاستغفار سواء وقع منك ذنب أو لم يقع وإن بدا منك عيب أو ذنب فاعترف واستغفر فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى عليك بالذنب وكان سبباً للوصول:

رب معصية أورثت ذلاً وانكساراً      خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً

ومع اعترافك واستغفارك أقم وجه إعتذارك عما جرى منك فيكون ذلك ممحى للذنب وادخل فى القبول وذل وتواضع وانكسر وقل عبيدكم أولى بصفحكم لأن العبد ليس له إلا باب مولاه وما أحسن ما قيل:

ألقيت فى بابكم عنانى                ولم أبال بما عنانى
فزال قبضى وزاد بسطى     وانقلب الخوف بالأمانى

فسامحوا عبيدكم يافقراء وخذوا بالرفق وعاملونى به فإنى عبد فقير لا يصلحنى إلا المعاملة بالرفق والفضل ولا اعتماد لى إلا على الفضل لا بحولى ولا قوتى مذهبى العجز والسلام...
فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة فقد تأهلت للإقبال على الشيخ فانهض إلى عتبة بابه وراقبه بهمة منيفة كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله:

وراقب الشيخ فى أحواله فعسى        يرى عليك من استحسانه أثراً

أى إذا تخلقت بما تقدم من الآداب ووصلت بافتقارك وانكسارك إلى الشيخ وتمسكت بأثر تلك الأعتاب فراقب أحواله واجتهد فى حصول مراضيه وانكسر واخضع له فى كل حين فإنه الترياق والشفاء وإن قلوب المشايخ ترياق الطريق... فتأدب بين يدى الشيخ واجتهد أن تسلك أحسن المسالك وخذ ما عرفت بجد واجتهاد وانهض فى خدمته وأخلص فى ذلك لتسد مع من ساد كما قال:

وقدم الجد وانهض عند خدمته       عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجراً
ففى رضاه رضى البارى وطاعته       يرضى عليك فكن من تركه حذراً

أى وانهض فى خدمة الشيخ بالجد فعساك تحوز رضاه فتسود مع من ساد... وقال أيضا رضي الله عنه فى محبه الشاذلية:

تَمَسَّكْ بِحُبِّ الشَّادِلِيَّةِ تَلْقَ مَا          تَرُومُ فَحَقِّقْ ذاكَ منْهم وحَصِّلِ
ولا تَعْدُوَنْ عَيْناكَ عنْهم فَإِنَّهُمْ             نُجُومُ هُدىً فى أَعْيُنِ الْمُتَأمِّلِ
ولا تَحْتَجِبُ عَنْهُمْ بِلُبْسِ لِبَاسِهِمْ      فَأَنْوارُهُمْ فى السِّرِّ تَعْلُو وتَنْجَلِى
وجَاهِدْ تُشَاهِدْ كَى تَرَاهُمْ حَقِيقَةً         فَما فُقِدُوا كَلاَّ ولَكِنْ بِمَعْزِلِ

من كتبه:
لطائف المنن فى مناقب الشيخ أبى العباس وشيخه أبى الحسن... والقصد المجرد فى معرفة الإسم المفرد... والتنوير فى إسقاط التدبير... وأصول مقدمات الوصول... والطريق الجادة فى نيل السعادة... وعنوان التوفيق فى آداب الطريق وشرح به قصيدة الشيخ أبو مدين ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا... تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس. مفتاح الفلاح ومصباح الأرواح فى ذكر الله الكريم الفتاح. الحكم العطائية على لسان أهل الطريقة، وهى أهم ما كتبه وقد حظيت بقبول وانتشاراً كبيراً ولايزال بعضها يُدرس فى بعض كُليات جامعة الأزهر.

تحدث عنه العلماء فقالوا:
أحمد زروق: كان جامعاً لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه ونحو وأصول وغير ذلك كان متكلماً على طريق أهل التصوف واعظا انتفع به خلق كثير وسلكوا طريقه.
ابن حجر العسقلانى فى الدرر الكامنة: صحب الشيخ أبا العباس المرسى، صاحب الشاذلى، وصنف مناقبه ومناقب شيخه،وكان المتكلم على لسان الصوفية فى زمانه.
الذهبى: كانت له جلالة عظيمة، ووقع فى النفوس، ومشاركة فى الفضائل، وكان يتكلم -بالجامع الأزهر فوق كرسى- بكلام يروّح النفوس.
ابن الأهدل: الشيخ العارف بالله، شيخ الطريقين وإمام الفريقين، كان فقيهاً عالماً ينكر على الصوفية، ثم جذبته العناية فصحب شيخ الشيوخ المرسى، وفُتح عليه على يديه وله عدة تصانيف، منها الحِكَم. وكله مشتمل على أسرار ومعارف، وحكم ولطائف، نثراً ونظماً. ومن طالع كتبه عرف فضله.
يقول عبد المجيد الشرنوبى الأزهرى: كانت حكم السيد أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندرى مِنْ أنفع ما يَتَوَصَّلُ به المريد إلى معرفة طريق العارفين الموصلة إلى ذى العرش المجيد لاشتمالها على دقائق التوحيد المنيفة مع اختصار عباراتها الرائقة اللطيفة.

النصائح الغالية من الحكم العطائية لسيدى عطاء الله السكندرى:
لا يكن تأخر العطاء مع الإلحاح فى الدعاء موجباً ليأسك، فهو ضمن لك الاجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك وفى الوقت الذى يريد، لا فى الوقت الذى تريد وربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وربما قضى عليك بالذنب فكان سبباً فى الوصول، ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة.
من علامة الاعتماد على العمل نقصان الرجاء عند وجود الزلل.            
إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك فى الأسباب من الشهوة الخفية، وإرادتك الأسباب مع إقامة الله إيّاك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية.
سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار.
ارح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك.
اجتهادك فيما ضمن لك، وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس البصيرة منك.
لا يُشَكّكُنّك فى الوعد عدم وقوع الموعود وإن تعين زمنه لئلا يكون ذلك قدحاً فى بصيرتك، وإخماداً لنور سريرتك.
إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك، فإنه مافتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك، والأعمال أنت مهديها إليه! وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك؟
تنوعت أجناس الأعمال، لتنوع واردات الأحوال. الأعمل: صورقائمة، وأرواحها: وجود سر الإخلاص فيها.
ادفن وجودك فى أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه.
ما نفع القلب شىء مثل عزلة، يدخل بها ميدان فكرة.
مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه.
ما ترك من الجهل شيئاً من أراد أن يحدث فى الوقت غير ما أظهره الله فيه.
إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس.
لا تطلب منه أن يخرجك من حاله؛ ليستعملك فيما سواها، فلو أرادك لا ستعملك من غير إخراج.
ما أرادت همة سالك أن تقف عند ما كشف لها إلا ونادته هواتف الحقيقة: الذى تُطلب أمامك، ولاتبرجت له ظواهر المكونات إلا ونادته حقائقها ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ البقرة: 102، طلبك منه اتهام له، وطلبك له غيبه منك عنه وطلبك لغيره، لقله حيائك منه، وطلبك من غير ه لوجود بعدك عنه.
ما من نفس تبديه إلا وله قدر فيك يمضيه.
لا تستغرب وقوع الأكدار مادمت فى هذا الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها، وواجب نعتها.
تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.
الحق ليس بمحجوب، وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه، إذ لو حجبه شىء لستره ماحجبه، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر، وكل حاصر لشىء فهو له قاهر ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ الأنعام: 18.

مناظرة بين ابن عطاء الله السكندرى وأحمد بن تيمية:
بعد صلاة المغرب، فوجئ ابن عطاء الله بالشيخ أحمد بن تيمية يصلى خلفه، فهش له، واغتبط به، وهنأه بسلامة الوصول.ثم قال له ابن عطاء الله: ألفت أن أصلى المغرب فى جامع مولانا الحسين، وأصلى العشاء هنا، فانظر تقدير الله، قدر لى أن أكون أول من يلقاك أعاتب أنت على يافقيه؟
قال ابن تيمية: أعرف أنك ما تعمدت إيذائى، ولكنه الخلاف فى الرأى، على أن كل من أذانى فهو منذ اليوم فى حل منى. قال ابن عطاء الله: ماذا تعرف عنى ياشيخ ابن تيمية؟ قال: أعرف عنك الورع، وغزارة العلم، وحدة الذهن، وصدق القول، وأشهد أنى ما رأيت مثلك فى مصر، ولا فى الشام حباً لله أو فناءً فيه، أو انصياعاً لأوامره ونواهيه، ولكنه الخلاف فى الرأى، فماذا تعرف عنى أنت؟ هل تدعى على بالضلال إذ أنكر استغاثة غير الله؟
قال ابن عطاء الله السكندرى: أما آن لك يافقيه أن تعرف أن الإستغاثة هى الوسيلة والشفاعة؟ وأن الرسول صلى الله عليه وسلم يستغاث ويتوسل به ويستشفع؟ قال ابن تيمية: أنا فى هذه أتبع السنة الشريفة، فقد جاء فى الحديث الصحيح (أعطيت الشفاعة)، وقد أجمعت الآثار فى تفسير الآية الشريفة ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ الإسراء: 79، على أن المقام المحمود هو الشفاعة. والرسول صلى الله عليه وسلم لما ماتت أم أمير المؤمنين على رضي الله عنهما، دعا لها الله على قبرها (الله الذى يحى ويميت، وهو حى لا يموت، اغفر لأمى فاطمة بنت أسد، ووسع عليها مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبله، فإنك أرحم الراحمين)، فهذه هى الشفاعة، أما الإستغاثة ففيها شبهة الشرك بالله تعالى. وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله بن العباس ألا يستعين بغير الله.
قال بن عطاء الله: أصلحك الله يافقيه، أما نصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس، فقد أراد منه أن يتقرب إلى الله بعلمه لا بقرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما فهمك أن الإستغاثة استعانة بغير الله فهى شرك، فمن من المسلمين الذين يؤمنون بالله، واليوم الآخر ورسوله يحسب أن غيره تعالى يقضى، ويقدر، ويثيب ويعاقب؟ فإنما هى ألفاظ لا تؤخذ على ظاهرها، ولا خوف من الشرك لنسد إليه الذريعة، فكل من استغاث الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو إنما يستشفع به عند الله مثلما تقول أنت أشبعنى هذا الطعام، فهل الطعام هو الذى أشبعك أم أن الله تعالى هو الذى أشبعك بالطعام؟ وأما قولك أن الله نهانا أن ندعو غيره، فهل رأيت من المسلمين أحدا يدعو غير الله؟ إنما نزلت هذه الآية فى المشركين الذين كانوا يدعون آلهتهم من دون الله، إنما يستغيث المسلمون محمداً صلى الله عليه وسلم بمعنى التوسل بحقه عند الله، والتشفع بما رزقه الله من شفاعة، أما تحريمك الإستغاثة لأنها ذريعة إلى الشرك، فإنك كمن أفتى بتحريم العنب لأنه ذريعة إلى الخمر، ونخصى الذكور غير متزوجين سداً للذريعة إلى الزنا. وضحك الشيخان!!!
واستطرد ابن عطاء الله: وأنا أعلم ما فى مذهب شيخكم الإمام أحمد من سعة، وما لنظرك الفقهى من إحاطة، وسد الذرائع يتعين على من هو فى مثل حذقك، وحدة ذهنك، وعلمك باللغة، أن يبحث عن المعانى المكنونة الخفية، وراء ظاهر الكلمات، فالمعنى الصوفى روح، والكلمة جسد، فاستقصى ما وراء الجسد لتدرك حقيقة الروح.
ثم استطرد ابن عطاء الله يقول: ثم إنك اعتمدت فى حكمك على ابن عربى، على النصوص قد دسها عليه خصومه، وأما شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام، فإنه لما فهم كتابات الشيخ، وحل رموزها وأسرارها، وأدرك إيحاءاتها استغفر الله عما سلف منه، وأقر بأن محيى الدين بن عربى إمام من أئمة الإسلام. وأما كلام الشاذلى ضد ابن عربى فليس أبو الحسن الشاذلى هو الذى قاله، بل أحد تلاميذه من الشاذلية، وهو ما قاله فى الشيخ ابن عربى، بل قاله فى بعض المريدين الذين فهموا كلامه على غير وجهه.
وسأل ابن عطاء الله مرة أخرى: وما رأيك فى الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه؟ أجاب ابن تيمية: فى الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أنا مدينة العلم وعلى بابها)، وهو المجاهد الذى لم يبارز أحداً إلا غلبه، فسن للعلماء والفقهاء من بعده، أن يجاهدوا باللسان والقلم والسيف جميعاً فى سبيل الله. وكان كرم الله وجهه أقضى الصحابة، وكلماته سراج منير أستضىء به فى حياتى بعد الكتاب والسنة: وآه من قلة الزاد وطول السفر ووحشة الطريق! فقال ابن عطاء الله: فهل يُسأل أمير المؤمنين الإمام على كرم الله وجهه عن بعض من شايعوه، فقالوا: أن جبريل أخطأ، فجاء بالرسالة محمداً صلى الله عليه وسلم بدلاً من على؟ أو عن الذين زعموا أن الله حل فى جسده، فصار الإمام إلهاً، ألم يقاتلهم؟! ويقتلهم؟! أما أفتى بقتلهم أينما ثقفوا؟ قال ابن تيمية: وبهذه الفتوى خرجت لقتالهم فى الجبل بالشام، منذ أكثر من عشرة أعوام.
قال ابن عطاء الله: والإمام أحمد رضي الله عنه: أيسأل عما فعله بعض أتباعه، من كبس الدور، وإراقة الخمور، وضرب المغنيات والراقصات، واعتراض الناس فى الطرقات، باسم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أفما أفتى رضي الله عنه بتعزير هؤلاء فجلدوا وسجنوا وطيف بهم مقلوبين على ظهور الحمير، أم هل الإمام رضي الله عنه مسؤول عن تلك الأعمال التى مازال أراذل الحنابلة يأتونها حتى يومنا هذا باسم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ فالشيخ محيى الدين بن عربى برىء مما يصنعه أتباعه من إسقاط التكاليف الدينية، واقتراف المحرمات، أترى هذا؟
قال ابن تيمية: ولكن أين تذهبون من الله وفيكم من يزعم أنه صلى الله عليه وسلم بشر الفقراء بأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء، فسقط الفقراء منجذبين، ومزقوا ملابسهم، وعندئذ نزل جبريل وقال للنبى صلى الله عليه وسلم، إن الله تعالى يطلب حظه من هذه المزق فحمل جبريل واحدة منها، وعلقها على عرشه تعالى، ولهذا يلبس الصوفية المرقعات ويسمون أنفسهم الفقراء. قال ابن عطاء الله: ما كل الصوفية يلبسون الخرق، وهأنذا أمامك فما تنكر من هيئتى؟! قال ابن تيمية: أنت من رجال الشريعة، وصاحب حلقة فى الأزهر. قال ابن عطاء الله: والغزالى كان إماماً فى الشريعة والتصوف على السواء، وقد عالج الأحكام والسنن والشريعة بروح المتصوف، وبهذا المنهاج استطاع إحياء علوم الدين. نحن نُعلم الصوفية أن القذارة ليست من الدين، وأن النظافة من الإيمان، وأن الصوفى الصادق يجب أن يعمر قلبه بالإيمان الذى يعرفه أهل السنة. لقد ظهر بين الصوفية منذ قرنين من الزمان، أشياء كالتى تنكرها الآن، واستخفوا بأداء العبادات، واستهانوا بالصوم والصلاة، وركضوا فى ميدان الغفلات وادعوا أنهم تحرروا من رق الغفلات والأغلال، ثم لم يروضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال، حتى أشاروا إلى أغلى الحقائق والأحوال كما وصفهم القشيرى الإمام الصوفى العظيم، فوجه إليهم الرسالة القشيرية، ترسم طريق الصوفى إلى الله، وهى تمسكه بالكتاب والسنة. إن أئمة الصوفية يريدون الوصول إلى الحقيقة، ليس فقط بالأدلة العقلية التى تقبل العكس بل بصفاء القلب ورياضة النفس، وطرح الهموم الدنيوية، فلا ينشغل العبد بحب غير الله ورسوله. وهذا الانشغال السامى، يجعله عبداً صالحاً، جديراً بعمارة الأرض، وإصلاح ما أفسده حب المال، والحرص على الجاه والجهاد فى سبيل الله. وقال ابن عطاء الله: إن الأخذ بظاهر المعنى، يُوقِع فى الغلط أحيانا يافقيه، ومن هذا رأيك فى ابن عربى، وهو إمام ورع من أئمة الدين، فقد فهمت ما كتبه على ظاهره، والصوفية أصحاب إشارات وشطحات روحية، ولكلماتهم أسرار.
قال ابن تيمية: هذا الكلام عليك لا لك. فالقشيرى لما رأى أتباعه يضلون الطريق، قام عليهم ليصلحهم، فماذا فعل شيخ الصوفية فى زماننا؟؟ إنما أريد من الصوفية أن يسيروا على سنة هذا السلف العظيم، من زهاد الصحابة، والتابعين وتابعيهم بإحسان، إنى أقدر من يفعل منهم ذلك وأراه من أئمة الدين. أما الإبتداع، وإدخال أفكار الوثنيين من متفلسفة اليونان، وبوذيه الهند، كإدعاء الحلول والإتحاد ووحدة الوجود، ونحو ذلك مما يدعو إليه صاحبك فهذا هو الكفر المبين. قال ابن عطاء الله رضي الله عنه: ابن عربى رضي الله عنه كان أكبر فقهاء الظاهر بعد ابن حزم الفقيه الأندلسى المقرب إليكم يا معشر الحنابلة. كان ابن عربى ظاهرياً، ولكنه يسلك إلى الحقيقة طريق الباطن، أى تطهير الباطن، وليس كل أهل الباطن سواء ولكيلا تضل أو تنسى أعد قراءة ابن عربى بفهم جديد لرموزه، وإيحاءاته تجده مثل القشيرى، قد اتخذ طريقه إلى التصوف فى ظل ظليل من الكتاب والسنة، إنه مثل حجة الإسلام الشيخ الغزالى، يحمل على الخلافات المذهبية فى العقائد والعبادات، ويعتبرها انشغالاً بما لا جدوى منه، ويدعو إلى أن محبة الله هى طريقة العابد فى الإيمان فماذا تنكر من هذا يا فقيه؟ أم أنك تحب الجدل الذى يمزق أهل الفقه، لقد كان الإمام مالك رضي الله عنه يحذر من الجدل فى العقائد، ويقول: كلما جاء رجل أجدل من رجل نقص الدين. قال الغزالى: اعلم أن الساعى إلى الله تعالى لينال قربه من القلب دون البدن، لست أعنى بالقلب اللحم المحسوس، بل هو سر من أسرار الله عز وجل لا يدركه الحس. إن أهل السنة هم الذين لقبوا الغزالى -شيخ المتصوفة- بحجة الإسلام، ولا معقب على آرائه، فقد غالى بعضهم فى تقدير كتابه إحياء علوم الدين، فقال: كاد الإحياء أن يكون قرآناً، إن أداء التكاليف الشرعية فى رأى ابن عربى، وابن الفارض، عبادة محرابها الباطن، لا شعائر ظاهرية، فما جدوى قيامك وقعودك فى الصلاة إذا كنت مشغول القلب بغير الله؟ مدح الله تعالى أقواماً بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ المؤمنون: 2، وذم أقواماً بقوله ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾الماعون: 5، وهذا هو الذى يعنيه ابن عربى بقوله: إن التعبد محرابه القلب أى الباطن لا الظاهر. إن المسلم، لا يستطيع أن يصل إلى إدراك علم اليقين، وعين اليقين، إلا إذا أفرغ قلبه مما يشوش عليه من أطماع الحياة الدنيا، وركز فى التأمل الباطنى، فغمرته فيوض الحقيقة، ومن هنا تنبع قوته.
قال ابن عطاء الله: الصوفى الحق ليس هو الذى يستجدى قوته، ويتكفف الناس، إنما هو الصادق الذى يهب روحه وقلبه، ويغنى فى الله بطاعة الله، ومن هنا تنبع قوته، فلا يخاف غير الله. ولعل ابن عربى قد أثار عليه بعض الفقهاء، لأنه أزرى على اهتمامهم بالجدل فى العقائد، مما يشوش على صفاء القلب، ثم فى وقوع الفقه وافتراضاته فأسماهم فقهاء الحيض وأعيذك بالله أن تكون منهم ألم تقرأ قول ابن عربى: من يبنى إيمانه بالبراهين والاستدلالات فقط، لا يمكن الوثوق بإيمانه، فهو يتأثر بالإعتراضات، فاليقين لا يستنبط بأدلة العقل، إنما يعترف من أعماق القلب. ألم تقرأ هذا الكلام
الصافى العذب قط؟ قال ابن تيمية: أحسنت والله إن كان صاحبك كما تقول فهو أبعد الناس عن الكفر، ولكن كلامه لا يحمل على هذه المعانى فيما أرى. قال ابن عطاء الله: إن له لغة خاصة، وهى مليئة بالإشارات والرموز والايحاءات، والأسرار والشطحات. ولكن فلنشتغل بما هو أجدى، وبما يحقق مصلحة الأمة، فلنشتغل بدفع الظلم، وحماية العدل المنتهك.

وفاته رضي الله عنه:
توفى ابن عطاء الله السكندرى المالكى الصوفى فى جمادى الآخرة ودفن بالقرافة؛ وقبره معروف بها، يقصد للزيارة. وكانت جنازته مشهودة حافلة إلى الغاية.
كانت وفاته بمصر المحمية وعلى مقامه فى سفح الجبل من الأنوار ما يبهر الزوار وتوفى كهلاً بالمدرسة المنصورية فى القاهرة سنة 709 هـ ودفن بمقبرة المقطم بسفح الجبل بزاويته التى كان يتعبد فيها. وقَبره مَوجوداً بجبانة سيدى على أبو الوفاء تحت جبل المُقطمِ. من الجهةِ الْشرقية لجبَانة الإمام الليث. وقد أقيم على قبره مسجد فى عام 1973.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=831
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 6:13 pm

هل تعلم

كان.. ما.. كان
الجبارين

أن موسى عليه السلام، لما انفصل من بلاد مصر وواجه بلاد بيت المقدس وجد فيها قوما من الجبارين، من الحيثانيين والفزاريين والكنعانيين وغيرهم، فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم ومقاتلتهم، وإجلائهم إياهم عن بيت المقدس، فإن الله كتبه لهم، ووعدهم إياه على لسان إبراهيم الخليل، وموسى الكليم الجليل، فأبوا ونكصوا عن الجهاد، فسلط الله عليهم الخوف، وألقاهم فى التيه، يسيرون ويحلون ويرتحلون ويذهبون ويجيئون، فى مدة من السنين طويلة هى من العدد أربعون، كما قال الله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ • يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ • قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ • قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ • قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ • قَالَ رَبِّ إِنِّى لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِى وَأَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ • قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ المائدة 20-26.
يذكرهم نبى الله نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم بالنعم الدينية والدنيوية، ويأمرهم بالجهاد فى سبيل الله ومقاتلة أعدائه فقال ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾ أى تنكصوا على أعقابكم، وتنكلوا عن قتال أعدائكم ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ أى فتخسروا بعد الربح، وتنقصوا بعد الكمال.
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ أى عتاة كفرة متمردين ﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾ خافوا من هؤلاء الجبارين على الرغم من أنهم عاينوا هلاك فرعون، وهو أجبر من هؤلاء وأشد بأسا، وأكثر جمعا وأعظم جندا. وهذا يدل على أنهم ملومون فى هذه المقالة، ومذمومون على هذه الحالة، من الذلة عن مصاولة الاعداء، ومقاومة المردة الاشقياء.
وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثارا فيها مجازفات كثيرة باطلة، يدل العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالا هائلة ضخاما جدا حتى إنهم ذكروا أن رسل بنى إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل من رسل الجبارين، فجعل يأخذهم واحدا واحدا، ويلفهم فى أكمامه وحجرة سراويله، وهم اثنا عشر رجلا، فجاء بهم فنثرهم بين يدى ملك الجبارين، فقال: ما هؤلاء؟ ولم يعرف أنهم من بنى آدم حتى عرفوه. وأن الملك بعث معهم عنبا كل عنبة تكفى الرجل، وشيئا من ثمارهم ليعلموا ضخامة أشكالهم.
وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها. وهذا ليس بصحيح.
وذكروا هاهنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بنى إسرائيل ليهلكهم، وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع. هكذا ذكره البغوى وغيره، وليس بصحيح، كما قال صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق آدم ستون ذراعا ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن).
قالوا: فعمد عوج إلى قمة جبل فاقتلعها، ثم أخذها بيديه ليلقيها على جيش موسى، فجاء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها فصارت طوقا فى عنق عوج بن عنق. ثم عمد موسى إليه فوثب فى الهواء عشرة أذرع وطوله عشرة أذرع، وبيده عصاه وطولها عشرة أذرع، فوصل إلى كعب قدمه فقتله. يروى هذا عن نوف البكالى، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وفى إسناده إليه نظر. ثم هو مع هذا كله من الاسرائيليات، وكل هذه من وضع جهال بنى إسرائيل، فإن الاخبار الكاذبة قد كثرت عندهم، ولا تمييز لهم بين صحتها وباطلها.
ثم لو كان هذا صحيحا لكان بنو إسرائيل معذورين فى النكول عن قتالهم، وقد ذمهم الله على نكولهم، وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ومخالفتهم رسولهم.

وقد أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالاقدام، ونهياهم عن الاحجام، ويقال: إنهما يوشع بن نون، وكالب بن يوفنا. ﴿قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ أى يخافون الله، وقرأ بعضهم ﴿يَخَافُونَ﴾ أى يهابون ﴿أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا﴾ أى بالاسلام والايمان والطاعة والشجاعة ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ أى إذا توكلتم على الله، واستعنتم به ولجأتم إليه، نصركم على عدوكم وأيدكم عليهم وأظفركم بهم.
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد، ووقع أمر عظيم ووهن كبير، فيقال إن يوشع وكالب لما سمعا هذا الكلام شقا ثيابهما، وإن موسى وهارون سجدا إعظاما لهذا الكلام وغضبا لله عز وجل، وشفقة عليهم من وبيل هذه المقالة.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِى وَأَخِى فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ قال ابن عباس: اقض بينى وبينهم.
﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ عوقبوا على نكولهم بالتيهان فى الارض، يسيرون إلى غير مقصد، ليلا ونهارا وصباحا ومساء. ويقال إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله، بل ماتوا كلهم فى مدة أربعين سنة، ولم يبق إلا ذراريهم، سوى يوشع وكالب عليهما السلام.
لكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال قوم موسى لموسى، بل لما استشارهم فى الذهاب إلى النفير تكلم الصديق فأحسن، وتكلم غيره من المهاجرين. ثم جعل صلى الله عليه وسلم يقول (أشيروا على)، حتى قال سعد بن معاذ: كأنك تعرض بنا يا رسول الله؟ فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره ان تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر فى الحرب، صدق فى اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله. فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك.
وقال الامام أحمد أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. وهذا إسناد جيد من هذا الوجه، وله طرق أخرى.
قال أحمد: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لقد شهدت من المقداد مشهدا، لان أكون أنا صاحبه، أحب إلى مما عدل به: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكننا نقاتل عن يمينك، وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك. فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك.
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، استشار المسلمين فأشار عليه عمر، ثم استشارهم فقالت الانصار: يا معشر الانصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: إذا لا نقول له كما قال بنو إسرائيل لموسى ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، والذى بعثك بالحق لو ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك – وهو موضع باليمن أو وراء مكة بخمس ليال، أو أقصى معمور الارض.
الراوى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=832
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 6:47 pm

صحابة

الصحابى الجليل
عامر بن ربيعة العنزى


نسبه وكنيته رضي الله عنه:
عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، يكنى أبا عبد الله وكان من عنز وكان حليفاً للخطاب بن نفيل من بنى عدى، وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه فكان يقال له: عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن ﴿ادْعُوهُمْ لآَبَائِهِمْ﴾ الأحزاب 5، فرجع عامر إلى نسبه، فقيل: عامر بن ربيعة، وهو صحيح النسب فى وائل. وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله. وله صحبة رضي الله عنه.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: عامر بن ربيعة العدوى حليف آل عمر بن الخطاب كان بدرياً وهو من ولد عنز بن وائل أخى بكر بن وائل وعدد العنزيين فى الأرض قليل. ومنهم من ينسبه إلى مذحج فى اليمن ولم يختلفوا أنه حليف للخطاب بن نفيل لأنه تبناه.

من مناقبه رضي الله عنه:
من السابقين الأولين، ومن المهاجرين الأولين، وأسلم قبل عمر، وعن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن ربيعة قديماً بمكة قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبى الأرقم وقبل أن يدعوا فيها.
وأبو عبد الله عامر بن ربيعة هو الزاهد فى العطايا والقطيعة شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر بالذكر البقاع والمساجد تحرز بما أيد به من الفطنة عن الوقوع فيما امتحن به غيره من الفتنة عاش كريماً ومضى سليماً.
وله أحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر وعمر.
حدث عنه: ولده عبد الله، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو أمامه بن سهل; وغيرهم.
وكان معه لواء عمر لما قدم الجابية.

أهم ملامح شخصيته رضي الله عنه:
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عامر بن ربيعة أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه الرجل فقال: إنى استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وادياً ما فى العرب واد أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك، قال عامر: لا حاجة لى فى قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ الأنبياء 1، قال رحمه الله والذى حداه على الزهد والفقر ودعاه إلى إدمان الذكر ما أخبره به النبى صلى الله عليه وسلم وما كان يعانيه فى بدنه من الشدة فى البعوث والسريا.

مما رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم:
عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (من مات وليست عليه طاعة مات ميتة جاهلية).

بعض مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
عن أبى بكر بن حفص عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنه قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثنا فى السرية ما لنا زاد إلا السلف يعنى الجراب من التمر، فيقسمه صاحبه بيننا قبضة قبضة حتى يصير إلى تمرة. قال: فقلت: وما كان يبلغ من التمرة. قال: لا تقل ذلك يابنى ولبعد أن فقدناها فاختلطنا إليها.
عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلاً فجعل الرجل يحمل الحجارة فيجعله مسجداً فيصلى إليه فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فقلنا يارسول الله صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة فأنزل الله عز وجل ﴿وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ البقرة 115.

عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلاً عطس خلف النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة فقال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يرضى ربنا عز وجل وبعد الرضى والحمد لله على كل حال. فلما سلم النبى صلى الله عليه وسلم قال (من صاحب الكلمات)، قال: أنا يارسول الله وما أردت بها إلا خيراً. قال (لقد رأيت اثنى عشر ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها).
عن عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صلى على صلاة صلى الله عليه عشراً فأكثروا أو أقلوا) رواه شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول (ما من عبد يصلى على إلا صلت عليه الملائكة مادام يصلى فليقل العبد أو فليكثر).

بعض مواقفه مع الصحابة وسيدنا عثمان رضي الله عنه:
روى يحيى بن سعيد الأنصارى، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن أباه رئى فى المنام حين طعنوا على عثمان، فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة.

هجرته رضي الله عنه:
قالوا: وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً ومعه امرأته ليلى بنت أبى حشمة العدوية. ثم هاجر إلى المدينة.
عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلى إلا أبو سلمة بن عبد الأسد.
عن محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدمت ظعينة المدينة أول من ليلى بنت أبى حشمة، يعنى زوجته.
قالوا: وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سرح الأنصارى.
قال ابن إسحاق: أول من قدم المدينة مهاجراً: أبو سلمة بن عبد الأسد، وبعده، عامر بن ربيعة.

من كلامه رضي الله عنه:
ولما وقعت فتنة عثمان رضي الله عنه قال لأهله: أوثقونى بالحديد، فإنى مجنون، فلما قُتل، قال: خلوا عنى، الحمد لله الذى شفانى من الجنون، وعافانى من قتل عثمان رضي الله عنه.
فعن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: لما وقعت فتنة عثمان قال: رجل لأهله أوثقونى بالحديد فإنى مجنون فلما قُتل عثمان قال: خلوا عنى الحمد لله الذى شفانى من الجنون وعافانى من قتل عثمان، ورواه غيره عن ابن طاوس وسمى الرجل عامر بن ربيعة.

وفاته رضي الله عنه:
عن يحيى بن سعيد قال: أخبرنى عبد الله بن عامر بن ربيعة، وكان عامر بدرياً، قال: قام عامر بن ربيعة يصلى من الليل وذلك حين نشب الناس فى الطعن على عثمان فصلى من الليل ثم نام فأتى فى المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التى أعاذ منها صالح عباده، فقام فصلى ثم اشتكى فما أخرج به إلا جنازة.
عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: قام عامر بن ربيعة يصلى من الليل حين نشب الناس فى الفتنة ثم نام فأرى فى المنام فقيل له: قم فسل الله أن يعيذك من الفتنة التى أعاذ منها صالح عباده فقام يصلى ثم اشتكى فما خرج إلا جنازة.
قال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفان بأيام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت.
عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال لما نشب الناس فى الطعن على عثمان رضي الله عنه قام أبى يصلى من الليل وقال: اللهم قنى من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك قال: فما خرج إلا جنازة.
وتوفى سنة ثلاث وثلاثين وقيل: سنة اثنتين وثلاثين بعد قتل عثمان بأيام.
أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: لما طعنوا على عثمان، صلى أبى فى الليل، ودعا فقال: اللهم قنى من الفتنة بما وقيت به الصالحين من عبادك، فما أخرج، ولا أصبح، إلا بجنازته.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=833
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 8:43 pm

أهل الله

البصيرة وعيون القلب

الحمد لله الذى ملأ قلوب أوليائه بمحبته. واختص أرواحهم بشهود عظمته. وهيأ أسرارهم لحمل أعباء معرفته. فقلوبهم فى روضات جنات معرفته يحبرون. وأرواحهم فى رياض ملكوته يتنزهون. وأسرارهم فى بحار جبروته يسبحون. فاستخرجت أفكارهم يواقيت العلوم. ونطقت ألسنتهم بجواهر الحكم ونتائج الفهوم. فسبحان من اصطفاهم لحضرته. واختصهم بمحبته. فهم بين سالك ومجذوب. ومحب ومحبوب. أفناهم فى محبة ذاته. وأبقاهم بشهود آثار صفاته. والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد منبع العلوم والأنوار. ومعدن المعارف والأسرار. ورضى الله تعالى عن أصحابه الأبرار. وأهل بيته الأطهار.
عن بصيرة الصالحين وفراستهم التى ذكرت ادلتها فى كتاب الله عز وجل وفى سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ووردت عن الصحابة والصالحين نسرد منها اليسير لعلنا نعرف الفضل لاهل الفضل من الصالحين نفعنا الله بهم فى الدارين آمين.
يقول الحق تبارك وتعالى فى محكم التنزيل ﴿فَإنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فى الصُّدورِ﴾ الحج: 46.
أخرج ابن أبى حاتم عن قتادة رحمه الله تعالى فى قوله: فانها لا تعمى الأبصار قال: ما هذه الأبصار التى فى الرؤوس؟ فانها جعلها الله منفعة وبلغة وأما البصر النافع فهو فى القلب.
وأخرج الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول والديلمى فى مسند الفردوس عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس الأعمى من يعمى بصره ولكن الأعمى من تعمى بصيرته).
وقال تبارك وتعالى ﴿قَدْ جَاءكُم بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا﴾ الأنعام: 104.
ورد فى تفسير الطبرى: قال ابن زيد، فى قوله ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ قال: "البصائر" الهدى، بصائر فى قلوبهم لدينهم، وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ﴾ وقال: إنما الدين بصره وسمعه فى هذا القلب.
وفى تفسير الرازى: ﴿قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ﴾ البصائر جمع البصيرة، وكما أن البصر اسم للإدراك التام الكامل الحاصل بالعين التى فى الرأس، فالبصيرة اسم للإدراك التام الحاصل فى القلب.
وفى تفسير النسفى: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ البصيرة نور القلب الذى به يستبصر القلب كما أن البصر نور العين الذى به تبصر.
وفى تفسير القرطبى: قال مجاهد رحمه الله تعالى: لكل إنسان أربع أعين: عينان فى رأسه لدنياه، وعينان فى قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئاً، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئاً.
وفى تفسير الامام الرازى: عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (هل تدرون أى الناس أكيس؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال (أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً) قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة؟ قال (نعم، التجافى عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، فإذا دخل النور فى القلب انفسح واتسع للاستعداد قبل نزول الموت).
وروى الحكيم الترمذى من حديث ثابت عن سيدنا أنس ابن مالك رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله عز وجل عبادا يعرفون الناس بالتوسم).
وعن سيدنا أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله) رواه الترمذى.
وروى الطبرى بسنده فى تفسيره: عن سيدنا ثَوْبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احْذَرُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ، وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ اللهِ).
وفى رواية عن سيدنا ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (احذروا دعوة المؤمن وفراسته، فإنه ينظر بنور الله عز وجل وبتوفيق الله عز وجل).
وعن أبى سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا فِرَاسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله). ثم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾. رواه الترمذى، وابن جرير.
وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما حذر عمر شيئا قط فتكلم به إلا كان.
وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليه قوم من مذحج فيهم الاشتر، فصعد فيه النظر وصوبه وقال: أيهم هذا؟ قالوا: مالك بن الحارث. فقال: ما له قاتله الله! إنى لارى للمسلمين منه. يوما عصيبا، فكان منه فى الفتنة ما كان. تفسير القرطبى.
وعن سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه أنه رأى فى منامه كأنه صلى الصبح خلف النبى صلى الله عليه وسلم، واستند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى المحراب، فجاءت جارية بطبق رطب فوضع بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ منها رطبة وقال (يا على تأخذ هذه الرطبة؟) فقلت: نعم يا رسول الله. فمد يده وجعله كذا فى فمى، ثم أخذ أخرى وقال لى مثل ذلك فقلت: نعم. فجعلها فى فمى، فانتبهت وفى قلبى شوق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحلاوة الرطب فى فمى، فتوضأت وذهبت إلى المسجد فصليت خلف عمر واستند إلى المحراب، فأردت أن أتكلم بالرؤيا، فمن قبل أن أتكلم جاءت امرأة، ووقفت على باب المسجد ومعها طبق رطب، فوضع بين يدى عمر فأخذ رطبة وقال: تأكل من هذا يا على؟ قلت: نعم. فجعلها فى فمى، ثم أخذ أخرى وقال لى مثل ذلك، فقلت: نعم. ثم أخذ أخرى كذلك، ثم فرق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمنة ويسرة، وكنت أشتهى منه، فقال: يا أخى لو زادك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتك لزدناك. فعجبت وقلت: قد أطلعه الله على ما رأيت البارحة، فنظر وقال: يا على المؤمن ينظر بنور الله. قلت: صدقت يا أمير المؤمنين، هكذا رأيته، وكذا رأيت طعمة ولذته من يدك كما وجدت طعمه ولذته من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. من كتاب الرياض النضرة فى مناقب العشرة.
وروى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل من العرب: ما اسمك؟ قال: جمرة. قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟ قال: الحرة. قال: فبأيها؟ قال: اللظى. قال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا. فسارع الرجل فوجدهم كما قال عمر.
وروى أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يوماً وقد انتبه من نومه وهو يمسح عينيه: من ترى الذى يكون من ولد عمر يسير بسيرة عمر؟ يرددها مراراً وأشار بذلك إلى عمر بن عبد العزيز، وهو ابن بنت ابنه عاصم فكان كما قال رضي الله عنه.
وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى فى طريق إذ لقيه حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف أصبحت يا حارثة؟) قال: أصبحت والله مؤمناً حقاً، فقال صلى الله عليه وسلم (أنظر ما تقول، فإن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟) فقال: عزفت نفسى عن الدنيا، وأسهرت ليلى، وأظمأت نهارى وكأنى أنظر إلى عرش ربى بارزاً، وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وإلى أهل النار يتعاوون فيها، فقال صلى الله عليه وسلم (عرفت فالزم)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سره أن ينظر إلى رجل نور الله الإيمان فى قلبه فلينظر إلى هذا) ثم قال: يا رسول الله، ادع الله لى بالشهادة، فدعا له، فنودى بعد ذلك: يا خيل الله اركبى، فكان أول فارس ركب، فاستشهد فى سبيل الله. الرازى فى تفسيره.
وحكى أيضا ان عاملا أتى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رأيت الشمس والقمر اقتتلا. فقال له عمر: مع من كنت؟ قال: مع القمر. فقال مع الآية الممحوة، والله لا وليت لى عملا فعزله. ثم اتفق ان سيدنا عليا رضي الله عنه وقع بينه وبين معاوية ما وقع فكان ذلك الرجل مع معاوية.
وقال رجل لسيدنا على زين العابدين بن الامام الحسين رضي الله عنهما: رأيت كأنى أبول فى يدى. فقال: تحتك محرم. فنظروا فإذا بينه وبين امرأته رضاع.
هؤلاء الذين لانت قلوبهم لذكر الله ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِى تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾
وعن المعنى يقول سيدى فخرالدين رضي الله عنه:

ألم تر أن الله قد جاء قوله يفصل ما قد أجملته المثانى؟
تلين جلود الراهبين لذكره وينعم قلب بات للوجه رانيا

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=834
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 9:25 pm

القواطع

إضعاف القواطع

قال بعض العلماء: الخلق محجوبون بثلاث؛ حب الدرهم، وطلب الرياسة وطاعة النساء.
وقال بعض العارفين: الذى قطع العباد عن الله عز وجل ثلاثة أشياء؛ قلة الصدق فى الإرادة، والجهل بالطريق، ونطق علماء السوء بالهوى. وقال بعض علمائنا: إذا كان المطلوب محجوباً، والدليل مفقوداً، والاختلاف موجوداً لم ينكشف الحق، وإذا لم ينكشف الحق تحير المريد.
والمريد لابدّ له من خصال سبع:
1. الصدق فى الإرادة، وعلامته إعداد العدة.
2. ولابدّ له من التسبب إلى الطاعة، وعلامة ذلك هجر قرناء السوء.
3. ولابدّ له من المعرفة بحال نفسه، وعلامة ذلك استكشاف آفات النفس.
4. ولابدّ له من مجالسة عالم بالله، وعلامة ذلك إيثاره على ماسواه.
5. ولابدّ له من توبة نصوح، فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة، وعلامة التوبة قطع أسباب الهوى، والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه.
6. ولابدّ له من طعمة حلال لا يذمّها العلم، وعلامة ذلك الحلال، المطالبة عنه، وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع.
7. ولابدّ له من قرين صالح يؤازره على ذلك، وعلامة القرين الصالح،معاونته على البر والتقوى، ونهيه إياه عن الإثم والعدوان.

فهذه الخصال السبع قُوتُ الإرادة لا قوام لها إلا بها.
ويستعين على هذه السبع بعدة عادات هى أساس بنيانه، وبها قوة أركانه ومنها: الجوع، والسهر، والصمت.
فهذه العادات سجن النفس وضيقها، وضرب النفس وتقييدها بهن يضعف صفاتها، وعليهن تحسن معاملاتها.
ولكل واحدة منها صنْعةٌ حَسنةٌ فى القلب.
1- فأما الجوع فإنه يُنقِصُ من دم القلب فيبْيَضُّ، وفى بياضه نورُه فيُذيب شحم الفؤاد وفى ذوْبه رِقَّته، ورقَّته مفتاح كل خير، لأن فى القسوة مفتاح كل شر، وإذا نقص دم القلب ضاق مسلك العدوّ منه، لأن دم القلب مكانه فإذا رق القلب ضعف سلطان العدوّ منه، لأن فى غلظ القلب سلطانه.
والفلاسفة يقولون إن النفس كلية الدم، وحُجّتهم فى ذلك أن الإنسان إذا مات لم يفقد من جسمه إلا دمه مع روحه.
والعلماء منهم قالوا: الدم هو مكان النفس، وهذا هو الصحيح، لأنه مُواطئ لما فى التوراة، سمعت أن فى التوراة مكتوباً: ياموسى لا تأكل العروق فإنها مأوى كل نفس، وهذا مصدّق للحديث الذى رَوَى أنّ الشيطانَ يجرى من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش.
قد عبر علماء الكوفة عن الدم بالنفس فقالوا: إذا مات فى الماء من الهوام ماليس له نفس سائلة لم ينجس، يَعْنُون الخنافس والصراصر والعناكب، ففى الجوع نقصان الدم ونقصانه ضيق مسلك العدوّ وضعف مسكن النفس لسقوط مكانها.
وفى خبر عن عيسىعليه السلام: يامعشر الحواريين جوِّعوا بطونَكم، وعطِّشوا أكبادَكُم، وأعْروا أجسادَكُم، لعل قلوبَكم ترى اللّه عزّ وجلّ، يعنى بحقيقة الزهد وصفاء القلب.
فالجوع مفتاح الزُّهد، وباب الآخرة، وفيه ذلّ النفس واستكانتها وضعفها وانكسارها، وفى ذلك حياةُ القلب وصلاحهُ.
وأقلُّ ما فى الجوع: إيثار الصمت، وفى الصمت السلامة، وهى غاية للعقلاء.
وقال سهل رحمه الله: اجتمع الخير كله فى هذه الأربع خصال، وبها صار الأبدالُ أبدالاً،وهى إخماص البطون، والصمت، والسهر، والاعتزال عن الناس.
وقال: من لم يصبر على الجوع والضر، لم يتحقق بهذا الأمر.
2- أما عن السهر: فيُروَى أن عبد الواحد بن زيد كان يحلفُ باللّه ويقول: ما تحوَّل الصديقون صديقين إلا بالجوع والسهر، فإنه ينير القلب ويجلوه، وفى استنارته معاينة الغيب، وفى جلائه صفاء اليقين، فتدخل الاستنارة والجلاء على البياض والرقة فيصير القلب كأنه كوكب درى، فى مرآة مجلوَّة، ويشهدُ الغيب بالغيب، فيزهد فى الفانى لِمَا عايَن من الباقى، وتقلُ رغْبتُه فى عاجل حظوظ هواه، لِمَا أبْصر من وبال العقاب، ويرغبُ فى الطاعات لمشاهدة الآخرة ورفيع الدرجات، فيصير الآجلُ عاجلاً، ويكون العاجلُ غائباً، ويصير الغائبُ حاضراً، والحاضرُ آفلاً يطلبه ويرغب فيه، فلا يحب الآفل ولا يبتغيه، ويطلب الآجل ويرغب فيه، وينكشف له عوار الدار، ويظهر له بواطن الأسرار، ويزول عنه كامن الاغترار، فهناك صار العبدُ مؤمناً حقاً بوصف حارثة الأنصارى إذ يقول: عزَفتْ نفسى عن الدنيا وكأنى أنظرُ إلى عرش ربى تعالى بارزاً، وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وإلى أهل النار يتعادون.
وكذلك وصف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قلبَ المؤمن فى قوله: القلوبُ أربعة؛ قلبٌ أجرد فيه سراجٌ يُزهِر، فذلك قلبُ المؤمن، وانجرادُ القلبِ بالزهدِ فى الدنيا، وتجردُّه من الهوى، وسراجُه الذى يُزهِر فيه هو نور اليقين، به يُبصِر الغيب.
وقال بعض علمائنا: من سهر أربعين ليلة خالصاً كوشف بملكوت السماء، وكان يقول اجتمع الخير كله فى أربع، ذكر منها سهر الليل.
واعلم أن نوم العلماء عن غلبة المنام بعد طول السهر بالقيام مكاشفة لهم وشهود وتقريب لهم منه وورود، ومن صفة الأبدال أن يكون أكلُهم فاقَة، ونومُهم غَلَبة، وكلامُهم ضرورة، ومن سهر بالليل لأجل الحبيب، لم يخالفْه بالنهار، فإنه أسهره بالليل فى خدمته.
ودخل الحسن ذات يوم إلى السوق فسمع لغَطَهُم، وكثْرَة كلامهم، فقال أظن ليل هؤلاء ليل سوء، ما يقيلون.
وفى الخبر: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل، واستعينوا على قيام الليل بقائلة النهار، وقد قيل فى قوله عزّ وجلّ: ﴿وَاسْتعِينُوا بِالصَبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ البقرة 54، قيل بالصبر على قيام الليل، وقيل: استعينوا بالجوع وصلاة الليل على مجاهدة النفس، وقيل: استعينوا بالصبر والصلاة على اجتناب النهى.
3- وأما الصمت: فإنه يلُقِّح العقل، ويعلِّم الورع، ويجْلبُ التقوى، ويجعل اللّه عزّ وجلّ به للعبد بالتأويل الصحيح والعلم الرجيح مخرجاً، ويوفقه بإيثار الصمت للقول السديد والعمل الرشيد.
وقد قال بعض السلف: تعلمت الصمت بحصاة جعلتها فى فمى ثلاثين سنة، كنت إذا هممت بالكلمة تلجلج بها لسانى فيسكت.
وقال بعضهم: جعلتُ على نفسى بكل كلمة أتكلم بها فيما لا يعنينى صلاة ركعتين، فسهُل ذلكّ على، فجعلت على نفسى بكل كلمة صوم يوم فسهُل على، فلم أنتهِ حتى جعلت على نفسى بكل كلمة أن أتصدق بدرهم فصعب ذلك فانتهيت.
وقال عقبة بن عامر: يارسول الله فيم النجاة؟ قال: أَملِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك.
وقال صلى الله عليه وسلم فى الخبر الجامع المختصر (من سره أن يسلم فليلزم الصمت).
وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً بالصلاة والصيام وغير ذلك ثم قال فى آخر وصيته (ألا أدلك على ماهو أملك لك من ذلك كله، هذا وأومأ بيده إلى لسانه)، فقلت: يارسول الله وإنا لمؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا؟ فقال (ثكلتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس على مناخرهم فى جهنم إلا حصائد ألسنتهم، إنك ماسكت فإنك سالم فإذا تكلمت فإنما هو لك أو عليك).
وقال عبد اللّه بن سفيان عن أبيه،قال: قلت يارسول اللّه أوصنى بشىء فى الإسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك فقال (قل ربى اللهُ ثم استقم)، قال: قلت فما أتقى بعد ذلك وفى لفط آخر فأخبرنى بأضر شيىء على، فقال (هذا وأومأ إلى لسانه).
وفى الخبر لا يتقى العبد ربه تعالى حق تقاته حتى يخزن من لسانه.
وفى الحديث لا يصلُح العبدُ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيم قلبُه حتى يستقيم لسانُه.
وقال ابن مسعود: ليس شىء أحق بطول سجن من لسان.
وقال بعض العلماء: ما استقام لسانُ عبدٍ إلا عرفتُ الصلاحَ فى سائر عمله، وما اختلف لسانه، إلا عرفتُ الفساد فى سائر عمله.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=835
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 10:14 pm

النبي

قربى الحبيب صلى الله عليه وسلم

سلفا وخلفا أحب المؤمنين الحبيب صلى الله عليه وسلم وأحبوا لحبه أهله وقرباه الذين مدحهم الله تبارك وتعالى فى آيات الذكر الحكيم وتواصلوا وتزاحموا على مودتهم ولا سيما أصحابه الكرام وسادتهم خلفاء رسول الله الراشدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين بل قدموهم فى المودة على الولد والوالد والاهل والمال فرضى الله وتبارك وتعالى عن قربى النبى صلى الله عليه وسلم.

يروى انه لما وصل الى الفاروق سيدنا عمر رضي الله عنه فى خلافته غنائم كسرى ملك الفرس ومعها ابنة الملك كسرى ولباسه وسلاحه وبساطه، فلما نظر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ذلك قال: إن الذى أهدى إلينا هذا لأمين. فقال سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: إنك عففت فعفت الرعية، فحمد الله وأثنى عليه وأفرز من الخمس سهم من غاب من المسلمين وقسم الخمس فى مواضعه، ثم قال: أشيروا على فيما أصنع فى هذه القطيفة -يعنى البساط. فقالوا: رأيك أعلى. فقال سيدنا على بن ابى طالب كرم الله وجهه: لم يدخل عليك جهل ولا تقبل شكاً، وإنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت، ولبست فأبليت، وأكلت فأفنيت. قال الفاروق رضي الله عنه: فوالله لقد صدقتنى يا أبا الحسن، ثم إنه قسم البساط قطعاً بين الناس، قال: فأصاب كل رجل منهم قطعة فباعها بنحو العشرين ألف دينار، فلما فرغ من توزيعه وتوزيع مال الخمس، دعا بمحكم بن رواحة رضي الله عنه وكان من أجسم أهل المدينة وأجفاهم خلقة فألبسه زى كسرى ووشاحه وتاجه وسواريه ومنطقته وحلاه بحليته وعصابته وسيفه وسلاحه وعدته، ونظر الناس إليه كأنه كسرى فى ملكه، فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: اعتبروا بالدنيا وتقلباتها بأهلها وما يرى من مصائبها وعطبها، هذا كسرى ما زال يفتخر على ملوك الدنيا بكثرة أمواله وذخائره وجواهره وعزه وجنوده، ولم يقدم لنفسه شيئاً ينفعه عند الله وغرته الأمانى الكاذبة، فأخذه الله من مأمنه وبقى مرتهناً بما اكتسب فى دينه ودنياه، ثم قال: أيها الناس هذا ملك المدائن، قد انتقل عن أصحابه وتوزع بين أربابه، أين تلك الحشمة والسلطان، أين الجنود والأعوان، أين الغلمان، أين المماليك والخدام، أين التاج والإكليل، أين الجيش والفيل، أين الصاحب والخليل. وقرأ قوله تعالى: ﴿قل متاع الدنيا قليل﴾ النساء: 77، ثم قال رضي الله عنه: أيها الناس من له منكم يد سابقة فليقم. فقام سيدنا عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق رضي الله عنه فقال: أنا يا أمير المؤمنين ابن الصاحب والخليل وابن أول من آمن ووزر وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصر وأنفق ماله وتصدق ودخل معه الغار وانتصر وجاهد بين يديه وحاجج من كفر وجادل وافتخر وأنزل الله فيه ﴿لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ الحديد: 10. فمال سيدنا عمر رضي الله عنه وقال: والله لقد صدقت، وبقليل من فضله قد نطقت. ثم أمر له بخلعة وعشرة آلاف درهم. ثم قال: أيها الناس من يقم منكم. فقام سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال: أنا من جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة وألف القرآن وجمعه وختمته فى ركعتين وتزوجت الابنتين وصليت إلى القبلتين وأنفقت المال فى حبه وأنزل الله فى حقى ﴿أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾ الزمر: 9. فقال سيدنا عمر رضي الله عنه : أحسنت يا أبا الفتيان فمثلك من رفض الكذب وأبان الحق وأمر له بعشرة آلاف درهم.
ثم إنه نظر إلى الأخوين الزاهدين والغصنين النضرين، سيدا شباب أهل الجنة وريحانتى نبى هذه الأمة سيدنا الحسن وسيدنا الحسين رضي الله عنهما وقال لهما: يا حبيبى ما الذى أخركما من مثلكما يفتخر؟ وقال: ألستما سبطى الرسول صلى الله عليه وسلم، أليست أمكما فاطمة البتول رضي الله عنها، أليس أبوكما سيف الله المسلول رضي الله عنه، أليس فى بيتكما نزل التأويل، أليس كان سادسكما تحت العباء جبريل، أليس فيكما أنزل الله الجليل ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ التوبة: 91، فإن افتخرتما فلكما الفخر البليغ، ثم أمر لكل واحد منهما بعشرين ألف درهم فقال سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه: لله درك يا عمر ومن مثلك تكلم ونشر ومدح أهل البيت وأثنى وذكر خيراً وشكر، ثم قال: أيها الناس من كان لأبيه سابقة فليقم.

فقام سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه وقال: يا أبت أما أنا ابنك وأنت أبى لك الفضائل والحمد والافتخار فى الأمة، وذلك الوقار والرجاحة والفصاحة والنصاحة نصرت الإسلام والمرسلين، واتبعت سنن سيد المرسلين، وأنزل فى حقك أرحم الراحمين ﴿يا أيها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ الأنفال: 64، وأنت الذى أظهرت الإسلام جهراً وقلت: لا يعبد الله سراً. فقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا بنى الشقى من يغتر بالدنيا الساحرة، والسعيد من يعمل للآخرة، وقرأ ﴿من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ فصلت: 46، ثم أمر له بألف درهم. فقال: يا أبت أنا هجرت وأنفقت ونصرت وزعزعت مواكب الروم وما قصرت وتأمر لى باليسير من مال الله الكثير وتعطى هؤلاء ما أعطيت. فقال: يا بنى اسلك طريق الإنصاف ولا تتبع الإسراف، وأنا أقول لك إن كانت لك جد كجدهما أعطيتك أو أم كأمهما وفيتك، وإن كان لك أب كأبيهما أرضيتك، يا بنى كل نسب يضمحل يوم القيامة ويخفى إلا نسب الزهراء البتول رضي الله عنها، ولما فرغ من ذلك أمر بابنة كسرى أن يوقفوها، فأوقفت بين يديه وعليها من الحلى والحلل والزينة والجواهر شيء كثير، وأمر أن ينادى عليها، فقال للمنادى: أزل عنها هذا القناع ليزاد فى ثمنها، فتقدم إليها المنادى ليزيل عنها ذلك فامتنعت وضربته فى صدره، فغضب سيدنا عمر رضي الله عنه وهم أن يعلوها بالدرة وهى تبكى. فقال سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: مهلاً يا أمير المؤمنين فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ارحموا عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقر) فسكن غضب سيدنا عمر رضي الله عنه ونظر إليها فرآها تحدق بالنظر إلى سيدنا الحسين بن على رضي الله عنه. فقال سيدنا عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله) وإنى أرى هذه الجارية تحدق بنظرها إلى الحسين بن على رضي الله عنه وما خفى على أنها أرادته من دون الناس أجمعين لأنه ليس فينا أصبح وجهاً منه، ثم قال: يا أبا عبد الله خذها هدية منى إليك فشكره سيدنا على رضي الله عنه ومن حضر من المسلمين.

لولا هواهم فى القلوب وفى الحشا ما ذاق قلب لذة الإيمان

وفى كتاب ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى - عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم خادم تخدمهم يقال لها بريرة فلقيها رجل فقال لها يا بريرة غطى شعيفاتك فان محمدا صلى الله عليه وسلم لن يغنى عنك من الله شيئا قالت فأخبرت النبى صلى الله عليه وسلم فخرج يجر رداءه محمارة وجنتاه وكنا معشر الانصار نعرف غضبة بجر ردائه وحمرة وجنيته فأخذنا السلاح ثم أتيناه فقلنا: يا رسول الله مرنا بما شئت والذى بعثك بالحق نبيا لو أمرتنا بآبائنا وأمهاتنا وأولادنا لمضينا لقولك فيهم. ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (من أنا؟) قالوا: أنت رسول الله. قال (نعم ولكن من أنا؟) قلنا: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. قال صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأول من ينفض التراب عن رأسه ولا فخر، وأول داخل الجنة ولا فخر، وصاحب لواء الحمد ولا فخر، وفى ظل الرحمن يوم لاظل إلا ظله ولا فخر، ما بال أقوام يزعمون ان رحمى لا تنفع؟ بل تنفع حتى تبلغ حكم وحاء -وهم إحدى قبيلتين من اليمن- إنى لأشفع فأُشفَّع، حتى إن من أشفع له ليشفع فيُشفَّع، حتى إن إبليس ليتطاول طمعا فى الشفاعة). أخرجه ابن البخترى.
وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان يوم القيامة شفعت لأبى وأمى وعمى أبى طالب وأخ لى كان فى الجاهلية) أخرجه تمام الرازى فى فوائده.
وعن سيدنا أبى هريرة رضي الله عنه قال: جاءت سبيعة بنت أبى لهب رضي الله عنها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن الناس يقولون أنت بنت حطب النار. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغضب فقال (ما بال أقوام يؤذوننى فى قرابتى من آذى قرابتى فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله) أخرجه الملا فى سيرته.
وعن الحارث بن عبد الرحمن قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذى لها عند الله عز وجل)أخرجه الشافعى فى مسنده وسننه.
عن معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن هذا الامر فى قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين) أخرجه البخارى.
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال جبريل عليه السلام قلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم أجد أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم وقلبت الارض مشارقها ومغاربها فلم أجد بنى أب أفضل من بنى هاشم) أخرجه أحمد فى المناقب.
وعن سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا معشر بنى هاشم والذى بعثنى بالحق نبيا لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم) أخرجه الامام أحمد فى المناقب.
وعن سيدنا على رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (النجوم أمان لاهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء وأهل بيتى أمان لاهل الارض فإذا ذهب أهل بيتى ذهب أهل الارض) أخرجه أحمد فى المناقب.
وعن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقى ولا يبغضنا إلا منافق شقى)أخرجه الملا.
وعن سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يرد الحوض أهل بيتى ومن أحبهم من أمتى كهاتين السبابتين)أخرجه الملا.
وعن سيدنا زيد بن ارقم رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى وفاطمة والحسن والحسين رضى الله عنهم (انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) اخرجه الترمذى.
وعن سيدنا أبى أيوب الانصارى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها (نبينا خير الانبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما فى الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومنا سبط هذه الامة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى) أخرجه الطبرانى.
عن حميد بن عبد الله بن يزيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (الحمد لله الذى جعل فينا الحكمة أهل البيت). أخرجه الامام أحمد فى المناقب.
جعلنا الله وأياكم من أهل الوصال والمودة مع قربى الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وحقا قال الامام فخرالدين رضي الله عنه فى نظمه الفريد:

هم منة الله العلى لخلقه هم عاقلى هم ناظرى ولسانى
أطفى بهم حر اللظى وسعيرها لولا محبتهم يقال بثان
لولا هواهم فى القلوب وفى الحشا ما ذاق قلب لذة الإيمان
بهم استبان الحق حقا وانجلت عن كل مكروب هموم العانى

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=836
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 10:45 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

أليس التصوف بوابة التشيع؟

ظهر فى الآونة الأخيرة قول تشدق به صياحى الأباطل ممن أبتلى الإسلام بهم وبفهمهم السطحى للدين ومن ثم التطبيق المخالف الغير سوى لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من دين وهذا القول مفاده أن التصوف هو بوابة التشيع.
ويقصد من هذا القول هو إلإعداد لفصل خلف الأمة الحاضر الحالى عن حقيقة سلفها العالم العامل وذلك لأن التصوف كان هو الصورة العملية الراقية التى تطاير خيرها وإنتشر نورها فى أفاق وربوع الدنيا بأسرها فكان التصوف هو المظهر الحقيقى الذى دخل قلوبا لم ترى الله خالقا لصورة ومعنى أخلاق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمتابعة صورة أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك مظهره هو أهل بيته الكرام لذلك قال سيدنا ابو بكر الصديق رضي الله عنه "أرقبوا محمداً فى أهل بيته" فكان أهل البيت الكرام هم القائمون على منهاج تربية الأمة والخلق على صورة أخلاق جدهم وقد وعوا ذلك فى منهاج التصوف الذى تربى قادة الأمة فى رحابة واحته الوارفة الظلال.
ولست هنا بصدد التحدث عن تعريف التصوف لكن كما علمنا مشايخنا رضي الله عنهم بأن التصوف ليس بالشيئ المستحدث من حيث المنهج والمضمون لأن التصوف قديم على إعتبار أن التصوف يقوم على ذكر الله تعالى والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُف الأُولَى صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى﴾ أى ذكر الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولإثبات أن المراد من هذا القول هو فصل الأمة عن علم وعمل سلفها الصالح كان لزاماً علينا أن نعلم وندرك أن التصوف ورجاله هم زعماء كل صنف من أصناف علم هذا الدين وتيجان أعمدته وقمم أعلامه الشامخات. فما من علم من اصناف علوم هذا الدين إلا وقدر رتبه وصنفه ووضع قواعده وأحكامه وضبطه أهل الله الصوفية.
فلتناول معا بعض أصناف علوم هذا الدين الذى رتبه السادة الصوفية وعلى صدر هذا العلم أيادى أهل الله الصوفية، ولنبدأ بتفسير كتاب الله تعالى فإذا ما عددنا أسماء رجال هذا الفن لوجدناهم جميعاً من أهل الله المتصوفة وهذا لأن التصوف ليس فى حياتهم شيئاً يضاف الى سيرتهم فحسب بل على حسب مافهموه هو كان هو الدين من الناحية العملية والخلقية فى نظرهم وهذا صحيح لذلك سنجد القائمة تطول ولنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
الإمام القرطبى رضي الله عنه، الإمام بن عجيبة الحسنى رضي الله عنه، الإمام فخر الدين الرازى، الجلالين أصحاب التفسير الشائع والشهير وهم الإمام جلال الدين المحلى والإمام جلال الدين السيوطى... هذا أيضا غير التفسير المسمى بالدر المنثور للإمام جلال الدين السيوطى. ولنكتفى بهذا القدر من المفسرين الكرام اللذين هم من أهل الله المتصوفة وأصحبت الأمة فى تفسير القرآن عالة عليهم مدينة لهم فى هذا الباع.
وإذا تناولنا علوم الفقه وعلى رأسه رجاله الكبار سادتنا أصحاب المذاهب الأربعة أولئك اللذين جمعوا مسائل هذا الدين وأحكامه ورتبوها أحسن ترتيب لوجدنا أن كل ذى علم منهم اختبر من أهل الله المتصوفة من أقر عليه علمه واعترف له برفعة قدره؛ فمثلا لا يخفى على كل قارئ ومطلع دور سيدى ذهل بن شيبان الراعى مع الإمامين الشافعى وأحمد بن حنبل رضي الله عنه، وكيف كان الإمام أحمد بن حنبل يحرص على مجالسة اهل الله الصوفية بل ويرسل ولده السيد عبد الله الى مجالسهم ليس لحضورها فحسب بل ليستفتى لوالده فى مسائل مذهبه أصبحت فيما بعد قواعد رئيسية للأحكام على المذهب الحنبلى والشافعى.
ثم نأتى لعلم العقيدة وهو أحد العلوم الشرعية التى تلزم كل طالب شرعى لنجد أن الإمام أبو جعفر الطحاوى صاحب العقيدة الطحاوية -التى هى أحد الأعمدة الرئيسية لعلم العقيدة- كان أحد كبار أهل الله المتصوفة.
ونأتى أيضاً لعلم مرتبط بكتاب الله تعالى ولايصح علم شرعى ظاهرى من علوم كتاب الله إلا به وهو علم قرآت كتاب الله تعالى، فبالنظر إلى اساتذة هذا العلم نجدهم رجال الله الصوفية وحدهم لاغيرهم وقد رتبوه من خلواتهم ومن جلواتهم وجهادهم وسفرهم فى الأقطار وأشهرهم على سبيل المثال لا الحصر الإمام أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبى.
وإذن فإذا أخذنا حصر رجال الله الصوفية القائمون على كل صنف من أصناف علوم هذا الدين لأتعبنا الحصر وما إستطعنا إلى حصرهم سبيلاً.
لذلك فإن الذى يطعن فى التصوف فهو يريد بذلك محو الدين علماً وعملاً وهدم مذهب أهل السنة تماماً على إعتبار أننا لو رفضنا تلقى كل علم من هذه العلوم لأن واضعوه هم أهل الله الصوفية فلن يكون هناك علوم قرآن كريم ولا حديث ولا نحو ولا فقه ولا عقيدة وبذلك لن يصيبنا من هذا الدين إلا الإتجاه للقبلة والإيمان برسم المصحف فقط لاغير!!!
وللرد المبسط السهل على القول بان التصوف تشيع أو هو بوابة التشيع؛ فعلى القارئ أن يضع بين يديه بعض إسهامات أهل الله الصوفية فى مجابهة الفرق ودحض حججهم وكشف زيغهم، بل سأكون صادقا إن قلت أن من رتب فى الرد على الفرق بمن فيهم الشيعة كانوا هم المتصوفة وحدهم. وإليكم فى ذلك الكتاب العظيم الذى كتبه وصنفه الإمام القطب عبد القادر الجيلانى الحسنى رضي الله عنه وهو كتاب الغنية والذى تعرض فيه لذكر الفرق بأكملها وذكر عقائدها مع الرد عليها وكشف زيغها وضلالها، أليس هذا هو المرجع الرئيسى للأمة فى رصد ومعرفة عقائد الفرق الأخرى؟؟ حتى أن باقى الكتب فى هذا الشأن قد كتبها أيضا السادة أهل الله الصوفية مثل الفرق بين الفرق للإمام أبى منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادى كان من كبار اهل الله الصوفية ايضاً.
فمن أين لهم نسبة التصوف إلى الفرق الأخرى وخاصة التشيع إذا كانت الأمة فى علوم الفرق عالة على الصوفية أنفسهم؟
وهناك شيء مهم جداً يجب أن يلتفت اليه القارئ الكريم فى عبادات أهل الله الصوفية وأورادهم، وهو ترضيهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أورادهم وقراءة الفواتح لهم، ومن أشهر كتب أوراد الصوفية الكرام التى تخصصت فى ذكر مناقب الصحب الكرام الخلفاء الأربعة على سبيل المثال: كتاب الصلوات الجامعة فى محبة الخلفاء الاربعة لسيدى مصطفى كمال الدين البكرى وهو من ذرية سيدنا الصديق رضي الله عنه وإذا ما دخلت أى مقام أو روضة أى ولى لله تعالى لوجدتها مزينة برسم وكتابة أسماء الخلفاء الأربعة الكرام. فأين هذا من التشيع.
إذن فالقول بأن التصوف تشيع أو باباً للتشيع مردودا عليه بواقع التصوف قديما وحاضراً بل وإن شئت وأردت الحق فإن التصوف هو الحصن الحصين المانع لدين الله تعالى من عبث العابثين وإفساد المبطلين، فيقول الإمام فخر الدين رضي الله عنه:

فَجَهْلُ غَبِى عِلَّةٌ فَوْقَ عِلَّةٍ وَعِلْمُ وَلِى مَلْجَأٌ فِى الشَّدَائِدِ

فاللهم علمنا ما جهلنا وارزقنا العمل بما علمتنا والإخلاص والأدب والصدق، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وليد ابراهيم


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=837
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مارس 2014   الخميس أبريل 03, 2014 11:18 pm

شريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

36- باب فِى صَلاةِ النَّافِلَةِ:
339- قال الإمام مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّى الْقَوْمُ جَمَاعَةً النَّافِلَةَ فِى نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الصَّلاةَ النَّافِلَةَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَغَيْرِهِمْ لا بَأْسَ بِذَلِكَ.

37- باب فِى الإِشَارَةِ فِى الصَّلاةِ:
340- قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الإِشَارَةَ فِى الصَّلاةِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَسْتُ أَرَى بَأْساً إذَا كَانَ خَفِيفاً، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لا يَرَى بِهِ بَأْساً أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَاباً بِالإِشَارَةِ قَالَ: فَذَلِكَ وَهَذَا سَوَاءٌ.
341- قال: وقال مالك فيمن سلم عليه وهو فى صلاة فريضة أو نافلة فليرد عليه إشارة بيده أو برأسه.
342- قلت: فما قول مالك فيمن سلم على المصلى أكان يكره للرجل أن يسلم على المصلين؟ قال: لا لم يكن يكره ذلك لأنه قال: من سلم عليه وهو يصلى فليرد إشارة فلو كان يكره ذلك لقال: أكره أن يسلم على المصلى. قال ابن وهب عن هشام بن سعد عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فسمعت به الأنصار فجاءوا يسلمون عليه، قال: فقلت لبلال أو لصهيب كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم وهم يسلمون عليه وهو يصلى؟ قال: يشير بيده.

38- باب فِى التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ فِى الصَّلاةِ:
343- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يُضَعِّفُ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ حَدِيثُ التَّصْفِيقِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِى صَلاتِهِ شَىْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَكَانَ يَرَى التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعاً.
344- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً صَلَّى فِى بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِى الصَّلاةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِى صَلاتِهِ شَىْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا قَدْ سَبَّحَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْحَاجَةَ وَهُوَ فِى صَلاتِهِ فَلا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ أَيْضاً.

39- باب فِى الضَّحِكُ وَالْعُطَاسُ فِى الْمَسْجِدِ:
345- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَهْقَهَ فِى الصَّلاةِ وَهُوَ وَحْدَهُ، قَالَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَإِنْ تَبَسَّمَ فَلا شىء عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ فَتَبَسَّمَ فَلا شىء عَلَيْهِ، وَإِنْ قَهْقَهَ مَضَى مَعَ الإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ الإِمَامُ أَعَادَ صَلاتَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَلا شىء عَلَيْهِ.
346- قال: وقال مالك: فيمن عطس وهو فى الصلاة، قال: لا يحمد الله قال: فإن فعل ذلك ففى نفسه. قال: ورأيته يرى أن ترك ذلك خير له.
347- قلت: أرأيت من عطس فشمته رجل وهو فى صلاة فريضة أو نافلة أيرد إشارة؟ قال: لا أرى أن يرد عليه.
348- قال ابن القاسم: ورأيت مالكا إذا أصابه التثاؤب يضع يده على فيه وينفث فى غير صلاة، قال: ولا أدرى ما فعله فى الصلاة.
349- قال: وأخبرنى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالناس وبين أيديهم حفرة فأقبل رجل وفى عينيه شيء قبيح البصر فطفق القوم يرمقونه وهو مقبل نحوهم حتى إذا بلغ الحفرة سقط فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من ضحك منكم فليعد الصلاة). وقاله الليث بن سعد.
350- قال وكيع عن العمرى عن نافع عن ابن عمر قال. إذا سلم على أحدكم وهو فى الصلاة فليشر بيده. قال وكيع عن العمرى عن أبيه عن عاصم الأحول عن معاذ عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم: أنها أومت إلى نسوة وهى فى صلاة أن كلن.

40- باب فِى صَلاةِ الصِّبْيَانِ:
351- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلاةِ إذَا أَثْغَرُوا أى إذا أبدلوا أسنانهم.
352- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِى صَاحِب النَّبِى صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِى الْمَضَاجِعِ). فِى حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

41- باب فِى قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِى الصَّلاةِ:
353- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِى الْمَسْجِدِ.
354- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَ قَمْلَةً وَهُوَ فِى الصَّلاةِ فَلا يَقْتُلْهَا فِى الْمَسْجِدِ وَلا يُلْقِهَا فِيهِ وَلا وَهُوَ فِى غَيْرِ الصَّلاةِ، فَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهَا.
355- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِى الرَّجُلِ تَدِبُّ عَلَيْهِ الْقَمْلَةُ فِى الصَّلاةِ، قَالَ: لِيَدَعْهَا.

42- باب فِى الْقُنُوتُ فِى الصُّبْحِ وَالدُّعَاءُ فِى الصَّلاةِ:
356- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِى الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلا يُكَبِّرُ لِلْقُنُوتِ.
357- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْقُنُوتِ فِى الصُّبْحِ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِى آخُذُ بِهِ فِى خَاصَّةِ نَفْسِى قَبْلَ الرُّكُوعِ.

43- باب فِى إعَادَةِ الصَّلاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ الْحَدَثِ إذَا انْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ:
358- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ فِى الرَّجُلِ يَكُونُ فِى الصَّلاةِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ -والرُّعاف دم يَسْبِقُ من الأَنف- فَيَنْصَرِفُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ عَنْهُ أَوْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شىء؟ قَالَ: يَرْجِعُ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّلاةَ وَلا يَبْنِى. قَالَ: فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ عِنْدَنَا: إنَّ الإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلاتَهُ مُتَعَمِّداً أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلاةَ أَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَصَلَّى بِهِمْ فَأَحْدَثَ فَتَمَادَى وَصَلَّى بِهِمْ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ.
359- قال: وقال مالك: من أحدث بعدما تشهد قبل أن يسلم أعاد الصلاة.

44- باب فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ:
360- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِى الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِى الْعَصْرِ فَصَلَّى يَنْوِى الْعَصْرَ؛ إنَّ صَلاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ لِلْعَصْرِ.
361- قال: وبلغنى عن مالك أنه قال فى رجل أتى المسجد يوم الخميس وهو يظن أنه يوم الجمعة فدخل المسجد والإمام فى الظهر فافتتح معه الصلاة ينوى الجمعة، فصلى الإمام الظهر أربعا قال: أراها مجزئة عنه لأن الجمعة ظهر، وإن أتى المسجد يوم الجمعة وهو يظن أنه يوم الخميس فأصاب الإمام فى الصلاة فدخل معه فى الصلاة وهو ينوى الظهر صلى الإمام الجمعة، قال: يعيد صلاته وذلك رأيى.

45- باب فِيمَنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِى الصَّلاةِ أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِى كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِياً:
362- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ صَلَّى فَانْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْهُ، قَالَ: إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَرِيباً مَشَى إلَيْهَا قَلِيلاً أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَأَرَى أَنْ يَبْنِى فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطْلُبَ دَابَّتَهُ وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلاةَ.
363- قال: وقال مالك: فى النفخ فى الصلاة، قال: لا يعجبنى فأراه بمنزلة الكلام، قال ابن القاسم: وأرى من نفخ متعمدا أو جاهلا أن يعيد صلاته بمنزلة من تكلم متعمدا فإن كان ناسيا سجد سجدتى السهو.
364- قلت لابن القاسم أرأيت إن قام فى فريضة أو نافلة فنظر إلى كتاب بين يديه ملقى فجعل يقرأ فيه هل يفسد ذلك عليه صلاته؟ قال: إن كان ذلك عامدا ابتدأ الصلاة وإن كان ناسيا سجد لسهوه.
365- قال: وقال مالك فى الرجل يسلم من ركعتين ساهيا ثم يلتفت فيتكلم، قال: إن كان شيئا خفيفا رجع فبنى وسجد سجدتى السهو، قال: وإن كان متباعدا ذلك أعاد الصلاة، فقلت لمالك: وما حد ذلك أهو أن يخرج من المسجد؟ قال: ما أحد فيه حدا فإن خرج ابتدأ، ولكن إذا تباعد ذلك وإن لم يخرج وأطال فى القعود والكلام وما أشبه ذلك أعاد ولم يبن، وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهيا وبنى على صلاته ودخل فيما نسى بتكبير وسجد للسهو بعد السلام. قلت لابن القاسم: فإن انصرف حين سلم فأكل أو شرب ولم يطل ذلك أيبنى أم يستأنف؟ قال: هذا عندى يبتدئ. قلت: أتحفظه عن مالك؟ قال: لا.
366- قال على بن زياد عن سفيان عن منصور عن إبراهيم فى إمام نسى الظهر فصلى بقوم الظهر وهم يرون أنها العصر؟ قال: أجزأت عنه ويعيدون هم العصر قال وكيع عن سفيان عن أبى حصين عن سعيد بن جبير، قال: ما أبالى نفخت فى الصلاة أو تكلمت، قال وكيع عن سفيان عن الحسن بن عبيد الله عن أبى الضحى عن ابن عباس قال: النفخ فى الصلاة كلام.

46- باب فِى صَلاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ:
367- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَإِنَّ صَلاتَهُ تَامَّةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلا يَجْبِذُ إلَيْهِ أَحَداً، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَبَذَ أَحَداً إلَى خَلْفِهِ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ لأَنَّ الَّذِى جَبَذَهُ وَحْدَهُ فَلا يَتْبَعُهُ، وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ الَّذِى جَبَذَهُ.
368- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ إنْ شَاءَ خَلْفَ الإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَمْشِى حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الإِمَامِ، وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ فِى الصَّفِّ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوْ الأَوَّلِ فَلا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ فِى الصَّفِّ وَلا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِى عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ.
369- قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْساً أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَيُصَلِّى بِصَلاةِ الإِمَامِ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الشَّأْنُ عِنْدَهُ.
370- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَجْبِذُ إلَيْهِ رَجُلاً مِنْ الصَّفِّ؟ قَالَ: لا وَكَرِهَ ذَلِكَ.

47- باب فِى صَلاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ:
371- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ أَتُفْسِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ صَلاتَهُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لا أَرَى أَنْ تُفْسِدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ وَعَلَى نَفْسِهَا.
372- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِى صَلاةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِى الصَّلاةِ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَجَعَلَ يُنْصِتُ لَهُ وَيَسْتَمِعُ، قَالَ: إذَا كَانَ شَيْئاً خَفِيفاً فَلا بَأْسَ بِهِ.
373- فِى الإِمَامِ يَتَعَايَا فِى الصَّلاةِ وَفِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَأَشْغَلَهُ أَوْ الْتَفَتَ فِى الصَّلاةِ وَفِى الَّذِى يَضُمُّ رِجْلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُمَا فِى الصَّلاةِ:
374- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الإِمَامِ فَوَقَفَ الإِمَامُ فِى قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَلْفَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فِى صَلاتَيْنِ هَذَا فِى صَلاةٍ وَهَذَا فِى صَلاةٍ لَيْسَا مَعَ إمَامٍ وَاحِدٍ، فَلا يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَلا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ لَيْسَ مَعَهُ فِى صَلاةٍ.
375- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْماً الصُّبْحَ فَقَرَأَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ الفرقان: 1، فَأَسْقَطَ آيَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ (أَفِى الْمَسْجِدِ أُبَى بْنُ كَعْبٍ قَالَ: نَعَمْ، هَا أَنَا ذَا يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَى حِينَ أَسْقَطْتُ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ).

48- باب فِى الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُوَرَّثُ وَفِى التُّرَابِ يَكْثُرُ فِى جَبْهَةِ الْمُصَلِّى وَفِى الانْصِرَافِ مِنْ الصَّلاةِ:
376- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَنْ الْمَسْجِدِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ وَيَبْنِى فَوْقَهُ بَيْتاً يَرْتَفِقُ بِهِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِى ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إمَامَ هُدىً وَقَدْ كَانَ يَبِيتُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ؛ مَسْجِدِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم فَلا تَقْرَبُهُ فِيهِ امْرَأَةٌ، وَهَذَا إذَا بُنِى فَوْقَهُ صَارَ مَسْكَناً يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ فِيهِ.
377- قال مالك: ولا يورث المسجد. قال ابن القاسم: وإنما هو مثل الأحباس والمسجد حبس. قلت لابن القاسم أرأيت ما كان من المساجد بناها رجل للناس على ظهر بيته أو بناها وبنى تحتها بنيانا هل يورث ذلك؟ قال: أما البنيان على ظهر المسجد فقد أخبرتك أن مالكا كره ذلك، وأما ما كان تحت المسجد من البنيان فإنه لا يكرهه، والمسجد عند مالك لا يورث إذا كان قد أباحه صاحبه للناس ويورث البنيان الذى بنى تحت المسجد.
378- قال: وقال مالك: إذا كثر التراب فى جبهته فى الصلاة فلا بأس أن يمسح ذلك وكذلك فى كفيه.
379- قال ابن القاسم وسألت مالكا عن سجود الشكر يبشر الرجل ببشارة فيخر ساجدا؟ فكره ذلك. يعنى فى الصلاة.
380- قال: وقال مالك: انصراف الرجل عن يمينه وعن يساره فى الصلاة سواء، ذلك كله حسن.
381- قلت لابن القاسم أكان مالك يعرف التسبيح فى الركعتين الأخريين؟ قال: لا.
382- قال: وقال مالك فى الإمام إذا مر وهو يقرأ يذكر النار فى الصلاة فيتعوذ رجل خلف الإمام، قال: ليترك ذلك أحب إلى وإن تعوذ فسرا.

49- باب فِى التزويق فى الكتاب والمصحف والحجر يكون فى القبلة:
383- قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِى الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِى كُتِبَ فِى مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكاً وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِى قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِى صَلاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِى الْخِلافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لا يُخْرِجُ كَبِيرَ شىء مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ.
384- قال: وسئل مالك عن المصحف يكون فى القبلة أيصلى إليه وهو فى القبلة؟ قال مالك: إن كان إنما جعل ليصلى إليه فلا خير فيه وإن كان إنما هو موضعه ومعلقه فلا أرى بذلك بأسا.
385- قال: وحدثنى مالك أن عبد الله بن عمر كان يكره أن يصلى الرجل إلى هذه الحجارة التى توضع فى الطريق لشبهها بالأنصاب، قال: فقلنا لمالك أفتكره ذلك؟ قال: أما الحجر الواحد فإنى أكرهه وأما الحجارة التى لها عدد فلا أرى بذلك بأسا.

عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=838
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد مارس 2014
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: