!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

شاطر | 
 

 المجلة عدد يوليه 2014

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: المجلة عدد يوليه 2014   الأحد أكتوبر 05, 2014 9:59 pm

تدارس

منحة الصالحين

الصَّالِحُونَ إِذَا تَلَقَّوْا مِنْحَةً عَكَفُوا عَلَيْهَا سُجَّداً وَقِيَامَا 1/68
وَإِذَا تَلَظَّوْا بِالْمَحَبَّةِ أَصْبَحُوا يَتَقَلَّبُونَ بِهَا وَكَانَ غَرَامَا 2/68


أمامنا البيت الأول من القصيدة فلنطرق الكلمات نسأل المد والعون لنلقى الرفد والسخاء بإذن الله تعالى مستعينين بكتاب الله وسنة الحبيب عليه من الله تعالى أرفع الصلوات وأزكى السلام.
الصالحون: الصلاح ضد الفساد، والصالح ضد الفاسد، فالصالحون ضد الفاسدون، الصالحون من الذين أنعم الله عليهم إقرأ إن شئت قوله تعالى ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ النساء: 69.
يستهل الإمام رضي الله عنه قصيدته بقوله:

الصَّالِحُونَ إِذَا تَلَقَّوْا مِنْحَةً

وهنا إخبار وتحفيز همة وإرشاد فكل من أوتى منحة فى دين الله تعالى لا يصل إلى درجة الصلاح إلا إذا عكف عليها كما أخبرنا الشيخ رضي الله عنه فى الشطر الثانى من البيت، فهذه أحوال الصالحين فإن لم يكن هذا هو حالك فاسعى للدخول فى مرتبة الإيمان عن طريق شيخ عارف بالله ثم ترقى بالطاعة والعمل على يديه وإرشاده إلى هذا الصلاح لتلقى المنح الإلهية ثم العكف عليها لتصل إلى مرتبة الإحسان منحنا الله وإياكم هذه النعم وأدامها علينا جميعاً.
من صور المنح: يقول رضي الله عنه:

أَمَّا عَنِ الإِيمَانِ فَهُوَ مُغَيَّبُُ فِى طَىِّ غَوْرِ الْقَلْبِ وَالْوِجْدَانِ 12/60
هُـوَ لا يُرَى لَكِنَّهُ بِبُطُونِهِ فَيْضُُ حَبَاهُ مُعَلِّمُ الأَكْوَانِ 13/60
هُوَ مِنْحَةٌ مِنْ نُورِ أَحْمَدَ أَهْلُهَا رُزِقُوا بِهَا خَرُّوا إِلَى الأَذْقَانِ 14/60


فالإيمان منحة وجب الحفاظ عليها بل عن طريقها وبها الترقى إلى الإحسان.
وفى قصيده أخرى يقول:

مِنْحَةٌ دُونَهَا الْمَنَائِحُ جَمْعاً مَا الْجَوَادُ الْكَرِيمِ يُعْطِى قَلِيلا 8/20

فقد كان يتحدث عن شراب الوصل وقد قال عنه: أنه المنهج المضمون وأن هذا هو منهج طريقته ومما علِمناه عنه أيضاً: أن الطريقة موطن الإيمان يقول الحق تبارك وتعالى ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ الحجرات: 14، فالإيمان مرتبة أعلى من مرتبة الإسلام فمن ادعى الإيمان ولم يصل إليه بعد يقال له الآية السابقة ثم يقول الحق تعالى فى آية أخرى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ المائدة: 93، هذه مراتب فى الدين تحتاج إلى خبير ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾ الفرقان: 59، فلابد من شيخ خبير عارف هذه المراتب والمواطن يسلك من مرتبة إلى مرتبة.
ويقول الحق تعالى فى موضع آخر ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69، والسبيل هو الطريق فبعد أن يجاهد الإنسان نفسه فى مرتبة الإسلام يهديه الله إلى الطريق أى طريق الإيمان ويكون ذلك على يد شيخ يتعلم على يديه حتى يوصله فى طريقه إلى مرتبة الإحسان.
يقول الحق تبارك وتعالى ﴿وَمَا لَنَا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم: 12، فقل كما شئت أنك متوكل على الله ولكن التوكل الحقيقى بعد الهداية إلى السبيل على يد شيخٍ خبيرٍ.
وبعد فقد جاءت الآية الكريمة بأن الصالحين هم الذين يطيعون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولذلك فهم الذين يعكفون على المنح، عَكَفُوا عَلَيْهَا سُجَّداً وَقِيَامَا، فإِلَى الْقُرْآنِ رُدُّوا كُلَّ قَوْلٍ.
الآية ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً • وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً • وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً • إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً • وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً • وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللهُ إلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً • يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً • إلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً • وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إلى اللهِ مَتَاباً﴾ الفرقان: 63-71.
التفسير الشرعى للسيد ابن عجيبه رضي الله عنه: قول الحق جل جلاله ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾، أى: خواصه الذين يسجدون ويخضعون للرحمن، ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾، أى: بسكينة وتواضع ووقار، قال الحسن: يمشون حُلَمَاء علماء مثل الأنبياء، لا يؤذون الذر، فى سكون وتواضع وخشوع. وقال ابن الحنفية: أصحاب وقار وعفة، لا يسفهون، وإن سفه عليهم حلَموا. والهَوْن فى اللغة: الرفق واللين. ومن قوله صلى الله عليه وسلم (أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وأبْغِض بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عسى أنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا). ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ﴾، أى: السفهاء بما يكرهون، ﴿قَالُوا سَلاماً﴾، سداداً من القول، يَسلمون فيه من الإيذاء والإثم والخَنا. أو: سلمنا منكم سلاماً، أو: سلموا عليهم سلاماً، دليله قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ القصص: 55، ثم قالوا: سلام عليكم. قيل: نسختها آية القتال، وفيه نظر؛ فإن الإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعاً ومروءة، فلا ينسخ. وكان الحسن إذا تلا الآيتين قال: هذا وصف نهارهم، ثم قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً﴾، هذا وصف ليلهم. قال ابن عباس: من صلى لله تعالى ركعتين، أو أكثر، بعد العشاء، فقد بات لله تعالى ساجداً وقائماً. وقيل: ما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء، والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره.

الاشارة والتأويل:
الإشارة: قد تضمنت الآية أربعة أصناف من الناس على سبيل التدلى؛ الأول: الأولياء العارفون بالله، أهل التربية النبوية، ومن تعلق بهم من أهل التهذيب والتأديب، وإليهم أشار بقوله ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾، إلخ، وفيهم قال النبى صلى الله عليه وسلم (رأيت أقواماً من أمتى، ما خُلقوا بعد، وسيكونون فيما بعد اليوم، أُحبهم ويحبوننى، ويتناصحون ويتباذلون، ويمشون بنور الله فى الناس رويداً، فى خفية وتقى، يَسلمون من الناس، ويسلم الناسُ منهم بصبرهم وحلمهم، قلوبهم بذلك إليه يَرْجِعُون، ومساجدهم بصلاتهم يعمرون، يرحمون ضعيفهم، ويجلون كبيرهم، ويتواسَوْن بينهم، يعود غنيهُم على فقيرهم، وقويُهم على ضعيفهم، يعودون مرضاهم، ويشهدون جنائزهم)، فقال رجل من القوم: يرفقون برقيقهم؟ فالتفت إليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال (كلا؛ لا رقيق لهم، وهم خدام أنفسهم، هم أكرم على الله تعالى من أن يوسع عليهم؛ لهوان الدنيا عند ربهم)، ثم تلى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾، الآية. رواه أبو برزة الأسلمى، عنه صلى الله عليه وسلم.
الثانى: العباد والزهاد أهل الجد والاجتهاد، أهل الصيام والقيام، الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً، أقامهم الحق تعالى لخدمته، كما أقام الأولين لمحبته ومعرفته.
الثالث: الصالحون والأبرار، الذين يعبدون الله طمعاً فى الجنة وخوفاً من النار، ومن كان منهم له مال أنفقه فى سبيل الله، من غير سرف ولا إقتار.
الرابع: عامة الموحدّين من أهل اليمين، المجتنبون لكبائر الذنوب، المسارعون بالتوبة إلى علام الغيوب. والله تعالى أعلم.
وكأن الإمام رضي الله عنه يقول لمريديه: اتصفوا بصفات هؤلاء الصالحين المذكورة فى الآية الكريمة.
وإلى اللقاء فى العدد القادم لنتدارس فى البيت الثانى من القصيد نفعنا الله بكلامهم ومنحنا من فيض العلم آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=876
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الأحد أكتوبر 05, 2014 11:36 pm

تدارس

ثانى اثنين 1

يقول الإمام فخر الدين فى مطلع القصيدة رقم 22:

سَيِّدِى وَهُوَ لِلسِّيَادَةِ رَبُُّ ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا بِفُؤَادِى 22/1
وَانْجَلَى الْحُزْنُ فَالْمَعِيَّةُ شَمْسُُ صُحْبَةُ الرُّوحِ وَالصَّبَابَةُ زَادِى 22/2
أَيُّهَا الْغَارُ مَا بِغَوْرِكَ غَيْرُُ لَوْ بِكَ الْغَيْرُ مَا بَلَغْتُ مُرَادِى 22/3


ومعنى الفُؤَاد فى اللغة: القلب، أو: نياطه، أو: وسطه، أو: حبته وسويداؤه، أو: غشاؤه، وقيل: العقل. فهو إذن وثيق الصلة، سواء بمعناه العضوى التركيبى أو بمعناه المعنوى الشامل.
ففى البيت الأول يشير الإمام فخر الدين إلى مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنسبة له، وكذا لجميع الخلق أجمعين، فيقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد آدم، وسيد الأولين والآخرين، بل هو رب السيادة، كما أوضح أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته يملآن قلبه، وفؤاده.
وكما علمنا الإمام فخر الدين أن نرد كل قول إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة لنستفيد ونفيد غيرنا، فيقول:

فَأَيْنَ الْعَاكِفُونَ عَلَى كَلامِى لِوَجْهِ اللهِ مَأْمُونِ الْجَنَابِ 74/11
لِيَعْكُفْ كُلُّ قَوْمٍ حَيْثُ كَانُوا وَحُسْنُ الْقَصْدِ يَسْقِيهِمْ شَرَابِى 74/12
إِلَى الْقُرْآنِ رُدُّوا كُلَّ قَوْلٍ فَفِى الْقُرْآنِ تَخْلِيصُ الرِّقَابِ 74/13


ويقول أيضا:

وَمَنْ يَنْسِبْ إِلَى الْقُرْآنِ عِلْمِى وَأَقْوالِى يُفِيدُ وَيَسْتَفِيدُ 42/21

وفى قصيدة أخرى يعلمنا أن نرُدَّ كل أمرٍ إلى الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فيقول:

رُدُّوا إِلَى الرَّبِّ الرَّحِيمِ وَعَبْدِهِ إِنَّ الْعَطَا مِنْ كَفِّهِ يَنْسَابُ 45/18

ويقول أيضا:

صِدْقُ الرَّسُولِ مُبَلِّغـاً عَنْ رَبِّهِ كَانَ الْقِرَى وَالدَّارَ وَالدَّيَّارَا 64/10

فسنته صلى الله عليه وسلم هى الملجأُ والملاذ.
القِرَى: ما يُقَدَّمَ إِلى الضَّيْف، والقِرَى الماءُ المجموعُ فى الحوض.
وسنذكر هنا بعض ما ورد من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ونرُدُّ إليها هذه الأبيات كى يتضح لنا بعضاً من معانيها.
ففى الحديث الشريف عن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مُشَفَّع).
وفى رواية أخرى عن عبادة بن الصامت قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ، وَإِنَّ مَعِى لِوَاءَ الْحَمْدِ، أَنَا أَمْشِى وَيَمْشِى النَّاسُ مَعِى حَتَّى آتِى بَابَ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَباً بِمُحَمَّدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى خَرَرْتُ لَهُ سَاجِداً أَنْظُرُ إِلَيْهِ). وهذا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِى الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
كما روى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا أول من آخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها الله فيدخلنيها الله ومعى فقراء المؤمنين وأنا سيد الأولين والآخرين من النبيين ولا فخر) رواه الديلمى.
يقول الإمام فخر الدين أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد الأولين والآخرين وهو أول من عبد الله تعالى من خلقه، حيث يقول جل وعلا ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الزخرف: 81، فهو صلى الله عليه وسلم أول خلْق الله، وخاتم رُسُل الله، كما ورد فى الحديث الشريف عن ميسرة قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم مَتَى كُنْتَ نَبِيّاً؟ قال (كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ) رواه أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل.
وفى كتاب الخصائص الكبرى للإمام السيوطى، يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من خصائصه أنه أول النبيين، وتقدُّم نبوته، فكان نبياً وآدم منجدل فى طينته، وتقدُّم أخذ الميثاق، وأنه أول من قال: بلى يوم ألست بربكم، وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله، وكتابة اسمه الشريف على العرش والسماوات والجنان وسائر ما فى الملكوت، وأخذ ميثاق على النبيين وآدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه، والتبشير به فى الكتب السابقة، ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمته.
فهو سيد الأنبياء والمرسلين وسيد الخلق أجمعين، وهو القائل عن نفسه (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ تَحْتَ لِوَائِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ).
يقول الإمام فخر الدين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

هُوَ ذَا سَيِّدُُ وَأَوَّلُ عَبْدٍ وَبِهِ بَدْءُ غَايَةِ الْعُبَّـادِ 22/17

عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=877
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الثلاثاء أكتوبر 07, 2014 12:02 am

المرأة

ألأميرة خولة بنت الأزور رضي الله عنها 3

شاءت القدرة الالهية والعناية الربانية للاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنها ان تشهد فتوح غالبية المدن المصرية بلا ترتيب منها أو من امرائها حيث ستكون مصر مثواها الاخير بعد رحلة ايمانية جهادية من اليمن للحجاز ثم الشام والعراق فالشام فمصر الختام وقد تكلمنا فى الاعداد السابقة عن بطولاتها فى فتح كل مدن الشام مدينة تلو الاخرى وذلك بتأيد من الله ونصر وفتح مبين للصحابة الكرام وأميرهم سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وخليفتهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعد فتح بيت المقدس أمر سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيدنا أبوعبيدة بن الجراح رضي الله عنه بتجهيز الجيوش لفتح المدن المصرية واختار عمرو بن العاص أمير عليهم ومعه سادات بنى هاشم وأمره الا يقطع أمرا الا بمشورتهم فساروا حتى فتحوا مدينة مصر (القاهرة حاليا) ثم انتقلت الجيوش بعد ذلك فى اتجاه مدن الوجه البحرى حتى وصلت لمدينة الاسكندرية على شاطىء البحر المتوسط يقودهم سيدنا خالد بن الوليد وقبلها فتحت لهم مدن كثيرة بالوجه البحرى ومنها مدينة مريوط.
وفى اثناء ذلك كله كانت الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنها تقيم ومعها أخيها الامير ضرار بن الازور وجمع كبير من الصحابة الاجلاء فى مدينة الرملة والتى تقع شمال غرب مدينة القدس حيث كانت الاقامة بأمر أميرهم سيدنا ابوعبيدة بن الجراح رضي الله عنه وكانت اثناء ذلك تقوم على تمريض أخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنه حيث كان قد أصيب فى احدى معارك مدن الشام.
وفى مصر عول سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه على المسير إلى الاسكندرية وذلك بعد رحيله عن مريوط، بعد ان قال له عيونه: إنه لما انهزم ابن المقوقس وأتى إلى إسكندرية وبلغه فتح مصر صعب عليه، قال: وكانت إسكندرية عامرة كان فيها الخلق كثيراً والمراكب فأرسل مراكب وعمرها بالرجال وأمرهم ابن المقوقس أن يكبسوا سواحل بلاد الشام على المسلمين، فقالوا: سمعاً وطاعة ومضوا إلى ساحل الرملة قرب بيت المقدس فوجدوا بالليل نيراناً كثيرة فسألوا من كان خبيراً بالبلاد، فقالوا: هذه نيران المسلمين النازلين ههنا، فقالوا: هذه حاجتنا التى جئنا فى طلبها، فنزلوا وقصدوها وإذا بها حلل من حلل دوس بنى عم أبى هريرة، وكان معهم طائفة من بجيلة وفى جملتهم ضرار بن الأزور وهو مريض وأخته خولة معه تمرضه وكان أبو عبيدة أمرهم بالنزول هناك لأجل كثرة المرعى وهم آمنون مطمئنون من الروم وغيرهم، لأن دولة الروم قد انصرمت وأيامهم قد ولت، فما فطن القوم إلا وقد كبسهم القبط فى حندس الليل ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم رجالاً وأخذوا منهم أسارى ومن جملتهم ضرار وأخته وأخذوا ما استطاعوا على حمله وأتوا بهم المراكب، وكان جملة من أسروه من الرجال والنساء والأولاد والعبيد ألف ومائة فوضعوهم فى المراكب وأقلعوا بهم من ليلتهم وساروا طالبين إسكندرية.
وفى تلك الايام كان سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه يقيم فى مدينة طبرية مع الامير سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه الا انه قد أتى ليزور قومه حيث أقاموا مع من أقام فى الرملة ويسأل عن حال الامير ضرار بن الازور وكانوا يحبونه لشجاعته فأتى أبو هريرة ومعه حليف له من بنى بجيلة فأصبحا تلك الليلة فى الحى وإذا بهم قد أخذهم القبط وبيوتهم مطروحة والرجال مقتولة وآثارهم منبوذة ووجدوا من الذين انهزموا أناساً مجروحين فسألوهم فقالوا: ما عندنا خبر حتى كبسنا قوم نصارى وما نعلم من أى الطوائف هم ولم نفق حتى وقعوا فينا بالسيوف فقتلوا ما ترون وأسروا الباقين وأخذوهم فى مراكبهم.
فقال سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وساروا إلى ساحل البحر فلم يروا لهم أثراً، فلما عولوا على الرجوع إذا بلوح من ألواح المراكب تلعب به الأمواج، وعليه شخص فوقفوا له حتى أقبل وخرج الرجل وإذا به أمير دوس وحيان ابن عم أبى هريرة، فلما رآه ترجل له وعانقه وهنأه بالسلامة وقال له: يا ابن عم ما وراءك، فقال: هجم العدو علينا ليلاً وأسرونا وساروا، فلما توسطنا البحر بعث الله بريح فغرقت مركبنا، وقد نجانى الله على هذا اللوح. فقال له: ومن أعداؤكم. قال: جند من قبط مصر، وإنى سمعتهم يذكرون إسكندرية كثيراً. فرجع سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه يطلب طبرية وتكلم مع أميرهم سيدنا أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأخبره بما جرى فاسترجع وبكى، وقال: أعوذ بالله من الساعات الرديئة، ثم قال: والله لئن وصلوا إلى إسكندرية ما يبقيهم صاحبها طرفة عين ويموت ضرار ويمضى دمه هدراً وكتب إلى عمرو بن العاص يعلمه بذلك ويحذره من صاحب الإسكندرية وأنه أسر ألفاً ومائة من جملتهم ضرار وأخته، وكانت تداويه وهى عنده فإذا وصل إليك كتابى هذا فاجتهد فى خلاصهم وإن وقع فى أيديكم أحد من القبط ففادوهم به ودفع الكتاب لزيد الخيل رضي الله عنه وأمره أن يسير إلى مصر .
فلما قدم زيد الخيل رضي الله عنه إلى مصر دفع الكتاب لعمرو بن العاص، فلما قرأه صعب عليه، وكان يحب ضراراً فأرسل الكتاب إلى خالد بن الوليد، وكتب إليه يحثه بالمسير إلى الإسكندرية وأنه يتفقد حال الأسرى، فلما وصل الكتاب إلى خالد وقرأه صعب عليه أمر الامير ضرار وأخته الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنهم.
ثم انه لما أخذت جنود قبط الاسكندرية الاسرى من الصحابة من قبيلة دوس ومعهم الامير ضراراً وأخته الاميرة خولة بنت الازور رضي الله عنهم اجمعين وعصفت عليهم الريح وغرق أحد المراكب ووصل الباقى إلى إسكندرية أوقفوهم أمام ابن المقوقس حاكم الاسكندرية فأراد قتلهم فقال له أرباب دولته: أيها الملك لا تعجل عليهم واعلم أن العرب متوجهة إليك ولا بد لنا من قتالهم فإن أسر أحد منا ممن يعز عليك يكون عندنا من نفادى به ولعل أن نصالح العرب فاستصوب رأيهم وقال: ادفعوا هؤلاء الأسرى إلى دير الزجاج وأرسل معهم ألفى فارس يوصلونهم إلى الدير.
فجاءت العيون الى سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه وأخبروه بما وقع فقام وأخذ معه أصحابه وسار يطلب دير الزجاج فوصل خالد بن الوليد إلى الدير قبل وصول الأسارى ومن معهم، فلما أحدقوا بالدير أشرف عليهم راهب كبير السن وكان اسمه فباحاً وكان تلميذاً لبحيرا راهب بصرى، وكان مؤمناً بالله وبأنبيائه. فقال له خالد: يا راهب كيف ترى الدنيا. قال: تنحف البدن، وتجدد الأمل، وتقرب المنية، وتقطع الأمنية. قال: فما حال أهلها. قال: من نال منها شيئاً نفضته ومن فاته منها شىء حسرته. قال: فما خير الأصحاب فيها. قال: العمل الصالح والتقى. قال: فما شر الأصحاب فيها. قال: اتباع النفس والهوى. قال خالد: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال (الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها). ثم قال: كيف طابت لك الوحدة. قال: ألفتها. قال: فهل نلت منها فائدة. قال: نعم، الراحة من مداراة الناس. قال: فما أحسن هذا الاعتقاد لو كان فى دين الإسلام والتوحيد، قال فما أعرف غيره. قال: فما تقول فى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سيد الرسل وخاتم الأنبياء وصفى الأصفياء وحجة الجبار على الورى صلى الله عليه وسلم. قال: فلم لا تكون فى بلاد الإسلام فهى أصلح لك من ههنا، قال: قلبى ملوث بحب الدنيا. قال خالد بن الوليد رضي الله عنهم: أعندك خبر بالعرب الأسرى الذين أرسلهم الملك هنا. قال: لا والله، ولكن مر بى البارحة بطريق وأسقف واستقيا ماء من بئر هذا الدير فسألتهما من أين أتيتما. فقالا: من الإسكندرية وإننا رسل الملك كيماويل صاحب أرض برقة وأنه أرسلنا إلى ملك القبط يسأله أن يرسل له أسرى من عرب المسلمين حتى يراهم ويسمع كلامهم فأجاب أنه يرسل منهم جماعة وإنا ماضون نعلم صاحب برقة بذلك. ثم قال لخالد: لعلكم من المسلمين الذين فتحوا بلاد الشام؟ قال خالد: نحن هم. فقال الراهب: إن أخباركم عندى فى كل وقت وأعلمك أنى رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وهو فى قافلة قريش وأنا عند بحيرا، فلما مات بحيرا انتقلنا إلى هذا الدير، واعلموا أنه ما بقى من أرض الكنائس ولا بأرض العقبة ولا بأرض الرمادة أحد ولا ديار من راهب ولا قس إلا وقدم لزيارتى ويسألنى عنكم وعن نبيكم، ويقولون لى: أنت كنت على طريقهم ورأيت نبيهم، وشرحت لهم دينكم وأوصلتهم إلى ما ظهر من معجزات نبيكم صلى الله عليه وسلم، ولقد جرى بينى وبين راهب منهم بالقرب مناظرة، وقال لى: إن النبى الذى بشر به عيسى المسيح ابن مريم ليس هذا، فقلت له: بلى هو والله النبى العربى صلى الله عليه وسلم. فقال لى: إننا سمعنا فى العلم أن الرسول الذى يظهر من أرض الحجاز يعرج به إلى السماء، وما سمعنا أن هذا عرج به، فقلت: بلى والله أنا سمعت بأنه عرج به إلى السماء وخاطب العلى الأعلى، وأصبح فأعلم بذلك قريشاً، ثم قال لخالد بن الوليد رضي الله عنه: اعلم أن فى وسط هذا الجبل ديراً يقال له دير المسيح، وقد استولى عليه بطريق ومعه جماعة وهو يقطع الطريق على قوافل العرب، وأنه منذ زمان قطع الطريق على قافلة وفيها شخص من بلادكم وهو مسلم، فأخذ القافلة وعزب أهلها ثم أطلقهم وقبض على ذلك المسلم وأخذ ماله، ووضعه عنده فى العذاب الشديد، والرجل يستجير فلا يجار، ويقول له: ما أطلقك حتى تكفر بالرحمن وتسجد للصلبان، ثم إنه يأتيه بصورة من نحاس وعلى رأسه عمامة سوداء، ويقول له هذه صفة نبيكم وينصبه قباله ويصب فضلة كأسه على رأس هذه الصورة، وذلك الرجل يستجير من فعاله. قال: فلما سمع خالد بن الوليد ذلك أخذ معه شرحبيل بن حسنة وعامر بن ربيعة ويزيد بن أبى سفيان بن الحرث وهاشم بن سعيد والقعقاع ورفاعة رضي الله عنهم أجمعين، وترك بقية العسكر محيطة بالدير ومضوا إلى وسط الجبل فوجدوا الدير فوصلوا إليه، وإذا بالبطريق قد أقبل ومعه وحش مذبوح، وقد قصد إلى شجرة بالقرب من الدير وتحتها عين، فنزل على العين وصاح بغلمانه فأتوا إليه وأضرموا النار وجعلوا يشوون له وهو يأكل ويشرب الخمر، وقال لهم: هاتوا المحمدى الاسير، فأتوه برجل قد ركبه الذل وغلبه القهر، فلما رآه قال له: أنت قد غلبتنى بتجلدك على العذاب، وحق دينى لا أرفع عنك العقوبة حتى ترجع عن دينك إلى دينى، فقال له: اصنع ما بدا لك فإنى أعلم أن الكل بمشيئة الله وبإرادته، وإنى صابر على مر البلاء وما أرجع عن دين محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فهم البطريق أن يقوم إليه يضربه فصاح به خالد بن الوليد رضي الله عنه وحمل عليه وطعنه فأخرج السنان من ظهره وقتلوا غلمانه وخلصوا المسلم ونزلوا على العين، ولم يكن لأهل الدير شرب إلا من تلك العين، فأشرف عليهم الرهبان من أهل الدير، وقالوا: ما نحن أهل سيف حتى نقاتلكم، وقد نهاكم نبيكم عن قتل

الرهبان، فقال خالد: سلموا لنا مال هذا البطريق وعياله وأطفاله ونحن نترككم فى ديركم، ففتحوا لهم وسلموا لهم جميع موجوداته، وأخذوا الأسير وساروا وسأله خالد بن الوليد من أين أنت؟ فقال: أنا أمية بن حاتم أخو عدى بن حاتم، وقد أخذنى هذا البطريق فى أواخر أيام أبى بكر الصديق رضي الله عنه فإنى كنت طالب برقة مع قافلة ومعى بضاعة فأخذها وأخذنى، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، قال: فرجعوا عند أصحابهم ولم يأتوا القبط فما لحقوا أن ينزلوا عن خيولهم إلا والراهب صاح، وقال لهم: استعدوا للقاء عدوكم فإنهم قربوا منكم، فتجهزوا للقاء العدو وإذا بهم قد أقبلوا، وضجيج الأطفال وبكاء الناس وأنين الرجال وصراخ المأسورات، وصياح القبط عليهم يسوقونهم من ورائهم، وزئير الفرسان، وهفيف الصلبان، والعربيات تنادى بالويل والهوان، وخولة بنت الأزور على مقدمة الأسارى وهى تقول:

جل المصاب وزاد الويل والحرب وكل دمع من الأجفان ينسكب
ومادت الأرض مما قد بليت به حتى توهمت أن الأرض تنقلب
جالت يد القبط فينا عند غفلتنا واستحكم القبط لما زالت العرب
لهفى على بطل قد كان عدتنا فيه العفاف وفيه الدين والأدب
قد كان ناصرنا فى وقت شدتنا أعنى ضرار الذى للحرب ينتدب
فيه الحمية والإحسان عادته فيه التعصب والإنصاف والحسب
لو كان يقدر أن يرقى مراكبه كان العدو فنى والحرب تلتهب
أو كان خالد فينا حاضراً وطناً لزال عنا الذى نشكو وننتحب
لو كان يسمع صوتى صاح بى عجلاً مهلاً فقد زال عنك البؤس والعطب


فلما سمع سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنها نداءها، قال: لبيك يا بنت الأزور، قد جاءك الفرج وذهب عنك الحرج ثم أطبقوا على جنود القبط، فما كان ببعيد حتى قتلوا منهم سبعمائة وأسروا ألفاً وثلثمائة، وخلصوا الأسرى وسلموا على الامير ضرار بن الازور وأخته الامير خولة بنت الازور ومن معهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم اجمعين، وهنئوهم بالسلامة وودعوا الراهب المصرى تلميذ بحيرا الراهب، بعدما كتب له سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه كتاباً بأن له من طعام الإسكندرية صاعاً، ولكل من سكن الدير من أهله وقبيلته.
ومن هاهنا صارت الاميرة خولة بنت الازور وأخيها الامير ضرار رضي الله عنهم من جملة امراء جيوش الصحابة الكرام الذين فتحوا المدن المصرية بعدما حررها سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه من الاسر غرب الاسكندرية على طريق ليبيا.
وفى العدد القادم ان شاء الله نكمل بعض مسيرتها فى فتح المدن المصرية وكيفية اشتراكها مرة أخرى فى تحرير أخيها الامير ضرار بن الازور رضي الله عنهما من الاسر فى الجيزة اثناء موقعة دهشور.
ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=878
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الثلاثاء أكتوبر 07, 2014 12:38 am

التراث

أماجد العلماء

الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:

ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام

والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان:


الإمام ابن دقيق العيد رضي الله عنه

مولده ونشأته:
هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ قاضى القضاة تقى الدين ابن دقيق العيد القشيرى المصرى، محمد بن على بن وهب بن مطيع بن أبى الطاعة بن يهزر بن حكيم بن معاوية بن حيده القشيرى بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقبيلة قشير تشتهر بالعلم والأدب وينسب إليها كثير من العلماء محدثين وأدباء وشعراء. ولد يوم السبت 25 شعبان سنة 625 هـ، أصل أبيه من منفلوط بمصر انتقل إلى قوص، وولد على سفينة ذاهبة إلى بلد الله الحرام، مكة المكرمة فى البحر الأحمر عند ساحل ينبع فنشأ بقوص، وتعلم بدمشق والإسكندرية ثم بالقاهرة، وابيه العالِم الفقيه مجد الدين القشيرى. ولما قدم به مكة بعد مولده حمله بين يديه وطاف به البيت وهو يدعو الله سائلاً أن يجعله عالماً ودعا أن يهبه الله الذكاء والقوة ليكمل رحلة العلم، وقد استجاب الله لدعائه، ووصل الفتى بجدّه وذكائه ومثابرته فى الدرس وتحصيل العلوم إلى مرتبة قاضى قضاة المسلمين فى العصر المملوكى. وكان للعلوم جامعاً، وفى فنونها بارعاً، مقدماً فى معرفة علل الحديث على أقرانه، منفرداً بهذا الفن النفيس فى زمانه، بصيراً بذلك شديد النظر فى تلك المسالك. وكان حسن الاستنباط للأحكام والمعانى من السنة والكتاب، مبرزاً فى العلوم النقلية والعقلية. نشأ فى صمت وانشغال بالعلم. حفظ القرآن، وسمع الحديث من والده الشيخ مجد الدين القشيرى، وأبى الحسن بن هبة الله الشافعى، والحافظ المنذرى، وأبى الحسن النعال البغدادى، وأبى العباس بن نعمة المقدسى، وقاضى القضاة أبى الفضل يحيى بن محمد القرشى، وأبى المعالى أحمد بن المطهر، والحافظ أبى الحسين العطار وخلائق غيرهم. وأخذ مذهبى مالك والشافعى، وأخذ العربية على ابن أبى الفضل المرسى. تتلمذ عليه خلق كثير، على رأسهم قاضى القضاة شمس الدين بن جميل التونسى، وقاضى القضاة شمس الدين بن حيدرة، والعلامة أثير الدين أبو حيان الغرناطى، وعلاء الدين القونوى، وشمس الدين بن عدلان، وفتح الدين اليعمرى، شرف الدين الإخميمى وغيرهم الكثير. درّس بالمدرسة الفاضلية، والمدرسة المجاورة لضريح الشافعى، والمدرسة الكاملية، والصالحية، ودرس بدار الحديث بقوص. وقد كان يدعى محمد بن عبد الله بن وهب، إلا أن اللقب الذى غلب عليه هو ابن دقيق العيد ونشأ ابن دقيق العيد فى مدينة قوص التى كانت تشتهر فى ذلك الوقت بمدارسها العديدة ونهضتها الثقافية الواسعة، تحت رعاية والده مجد الدين القشيرى الذى تخرج على يديه الآلاف من أبناء الصعيد، وقد عاش شبابه تقياً نقياً ورعاً طاهر الظاهر والباطن، يتحرى الطهارة فى كل أمر من أمور دينه ودنياه، فحفظ القرآن الكريم حفظاً تاماً، وتفقه على مذهب الإمام مالك على يد أبيه، ثم رجع وتفقه على مذهب الإمام الشافعى على يد تلميذ أبيه البهاء القفطى، كما درس النحو وعلوم اللغة على يد الشيخ محمد أبى الفضل المرسى، وشمس الدين محمود الأصفهانى، ثم ارتحل إلى القاهرة التى كانت فى ذلك الوقت مركز إشعاع فكرى وثقافى يفوق كل وصف، تكتظ بالعلماء والفقهاء فى كل علم وفن، فانتهز ابن دقيق العيد هذه النهضة العلمية الواسعة التى شهدتها القاهرة فى ذلك الوقت، والتف حول العديد من العلماء، وأخذ على أيديهم فى كل علم وفن فى نهم بالغ، ولازم سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام حتى وفاته، وأخذ على يديه الأصول وفقه الإمام الشافعى، وسمع الحافظ عبد العظيم المنذرى، وعبد الرحمن البغدادى البقال، ثم سافر بعد ذلك إلى دمشق وسمع بها من الشيخ أحمد عبد الدايم وغيره، ثم اتجه إلى الحجاز ومنه إلى الإسكندرية فحضر مجالس الشيوخ فيهما، وتفقه. وبلغ غايته فى شتى أنواع العلوم والمعرفة الإسلامية، وقد جمع بين فقهى الإمامين مالك والشافعى، ومكث بالقاهرة فترة يسيرة، اتجه على أثرها إلى مسقط رأسه قوص، حيث تقلد منصب التدريس بالمدرسة النجيبية، وهى إحدى المدارس الشهيرة فى قوص، وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره، فالتف حوله المريدون يأخذون على يديه فى مختلف الفنون والمعرفة الإسلامية. وقد عُرف بغزارة علمه وسعة أفقه، فذاع صيته بين الناس، حتى إن والى قوص أسند إليه منصب القضاء على مذهب الإمام مالك. ثم اتجه بعد ذلك إلى القاهرة، وقام فيها بالتدريس بالمدرسة الفاضلية، والكاملية، والصالحية، والناصرية، وكان ثقة فى كل ما يقول أو يشرح حتى بلغ فى النفوس مكانة سامية مرموقة. وقد وصفه كثير من المؤرخين وكُتّاب التراجم والطبقات كالسبكى وابن فضل الله العمرى والأدفوى وغيرهم: بأنه لم يزل حافظاً للسانه، مقبلاً على شأنه. وقف نفسه على العلوم وقصدها، فأوقاته كلها معمورة بالدرس والمطالعة أو التحصيل والإملاء وكان عالماً موسوعياً برع فى علوم الدين المختلفة من حديث وفقه وقرآن وأصول، وكان مع ذلك أديباً بارعاً، وقطباً صوفياً، وقد زاد على ذلك حسن خلقه وسيرته بين الناس مما جعل علماء المسلمين قاطبة تعترف أنه انتهت إليه رياسة العلم فى زمانه.
يعتبر أحد المجددين لهذا الدين العظيم الممزوج بالسماحة والكرم ويذكر عدد كبير من المؤخرين أن ابن دقيق العيد كان على رأس المائة السابعة الذى جدد للأمة أمر دينها بعلمه الغزير واجتهاده الواسع، وشهد له معاصروه بالسبق والتقدم فى العلم، فقد كان ضليعاً فى جميع العلوم اللغوية والشرعية والعقلية ويؤكد السبكى ذلك فيقول: ولم ندرك أحداً من مشايخنا يختلف فى أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السبعمائة، المشار إليه فى الحديث النبوى، وأنه أستاذ زمانه علماً وديناً.

أقوال الصالحين فى حقه:
قال عنه أبو الفتح ابن سيد الناس: لم أر مثله فى من رأيت، ولا حملت عن أجل منه فيمن رأيت ورويت، وكان للعلوم جامعاً، وفى فنونها بارعا مقدماً فى معرفة علل الحديث على أقرانه، منفرداً بهذا الفن النفيس فى زمانه ولم يزل حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه ولو شاء العاد أن يحصر كلماته لحصرها وله تخلق وبكرامات الصالحين تحقق وبعلامات العارفين تعلق وله فى الأدب باع وساع وكرم طباع وحسن انطباع حتى لقد كان الشهاب محمود يقول: لم تر عينى آدب منه ولو لم يدخل فى القضاء لكان ثورى زمانه وأوزعى أوانه.
قال ابن كثير فى مصنفه البداية والنهاية: تتوج به القرن السابع الهجرى ليكون منارة من منارات الإسلام المشرقة على مر العصور.
قال الأدفوى فى طالعه السعيد: كان له قدرة على المطالعة ويقال: إنه طالع كتب المدرسة الفاضلية بالقاهرة عن آخرها، وقد كان دأبه أن يقضى الليل فى المطالعة والعبادة، فكان يطالع فى الليلة الواحدة المجلد أو المجلدين، وربما تلا آية واحدة من القرآن الكريم فكرّرها حتى مطلع الفجر واستمع له بعض أصحابه ليلة وهو يقرأ فوصل إلى قوله تعالى ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ المؤمنون: 101، قال: فمازال يكررها إلى طلوع الفجر.
وكان يقول: ما تعلمت كلمة ولا فعلت فعلاً إلا وأعددت له جواباً بين يدى الله عز وجل وكان مغرماً بالقراءة، كثير النقد والتحرى والتدقيق فيما يقرأ، لا يقبل الشىء من غير أن يعمل فيه فكره فيقبله أو يرفضه وكان رحمه الله فى قضائه وآرائه وفتواه مثلاً أعلى للصدق والعدالة والنزاهة، لا يخشى فى الحق لومة لائم أو بطش سلطان، فما كان يراه حقاً يطمئن عليه الشرع ينفذه ولو كان فى ذلك غضباً للحكام والسلاطين وقد كان رحمه الله كريماً جواداً بجانب غيرته على الحق. لا يخشى فيه لومة لائم.
قال الامام الذهبى: كان إماماً متفنناً مدققاً أصولياً مدركاً أديباً نحوياً ذكياً غواصاً على المعانى وافر العقل كثير السكينة تام الورع مديم السنن مكباً على المطالعة والجمع سمحاً جواداً ذكى النفس نزر الكلام عديم الدعوى له اليد الطولى فى الفروع والأصول بصيراً بعلم المنقول والمعقول، وغلب عليه الوسواس فى المياه والنجاسة وله فى ذلك أخبار قال: واشتهر اسمه فى حياة مشايخه وشاع ذكره وتخرج به أئمة وكان لا يسلك المراء فى بحثه بل يتكلم بكلمات يسيرة ولا يراجع حتى حُكى عنه أنه قال: لكاتب الشمال سنين لم يكتب على شيئاً.
قال الذهبى: بلغنى أن السلطان لاجين لما طلع إليه الشيخ قام له وخطا من مرتبته وعظمته الملوك وكان السلطان لاجين ينزل عن سريره ويقبل يده.
قال قطب الدين الحلبى: كان ممن فاق بالعلم والزهد عارفاً بالمذهبين إماماً فى الأصلين حافظاً فى الحديث وعلومه يضرب به المثل فى ذلك وكان آية فى الإتقان والتحرى شديد الخوف دائم الذكر لا ينام من الليل إلا قليلاً يقطعه مطالعة وذكراً وتهجداً وكانت أوقاته كلها معمورة وكان شفوقاً على المشتغلين وكثير البر لهم قال: أتيته بجزء سمعه من ابن رواح والطبقة بخطه فقال: حتى أنظر فيه ثم عدت إليه فقال: هو خطى لكن ما أحقق سماعه ولا أذكره ولم يحدث به وكذلك لم يحدث عن ابن المنير مع صحة سماعه منه.
قال الأدفوى: التقى ذاتاً ونعتاً، والسالك الطريق التى لا عوج فيها ولا أمتا، والمحرز من صفات الفضل فنوناً مختلفة وأنواعاً شتى، والمتحلى بالحالتين الحسنيين صمتاً وسمتاً، إن عرضت الشبهات أذهب جوهر ذهنه ما عرض، أو اعترضت المشكلات أصاب شاكلتها بسهم فهمه فأصاب الغرض واشتهر الشيخ تقى الدين ابن دقيق بكرمه فيخبرنا الشيخ الأدفوى أن شيخه العلامة علاء الدين القونوى أخبره أنه كان يعطيه فى كثير من الأوقات الدراهم والذهب.
لما عزل نفسه من القضاء، ثم طُلب ليولى، قام له السلطان المنصور لاجين لما أقبل، فأبطأ المشى، فجعلوا يقولون له: السلطان واقف، فيقول: أدينى أمشى، وجلس معه على الجوخ حتى لا يجلس دونه، وقبل السلطانُ يده فقال له: تنتفع بهذا.
حكى الفقيه أحمد الأسفونى شيئاً عن اجتهاد الشيخ تقى الدين، للعلامة الشيخ علاء الدين على بن اسماعيل القونوى، فقال: والله ما هو ببعيد. ترجمه الإمام فتح الدين محمد اليغمرى، وقال: لم أر مثله فيمن رأيت.
قال محمود الكاتب فى أدبه، وهو المحمود فى مذاهب الأدب: لم تر عينى آدب منه وكان محمود الكاتب إذا أنشأ لم يسبقه أحد فى المشرق والمغرب.
قال البرزالى: مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفننه فى العلوم واشتغاله بنفسه وقلة مخالطته مع الدين المتين والعقل الرصين قرأ مذهب مالك ثم مذهب الشافعى ودرس فيهما وهو خبير بصناعة الحديث عالم بالأسماء والمتون واللغات والرجال وله اليد الطولى فى الأصلين والعربية والأدب وكان شيخ البلاد وعالم العصر فى آخر عمره ويذكر أنه من ذرية بهر بن حكيم القشيرى وكان لا يجيز إلا بما يحدث به.
قال ابن الزملكانى: إمام الأئمة فى فنه وعلامة العلماء فى عصره بل ولم يكن من قبله سنين مثله فى العلم والدين والزهد والورع تفرد فى علوم كثيرة وكان يعرف التفسير والحديث ويحقق المذهبين تحقيقاً عظيماً ويعرف الأصلين والنحو واللغة وإليه المنتهى فى التحقيق والتدقيق والغوص على المعانى أقر له الموافق والمخالف.
قال زين الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين رحمه الله تعالى: كان ابن دقيق العيد يقيم فى منزلنا بمصر فى غالب الأوقات فكنا نراه فى الليل أما مصلياً وإما يمشى فى جوانب البيت وهو مفكر إلى طلوع الفجر فإذا طلع الفجر صلى الصبح ثم اضطجع إلى ضحوة.
قال الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافى المالكى يقول: أقام الشيخ تقى الدين أربعين سنة لا ينام الليل إلا أنه كان إذا صلى الصبح اضطجع على جنبه إلى حيث يتضحى النهار ومما يدل على تقدم الشيخ تقى الدين فى العلم أن زكى الدين عبد العظيم ابن أبى الأصبغ صاحب البديع ذكره فى كتابه فقال: ذكرت للفقيه الفاضل تقى الدين محمد بن على بن وهب القيشرى أبقاه الله تعالى وهو من الذكاء والمعرفة على حالة لا أعرف أحداً فى زمنى عليها وذكرت له عدة وجوه المبالغة فيها وهى عشرة ولم أذكرها مفصلة وغبت عنه قليلاً ثم اجتمعت به فذكر لى أنه استنبط فيها أربعة وعشرين وجهاً من المبالغة يعنى فى قوله تعالى ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ البقرة: 266، الآية فسألته أن يكتبها لى فكتبها بخطه وسمعتها منه بقراءتى واعترفت له بالفضل فى ذلك انتهى، وقد عاش الشيخ تقى الدين بعد ابن أبى الأصبغ زيادة على أربعين سنة
قال الأمير سيف الدين بلبان الحسامى: خرجت يوماً إلى الصحراء فوجدت ابن دقيق العيد فى الجبانة واقفاً يقرأ ويدعو ويبكى فسألته فقال صاحب هذا القبر كان من أصحابى وكان يقرأ على فمات فرأيته البارحة فسألته عن حاله فقال: لما وضعتمونى فى القبر جاءنى كلب أنفط كالسبع وجعل يروعنى فارتعبت فجاء شخص لطيف فى هيئة حسنة فطرده وجلس عندى يؤنسنى فقلت: من أنت فقال: أنا ثواب قراءتك سورة الكهف يوم الجمعة

ومن نظمه الفريد:
لقد كان ابن دقيق العيد، بجانب امتيازه فى التدريس والفقه والتأليف، خطيباً بارعاً، وله ديوان شعر ونثر لا يخرج عن طريقة أهل عصره الذين عرفوا بالسجع والمحسنات البديعة منها الآتى:

يهيم قلبى طرباً عندما أستلمح البرق الحجازيا
ويستخف الوجد قلبى وقد أصبح لى حسن الحجى زيا
يا هل أقضّى حاجتى من مِنى وأنحر البزل المهاريا
وأرتوى من زمزمٍ فهو لى ألذ من ريق المها ريا

من أشهر مؤلفاته:
لقد ترك ابن دقيق العيد الكثير من المؤلفات فى الحديث وعلوم الفقه، مازالت تعتز بها المكتبة العربية حتى يومنا هذا، من هذه المؤلفات:
الإلمام الجامع أحاديث الأحكام، فى عشرين مجلداً، وشرح مقدمة المطرزى فى أصول الفقه وشرح كتاب التبريزى فى الفقه اقتناص السوانح وشرح مختصر ابن الحاجب والاقتراح فى علوم الاصطلاح وشرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد أربعون حديثاً تساعية الإسناد وله ديوان شعر.
وقد كان ذا عزيمة عظيمة فى التأليف. ذكر الأدفوى فى الطالع: أخبرنا قاضى القضاة نجم الدين أحمد القمولى، أنه أعطاه دراهم وأمره أن يشترى بها ورقاً ويجلده أبيض، قال: فاشتريت خمسة وعشرين كراساً، وجلدتها وأحضرتها إليه، وصنف تصنيفاً وقال إنه لا يظهر فى حياته.

كرامات السيد أحمد البدوى مع سيدى ابن دقيق العيد:
أنَّ الشَّيخ تقى الدِّين ابن دقيق العيد قاضى القضاة بالدِّيار المصرية سمع بالشَّيخ وأحواله، فنزل إليه واجتمع به بناحية طندتا وقال له: ياأحمد هذا الحال الذى أنت فيه، ما هو مشكور، فإنه مخالف للشَّرع الشَّريف، فإنك لا تُصلِّى، ولا تحضر الجماعة وما هذه طريقة الصَّالحين فالتفت إليه سيدى أحمد البدوى رضي الله عنه، وقال: اسكت وإلاّ أُطيِّر دقيقك! ودَفَعَهُ دفْعةً، فلم يشعر بنفسه إلا وهو فى جزيرة واسعة، لم يَعْلَمُ لها طولاً ولا عرضاً فأقبل يلوم نفسه ويعاتبها، وهو ذاهل العقل، غائب عن الصَّواب، ويقول: ما لى ومعارضة أولياء الله تعالى، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصار يبكى، ويستغيث، ويبتهل إلى الله فبينما هو كذلك إذ ظهر له رجلٌ له هيبة ووقار، وسلَّم عليه، فردَّ عليه السَّلام، وقام عليه وجعل يُقبِّل يديه ورجليه! فقال: ما قضيتك؟ فأخبره بخبره مع سيدى أحمد البدوى! فقال له: لقد وقعتَ فى أمر عظيم! أتدرى كم بينك وبين القاهرة؟! قال: لا والله قال: بينك وبينها سفر ستين سنة! فازداد همّاً على همِّه، وغمّاً على غمِّه، وكبر فى قلبه الخوف! وقال: يا تُرى من يُخلِّصنى من هذه الورطة؟! إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون وأقبل على الرجل يقول له: أرشدنى يرحمك الله فقال له: هوِّن عليك الأمر، فما يحصل لك إلا الخير إنْ شاء الله تعالى قال: وكيف لى بذلك؟ فأخذ بيده وأراه قبَّةً كبيرة، وقال له: ترى هذه القبَّة، اذهب إليها، واجلس فيها، فإنَّ سيدى أحمد البدوى يُصلِّى فيها العصر بجماعة من الرِّجال، ويُودِّعونه وينصرف كلُّ واحد إلى حال سبيله! فإذا صلَّيتَ معهم فتعلَّق به، وتملَّقْ بين يديه، وقبِّلْ يديه ورجليه، واكشفْ رأسك، وتأدَّبْ معه! وقل له: أستفغر الله وأتوب إليه، وأعوذ لما صدر منى، فإذا رأى منك ذلك فإنه يُقبل عليك، ويردُّك إلى موضعك إنْ شاء الله تعالى وكان الرجل الذى أتى الشَّيخ ابنَ دقيق هوسيدنا الخضر عليه السَّلام!! فامتثل الشَّيخ تقى الدِّين بن دقيق العيد أمره، ومشى إلى القبَّة، وجلس فيها على وضوء ينتظر قدوم الجماعة، فما كان إلا هنيهة حتى أقبلت الجماعة من كلِّ جانب ومكان، وأُقيمت الصَّلاة، فتقدَّم سيدى أحمد البدوى رضي الله عنه! وصلَّى بهم إماماً فلمَّا انقضت الصَّلاة تعلَّق الشَّيخُ ابنُ دقيق بأذياله، وكشف رأسه، وجعل يُقبِّل يديه ورجليه، ويبكى ويستغفر ويعتذر! وأنصف من نفسه قال: فأقبل عليه سيدى أحمد رضي الله عنه! وقال له: ارجع عما كنت فيه، ولا تعد إلى مثل هذا فقال له: السَّمع والطاعة ياسيدى! فدفعه دفعةً لطيفةً وقال: اذهب إلى بيتك؛ فإنَّ عيالك فى انتظارك قال: فلم يشعر ابن دقيق العيد بنفسه إلا وهو واقف بباب داره بمصر، فأقام مدةً ببيته لا يخرج منه لما جرى له مع سيدى أحمد البدوى رضي الله عنه.

مواقف بن دقيق قاضى القضاة:
تولى ابن دقيق العيد منصب قاضى القضاة فى أخريات حياته فى 18 من جمادى الأولى 695 هـ بعد وفاة القاضى ابن بنت الأعز، وقبله بعد تردد وإلحاح، وكانت فترة توليه القضاء على قصرها من أكثر سنى عمره خطراً وأعظمها شأناً، فقد أصبح على اتصال وثيق بالسلطان وكبار رجال الدولة، لكن كان له من ورعه ودينه وعلمه ما يجعله يجهر بالحق ويدافع عنه، فلا يقبل شهادة الأمير؛ لأنه عنده غير عدل، وإن كان الكبراء والعلماء يتملقونه ويقتربون إليه، فرد شهادة منكوتمر نائب السلطنة حين بعث إليه يعلمه أن تاجراً مات وترك أخاً من غير وارث سواه، وأراد منه أن يثبت استحقاق الأخ لجميع الميراث بناء على هذا الإخبار، فرفض ابن دقيق العيد، وترددت الرسل بينهما، لكن القاضى كان يرفض فى كل مرة، على الرغم من إلحاح منكوتمر عليه؛ لأن الأدلة لم تكن كافية لإثبات أخوة المذكور إلا شهادة منكوتمر، وأمام إصرار نائب السلطنة، استقال ابن دقيق من منصب القضاء احتراماً لنفسه وإجلالاً لمنصب القضاء، فلما بلغ السلطان بن لاجين ذلك أنكر على نائبه تصرفه فى التدخل فى عمل القضاء، وأرسل فى طلب الشيخ، فلما جاء قام إليه وأجلسه بجواره، وأخذ يسترضيه ويتلطف به حتى قبل أن يعود إلى منصبه. ويذكر له وهو فى منصبه أن رفض قيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون بجمع المال من الرعية لمواجهة التتار، معتمداً على الفتوى التى أصدرها العز بن عبد السلام بجواز ذلك أيام سيف الدين قطز، وقال للسلطان: إن ابن عبد السلام لم يفت فى ذلك إلا بعد أن أحضر جميع الأمراء كل ما لديهم من أموال، ثم قال له فى شجاعة: كيف يحل مع ذلك أخذ شىء من أموال الرعية، لا والله لا جاز لأحد أن يتعرض لدرهم من أولاد الناس إلا بوجه شرعى واضطر السلطان أن يرضخ لكلام القاضى الشجاع. ولاشك أن ابن دقيق العيد قد ارتفع بمنزلة القاضى وحافظ على كرامة منصبه، فتطبيق الأحكام الشرعية هو سبيله إلى العدل دون تفرقة، والالتزام بالحق هو الميزان الذى يستعمله فى قضاياه وفتاواه، فحين رأى بعض الناس تستحلّ أموال اليتامى القصّر الذين لا يستطيعون التصرف فيما يرثونه من أموال أنشأ ما يسمى المودع الحكمى، وهو شبه فى زماننا الديوان الحسبى تُحفظ فيه أموال اليتامى الصغار، يقول ابن حجر العسقلانى: وهو أول من عمل المودع الحكمى، وقرر أن من مات وله وارث إن كان كبيراً أقبض حصته، وإن كان صغيراً أحمل المال فى المودع، وإن كان للميت وصى خاص ومعه عدول يندبهم القاضى لينضبط أصل المال على كل تقدير وكان ابن دقيق معنياً بشئون القضاة الذين يتبعونه فى الأقاليم، فيرسل إليهم الرسائل المطولة التى ترسم لهم ما يجب عليهم أن ينتهجوه ويلتزموه فى أحكامهم، وكيفية معالجة قضايا الناس، وتضمنت رسائله أيضاً وصاياه لهم بالتزام العدل وتطبيق أحكام الشرع، وقيل أنه أسند إليه والى قوص منصب القضاء على مذهب الإمام مالك، وذلك حينما أشار أحد المقربين إلى السلطان ابن لاجين قائلاً: هل أدلك على محمد بن إدريس الشافعى، وسفيان الثورى وإبراهيم بن أدهم؟ فعليك بابن دقيق العيد فكان أن تقلد ابن دقيق العيد هذا المنصب الذى ظل شاغلاً له مدة سبع سنوات، بلغت فيها شخصيته مكانة مرموقة فى الديار المصرية يقول بعض المؤرخين: إن ابن دقيق العيد تردد فى قبوله هذا المنصب حين عرض عليه وأبدى الامتناع والرفض لولا شدة الإلحاح عليه.

وفاته وانتقاله الى الدار الآخرة:
مات بالقاهرة شيخها وقاضيها شيخ الإسلام تقى الدين أبو الفتح محمد بن على بن وهب بن دقيق العيد القشيرى المنفلوطى الشافعى توفى فى صبيحة يوم الجمعة الحادى عشر من صفر سنة 702 هـ، ودفن يوم السبت بسفح المقطم شرق القاهرة، وكان يوماً مشهوداً، وهو العام الذى توفى فيه الشيخ ابن عطاء الله السكندرى أيضاً. وبذلك يكون عمر الشيخ عند انتقاله يناهز سـبع وســبعين عاماً بالتمام قضاها فى خدمة الدين الإسلامى الحنيف فى مختلف أنحاء العالم الإسلام وقضى الشيخ حياته بين التأليف والتدريس نهاراً، والعبادة والصلاة ليلاً، حتى لقى الله، ودفن بجنازة تليق به وكان يوماً مشهوداً عزيزاً فى الوجود، وقف جيش مصر ينتظر الصلاة عليه، وكان مدفنه مطموس المعالم وسط جبانة عند سفح جبل المقطم، على مقربة من أولياء الله الصالحين.
اللهم بجاه الذات والصفات والأسماء وبجاه حبيبك وآله الطيبين وأنبيائك وملائكتك وبجاه خلفائك الكرام وجميع الصالحين أكرم سيدى ابن دقيق العيد واجعل اللهم ببركته دائماً كل الأوقات لنا عيد سعيد.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=879
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الأربعاء أكتوبر 08, 2014 8:12 am

هل تعلم

قصة الميقات

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّاى أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِى إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ • وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ، قَالَ: عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِى أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الأعراف 155-157.
ذكر السدى وابن عباس وغيرهما أن هؤلاء السبعين كانوا علماء بنى إسرائيل، ومعهم موسى وهرون ويوشع وناذاب وأبيهو، ذهبوا مع موسى عليه السلام ليعتذروا عن بنى إسرائيل عن عبادة من عبد منهم العجل.
وكانوا قد أمروا أن يتطيبوا ويتطهروا ويغتسلوا، فلما ذهبوا معه واقتربوا من الجبل وعليه الغمام وعمود النور ساطع صعد موسى الجبل.
فذكر بنو إسرائيل أنهم سمعوا كلام الله. وهذا قد وافقهم عليه طائفة من المفسرين، وحملوا عليه قوله تعالى ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ البقرة 75. وليس هذا بلازم، لقوله تعالى ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ التوبة 6. أى مبلغا، وهكذا هؤلاء سمعوه مبلغا من موسى عليه السلام.
وزعموا أيضا أن السبعين رأوا الله، وهذا غلط منهم، لانهم لما سألوا الرؤية أخذتهم الرجفة، كما قال تعالى ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ • ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ البقرة 55-56. وقال هاهنا ﴿فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّاى﴾.
قال محمد بن إسحق: اختار موسى من بنى إسرائيل سبعين رجلا: الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه بما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم.
فخرج بهم إلى طور سيناء، لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم. فطلب منه السبعون أن يسمعوا كلام الله، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فى الغمام، وقال للقوم: ادنوا.
وكان موسى إذا كلمه الله، وقع على جبهته نور ساطع لا يستطيع أحد من بنى آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه الحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا فى الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل ولا تفعل.
فلما فرغ الله من أمره وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم فقالوا ﴿يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ فأخذتهم الرجفة، وهى الصاعقة فأتلفت أرواحهم فماتوا جميعا.
فقام موسى يناشد ربه ويدعوه، ويرغب إليه ويقول ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّاى، أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا؟﴾ أى لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء الذين عبدوا العجل منا فإنا براء مما عملوا.
وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة لانهم لم ينهوا قومهم عن عبادة العجل.
وقوله ﴿إِنْ هِى إِلا فِتْنَتُكَ﴾ أى اختبارك وابتلاؤك وامتحانك.
قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية والربيع بن أنس، وغير واحد من علماء السلف والخلف، يعنى: أنت الذى قدرت هذا، وخلقت ما كان من أمر العجل اختبارا تختبرهم به كما قال لهم هرون من قبل "يا قوم إنما فتنتم به" أى اختبرتم.
ولهذا قال ﴿تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءُ﴾ أى من شئت أضللته باختبارك إياه، ومن شئت هديته، لك الحكم والمشيئة ولا مانع ولا راد لما حكمت وقضيت.
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ • وَاكْتُبْ لَنَا فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أى تبنا إليك ورجعنا وأنبنا.
﴿قَالَ: عَذَابِى أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ﴾ أى أنا أعذب من شئت بما أشاء من الامور التى أخلقها وأقدرها. ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء﴾ كما ثبت فى الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله لما فرغ من خلق السموات والارض كتب كتابا فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتى تغلب غضبى) ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ أى فسأوجبها حتما لمن يتصف بهذه الصفات ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ﴾ الآية.
وهذا فيه تنويه بذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من الله لموسى عليه السلام، فى جملة ما ناجاه به وأعلمه وأطلعه عليه. وقال قتادة: قال موسى يا رب إنى أجد فى الالواح أمة هى خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رب اجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الالواح أمة هم الآخرون فى الخلق، السابقون فى دخول الجنة، رب اجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الالواح أمة أناجيلهم فى صدورهم يقرءونها، وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه، وإن الله أعطاهم من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الامم، قال: رب اجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الالواح أمة يؤمنون بالكتاب الاول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الاعور الكذاب، فاجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الالواح أمة صدقاتهم يأكلونها فى بطونهم، ويؤجرون عليها. وكان من قبلهم من الامم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارا فأكلتها، وإن ردت عليه تركت فتأكلها السباع والطير، وإن الله أخذ صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم، قال: رب فاجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب فإنى أجد فى الالواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال: رب اجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الالواح أمة هم المشفعون المشفوع لهم، فاجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد. قال قتادة: فذكر لنا أن موسى عليه السلام نبذ الالواح، وقال: اللهم اجعلنى من أمة أحمد.
الراوى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=880
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الأربعاء أكتوبر 08, 2014 2:38 pm

الصحابة

سيدنا الحسين بن على رضي الله عنه 2

من أقواله رضي الله عنه:
وعن بشر بن غالب قال: سمعت ابن الزبير وهو يسأل حسين بن على: يا أبا عبد الله ما تقول فى فكاك الأسير على من هو؟ قال: على القوم الذين أعانهم. وربما قال: قاتل معهم. قال: سفيان يعنى يقاتل مع أهل الذمة فيفك من جزيتهم. قال وسمعته يقول له: يا أبا عبد الله متى يجب عطاء الصبى؟ قال: إذا استهل وجب عطاؤه ورزقه. وسأله عن الشرب قائماً؟ فدعا بلقحة له فحلبت وشرب قائماً وناوله، وكان يعلق الشاة المصلية فيطعمنا منها ونحن نمشى معه.
وعن سعيد بن عمرو، أن الحسن قال للحسين: وددت أن لى بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا وددت أن لى بعض ما بسط من لسانك.
وقال: الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقى الله وهو يودنا دخل فى شفاعتنا.
وقال: أن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم، فلا تملوا من تلك النعم فتعود عليكم نقماً.
وقال: من جاد ساد، ومن بخل رذل، ومن تعجل لأخيه خيراً وجده إذا قدم على ربه غداً.
وقال الشافعى: مات ابن للحسين، فلم نر عليه كآبة، فعُوتب في ذلك، فقال: إنا أهل بيت نسأل الله تعالى فيُعطينا، فإذا أراد ما نكره فيما نُحب رضينا.
والتزم يوماً الركن الأسود وقال: إلهى نعمتنى فلم تجدنى شاكراً، وابتليتنى فلم تجدنى صابراً، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر، ولا أدمت الشدة بترك الصبر، إلهى ما يكون من الكريم إلا الكرم.
وأخرج ابن عساكر أن ابن عباس بينما هو يُحدث الناس قام إليه نافع بن الأزرق وقال: تُفتى الناس فى النملة والقملة، صف لى إلهك الذى تعبد؟ فأطرق إعظاماً لقوله، وكان الحُسين رضي الله عنه جالساً ناحية فقال: إلىَّ يا ابن الأزرق، قال: لستُ إياك أسأل، قال ابن عباس: إنه من بيت النبوة، وهم ورثة العلم، فأقبل نافع نحو الحسين رضي الله عنه فقال: يا نافع، من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر فى الالتباس، سائلاً ناكباً عن المنهاج، طاعناً بالاعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، أصفُ لك إلهى بما وصف به نفسه، وأعرفه بما عرف به نفسه، فلا يُدرك بالحواس، ولا يُقاس بالناس، قريب غير ملتصق، بعيد غير منتقص، يوحد ولا يُبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال. انتهى.

خروجه رضي الله عنه إلى كربلاء:
كانت اقامته رضي الله عنه بالمدينة الى أن خرج مع أبيه الى الكوفة، فشهد معه مشاهدة، وبقى معه الى أن قتل. ثم مع أخيه الى أن انتقل. فرجع الى المدينة واستمر بها حتى مات معاوية، فأخرج اليه يزيد من يأخذ بيعته فامتنع وخرج الى مكة، وأتت اليه كتب أهل العراق بأنهم بايعوه بعد موت معاوية، فأشار اليه ابن الزبير بالخروج، وابن عباس، وابن عمر بعدمه.
قال أبو عمر لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد وذلك فى سنة ستين ووردت بيعته على الوليد بن عقبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها أرسل إلى الحسين بن على وإلى عبد الله بن الزبير ليلاً فأتى بهما فقال: بايعا فقالا: مثلنا لا يبايع سراً ولكننا نبايع على رؤوس الناس إذ أصبحنا فرجعا إلى بيوتهما وخرجا من ليلتهما إلى مكة وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوال وذا القعده وخرج يوم التروية يريد الكوفة فكان سبب استشهاده. وقيل: كان مع الحسين وجماعته اثنان وثلاثون فرساً.
وروى ابن سعد بأسانيده: قالوا: وأخذ الحسين طريق العذيب -قال ياقوت: العذيب: ماء بين القادسية والمغيثة- حتى نزل قصر أبى مقاتل -قصر مقاتل: كان بين عين التمر والشام، وقال السكونى: هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات- فخفق خفقة، ثم استرجع، وقال: رأيت كأن فارساً يسايرنا، ويقول: القوم يسيرون، والمنايا تسرى إليهم.
وعن يزيد الرشك، قال: حدثنى من شافة الحسين قال: رأيت أبنية مضروبة للحسين، فأتيت، فإذا شيخ يقرأ القرآن، والدموع تسيل على خديه، فقلت: بأبى وأمى يا ابن رسول الله! ما أنزلك هذه البلاد والفلاة؟ فقال: هذه كتب أهل الكوفة إلى، ولا أراهم إلا قاتلى، فإذا فعلوا ذلك، لم يدعو لله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم. وعن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، قال: قال الحسين: والله ليعتدين على كما اعتدت بنو إسرائيل فى السبت. تاريخ الطبرى.
ذكر ابن سعد بأسانيد له قالوا: قدم الحسين مسلماً، وأمره أن ينزل على هانئ بن عروة، ويكتب إليه بخبر الناس، فقدم الكوفة مستخفياً، وأتته الشيعة، فأخذ بيعتهم، وكتب إلى الحسين: بايعنى إلى الآن ثمانية عشر ألفا، فعجل، فليس دون الكوفة مانع، فأغذ السير حتى انتهى إلى زبالة -قال ياقوت: زبالة: منزل معروف بطريق مكة من الكوفة- فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مئة ألف.
وكتب يزيد إلى عبيد الله وهو على البصرة. فضم إليه الكوفة، وقال له: إن كان لك جناحان، فطر إلى الكوفة! فبادر متعمماً متنكراً، ومر فى السوق، فلما رآه الناس، اشتدوا بين يديه: يظنونه الحسين، وصاحوا: يا ابن رسول الله! الحمد لله الذى أراناك، وقبلوا يده ورجله، فقال: ما أشد ما فسد هؤلاء. ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين، وصعد المنبر، وكشف لثامه، وظفر برسول الحسين وهو عبد الله بن بقطر فقتله. وبلغ الخبر مسلماً، فخرج فى نحو الأربع مئة، فما وصل إلى القصر إلا فى نحو الستين، وغربت الشمس، فاقتتلوا، وكثر عليهم أصحاب عبيد الله، ثم جئ به إلى عبيد الله، فقتله. وبعث عمر بن سعد رجلاً على ناقة إلى الحسين، فلقيه على أربع مراحل، فقال له ابنه على الأكبر: إرجع يا أبه، فإنهم أهل العراق وغدرهم وقلة وفائهم. فقالت بنو عقيل: ليس بحين رجوع، وحرضوه، فقال حسين لأصحابه: قد ترون ما أتانا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع، فليرجع، فانصرف عنه قوم.
وأما عبيد الله فجمع المقاتلة، وبذل لهم المال، وجهز عمر بن سعد فى أربعة آلاف، فأبى، وكره قتال الحسين، فقال: لئن لم تسر إليه لأعزلنك، ولأهدمن دارك، وأضرب عنقك. وكان الحسين فى خمسين رجلا، منهم تسعة عشر من أهل بيته. وقال الحسين: ياهؤلاء! دعونا نرجع من حيث جئنا، قالوا: لا. وبلغ ذلك عبيد الله، فهم أن يخلى عنه، وقال: والله ما عرض لشئ من عملى، وما أرانى إلا مخل سبيله يذهب حيث يشاء، فقال شمر: إن فعلت، وفاتك الرجل، لاتستقيلها أبداً. وضبط عبيد الله الجسر، فمنع من يجوزه لما بلغه أن ناساً يتسللون إلى الحسين.
وكان أكثر من قاتل الحسين الكاتبين اليه والمبايعين له فلما أيقن بهم قاتلوه، جمع حسين أصحابه ليلة عاشوراء وقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نزل من الامر ما ترون، وان الدنيا تغيرت وتنكرت، ومن أدبرت صروفها حتى لم يبق منها الا كصبابة الاناء، والاخيس عيش كالمرعى الوبيل، الا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن فى لقاء الله عز وجل، وأنى لا أرى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الا جرما. وقال: إنى لا أحسب القوم إلا مقاتليكم غداً، وقد أذنت لكم جميعاً، فأنتم فى حل منى، وهذا الليل قد غشيكم، فمن كانت له قوة، فليضم إليه رجلاً من أهل بيتى، وتفرقوا فى سوادكم، فإنهم إنما يطلبوننى، فإذا رأونى، لهوا عن طلبكم. فقال أهل بيته: لا أبقانا الله بعدك، والله لا نفارقك. وقال أصحابه كذلك.
فلما أصبحوا، قال الحسين: اللهم أنت ثقتى فى كل كرب، ورجائى فى كل شدة، وأنت فيما نزل بى ثقة، وأنت ولى كل نعمة، وصاحب كل حسنة. وقال لعمر وجنده: لا تعجلوا، والله ما أتيتكم حتى أتتنى كتب أماثلكم بأن السنة قد أميتت، والنفاق قد نجم، والحدود قد عطلت، فاقدم لعل الله يصلح بك الأمة. فأتيت، فإذا كرهتم ذلك، فأنا راجع، فارجعوا إلى أنفسكم، هل يصلح لكم قتلى، أو يحل دمى؟ فقال عمر: لو كان أمرك إلى، لأجبت. وقال الحسين: ياعمر! ليكونن لما ترى يوم يسوؤك. اللهم إن أهل العراق غرونى، وخدعونى، وصنعوا بأخى ما صنعوا. اللهم شتت عليهم أمرهم، وأحصهم عدداً. فكان أول من قاتل مولى لعبيد الله بن زياد، فبرز له عبد الله بن تميم الكلبى، فقتله، والحسين جالس عليه جبة خز دكناء، والنبل يقع حوله، فوقعت نبلة فى ولد له ابن ثلاث سنين، فلبس لامته، وقاتل حوله أصحابه، حتى قُتلوا جميعاً، وحمل ولده على يرتجز:

أنا على بن الحسين بن على نحن وبيت الله أولى بالنبى

فجاءته طعنة، وعطش حسين فجاء رجل بماء، فتناوله، فرماه حصين بن تميم بسهم، فوقع فى فيه، فجعل يتلقى الدم بيده ويحمد الله. وتوجه نحو المسناه يريد الفرات، فحالوا بينه وبين الماء، ورماه رجل بسهم، فأثبته فى حنكه، وبقى عامة يومه لا يقدم عليه أحد، حتى أحاطت به الرجالة، وهو رابط الجأش، يقاتل قتال الفارس الشجاع، إن كان ليشد عليهم، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد، حتى صاح بهم شمر: ثكلتكم أمهاتكم! ماذا تنتظرون به؟ فانتهى إليه زرعة التميمى، فضرب كتفه، وضربه الحسين على عاتقه، فصرعه، وبرز سنان النخعى، فطعنه فى ترقوته وفى صدره، فخر، ثم نزل ليحتز رأسه، ونزل خولى الأصبحى، فاحتز رأسه.

استشهاده رضي الله عنه:
وقتل يوم الجمعة وقيل: يوم السبت، وهو يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يزار. وقد قاتل حتى قُتل هو وتسعة عشر من أهل بيته، قتله سنان بن أنس النخعى، وقيل: قتله شمر بن ذى الجوشن، وأجهز عليه خولى بن يزيد الأصبحى، والصحيح أنه قتله سنان بن أنس النخعى. ولما أجهز عليه خولى حمل رأسه إلى ابن زياد، وقال: قد قتلت السيد المحجبا، قتلت خير الناس أماً وأباً، وخيرهم إذ ينسبون نسباً. فجمع الناس، وجعل ينكت بقضيب بين شفتى الحسين، فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له: اعل بهذا القضيب، فو الذى لا إله غيره لقد رأيت شفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما. ثم بكى، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك. فخرج وهو يقول: أنتم يامعشر العرب، العبيد بعد اليوم، قتلتم الحسين بن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم.
وكان بالمجلس رسول قيصر فقال متعجبا: أن عندنا فى خزانة فى دير حافر حمار عيسى ونحن نحج اليه كل عام من الاقطار ونعظمه كما تعظمون كعبتكم فاشهد أنكم على باطل اهـ.
كذا فى طبقات المناوى ان قاتل الحسين لما قتله وأتى الى ابن زياد قال: أنى قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا وخيرهم اذ يذكرون نسبا. فغضب ابن زياد وقال: اذا علمت ذلك فلم قتلته والله لا نلت منى خيرا، ولا لحقتك به ثم ضرب عنقه.
قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة، وقُتل من جيش عمر بن سعد ثمانية وثمانون نفساً. قال: ولم يفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده على الأصغر، فالحسينية من ذريته، كان مريضاً. ولما قتل حزوا رأسه وأتوا به الى بن زياد فأرسله ومن معه من أهل بيته الى يزيد ومنهم على بن الحسين وعمته زينب فسر سرورا عظيما وأوقفهم موقف السبى واهانهم. وصار يضرب الرأس الشريف بقضيب كان معه ويقول لقيت بغيك يا حسين وبالغ فى الفرح. ثم ندم لما مقته المسلمون على ذلك وأبغضه العالم وفى هذه القصة تصديق لقوله صلى الله عليه وسلم (ان أهل بيتى سيلقون بعدى من أمتى قتلا وتشديدا، وان أشد قومنا لنا بغضا بنو أمية وبنو مخزوم). رواه الحاكم.
وروى حماد بن سلمة، عن عمار بن أبى عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبى أنت وأمى يا رسول الله، ما هذا الدم؟ قال (هذا دم الحسين، لم أزل ألتقطه منذ اليوم)، فوجد قد قتل فى ذلك اليوم.
وروى الترمذى انه لما جئ برأسه ونصب فى المسجد مع رؤوس أصحابه جاءت حية فتخللت الرؤوس حتى دخلت فى منخره فمكثت هنيئة ثم خرجت فعلت ذلك مرتين أو ثلاثا وكان مصبها فى محل نصب رأس الحسين. قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. أخرجه الثلاثة.
وبكى الناس الحسين فأكثروا.
وقال أبو موسى عن الحسن البصرى: أصيب مع الحسين بن على ستة عشر رجلاً من أهل بيته ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبه. وقيل: إنه قتل مع الحسين من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلاً
وقضى الله عز وجل أن قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء سنة سبع وستين قتله إبراهيم بن الأشتر فى الحرب وبعث برأسه إلى المختار وبعث به المختار إلى ابن الزبير فبعث به ابن الزبير إلى على بن الحسين.
قال جعفر بن محمد: توفى على بن أبى طالب وهو ابن ثمان وخمسين سنة وقُتل الحسين بن على وهو ابن ثمان وخمسين سنة وتوفى على بن الحسين وهو إبن ثمان وخمسين سنة وتوفى محمد بن على بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة قال سفيان وقال لى جعفر بن محمد: وأنا بهذه السنة فى ثمان وخمسين فتوفى فيها رحمة الله عليهم.
وقد روى ومن طرق عديدة ان جبريل أخبر النبى صلى الله عليه وسلم بأن الحسين يقتل وأراه الارض التى يقتل بها فاخرج له من يده تربة حمراء وفى بعض الروايات التصريح بأنها كربلاء.
وروى ابن خالوية عن الأعمش عن مهال بن عمرو الأسدى قال: والله رأيت رأس الحسين رضي الله عنه حين حُمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ سورة الكهف حتى بلغ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا﴾ الكهف: 9، فنطق الرأس بلسان عربى فصيح، وقال جهاراً: أعجبُ من أصحاب الكهف قتلى وحملى.
وخرج الحاكم فى المستدرك عن ابن عباس رضي الله عنه: أوحى الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم (أنى قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإنى قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً)، صححه الحاكم، وقال الذهبى فى التلخيص: على شرط مسلم.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وورد عن على عن المصطفى صلى الله عليه وسلم (قاتل الحسين فى تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل الدنيا).
أحمد فى مسنده: عن عبد الله بن نجى عن أبيه، أنه سار مع على، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو سائر إلى صفين، ناداه على: إصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وعيناه تفيضان، فقال (قام من عندى جبريل، فحدثنى أن الحسين يقتل، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم. فمد يده، فقبض قبضة من تراب. قال: فأعطانيها، فلم أملك عينى). هو فى المسند 85، والطبرانى ، وأورده الهيثمى فى المجمع، وزاد نسبته للبزار، وقال: رجاله ثقات، ولم ينفرد نجى بهذا.
وعن أنس، قال: استأذن ملك القطر على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (ياأم سلمة! احفظى علينا الباب)، فجاء الحسين، فاقتحم، وجعل يتوثب على النبى صلى الله عليه وسلم، ورسول الله يقبله. فقال الملك: أتحبه؟ قال (نعم)، قال: إن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذى يقتل فيه، قال (نعم)، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر. أخرجه أحمد، والطبرانى وأورده الهيثمى فى المجمع. قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء. وعن سعيد بن جمهان، أن النبى صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل بتراب من التربة التى يقتل بها الحسين. وقيل: اسمها كربلاء. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (كرب وبلاء).
وأخرج الرويانى عن أبى الدرداء رضي الله عنه مرفوعاً (أول من يبدل سنتى رجل من بنى أمية يقال له اليزيد). وأخرج أبو يعلى عن أبى عبيدة مرفوعا (لا يزال أمر أمتى قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد).
وقد قال أحمد بن حنبل بكفره وناهيك به ورعاً وعلماً يقضيان بأنه لم يقل ذلك إلاَّ لما ثبت عنده من أمور صريحة وقعت منه تُوجبُ ذلك. ووافقه على ذلك جماعة كابن الجوزى وغيره. وأما فسقه فقد أجمعوا عليه. وأجاز قوم من العلماء لعنه بخصوص اسمه وروى ذلك عن الامام أحمد.
وعن أبى جناب الكلبى قال: أتيت كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب: بلغنى أنكم تسمعون نوح الجن. قال: ما تلقى حراً ولا عبداً إلا أخبرك أنه سمع ذلك. قلت: فما سمعت أنت؟ قال: سمعتهم يقولون:

سح الرسول جبينه فله بريق فى الخدود
أبواه من عليا قريـ ش وجده خير الجدود

وروى سبط ابن الجوزى أن شيخا حضر قتله فقط فعمى، فسئل عن سببه فقال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم حاسرا عن ذراعيه وبيده سيف وبين يديه نطع وعليه عشرة ممن قتل الحسين مذبوحين، ثم لعننى وسبنى ثم كحلنى بمرود من دم الحسين فأصبحت أعمى. وأخرج أيضا أن شخصا علق رأسه الكريم فى قبة فرسه فرؤى بعد أيام وجهه أشد سوادا من القار. فقيل له انك كنت أنضر العرب وجها فقال ما مرت ليلة من حين حملت ذلك الرأس الا واثنان يأخذان بضيعى ثم ينتهيان بى الى نار تتأجج فيدفعانى فيها وانا أنكص فتسفعنى كما ترى ثم مات على أقبح حالة.
ولما ساروا بالرأس الشريف يريدون يزيد ونزلوا أول مرحلة جعلوا يشربون الخمر فبينما هم كذلك اذ خرجت عليهم من الحائط يد معها قلم حديد فكتبت سطرا بدم "أترجو أمة قتلت حسينا - شفاعة جده يوم الحساب).
واعلم أنهم اختلفوا فى رأس الحسين رضي الله عنه بعد مصيره إلى الشام إلى أين صار؟ وفى أى موضع استقر؟ فذهبت طائفة إلى أنه طيف به فى البلاد حتى انتهى إلى عسقلان فدفنها أميرها بها، فلما غلب الفرنج على عسقلان افتداها منهم الصالح طلائع وزير الفاطميين بمالٍ جزيل، ومشى إلى لقائها من عدة مراحل، ووضعه فى كيس حرير أخضر على كرسى من خشب الابنوس ، وفرش تحته المسك والطيب وبنى عليه المشهد الحسينى المعروف بالقاهرة قريبا من خان الخليلى والى ذلك أشار القاضى الفاضل فى قصيدة مدح بها الصالح.
وذهبت الامامية الى أنه أعيد الى الجثة ودفن بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل. واعتمد القرطبى الثانى والذى عليه طائفة الصوفية انه بالمشهد القاهرى وذكر بعضهم أن القطب يزوره كل يوم بالمشهد القاهرى. وقال المناوى فى طبقاته أن ظهور الرأس بالمشهد القاهرى لأن حكم الحال بالبرزخ حكم الانسان الذى تدلى فى تيار جار فيطيف بعد ذلك فى مكان آخر فلما كان الرأس منفصلا طاف فى هذا المحل من المشهد وذكر أنه خاطبه من المشهد القاهرى.ولكن إجماع أهل الكشف والشهود أن الملائكة قد نقلوا الجسد الشريف ليكون مع الرأس الشريفة فى المشهد القاهرى. والمقام القاهرى يزوره المسلمين من شتى بقاع الأرض وهو معروف بالطهارة والأنوار والاستجابة للدعاء فيه. فرضى الله عن مولانا الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة كما قال عنه جده صلى الله عليه وسلم.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=881
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   الأربعاء أكتوبر 08, 2014 3:34 pm

أهل الله

من كلام أهل البيت

إخوتى المحبين لله ورسوله، أكرمنا الله وإياكم بحب الله ورسوله وجعلنا دائماً محبين للترقى فى مراتب الدين فبدايه الدين الإسلام وأوسطه الإيمان وأعلاه الإحسان، فكل عاقل يرنو الى أن يكون من المحسنين فالله يحب المحسنين وحتى نكون من المحسنين يجب ان نستمع لكلام ساده أهل الإحسان وهم أهل بيت النبى ومن كلامهم ما نقل الحافظ أبو نعيم فى حليته بسنده أن
أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضي الله عنه سأل ابنه الحسن رضي الله عنه فقال:
يابنى ما السداد؟ فقال: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة والاحتمال للجريرة، قال: فما السماح؟ قال: البذل فى العسر واليسر قال: فما اللؤم؟ إحراز المرء ماله وبذل عرضه قال: فما الجبن؟ الجراءة على الصديق والنكول عن العدو، قال: فما الغنى؟ قال: رضا النفس بما قسم الله لها وإن قل قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومنازعة أعز الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند الصدمة، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطى فى الغرم وتعفو فى الجرم، قال: فما السؤدد؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناءة وصحبة الغواة، قال: فما الغفله؟ قال: ترك المسجد وطاعة المفسد.

ومن أقوال سيدنا الحسن رضي الله عنه:
لا أدب لمن لا عقل له ولا مودة لمن لا هم له ولا حياء لمن لا دين له، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل، وبالعقل تدرك الداران جميعاً ومن حرم العقل حرمهما جميعاً وقال رضي الله عنه: هلاك الناس فى ثلاث: فى الكِبر والحرص والحسد، فالكِبر هلاك الدين وبه لُعن إبليس، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل.

ومن أقوال سيدنا الحسين رضي الله عنه فى خطبة خطبها:
أيها الناس نافسوا فى المكارم وسارعوا فى المغانم ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوه واكتسبوا الحمد بالمنح، ولا تكتسبوه بالمطل فمهما يكن لأحد عند أحد صنيع ورأى أنه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته بمكان وذلك أجزل عطاءً وأعظم أجراً، وأعلموا أن المعروف يكتسب حمداً ويعقب أجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً لرأيتموه حسناً جميلاً يسر الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رجلاً رأيتموه منظراً قبيحاً تنفر منه القلوب، وتغض منه الأبصار، أيها الناس من جاد ساد ومن بخل ذل، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجوه وأعف الناس من عفا عن قدرة، وإن أوصل الناس من وصل من قطعه، ومن أراد بالصنيعة إلى أخيه وجه الله تعالى كافأه الله بها وقت حاجته، وصرف عنه من البلاء أكثر من ذلك، ومن نفس عن أخيه كربه من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه من كرب الآخرة، ومن أحسن أحسن الله إليه والله يحب المحسنين؟

ومن كلام سيدى على زين العابدين رضي الله عنه:
عجبت لمن يحتمى من الطعام لمضرته ولا يحتمى من الذنب لمقرته، وقال ايضاً: أربع لهن ذل: البنت ولو مريم والدين ولو درهم، والغربة ولو ليلة والسؤال ولو كيف الطريق؟ وقال رضي الله عنه: من قنع بما قسم الله له فهو من أغنى الناس، وكان يتصدق سراً ويقول: صدقه السر تطقئ غضب الرب.
وعن جابر الجعفى قال: قال لى محمد بن على بن الحسين: ياجابر إنى لمشتغل القلب، قلت: وما يشغل قلبك؟ قال: ياجابر، انه من يدخل قلبه دين الله الخالص شغله عما سواه، ياجابر ما الدنيا وما عسى أن تكون عل هى إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟ ياجابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لزوالها ولم يأمنوا الآخرة لأهوالها وإن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة وأكثرهم لك معونه إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك أليسوا قوالين لحق الله قائمين بأمر الله، فاجعل الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت منه وكمال أصبته فى منامك، ثم استيقظت وليس معك منه شئ، واحفظ الله فيما استرعاك من دينه وحكمته.
ومن أقواله رضي الله عنه: ما دخل قلب امرئ شئ من الكِبر إلا نقص من عقله مثل ذلك قل أو كثر، وقال: سلاح اللئام قبح الكلام، وكان يقول: والله لموت عالم أحب إلى الشيطان من موت سبعين عابداً، وقال رضي الله عنه: شيعتنا من أطاع الله، وقال: الصواعق تصيب المؤمن وغيره ولا تصيب ذاكر الله.

ومن أقوال سيدى جعفر الصادق رضي الله عنه:
لا يتم المعروف إلا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره، وقال: تأخير التوبة أغترار وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة والإصرار على الذنب من مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وقال: أربعة أشياء القليل منه كثير، النار والعداوة والفقر والمرض، وقال: صحبة عشرون يوم قرابة، وقال: كفارة عمل الشيطان الإحسان إلى الإخوان.
وقد أوصى ابنه موسى رضي الله عنه فقال: يابنى أقبل وصيتى واحفظ مقالتى، فإنك إن حفظتها تعش سعيداً، وتمت حميداً يابنى إنه من قنع بما قسم الله له استغنى، ومن مد عينيه إلى ما فى يد غيره مات فقيراً، ومن لم يرض بما قسم الله له اتهم ربه فى قضائه، ومن استصغر زله نفسه استصغر زله غيره، يابنى من كشف حجاب غيره انكشفت عورته، ومن سل سيف البغى قُتل به، ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها، ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، يابنى قل الحق ولو عليك، وإياك والنميمة، فإنها تزرع الشحناء فى قلوب الرجال، يابنى إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن، وللمعادن أصول وللأصول فروع وللفروع ثمراً ولا يطيب ثمر إلا بفروع الأصل ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب، يابنى إذا زرت فزر الخيار، ولا تزر الأشرار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها وشجرة لا يخضر ورقها وأرض لا يظهر عشبها.
التلميذ


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=882
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   السبت أكتوبر 11, 2014 3:35 pm

القواطع

شوفوا الدنيا ياناس

"الدنيا عدوة لله، وعدوة لأولياء الله، وعدوة لأعداء الله" ... قرأت هذه الكلمات، وقلت فى نفسى: عدوة لأعداء الله؟ طيب ... إزاى؟ حد يقول لى! ... قعدت أفكر شوية، بعدين قلت: إنت عمال تاكل فى نفسك ليه؟ ماتكمل القراءة يمكن تفهم، مسكت الكتاب تانى، وكملت: أما عداوتها لله فإنها قطعت الطريق على عباد الله ولذلك لم ينظر الله إليها منذ خلقها، وأما عداوتها لأولياء الله عز وجل فإنها تزينت لهم بزينتها،وعمتهم بزهرتها ونضارتها حتى تجرعوا مرارة الصبر فى مقاطعتها، وأما عداوتها لأعداء الله ... أيوه قول لى بقى بتعاديهم ليه؟ ... وأما عداوتها لأعداء الله فإنها إستدرجتهم بمكرها وكيدها، فاقتنصتهم بشبكتها حتى وثقوا بها وعوّلوا عليها فخذلتهم، فاجتنوا منها حسرة، ثم حرمتهم السعادة أبد الأباد ... ياخبر أبيض حتى اللى بيحبوها وبيجروا وراها مش حاينجوا من شرها ... طيب هى عاوزه مين؟ قعدت أقلب الصفحات وأقرأ حتى لفت نظرى حديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلقها الله تعالى لم ينظر إليها وتقول يوم القيامة يارب إجعلنى لأدنى أوليائك اليوم نصيباً فيقول: إسكت يالاشئ إنى لم أرضك لهم فى الدنيا أأرضاك لهم اليوم) ... الله الله الله ... بعد اللى عملتيه فيهم وأنتَ فى عزك من عداوة وحرب عليهم، دلوقت بتتمسحى فيهم أأأه يابنت ال ... بلاش خلينا مؤدبين أحسن ... نشوف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إيه كمان عن الدنيا، وقلبت صفحة ورا صفحة حتى وصلت لحديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله فى شئ، وألزم الله قلبه أربع خصال هماً لاينقطع عنه أبداً، وشغلاً لايتفرغ منه أبداً، وفقراً لايبلغ غناه أبداً، وأملاً لايبلغ منتهاه أبداً)، ... ياخبر أبيض يعنى إيه؟ هو فيه حد مابيفكرش فى الدنيا ومشغول بيها إلا أولياء الله؟ ... وركنت الكتاب وقمت أمشى وألف فى البيت زى المجنون رايح جاى، أقف شوية وأنا بكلم نفسى: اللى ما لاقى حاجه مابتجبش هم ... الأكل ... الشرب ... العيال ... أمهم ... المرتب مش مكفى ... وغيرهم كتير ... أأأه يادماغى، وأنا فى الحيرة دى دخلت على بنتى وقالت لى: إن صديقى جه بره، قلت: خليه يدخل بسرعه، وخرجت أستقبله، وقلت له: جيت فى وقتك، قال: خير ... فيه إيه؟ قلت: شوف الحديث ده ... قرأ الحديث وقال: إيه اللى تعبك فى الموضوع ده؟ قلت: الكلام عن الدنيا ... مش واخد بالك؟ رد: انت اللى مش واخد بالك ... قلت: إزاى؟ قال: لما تبقى الدنيا أكبر همه ... لما تبقى إيه؟ أكبر همه ... فهمت؟ هزيت دماغى بمعنى لأ ... قال: يعنى فيه هموم تانية مش بس الدنيا، على سبيل المثال الآخرة مش هم؟ المفروض تكون بالنسبة لنا الهم الأكبر ... مش كده؟ ربنا سبحانه وتعالى يقول فى سورة الإسراء ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً • وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً • كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً • انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخرة أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً • لا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً﴾ الإسراء: 18-22، ... واخد بالك العاجلة يعنى الدنيا، اللى عاوز الدنيا يكون نصيبه إيه فى الآخرة؟ جهنم، واللى عاوز الآخرة وهو فى الدنيا نصيبه إيه؟ ... إسمع حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقول (مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيا إلاَّ مَا قُسِمَ لَهُ. وَمَنْ كَانَتِ الآخرة نِيَّتَهُ، جَمَعَ الله عليه أَمْرَهُ، وجَعَلَ غِنَاهُ فِى قَلْبِه، وأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِى صَاغِرَةٌ)، الحديث. ده بيوضح الحديث السابق، بالشكل ده تكون الأمور وضحت ... مش كده؟ قلت: والله إن عندك حاجة تانية تقولها ... أنا كلى أذان صاغية، قال: مابلاش ... وخليك ماشى جنب الحيط ... قلت: ياعم قول خلينا نستفيد، قال: ماشى ... إسمع ... سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى بعض خطبه (المؤمن بين مخافتين، بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه، وبين أجل قد بقى لايدرى ما الله قاض فيه، فليتزود العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة، والذى نفسى بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار)، ... عاوز تسمع تانى ... خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال (هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيراً، ألا إنه من رغب فى الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك، ومن زهد فى الدنيا وقصر فيها أمله أعطاه الله علماً بغير تعلم، وهدى بغير هداية، ألا إنه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالفخر والبخل، ولا المحبة إلا باتباع الهوى، ألا فمن أدرك ذلك الزمان منكم فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضاء وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز لايريد بذلك إلا وجه الله تعالى أعطاه الله ثواب خمسين صديقاً)، ... قلت: يعنى كده البنى آدم منا علشان ينجى نفسه يدور على مسجد يعتكف فيه أو يعمله خلوة يقعد يتعبد فيها علشان يضمن الآخرة، ويسيبه من العيال وأمهم ووجع القلب اللى بيجى من ورا الناس و ... قاطعنى قائلاً: تقدر على عمل كده؟ قلت: يعنى إيه؟ الواحد مايقدرش يعتكف فى جامع أو يعمله خلوة؟ رد قائلاً: أنا قصدى حاتقدر تصبر وتتحمل البعد عن الناس قد إيه؟ أو حاتعمل زى ناس و ... قاطعته قائلاً: ناس مين دول، وأعمل إيه زيهم؟ قال: النبى صلى الله عليه وآله وسلم وصفهم وقال (ليجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة، فيؤمر بهم إلى النار)، قالوا: يارسول الله مصلين؟ قال (نعم كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنة من الليل، فإذا عرض لهم شئ من الدنيا وثبوا عليه) ... أقول كمان؟ قلت: كفايه ... كفايه ... على كده يوسف وهبى كان عنده حق لما قال: ما الدنيا إلا مسرح كبير، قال: تصحيح صغير الدنيا ملعب كبير بيلعب فيه فريقين الفريق الأول الدنيا والنفس والهوى والشيطان، والفريق الأخر فريق الناس
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=883
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   السبت أكتوبر 11, 2014 9:10 pm

النبي

توسلت بالمعصوم صلى الله عليه وسلم

لقد صح توسل الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه برسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جدبت المدينة فى خلافته ولعلمه التام ان الملمات ليس لها إلا اللجوء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسل بحضرته ويقينه بالتوسل قد تعلمه من حضرته صلى الله عليه وسلم تلقينا فالفاروق رضي الله عنه هو راوى حديث توسل سيدنا أدم عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث ان الخلفاء الراشدين المهديين رضوان الله تعالى عليهم مشرعيين للامة الاسلامية جميعها بسن سنن العبادات فلقد توسل الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأهل البيت وخص منهم عم الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو سيدنا العباس بن عبدالمطلب رضوان الله تعالى عليه واختياره للتوسل به يعتبر تشريع لسنة التوسل بأهل البيت وبالصحابة وبالصالحين وكان قد شرع التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم سابقا فى روايته بتوسل سيدنا أدم عليه السلام وكان فى الامكان ان يؤم الفاروق رضي الله عنه المسلمين لصلاة الاستسقاء ويدعوا الله تبارك وتعالى والمولى الكريم سوف يستجيب له دعائه لتزكية النبى صلى الله عليه وسلم إياه بقوله (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) أخرجه الترمذى. وفى رواية أخرى (إن الحق ينطق على لسان عمر) وروى أيضا أن سيدنا على رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال "إن السكينة لتنطق على لسان عمر" وهكذا حاله رضي الله عنه الا انه شرع للامة التوسل بالحبيب صلى الله عليه وسلم والتوسل بأهل البيت والتوسل بالصحابة والصالحين وبعون الله نسرد اليسير من البحر المديد مما ورد عن التوسل.
فعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن جده عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لى، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتنى بيدك ونفخت فى من روحك ورفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق. فقال الله: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى، ادعنى بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك). رواه البيهقى والطبرانى وابن عساكر.
وروى الديلمى بسنده - عن سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن قول الله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ فقال (إن الله أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة وإبليس بميسان، والحية بأصبهان، وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا على خطيئته، حتى بعث الله تعالى إليه جبريل وقال: يا آدم ألم أخلقك بيدى؟ ألم أنفخ فيك من روحى؟ ألم أسجد لك ملائكتى؟ ألم أزوجك حواء أمتى؟ قال بلى، قال: فما هذا البكاء؟ قال: وما يمنعنى من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن، قال فعليك بهذه الكلمات، فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك، قل: اللهم إنى أسألك بحق محمد وآل محمد، سبحانك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا وظلمت نفسى فتب على إنك أنت التواب الرحيم، اللهم إنى أسألك بحق محمد وآل محمد عملت سوءا وظلمت نفسى فتب على إنك أنت التواب الرحيم، فهؤلاء الكلمات التى تلقى آدم) .
و أخرج ابن عساكر ان قريشا قالت لأبى طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اقحطوا يا أبا طالب أقحط الوادى وأجدب العيال فخرج أبو طالب معه غلام يعنى النبى صلى الله عليه وسلم كانه شمس دجن تجلت عنه سحابة وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام وما فى السماء قزعة وأقبل السحاب من ها هنا وها هنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادى وأخصب النادى والبادى وفى هذا يقول أبو طالب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل

وروى الطبرانى والحاكم وابن حبان والسيوطى فى الجامع – عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال (لما ماتت فاطمة بنت أسدرضي الله عنها وكانت ربت النبى صلى الله عليه وسلم وهى أم على بن أبى طالب رضي الله عنه دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عند رأسها وقال: رحمك الله يا أمى بعد أمى وذكر ثناءه عليها وتكفينها ببرده وأمره بحفر قبرها قال فلما بلغوا اللحد حفره صلى الله عليه وسلم بيده وأخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل صلى الله عليه وسلم فاضطجع فيه ثم قال: الله الذى يحيى ويميت وهو حى لا يموت اغفر لأمى فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلى فإنك أرحم الراحمين).
وروى الامام أحمد -عن عثمان بن حنيف (أن رجلا ضرير البصر أتى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافينى. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخرت ذاك، فهو خير. -وفى رواية: وإن شئت صبرت فهو خير لك- فقال: ادعه. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلى ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إنى أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبى الرحمة، يا محمد إنى توجهت بك إلى ربى فى حاجتى هذه، فتقضى لى، اللهم فشفعه فى -وشفعنى فى نفسى. قال: ففعل الرجل، فبرأ).
وروى البيهقى وصاحب فتح البارى فى شرح صحيح البخارى – عن سيدنا أنس رضي الله عنه قال (جاء رجل أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبى يغط. ثم أنشده شعرا يقول فيه: وليس لنـا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فقال: اللهم اسقنا) الحديث وفيه (ثم قال صلى الله عليه وسلم: لو كان أبو طالب حيا لقرت عيناه. من ينشدنا قوله؟ فقام على بن ابى طالب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، كأنك أردت قوله "وأبيض يستسقى الغمام بوجهه" الأبيات.
وروى البيهقى حديث مالك الدار وكانَ خازن بيت المال فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، (قال: أصاب الناس قحط -أى وَقَعت مَجاعَةٌ، تِسْعَةَ أشْهُرٍ انقَطعَ المطَرُ عَنْهُم- فى زمان عمر -أى فى خِلافَتِه- فجاء رجل -أى مِنَ الصّحابةِ- إلى قبر النبى صلى الله عليه وسلم فقالَ: يا رسول الله استسق لأمتك فَإنَّهُم قَدْ هلكوا فأتى الرجل فى المنام -أى أُرِى فى المنام أن رسول الله يكلّمه- فقيل له: أقرىء عمر السلامَ -أى سلّم لى عليه- وأخبره أنَّهُم يسقون، وقُلْ لَهُ: عَليكَ الكيس الكيس. فأتى الرجل عمر فأَخْبرَهُ، فبكى عمر وقَالَ: يا رب مَا ءالوا إلا ما عجزت). الحديث صححه ابن حجر. وقَد جاءَ فى تَفْسِيرِ هذَا الرجل أنّهُ الصحابى الجليل بلال بن الحارث المزنى رضي الله عنه فهذَا الصحابى قد قصد قبر الرسول الكريم للتبرك والتوسل والنداء على رسول الله فَلَم ينكر علَيهِ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولا غَيْرُهُ من الصحابة.
وأورد صاحب فتح البارى فى شرح صحيح البخارى - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُسْقَوْنَ. فقال العباس رضي الله عنه "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بى إليك لمكانى من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس".
ويستفاد من قصة توسل سيدنا العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والتقوى والصلاح وأهل بيت النبوة والصحابة والصالحين، وفيه فضل سيدنا العباس وفضل سيدنا عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه. وقوله "عم نبيك" ولم يقل العباس لمعرفته رضي الله عنه بالتوسل بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبعترته الطيبة المباركة رضي الله عنهم أجمعين. وفى الختام:

يا رب بالمصطفى بلغ مقاصدنا واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
واغفر إلهى لكل المسلمين بما يتلوه فى المسجد الأقصى وفى الحرم
بجاه من بيته فى طيبةٍ حرمٌ واسمُهُ قسمٌ من أعظم القسم


ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=884
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   السبت أكتوبر 11, 2014 9:36 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

هل يمكن تعظيم غير الله؟

من الدعاوى الباطلة التى راجت فى أيامنا؛ قول البعض إن المسلمين الذين يعظمون أهل الله ويتوسلون بهم؛ يعتبرونهم كالمشركين الذين يقولون إنهم يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى! ... وأصحاب هذه الدعاوى الباطلة يصدق عليهم قول سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فى وصفه للخوارج: أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت على الكفار فحملوها على المؤمنين ... وذلك لأن المؤمنين لايعتقدون أن الأولياء والمشايخ آلهة وشركاء لله، بل يعتقدون أنهم عباد مخلوقون، ولايعتقدون استحقاقهم للعبادة ولا أنهم يخلقون شيئاً، ولا أنهم يمكلون نفعاً ولا ضراً من دون الله ... وإنما يعظمونهم لأنهم أهل الله المقربون وأحباؤه الذين اصطفاهم، فهم الذين قال عنهم صلى الله عليه وسلم حين سئل عن أهل الله (هم الذين إذا رؤوا ذكر الله) وهم المقصودون من حديثه (العلماء ورثة الأنبياء)، وهم العباد الربانيون المعنيون فى الحديث القدسى ﴿... فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به ... وحتى يصير ربانياً يقول للشئ كن فيكون﴾ فإن لم يُبَجل هؤلاء فمن يبجل إذن! وقد قال صلى الله عليه وسلم (لاخير فى قوم لايجل صغيرهم كبيرهم، ولا يرحم قويهم ضعيفهم) ... وكان الصحابة يبجلون بعضهم البعض بما لامزيد عليه، فنرى سيدنا عمر رضي الله عنه يقول عن سيدنا بلال رضي الله عنه "أبوبكر سيدنا وأعتق سيدنا"، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمير المؤمنين على رضي الله عنه (على سيد العرب)، وقال صلى الله عليه وسلم عن أهل بيته (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتى أمان لأهل الأرض من الإختلاف) ... ومثل ذلك كثير، أما التوسل الذى ينكره أهل الأغراض فهو أصل لا يمكن الإختلاف عليه سواء فى الدين أو فى الحياة ... فقد قال تعالى ﴿وابتعوا إليه الوسيلة﴾، ولايصح تفسيرها بأنها العبادات وحدها، لأن سيدنا عمر رضي الله عنه توسل بعم الرسول: العباس رضي الله عنه للإستسقاء فى خبر مشهور. وتوسل الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم بالأنبياء من قبله وبنفسه أيضاً وهو يدعو الله لأمه فاطمة بن أسد رضي الله عنها وإذا قيل إن هذا جائز بأهل الله فى حال حياتهم لا موتهم؛ نقول: إن المؤمن بعد موته فى حياة أعلى من حياته كما ثبت من الآثار النبوية مثل (الموت تحفة المؤمن يفسح له فى قبره ويسرح حيث يشاء) أو قوله صلى الله عليه وسلم على نفسه (حياتى خير لكم وموتى خير لكم). والمشايخ هم العلماء بالله ورثته صلى الله عليه وسلم - كما فى الحديث (العلماء ورثة الأنبياء)، أما الكافر فهو ميت فى حياته لانقطاعه عن الله الحى. ومن ناحية أخرى فإن الكون كله قائم على الأسباب، وكما جعل الله سبحانه وتعالى الطبيب مستخلفاً فى علم الطب والغنى مستخلفاً فى المال، والسلطان مستخلفاً فى الرعية؛ فقد جعل جل شأنه الأولياء والمشايخ مستخلفين فى مواهبه الروحية العلوية ومدده النورانى العظيم، وكما لا يقال لمن يطلب الشفاء بالذهاب إلى الطبيب، أو يطلب المال من الغنى، أو يطلب العدل من السلطان؛ كما لا يقال عن مثل هذا بأنه مشرك، كذلك لايمكن أن يقال عمن يطلب المدد من الشيخ إنه مشرك لأنه يعلم وهو يطلبه منه أنه يطلبه من الله الذى استخلف الشيخ عليه؛ وهذا هو المعنى الصحيح للحديث الذى يحتج به منكرو التوسل (وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ...) لأن المقصود: إذا سألت أحداً من الناس فكن فى سؤالك إياه عارفاً أنك تسأل الله، وكن فى إستعانتك به موقناً أنك تستعين بالله عن طريقه ...، فلا تحتجب بالأسباب عن خالقها. وابسط العوام يعرفون ذلك، لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم (لاتجتمع أمتى على ضلال)، والأمة من قديم مجمعة على تعظيم أهل الله وحبهم. أما الضلال فى تبجيل أحد، فهو إذا كان ذلك التبجيل لشئ آخر غير الله، مثل من يبجل طاغية لينال مكانة عنده، أو من يبجل غنياً لأن المال فى عينيه أعظم من أى شيئ، وقد قال صلى الله عليه وسلم (من تواضع لغنى من أجل ماله ذهب ثلثا دينه) فهو صلى الله عليه وسلم لم يقل: من تواضع لأى إنسان، أو من تواضع لرجل من أهل الله، ولكن قال لغنىّ من أجل غناه فقط، لأنه هذا معناه أن المال فى قلبه أعظم من الله. فاعرف ياأخى ما ذكرناه، وابتعد عن المشككين، واعرف أن تعظيم أهل الله هو الفطرة الإيمانية السليمة التى أجمعت عليها الأمة، وأن أمة الإسلام محفوظة من الشرك والضلال ببركته صلى الله عليه وسلم.
محمد سيد


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=885
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادمة الحبيب المصطفى



عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد يوليه 2014   السبت أكتوبر 11, 2014 10:03 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الثانى (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

56- باب فِى قَصْرِ الصَّلاَةِ لِلْمُسَافِرِ:
424- قَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يُرِيدُ سَفَراً: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلاَةَ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ، فَإِذَا بَرَزَ قَصَرَ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ قَصَرَ الصَّلاَةَ حَتَّى يَدْخُلَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ أَوْ قُرْبَهَا.
425- قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ عَلَى مِيلٍ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلاَةَ.
426- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَحُدَّ لَنَا فِى الْقُرْبِ حَدّاً.
427- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الَّذِى يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ فَيُوَاعِدُ عَلَيْهِ أَحَداً، وَيَقُولُ لِلَّذِى وَاعَدَ: اجْعَلْ طَرِيقَكَ بِى وَيَكُونُ بَيْنَ مَوْضِعِهِمَا مَا لاَ تُقْصَرُ فِى مِثْلِهِ الصَّلاَةُ، فَيَخْرُجُ هَذَا فَاصِلاً مِنْ مِصْرِهِ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ صَاحِبُهُ طَرِيقاً وَيُرِيدُ تَقْصِيرَ الصَّلاَةِ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِصْرِهِ وَعَزَمَ عَلَى السَّيْرِ فِى سَفَرِهِ وَسَارَ مَعَهُ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَسِرْ، فَإِنِّى أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ الَّتِى خَرَجَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ مَسِيرُهُ إنَّمَا هُوَ بِمَسِيرِ صَاحِبِهِ إنْ سَارَ صَاحِبُهُ مَعَهُ سَارَ وَإِلاَ لَمْ يَبْرَحْ، فَلاَ يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَنْزِلَ صَاحِبِهِ فَاصِلاً لأَنَّهُ مِنْ ثَمَّ يَصِيرُ مُسَافِراً.
428- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِى الَّذِى يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ لِلْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ تُقْصَرُ فِى مِثْلِهِ الصَّلاَةُ، يَنْتَظِرُهُمْ فِى الطَّرِيقِ حَتَّى يَلْحَقُوا بِهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فَاصِلاً عَلَى كُلِّ حَالٍ يَنْفُذُ لِوَجْهِهِ سَارَ مَعَهُ مَنْ يَنْتَظِرُ أَوْ لَمْ يَسِرْ، فَأَنَا أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ مِنْ حِينِ يُجَاوِزُ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا تَقَدَّمَهُمْ وَهُوَ لاَ يَبْرَحُ إلاَ بِهِمْ وَلاَ يَسْتَطِيعُ مُفَارِقَتَهُمْ إنْ أَقَامُوا أَقَامَ، فَإِنَّهُ يُتِمُّ حَتَّى يَلْحَقُوهُ وَيَنْفُذُوا لِسَفَرِهِمْ مُوَجَّهِينَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضاً.
429- وَقَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ نَسِى الظُّهْرَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَذَكَرَهَا وَهُوَ مُقِيمٌ، قَالَ: يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ.
430- وَإِنْ ذَكَرَ صَلاَةَ الْحَضَرِ فِى السَّفَرِ صَلَّى أَرْبَعاً، وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى الْفَضْلِ عَنْ الْحَسَنِ.
431- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مُسَافِراً بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ: إنَّهُ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّمْسُ قَدْ زَالَتْ وَهُوَ فِى بَيْتِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ الْوَقْتُ فَإِنَّمَا يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَذَهَابُ الْوَقْتِ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فِى سَفَرِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّى أَرْبَعاً، قَالَ: وَالْوَقْتُ فِى هَذَا لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ النَّهَارُ كُلُّهُ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ خَرَجَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى أَرْبَعاً، قَالَ: وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلُ كُلُّهُ.
432- قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هُوَ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إذَا قَدِمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ أَيْضاً فَإِنْ قَدِمَ بَعْدَمَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
433- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَافِرُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سَوَاءٌ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلاَةَ وَصَامَ.
434- قَالَ: وَبَلَغَنِى أَنَّ مَالِكاً قَالَ فِى النَّوَاتِيَّةِ يَكُونُ مَعَهُمْ الأَهْلُ وَالْوَلَدُ فِى السَّفِينَةِ هَلْ يُتِمُّونَ الصَّلاَةَ أَمْ يَقْصُرُونَ؟ قَالَ: يَقْصُرُونَ إذَا سَافَرُوا.
435- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَبَ حَاجَةً عَلَى بَرِيدَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: هِى بَيْنَ يَدَيْك عَلَى بَرِيدَيْنِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى سَارَ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ: إنَّهُ يُتِمُّ الصَّلاَةَ وَلاَ يَقْصُرُ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجْعَةَ إلَى بَلَدِهِ قَصَرَ الصَّلاَةَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَصَاعِداً - والبُرُد 12 ميل.
436- قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ السُّعَاةِ هَلْ يَقْصُرُونَ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ: لاَ أَدْرِى مَا السُّعَاةُ، وَلَكِنْ قَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يَدُورُ فِى الْقُرَى وَلَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِهِ وَبَيْنَ أَقْصَاهَا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، فِيمَا يَدُورُ مِنْ دُورِهِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ وَأَكْثَرُ، قَالَ: إذَا كَانَ فِيمَا يَدُورُ فِيهِ مَا يَكُونُ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قَصَرَ الصَّلاَةَ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ عِنْدِى مِثْلُ هَذَا.
437- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ رَجُلٍ أَرَادَ مَكَّةَ مِنْ مِصْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْماً وَيُقِيمَ يَوْماً حَتَّى يَأْتِى مَكَّةَ؟ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلاَةَ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِى مَكَّةَ.
438- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى الرَّجُلِ يَخْرُجُ يُرِيدُ الصَّيْدَ إلَى مَسِيرَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْشَهُ قَصَرَ الصَّلاَةَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا خَرَجَ مُتَلَذِّذاً فَلَمْ أَرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ قَصْرُ الصَّلاَةِ، وَقَالَ: أَنَا لاَ آمُرُهُ أَنْ يَخْرُجَ، فَكَيْفَ آمُرُهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ قَبْلَ الْيَوْمِ: يَقْصُرُ الصَّلاَةَ فِى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ إلاَ فِى مَسِيرِ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلاً، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ.
439- قَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ وَهُوَ مُسَافِرٍ، فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً بَدَا لَهُ فِى الإِقَامَةِ، قَالَ: يُضِيفُ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً، ثُمَّ يَبْتَدِئُ الصَّلاَةَ صَلاَةَ مُقِيمٍ، وَلَوْ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا فَرَغَ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَرَ عَلَيْهِ الإِعَادَةَ وَاجِبَةً، فَإِنْ أَعَادَ فَحَسَنٌ وَأَحَبُّ إلَى أَنْ يُعِيدَ.
440- وَقَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ خَرَجَ مُسَافِراً فَلَمَّا مَضَى فَرْسَخاً أَوْ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فِى حَاجَةٍ بَدَتْ لَهُ، قَالَ: يُتِمُّ الصَّلاَةَ إذَا رَجَعَ حَتَّى يَخْرُجَ فَاصِلاً الثَّانِيَةَ مِنْ بَيْتِهِ وَيُجَاوِزَ بُيُوتَ الْقَرْيَةِ ثُمَّ يَقْصُرُ.
441- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ إفْرِيقِيَّةَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَلَهُ بِمِصْرَ أَهْلٌ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ صَلاَةً وَاحِدَةً: إنَّهَا يُتِمُّهَا.
442- وَقَالَ مَالِكٌ فِى رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ فَأَوْطَنَهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُحْفَةِ فَيَعْتَمِرَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْدُمُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا أَيَقْصُرُ الصَّلاَةَ أَمْ يُتِمُّ؟ قَالَ: بَلْ يُتِمَّ لأَنَّ مَكَّةَ كَانَتْ لَهُ مَوْطِناً، قَالَ لِى ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِى مَنْ لَقِيَهُ قَبْلِى أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ.
443- ثُمَّ سُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاَةَ وَقَوْلُهُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَعْجَبُ إلَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ الْمُسَافِرُ يَمُرُّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُ فِى سَفَرٍ، وَهُوَ لاَ يُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ بِقَرْيَتِهِ تِلْكَ إلاَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، وَفِيهَا عَبِيدُهُ وَبَقَرُهُ وَجَوَارِيهِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَلاَ وَلَدٌ؟ قَالَ: يَقْصُرُ الصَّلاَةَ إلاَ أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يُقِيمَ فِيهَا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ أَتَمَّ الصَّلاَةَ وَإِنْ أَقَامَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَتَمَّ الصَّلاَةَ.
444- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقَرْيَةُ الَّتِى فِيهَا أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ مَرَّ بِهَا فِى سَفَرِهِ وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهُ وَبَقِى فِيهَا وَلَدُهُ أَيُتِمُّ الصَّلاَةَ أَمْ يَقْصُرُ؟ قَالَ: يَقْصُرُ، قَالَ: إنَّمَا مَحْمَلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ لَهُ مَسْكَناً أَتَمَّ الصَّلاَةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَسْكَناً لَمْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ.
445- قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ صَلاَةَ مُقِيمٍ أَوْ رَكْعَةً مِنْهَا أَتَمَّ الصَّلاَةَ.
446- وَإِذَا صَلَّى الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ فَإِذَا سَلَّمَ الْمُسَافِرُ أَتَمَّ هُوَ مَا بَقِى عَلَيْهِ.
447- قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لأَهْلِ مَكَّةَ: يَاأَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ.
448- قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْبَصْرِى عَنْ ابْنِ جُدْعَانَ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صل صَلَّى بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إنَّا قَوْمٌ سَفَرٌ فَأَتِمُّوا الصَّلاَةَ.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=886
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المجلة عدد يوليه 2014
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: