!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد مايو 2014

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد مايو 2014   الإثنين يوليو 21, 2014 12:27 pm

تدارس

فَلَنَا فِيكَ عُرْوَةٌ وَحِبَالُ

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا فَلَنَا فِيكَ عُرْوَةٌ وَحِبَالُ (48/9)

نواصل الحديث عن هذا البيت من ديوان شراب الوصل والذى تناولناه فى العددين السابقين من تدارس المجلة فنتناول الشطر الثانى من البيت ”فَلَنَا فِيكَ عُرْوَةٌ وَحِبَالُ" فنقول وبالله التوفيق:

العروة فى كتاب الله ذكرت فى موضعين:
الموضع الأول: آية 256 سورة البقرة ﴿لا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
يقول ابن عجيبة رضي الله عنه فى الاشارة: قال فى الحكم: لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق، إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك. وقال أحمد بن حضرويه: الطريق واضح، والحق لائح، والداعى قد أَسْمَع، ما التحير بعد هذا إلا من العمَى. أ.ه. فطريق السير واضحة لمن سبقت له العناية، باقية إلى يوم القيامة، وكل ما سوى الله طاغوت، فمن أعرض عن السَّوَى، وعلق قلبه بمحبة المولى، فقد استمسك بالعروة الوثقى، التى لا انفصام لها على طول المدى، وبالله التوفيق، وهو الهادى إلى سواء الطريق.
ويقول ابن عربى رضي الله عنه فى التأويل: ﴿لا إكْرَاه فى الدين﴾ لأن الدين فى الحقيقة هو الهدى المستفاد من النور القلبى، اللازم للفطرة الإنسانية، المستلزم للإيمان اليقينى. كما قال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم﴾ الروم: 30، والإسلام الذى هو ظاهر الدين مبتنٍ عليه وهو أمر لا مدخل للإكراه فيه. والدليل على أنّ باطن الدين وحقيقته الإيمان كما أن ظاهره وصورته الإسلام ما بعده ﴿قد تبين﴾، أى تميز ﴿الرشد من الغى﴾، بالدلائل الواضحة لمن له بصيرة وعقل، كما قيل: قد أضاء الصبح لذى عينين.
﴿فمن يَكْفر بالطاغوت﴾، أى: ما سوى الله وينفى وجوده وتأثيره ﴿ويؤمِن بالله﴾، إيماناً شهودياً حقيقياً ﴿فقد اسْتَمْسك بالعُرْوَة الوثقى﴾، أى: تمسك بالوحدة الذاتية التى وثوقها وأحكامها بنفسها، فلا شىء أوثق منها، إذ كلّ وثيق بها موثوق، بل كل وجود بها موجود وبنفسه معدوم، فإذا اعتبر وجوده فله انفصام فى نفسه لأن الممكن وثاقته ووجوده بالواجب، فإذا قطع النظر عنه فقد انقطع وجود ذلك الممكن ولم يكن فى نفسه شيئاً. ولا يمكن انفصامه عن وجود عين ذاته، إذ ليس فيه تجزؤ وإثنينية، وفى الانفصام لطيفة وهو أنه انكسار بلا انفصال. ولما لم ينفصل شىء من الممكنات من ذاته تعالى، ولم يخرج منه، لأنه إما فعله وإما صفته، فلا انفصال قطعاً، بل إذا اعتبره العقل بانفراده كان منفصماً، أى: منقطع الوجود متعلقاً وجوده بوجوده تعالى ﴿والله سَمِيع﴾، يسمع قول كل ذوى دين ﴿عليمٌ﴾، بنياتهم وإيمانهم.
الموضع الثانى: آية 22 سورة لقمان ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾، يقول ابن عجيبة فى الاشارة: ومن يَنْقَدْ بكليته إلى مولاه، وغاب عن كل ما سواه، وهو من أهل مقام الإحسان، بأن أشرقت عليه شمس العيان، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها أبداً. ومن أمارات الانقياد: ترك التدبير والاختيار، والرضا والتسليم لكل ما يبرز من عنصر الاقتدار، وترك الشكوى بأحكام الواحد القهار. ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾؛ فيوصل من يشاء برحمته، ويقطع من يشاء بعدله. ومن يجحد طريق الخصوص من أهل زمانه؛ فلا يحزنك، أيها العارف، فعله، إلينا إيابهم، وعلينا حسابهم، فَسَنُمَتَّعهُمْ بحظوظهم،والوقوف مع عوائدهم، زماناً قليلاً، ثم نضطرهم إلى غم الحجاب وسوء الحساب. والعياذ بالله.
ويقول ابن عربى فى التأويل: ﴿ومن يسلم وجهه إلى الله﴾، أى: وجوده إلى الله بالفناء فى أفعاله أو صفاته أو ذاته ﴿وهو محسن﴾، عابد له على مشاهدته بحسب مقامه يعمل فى الأول بأعمال التوكل على مشاهدة أفعاله تعالى، وفى الثانى بأعمال مقام الرضا على مشاهدة صفاته، وفى الثالث بالاستقامة فى التحقق به على شهود ذاته ﴿فقد استمسك﴾، بدين التوحيد الذى هو أوثق العرى ﴿وإلى الله عاقبة الأمور﴾، بالفناء فيه وإليه انتهاء الكل.
وأما الحبال فقد ذكرالحبل فى أربع مواضع نذكر منها آية واحة لأنها المناسبة لسياق البيت ألا وهى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ آل عمران: 103.
ويقول ابن عجيبة رضي الله عنه فى الاشارة: المذاهب كلها وقع فيها الاختلاف والتفرق فى الأصول والفروع، إلا مذاهب الصوفية فكلها متفقة بداية ونهاية، إذ بدايتهم مجاهدة، ونهايتهم مشاهدة، وإلى ذلك أشار فى المباحث، حيث قال:
مذاهبُ الناسِ على اخْتلاف ... ومَذْهَبُ القَوْمِ على ائْتِلاَف، وإن وقع الاختلاف فى بعض الطرق الموصلة إلى المقصود، فقد اتفقت فى النهاية، بخلاف أهل الظاهر، لا تجدهم يتفقون إلا فى مسائل قليلة، لأن مذهبهم مبنى على غلبة الظن، ومذهب القوم مبنى على التحقيق ذوقاً وكشفاً، وكذلك ائتلفت أيضاً قلوبهم وأرواحهم، إذ كلهم متخلقون بالشفقة والرأفة والمودة والألفة والصفا؛ لأنهم دخلوا الجنة أعنى جنة المعارف فتخلقوا بأخلاق أهل الجنة، قال تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ الحجر: 47، فيقال لهم بعد الفتح: واذكروا نعمة الله عليكم، إذ كنتم أعداء قبل اتصالكم بالطبيب، فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته أخواناً متحابين، وكنتم على شفا حفرة من نار القطيعة والحجاب ﴿فأنقذكم منها﴾، مثل هذا البيان يوضح الله آياته، أى: تجلياته، لعلكم تهتدون إلى مشاهدة ذاته فى أنوار صفاته. والله تعالى أعلم. أ هـ.
وأوضح هنا فى ضوء ما قاله السيد ابن عجيبة كل طريقة من الطرق التى على رأسها شيخ معلم ومربى عارف بالله ينظر بنور الله صاحب بصيرة منتسب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل فى الغالب هو واحد من ذريته عليه الصلاة والسلام من الذين اصطفاهم المولى تبارك وتعالى لدينه وللدعوة اليه ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ • ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ آل عمران: 33-34، فى نفس السورة آل عمران، وأما الطرق فيقول تبارك وتعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69، فتكون كل طريق من الطرق الموصوفة سابقاً حبلاً ممدود من الله تعالى الى خلقه لهدايتهم ووصلهم وإحيائهم وقد شرحنا ذلك بالعدد السابق.
وكأن الشيخ رضي الله عنه يقول: فلنا فيك ياحبيبى ياسيد الخلق عروة تحفظ علينا ديننا وحبال نستمسك بها حتى نهتدى ولا نضيع كما ضاع وغرق منكرى كل عصر فى أمواج الجهل المتلاطمة نجانا الله منها بفضل حبال ذرية الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه وأتباعة رضوان الله عليهم أجمعين والى اللقاء مع درة أخرى من درر السيد فخر الدين رضي الله عنه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=853
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الإثنين يوليو 21, 2014 2:27 pm

تدارس

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا 2

إستكمالاً للمقال السابق والذى ذكرنا فيه أن الإمام فخر الدين طلب من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم دوام العزة له ولأهل طريقة ولعباد الله الصالحين، ويأتى هذا العز بوصل الرسول لهم فهم يستجيرون به حيث أن جواره جوار عز لا يضاهيه جوار.
كما ذكرنا أن الإمام فخر الدين كإمام وخليفة لرسول الله لهذا العصر يقول لمريديه ولكل من أراد أن يتزكى ويتطهر ويرجع إلى الفطرة مرة أخرى، يقول لهم: أنه كان ومازال على باب عز الله منادياً خلقه للرجوع إلى الله تعالى، والإنابة إليه، فمن سمع ولبى نداءه، فسيجد عنده عزة وحماية من عزة جده المصطفى وسيكون لديه نصيب من هذه العزة والمنعة.

يقول الإمام فخر الدين:
وَلِى بِالْمُسْتَجَارِ جِوَارُ عِزٍّ فَأَنْعِمْ جِيرَةً وَلِىَ الْجُوَارُ (31/20)

ويقول الإمام فخر الدين:
وَأُسْمِعُ صَوْتِى لِلْمُرِيدِ فَيَهْتَدِى إِلَى بَابِ عِزِّ اللهِ مِنْ بَعْدِ شِقْوَةِ (1/38)
عَلَى بَابِ عِزِّ اللهِ كُنْتُ مُنَادِيًا فَمَنْ جَاءَنِى فَهْوَ الْعَزِيزُ بِعِزَّتِى (1/148)

ويقول أيضاً: أن من جاءه وحصل على جواره، لن ينجوا بنفسه فقط، بل إنه سوف يُنْجى أهله أيضاً بنجاته، فمن جاور السعيد سعيد، فيقول:
إِنَّ الَّذِى يَلْقَى الْهَنَاءَ بِجِيرَتِى يَنْجُو وَيُنْجِى أَهْلَهُ بِنَجَاتِهِ (9/3)

وقد قال جل وعلا فى كتابه العزيز ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾المنافقون: 8، وقد وردت فى التفاسير معان عديدة للعزة.
يقول ابن عجيبة: أن عزة الله تعنى قهْره، وعزّتَه لرسولِه تعنى إظهاره على جميع الخلق، وعزتُه للمؤمنين تعنى نصْره إياهم على مَن آذاهم.
وقيل أن عزة الله تعنى الوَلاية لقوله تعالى ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ للهِ الْحَقِّ﴾الكهف: 44، وعزة الرسول تعنى الكفاية والعناية، وعزة المؤمنين تعنى الرفعة والرعاية.
وقيل: أن عزة الله تعنى الربوبية، وعزة الرسول تعنى النبوة، وعزة المؤمنين تعنى العبودية. فإذا أردتَ أيها العبد أن تكون عزيزاً فارفع همتك عن الخلق، وسُدَّ باب الطمَع، وتحلَّ بحِلية الورع.
قال بعضهم: والله ما رأيتُ العزّ إلاَّ فى رفع الهمة عن الخلق. وقال آخر: ما قُدِّر لماضغيْك أن يمْضُغاه فلابدّ أن يمضغاه، فامضغه بعز، ولا تمضغه بذل. وعن بعض الصالحات، وكانت فى هيئة رثّة من الفقر، ردت على الآخرين قائلة عن نفسها: ألستُ على الإسلام، وهو العزّ الذى لا ذُلّ معه، والغنى الذى لا فقر معه؟
وعن الحسن بن على رضي الله عنهما: أنّ رجلاً قال له: إنَّ فيك تيهاً؟ قال: ليس بتيه، ولكنه عزّة، وتلا هذه الآية.
كما يذكر ابن عجيبة أن العز على قسمين: عز الظاهر، وعز الباطن، فعز الظاهر هو تعظيم الجاه وبُعد الصيت، واحترام الناس لصاحبه، ولمَن تعلّق به، وسببُه: التقوى، والعلم، والعمل، ومكارم الأخلاق؛ كالسخاء، والتواضع، وحسن الخلق، والإحسان إلى عباد الله.
يقول الإمام القشيرى عن المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أُبى،عندما عادوا من غزوة بنى المصطلق وذكره جل وعلا فى كتابه العزيز ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون: 8، ويقال: كما انَّ عِزَّةَ الله سبحانه لا زوالَ لها فعِزَّة الأنبياء بأن لا عَزْلَ لهم، وعِزَّةُ المؤمنين بألا يَبْقَى منهم مُخَلَّدٌ فى النار.
ويقال: مَنْ كان إيمانُه حقيقياً فلا زوالَ له.
ويقال: مَنْ تعزَّزَ بالله لم يلحقه تَغَيُّرٌ عن حاله بغير الله.
ويقال: لا عِزَّ إلاَّ فى طاعةِ الله، ولا ذُلَّ إلاَّ فى معصية الله، وما سوى هذا فلا أصلَ له.
يقول جل وعلا ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ فاطر: 10، فمن كان يريدُ العِزَّةَ أى الشرف والمنعة على الدوام، فى الدنيا والآخرة، ﴿فللّه العزةُ جميعاً﴾، فليطلبها من عنده، بالتقوى، والعلم، والعمل الصالح، كالزهد فى الدنيا، والتبتُّل إلى الله، أى: فالعزة كلها مختصة بالله، عز الدنيا وعز الآخرة.
وكان الكفار يتعززون بالأصنام، والمنافقون كانوا يتعزّزون بالمشركين، فبيَّن تعالى أن العزة إنما هى لله بقوله ﴿فإن العزة لله﴾، فمَن أراد العزة فليطلبها من عنده تعالى، لأن الشىءَ لا يُطلب إلا من عند صاحبه ومالكه. ونظيره قولك: مَنْ أراد النصيحة؛ فهى عند الأبرار، أى: فليطلبها من عندهم. وفى الحديث (إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز، فمَن أراد عزّ الدارين فليُطِعِ العزيز).
يقول صاحب الكشاف ﴿وَللهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾، وهم الأخصاء بذلك كما أن المذلة والهوان للشيطان وذويه من الكافرين والمنافقين.
قال بعض العارفين فى تحقيق هذا المعنى: العزة غير الكِبْر، ولا يحل للمؤمن أن يذل نفسه، فالعزة معرفة الإنسان بحقيقة نفسه وإكرامها عن أن يضعها لأقسام عاجلة دنيوية، كما أن الكبر جهلُ الإنسان بنفسه وإنزالها فوق منزلها، فالعزة تشبه الكبر من حيث الصورة، وتختلف من حيث الحقيقة كاشتباه التواضع بالضعة والتواضع محمود، والضعة مذمومة، والكبر مذموم، والعزة محمودة، ولما كانت غير مذمومة وفيها مشاكلة للكبر، قال تعالى ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾الأحقاف: 20، وفيه إشارة خفية لإثبات العزة بالحق، والوقوف على حد التواضع من غير انحراف إلى الضِّعة وقوف على صراط العزة المنصوب على متن نار الكبر.
ويصف الإمام فخر الدين رضي الله عنه أولياء الله الصالحين الذين اصطفاهم الله تعالى ليرشدوا الخلق لطريق ونهج المصطفى ويصفهم بأنهم مؤمنون بالسليقة والفطرة وأنهم جُبلوا على توحيد الله تعالى بلطفه وعنايته، ومن صفاتهم ما ذكره المولى عز وجل فى كتابه العزيز ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ • تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ السجدة: 15-16.
كما وصف الإمام فخر الدين رضي الله عنه هؤلاء الأولياء بأنهم أقوياء بعزة فى دينهم، ولكنهم يكونون ضعافاً إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.

يقول الإمام فخر الدين:
هُمْ أَقْوِيَاءُ بِعِزَّةٍ فِى دِينِهِمْ وَبَدَوْا إِذَا أَمَرَ الْمَلِيكُ ضِعَافَا (61/5)

ويقول الإمام فخر الدين رضي الله عنه أيضاً:
سَعْدًا لِعَبْدٍ بِالتَّذَلُّلِ قَدْ سَمَا أَضْحَى غَنِيًا بِالَّذِى أَغْنَانِى (2/40)

فهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، كما ذكر الحق تعالى فى أصحاب رسول الله ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ الفتح: 29، كما أوضح لنا الحق جل وعلا موضع العزة وموضع الذلة، ومع من تكون العزة، ومع من تكون الذلة وخفض الجناح، وذلك فى قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ المائدة: 54.
يقول ابن عجيبة: أن الله وصفهم بأنهم أذلة على المؤمنين أى عاطفين عليهم خافضين جناحهم لهم، كما وصفهم بأنهم أعزة على الكافرين أى شداد متغالبين عليهم، يجاهدون فى سبيل الله من ارتد عن دين الله، ولا يخافون لومة لائم، لصلابتهم فى دين الله، وفيه إشارة إلى خطأ من لام الصِّدِّيق رضي الله عنه فى قتال أهل الرِدَّة، وقالوا كيف تقاتل قوماً يقولون: لا إله إلا الله؟ فقال: والله لنُقاتلنَّ مَن فَّرق بين الصلاة والزكاة, فلم يلتفت إلى لومهم، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء، وفيهِ إشارة إلى ما خصهم الله به، من المحبة والأخلاق الكريمة، فالله تعالى واسع الفضل والعطاء، عليم بمن هو أهل لهذا العطاء.
وفى نفس الوقت فإن الموالاة تكون لله ولرسوله وللمؤمنين والأولياء منهم بوجه خاص، فمن والى ولى الله فقد والى الله، ومن عادى ولى الله فقد عادى الله.

يقول الإمام فخر الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه له:
إِمَامُنَا حَيْثُ وَلَّى كُنْتُ أَتْبَعُهُ لِذَلِكَ الْجَمْعُ لَبَّى حَيْثُ لَبَّيْتُ (69/1)

ويقول:
وَقِبْلَةُ جَدِّىَ قِبْلَةٌ قَدْ رَضِيتُهَا أُقَلِّبُ وَجْهِى فِى سَمَاوَاتِ قِبْلَتِى (1/177)

كما يقول عن شيخه سيدى إبراهيم الدسوقى أنه متبع له فهو دليله على قبلة جده المصطفى فيقول:
إِلَى حَيْثُمَا وَلَّى الدُّسُوقِى وِجْهَةً أَرَانِى أُوَلِّى فَهْوَ بِاللهِ قِبْلَتِى (1/215)

ويقول أيضاً:
وَكُلُّ شَيْخٍ عَلا لابُدَّ مُتَّبِعُُ وَمَنْ تَوَلَّى فَلا يُعْطَى أَمَانَتَنَا (35/19)

ولمّا نهى الله عن موالاة الكفار ذكر من هو أهل للموالاة فقال ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ • وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ المائدة: 55-56، ولم يقل: أولياؤكم بالجمع، تنبيهاً إلى أن الولاية لله على الأصالة، ولرسوله وللمؤمنين على التبع، ثم وصفهم بقوله ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، أى: خاضعون لله، ولعباده متواضعون، منقادون لأحكامه، أو يتصدقون فى حال ركوعهم فى الصلاة، مثلما فعل الإمام على كرم الله وجهه.
وعن المحبة المذكورة فى الآية يقول ابن عجيبة فى إشارته، أن محبة الحقّ تعالى لعبده سابقة على محبة العبد له، كما أن توبته عليه سابقة لتوبته، قال تعالى ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ المائدة: 54، ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ التوبة: 118.
قال أبو يزيد رضي الله عنه: غلطت فى ابتداء أمرى فى أربعة أشياء: توهمت أنى أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فما انتهيت، رأيت ذكره سبق ذكرى، ومعرفته تقدمت معرفتى، ومحبته أقدم من محبتى، وطلبه لى من قبل طلبى له.
وفى الحِكَم: أنت الذاكر من قبْل الذاكرين، وأنت البادئ بالإحسان من قبْل توجه العابدين، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين، وأنت الوهّاب ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين.
ومحبة الله لعبده: حفظه ورعايته، وتقريبه واصطفاؤه لحضرته.
قال القطب عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه: المحبة أخذة من الله قلبَ من أحب، بما يكشف له من نور جماله، وقُدْس كمال جلاله.
وشراب المحبة: مزج الأوصاف بالأوصاف، والأخلاق بالأخلاق، والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء، والنعت بالنعوت، والأفعال بالأفعال.
فانظر أخى القارئ لنفسك وحالك، فإن كنت مرتاداً بلوغ كمال، فعليك باتباع من أعزهم الله تعالى من خلقه وهم الأولياء المقربون تهنى وتسعد فى الدارين وهم الهداة إى لله تعالى بعد الرسل، يقول عز وجل عنهم فى سورة الكهف ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً﴾ الكهف: 17.
واحذر من معاداتهم ولو بالإشارة، فالإشارة تدل على ما تبطنه فى نفسك،والنفس

أمارة بالسوء فلا تتبع هواها فتهلك، يقول الإمام فخر الدين رضي الله عنه:
وَأُسْمِعُ صَوْتِى لِلْمُرِيدِ فَيَهْتَدِى إِلَى بَابِ عِزِّ اللهِ مِنْ بَعْدِ شِقْوَةِ (1/38)
وَأَنْظُرُ فِى قَلْبِ الْمُرِيدِ فَيَرْتَقِى مَعَارِجَ أَهْلِ اللهِ وَالسِّرُّ نَظْرَتِى (1/39)
يُعَاهِدُنِى الْمثْبُوتُ فِى اللَّوْحِ مُسْعَدًا يُعَانِدُنِى الأَشْقَى وَلَوْ بِالإِشَارَةِ (1/40)

عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=854
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الإثنين أغسطس 04, 2014 10:45 pm

المرأة

الأميرة خولة بنت الأزور رضي الله عنها

مقامها عامر بالانوار فى مدينة البهنسا بصعيد مصر هى من الصحابيات الاجلاء رضي الله عنهن وأرضاهم أجمعين فارسة مقاتلة أسلمت وهاجرت مع أهلها وأخيها وأبيها الأزور مالك بن أوس الأسدى كان بطلا شاعرا له وفادة قيل قتل شهيدا يوم اليمامة وقالت هى عنه: قتل ابى بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم، وقاد اخوها المعارك فى زمن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين وسطرت مع أخيها بطولات تضرب بها الامثال فى الفتوحات.
وقد هاجرت واسرتها الى النبى صلى الله عليه وسلم, فعن سيدنا ضرار بن الازور رضي الله عنه قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بلقوح -ناقة حلوب- من أهلى فقال لى (احلبها) فذهبت أجهدها فقال (لا تجهدها ودع داعى اللبن) -اى دع قليل من اللبن فى ضرعها. الحديث اخرجه الامام أحمد والبخارى فى الادب وابن حبان والحاكم.
وورد ايضا ان النبى صلى الله عليه وسلم أرسل أخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنه إلى الاسود وطليحة حينما ادعى النبوة.
وبعد انتقال الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الاعلى وتولى سيدنا ابوبكر الصديق رضي الله عنه الخلافة أرسل الجيوش لفتح مدن الشام وكانت هى واخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنهما ضمن هذه الجيوش حتى انها شهدت فتح جميع مدن الشام، ثم شاء القدر الالهى ان يتم أسرها وأخيها فى مدينة عسقلان بالشام ويتم نقلها أسيرة الى بعض قلاع الاسكندرية كى يتم تحريرها ثم تشهد بعد ذلك فتح غالبية المدن المصرية وسطرت أعظم البطولات سواء فى فتح مدن الشام أو فتح المدن المصرية وشهدت أعظم المعارك من اليرموك الى البهنسا، مقاتلة فارسة وصفها أعداء الاسلام بأنها فارسة مقاتلة شجاعة كأنها شعلة من النار المحرقة تحرق كل من وصلت اليه من الاعداء حررت أخيها الامير ضرار بن الازور من الاسر مرتين، وتحررت هى ومن معها من نساء الصحابة من الاسر ببركة بطولتها وشجاعتها, أمضت عمرها مقاتلة فارسة مجاهدة فى سبيل الله حتى قتلت شهيدة فى موقعة البهنسا بصعيد مصر، ولها مقام عامر بالانوار هناك يقصدها الزوار تبركا بهذه الصحابية الجليلة وللتآسى بسيرتها العطرة حيث لبت نداء ربها ذاهبة الى حوض نبيها صلى الله عليه وسلم لاحقة بأبيها واخوانها من الشهداء الاجلاء رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
ولما بدءت المعارك فى فتح مدن الشام وكان فتح مدينة حمص بالشام وتم أسر أخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنه, ووصل الخبر إلى سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه ، أن ضرار قد أسر بيد الروم، وأنه قتل من الروم خلقاً كثيراً فعظم ذلك الاسر على سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه وقال: فى كم العدو؟ قالوا: فى اثنى عشر ألف فارس فقال: والله ما ظننت إلا أنهم فى عدد يسير، ولقد غررت بقومى. ثم سأل عن مقدمهم من يكون؟ فقيل البطريق وردان صاحب حمص، وقد قتل الامير ضرار بن الازور رضي الله عنه ولده همدان، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
ثم أرسل إلى سيدنا أبى عبيدة بن الجراح قائد الجيوش رضي الله عنه يستشيره فبعث يقول له: اترك على الباب الشرقى -يقصد باب قلعة حمص الشرقى- من تثق به وسر إليهم فإنك تطحنهم بإذن الله تعالى. فلما وصل الجواب إلى سيدنا خالد رضي الله عنه قال: والله ما أنا ممن يبخل بنفسه فى سبيل الله ثم أوقف بالمكان سيدنا ميسرة بن مسروق العبسى رضي الله عنه ومعه ألف فارس، وقال له: أحذر أن تنفذ من مكانك. فقال سيدنا ميسرة رضي الله عنه: حباً وكرامة.
وعطف سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه بالجيش وقال لهم: أطلقوا الأعنة وقوموا الأسنة فإذا أشرفتم على العدو فاحملوا حملة واحدة ليخلص فيها ضرار بن الازور إن شاء الله تعالى إن كانوا أبقوا عليه، والله إن كانوا عجلوا عليه لنأخذن بثأره إن شاء تعالى وأرجو أن لا يفجعنا به، ثم تقدم أمام القوم وجعل يقول:
اليوم فاز فيه من صدق - لا أرهب الموت إذا الموت طرق - لأروين الرمح من ذوى الحدق - لأهتكن البيض هتكاً والدرق - عسى أرى غداً مقام من صدق - فى جنة الخلد وألقى من سبق
فبينما سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه يترنم بهذه الأبيات، إذ نظر إلى فارس على فرس طويل وبيده رمح طويل وهو لا يبين منه إلا الحدق والفروسية تلوح من شمائله وعليه ثياب سود وقد تظاهر بها من فوق لامته وقد حزم وسطه بعمامة خضراء وسحبها على صدره ومن ورائه وقد سبق أمام الجيش كأنه شعلة نار ملتهبة، فلما نظره خالد بن الوليد قال: ليت شعرى من هذا الفارس وايم الله إنه لفارس شجاع، ثم اتبعه خالد بن الوليد والناس معه، وكان هذا الفارس الملثم أسبق الناس إلى المشركين.
وقيل كان الصحابى رافع بن عمير الطائى رضي الله عنه فى قتال المشركين وقد صبر لهم فى القتال هو ومن معه إذ نظر فوجد فارسا ملثما أنجده هو ومن معه من المسلمين من شرور الروم، ونظر إلى الفارس الذى وصفناه وقد حمل على عساكر الروم كأنه النار المحرقة فزعزع كتائبهم وحطم مواكبهم، ثم غاب فى وسطهم فما كانت إلا جولة الجائل حتى خرج وسنانه ملطخ بالدماء من الروم، وقد قتل رجالاً وجندل أبطالاً وقد عرض نفسه للهلاك، ثم اخترق القوم غير مكترث بهم ولا خائف وعطف على كراديس الروم فى الناس وكثر قلقهم عليه، فأما رافع بن عميرة رضي الله عنه ومن معه فما ظنوا لشجاعته وفروسيته وبطولته إلا أنه سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه وقالوا: ما هذه الحملات إلا لخالد بن الوليد.
واثناء ما هم عليه من تلك المشاهدة للفارس الملثم إذ أشرف عليهم خالد بن الوليد رضي الله عنه وهو فى كبكبة من الخيل، فقال رافع بن عميرة رضي الله عنه: من الفارس الذى تقدم أمامك يا ابن الوليد فلقد بذل نفسه ومهجته. فقال سيدنا خالد رضي الله عنه: والله إننى أشد إنكاراً منكم له ولقد أعجبنى ماظهر منه ومن شمائله. فقال رافع: أيها الأمير إنه منغمس فى عسكر الروم يطعن يميناً وشمالاً.
فقال سيدنا خالد رضي الله عنه: معاشر المسلمين احملوا بأجمعكم وساعدوا المحامى عن دين الله -يقصد الفارس الملثم الذى عرف فيما بعد بأنه خولة بنت الازور رضي الله عنها. قال فأطلقوا الأعنة وقوموا الأسنة والتصق بعضهم ببعض وخالد بن الوليد رضي الله عنه أمامهم إذ نظر إلى الفارس وقد خرج من القلب كأنه شعلة نار والخيل فى أثره، وكلما لحقت به الروم لوى عليهم وجندل، فعند ذلك حمل سيدنا خالد بن الوليد ومن معه ووصل الفارس الملثم المذكور إلى جيش المسلمين. قال فتأملوه فرأوه قد تخضب بالدماء.
فصاح سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه والمسلمون معه: لله درك من فارس بذل مهجته فى سبيل الله وأظهر شجاعته على الأعداء، اكشف لنا عن لثامك.
فاذا بالفارس الملثم قد مال عنهم ولم يخاطبهم وانغمس فى الروم لقتالهم فتصايحت به الروم من كل جانب رعبا منه وكذلك المسلمون للتعرف عليه.
وقالوا: أيها الرجل الكريم، أميرك يخاطبك وأنت تعرض عنه اكشف عن اسمك وحسبك لتزداد تعظيماً فلم يرد عليهم جواباً.
فلما بعد الفارس الملثم عن الجيش وعن سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه سار إليه بنفسه وقال له: ويحك لقد شغلت قلوب الناس وقلبى بفعلك، من أنت.
فلما ألح عليه خالد بن الوليد رضي الله عنه خاطبه الفارس الملثم من تحت لثامه بلسان التأنيث، وقال: إننى يا أمير لم أعرض عنك إلا حياء منك لأنك أمير جليل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور، وإنما حملنى على ذلك أنى محرقة الكبد زائدة الكمد.
فقال خالد بن الوليد لها: من أنت. قالت: أنا خولة بنت الأزور المأسور بيد المشركين أخى وهو ضرار بن الازور وإنى كنت مع بنات العرب وقد أتانى الساعى بأن أخى ضرار أسير فركبت وفعلت ما فعلت.
قال خالد بن الوليد: نحمل بأجمعنا ونرجو من الله أن نصل إلى أخيك فنفكه. قال عامر بن الطفيل: كنت عن يمين خالد بن الوليد حين حملوا وحملت خولة بنت الازور رضي الله عنها أمامه وحمل المسلمون وعظم على الروم ما نزل بهم من خولة بنت الأزور وقالوا: إن كان القوم كلهم مثل هذا الفارس فما لنا بهم من طاقة. ولما حمل خالد ومن معه إذا بالروم قد اضطربت جيوشهم ونظر القائد الرومى وردان إليهم. فقال خالد لهم: اثبتوا للقوم فإذا رأوا ثباتكم ولوا عنكم ويخرج أهل دمشق يعينونكم على قتالهم. قال فثبت المسلمون لقتال الروم وحمل سيدنا خالد بن الوليد بالناس حملة منكرة وفرق القوم يميناً وشمالاً وقصد خالد مكان صاحبهم وردان عند اشتباك الأعلام والصلبان وإذا حوله أصحاب الحديد والزرد النضيد وهم محدقون به، فحمل خالد عليهم حملة منكرة واشتبك المسلمون بقتال الروم وكل فرقة مشغولة بقتال صاحبها. وأما الاميرة خولة بنت الأزور فإنها جعلت تجول يميناً وشمالاً وهى لا تطلب إلا أخاها وهى لا ترى له أثراً ولا وقفت له على خبر إلى وقت الظهر وافترق القوم بعضهم عن بعض وقد أظهر الله المسلمين على الكافرين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. قال وتراجعت كل فرقة إلى مكانها وقد كمدت أفئدة الروم ما ظهر لهم من المسلمين وقد هموا بالهزيمة وما يمسكهم إلا الخوف من صاحبهم البطريق وردان، فلما رجع القوم إلى مكانهم أقبلت الاميرة خولة بنت الأزور رضي الله عنها على المسلمين وجعلت تسألهم رجلاً رجلاً عن أخيها فلم تر من المسلمين من يخبرها أنه نظره أو رآه أسيراً أو قتيلاً، فلما يئست منه بكت بكاءاً شديداً.
وجعلت رضي الله عنها تقول: يا ابن أمى ليت شعرى - فى أى البيداء طرحوك - أم بأى سنان طعنوك - أم بالحسام قتلوك - يا أخى أختك لك الفداء - لو أنى أراك أنقذتك من أيدى الأعداء - ليت شعرى أترى أنى أراك بعدها أبداً - فقد تركت يا ابن أمى فى قلب أختك جمرة لا يخمد لهيبها ولا يطفأ - ليت شعرى لحقت بأبيك المقتول بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم - فعليك منى السلام إلى يوم اللقاء.
قال فبكى جيش المؤمنين من قولها وبكى سيدنا خالد رضي الله عنه وهم أن يعاود بالحملة على الروم إذ نظر إلى كردوس من الروم قد خرج من ميمنة العقبان فتأهب الناس لحربهم وتقدم خالد بن الوليد وحوله أبطال المسلمين. فلما قربوا من القوم رموا رماحهم من أيديهم والسيوف وترجلوا ونادوا بالأمان. فقال خالد: اقبلوا أمانهم وائتونى بهم فأتوا إليه. فقال خالد: من أنتم. فقالوا: نحن من جند هذا الرجل البطريق وردان ومقامنا بحمص وقد تحقق عندنا أنه ما يطيقكم ولا يستطيع حربكم فأعطونا الأمان واجعلونا من جملة من صالحتم من سائر المدن حتى نؤدى لكم المال الذى أردتم فى كل سنة، فكل من فى حمص يرضى بقولنا.
فقال سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه: إذا وصلنا إلى بلادكم يكون الصلح إن شاء الله تعالى إن كان لكم فيه أرب، ولكن نحن ههنا لا نصالحكم ولكن كونوا معنا إلى أن يقضى الله ما هو قاض، ثم إن خالداً بن الوليد رضي الله عنه قال لهم: هل عندكم علم عن صاحبنا -يقصد الامير ضرار بن الازور- الذى قتل ابن صاحبكم؟ قالوا: لعله عارى الجسد الذى قتل منا مقتلة عظيمة وفجع صاحبنا فى ولده. قال سيدنا خالد رضي الله عنه: عنه سألتكم. قالوا: بعثه البطريق وردان عندنا أسيراً على بغل. ووكل به مائة فارس وأنفذه إلى حمص ليرسله إلى الملك -يقصد هرقل ملك الروم- ويخبره بما فعل. قال ففرح خالد بقولهم، ثم دعا برافع بن عميرة الطائى رضي الله عنه وقال: يا رافع ما أعلم أحداً أخبر منكم بالمسالك وأنت الذى قطعت بنا المفازة من أرض السماوة وأعطشت الإبل وأوردتها الماء وأوردتنا أركة وما وطئها جيش قبلنا لمفازتها، وأنت أوحد أهل الأرض فى الحيل والتدبير فخذ معك من أحببت واقبع أثر القوم فلعلك أن تلحق بهم وتخلص صاحبنا من أيديهم، فلئن فعلت ذلك لتكونن الفرحة الكبرى. فقال رافع بن عميرة رضي الله عنه: حباً وكرامة. ثم إنه فى الحال انتخب مائة فارس شداداً من المسلمين وعزم على المسير فأتت البشارة إلى الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنها بمسير رافع بن عميرة رضي الله عنه ومن معه فى طلب أخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنه فتهلل وجهها فرحاً وأسرعت إلى لبس سلاحها وركبت جوادها وأتت إلى سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه متوسلة اليه بالنبى صلى الله عليه وسلم.
فقالت له: أيها الأمير سألتك بالطاهر المطهر محمد سيد البشر إلا ما سرحتنى مع من سرحت فلعلى أن أكون مشاهدة لهم. فقال سيدنا خالد للقائد سيدنا رافع بن عميرة رضي الله عنه: أنت تعلم شجاعتها فخذها معك. فقال له رافع: السمع والطاعة.
وارتحل القائد رافع رضي الله عنه ومن معه، وسارت الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنها فى أثر القوم ولم تختلط بهم، وسار الجيش إلى أن قرب من سليمة. قال فنظر رافع رضي الله عنه فلم يجد لجيش الروم أثراً. فقال لأصحابه: أبشروا فإن القوم لم يصلوا إلى ههنا، ثم إنه كمن بهم فى وادى الحياة، فبينما هم كامنون إذا بغبرة قد لاحت. فقال سيدنا رافع رضي الله عنه لأصحابه: أيقظوا خواطركم وانتبهوا، فأيقظ القوم هممهم وبقوا فى انتظار العدو وإذا بهم قد أتوا وهم محدقون بالامير ضرار بن الازور رضي الله عنه ومن معه من اسرى الصحابة، فلما رأى القائد رافع رضي الله عنه ذلك كبر وكبر المسلمون معه وحملوا عليهم فدخلت الاميرة خولة بنت الازور فى وسطهم كالنار المحرقة فقتلت حراس أخيها وفكت اغلاله واخذت سلبهم وكبرت وهللت وصلت على النبى المصطفى الذى به تفك الكرب وتنال الرغائب ولم يكن غير ساعة حتى خلص الله الامير ضراراً رضي الله عنه ومن معه من الاسرى وقتلوا غالبية حراسهم من الروم، وإذا بعساكرهم قد أدبرت منهزمة وأولهم لا يلتفت إلى آخرهم، وما لبثوا أن ولوا الأدبار وركنوا إلى الفرار وكان أولهم البطريق وردان واتبعهم المسلمون وأخذوا أسلابهم وأموالهم ولم يزالوا فى طلبهم حتى جاء نصر الله وأجتمع القادة بالجيش وهنأ سيدنا خالد بن الوليد الابطال برجوع الاسرى وبالنصر المبارك واثنى الجيش والقادة على الفارسة الملثمة البطلة محامية النجدة وهنؤها بالنصر, انها الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنها وأرضاها.

ويقول الامام فخرالدين رضي الله عنه فى الصحابة:

قد أنفقوا أعمارهم لم يقتروا وتفيأوا الحسنى وكان لزاما
قد ألهب التوحيد مركب سيرهم حتى أحلوا دارهم إسلاما

وبعون الله نلتقى فى عدد القادم مع بطولة من بطولاتها فى الشام والمدن المصرية وكيف حررت أخيها من الاسر مرة اخرى.
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=855
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الثلاثاء أغسطس 05, 2014 2:36 am

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:

ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه      مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان:



الإمام كعب الأحبار رضي الله عنه

نشأته:
المعروف بكعب الأحبار وكعب الحبر، بكسر الحاء وفتحها؛ لكثرة علمه ومناقبه وأحواله وحكمه كثيرة ومشهورة، هو كعب بن ماتع بالتاء المثناة بن ذى هجن الحميرى اليمانى الكتابى، يكنى أبو إسحاق التابعى المشهور: وهو من حمير من سبأ من آل ذى رعين، وكان على دين يهود وكان يسكن اليمن. فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، وأدرك عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره، كان إسلامه فى خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصحب عمر وأكثر الرواية عنه ويروى عن صهيب وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو هريرة واتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه. وكان قد قرأ الكتب وروى عنه الناس. وروى عنه جماعة من التابعين مرسلاً منهم ابن المسيب وروى له أبو داود والترمذى والنسائى وله شئ فى صحيح البخارى. وكان فى الجاهلية من كبار علماء اليهود فى اليمن، وأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيراً من أخبار الأمم الغابرة، وأخذ هو من الكتاب والسنة عن الصحابة وهو من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب.

من رواياته وأقواله:
عن كعب الأحبار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قال فى يوم سبحان الله وبحمده مائتى مرة غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر).
أنه قال: معاقل المسلمين ثلاثة فمعقلهم من الروم دمشق ومعقلهم من الدجال الأردن ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور.
أن معاوية بن أبى سفيان سأل كعب الأحبار فقال: حمص أعجب إليك أم دمشق قال: بل دمشق قال: معاوية ولم فقال: كعب مربض ثور فى دمشق خير من دار عظيمة فى حمص. وقال: كل بناء يبنيه العبد فى الدنيا يحاسب به يوم القيامة إلا بناء فى دمشق. وقال: ليبنين فى دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عام.
أن كعب الأحبار خرج من دمشق يريد بيت المقدس ومعه نفر من أهل دمشق يشيعونه فخرج من باب الجابية فلما بلغ موضع دار الحجاج نظر عن يمينه وشماله فتبسم فذكر حديثاً وقال: فيه فسُئل فقال: أما نظرى حين خرجت من باب الجابية عن يمينى وشمالى فإنه يبنى هناك دار تكون للدجال منزلاً.
أن كعب الأحبار كان يقول: فى مقبرة باب الفراديس يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفعون فى سبعين كل إنسان فى سبعين.
سمع كعب الأحبار رجلاً ينشد:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه               لا يهلك العرف بين الله والناس

قال كعب: والذى نفسى بيده إنه لمكتوب فى التوراة.
حدثنى حضير الشامى قال: سمعت كعب الأحبار يخبر أنه سيكون فى هذه الأمة نساء يلبسن خمراً كأجنحة اليعاسيب يدخل من ألبسهن النار. - اليعاسيب جمع يعسوب أمير النحل وذكرها.
عن الحكم بن مروان سمع كعب الأحبار يقول: إن فى التوراة إن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حدث السن وحرص عليه وعمل به وتابعه خلطه الله بلحمه ودمه وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة وإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل فى السن فحرص عليه وهو فى ذلك يتابعه ويتلفت منه كتب له أجره مرتين. وقال: لأن أبكى خشية الله أحب إلى من أن أتصدق بوزنى ذهباً.
عن عبد الله بن دينار وغيره عن كعب الأحبار قال: مكتوب فى التوراة محمد رسول الله مولده بمكة وهجرته بطابة وملكه بالشام لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح أمته الحامدون يكبرون الله على كل نجد ويحمدون الله فى كل موطن يوضؤون أطرافهم ويتزرون على أنصافهم رهبان بالليل ليوث بالنهار يسمع مؤذنهم فى جو السماء وأصواتهم فى مساجدهم كدوى النحل فى غارها صفهم فى الصلاة كصفهم فى القتال.
عن سعيد بن المسيب قال: قال العباس لكعب: ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبى كتب لى كتاباً من التوراة ودفعه إلى وقال: اعمل بهذا، وختم على سائر كتبه وأخذ على بحق الوالد على ولده أن لا أفض الخاتم، فلما كان الآن ورأيت الإسلام يظهر ولم أر بأساً قالت لى نفسى: لعل أباك غيب عنك علماً كتمك فلو قرأته، ففضضت الخاتم فقرأته فوجدت فيه صفة محمد وأمته فجئت الآن مسلماً، فوالى العباس.
حدثنا قتادة أن كعباً أسلم فى إمرة عمر. وذكر أبو الدرداء كعباً فقال: إن عند بن الحميرية لعلماً كثيراً. وذكره أبو الدرداء فقال: إن عنده علماً كثيراً.
أبصر كعب رجلاً فقال: من أنت؟ قال: من أهل الشام. قال: لعلك من الجند الذين يشفع شهيدهم لسبعين؟ قال: ومن هم؟ قال: أهل حمص. قال: لا. قال: فلعلك من الذين يعرفون فى الجنة بلباس الخضر؟ قال: من هم؟ قال: أهل دمشق. قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين فى ظل عرش الله عز وجل يوم القيامة؟ قال: من هم؟ قال: أهل الأردن. قال: لا. قال: فلعلك من الجند الذين يلحظ ربك إليهم فى كل يوم مرتين؟ قال: من هم؟ قال: أهل فلسطين. قال: نعم.
عن عبد الجبار الخولانى قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد دمشق وإذا كعب يقص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال)، فبلغ ذلك كعباً فما رئى يقص بعد ذلك.
لقى عبد الله بن سلام كعب الأحبار عند عمر فقال: ياكعب من أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به. قال: فما يذهب بالعلم من قلوب العلماء بعد إذ حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس. قال: صدقت.
حدثنا ابن المثنى قال: حدثنى أحمد بن موسى عن داود قال: حدثنى ابن عم كعب أن كعباً كان يتعلم سورة البقرة ويعلمها إياه رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى قوله (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفوِرٌ رَحِيمٌ) فقال كعب: ما أعرف هذا فى شئ من كتب الله عز وجل أن ينهى عن الذنب ويعد عليه المغفرة. فأبى الرجل أن يرجع عن ذلك، وأبى كعب أن يتابعه، حتى مر عليهما رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له: هل تقرأ سورة البقرة؟ فقال: نعم. فقالا (فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ) فقال الرجل: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فقال: نعم هكذا ينبغى أن يكون.
حدثنى عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدثنى أبى قال: أخذ بيدى كعب الأحبار فعصرها ثم قال: أختبىء هذه عندك لتذكرها يوم القيامة، قال: وما أذكر منها؟ قال: والذى نفسى بيده ليبدأن محمد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب.
قيل: لما قدم علىٌ رضي الله عنه اليمن خطب بها، وبلغ كعب الأحبار قيامه بخطبته فأقبل على راحلته فى حلة ومعه حبر من أحبار يهود حتى استمعا له، فوافقاه وهو يقول: إن من الناس من يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار. فقال كعب: صدق. فقال على: ومنهم من لا يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار. فقال كعب: صدق. قال: ومن يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة. فقال كعب: صدق. فقال: الحبر وكيف تصدقه؟ قال: أما قوله من الناس من يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار فهو المؤمن بالكتاب الأول ولا يؤمن بالكتاب الآخر، وأما قوله منهم من لا يبصر بالليل ولا يبصر بالنهار فهو الذى لا يؤمن بالكتاب الأول ولا الآخر، وأما قوله: من يُعطِ باليد القصيرة يُعطَ باليد الطويلة فهو ما يقبل الله من الصدقات، قال: وهو مثل رأيته بين. قالوا: وجاء كعباً سائل فأعطاه حلته، ومضى الحبر مغضباً. ومثلت بين يدى كعب امرأة تقول: من يبادل راحلة براحلة فقال كعب: وزيادة حلة. قالت: نعم. فأخذ كعب وأعطى وركب الراحلة ولبس الحلة وأسرع المسير حتى لحق الحبر وهو يقول: من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة.
قال كعب الأحبار لما قدم علىٌ رضي الله عنه اليمن: لقيته فقلت: أخبرنى عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فجعل يخبرنى عنه وجعلت أتبسم فقال: مما تتبسم؟ فقلت: مما يوافق ما عندنا فى صفته. فقلت: ما يحل وما يحرم؟ فأخبرنى فقلت: هو عندما كما وصفت. وصدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، ودعوت من قبلنا من أحبارنا وأخرجت إليهم سفراً، فقلت: هذا كان أبى يختمه على، ويقول: لا تفتحه حتى تسمع بنبى يخرج بيثرب. قال: فأقمت باليمن على إسلامى حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفى أبو بكر فقدمت فى خلافة عمر بن الخطاب ياليت أنى كنت تقدمت فى الهجرة.
عن كعب قال: يلومنى أحبار بنى إسرائيل أنى دخلت فى أمة فرقهم الله أولاً ثم جمعهم فأدخلهم الجنة جميعاً ثم تلا هذه الآية ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فاطر 32، حتى بلغ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ فاطر 33، قال ابن جريج سمعت عطاء يقول: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ فاطر 32، زعم أن هؤلاء الأصناف الثلاثة نحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم وزعم أن قوله ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ فى هؤلاء الأصناف الثلاثة وأن كعباً قال: هم أمة محمد هؤلاء الأصناف الثلاثة فأنا أقيم على اليهودية وأدع هذا الدين. وأتى حبر من أحبار اليهود إلى كعب فقال: تركت دين موسى وتبعت دين محمد قال: أنا على دين موسى وتبعت دين محمد صلى الله عليه وسلم. قال: ولم ذاك؟ قال: إنى وجدت أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقسمون يوم القيامة ثلاثة أثلاث: ثلثاً يدخلون الجنة بغير حساب، وثلثاً يحاسبون حساباً يسيراً ويدخلون الجنة، وثلثاً يقول الله لملائكته: قلبوا عبادى ما كانوا يعملون. فيقلبونهم فيقولون: ياربنا نرى ذنوباً كثيرة وخطايا عظيمة. ثم يقول ذلك ثلاث مرات، ثم يقول: قلبوا ألسنتهم فانظروا ما كانوا يقولون؟ فيقلبون ألسنتهم فيقولون: ياربنا نراهم كانوا يخلصون لك لا يشركون بك شيئاً. فيقول: اشهدوا ملائكتى أنى قد غفرت لهم فيما أخلصوا ولم يشركوا بى شيئاً. فقال له الحبر: فإن كنت صادقاً ما كسوة رب العالمين. وذكر الحكاية إلى أن قال: فقال له الحبر: صدقت وأسلم.
قال كعب الحبر: لولا كلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت لجعلتنى اليهود كلباً نباحاً أو حماراً نهاقاً من سحرهم فأدعوا بهن أسلم من سحرهم: أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر وأعوذ بوجه الله العظيم الجليل الذى لا يخفره جاره الذى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر السامة والعامة ومن شر ما ذرأ فى الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ وبرأ ومن شر كل دابة هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم.
عن بلال عن قدامة بن موسى عن ابن دينار أن كعب الأحبار جلس يوماً يقص بدمشق حتى إذا فرغ قال: إنا نريد أن ندعو فمن كان منكم يؤمن بالله وكان قاطعاً إلا قام عنا فقام فتى من القوم فولى إلى عمة له كان بينه وبينها محرم فدخل عليها فصالحها فقالت: ما بدا لك قال: سمعت كعباً يقول: كذا وكذا وقال كعب: إن الأعمال تعرض كل يوم خميس واثنين إلا عمل قاطع يتجلجل بين السماء والأرض.

من قصصه للأنبياء:
وبلغنا أن عسكر سليمان كان مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس، ومثلها للجن، ومثلها للطير، ومثلها للوحوش. قال: وقال أهل التاريخ: كان عمر سليمان ثلاثاً وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين عليه السلام.
عن كعب الأحبار، وآخرين: أن سبب وفاة إبراهيم عليه السلام أنه أتاه ملك فى صورة شيخ كبير فضيفه، فكان يأكل ويسيل طعامه ولعابه على لحيته وصدره، فقال له إبراهيم: ياعبد الله، ما هذا؟ قال: بلغت الكبر الذى يكون صاحبه هكذا، قال: وكم أتى عليك؟ قال: مائتا سنة، ولإبراهيم يومئذ مائتا سنة، فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال، فمات بلا مرض. وعن أبى السكن الهجرى، قال: توفى إبراهيم، وداود، وسليمان، عليهم السلام فجأة، وكذلك الصالحون، وهو تخفيف على المؤمن.
وقال تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِى وَزِيرًا مِنْ أَهْلِى • هَارُونَ أَخِى • اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى • وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى﴾ طه 29: 32، إلى آخر القصة، قال الثعلبى فى العرائس: قال كعب الأحبار: كان هارون فصيح اللسان، بَيّن الكلام، إذا تكلم تكلم بتؤدة، وكان أطول من موسى، وتوفى قبل موسى عليه السلام. وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن موسى عليه السلام دفنه فى شعب أحد. أخرجه إمام الشام ابن عساكر.
وقال كعب الأحبار: كان يحيى حسن الصورة والوجه، لين الجناح، قليل الشعر، قصير الأصابع، طويل الأنف، أقرن الحاجبين، رقيق الصوت، كثير العبادة، قوياً فى طاعة الله، وساد الناس فى عبادة الله تعالى وطاعته.
عن سعيد عن مكحول قال: قال لى كعب: اتبعنى فاتبعته حتى وصلنا إلى غار فى جبل يقال له: قاسيون فصلى فيه فصليت معه فسمعته يجتهد فى الدعاء ثم أشار إلى مسجد أسفل الجبل فنزل وصلى وصليت معه فسمعته يقول ويجتهد فى الدعاء ثم سار حتى دخلنا المدينة –دمشق- من باب الفراديس فسمعته يقول: ياأيها الناس أنا كعب الأحبار وجدت فى ألواح شيث بن آدم مرتين يقول: الفراديس جنتى وإليها يجتمع أهل محبتى فقلت: سمعتك تدعو مجتهداً فما ذاك؟ قال: سألت الله عز وجل أن يصلح بين هذين الرجلين: سيدنا على كرم الله وجهه وسيدنا معاوية رضي الله عنه، وسألته أن يرزقنى كفافاً وولداً ذكراً. ثم لقيته بعد ذلك فسألته فقال: قد والله استجاب الله تعالى لى ورزقنى ولداً ذكراً. وبعث إليه معاوية بألف درهم وكسوة وكتب سيدنا معاوية إلى سيدنا على فسأله الصلح والكف عن الحرب فاصطلحا وتكاتبا على ذلك.
عن كعب الأحبار قال: خرج بنو يعقوب فرأوا ذئباً فساقوه فقالوا: ياأبانا هذا الذى أكل أخانا. قال: حلوا عنه كتافه. فقال له يعقوب عليه السلام: أكلت حبيبى يوسف عليه السلام؟ فقال: معاذ الله يانبى الله ألست تعلم أنه محرم علينا لحوم الأنبياء؟ قال: صدقت، فمن أين جئت؟ قال: من مصر. قال: وإلى أين تريد؟ قال: إلى خراسان. قال: وفى ماذا تمر؟ قال: فى زيارة أخ لى. قال: وما بلغك فيه؟ قال: حدثنى أبى عن جدى عن الأنبياء السالفين أنه من زار أخاً له فى الله كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة. فقال يعقوب لبنيه: اكتبوا هذا الحديث من الذئب. فقال: معاذ الله أن أملى عليهم لأنهم كذبوا على وقالوا على ما لم أفعل.
عن ابن عباس قال: أربع آيات فى كتاب الله تبارك وتعالى لم أدر ما هى حتى سألت عنهم كعب الأحبار قوله تبارك وتعالى ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ الدخان 37، فى القرآن ولم يذكر تبعاً؟ قال: إن تبعاً كان ملكاً وكان قومه كهاناً، وكان فى قومه من أهل الكتاب, فكان الكهان يبغون على أهل الكتاب ويقتلون تابعيهم, فقال أهل الكتاب لتبع: إنهم ليكذبون علينا. قال تبع: إن كنتم صادقين فقربوا قرباناً فأيكم كان أفضل أكلت النار قربانه. قال: فقرب أهل الكتاب والكهان فنزلت نار من السماء فأكلت قربان أهل الكتاب، فاتبعهم وأسلم. فهكذا ذكر الله تبارك وتعالى قومه فى القرآن ولم يذكره. قال ابن عباس: وسألته عن قول الله تعالى ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ص 34، قال: شيطان أخذ خاتم سليمان الذى فيه ملكه فقذف به فى البحر فوقع فى بطن سمكة فانطلق سليمان يطوف إذا تصدق عليه بتلك السمكة فاشتواها فأكلها فإذا فيها خاتمه فرجع إليه ملكه.
عن كعب الأحبار قال: إنا لنجد فى التوراة أن داود نبى الله عليه السلام كان إذا انصرف من صلاته قال: اللهم أصلح لى دينى الذى جعلته لى عصمة وأصلح لى دنياى التى جعلت فيها معاشى اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بعفوك من نقمتك وأعوذ بك منك لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك جده قال كعب: وأخبرنى صهيب أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينصرف بهذا الدعاء من صلاته.
عن كعب الأحبار قال: خرج سليمان بن داود نبى الله عليه السلام يستسقى لقومه فإذا نملة قائمة على رجليها رافعة يديها تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى لنا عن رزقك فأنزل علينا غيثك ولا تؤاخذنا بذنوب عبادك فقال سليمان عليه السلام: ارجعوا فقد استجاب الله لكم بدعاء غيركم فرجعوا يخوضون الماء إلى الركب.
عن أبى السمير الترمذى عن كعب الأحبار: أن الله أنزل على آدم عليه السلام عصياً بعدد الأنبياء المرسلين ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أى بنى أنت خليفتى من بعدى فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى, وكل ما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد, فإنى رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين، كما أنى طفت السموات فلم أر فى السموات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه, وإن ربى أسكننى الجنة فلم أر فى الجنة قصراً ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوباً, ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين, وعلى ورق قصب آجام الجنة, وعلى ورق شجرة طوبى, وعلى ورق سدرة المنتهى, وعلى أطراف الحجب, وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره فى كل ساعاتها.

مواقفه مع سيدنا عمر رضي الله عنهما:
أن كعب الأحبار قال يوماً عند عمر: ويل لملك الأرض ممن ملك السماء. فقال عمر: إلا من حاسب نفسه. فقال كعب: والذى نفسى بيده إنها لتابعتها فى كتاب الله عز وجل التوراة. فخر عمر ساجداً لله تعالى. فتحصلنا فى الموافقات لما أنزل الله على خمس عشرة تسع لفظيات وأربع معنويات واثنتان فى التوراة.
عن كعب الأحبار عن عمر بن الخطاب قال: أسر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخوف ما أخاف عليكم أئمة مضلين. قال كعب: فقلت: والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم.
عن كعب الأحبار أنه لقى عمر بالشام فقال له: إنه مكتوب فى هذه الكتب أن هذه البلاد التى كانت بنو إسرائيل أهلها مفتوحة على يد رجل من الصالحين، رحيم بالمؤمنين شديد على الكافرين سره مثل علانيته، قوله لا يخالف فعله، القريب والبعيد سواء عنده فى الحكم، أتباعه رهبان بالليل وأسد بالنهار متراحمون متواصلون. قال عمر: أحق ما تقول؟ فقلت: إى والذى يسمع ما أقول، فقال: الحمد لله الذى أعزنا وكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمد ورحمته التى وسعت كل شىء.
عن نعيم بن أيوب عن الكلبى عن أبى صالح أن الأرض أجدبت على عهد عمر بن الخطاب حتى التقت الرعاء وألقت العصا وعطلت النعم وكسر العظم فقال كعب الأحبار: ياأمير المؤمنين إن بنى إسرائيل كانوا إذا أصابهم أشباه هذا استسقوا بعصبة الأنبياء فقال عمر: هذا عم النبى صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بنى هاشم فشكا إليه عمر ما فيه الناس فصعد عمر المنبر وصعد معه العباس فقال عمر: اللهم إنا توجهنا إليك بعم نبيك وصنو أبيه فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ثم قال عمر: قل ياأبا الفضل فقال العباس: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بى القوم إليك لمكانى من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة فاسقنا الغيث فأرخت السماء شآبيب مثل الجبال بديمة مطبقة حتى أسقوا الحفر بالآكام وأخصبت الأرض وعاش الناس فقال عمر: هذه الوسيلة إلى الله والمكان منه.
أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله ابن دينار عن سعد الجارى مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت على بن أبى طالب، وكانت تحته، فوجدها تبكى فقال: ما يبكيك؟ فقالت: ياأمير المؤمنين هذا اليهودى، تعنى كعب الأحبار، يقول: إنك على باب من أبواب جهنم، فقال عمر: ما شاء الله، والله إنى لأرجو أن يكون ربى خلقنى سعيداً. ثم أرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال: ياأمير المؤمنين لا تعجل على، والذى نفسى بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال عمر: أى شىء هذا؟ مرة فى الجنة ومرة فى النار، فقال: ياأمير المؤمنين والذى نفسى بيده إنا لنجدك فى كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة.
عن كعب الأحبار أنه قال لعمر: ياأمير المؤمنين أعهد بأنك ميت إلى ثلاثة أيام. فلما قضى ثلاثة أيام طعنه أبو لؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب فى جملتهم فقال: القول ما قال كعب وما بى حذر الموت، ولكن حذر الذنب.
عن نافع بن عمر عن ابن أبى مليكة قال: سمع عمر صارخاً يصرخ فقال: ياعبد الله بن عباس انظر من الصارخ قال: قيل له: هو كعب الأحبار يزعم أن عمر لو أقسم على الله لأخر عنه الموت اليوم. فقال ابن عباس: لا أخذت عن كعب شيئاً حتى أسمعه منه فلقى كعباً فأسمعه ذلك. فقال لعمر: هو كعب يزعم أنك لو أقسمت على الله لأخر عنك الموت اليوم. قال: لا أقسم على ربى ولا أسأله أن يؤخر عنى ويل لى, ويل لأمى إن لم يغفر لى, لو أن لى ما فى الأرض لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. فقيل له: إنك كنت وكنت. فقال: ليت لى من إمرتكم كفافاً لا لى ولا على.

وفاته رضي الله عنه:
توفى كعب الأحبار بحمص سنة اثنتين وثلاثين للهجرة وقيل: مات بحمص فى خلافة عثمان سنة 34 سنة أربع وثلاثين وتوفى فيها قبل عثمان بن عفان بسنة وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وقد بلغ مائة سنة وأربع سنين وكان قد أسلم فى خلافة عمر وقيل: توفى بها سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفان عن مئة وأربع سنين وقيل: أنه دفن بحمص متوجهاً إلى الغزو.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=856
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الإثنين أغسطس 11, 2014 6:49 pm

هل تعلم

سؤال الرؤية

قال تعالى ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ • وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ • قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِى وَبِكَلامِى فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ • وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْئ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْئ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ • سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِى الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَى يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ • وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الاعراف: 142-147.
قال جماعة من السلف منهم ابن عباس ومسروق ومجاهد: الثلاثون ليلة هى شهر ذى القعدة بكماله، وأتمت أربعين ليلة بعشر من ذى الحجة.
فعلى هذا يكون كلام الله له يوم عيد النحر، وفى مثله أكمل الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم دينه، وأقام حجته وبراهينه.
والمقصود أن موسى عليه السلام لما استكمل الميقات، وكان فيه صائما يقال إنه لم يستطعم الطعام، فلما كمل الشهر أخذ لحاء شجرة فمضغه ليطيب ريح فمه، فأمره الله أن يمسك عشرا أخرى، فصارت أربعين ليلة. ولهذا ثبت فى الحديث: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
فلما عزم على الذهاب استخلف على شعب بنى إسرائيل أخاه هارون، المحبب المبجل الجليل.
وهو ابن أمه وأبيه، ووزيره فى الدعوة إلى مصطفيه، فوصاه، وأمره وليس فى هذا لعلو منزلته فى نبوته منافاة.
قال الله تعالى ﴿ َلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ أى فى الوقت الذى أمر بالمجئ فيه ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ أى كلمه الله من وراء حجاب، إلا أنه أسمعه الخطاب، فناداه وناجاه، وقربه وأدناه. وهذا مقام رفيع ومعقل منيع، ومنصب شريف ومنزل منيف، فصلوات الله عليه تترى، وسلامه عليه فى الدنيا والاخرى.
ولما أعطى هذه المنزلة العلية والمرتبة السنية، وسمع الخطاب، سأل رفع الحجاب، فقال للعظيم الذى لا تدركه الابصار القوى البرهان ﴿رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى﴾ ثم بين تعالى أنه لا يستطيع أن يثبت عند تجليه تبارك وتعالى، لان الجبل الذى هو أقوى وأكبر ذاتا وأشد ثباتا من الانسان، لا يثبت عند التجلى من الرحمن، ولهذا قال ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى﴾ وفى الكتب المتقدمة: أن الله تعالى قال له [يا موسى إنه لا يرانى حى إلا مات، ولا يابس إلا تدهده] أى: تدحرج.
وفى الصحيحين عن أبى موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (حجابه النور -وفى رواية النار- لو كشفه لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه). السبحات: الانوار.
وقال ابن عباس فى قوله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ الأنعام 103، ذاك نوره الذى هو نوره، إذا تجلى لشئ لا يقوم له شئ.
ولهذا قال تعالى ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
قال مجاهد: ﴿وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى﴾ فإنه أكبر منك وأشد خلقا، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ فنظر إلى الجبل لا يتمالك، وأقبل الجبل فدك على أوله، ورأى موسى ما يصنع الجبل فخر صعقا.
وفى ما رواه الامام أحمد والترمذى، وصححه ابن جرير والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت، زاد ابن جرير وليث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال هكذا بإصبعه، ووضع النبى صلى الله عليه وسلم الابهام على المفصل الاعلى من الخنصر، فساخ الجبل. لفظ ابن جرير.
وقال السدى عن عكرمة، عن ابن عباس: ما تجلى -يعنى من العظمة- منه إلا قدر الخنصر فجعل الجبل دكا، قال: ترابا، ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ أى مغشيا عليه. وقال قتادة: ميتا.
والصحيح الاول لقوله ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ فإن الافاقة إنما تكون عن غشى ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ تنزيه وتعظيم وإجلال أن يراه بعظمته أحد، ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ أى فلست أسأل بعد هذا الرؤية، ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أنه لا يراك حى إلا مات، ولا يا بس إلا تدهده.
وقد ثبت فى الصحيحين من طريق عمرو بن يحيى بن عمار بن أبى حسن المازنى الانصارى، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تخيرونى من بين الانبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزى بصعقة الطور؟) لفظ البخارى. وفى أوله قصة اليهودى الذى لطم وجهه الانصارى حين قال: لا والذى اصطفى موسى على البشر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تخيرونى من بين الانبياء). وفى رواية (لا تخيرونى على موسى). وهذا من باب الهضم والتواضع، أو نهى عن التفضيل بين الانبياء على وجه الغضب والعصبية، أو ليس هذا إليكم بل الله هو الذى رفع بعضهم فوق بعض درجات، وليس ينال هذا بمجرد الرأى، بل بالتوقيف.
ولا شك أنه، صلوات الله وسلامه عليه، أفضل البشر بل الخليقة، قال الله تعالى ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وما كملوا إلا بشرف نبيهم.
وثبت بالتواتر عنه، صلوات الله وسلامه عليه، أنه قال (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر). ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذى يغبطه به الاولون والآخرون، الذى تحيد عنه الانبياء والمرسلون، حتى أولو العزم الاكملون: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم.
وقوله صلى الله عليه وسلم (فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش -أى آخذا بها- فلا أدرى أفاق قبلى أم جوزى بصعقة الطور) دليل على أن هذا الصعق الذى يحصل للخلائق فى عرصات القيامة، حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين عباده، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة والجلاء، فيكون أولهم إفاقة محمد خاتم الانبياء، ومصطفى رب الارض والسماء على سائر الانبياء، فيجد موسى باطشا بقائمة العرش.
قال الصادق المصدوق (أفلا أدرى أصعق فأفاق قبلى؟) أى وكانت صعقته خفيفة، لانه قد ناله بهذا السبب فى الدنيا صعق، (أو جوزى بصعقة الطور؟) يعنى فلم يصعق بالكلية. وهذا فيه شرف كبير لموسى عليه السلام من هذه الحيثية، ولا يلزم تفضيله بها مطلقا من كل وجه.
ولهذا نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة، لان المسلم لما ضرب وجه اليهودى حين قال: لا والذى اصطفى موسى على البشر. قد يحصل فى نفوس المشاهدين لذلك هضم بجناب موسى عليه السلام، فبين النبى صلى الله عليه وسلم فضيلته وشرفه.
وقوله تعالى ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِى وَبِكَلامِى﴾ الأعراف 144، أى فى ذلك الزمان، لاما قبله، لان إبراهيم الخليل أفضل منه، كما تقدم بيان ذلك فى قصة إبراهيم، ولا ما بعده لان محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل منهما، كما ظهر شرفه ليلة الاسراء على جميع المرسلين والانبياء، وكما ثبت أنه قال (سأقوم مقاما يرغب إلى الخلق حتى إبراهيم).
وقوله تعالى ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ الأعراف 144، أى فخذ ما أعطيتك من الرسالة والكلام، ولا تسأل زيادة عليه، وكن من الشاكرين على ذلك.
وقال الله تعالى ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْئ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْئ﴾ الأعراف 145، وكانت الالواح من جوهر نفيس، ففى الصحيح: أن الله كتب له التوراة بيده، وفيها مواعظ عن الآثام، وتفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام.
﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ أى بعزم ونية صادقة قوية ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ الأعراف 145، أن يضعوها على أحسن وجوهها وأجمل محاملها ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ الأعراف 145، أى سترون عاقبة الخارجين عن طاعتى، المخالفين لامرى، المكذبين لرسلى.
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِىَ﴾ أى عن فهمها وتدبرها، وتعقل معناها الذى أريد منها، ودل عليه مقتضاها ﴿الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾ الأعراف 146، أى ولو شاهدوا مهما شاهدوا من الخوارق والمعجزات، لا ينقادون لاتباعها، ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا﴾ الأعراف 146، أى لا يسلكوه ولا يتبعوه ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ الأعراف 146، أى صرفناهم عن ذلك لتكذيبهم بآياتنا، وتغافلهم عنها، وإعراضهم عن التصديق بها والتفكير فى معناها، وترك العمل بمقتضاها.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأعراف 147.
وهناك من تفاسير الإشارة فى هذا المقام: أن الجبل هو القلب وأن "لن ترانى" هى فى حال صحوك، كما قال الإمام على رضي الله عنه عندما سئل: هل رأيت الله؟ فقال: إن غبت بدا وإن بدا غيبنى. بمعنى أن سيدنا موسى عليه السلام لما تجلى الله على قلبه صعق، فرآه فى حال صعقه، ولا يمكن أن يراه فى حال صحوه، سبحانه وتعالى أن يدرك بما تدرك به المخلوقات ولكن لا يدرك إلا بإدراكه هو سبحانه.

يرانى بعينى من رآنى فى الرؤى ويسمعنى سمعى وتلك إرادتى (1/49)

الراوى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=857
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الإثنين أغسطس 11, 2014 11:37 pm

صحابة

الصحابى الجليل
عتبة بن غزوان بن جابر

نسبه وكنيته رضي الله عنه:

عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا عبد الله. قال ابن سعد: وسمعت بعضهم يكنيه أبا غزوان. وهو حليف بنى نوفل بن عبد مناف بن قصى، ابن اخت لقريش. وهو السيد الامير المجاهد أبو غزوان المازنى، ويقال أيضا أنه حليف بنى عبد شمس من قريش.
وهو الزاهد فى الإمرة والسلطان، والتارك لولاية المدن والبلدان، الشاهد لبيعة الرضوان، سابع الإسلام والإيمان.

من مناقبه رضي الله عنه:

كان رجلاً طوالاً جميلاً.
وهو قديم الإسلام، أسلم سابع سبعة فى الاسلام. وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد شهد بدراً، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهو من أمراء الغزاة وفتح عتبة دست ميسان، وغنم ما فيها، وسبى الحريم والأبناء، وممن أخذ منها: يسار أبو الحسن البصرى، وأرطبان جد عبد الله بن عون بن أرطبان وغيرهم.
وهو الذى اختط البصرة وأنشأها وقد استعفى عن إمرة البصرة بعد أن بنى مسجدها ونصب منبرها، وتوفى بالربذة، وله الخطبة المشهورة فى تولى الدنيا وتصرمها وفى تغير الأيام وتلونها.
روى عن: النبى صلى الله عليه وسلم. ويروى عن: أبى موسى الأشعرى. وروى عنه: إبراهيم بن أبى عبلة ولم يدركه، والحسن البصرى، وهارون بن رئاب، ولم يلحقاه وخالد بن عمير العدوى، وشويس أبو الرقاد، وابن ابنه عتبة بن إبراهيم بن عتبة بن غزوان، وغنيم بن قيس المازنى وغزا معه، وقبيصة بن جابر السلمى. وروى له مسلم والترمذى، والنسائى، وابن ماجة.

هجرته رضي الله عنه:
وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية.
عن جبير بن عبد الله وإبراهيم بن عبد الله وهما من ولد عتبة بن غزوان قالا: قدم عتبة بن غزوان المدينة فى الهجرة وهو بن أربعين سنة.
عن حكيم بن محمد عن أبيه قال: نزل عتبة بن غزوان وخباب مولى عتبة، حين هاجر إلى المدينة، على عبد الله بن سلمة العجلانى. وعن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عتبة بن غزوان وأبى دجانة.
وهاجر إلى أرض الحبشة -وهو ابن أربعين سنة- ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد بن عمرو، وكان من السابقين، وإنما خرجا مع الكفار يتوصلان إلى المدينة. وكان الكفار سريةً، عليهم عكرمة بن أبى جهل، فلقيهم سريةً للمسلمين عليهم عبيدة بن الحارث، فالتحق المقداد وعتبة بالمسلمين.

بعض مواقفه مع الصحابة وسيدنا عمر رضي الله عنهم:
سيره عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أرض البصرة، ليقاتل من بالأبلة من فارس، فقال له لما سيره: انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى مملكة العرب وأدنى مملكة العجم، فسر على بركة الله تعالى ويمنه، اتق الله ما استطعت، واعلم أنك تأتى حومة العدو، وأرجو أن يعينك الله عليهم، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمى أن يمدك بعرفجة بن هرثمة، وهو ذو مجاهدة للعدو وذو مكايدة، فشاوره، وادع إلى الله، فمن أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية عن يد مذلة وصغار، وإلا فالسيف فى غير هوادة، واستنفر من مررت به من العرب، وحثهم على الجهاد، وكابد العدو، واتق الله ربك. فسار عتبة وافتتح الأبلة، واختط البصرة، هو أول من مصرها وعمرها، وأمر محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم، وبناه بالقصب، ثم خرج حاجاً وخلف مجاشع بن مسعود، وأمره أن يسير إلى الفرات، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلى بالناس، فلما وصل عتبة إلى عمر استعفاه عن ولاية البصرة، فأبى أن يعفيه، فقال: اللهم لا تردنى إليها! فسقط عن راحلته فمات سنة سبع عشرة، وهو منصرف من مكة إلى البصرة، بموضع يقال له: معدن بنى سُليم، قاله ابن سعد. ويقال: بل مات بالربذة سنة سبع عشرة قاله المدائنى.
وكان أول من نزل من البصرة من المسلمين، فأقر عمر المغيرة بن شعبة على البصرة.
وروى أن عمر قال له لما بعثه إلى البصرة: ياعتبة إنى أريد أن أوجهك لتقاتل بلد الحيرة لعل الله سبحانه يفتحها عليكم فسر على بركة الله تعالى ويمنه واتق الله ما استطعت ...
عن جبير بن عبد الله، وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان قالا: استعمل عمر عتبة بن غزوان على البصرة فهو الذى مصر البصرة واختطها، وكانت قبلها الأبلة، وبنى المسجد بقصب، ولم يبن بها داراً.
وقيل: كانت البصرة قبل تسمى أرض الهند، فأول ما نزلها عتبة، كان فى ثمان مئة، وسميت البصرة بحجارة سود كانت هناك، فلما كثروا، بنوا سبع دساكر من لبن، اثنتين منها فى الخريبة، فكان أهلها يغزون جبال فارس.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله، فوجد من ذلك، واستأذن عمر أن يقدم عليه، فأذن له، فاستخلف على البصرة المغيرة، فشكا إلى عمر تسلط سعد عليه، فسكت عمر، فأعاد عليه عتبة وأكثر، قال: وما عليك ياعتبة أن تقر بالأمر لرجل من قريش؟ قال: أو لست من قريش؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حليف القوم منهم)، ولى صحبة قديمة.
قال: لا ننكر ذلك من فضلك، قال: أما إذ صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أرجع إلى البصرة أبداً، فأبى عمر ورده، فمات بالطريق، أصابه البطن.

من كلامه رضي الله عنه:
وهو سابع سبعة فى الإسلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال ذلك فى خطبته بالبصرة: لقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا.
عن خالد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان قال: أيها الناس إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ألا وإنكم فى دار أنتم متحولون منها فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم وإنى أعوذ بالله أن أكون فى نفسى عظيماً وعند الله صغيراً وإنكم والله لتبلون الأمراء من بعدى وإنه والله ما كانت نبوة قط إلا تناسخت حتى تكون ملكاً وجبرية وإنى رأيتنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا فوجدت بردة فشققتها بنصفين فأعطيت نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها فليس من أولئك السبعة اليوم رجل حى إلا وهو أمير مصر من الأمصار فياللعجب للحجر يلقى من رأس جهنم فيهوى سبعين خريفاً حتى يتقرر فى أسفلها والذى نفسى بيده لتملأن جهنم أفعجبتم وإن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين عاماً وليأتين عليه يوم وما فيها باب إلا وهو كظيظ.
عن قيس بن أبى حازم عن عتبة بن غزوان قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة مالنا طعام إلا ورق الحبلة حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما يخالطه شىء.
وله حديث فى صحيح مسلم، أبو نعامة السعدى: عن خالد بن عمير وشويس -هو شويس بن جياش العدوى البصري، أبو الرقاد- قالا: خطبنا عتبة بن غزوان فقال: ألا إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء،-أى: مسرعة- ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وإنكم فى دار تنتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم.
وذكر الحديث -أخرجه مسلم فى الزهد: باب فى بدايته، من طريق: حميد بن هلال، عن خالد بن عمير العدوى قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد: فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء يتصابها صاحبها، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوى فيها سبعين عاماً لا يدرك لها قعراً، ووالله لتملأن أفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام، ولقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بينى وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميراً على مصر من الأمصار، وإنى أعوذ بالله أن أكون فى نفسى عظيماً، وعند الله صغيراً، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكاً، فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا.

وفاته رضي الله عنه:
قال محمد بن عمر: ويقال كان عتبة مع سعد بن أبى وقاص فوجهه إلى البصرة بكتاب عمر إليه يأمره بذلك، وكانت ولايته على البصرة ستة أشهر، ثم قدم على عمر المدينة فرده عمر على البصرة والياً فمات فى البصرة سنة سبع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وذلك فى خلافة عمر بن الخطاب، أصابه بطن فمات بمعدن بنى سليم، فقدم سويد غلامه بمتاعه وتركته إلى عمر بن الخطاب.
وقالد المدايني: مات بالربذة سنة سبع عشرة، وقيل: بل مات عتبة بن غزوان سنة خمس عشرة وهو ابن سبع وخمسين سنة بالمدينة.
وقيل توفى بطريق البصرة وافداً إلى المدينة سنة سبع عشرة. وهو ابن سبع وخمسين.
وقدم سويد غلامه بتركته على عمر، وذلك سنة سبع عشرة، رضي الله عنه.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=858
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الثلاثاء أغسطس 12, 2014 4:57 pm

أهل الله

الفرح والحزن 2

مستكمل المقال السابق؛ فالواجب على المؤمنين أن يتخلّقوا بضد ما تخلّق به الكافرون، فإذا مسّهم ضُرٌّ أو شدة، توجهوا إلى الله، إما بالتضرع والابتهال؛ عبودية، منتظرين ما يفعل الله، وإما بالصبر، والرضا، والسكون تحت مجارى الأقدار. فإذا جاء الفرج والنعمة؛ شكروا الله وحمدوه، ونسبوا الفرج إليه وحده، فإن كان وقع منهم سبب شرعى؛ لم يلتفتوا إليه قط؛ إذ لا تأثير له أصلاً، وإنما الفرج عنده لا به، فلا يقولوا: فلان ولا فلانة، وإنما الفاعل هو الله الواحد القهار.
وهذا مما ابتُلِىَ به كثير من الناس، إذا أصابهم شىء فزعوا، فإذا فَرَّجَ عنهم؛ قالوا: فلان داوانا، وفلان فرَّج عنا، والدواء الفلانى شفانى، ونسوا الله فتعالى الله عما يصفون. فليشدّ العبدُ يده على التوحيد، وقبل كل شئ لا يرى فى الوجود إلا الفرد الصمد، الفعّال لما يريد.

ومن أوصاف أهل الغفلة:
أنهم، إذا أصابتهم نعمة، فرحوا وافتخروا بها، وإذا أصابتهم شدة قنطوا وأيسوا من روح الله، والواجب: ألا يفرح بما هو عارض فانٍ، ولا ييأس من روح الله عند الشدة، بل ينتظر من الله الفرج، فإنَّ مع العسر يسراً، إن مع العسر يسرا. قال تعالى ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الأرض وَلاَ فى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ • لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ﴾ الحديد 22: 23، الآية.

ينبغى للمؤمن أن يكون متعاكساً مع المشرك، إذا سمع كلمة التوحيد لا إله إلا الله فرح وانبسط، وإذا ذكر اللغو واللعب اشمأز وانقبض.
والعابد أو الزاهد إذا سَمِعَ ما يدل على الطاعة والاستعداد للآخرة فرح ونشط، وإذا سمع ما يدلّ على الدنيا والبطالة اشمأز وانقبض.
والمريد السائر، إذا سمع ما يقرب إلى الله فرح وانبسط، وإذا سمع ما يُبعد عنه، من ذكر السِّوى، اشمأز وانقبض.
وأما الواصل الكامل فلا ينقبض من شىء؛ لزيادته إلى الله بكل شىء؛ لأنه عرف الله فى كل شىء، وسمع منه فى كل شىء، فلا يحجبه عن الله شىء، قد فنيت دائرة حسه، واتسعت دائرة معرفته، يأخذ النصيب من كل شىء، ولا يأخذ النصيبَ منه شىء.
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنه: فى بعض كتب الله المنزلة على أنبيائه، يقول الله تعالى: مَن أطاعنى فى كل شىء، بهجرانه لكل شىء، أطعته فى كل شىء، بأن أتجلى له دون كل شىء، حتى يرانى أقرب إليه من كل شىء. هذه طريق أُولى، وهى طريق السالكين.
وطريق أخرى كبرى: مَن أطاعنى فى كل شىء، بإقباله على كل شىء، لحسن إرادة مولاه فى كل شىء، أطعته فى كل شىء، بأن أتجلّى له فى كل شىء، حتى يرانى فى كل شىء.
يقول تعالى ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ إِلا فِى كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ •لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ • الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِى الْحَمِيدُ﴾ الحديد 22: 24، يقول الحق جلّ جلاله ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِى الأَرْضِ﴾، من الجدب وآفات الزروع والفواكه، ﴿وَلا فِى أَنْفُسِكُمْ﴾، من الأمراض والأوصاب وموت الأولاد ﴿إِلا﴾، مكتوب ﴿فِى كِتَابٍ﴾، اللوح ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾، أى: مِن قبل أن تخلق الأنفس أو المصائب، ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ﴾، أى: إن إثباتها فى اللوح سهل على قدرته كلحظة، وكما كُتبت المصائب، كُتبت المسرات والمواهب، وقد يدلّ عليها قوله تعالى ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾، أى: أخبرناكم بذلك لِكيلا تحزنوا ﴿عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾، من الدنيا حزناً يقنطكم، ﴿وَلا تَفْرَحُوا﴾، فرح المختال الفخور ﴿بِمَا آَتَاكُمْ﴾، من الدنيا وسعتها، ومن العافية وصحتها، فإنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّ الكل مقدر، يفوت ما قدر فواته، ويأتى ما قدّر إتيانه، لا محالة، لا يعظم جزعه على ما فات، ولا فرحه بما هو آت، ومع هذا كل ما ينزل بالنفس من المصائب زيادة فى درجاته، وتطهير من سيئاته، ففى صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما يُصيب المسلم من وَصَبٍ، ولا نَصَب، ولا سقم، ولا حَزَنٍ، حتى الهمَ يَهُمُّه، إلاَّ كفّر به من سيئاته)، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم (عجبت لقضاء الله تعالى للمؤمن: إن قضى له بالسراء رضى وكان خيراً، وإن قضى له بالضراء ورضى كان خيراً له)، وقال أيضاً (ما من مسلم يُشاكُ بشوكةٍ فما فوقها، إلاَّ كُتبتْ له درجةٌ، ومُحيتْ عنه بها خَطيئةٌ).
وليس أحد إلاَّ وهو يفرح بمنفعةٍ تُصيبه، ويحزن عند مضرةٍ تنزل به، لأنه طبع بشرى، ولذلك كان عمر رضي الله عنه إذا أوتى بغنيمة أو خير يقول: اللهم إنا لا نستيطع إلاَّ أن نفرح بما آتيتنا، ولكن ينبغى أن يكون الفرح شكراً، والحزن صبراً، وإنما يُذم مِن الحزن الجزع المنافى للصبر، ومن الفرح الأشر المُطغى المُلهى عن الشكر، والمؤدّى إلى الفخر، ﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، فإنَّ مَن فرح بحظوظ الدنيا، وعظمت فى نفسه، اختال وافتخر بها، لا محالة. وفى تخصيص التنزيل الذم بالفرح المذكور إيذان بأنه أقبح من الأسى.
ثم أبدل من ﴿كُلَّ مُخْتَالٍ﴾، تفسيراً له فقال ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ النساء 37، أى: لا يُحب الذين يفرحون الفرحَ المُطغى إذا رُزقوا مالاً أو حظّاً من الدنيا، فلأجل فرحهم به عزّ فى نفوسهم، فبخلوا به، وأَمروا غيرهم بإمساكه، ويحضُّونهم على البخل والادخار، ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ الحديد 24، يُعرض عن الإنفاق، أو عن أوامر الله تعالى ونواهيه، ولم ينتهِ عما نهى عنه من الأسى على الفائت، والفرح بالآتى، ﴿فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ﴾ الحديد 24، أى: غنى عنه وعن أنفاقه، محمودٌ فى ذاته، لا يضره إعراضُ مَن أعرض عن شكره، بالتقرُّب إليه بشىء من نعمه.
وبقول ابن عجيبة فى الإشارة: ما أصاب من مصيبة فى أرض البشرية، من غلبة الطبع، والميل إلى الحظوظ النفسانية، ولا فى باطن أنفسكم، مما يُصيب القلبَ من الأمراض، كالعُجب والرياء والكبر والحسد، وغيرها، وما يُصيب الروح من الوقوف مع المقامات، أو الكرامات، أو الكشوفات، إلاَّ فى كتاب سابق، وهو العلم القديم، والقضاء المحتوم، فمَن وافقته رياح القضاء نهض رغماً عن أنفه، ومَن انتكبته نكس على عقبيه، أو وقف عن سيره، فالرجوع إلى الله واجب فى الحالتين، عبودية وأدباً، فعلنا ذلك ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾، فمَن تحقّق بالعبودية لا يفوته شىء، ولا تفرحوا بما آتاكم مما شأنه يزول. قال القشيرى: هذه صفة المتحررين من رِقِّ النفس، وقيمة الرجال إنما تتبين بتغيُّرهم، فمَن لم يتغير بما يَرِدُ عليه مما لا يريده من جفاءٍ أو مكروهٍ أو محبةٍ فهو كامل، ومَن لم يتغير بالمضار، ولا يَسُرُّه الوجد، كما لا يُحْزِنْه العَدَم، فهو سَيِّد وقته. أ.ه. قلت: وهذه كانت سيرة الصحابة رضي الله عنهم كما قال كعب بن زهير فى وصفهم:

لا يَفرحونَ إذا نالت رِماحُهُمُ قَوْماً وليسوا مجازيعاً إذا نِيلوا

ثم قال: ويُقال: إذا أردْتَ أن تعرفَ الرجلَ فاطلبْه عند الموارد، والتغيراتُ من علامات بقاء النفْس بأى وجهٍ كان. أ.ه. وقال الورتجبى عن الواسطى: العارف مستهلك فى كُنه المعروف، فإذا حصل بمقام المعرفة لا يبقى عليه قصد فرح ولا أسى، قال الله تعالى ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا﴾، الآية. أ.ه. قلت: وإليه أشار فى الحِكَم بقوله: ما تجده القلوب من الأحزان فلِما منعت من الشهود والعيان، وقال ابن الفارض، فى شان الخمرة إذا دخلت القلب:

وإن خطرتْ يوماً على خاطر امرىءٍ أقامتْ به الأفراحُ وارتحلَ الهمّ

أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: ياداود، قُل للصدِّيقين: بى فليفرحوا، وبذكرى فليتنعموا، واحتجّ الغزالى بهذه الآية على أن الرزق لا يزيد بالطلب، ولا ينقص بتركه، ولو كان يزيد بالطلب وينقص بالترك لكان للأسى والفرح موضع، إذ هو قصَّر وتوانى حتى فاته، وشمَّر وجدّ حتى حصَّله، وقد قال صلى الله عليه وسلم للسائل (ما لك، لو لم تأتها لأتتك)، ثم أورد كون الثواب والعقاب مكتوبيْن، ويزيد بالطلب وينقص بتركه، ثم فرّق بأنّ المكتوب قسمان: قسم مكتوب مطلقاً، من غير شرط وتعليقٍ بفعل العبد، وهو الأرزاق والآجال، وقسم معلّق بفعل العبد، وهو الثواب والعقاب.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=859
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الثلاثاء أغسطس 12, 2014 5:22 pm

أهل الله

الطريق المستقيم

يقول الحق عز وجل ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ 24 محمد، وتقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها فى حق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان قرآنا يمشى على الأرض" يجب علينا أن نفهم صحيح الدين ونعمل به كما يريد الحق عز وجل وكما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نعمل فى الدين إرضاءا لأهوائنا الشخصية أو إرضاءا لأهواء غيرنا، فتكون النتيجة أن يصطدم المجتمع المسلم بعضه ببعض بل ويكفر المسلم أخاه المسلم وهو يدعى بذلك أنه يطبق شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لقد أصبحت كلمة الإسلام أداة تفريق وليست كلمة لجمع الشمل وتوحيد الصفوف، فكثير من دول الإسلام الآن تتقاتل داخل البلد الواحد، القاتل يقتل أخاه المسلم مدعيا أنه يقتل من أجل إعلاء كلمة التوحيد والمقتول للأسف الشديد مسلم ويشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدا رسول الله، أليست هذه فتنة كبيرة؟ فما هو السبب؟
السبب هو أن المصدر الرئيسى الذى يجب علينا نحن المسلمين جميعا أن نستقى منه الفهم الصحيح والتدبر السليم لآيات القرآن ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليس واحد وإنما يلجأ البعض من المسلمين إلى مصادر غلبت عليها الأهواء الشخصية لفهم صحيح الدين سواء من القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة، وهذه المصادر التى غلبت عليها الأهواء إنما تريد زعامات وجمع الأموال مدعية "إعلاء كلمة الدين" وماهى فى الحقيقة إلا لخدمة أعداء الدين فى كل زمان ومكان.
لذلك .. فقد عصمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الفتن وأمرنا بأن يكون مصدر فهمنا للقرآن الكريم والحديث الشريف بل ومصدر فهمنا لصحيح الدين هو مصدر واحد لا يتسرب إليه الهوى والنفس والشيطان، مصدر واحد من شقين إرتبطا ببعضهما البعض إرتباطا لا ينفك الى يوم الدين، مصدر واحد حفظه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصدر واحد منبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصدر سيسألنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصدر قائله هو من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنِّى تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابُ اللهِ وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى؛ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ)فانظر إلى قوله (لن تضلوا) وفى رواية أخرى أوصى قبل أن يفارقنا بجسده فقال (إِنِّى أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبُ وَإِنِّى تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِى أَهْلَ بَيْتِى، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِى أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ، فَانْظُرُوا بِمَا تَخْلُفُونِى فِيهِمَا) وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه والنسائى والترمذى والإمام أحمد وبروايات عديدة، فلو أن كل المسلمين ساروا على منهج أهل بيت النبى فى رجوعهم لكتاب الله ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لكان المشرب الايمانى ومفهوم الدين الصحيح ومفهوم التدين الصحيح مشربا واحدا لكل أمة النبى صلى الله عليه وسلم، وما كان الخلاف والاختلاف و التناحر والتقاتل قد حل بأمة الإسلام كما نرى الآن، بل كنا جميعا قد سرنا على نهج من لا يتبع النفس ولا يتبع الهوى ولا يتبع الشيطان، بل كنا جميعا سرنا على نهج من طهرهم الله بآياته وتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده لنقتدى بهم فهم خير وأفضل من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الحق سبحانه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾ 108 يوسف، وكنا أطعنا أمر الله لنا فى قوله تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ 103 آل عمران، فهم حبل الله كما قال سيدنا جعفر بن الإمام محمد الباقر (نحن حبل الله) فى تفسير الإمام الثعلبى.
فهل لنا أن نعود إلى الحق؟ فهل لنا أن نعود إلى الهدى؟ فهل لنا أن نعود كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا فى وجه أعداء الإسلام الذين لا يريدون للإسلام والمسلمين إلا الشر والدمار.
حازم نجيب


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=860
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الأربعاء أغسطس 13, 2014 1:45 am

القواطع

الْمُوبِقَاتُ السَّبْعُ

أَخْرَجَ الْبُخَارِى وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ (الشِّرْكُ بِاَللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ إلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) وَهناك أيضا مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ الآفَاتِ كَالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا وَلَمَّا ذَكَرَ النَّاظِمُ أَنَّ مَنْ طَلَبَ السَّلامَةَ فَعَلَيْهِ بِحِفْظِ جَوَارِحِهِ السَّبْعِ عَمَّا نَهَى اللهُ بَدَأَ رحمه الله تعالى بِذِكْرِ آفَاتِ أَسْرَعِهَا حَرَكَةً وَهُوَ اللِّسَانُ فَقَالَ:
يَكُبُّ الْفَتَى فِى النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ وَإِرْسَالُ طَرَفِ الْمَرْءِ أَنْكَى فَقَيِّدِ
(يَكُبُّ) أَى يَقْلِبُ وَيَصْرَعُ، يُقَالُ كَبَّهُ صَرَعَهُ كَأَكَبَّهُ وَكَبْكَبَهُ فَأُكِبَّ، وَهُوَ لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (الْفَتَى) قَالَ فِى الْقَامُوسِ: الْفَتَى الشَّابُّ وَالسَّخِى الْكَرِيمُ جَمْعُهُ فِتْيَانُ وَفُتُوَّةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا يَكُبُّ الإِنْسَانَ (فِى النَّارِ) الْمَعْهُودَةُ الْمَعْلُومَةُ وَهِى نَارُ جَهَنَّمَ الَّتِى وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، الَّتِى مَنْ دَخَلَهَا خَسِرَ خَسَارَةً عَظِيمَةً وَخَابَتْ مِنْهُ الصَّفْقَةُ وَالتِّجَارَةُ، وَهِى إحْدَى الْعَظِيمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَمَرَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنْ لا يُنْسَيَا.
أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ (لا تَنْسَوْا الْعَظِيمَتَيْنِ: الْجَنَّةَ وَالنَّارَ) ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوْ بَلَّ دُمُوعُهُ جَانِبَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ (وَاَلَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ الآخِرَةِ لَمَشَيْتُمْ إلَى الصَّعِيدِ وَلَحَثَيْتُمْ عَلَى رُءُوسِكُمْ التُّرَابَ) .
وَرُوِى عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: تَلا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ فَقَالَ (أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِى سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لا يُطْفَأُ لَهَبُهَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِى وَالأَصْبَهَانِى.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (يُؤْتَى بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا).
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِى وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (نَارُكُمْ هَذِهِ مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَاَللهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، قَالَ إنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا) وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِى وَزَادُوا فِيهِ (وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ وَلَوْلا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لأَحَدٍ).
وَصِفَاتُ النَّارِ وَأَوْدِيَتِهَا وَجِبَالِهَا وَآبَارِهَا وَحَيَّاتِهَا وَعَقَارِبِهَا وَشَرَرِهَا وَزَقُّومِهَا وَزَمْهَرِيرِهَا وَسَائِرِ مَا فِيهَا مِنْ الَّذِى ذَكَرَهُ لَنَا النَّبِى صلى الله عليه وسلم وَدَوَّنَهُ الْعُلَمَاءُ مَعْلُومٌ مُفَرَّدٌ فِى كُتُبٍ لَهُ، وَقَدْ ذَكَرْ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ شَافِيًا وَقِسْمًا وَافِيًا فِى كِتَابِ (الْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ فِى عُلُومِ الآخِرَةِ) وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلُ الْمِقْدَارِ، اشْتَمَلَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْبَرْزَخِ وَالْمَحْشَرِ وَالْمَوْقِفِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الآخِرَةِ وَفِيهِ مِنْ نَفَائِسِ الْعُلُومِ، وَجَوَاهِرِ الْمَنْطُوقِ وَالْمَفْهُومِ، دُرَرٌ فَاخِرَةٌ، وَمِنْ ثَمَّ سَمَّيْنَاهُ بِالْبُحُورِ الزَّاخِرَةِ، فَإِنَّهُ اسْمٌ يُوَافِقُ مُسَمَّاهُ، وَلَفْظُهُ يُطَابِقُ مَعْنَاهُ.
وَالنَّارُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ، وَأَفْخَمُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَا هَذَا لِيُحْذَرَ وَأَكْثَرُ مَا يَكُبُّ الإِنْسَانَ فِيهَا عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْخِرَيْهِ (حَصْدُ لِسَانِهِ) بِمَعْنَى مَحْصُودِهِ، شَبَّهَ مَا يُمْسِكُهُ مِنْ الْكَلامِ الْحَرَامِ كَالْكُفْرِ وَالْقَذْفِ بِحَصَادِ الزَّرْعِ اسْتِعَارَةً تَحْقِيقِيَّةً بَعْدَ تَشْبِيهِ الأَلْسِنَةِ بِحَصَادِ الزَّرْعِ اسْتِعَارَةً مَكْنِيَّةً، وَأَشَارَ النَّاظِمُ بِهَذَا إلَى حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه: قُلْت يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِى مِنْ النَّارِ. قَالَ (لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ). ثُمَّ قَالَ (أَلا أَدُلُّك عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)، ثُمَّ تَلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ قَالَ (أَلا أُخْبِرُك بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟) قُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ (رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ). ثُمَّ قَالَ (أَلا أُخْبِرُك بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟) قُلْت: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ (كُفَّ عَلَيْك هَذَا، قُلْت يَا نَبِىَّ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمُّك، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَخَرَّجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِى وَابْنُ مَاجَةَ ثُمَّ قَالَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَفَّ اللِّسَانِ وَضَبْطَهُ وَحَبْسَهُ هُوَ أَصْلُ الْخَيْرِ كُلِّهِ وَأَنَّ مَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ فَقَدْ مَلَكَ أَمْرَهُ وَأَحْكَمَهُ وَضَبَطَهُ.
وَخَرَّجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِى يُسْرٍ: أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ، قَالَ (أَمْسِكْ هَذَا) وَأَشَارَ إلَى لِسَانِهِ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ (ثَكِلَتْك أُمُّك هَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِى النَّارِ إلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) وَقَالَ إسْنَادٌ حَسَنٌ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَالْمُرَادُ بِحَصَائِدِ الأَلْسِنَةِ جَزَاءُ الْكَلامِ الْمُحَرَّمِ وَعُقُوبَاتُهُ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ يَزْرَعُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ يَحْصُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا زَرَعَ، فَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ حَصَدَ الْكَرَامَةَ وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ حَصَدَ النَّدَامَةَ.
وَظَاهِرُ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ بِهِ النَّاسُ النَّارَ النُّطْقُ بِأَلْسِنَتِهِمْ، فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النُّطْقِ يَدْخُلُ فِيهَا الشِّرْكُ وَهُوَ أَعْظَمُ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ عز وجل، وَيَدْخُلُ فِيهَا الْقَوْلُ عَلَى اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَهُوَ قَرِينُ الشِّرْكِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ الَّتِى عَدَلَتْ الشِّرْكَ بِاَللهِ، وَالسِّحْرُ وَالْقَذْفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ، كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِى الْقَوْلِيَّةِ، وَكَذَا الْفِعْلِيَّةُ لا يَخْلُو غَالِبًا مِنْ قَوْلٍ يَقْتَرِنُ بِهَا يَكُونُ مُعِينًا عَلَيْهَا.
وَفِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم (أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الأَجْوَفَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ) رَوَاهُ الإِمَام أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِى.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِى وَالتِّرْمِذِى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (مَنْ يَضْمَنْ لِى مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ).
وَعِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِى وَأَبِى يَعْلَى وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِى مُوسَى مَرْفُوعًا (مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ فُقْمَيْهِ وَفَرْجَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) وَالْفُقْمَانِ هُمَا اللَّحْيَانِ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِى وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِى صَحِيحِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا (مَنْ وَقَاهُ اللهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ).
وَالطَّبَرَانِى فِى الأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا (مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ).
وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ (مَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ).
وَالطَّبَرَانِىُّ فِى الصَّغِيرِ وَالأَوْسَطِ عَنْهُ مَرْفُوعًا (لا يَبْلُغُ الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ).
وَفِى الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رضي الله عنه عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ).
وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِى وَلَفْظُهُ (إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِى بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِى النَّارِ).
وَفِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ) رَوَاهُ الْبُخَارِى وَمُسْلِمٌ.
وَرَوَى الطَّبَرَانِى مِنْ حَدِيثِ أَسْوَدَ بْنِ أَصْرَمَ الْمُحَارِبِى قَالَ (قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ (هَلْ تَمْلِكُ لِسَانَك؟) قُلْت: مَا أَمْلِكُ إذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِى؟ قَالَ (فَهَلْ تَمْلِكُ يَدَك؟) قُلْت: مَا أَمْلِكُ إذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدِى، قَالَ (فَلا تَقُلْ بِلِسَانِك إلا مَعْرُوفًا، وَلا تَبْسُطْ يَدَك إلا إلَى خَيْرٍ).
وَفِى مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رضي الله عنه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ (لا يَسْتَقِيمُ إيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ).
وَالطَّبَرَانِى عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا (إنَّك لَنْ تَزَالَ سَالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْت كُتِبَ لَك أَوْ عَلَيْك).
وَفِى الْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا (مَنْ صَمَتَ نَجَا).
وَخَرَّجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْت النَّبِى صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (إنَّ الرَّجُلَ لَيَدْنُو مِنْ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلا ذِرَاعٌ فَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ فَيَتَبَاعَدُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنْ صَنْعَاءَ).
وَخَرَّجَ أَيْضًا التِّرْمِذِى وَالنَّسَائِى عَنْ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ مَرْفُوعًا (إنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ).
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم (كَلامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لا لَهُ إلا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْى عَنْ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللهِ عز وجل).
إذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْنَا، وَفَهِمْت مَضْمُونَ مَا حَرَّرْنَا، تَيَقَّنْت عِظَمَ شَأْنِ اللِّسَانِ، وَمَا يَعُودُ بِهِ عَلَى الإِنْسَانِ.
عبد النبى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=861
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الأربعاء أغسطس 13, 2014 2:14 pm

النبي

السلام عليك أيها النبى

تواصل المؤمنين مع الحبيب المحبوب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم متصل دوما بمحبته والسير فى ظلال أنواره وإقتفاء أثاره وبالصلاة والسلام عليه سواء كان فى ليل أو نهار فلا يخلوا وقت من ألاوقات الا والاتصال به صلى الله عليه وسلم دائم الاحيان حتى فى الصلاة المكتوبة سواء فريضة كانت أو نافلة والتى هى الصلة بين المرء وربه يكون تواصل المؤمنين معه صلى الله عليه وسلم بقولهم السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته والنبى صلى الله عليه وسلم يرد عليهم السلام.
وعن الصلاة والسلام على مولانا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحق تبارك وتعالى ﴿إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّونَ عَلَى النبى ياأيها الذين ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ الأحزاب: 56.
أخرج الطبرانى وابن مردويه وابن النجار عن سيدنا الحسن بن على رضي الله عنهما قال: قالوا يا رسول الله أرأيت قول الله ان الله وملائكته يصلون على النبى؟ قال (ان هذا لمن المكتوم ولولا انكم سألتمونى عنه ما أخبرتكم! ان الله وكل بى ملكين لا أذكر عند عبد مسلم فيصلى على إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابا لذينك الملكين: آمين. ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلى على إلا قال: ذلك الملكان لا غفر الله لك وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين).
وعن الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال (يا أيها الناس أذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة, جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه) قال أبى قلت: يا رسول الله إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى؟ قال (ما شئت) قلت: الربع. قال (ما شئت, فإن زدت فهو خير لك) قلت: فالنصف. قال (ما شئت, فإن زدت فهو خير لك) قلت: فالثلثين. قال (ما شئت, فإن زدت فهو خير لك) قلت: أجعل لك صلاتى كلها. قال (إذن تكفى همك).
وفى رواية أخرى للامام أحمد عن الطفيل بن أبى عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتى كلها عليك؟ قال (إذن يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك).
وأخرج ابن ماجة من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على النبى ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار).
أورد القرطبى بسنده فى تفسيره - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من أحد يسلم على إذا مت إلا جاءنى سلامه مع جبريل, يقول يا محمد هذا فلان بن فلان يقرأ عليك السلام فأقول وعليه السلام ورحمة الله وبركاته).
وروى النسائى عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله ملائكة سياحين فى الارض يبلغونى من أمتى السلام).
وأخرج البيهقى عن سيدنا أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من مسلم يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام).
وأخرج ابن أبى الدنيا والبيهقى عن سليمان بن سحيم قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم قلت: يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم؟ قال (نعم وأرد عليهم).
وأخرج الترمذى وحسنه وابن حبان عن سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة).
وأخرج الاصفهانى فى الترغيب والديلمى عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها أكثركم على فى دار الدنيا صلاة انه قد كان فى الله وملائكته كفاية ولكن خص المؤمنين بذلك ليثيبهم عليه).
وعن سيدنا أبى الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة لأن أحدا لا يصلى على فيه إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها) قال قلت: وبعد الموت؟ قال (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبى الله حى يرزق). رواه ابن ماجة.
وأورد صاحب منتخب النفائس بسنده ﻗﺎﻝ ﺟﱪﻳﻞ: ﻳﺎﳏﻤﺪ ﺇﻥ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﳌﺎ خلقنى ﻣﻜﺜﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻻ ﺃﺛﻴﻢ ﻣﺎ ﺍﲰﻰ، ﰒ ﻧﺎﺩﺍنى: ﻳﺎ ﺟﱪﻳﻞ. ﻓﻌﺮﻓﺖ اسمى ﺟﱪﻳﻞ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻟﺒﻴﻚ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟﺒﻴﻚ. ﻓﻘﺎﻝ: ﻗﺪسنى. ﻓﻘﺪﺳﺘﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ، ﰒ ﻗﺎﻝ: ﳎﺪنى. ﻓﻤﺠﺪﺗﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ، ﰒ ﻗﺎﻝ: ﺍﲪﺪنى. ﻓﺤﻤﺪﺗﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ، ﰒ ﻛﺸﻒ لى ﻋﻦ ﺳﺎﻕﺍﻟﻌﺮﺵ ﻓﺮﺃﻳﺖ ﺳﻄﺮﺍ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎ، ففهمنى ﺇﻳﺎﻩ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ: ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﷲ ﳏﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ. ﻗﻠﺖ: ﻳﺎﺭﺏ ﻣﻦ ﳏﻤﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺟﱪﻳﻞ ﻟﻮﻻ ﳏﻤﺪ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺘﻚ ﺑﻞ ﻟﻮﻻﻩ ﻣﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﺟﻨﺔ ﻭﻻ ﻧﺎﺭﺍﻭﻻ ﴰﺴﺎ ﻭﻻ ﻗﻤﺮﺍ، ﻳﺎ ﺟﱪﻳﻞ ﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﳏﻤﺪ. ﻓﺼﻠﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ.
وﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾﺍﻟﺼﺎﳊﲔ: ﻛﺎﻥ لى ﺟﺎﺭ ﻣﺴﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮﻩ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻓﻼ ﻳﻔﻌﻞ ﻓﻠﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﺭﺃﻳﺘﻪ فى ﺍﳉﻨﺔ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﰈ ﻧﻠﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﻨﺰﻟﺔ؟ ﻗﺎﻝ: ﺣﻀﺮﺕ ﳏﺪﺛﺎ ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺭﻓﻊ ﺻﻮﺗﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﷲ صلى الله عليه وسلم، ﻭﺟﺒﺖ ﻟﻪ ﺍﳉﻨﺔ ﻓﺮﻓﻌﺖ ﺻﻮتى ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺭﻓﻊ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﺃﺻﻮﺍﺗﻬﻢ ﻓﻐﻔﺮ ﺍﷲ ﻟﻨﺎﺃﲨﻌﲔ.
وورد فى كتاب ﺍﳌﻼﺫ ﻭﺍﻹﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ سيدنا ﳏﻤﺪ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ﺃﻥ سيدنا ﻣﻮﺳﻰ عليه السلام ﺿﺮﺏ ﺑﻌﺼﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻋﺸﺮ ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﻔﻠﻖ ﻓﺄﻭﺣﻰ ﺍﷲ: ﻳﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺻﻞ ﻋﻠﻰ ﳏﻤﺪ ﻓﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﳏﻤﺪ ﻭﺿﺮﺑﻪ ﻓﺎﻧﻔﻠﻖ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﷲ.
وفى منتخب النفائس: ﻋﻦ سيدنا ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﳌﻄﻠﺐ رضي الله عنه ﻗﺎﻝ ﺃﺣﺪﻗﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮ بالنبى صلى الله عليه وسلم ﻓﻘﺎﻝ (ﻳﺎﻋﻢ ﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ) ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﳌﺎ ﺃﺭﺿﻌﺘﻚ ﺣﻠﻴﻤﺔ ﻭﺃﻧﺖ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ، ﺭﺃﻳﺘﻚ ﲣﺎﻃﺐ ﺍﻟﻘﻤﺮﻭﳜﺎﻃﺒﻚ ﺑﻠﻐﺔ ﱂ ﺃﻓﻬﻤﻬﺎ؟ ﻗﺎﻝ (ﻳﺎ ﻋﻢ ﻗﺮصنى ﺍﻟﻘﻤﺎﻁ فى ﺟﺎنبى ﺍﻷﳝﻦ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃبكى ﻓﻘﺎﻝ لى ﺍﻟﻘﻤﺮ: ﻻ ﺗﺒﻚ ﻓﻠﻮ ﻗﻄﺮ ﻣﻦ ﺩﻣﻮﻋﻚ ﻗﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺿﲔ ﻗﻠﺐ ﺍﷲ ﺍﳋﻀﺮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻐﱪﺍﺀ) ﻓﺼﻌﻖﺍﻟﻌﺒﺎﺱ، ﻓﻘﺎﻝ (ﺃﺯﻳﺪﻙ ﻳﺎ ﻋﻢ؟) ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ (ﻗﺮصنى ﺍﻟﻘﻤﺎﻁ فى ﺟﺎنبى ﺍﻷﻳﺴﺮ ﻓﺄﺭﺩﺕ ﺃﻥﺃبكى ﻓﻘﺎﻝ لى ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻻ ﺗﺒﻚ ﻳﺎ ﺣﺒﻴﺐ ﺍﷲ ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺩﻣﻮﻋﻚ ﻗﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﱂ ﺗﻨﺸﻖ ﺍﻷﺭﺽﻋﻦ ﺧﻀﺮﺓ ﺇﱃ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ, ﻓﺴﻜﺖ ﺷﻔﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺃمتى) ﻓﺼﻌﻖ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﻛﻨﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺫﻟﻚﻭﺃﻧﺖ ﺍﺑﻦ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﻳﻮﻣﺎ. ﻓﻘﺎﻝ (ﻳﺎ ﻋﻢ ﻭﺍﻟﺬﻱ نفسى ﺑﻴﺪﻩ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺃﲰﻊ ﺻﺮﻳﺮ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻋﻠﻰﺍﻟﻠﻮﺡ ﺍﶈﻔﻮﻅ ﻭﺃﻧﺎ فى ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻷﺣﺸﺎﺀ، ﺃﻓﺄﺯﻳﺪﻙ ﻳﺎ ﻋﻢ؟) ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ (ﻭﺍﻟﺬى نفسى ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻥ ﺍﷲ ﺑﻌﺚ ﻣﺎﺋﺔ ﺃﻟﻒ ﻭﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ نبى ﻣﺎ ﻓﻴﻬﻢ نبى ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ نبى ﺣﱴ ﺑﻠﻎ ﺃﺷﺪﻩ ﻭﻫﻮ ﺃﺭﺑﻌﲔ ﺳﻨﺔ, ﺇﻻ ﻋﻴﺴﻰ ﻓﺈﻧﻪ ﳌﺎ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺟﻮﻑ ﺃﻣﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺇنى ﻋﺒﺪ ﺍﷲ ﻗﺪ ﺁﺗﺎنى ﺍﻟﻜﺘﺎﺏﻭﺍﺑﻦ ﺃﺧﻴﻚ، ﺃﻓﺄﺯﻳﺪﻙ ﻳﺎ ﻋﻢ؟) ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ (ﳌﺎ ﻭﻟﺪﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﺍﻹﺛﻨﲔ ﺧﻠﻖ ﺍﷲ ﺳﺒﻌﺔ ﺟﺒﺎﻝ ﰲﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻊ ﻭﻣﻸﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﳌﻼﺋﻜﺔ ﻣﺎ ﻻ ﳛﺼﻴﻬﻢ ﺇﻻ ﺍﷲ ﺗﻌﺎﱃ ﻳﺴﺒﺤﻮﻥ ﺍﷲ ﻭﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻪ ﺇﱃ ﻳﻮﻡﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﳚﻌﻞ ﺛﻮﺍﺏ ﺗﺴﺒﻴﺤﻬﻢ ﻭﺗﻘﺪﻳﺴﻬﻢ ﻟﻌﺒﺪ ﺫﻛﺮﺕ ﺑﲔ ﻳﺪﻳﻪ ﻓﺼﻠﻰ) ﻓﺄﺯﻋﺞ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻋﻠﻰ النبى. ﺫﻛﺮﻩ صاحب ﺷﻮﺍﺭﺩ ﺍﳌﻠﺢ.
وعن المعنى يقول الامام فخرالدين رضي الله عنه:

لله قوم خوطبوا فى قوله صلوا عليه وسلموا تسليما
فلهم على التسليم إن جمعوا به دار السلام هدوا لها تكريما
قوم إذا ما أبطأت أعمالهم فالغيث مد زادهم تنعيما

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=862
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الأربعاء أغسطس 13, 2014 4:09 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

أليس التقرب إلى الله بأى نافلة؟

ألا يفهم من الحديث القدسى عن رب العزة سبحانه إذ يقول ﴿مَنْ عادَى لى وليًّا فقدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تقرِّبَ إلىَّ عَبْدي بِشىءٍ أحبَّ إلىَّ مِمَّا افْترضتُ عليْه، وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذى يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذى يبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتى يَبْطِشُ بِهَا، ورِجْلَهُ التى يَمْشى بِهَا، وإنْ سَأَلَنى لأعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتعَاذَنِى لأعيذَنَّهُ، ومَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىءٍ أنَا فَاعِلُهُ؛ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ المؤْمِنِ، يَكْرَهُ الموْتَ، وأنَا أكْرَهُ مَسَاءتَهُ﴾ أن التقرب إلى الله سبحانه بأى نوافل.
والحقيقة أن محبة المولى لا تتأتى إلا بالاستمرار والمداومة على التقرب إليه بالنوافل وهذا يتجلى فى ﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾ فلماذا جعل الاستمرار فى التقرب إليه بالنوافل وليس بالفرائض؟ لأن:
منطق العقل يوحى للسامع بأن الاستمرار فى التقرب إلى الله إنما هو بالفرائض وليس بالنوافل لأن النوافل إن لم تفعلها فإنك لا تعاقب على تركها أما الفرائض إن لم تفعلها فسوف تحاسب على تركها فمن باب أولى أن يكون الاستمرار فى التقرب إلى الله بالفرائض، لكن منطق الحق سبحانه وتعالى يقول عكس ذلك، يقول بأن الاستمرار فى التقرب إنما هو بالنوافل وليس بالفرائض لأن الحق يريد الاستمرار فى التقرب لكل العباد وليس لعبد دون أخر... وحقيقة الأمر أن النوافل التى بها الاستمرار فى التقرب ﴿وما يزالُ﴾ هى نوافل الركن الأول فقط من أركان الإسلام ...
لمـاذا..؟
• لإن الركن الثانى من أركان الإسلام وهو (الصلاة) قد يسقط عن المسلم دون قضاء، ألم تسقط الصلاة عن الحائض والنفساء ولا تقضى ما فاتها منها فى مدة الحيض أو النفاس؟؟ وإذا ما كان الفرض قد سقط عن مسلمة فيتبع ذلك سقوط نوافل الصلاة عنها، فكيف يتحقق استمرار التقرب إلى الله لهذا الركن فى معنى ﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾.
• والركن الثالث من أركان الاسلام وهو (الزكاة) أليس أداء هذا الركن هو فرض على من بلغ ماله النصاب، والنصاب فى الأموال إنما هو ما يعادل ما قيمته خمسة وثمانون جرام من الذهب عيار 21 من العملة الورقية المستعملة يوم أداء هذا الركن، وعلى ذلك فمن الجائز بل من الأكيد أن يوجد بين المسلمين من ليس عليه أداء هذا الفرض ومن الجائز أيضاً أن يوجد من لا يقدر على أداء الصدقات وهى (نوافل الزكاة) إذا ما كان هذا الفرض قد سقط وبالتالى فإنه يوجد من المسلمين من لم يستطع أن يفعل نوافله، فكيف يتحقق استمرار التقرب إلى الله لهذا الركن فى معنى ﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾.
• والركن الرابع من أركان الإسلام وهو (الصيام) أليس الصيام فريضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر عليه، إذً كل من لا يقدر على الصيام لن يؤدى الفرض وبالتالى لن نؤدى نوافله، وعلى ذلك فمن المسلمين من لا يستطع أن يستمر فى التقرب إلى الله بهذا الركن، فكيف يتحقق استمرار التقرب إلى الله لهذا الركن فى معنى ﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾.
• أما الركن الخامس من أركان الإسلام وهو (حج بيت الله الحرام) مرة واحدة فى العمر، ونوافل الحج ما زاد عن الحجة الأولى ولكنه (لمن استطاع إليه سبيلاً) فمن الأكيد أن من المسلمين من لن يقدر على أداء هذه الفريضة وبالتالى فلن يقدر على أداء نوافلها، فكيف يتحقق استمرار التقرب إلى الله لهذا الركن فى معنى ﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾.
بقى لنا الركن الأول من أركان الإسلام ...
والذى هو لو لم يكن أهم ركن من أركان الإسلام لما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ركن من أركان الإسلام ومع أنك أيها المسلم فرض عليك أن تنطق به مرة واحدة فى عمرك كله إلا إنه مع ذلك فهو أهم الأركان.
وهنا نسأل أنفسنا سؤالاً...
اذا ما كان للأركان الأربعة الثانى والثالث والرابع والخامس (الصلاة، الزكاة، الصوم، حج البيت) نوافل وكل المسلمين يعرفونها أليس من باب أولى أن يكون لأهم الأركان وأولها نوافل؟!! بلى، بل هى النوافل الوحيدة فى نوافل الأركان الخمسة التى يستطيع المسلم والمسلمة أن يؤديها وبلا انقطاع ويدخل جميع المسلمين بها فى زمرة﴿وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه﴾ فإذا ما كانت نوافل الفرض هى الإكثار عن المفروض فنوافل الصلاة هى الصلوات غير الصلوات الخمس المفروضة ونوافل الزكاة هى الصدقات، ونوافل الصيام هى صيام غير شهر رمضان، ونوافل الحج هى ما زاد عن الأولى ...
فعلى ذلك تكون ...
نوافل الشهادة (لا إله إلا الله) الإكثار من ذكر الله ونوافل (محمد رسول الله) الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك جاء الأمر بها فى كتاب الله سبحانه وتعالى قبل أن يجئ فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحق عز وجل ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى • وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وآيات أخرى مثل:
• ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ﴾.
• ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.
• ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
• ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
• ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
• ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾.
• ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾.
• ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾.
أما فى الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعظمها قد بدأ بنفسه وثنى بملائكته وختم بالأمر لجميع المؤمنين فقال عز من قائل:
• ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
فتكون النافلة الوحيدة التى لم ولن تسقط عن جميع المسلمين بل المسلمون قادرون على أدائها ويستمرون عليها ويتحققون بقوله سبحانه فى الحديث القدسى [وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه].
فالصلاة لا تصح إلا بشروط معينة وكذلك الزكاة مشروطة وكذا صوم رمضان بشروط وحج بيت الله بشروط وجميعها شروط واجبة النفاذ ... أما الشهادة ونوافلها فغير مشروطة، ولا يتصور أن لسان أى إنسان لا يعجز عن آدئها.
إن نوافل [لا إله إلا الله محمد رسول الله] يحرك بها المسلم والمسلمة لسانه على أية حال وفى أى وقت يشاء ولا تتطلب منه غير النطق بها ليكون داخلاً فى زمرة ...
[وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه]
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله) فهى الكلمة التى بنى عليها "الإسلام" وارتفع فوقه "الإيمان" ورفرف من فوقه فى العنان "الإحسان" فهى أساس الدين كله لأنها الكلمة التى جاءت بها جميع الكتب السماوية وهى الكلمة التى طالب بها كل نبى قومه.
وفيما روى الترمذى عن أبى سعيد الخضرى أن سأل النبى صلى الله عليه وسلم: أى العبادات أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (الذاكرون الله كثيراً) قلت: ومن الغازى فى سبيل الله عز وجل؟ قال (لو ضرب بسيفه فى الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دماً لكان الذاكرون الله أفضل منه).
ولابن ماجه وصححه الحاكم عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فى درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والفضة وخيرا لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربون أعناقكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال (ذكر الله عز وجل).
كما أخرج البخارى عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكره كمثل الحى والميت).
وبذلك ...
يكون ذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم هما النوافل التى بها يقول الحق فى الحديث القدسى [وما يزالُ عَبْدى يَتَقَرَّبُ إلىَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحبَّه] ذلك لأنها العبادة الوحيدة الغير مشروطة دون غيرها من العبادات، ونختم بهذه الآية الكريمة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
نجيب موسى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=863
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد مايو 2014   الأربعاء أغسطس 13, 2014 6:28 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الثانى (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


50- مَا جَاءَ فِى غَيْرِ الطَّاهِرِ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ:
386- قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ غَيْرُ الطَّاهِرِ الَّذِى لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ لاَ عَلَى وِسَادَةٍ وَلاَ بِعِلاَقَةٍ.
387- وَقَالَ مَالِكٌ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصْحَفُ فِى التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِى وَالنَّصْرَانِى لاَ بَأْسَ أَنْ يَحْمِلاَهُ فِى التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَالْخُرْجِ.
388- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ أَتَرَاهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا؛ لأَنَّ الَّذِى يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ عَلَى الْوِسَادَةِ إنَّمَا أَرَادَ حُمْلاَنَ الْمُصْحَفِ لاَ حُمْلاَنَ مَا سِوَاهُ، وَاَلَّذِى يَحْمِلُهُ فِى التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ حُمْلاَنَ مَا سِوَى الْمُصْحَفِ، لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ مَعَ الْمُصْحَفِ، قَالَ: نَعَمْ.
389- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ النَّصْرَانِى الْغِرَارَةَ وَالصُّنْدُوقَ وَفِيهِمَا الْمُصْحَفُ، قَالَ: وَقَدْ أَمَرَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ الَّذِى كَانَ يَمْسِكُ عَلَيْهِ الْمُصْحَفَ حِينَ احْتَكَّ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: قُمْ فَتَوَضَّأَ فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ.

51- فِى سُتْرَةِ الإِمَامِ فِى الصَّلاَةِ:
390- قَالَ مَالِكٌ: الْخَطُّ بَاطِلٌ، وَقَالَ: وَمَنْ كَانَ فِى سَفَرٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّى إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ وَأَمَّا فِى الْحَضَرِ فَلاَ يُصَلِّى إلاَ إلَى سُتْرَةٍ.
391- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلاَ أَنْ يَكُونَ فِى الْحَضَرِ بِمَوْضِعٍ يَأْمَنُ أَنْ لاَ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ أَحَدٌ مِثْلِ الْجِنَازَةِ يَحْضُرُهَا فَتَحْضُرُ الصَّلاَةُ خَارِجاً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلِّى إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ،.وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ الإِمَامِ وَقَدْ فَاتَهُ شَىْءٌ مِنْ صَلاَتِهِ فَسَلَّمَ الإِمَامُ وَسَارِيَةٌ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَأَخَّرَ إلَى السَّارِيَةِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيباً يَسْتَتِرُ بِهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ أَمَامَهُ فَيَتَقَدَّمَ إلَيْهَا مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَعِيداً، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ وَرَاءَهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَتَقَهْقَرَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَلِيلاً، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ سَارِيَةٌ بَعِيدَةً مِنْهُ فَلْيُصَلِّ مَكَانَهُ وَلْيَدْرَأْ مَا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا اسْتَطَاعَ.
392- وَقَالَ مَالِكٌ: السُّتْرَةُ قَدْرُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فِى حُلَّةِ الرُّمْحِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ إذَا كَانَ السَّوْطُ وَنَحْوُهُ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لاَ يُعْجِبُنِى هَذَا.
393- قَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ الْحَكَمِ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى إلَى الْفَضَاءِ.
394- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ مَهْدِى بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّى فِى الْجَبَّانَةِ إلَى غَيْرِ سُتْرَةٍ.
395- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِى يَوْمِ غَزْوَةِ تَبُوكِ مَا يَسْتُرُ الْمُصَلِّى؟ فَقَالَ: مِثْلُ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.
396- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعَ وَإِنِّى لاَحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِى جُلَّةِ الرُّمْحِ أَوْ الْحَرْبَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إلَى سُتْرَةٍ فَلْيَدْنُ مِنْ سُتْرَتِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا)، قَالَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
397- وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى إلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى بَعِيرِهِ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

52- فِى الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى:
398- قَالَ مَالِكٌ: لاَ أَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَى الصُّفُوفِ وَالإِمَامُ يُصَلِّى بِهِمْ قَالَ: لأَنَّ الإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَمْشِى بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالنَّاسُ فِى الصَّلاَةِ حَتَّى يَقِفَ فِى مُصَلاَهُ يَمْشِى عَرْضاً بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ رَعَفَ أَوْ أَصَابَهُ حَقْنٌ فَلْيَخْرُجْ عَرْضاً وَلاَ يَرْجِعُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَلَوْ ذَهَبَ يَخْرُجُ إلَى عَجُزِ الْمَسْجِدِ لَبَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ.
399- وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةُ شَىْءً مِنْ الأَشْيَاءِ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى.
400- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّى وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ الَّذِى عَنْ يَمِينِهِ أَخْذَ ثَوْبٍ مَنْ الَّذِى عَنْ يَسَارِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مَنْ بَيْنِ يَدَى الْمُصَلِّى، قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ، قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَاوَلَ الْمُصَلِّى نَفْسَهُ الثَّوْبَ أَوْ الْبَوَّ؟ قَالَ: رَجُلٌ؟ قَالَ: قَالَ: لاَ يَصْلُحُ أَيْضاً عِنْدَ مَالِكٍ، لأَنَّهُ يَرَى الْبَوَّ قَالَ أَوْ الثَّوْبَ إذَا نَاوَلَهُ هُوَ نَفْسُهُ مِمَّا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى لأَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَى الْمُصَلِّى بِالثَّوْبِ أَوْ إنْسَانٍ أَوْ بَوٍّ قَالَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الأَشْيَاءِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ.
401- قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جِئْتُ رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ فَإِذَا النَّبِى صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَسِرْتُ عَلَى الأَتَانِ بَيْنَ يَدَى بَعْضِ الصَّفِّ ثُمَّ نَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُهَا تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ مَعَ النَّاسِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٌ.
402- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَنَّ الإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَى سُتْرَةٍ.
403- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ صَخْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحْرِزٍ الْمُدْلِجِى قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَىْءٌ)، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: أَنَّ قِطّاً أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّى فَحَبَسَهُ رَسُولُ اللهِ بِرِجْلِهِ.

53- فِى جَمْعِ الصَّلاَتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ:
404- قَالَ مَالِكٌ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِى الْحَضَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إذَا كَانَ طِينٌ وَظُلْمَةٌ، وَيُجْمَعُ أَيْضاً بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ الْمَطَرُ، وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فِى الْحَضَرِ إذَا كَانَ مَطَرٌ أَوْ طِينٌ أَوْ ظُلْمَةٌ يُؤَخِّرُونَ الْمَغْرِبَ شَيْئاً ثُمَّ يُصَلُّونَهَا ثُمَّ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، قَالَ: وَيَنْصَرِفُ النَّاسُ وَعَلَيْهِمْ أَسْفَارٌ قَلِيلٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ الرِّفْقَ بِالنَّاسِ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَمْ يَجْمَعْ بِهِمْ.
405- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ يُجْمَعُ فِى الطِّينِ وَالْمَطَرِ فِى الْحَضَرِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِى قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الْحَضَرِ وَلاَ نَرَى ذَلِكَ مِثْلَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
406- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ الْمَغْرِبَ فِى لَيْلَةِ الْمَطَرِ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْقَوْمَ قَدْ صَلُّوا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّى الْعِشَاءَ، قَالَ: لاَ أَرَى أَنْ يُصَلِّى الْعِشَاءَ وَإِنَّمَا جَمَعَ النَّاسُ لِلرِّفْقِ بِهِمْ وَهَذَا لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ فَأَرَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يُصَلِّى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ.
407- قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدَهُمْ قَدْ صَلَّوْا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يُصَلُّوا الْعِشَاءَ الآخِرَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّى مَعَهُمْ الْعِشَاءَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِى بَيْتَهُ لِنَفْسِهِ؟ قَالَ: لاَ أَرَى بَأْساً أَنْ يُصَلِّى مَعَهُمْ.
408- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ هِلاَلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ: إنَّ جَمْعَ الصَّلاَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ فِى لَيْلَةِ الْمَطَرِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سُنَّةٌ، وَأَنْ قَدْ صَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ عَلَى ذَلِكَ، وَجَمْعُهُمَا أَنَّ الْعِشَاءَ تَقْرُبُ إلَى الْمَغْرِبِ حِينَ يُصَلَّى الْمَغْرِبُ وَكَذَلِكَ أَيْضاً يُصَلُّونَ بِالْمَدِينَةِ.
409- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِى الأَسْوَدِ مِثْلَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّ النَّبِى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ جَمَعَهُمَا جَمِيعاً.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=864
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد مايو 2014
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: