!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة : عدد ديسمبر 2011

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس النيل

شمس النيل


عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة : عدد ديسمبر 2011 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة : عدد ديسمبر 2011   المجلة : عدد ديسمبر 2011 Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 27, 2011 9:19 am

المجلة : عدد ديسمبر 2011
=======
أم المؤمنين: زينب بنت خزيمة رضي الله عنها
-----------
اسمها ولقبها رضي الله عنها : هى زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال الهلالية أم المؤمنين زوج النبى الأمين صلى الله عليه وسلم أمها هند بنت عوف بن زهير أكرم عجوز فى الأرض أصهاراً، وأصهارها: رسول الله وأبو بكر الصديق وحمزة والعباس ابنا عبد المطلب وجعفر وعلى بن أبى طالب رضي الله عنهم . أختها لأمها ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، وكانت السيدة زينب تدعى أم المساكين – فى الجاهلية - لكثرة إطعامها المساكين ورحمتها بهم، قيل: إنها كانت زوج عبد الله بن جحش فاستشهد فى غزوة أحد، وقيل: غير ذلك. نشأتها رضي الله عنها : نشأت زينب رضي الله عنها فى مكة، مجتمع زاخر بالفساد والانحلال، يموج بفتنة الوثنية، والانكباب على عبادة الأصنام وتقديسها، فتحت زينب عينيها على صورة هذا المجتمع بواقعه المنحرف الفاسد ونجت من الوأد لأنها من بيت عريق، فى السيادة والثراء، ودرجت فى أحضان والديها تنهل من عطفهما وحبهما. عايشت أهم الأحداث التى جرت فى مكة، وكان محورها سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، من بينها إعادة بناء الكعبة، واختلاف بطون قريش وفروعها حول إعادة الحجر الأسود إلى مكانه من الركن وسمعت بحكمة الأمين وكيف حل إشكال واختلاف الناس وحقن الدماء، ببسط ردائه وإمساك رؤساء القبائل بأطراف الرداء، وكأنهم جميعا شاركوا فى رفع الحجر الأسود ونالوا الشرف العظيم. وعندما بزغ فرج الإسلام على مكة، وشعت أنواره فوق ربوعها، ودعا سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام، والإقلاع عن المفاسد والعيوب الاجتماعية، وإزالة الفوارق بين الناس، فالكل فى الإنسانية سواء، وأكرم الخلق أتقاهم، لا أغناهم ولا أقواهم. عندئذ تعلق قلب زينب بالدعوة الجديدة، بعد أن كان إعجابها فى السابق ينحصر ضمن شخصية المصطفى صاحب العقل الراجح، والرأى الصائب، والحكمة البالغة، والأمين الصادق. زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم : زينب بنت خزيمة هى إحدى زوجات النبى صلى الله عليه وسلم والتى لم يمض على دخول حفصة البيت المحمدى وقت قصير حين دخلته أرملة شهيد قرشى من المهاجرين الأولين فكانت بذلك رابعة أمهات المؤمنين. ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخى عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف. كان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على السيدة حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة، وقيل ثمانية أشهر. وقال ابن الكلبى: كانت عند الطفيل بن الحارث، فطلقها، فخلف عليها أخوه عبيدة، فقتل عنها ببدر، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه، فتزوجها فى شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر. ويقال حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها. واختلف المؤرخون فيمن كانت زوجته قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل انها كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد فى أحد فخلفه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بن اسحاق فى السيرة الهاشمية انها كانت عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكانت قبله عند جهم بن عمرو الحارث بن الهلالى وهو ابن عمها وفى الطبرى: وفى هذه السنة الرابعة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة من بنى هلال فى شهر رمضان وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث فطلقها. واختلف فيمن تولى زواجها من النبى صلى الله عليه وسلم ففى الإصابة عن ابن الكلبى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها، وقال ابن هشام فى السيرة: زوَّجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالى، وأصدقها الرسول صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم. واختلفوا أيضا فى المدة التى أقامتها ببيت النبى صلى الله عليه وسلم ، ففى الإصابة رواية تقول: كان دخوله بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر ، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت. ورواية أخرى عن ابن كلبى تقول: فتزوجها صلى الله عليه وسلم فى شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت فى ربيع الآخر سنة أربع. وفى شذرات الذهب "وفيها- يعنى السنة الثالثة- دخل بزينب بنت خزيمة العامرية، أم المساكين، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت" و ما روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. أم المساكين رضي الله عنها : وقد اجمع المؤرخون على كرمها وعطفها الشديد على الفقراء ولا يكاد اسمها رضي الله عنها يذكر فى أى كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم: أم المساكين. ففى الاستيعاب والاصابة: وكان يقال لها أم المساكين لانها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم ومثله فى تاريخ الطبرى وفى السيرة الهشامية: وكانت تسمى أم المساكين لرحمتها اياهم ورقتها عليهم وعن الزهرى قال: تزوج النبى صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة وهى أم المساكين سميت بذلك لكثرة اطعامها المساكين وهى من بنى عامر بن صعصعة. وكانت زينب رضي الله عنها تحت تأثير عدة عوامل تميل إلى حب المساكين والضعفاء والعطف عليهم، وما من شك فى أن رؤيتها للمولى الذى عذب بسبب عدم استئذان سيده فى تناول الطعام وقد أمضّه الجوع وأضنى جسده كان لها أثر عميق فى قلبها الطيب، وفؤادها الرحيم، ونزعتها الإنسانية. فكانت كما يروى ويؤثر عنها تدخر قوتها مما تحصل عليه من نفقة، ثم توزعه على المساكين والمحتاجين حتى عرف بذلك القاصى والدانى من الناس، وشاع خبرها لدى أوساط مكة جميعاً. وفاتـــها رضي الله عنها : الراجح أنها ماتت فى الثلاثين من عمرها كما ذكر "الواقدى" ونقل "ابن حجر" فى الإصابة. ورقدت فى سلام كما عاشت فى سلام. وصلى عليها النبى صلى الله عليه وسلم ، ودفنها بالبقيع فى شهر ربيع الآخر – و قيل فى رمضان - سنة أربع، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين رضي الله عنها . وقد ماتت بعد زواجها بثمانية أشهر رضي الله عنها ولم يمت منهن- أمهات المؤمنين - فى حياته إلا غير السيدة خديجة أم المؤمنين الأولى- ومدفنها بالحجون فى مكة- والسيدة زينب بنت خزيمة الهلالية، أم المؤمنين وأم المساكين. كرامة خاصة: رغم قصر المدة التى قضتها السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها فى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم الا انها قد اكرمها الله بكرامة خاصة لم تشاركها فيها اية زوجة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه - فقد كانت صلاة الجنازة لم تشرع بعد عندما ماتت ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها ، وهما المرأتان اللتان ماتتا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - ودفنت رضي الله عنها بالبقيع و كان لها من العمر ثلاثون عاما فجزاها الله كل الخير ورضى عنها وارضاها. ......
=====
راوية رمضان

رابط الموضوع على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec2.htm

=========
والقديم يعاد
--------
أُشْهِدْتُ رَكْبَ الْمُرْدِفِينَ إِلَيْكُمُ أَعْنَاقُ أَهْلِ الشِّقْوَتَيْنِ حَصَادُ (46/7) إِلَى الْقُرْآنِ رُدُّوا كُلَّ قَوْلٍ: لكى نفهم الموضوع نستعرض بعض الآيات قبل الآية التى نحن بصددها والتى يشير إليها البيت المراد الفهم عنه، والآيات هى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ • إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ • الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ • أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ • كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ • يُجَادِلُونَكَ فِى الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ • وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ • لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ الأنفال 1: 8، موضوع الآيات خاص بأهل بدر حينما اختلفوا فى قسمة الغنائم فمنهم من قال أنها للمهاجرين لفقرهم ومنهم من قال للأنصار لنصرهم ومنهم من قال للاثنين معاً، فقال سبحانه وتعالى لله وللرسول أى أمرهما إلى الله ورسوله، يقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يأمره الله تعالى. وامتثال الأمر ينهى الخلاف الذى يفرق الأمة ثم قال تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللهَ﴾ أى فى المشاجرة والاختلاف ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ بالمواساة والمواددة وسلامة الصدور ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيما يأمركم به وحتى لا نطيل عليكم فالموضوع ينحصر فى الطاعة واصلاح ذات البين ونبذ الخلافات والخروج للجهاد الموصوف بذات الشوكة والتى تكرهها النفس إذا استدعى الأمر. فإن الله يريد كشف الحق وهو الدين ويبطل الباطل وهو الكفر، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ الأنفال 9، حينما وجدتم قلة عددكم أمام العدو فدعوتم ربكم بالغوث والنصر فاستجاب لكم فأمدكم وقواكم وكثركم بألف من الملائكة مردفين متتابعين يتبع بعضهم بعضاً وما كانت إلا بشرى ولتطمئن قلوب المؤمنين وتحصد أعناق أهل شقاء الدنيا والآخرة. وفى ذلك يقول من سمعه سمع الله وبصره بصر الله ... الخ "الحديث" أُشْهِدْتُ رَكْبَ الْمُرْدِفِينَ إِلَيْكُمُ أَعْنَاقُ أَهْلِ الشِّقْوَتَيْنِ حَصَادُ (46/7) ونقول لا عجب فى ذلك أن يرى بعين الله غزوة بدر الكبرى وما حدث فيها ولكن العجيب أن يأتى فى البيت التالى له ويقول: الرَّبُّ أَوْحَى لِلْمَلَائِكِ ثَبِّتُوا إِنِّى سَأُلْقِى وَالْقَدِيمُ يُعَادُ (46/Cool وهنا وقفة تأمُّلٍ فى معنى والقديم يعادُ فالرب تعالى قد قال فى كتابه العزيز ﴿إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إلى الْمَلَائِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ الأنفال 12، فالبعض قد يقول أن القديم الذى يعاد هو ما حدث من نصرة الله لأنبيائه والبعض يتمنى لو كان من أهل بدر ونقول للاثنان هذه سنة الله فى خلقه فالاختبارات مازالت موجودة وبعد أن ختم الله الرسل والأنبياء ببعثة سيدنا محمد لم ينقطع اتصال السماء بالأرض فالمولى تبارك وتعالى (يبعث على رأس كل مائة سنة للأمة من يجدد لها دينها) "حديث" قد قاله الحبيب فمن أراد أن يكون من أهل بدر فليبادر ربه بالطاعة ونبذ الخلاف وبث روح المودة بين المسلمين وإصلاح ذات بينهم ونقول للجميع أن القديم يعاد مع كل من بعثه الله لهداية الناس فإن تولوا وأبوا وهموا بمحاربة المهتدين فالقديم يعاد وإلا فما فائدة تذكير القرآن والأئمة لنا؟ ومما يؤكد ما قلناه البيت التالى للبيت السابق وهو: إِنْ جَاءَنِى زَحْفٌ لَوَلَّى مُدْبِرًا مُتَحَرِّفًا لِيَكِيدَنِى فَيُكَادُ (46/9) لأنه رضي الله عنه وارث نبوى وممن قال المصطفى صلى الله عليه وسلم عنه (على رأس كل مائة سنه يبعث الله للأمة من يجدد لها دينها). والقائل أيضاً (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدى، عضو عليها بالنواجز). فهو رضي الله عنه يمثل المصطفى صلى الله عليه وسلم فى زمنه ونائباً عنه وخليفته، لذلك يقول رضي الله عنه : وَرَثْنَا عَنْهُ حَتَّى مَا رَمَوْهُ لِذَلِكَ مَنْ كَفَاهُ فَقَدْ كَفَانَا (89/17) فما هى المعركة الآن؟ معاداة للأولياء بدلاً من مودتهم، يريدون هدم أضرحة أهل البيت، يرمون زائر الأولياء بالشرك، وبذلك فهم يمزقون نسيج الأمة ويضعفونها. والمصطفى صلى الله عليه وسلم وورثته يريدون الوحدة والألفة والمحبة والمودة التى فرضها المولى تبارك وتعالى فى كتابه العزيز. فقال رضي الله عنه : إِنْ جَاءَنِى زَحْفٌ لَوَلَّى مُدْبِرًا مُتَحَرِّفًا لِيَكِيدَنِى فَيُكَادُ (46/9) أى أن كل من جاء زاحفاً يريد الفرقة والعداوة والبغضاء بين المسلمين، يريد أن ينال من الحق فالمعركة فى كل عصر كانت وماتزال بين الحق والباطل وأن الحق فى كل عصر ما هو إلا نبى أو ولى وأن الباطل ماهو إلا إبليس وأعوانه من البشر فكل من جاء زاحفاً ضد الحق يريد الباطل لولى مدبراً ولن ينال مراده فإذا تحرف ليكيد الحق فلا يكيدن إلا نفسه وفى ذلك المعنى يقول المولى تبارك وتعالى ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ الطور 42، ثم يقول الامام والمعلم فى البيت التالى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ مَا سَأَلْنَا حِبَّنَا إِنَّ الْمَوَدَّةَ رِفْعَةٌ وَرَشَادُ (46/10) فالمعركة بين الجفاء والمودة، إبليس يريد الجفاء والفرقة والتكفير والإمام الوارث رضي الله عنه يريد المودة والمحبة والألفة والتاريخ يتكرر ويعيد نفسه فأهل بدر كانوا قلة فى مواجهة الباطل واليوم أهل الانكار كثرة وأهل الإيمان قلة ولكن الله الذى أرسل الملائكة تحارب أهل الباطل وتثبت الصحابة قادر على أن ينصر المؤمنين على أهل الإنكار الفرحين بكثرتهم فى زماننا هذا فإن المودة هى الرفعة والرشاد فيها الاعتصام بحبل الله عز وجل ، فيها التآلف بين القلوب، فيها الأخوة، فيها النجاة من النار، وإن شئت فاقرأ موضوع المودة فى الأعداد السابقة وبادر بتنفيذ ماسألك فيه إمام عصرك وهى المودة فتسعد وتكون من أهل بدر هذا الزمان جعلنا الله تعالى منهم ومنحنا الاضافة إلى أهل بيت الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نستودعكم الله إلى العدد القادم إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. ............

محمد مقبول
رابط الموضوع على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec1.htm

======
سنن النسائى
-------
كتاب سنن النسائى للحافظ أبى عبد الرحمن النسائى بشرح الحافظ جلال الدين السيوطى المتوفى: 911 هـ، وحاشية الأمام السندى المتوفى: 1138 هـ، وقد وضعه الحافظ السيوطى كتعليق على كتاب سنن النسائى والذى صنف قبل 600 سنة من تعليقه، وحيث أن شرط النسائى وأبو داوود أنهم خرَّجوا إلى جانب أحاديث الصحيحين الأحاديث الصحيحة التى تركها البخارى ومسلم من طريق دون طريق أخراجهما، وأحاديث أخرجاها من غير قطع بصحتها لأنه رواها قوم واحتجوا بها فوضعوها وبينوا رأيهم فيها، فأخرجا كل ما لم يُجْمَع على تَرْكِه، وذلك أن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فإذا لم يجمعا على ترك الرجل لم يتركه، ولم يكن شرط النسائى سهلا بل قيل عنه أنه أشد من شرط الشيخان حيث أنه تجنب جماعة من رجال الصحيحين، ويقول النسائى أنه استخار الله فى الرواية عن شيوخ كان فى قلبه منهم بعض شيئ فوقعت الخيرة على تركهم فنزل فى جملة من الحديث كان يعلو فيها عنهم، ولذلك فلم يحدث بحديث من ابن لهيعة ومن قتيبة، وقال أبو الحسن المعافرى: إذا نظرت إلى ما يخرجه اهل الحديث فما أخرجه النسائى أقرب إلى الصحة، وفى الجملة فكتاب السنن للنسائى أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا، وإن كان أبرع كتب السنن تصنيفا وترصيفا وجامع بين طريقى البخارى ومسلم مع حظ كثير من بيان العلل، وقد أجمع علماء المشرق والمغرب على صحته ضمن الكتب الستة، والإمام السيوطى قد شرح وعلق على كل ابواب وأحاديث السنن. وقد قام المحقق بتخريج أحاديث السنن وأحاديث الحافظ السيوطى.

رابط كتاب المنهاج فى موقع التراث :- http://alturath.info/hadeeth/alnesa'ee/alnesa'ee.htm
............
أسرة التحرير
=============
كان .. ما .. كان سيدنا يوسف عليه السلام 3
--------------
ذهب الساقى ومعه بعض من وزراء الملك لمقابلة سيدنا يوسف عليه السلام ، فلما أقبل الساقى على سيدنا يوسف عليه السلام قبّل رأسه واعتذر إليه عن نسيانه طوال هذه المدة، وأنه تذكره فى هذا اليوم وأتى مع بعض وزراء الملك كى يفتيهم فى رؤيا الملك ورواها عليه، ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ يوسف 46. فرد عليهم سيدنا يوسف عليه السلام ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ﴾ يوسف 47، سيدنا يوسف عليه السلام أخبرهم بأن تأويل البقرة سنة زمنية، ولو كان سكت ولم يكمل فلا ملام عليه، لأنهم طلبوا معرفة ماهى البقرات، ولكنه استمر فى توضيح الرؤيا ليبين لهم ولنا مدى علمه فقال: السبع سنين الأولى ستأتى معاً وليست متفرقة وهى سنين سيعم فيها الخير ويزداد الزرع ويكثر الماء، ليس هذا فقط بل أرشدهم للحل فقال لهم: تزرعوا القمح وبعدين تتركوه فى سنابله وتخزنوه، علشان لما تيجى السبع العجاف اللى أشار إليها فى القرآن الكريم ﴿ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ﴾ يوسف 48، إلى هنا تأويل الرؤيا انتهى، هم طلبوا تفسير الرؤيا فى 14 بقرة، و14 سنبلة، سيدنا يوسف عليه السلام زادهم ليعرفوا انهم لم يتحدثوا إلى كاهن أو مفسر من المفسرين كما نجد فى عصرنا هذا، بل تحدثوا إلى عالم بغيب يجهلونه فقال ﴿ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ يوسف 49، الناس بعد ماسمعوا الكلام ده، ذهبوا إلى الملك، وأخبروه بما قاله سيدنا يوسف فى تأويل الرؤيا التى رآها الملك، فأمرهم بإحضاره فلما ذهبوا إلى السجن وأخبروا سيدنا يوسف عليه السلام بطلب الملك، رفض الخروج، وقال: لا أخرج حتى تظهر براءتى بين الناس، وقال لرسول الملك ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ يوسف 50، وعاد الرسول إلى الملك وأخبره بما جرى بينه وبين سيدنا يوسف عليه السلام وماقاله له، فأمر الملك بإحضار إمرأة العزيز والنسوة اللاتى قطعن أيديهن، وسألهن فأجبن ﴿حَاشَ للهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ يوسف 51، وقَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ﴿الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ يوسف 51، فلما ظهر للملك براءة سيدنا يوسف عليه السلام وأمانته، قال ﴿ائْتُونِى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى﴾ يوسف 54، فلما جاءه رسول الملك خرج معه ودعا لأهل السجن، وكتب على بابه، هذا قبر الأحياء، وبيت الأحزان، وتجربة الأصدقاء، وشماتة الأعداء، ثم ذهب قاصداً الملك الذى أقبل عليه عندما رأه وأجلّه وأجلسه بجانبه، وتبادلا الحديث فيما بينهما عن أحواله قبل وأثناء الحبس، فلما رأى الملك منه رجاحة العقل وقوة العلم، طلب منه أن يشير عليه بشأن هذه الرؤيا، وماهى التدابير اللازمة للنجاة من هذه الكارثة، فقال له سيدنا يوسف عليه السلام ﴿اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ يوسف 55، فولاه الملك وجعل خزائنه تحت تصرفه وجعل القضاء إليه، وأطلق يده فى الحكم فأصبح أمره نافذ، فأمر الناس أن لا تزرع إلا القمح طوال السنوات السبع الأولى، وأمر بحفر حفر كبيرة لتخزين القمح فيها بعد حصاده، فى ناس قالت إنه أمر ببناء قباب أو أبنية تشبه الهرم كى يتم التخزين فيها، المهم أنه أمر بتخزين القمح وهو فى سنابله وسوقه لأن القمح لا يدخله السوس طالما فى سنابله لمدة تقرب من 8 سنوات، سبحان الله، القمح المطحون -الدقيق- لو تركته يحتفظ بصلاحيته من 7 إلى 10 أيام، وإن خزنت القمح بدون سنابل لا يفسد لمدة من 8 إلى 9 أشهر، إنما لما يكون فى سنابله يظل صالح للاستخدام لمدة من 7 إلى 8 سنوات تقريباً سيدنا يوسف عليه السلام علم اللى قبلنا وعلمنا كيفية تخزين القمح، سيدنا يوسف عليه السلام كان قال للملك عندما تبدأ سنوات القحط سوف يشعر بجوع شديد، وهذه علامة بداية أول سنة من تلك السنوات، الملك نام وأثناء الليل قام يطلب الطعام فآتوه به فأكل حتى امتلأت معدته، ولم يمضى وقت طويل حتى شعر ثانياً بالجوع الشديد فعرف أن سنوات القحط قد بدأت، الماء فى النيل قل جداً أو جف والأرض تشققت، الناس تعبوا قوى، راحوا لسيدنا يوسف عليه السلام اشتروا منه القمح بالفلوس أولاً إلى أن فرغت بيوتهم منها فاشتروا بما يملكون من مجوهرات وحلى، ثم بيوتهم وأملاكهم ولما لم يجدوا شئ يشترون به القمح باعوا أولادهم إلى سيدنا يوسف عليه السلام ثم باعوا أنفسهم إليه كى يأكلوا، سيدنا يوسف عليه السلام اشترى مصر بما فيها ومن فيها ... فماذا حدث بعد ذلك ،،، .........
أحمد نور الدين عباس
رابط الموضوع على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec5.htm
==============
سيدنا الزبير بن العوام رضي الله عنه
حواريى رسول الله صلى الله عليه وسلم
---------------
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل نبى حوارى وحواريى الزبير). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (طلحة والزبير جاراى بالجنة). وقال محمد بن عبد الرحمن بن نوفل "أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثمانى سنين وهاجر وهو ابن ثمانى عشرة سنة، وكان عم الزبير يعلق الزبير فى حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا اكفر أبدا". وقال عمرو بن مصعب "قاتل الزبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتى عشرة سنة فكان يحمل على القوم"، وقال على بن زيد "أخبرنى من رأى الزبير ان فى صدره مثل العيون من الطعن والرمى"، ولا يجىء ذكر طلحة الا ويذكر الزبير معه، ولا يجىء ذكر الزبير الا ويذكر طلحة معه؛ فحين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤاخى بين أصحابه فى مكة قبل الهجرة، آخى بين طلحة والزبير. وطالما كان صلى الله عليه وسلم يتحدث عنهما معا مثل قوله (طلحة والزبير جاراى فى الجنة). وكلاهما يجتمع مع الرسول فى القرابة والنسب أما طلحة، فيجتمع فى نسبه مع الرسول فى مرة بن كعب وأما الزبير، فيلتقى فى نسبه مع الرسول فى قصّى بن كلاّب كما أن أمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وكل منهما: طلحة والزبير كان أكثر الناس شبها بالآخر فى مقادير الحياة فالتماثل بينهما كبير، فى النشأة، فى الثراء، فى السخاء، فى قوة الدين، فى روعة الشجاعة، وكلاهما من المسلمين المبكرين بإسلامهم ومن العشرة الذين بشّرهم الرسول بالجنة، ومن أصحاب الشورى الستة الذين وكّل اليهم عمر اختيار الخليفة من بعده، وحتى مصيرهما كان كامل التماثل، بل كان مصيرا واحدا. ولقد أسلم الزبير، اسلاما مبكرا، اذ كان واحدا من السبعة الأوائل الذين سارعوا الى الاسلام، وأسهموا فى طليعته المباركة فى دار الأرقم، وكان عمره يومئذ خمس عشر سنة، وهكذا رزق الهدى والنور والخير صبيا ولقد كان فارسا ومقداما منذ صباه؛ حتى ان المؤرخين ليذكرون أن أول سيف شهر فى الاسلام كان سيف الزبير، ففى الأيام الأولى للاسلام، والمسلمون يومئذ قلة يستخفون فى دار الأرقم، سرت اشاعة ذات يوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قتل، فما كان من الزبير الا أن استلّ سيفه وامتشقه، وسار فى شوارع مكة، على حداثة سنه كالإعصار؛ ذهب أولا يتبيّن الخبر، معتزما إن ما ألفاه صحيحا أن يعمل سيفه فى رقاب قريش كلها حتى يظفر بهم أو يظفروا به، وفى أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأله ماذا به؟ فأنهى اليه الزبير النبأ. فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ودعا له بالخير، ولسيفه بالغلب. وعلى الرغم من شرف الزبير فى قومه فقد حمل حظه من اضطهاد قريش وعذابها، وكان الذى تولى تعذيبه هو عمه، كان يلفه فى حصير، ويدخن عليه بالنار كى تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب "أكفر برب محمد، أدرأ عنك العذاب" فيجيبه الزبير الذى لم يكن يوم ذاك أكثر من فتى ناشئ، غضّ العظام، يجيب عمه فى تحدّ رهيب "لا والله لا أعود لكفر أبدا". ويهاجر الزبير الى الحبشة، الهجرتين الأولى والثانية، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله. لا تفتقده غزوة ولا معركة وما أكثر الطعنات التى تلقاها جسده واحتفظ بها بعد اندمال جراحاتها، أوسمة تحكى بطولة الزبير وأمجاده! ولنصغ لواحد من الصحابة رأى تلك الأوسمة التى تزدحم على جسده، يحدثنا عنها فيقول "صحبت الزبير بن العوّام فى بعض أسفاره ورأيت جسده، فرأيته مجذّعا بالسيوف، وان فى صدره لأمثال العيون الغائرة من الطعن والرمى، فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك مالم أره بأحد قط. فقال لى: أما والله ما منها جراحة الا مع رسول الله وفى سبيل الله". وفى غزوة أحد بعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكة وندبه الرسول هو وأبو بكر لتعقب جيش قريش ومطاردته حتى يروا أن المسلمين قوة فلا يفكروا فى الرجوع الى المدينة واستئناف القتال وقاد أبو بكر والزبير سبعين من المسلمين، وعلى الرغم من أنهم كانوا يتعقبون جيشا منتصرا فان اللباقة الحربية التى استخدمها الصديق والزبير، جعلت قريشا تظن أنها أساءت تقدير خسائر المسلمين، وجعلتها تحسب أن هذه الطليعة القوية التى أجاد الزبير مع الصديق ابراز قوتها؛ ما هى الا مقدمة لجيش الرسول الذى يبدو أنه قادم ليشن مطاردة رهيبة فأغذّت قريش سيرها، وأسرعت خطاها الى مكة. ويوم اليرموك كان الزبير جيشا وحده؛ فحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو "الله أكبر" واخترق تلك الجبال الزاحفة وحده، ضاربا بسيفه، ثم قفل راجعا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها، وسيف يتوهج فى يمينه لا يكبو، ولا يحبو. وكان رضي الله عنه شديد الولع بالشهادة، عظيم الغرام بالموت فى سبيل الله. وكان يقول "ان طلحة بن عبيد الله يسمى بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم ألا نبى بعد محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنى لأسمى بنى بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون" وهكذا سمى ولده عبد الله بن الزبير تيمنا بالصحابى الشهيد عبد الله بن جحش، وسمى ولده المنذر تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو، وسمى عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو، وسمى حمزة تيمنا بالشهيد الجليل عم الرسول حمزة بن عبد المطلب، وسمّى جعفر تيمنا بالشهيد الكبير جعفر بن أبى طالب، وسمى مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير، وسمى خالد تيمنا بالصحابى الشهيد خالد بن سعيد، وهكذا راح يختار لأبنائه أسماء الشهداء، راجيا أن يكونوا يوم تأتيهم آجالهم شهداء. ولقد قيل فى تاريخه أنه ما ولى امارة قط، ولا جباية، ولا خراجا ولا شيئا الا الغزو فى سبيل الله". وكانت ميزته كمقاتل، تتمثل فى فى اعتماده التام على نفسه، وفى ثقته التامة بها، فلو كان يشاركه فى القتال مائة ألف، لرأيته يقاتل وحده فى لمعركة؛ وكأن مسؤولية القتال والنصر تقع على كاهله وحده. وكان فضيلته كمقاتل، تتمثل فى الثبات، وقوة الأعصاب. رأى مشهد خاله حمزة يوم أحد وقد مثّل المشركون بجثمانه القتيل فى قسوة، فوقف أمامه كالطود ضاغطا على أسنانه، وضاغطا على قبضة سيفه، لا يفكر الا فى ثأر رهيب سرعان ما جاء الوحى ينهى الرسول والمسلمين عن مجرّد التفكير فيه! وحين طال حصار بنى قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع على ابن أبى طالب، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع على قوله "والله لنذوقنّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنّ عليهم حصنهم" ثم ألقيا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن، وبقوة أعصاب مذهلة، أحكما انزال الرعب فى أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين، ويوم حنين أبصر مالك بن عوف زعيم هوزان وقائد جيش الشرك فى تلك الغزوة؛ أبصره بعد هزيمتهم فى حنين واقفا وسط فيلق من أصحابه، وبقايا جيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وحده، وأزاحهم عن المكمن الذى كانوا يتربصون فيه ببعض زعماء المسلمين، العائدين من المعركة. ولقد كان حظه من حب الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديره عظيما، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يباهى به ويقول (ان لكل نبى حواريا وحواريى الزبير بن العوّام) ذلك أنه لم يكن ابن عمته وحسب، ولا زوج أسماء بنت أبى بكر ذات النطاقين، بل كان ذلك الوفى القوى، والشجاع الأبىّ، والجوّاد السخىّ، والبائع نفسه وماله لله رب العالمين، ولقد أجاد حسان بن ثابت وصفه حين قال "أقام على عهد النبى وهديه حواريّه، والقول بالفعل يعدل، أقام على منهاجه وطريقه يوالى ولى الحق، والحق أعدل، هو الفارس المشهور والبطل الذى يصول اذا ما كان يوم محجّل، له من رسول الله صلى الله عليه وسلم قربى قريبة، ومن نصرة الاسلام مجد موثّل، فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، والله يعطى ويجزل، وكان رفيع الخصال، عظيم الشمائل". وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسى رهان، فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة، وكان ثراؤه عريضا، ولكنه أنفقه فى الاسلام حتى مات مدينا، وكان توكله على الله منطلق جوده، ومنطلق شجاعته وفدائيته حتى وهو يجود بروحه، ويوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قال له "اذا أعجزك دين، فاستعن بمولاى" وسأل عبد الله "أى مولى تعنى؟" فأجابه "الله، نعم المولى ونعم النصير". يقول عبد الله فيما بعد "فوالله ما وقعت فى كربة من دينه الا قلت: يا مولى الزبير اقضى دينه، فيقضيه". وفى يوم الجمل، كانت نهاية سيدنا الزبير ومصيره فبعد أن رأى الحق نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدى ربه يصلى، وذهب القاتل الى الامام على يظن أنه يحمل اليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذى استلبه منه، بعد اقتراف جريمته، لكن عليّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، صاح آمرا بطرده قائلا "بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار" وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبّله الامام وأمعن بالبكاء وهو يقول "سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله". أهناك تحيّة نوجهها للزبيررضي الله عنه فى ختام حديثنا عنه، أجمل وأجزل من كلمات الامام على، فسلام على الزبير فى مماته بعد محياه، سلام، ثم سلام، على حوارى رسول الله. اللهم بجاه الحبيب العدنان وآله الكرام الطيبين وأصحابه الغر الميامين أجعلنا معهم دائما أبدا، وأحشرنا فى ذمرتهم أجمعين وأكرمنا بمشايخنا وسادتنا اللهم أمين ولجميع أخواننا أمين أمين. يموت شهيدا من أحب محمدا وآلا وأصحابا فيا سعد ميت
..........
الزهراء ياسين
رابط الموضوع على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec7.htm
=======

جوامع الخير
-------------
أورد الحافظ ابن كثير هذه الخطبة للإمام على رضي الله عنه وقال عنها: هذه خطبة بليغة جامعة للخير ناهية عن الشر. قام سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه خطيباً فقال: الحمد لله فاطر الحق، وفالق الاصباح، وناشر الموتى، وباعث من فى القبور، وأشهد أن لا إله الا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأوصيكم بتقوى الله ، فإن أفضل ما توسل به العبد: الإيمان، والجهاد فى سبيله، وكلمة الإخلاص، فإنها الفطرة، وإيقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاء الزكاة فإنها من فريضته، وصوم شهر رمضان فإنه جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة للفقر مدحضة للذنوب، وصلة الرحم فإنها مثراة فى المال منسأة فى الأجل مجبة فى الأهل، وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة وتطفئ غضب الرب، وصنع المعروف فإنها يدفع ميتة السوء ويقى مصارع الهول، أفيضوا فى ذكر الله فإنه أحسن الذكر، وارغبوا فيما وعد المتقون، فإن وعد الله أصدق الوعود وأقتدوا بهدى نبيكم صلى الله عليه وسلم ، فإنه أفضل الهدى، واستنوا بسنته فإنها أفضل السنن، وتعلموا كتاب الله فإنه أفضل الحديث، وتفقهوا فى الدين فإنه ربيع القلوب واستشفوا بنوره فإنه شفاء لما فى الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص، وإذا قرئ هليكم فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون، وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدون، فإن العالم العامل بغير عمله كالجاهل الجائر الذى لا يستقيم عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه عن هذا الجاهل المتحير فى جهله، وكلاهما مضلل مثبور -هالك. لا ترتابوا فتشكوا، ولا تشكوا فتكفروا، ولا ترخصوا لأنفسكم فتذهلوا -فتغفلوا عن الحق- ولا تنهلوا فى الحق فتخسروا، ألا وإن من الحزم أن تثقوا، ومن الثقة ألا تغتروا، وإن أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وإن أغشكم لنفسه أعصاكم لربه، من يطع الله يأمن ويستبشر، ومن يعص الله يخف ويندم، ثم سلوا الله اليقين وارغبوا إليه فى العافية، وخير ما دام فى القلب يقين، وإن عوازم الأمور أفضلها، وإن محدثاتها شرارها، وكل محدَث بدعه، وكل محدِث مبتدع، ومن ابتدع فقد ضيع، وما أحدَث محدِث بدعه إلا وترك بها سنة، المغبون من غُبِن دينه، والغبون من خسر نفسه، وإن الرياء من الشرك، وإن الإخلاص من العمل والإيمان، ومجالس اللهو تنسى القرآن، ويحضرها الشيطان، وتدعوا إلى كل غى، ومجالسه النساء تزيغ القلوب وتطمح إليها الأبصار، وهى مصائدالشيطان، فاصدقوا الله، فإن الله مع من صدق وجانبوا الكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان، ألا إن الصدق على شرف منجاة وكرامة، وإن الكذب على شرف ردى وهلكة، ألا وقولوا الحق تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم، وصلوا أرحام من قطعكم، وعودوا بالفضل على من حرمكم، وإذا عاهدتم فأوفوا، وإذا حكمتم فأعدلوا، ولا تفاخروا بالآباء، ولا تنابزوا بالألقاب، ولا تمازحوا، ولا يغضب بعضكم بعضاً، وأعينوا الضعيف والمظلوم والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب، وارحموا الأرملة واليتيم، وأفشوا السلام، وردوا التحية على أهلها بمثلها أو الحسن منها ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ المائدة 5: 2، وأكرموا الضيف، وأحسنوا إلى الجار، وعودوا المرضى، وشيعوا الجنازة، وكونوا عباد الله إخواناً. أما بعد، فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أظلت وأشرفت باطلاع، وإن المضمار اليوم وغداً السباق، وإن السبقة الجنة والغلبة النار، ألا وإنكم فى أيام مهل من ورائها أجل يحثه عجل، فمن أخلص لله عمله فى أيام مهله قبل حضور أجله فقد أحسن عمله ونال أمله، ومن قصر عن ذلك فقد خسر عمله وخاب أمله وضره أمله، فاعملوا فى الرغبة والرهبة، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا الله واجمعوا معها رهبة، وإن نزلت بكم رهبة فاذكروا الله واجمعوا معها رغبة فإن الله قد أخذ المسلمين بالحسنى ولمن شكر بالزيادة، وإنى لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، ولا أكثر مكتسباً من شئ كسبه ليوم تذخر فيه الذخائر، وتبلى فيه السرائر وتجتمع فيع الكبائر، وإنه من لا ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لا يستقيم به الهدى يجر به الضلال، ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك، ومن لا ينفعه حاضره فعازبه عنه أعور وغائبه عنه أعجز، وإنكم أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، ألا وإن أخوف ما أخاف عليكم اثنان: طول الأمل، واتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسى الآخرة، وأما اتباع الهوى فيبعد عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة، ولهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة إن استطعتم ولا تكونوا من بنى الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل. ......... التلميذ صفات المتقين روى أن صاحباً لأمير المؤمنين كرم الله وجهه يقال له همام كان رجلاً عابداً، فقال يا أمير المؤمنين صف لى المتقين حتى كأنى أنظر إليهم . فتثاقل كرم الله وجهه عن جوابه ثم قال: يا همام اتق الله وأحسن فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال : أما بعد، فإن الله سبحانة وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنياً عن طاعتهم، آمناً من معصيتهم، لانه لاتضره معصيه من عصاه ولا تنفعه طاعه من أطاعه. فقسم بينهم معيشتهم، ووضعهم من الدنيا مواضعهم. فالمتقون فيها أهل الفضائل. منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيتهم التواضع، غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم، ووقفوا اسماعهم على العلم النافع لهم. نزلت أنفسهم منهم فى البلاء كالتى نزلت فى الرخاء. ولولا الأجل الذى كتب لهم لم تستقر أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب، وخوفاً من العقاب. عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دونه فى أعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون. قلوبهم محزونه، وشرورهم مأمونة. وأجسادهم نحيفه، وحاجاتهم خفيفه، وأنفسهم عفيفه. صبروا أياماً قصيرة أعقبتهم راحة طويلة. تجارة مربحة يسرها لهم ربهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها. وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها. أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا. يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم. فإذا مروا بآية فيها تشوق ركنوا إليها طمعاً، وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنوا أنها نصب أعينهم. وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها فى أصول آذنهم فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباهم وأكفهم وركبهم وأطراف أقدامهم، يطلبون إلى الله تعالى فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء. قد براهم الخوف برى القداح - نحت السهم- ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا - خولط فى عقله أى مازجه خلل فيه- ولقد خالطهم أمر عظيم - الخوف الشديد من الله- لا يرضون من أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون إذا زُكى أحدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسى من غيرى، وربى أعلم بى من نفسى. اللهم لا تؤاخذنى بما يقولون، وأجعلنى أفضل مما يظنون، وأغفرلى مالا يعلمون. فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة فى دين، وحزماً فى لين، وإيماناً فى يقين. وحرصاً فى علم، وعلماً فى حلم. وقصداً فى غنىً وخشوعاً فى عبادة. وتجملاً فى فاقة. وصبراً فى شدة. وطلباً فى حلال. ونشاطاً فى هدى. وتحرجا عن الطمع - اى بعداً عن الطمع- يعمل الاعمال الصالحة وهو على وجل. يمسى وهمه الشكر، ويصبح وهمه الذكر. يبيت حذراً ويصبح فرحاً. حذراً لما حذر من الغفلة. وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة. إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب. قرة عينه فيما لا يزول. وزهادته فيما لا يبقى. يمزج الحلم بالعلم. والقول بالعمل. تراه قريباً أمله. قليلاً زلَلـه. خاشعاً قلبه، قانعاً نفسه، منزوراً أكله - منزوراً أى قليل- سهلاً أمره. حريزاً دينه - أى حصيناً دينه- ميتة شهوته. مكظوماً غيظه. الخير منه مأمول، والشر منه مأمون. إن كان فى الغافلين كتب فى الذاكرين. وإن كان فى الذاكرين لم يكتب من الغافلين. - أى أن كان بين الساكتين عن ذكر الله فهو ذاكر له بقلبه وإن كان بين الذاكرين بلسانهم لم يكن مقتصر على تحريك اللسان مع غفله القلب- يعفوا عمن ظلمه، ويعطى من حرمه، ويصل من قطعه. بعيداً فحشه. ليناً قوله. غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره مدبراً شره. فى الزلازل وقور. وفى المكاره صبور. وفى الرخاء شكور. لا يحيف على من يبغض. ولا يأثم فيمن يحب. يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه. ولا يضيع ما استحفظ. ولا ينسى ما ذكر. ولا ينابز بالالقاب. ولا يضار بالجار. ولا يشمت بالمصائب. ولا يدخل فى الباطل ولا يخرج من الحق. إن صمت لم يغمه صمته، وإن ضحك لم يعلوا صوته، وأن بُغى عليه صبر حتى يكون الله هو الذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء. والناس منه فى راحة. أتعب نفسة لآخرته، وأراح الناس من نفسه. بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة. ودنوه ممن دنا منه لين ورحمه. ليس تباعده بكبر وعظمة. ولا دنوه بمكر وخديعه. قال الراوى: فصعق همام صعقه كانت نفسه فيها - أى مات فيها- فقال أمير الؤمنين كرم الله وجهه : أما والله كنت أخافها عليه . ثم قال: أهكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها. فقال قائل فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فقال ويحك إن لكل أجل وقتاً لا يعدوه وسبباً لا يتجاوزه فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك. انتهى كلام سيدنا على كرم الله وجهه باب مدينة العلم اللهم أجعلنا ممن وصفهم من أهل التقوى أمين.
.........

التلميذ
رابط الموضوعان على صفحة المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec10.htm
==========
أشد القواطع
-----------
ومن عجيب يكون الجهل محتكم اليه والحق ذا يحظى بانكار عن أبى أسماء عن ثوبان قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخوف ما أخاف على أمتى بعدى الأئمة المضلين) أخرجه الترمذى فى الجامع والامام أحمد فى المسند. رسولنا الأمين عليه أفضل الصلوات والتسليم أدى الأمانة وورثها عنه علماء أجلاء فضلاء نفوا عنها تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يتلقون من النبى صلى الله عليه وسلم نصوص الكتاب والسنة فى باب الأسماء والصفات وسائر العقائد والمسائل العملية، مؤمنون بها وفق المنهج الأمثل الذى رسمه الله عز وجل ثم سار عليه التابعون، واستمرت الأمة الاسلامية على هذا المنهج على عقيدة صافية راسخة، حتى قام بعد الزنادقة أعداء الاسلام بالدخول فيه لأغراض سيئة وحاولوا استغلال تلك العقيدة لمآربهم الخبيثة لانتقاصها وايداع الخلط فى امتنا، فأرادوا كيد الاسلام من الداخل حتى يكون أفتك. وهكذا تعرضت - وما زالت تتعرض - جوانب من العقيدة الاسلامية لمحاولات خبيثة للتلاعب والدس وتشويه حقائقها وطمس معالمها. عن عمر ابن العباس قال خطبنا عمر بن الخطاب قال (ان أخوف ما أخاف عليكم: تغير الزمان وزيغة عالم وجدل منافق بالقرآن وأئمة مضلين يضلون الناس بغير علم). هؤلاء أهل الأهواء الضالة الذين يقطعون بين المسلمين وبين ربهم ويحرفون لهم دينهم، وهم أشد القواطع، الذين اعتمدوا على الأدلة العقلية فى أمور دينهم وفهم عقيدتهم - ويا ليتهم أحسنوها - فتأولوا الآيات الصريحة، وردوا الأحاديث الثابتة الصحيحة وقدموا الآراء العقلية على الأدلة الشرعية، كما قدموها على منهج سلف الأمة الصالح، الحق، اسلوباً ومضمونا، واستطاعوا نشرها بين الناس بالمكر والتمويه. عن يحيى بن عبد الرحمن عن الضحاك بن مزاحم قال "أولئك يتعلمون الورع، أما إنه سيأتى عليكم زمان يتعلمون فيه الكلام". والعذر كل العذر اذا ذكرنا كلمة الحق وصفاً للسلف، فالسلف الصالح غنىّ عن الوصف والكيف والخلط، انما طالما هناك من يتقمصون لباس التقوى، ويستحبون العمى على الهدى، ويزعمون أن زعمهم هو عقيدة السلف الصالح، والحقيقة أن هذا الزعم عقيدة المجسمة والمشبهة لا عقيدة السلف الصالح، ولكن هؤلاء كعادتهم يتلبسون بلباس السلف الصالح ويتسلقون على أكتافهم ويتسمون بأسمائهم - رغم اختلاف تسمياتهم على مر الزمان - ذلك لخداع العوام المحبين بالفطرة للسلف الصالح حتى يُحسن الظن بهم ويُعتقد بصحة انتسابهم للسلف. عن أبى ثعلبة الخشبى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أحبكم الى وأقربكم منى محاسنكم أخلاقاً وان أبغضكم الى وأبعدكم منى مساوئكم أخلاقاً، الثرثارون، المتشدقون، المتفيقهون). وان أخفوا على العامة حقيقة ما يعتمدون عليه كإحدى ركائز زعمهم - أو ما يزعمون أنها عقيدة - وهو الكلام أو علم الكلام الذى ذمه السلف وذموا أهله والخوض فيه وسردوا عواقبه الوخيمة التى نشهد منها الآن من مخالفة للسنة والجماعة والسلف الصالح بل ولتعاليم ديننا الحنيف الذى لا يمته أى من الغلو والتشدد والتطرف فكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (إياكم والغلو فى الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فى الدين) أخرجه النسائى وابن ماجه. عن حذيفة رضي الله عنه قال "المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قيل وكيف ذاك، قال "انهم كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفونه وهم اليوم يظهرونه". فذاك ما يعتمد عليه مستحبى العمى على الهدى سواء أُعلن أم أُخفى ذلك، وبالطبع لن ينتظر أحد أن يدينوا أنفسهم ولكنها الحقيقة حتى لو أخفوها فهى معلومة. ولكن قبل الخوض فى ذكر ذم السلف لهذا المنهج - بالأدلة والبراهي


عدل سابقا من قبل شمس النيل في الثلاثاء ديسمبر 27, 2011 9:27 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس النيل

شمس النيل


عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة : عدد ديسمبر 2011 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة : عدد ديسمبر 2011   المجلة : عدد ديسمبر 2011 Icon_minitimeالثلاثاء ديسمبر 27, 2011 9:23 am



هجرته وسر صحبته
----------------

هناك عاملٌ واحد لا تصحُّ العلاقة بين النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين الصحابة الكرام بغيره، ولا تصحُّ نجاةُ الأمة المحمدية ودخولُها الجنةَ إلا به، تماما كما أشار حضرته صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فى (حديث افتراق الأمة) حين قال فى الفرقة الناجية (ما أَنا عليه وأصحابى) وذلك فيما أخرجه الترمذى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليأتين على أمتى كما أَتى على بنى إِسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ؛ حتى إِنْ كان منهم من أَتى أمَّه علانيةً لكان فى أَمتى من يصنع ذلك، وإِنَّ بنى إِسرائيل تفرَّقت على ثِنْتَيْنِ وسبعين ملَّة وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملَّة، كلُّهم فى النار إِلا ملَّة واحدة). قالوا: من هى يا رسول الله؟ قال (ما أَنا عليه وأصحابى). وهذه الكناية التى استخدمها نبينا الأمِّى العربى الرءوف الرحيم هى الطلسم الذى يتعين على كل من كان طالبا للنجاة مع الله ورسوله أن يفُكَّه، فليس كلُّ أحد يعرف سرَّ الكناية ولا كل أحد يقدر على فك الطلاسم، سيما إذا كان واضع الطلسم هو من لا ينطق عن الهوى .. إن هو إلا وحى يوحى .. علمه شديد القوى .. والمتأمل الجاد فى أخبار هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم قد يجد ضالَّته المنشودة بعد أن يرى كيف كان سلوك الصدِّيق رضي الله عنه مع حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم!، وكيف كان سلوك أبى الحسنين كرم الله وجهه ! وكيف كان سلوك سيدتنا أسماء وأخوها سيدنا عبد الله وخادمُهم عامر بن فهيرة وأجيـرُهم "ابن الأيقط" وهو من المشركين! بل وكيف كان حال سراقة يوم أن أوشك على الهلاك فنجا بعد أن أطلعه الله على "سر الأسرار" وهو سر أيضا صحبته؛ ألا وهو (حبُّ النبى المصطفى المختار)، وذلك عندما يتمكن هذا الحبُّ من قلب صادقٍ مخلصٍ فى دعواه فيكون سببا لنجاته فى الدين والدنيا والآخرة.
قراءة فى الهجرة ...
[أخرج الطبرانى عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما قالت:كان النبى صلى الله عليه وسلم يأتينا بمكة كل يوم مرتين، فلما كان يوم من ذلك جاءنا فى الظهيرة، فقالت: يا أبت، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبى وأمى، ما جاء به هذه الساعة إلا أمر...]
تعليق "تواضع الأعلى لمن دونه": انظر وتأمل مودة العالى فى الرتبة لمن هو دونه، وذلك لبيان شرفه وقدره وليهيئ الأمة إلى قبول فكرة كون الصدِّيق رضي الله عنه أهلا للخلافة من بعده صلى الله عليه وسلم.
[... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل شعرتَ أنَّ الله قد أذن لى فى الخروج؟) فقال أبو بكر رضي الله عنه: فالصحابَة يا رسول الله. قال: (الصحابةَ) -أى طلب الصحبة- قال: إنَّ عندى راحلتين قد علفتهما منذ كذا وكذا إنتظاراً لهذا اليوم، فخذ إحداهما، فقال (بثمنها يا أبا بكر) فقال: بثمنها - بأبى وأمى - إن شئت...]
تعليق "محبة الصدِّيق": تأمل يا أخى سؤاله صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه: هل شعرتَ .. ؟ فشأن المحب والمحبوب أن ينصبغ كل منهما بصبغة أخيه فيشعر بمشاعره من غير إعلام أو إخبار .. ثم انظر كيف بحث الصدِّيق المحب الخالص فى محبته عما يمكن أن يطلبه المحبوب قبل أن يطلبه! وكيف يُعْمِلُ فكرَه ويعصِفُ ذهنَه ليكون على أهبة الاستعداد لمطلوبه صلى الله عليه وسلم ، فيعلف ناقتين لمدة ستة أشهر تحسُّبا لما يمكن أن يكون ... ثم تأمل تلك المحبة الجارفة التى تفجرت عندما عرض عليه النبى صلى الله عليه وسلم الهجرة والصحبة فيطلبها هو قبل أن يفعل النبى صلى الله عليه وسلم على سبيل الأدب الرفيع لكى يكون هو الطالب لصحبة النبى صلى الله عليه وسلم لا المطلوب تأدبا مع حضرة جنابه العالى صلى الله عليه وسلم. وتصف السيدة عائشة فى رواية كيف كان فرح الصديق بعرض النبى له صحبته .. قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله قال: "الصحبة" .. فوالله ما شعرت قطُّ قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذٍ يبكى ..
[... قالت: فهيّأنا لهم سُفْرة، ثم قطعت نِطاقها فربطتها ببعضه...]
تعليق "محبة أسماء بنت الصدِّيق": وهذا مشهد من بعض محبة السيدة أسماء بنت أبى بكر، فهى واحدة ممن علا ذكرهم فى تظاهرة الحب لإنجاح هجرة النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حتى أنها لم تجد ما تربط به سفرة الطعام فشقت نطاقها نصفين فربطتها بنصفه وربطت فم القربة أو السقاء بالنصف الآخر، فلما علم النبى صلى الله عليه وسلم بذلك قال لها (أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين فى الجنة) كما ورد فى صحيح مسلم، فلقِّبَت بـ "ذات النطاقين".
[... فخرجا فمكثا فى الغار فى جبل ثور. فلما انتهيا إليه دخل أبو بكر الغار قبله، فلم يترك فيه جُحْراً إلا أدخل فيه أصبعه مخافة أن يكون فيه هامَّة. وخرجت قريش حين فقدوهما فى بُغائهما، وجعلوا فى النبى صلى الله عليه وسلم مائة ناقة، وخرجوا يطوفون فى جبال مكة حتى انتهَوا إلى الجبل الذى هما فيه. فقال أبو بكر لرجل مواجه الغار: يا رسول الله، إنَّه ليرانا. فقال (كلا إنَّ ملائكة تسترنا بأجنحتها) فجلس ذلك الرجل فبال مواجه الغار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كان يرانا ما فعل هذا)].
تعليق "تضحية وإيثار": من أسمى معانى الحب أن تحب إن كان أذى أو ضرر أن يقع بك أنت لا بمحبوبك، لهذا قال الصدِّيق للنبى صلى الله عليه وسلم حين همَّ أن يدخل الغار: مكانَك حتى أستبرئ الغار. فلما خرج تذكر أنه لم يستبرئ الجحور فقال ثانيةً للنبى صلى الله عليه وسلم: مكانَك حتى أستبرئ الجحرة. فدخل فألقم الأغوار حجارةً حتى بقى واحدٌ فألقمه كعبَه كى لا يصيب الأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[... فمكثا ثلاث ليالٍ، يُرَوِّحُ عليهما عامر بن فُهَيرة مولى أبى بكر بغنمٍ لأبى بكر، ويُدلج من عندهما، فيصبح مع الرعاة فى مراعيها، ويُرَوِّحُ معهم ويبطىء فى المشى، حتى إذا أظلم اليل انصرف بغنمه إليهما؛ فتظن الرعاة أنه معهم. وعبد الله بن أبى بكر يظلّ بمكة يتطلَّب الأخبار، ثم يأتيهما إذا أظلم الليل فيخبرهما، ثم يُدلج من عندهما فيصبح بمكة...]
تعليق "تظاهرة حب للنبى المصطفى صلى الله عليه وسلم ": وهاكم السيد عبد الله بن أبى بكر وهذا عامر بن فهيرة وآخر يدعى بن أرقط أو ابن أيقط من المشركين استأجره النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه ليكون دليلَهما .. كلُّهم جمعٌ مبارك فى هذه التظاهرة التى كان شعارها (نحن فداك يا رسول الله)، كلهم يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ، حتى ذلك المشرك .. لو أراد أن يكسب مائة ناقة جائزة – وأكثر - لكان أقرب الناس لنوالها .. ونحسبه ما فعل إلا لأنه وجد فى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يملك عليه عقله وقلبه وروحه ...
[... ثم خرجا من الغار فأخذا على الساحل، فجعل أبو بكر يسير أمامه، فإذا خشى أن يُؤتى من خلفه سار خلفه، فلم يزل كذلك مسيره. وكان أبو بكر رجلاً معروفاً فى الناس، فإذا لقيه لاقٍ فيقول لأبى بكر: من هذا معك؟ فيقول: هادٍ يهدينى - يريد الهدى فى الدِّين - ويحسب الآخر دليلاً...]
تعليق "لا لوم على المحب فى أفعاله": انظر حال المحب إذا اعتراه فناء عقله فى محبوبه فلا يلقى بالاً لعقلانية الأفعال ولا للوم عاذل أو غافل بطَّال ... فإذا ذكر الطلب -أى من يطلبونهما- سار من خلفه، وإذا ذكر الرصد -أى من يرصدونهما ويترقبونهما- سار أمامه ومرة عن اليمين ومرة على اليسار ... يقول: لا آمن عليك ... هكذا فى بعض الروايات.
[...حتى إذا كان بأبيات قُدَيد - وكان على طريقِهِما - جاء إِنسان إلى بنى مُدْلج فقال: قد رأيت راكبين نحو الساحل، فإنِّى لأجدها لصاحب قريش الذى تبغون. فقال سراقة بن مالك: ذانك راكبان ممن بعثنا فى طَلِبَة القوم، ثم دعا جاريته فسارَّها، فأمرها أن تخرج فرسه ثم خرج فى آثارهما. قال سراقة: فدنوت منهما – وفى رواية للإمام أحمد رضي الله عنه قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له. فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا...]
تعليق: وهذا سراقة خرج من بيته للدنيا طالباً فرجع إليه فى الآخرة راغباً وللنبى صلى الله عليه وسلم صاحباً.
[... قال (لا تحزن إن الله معنا) ...]
تعليق "الخلافة طائر له جناحان": قول النبى صلى الله عليه وسلم للصِّدِّيق أبى بكر (لا تحزن إن الله معنا) ... هو منحة الحبيب إلى الحبيب، فللأولياء فى كتاب الله وصفان هما ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ... وقد نال إحداها الصديق رضي الله عنه ليلة الهجرة بقول النبى له (لا تحزن إن الله معنا) ... ثم نال الأمان من الخوف يوم انتقال النبى صلى الله عليه وسلم حتى أن كلَّ الناس بكى إلا الصديق رضي الله عنه ظل رابط الجأش متماسكا ... لأجل هذا كان كثيرا ما يردد قولته المشهورة "لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمى فى الجنة"، فكأنَّ الخلافةَ طائرٌ له جناحان؛ أحدهما: (لا تحزن)، والثانى: (لا تخف)، وهو قول الله عن أوليائه ﴿لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
[... حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، أو قال: رمحين أو ثلاثة، قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا وبكَيت. قال: "لِمَ تبكى؟" قلت: أما والله ما على نفسى أبكى، ولكن أبكى عليك. فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "اللهم أكفناه بما شئت" فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صَلْد، ووثب عنها وقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادعُ الله أن ينجينى مما أنا فيه، فوالله لأعمينَّ على من ورائى من الطلب. وهذه كنانتى فخذ منها سهماً، فإنك ستمر بإبلى وغنمى]
تعليق "رحمة النبى فى كيفية الدعاء": ما أحوج المضطر إلى قوة الله وبطشه وجبروته وانتقامه ممن أراد به سوءا، ولكن للمبعوث رحمة للعالمين منطقٌ آخر ... فانظر إليه وهو يدعو على سراقة دعاءً يصعب وصفه إلا على الأديب الأريب الحاذق البليغ ... فقد اقتصر فى صدر دعائه على مطلوبه فقط دون زيادة أو نقصان وبدون تحديد طريقة أو هيئة مخصوصة كما يفعل البعض فقال: اللهم اكفناه ... ثم بلغ أقصى درجات الأدب مع مولاه فترك له طريقة الكفاية أو الخلاص طمعا فى أن يكون له النصيب الأوفى من خالقه فينضوى مسلما تحت لواء الإسلام ... وهذا ما كان بعد ذلك من الكريم الأعلى قبولا لشفاعة الرءوف الرحيم ... وكيف لا وقد استوجب سراقة كلَّ الخير بعد أن هدى الله قلبه وعرف للحبيب محمدٍ فضلَه وقدرَه بقولته البديعة "يا محمد قد علمتُ أن هذا عملُك، فادعُ الله أن ينجينى مما أنا فيه" فأحسن العقيدة وأحسن الطلب، ما أروعه ... ثم صدَق الفعال فعمَّى على من يطلب النبى وصاحبَه وضلَّله لينجو الركبُ المبارك ويسيرُ آمناً مأموناً.
والحديث موصول ...
.....
د. إبراهيم الدسوقى
رابط الموضوع على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec12.htm

===============

هل تنفع الأنساب يوم القيامة؟
------------


هل تنفع الأنساب يوم القيامة؟ ألم يقل المولى تبارك وتعالى ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ المؤمنون 101، فكيف ينفعك نسبك لغيرك؟ هل يعقل هذا؟ وهل ينفع أحد إلا الله؟
ونقول وبالله التوفيق: من الواجب على كل مسلم ألا يأخذ بظاهر الآيات ولا يقل برأيه فيها عملاً بسُنّة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل فى الحديث الشريف (من قالَ فى القرآن برأيه فليتبوأ مقعدَه من النار) قاله ابن كثير فى مقدمة تفسيره وذكره برواية أخرى (من قال فى القرآن برأيه فقد أخطأ) وقاله الطبرى فى تفسيره أيضاً وذكره برواية أخرى وهى (من قال فى القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ) وذكره الترمذى أيضاً بنفس الرواية وأبو داود وابن جرير والبيهقى وذكره القرطبى أيضاً فى تفسيره برواية (من قال فى القران برأيه فأصاب فقد اخطأ) وذكره النسائى فى السنن الكبرى برواية (من قال فى القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) أعاذنا الله من هذا كله وهيأنا للتلقى والأخذ عما أجمع عليه أئمة السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين فهيا بنا نذعن إلى كلام الحق ونتعرف على معنى الآية من تفسير ابن عجيبه رضي الله عنه والذى دائماً ينقل لنا كلام السلف الصالح والأئمة المعتمدين يقول فى الإشارة: قال الترمذى الحكيم: الأنساب كلها منقطعة إلا من كانت نسبته صحيحة فى عبودية ربه، فإن تلك نسبة لا تنقطع أبداً، وتلك النسبة المفتخر بها، لا نسبة الأجناس من الآباء والأمهات والأولاد. هـ. وقال الورتجبى: عند المعاينة والمشاهدة بوجوده ونشر جوده، نسبهم هناك نسب المعرفة والمحبة الأزلية، واصطفائيته القدسية، لا يفتخرون بشىء دونه، من العرش إلى الثرى، ولا يتساءلون؛ شغلاً بما هم فيه. هـ.
ومعنى كلام الشيخين: أن العبد، إذا صحت نسبته إلى مولاه، وانقطع بكليته إليه، ورفض كل ما سواه، اتصلت نسبته، ودامت محبته وأنسه، ومن تعلق بغيره، وتودد إلى سواه، انقطع ذلك وانفصل، ومن النسب التى تتصل وتدوم، النسبة إلى أولياء الله، والتحبب إليهم وخدمتهم، وهى فى الحقيقة من نسبة الله تعالى؛ لأنها سبب معرفته والتحقق بعبوديته، فهى عينها، فمن انتسب إليهم فقد انتسب إلى الله، ومن أحبهم فإنما أحب الله، فمحبتهم، والاجتماع معهم يؤدى إلى محبة الله ورضوانه، وهم الذين يكونون عن يمين الرحمن، يغشى نورُهُم الناس يوم القيامة، يغبطهم النبيون والشهداء؛ لمنزلتهم عند الله. قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عنهم (هم رجال من قبائل شتى، يجتمعون على ذكر الله ومحبته) أو كما قال صلى الله عليه وسلم كما فى الحديث.
وننوّه هنا إلى أهمية حديث الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه حيث أن المولى تبارك وتعالى قد حرم الميتة والدم وترك للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يحلّ لنا ميتتان ودمان فقال صلى الله عليه وسلم (حلت لنا ميتتان ودمان، الميتتان الحوت والجراد والدمان -أحسبه قال- الكبد والطحال) فانظر الى قوة الحديث النبوى حيث نسخ من الآية ميتتان ودمان, وهوالقائل صلى الله عليه وسلم (يَنْقَطِعُ كُلُّ نَسَبٍ إِلاَّ نَسَبِى وَسَبَبِى وَصِهْرِى). رواه البيهقى فى سننه. فلا غرابة فى أن ينسخ من ذلك ما ورد فى رواية أخرى للإمام السيوطى تقول (كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة الا نسبى وصهرى) فقد استثنى سيد المرسلين نسبه من الأنساب يوم القيامة فعلام الاستغراب فى هذا؟ أليس هو صلى الله عليه وسلم الذى استثنى الميتتان والدمان؟
ونسمع آخر يقول: ألم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم (يا فاطمة بنت رسول الله إعملى لله خيراً فإنى لا أغنى عنك من الله شيئاً يوم القيامة؟) الحديث، ونحن نقول له: عندما أنزل المولى تبارك وتعالى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الشعراء 214، دعا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا، فعم وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار، إلى أن قال (يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبدالمطلب، يا بنى عبدالمطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها) أى سأصلها بصلتها. وكالحديث الذى رواه أبو الشيخ (يا بنى هاشم لا يأتين الناس يوم القيامة بالآخرة يحملونها على ظهورهم، وتأتون بالدنيا على ظهوركم، لا أغنى عنكم من الله شيئاً).
فهذا لا ينافى نفع الانتساب إليه صلى الله عليه وسلم وإنما يحث أهل بيته على خشية الله تعالى وطاعته، وأن القرب إليه يوم القيامة إنما هو بالتقوى، وأنه لا يغنى عنهم من الله شيئاً ووجه عدم المنافاة كما قاله المحب الطبرى، أنه لا يملك لأحد شيئاً لا نفعاً ولا ضراً، لكن الله عز وجل يُمَلِّكُهُ نفع أقاربه، بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة، فهو لا يملك إلا ما يُمَلّكه له مولاه كما أشار إليه بقوله (غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها) وكذا معنى قوله (لا أغنى عنكم من الله شيئاً). أى بمجرد نفسى من غير ما يكرمنى به الله، من نحو شفاعة، أو مغفرة، وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل، والحرص على أن يكونوا أولى الناس حظاً فى تقوى الله وخشيته, وقيل هذا قبل علمه بنفع الانتساب إليه، وبأنه يشفع فى إدخال قوم الجنة بغير حساب، ورفع درجات آخرين، وإخراج آخرين من النار.
وقد روى فى قوله تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ الكهف 82، أن الأب الذى حفظا من أجله كرامة له كان سابعاً أو تاسعاً.
وأيضاً الغلام الذى كان سيُكفّر أبواه عندما يكبر ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ الكهف 80، فإكراماً لأبواه المؤمنين قتله العبد الصالح رحمة بهم جميعاً.
فما ظنك بذرية سيد الخلق أجمعين ورحمة الله المهداه للعالمين فقد ورد فى جمع الجوامع للسيوطى جزء 41 صفحة 342 عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (سألت ربى أن لا يدخل أحداً من أهل بيتى النار فأعطانيها) أبو القاسم بن بشران فى أماليه عن عمران بن حصين، ﴿رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ هود 73، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ الأحزاب 33.
اللهم ارحمنا برحمتهم وباركنا ببركاتهم وطهرنا بطهارتهم ... آمين.
وإلى لقاء آخر بإذن الله تعالى. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
........
محمد مقبول
==========

لا أغنى عنك من الله شيئا!
-------------


إذا كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول هذا لأهله وسيدنا أبو بكر رضي الله عنه يقول "لا آمن مكر ربى ولو إحدى قدماى فى الجنة. فهل ينفعون أحدا إن لم ينفعوا أنفسهم؟ إذا كان عمل المؤمن نفسه لا ينفعه ولا يستطيع أن يضمن لنفسه الجنة حتى آخر يوم فى حياته!
الأمر يتعلق بمكر الله حيث قال عز وجل ﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ الأعراف 99.
ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ الشعراء 26: 214؛ يخاطب فاطمة حبيبته والتى قال فيها (فاطمة بضعة منى من أكرمها فقد أكرمنى، ومن أبغضها فقد أبغضنى)؛ قال لها: (يا فاطمة بنت محمد) - لو أنه قال يا فاطمة لكفى ولكنه يقول – (يا فاطمة بنت محمد) - يعنى أبوك محمد أنا – (لا أغنى عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله، أنا لا أغنى عنك من الله شيئاً، لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه) يعنى كل إنسان وحده محاسب عن أعماله كلها، ولا يتحمل إنسان حمل آخر.
بل فى الحديث الذى يروىه ابو هريرة رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ) قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ (لَا، وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ) أخرجه البخارى ومسلم.
و من هنا فإذا أخذت هذه الأحاديث على السياق البسيط فمعناه لا حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ضمن الجنة ولا سيدنا أبو بكر أول من أسلم ومن نزل فيه القرآن فى أكثر من موطن وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته.
ولكن ماذا نقول فى الحديث: عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وعلى فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير فى الجنة، وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة، وسعد بن أبى وقاص فى الجنة، وسعيد بن زيد فى الجنة وأبو عبيدة بن الجراح فى الجنة) رواه الترمذى فى سننه عن عبد الرحمن بن عوف.
هل يكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ حاشا ومن ظن ذلك فقد كفر.
بل الأمر أبعد من ذلك إذ يقو تعالى ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ التوبة 105. أى أن النبى مطلع على أعمال المؤمنين أيضا.
فمن يكون أولئك المومنون, إن لم يكن سيدنا أبوبكر رضي الله عنه منهم؟
ولعلك تعلم قول الإمام فخر الدين رضي الله عنه:
فكن يا مريدى للكــرام مقلدا فليس أمان فى جناح البعوضة
إذن الإشارة هنا إلى طلب العمل والاجتهاد فى الدنيا وليس عدم النفع. وما يراد هنا هو أن يظل المؤمن مستقيماً على عمل الخيرات والطاعة حتى إذا ما مات مات على حسن الخاتمة. فقد صح عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه لعمل صالح قبل موته) رواه الإمام أحمد والترمذى وصححه الحاكم فى المستدرك.
.......
عبد الحميد بابكر

رابط الموضوعان على موقع المجلة :- http://almagalla.info/2011/dec11.htm

==========



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجلة : عدد ديسمبر 2011
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: