!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد شهر ديسمبر 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد شهر ديسمبر 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر ديسمبر 2012   المجلة عدد شهر ديسمبر 2012 Icon_minitimeالأربعاء ديسمبر 26, 2012 12:40 pm



المجلة عدد شهر ديسمبر 2012
http://www.almagalla.info/2012/dec.htm
============

أهل الرقيم
وَإِنِّىَ فِى أَهْلِ الرَّقِيمِ لَمُفْتِكُمْ فَثَامِنُهُمْ كَلْبٌ وَعَيْنِى حُجَّتِى (1/77)
مع هذا البيت الفريد لهذا الشيخ الفريد صاحب النظم الفريد بديوان شراب الوصل للشيخ فخر الدين نصحبكم للتدارس فيه والبحث عن معانيه الغالية الثمينة فى ضوء الحقائق التأويلية للمعانى القرآنية وما جاءت به السنة النبوية والله الموفق والمعين فنقول:
وَمَنْ يَنْسِبْ إِلَى الْقُرْآنِ عِلْمِى وَأَقْوالِى يُفِيدُ وَيَسْتَفِيدُ (42/21)
وعملاً بهذا البيت فالآية التى ينسب إليها هى ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ الكهف 22.
قبل الدخول فى تفسير الآية الكريمة نسأل سؤالاً هاماً هل (أهل الكهف) هم (أهل الرقيم)؟
فنقول: لا، وأدلتنا على ذلك أهل التفسير الشرعى الظاهر وأهل التأويل والإشارات.
فمن التفسير الشرعى الظاهر نختار تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير فقد قال ما نصه: وأما (الكهف) فهو: الغار فى الجبل، وهو الذى لجأ إليه هؤلاء الفتية المذكورون.
وأما (الرقيم) فقال العوفى عن ابن عباس: هو واد قريب من أيلَة، وكذا قال عطية العوفى، وقتادة.
وقال الضحاك: أما (الكهف) فهو: غار الوادى و(الرقيم) اسم الوادى.
وقال مجاهد: (الرقيم) كان بنيانهم، ويقول بعضهم: هو الوادى الذى فيه كهفهم.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثورى عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس فى قوله (الرقيم) قال: يزعم كعب أنها القرية.
وقال ابن جريج عن ابن عباس (الرقيم) الجبل الذى فيه الكهف أ.هـ.
ومن التأويل والإشارات نختار تأويل القرآن لسيدى محيى الدين بن عربى فقد قال ما نصه:
... والكهف هو باطن البدن والرقيم ظاهره أ.هـ.
نخلص من التفاسير المعتمدة أن أهل الكهف ليسوا هم أهل الرقيم.
ولقد أخبر الإمام فخر الدين قائل هذا البيت الذى نحن فى رحاب التدارس فيه فى تسجيلاته بذلك، فقد قال: أن أهل الكهف قد ذكرهم الله تعالى فى سورة الكهف، أما أهل الرقيم فقد ذكرهم عز وجل فى سورة البروج وأنهم هم أصحاب الأخدود.
ونلفت النظر هنا إلى أن السيد محيى الدين بن عربى قال: أن الرقيم ظاهر البدن وفى تفسيره لسورة البروج قال أن أصحاب الأخدود هم البدنيون ونص ما قاله ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ البروج 4، أى: لعن البدنيون المحجوبون بصفات النفس فى شقوق أرض البدن وأوهادها.
فنضع فى اعتبارنا هذا المعنى التأويلى للشيخين ونحن نريد أن نصل إلى معنى حقيقى تأويلى للبيت الذى نحن بصدده.
وبعد أن عرفنا أن أهل الكهف ليسوا هم أهل الرقيم وحيث أن الإمام فخر الدين قائل البيت هو الذى أخبر سابقاً فى تسجيلات دروسه بأن أهل الكهف شىء وأهل الرقيم شىء آخر، إذاً فالشيخ يحدثنا ويفتينا فى أهل الرقيم، وذلك لأن الله تعالى قد أفتى فى عدد أهل الكهف فى القرآن الكريم وقال ﴿قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ الكهف 22، وقد أخبر الله تبارك وتعالى أن قليلاً من الناس هم الذين يعلمون هذه الفتوى وقال تعالى ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ وذلك لأن الرسول الكريم صلوات ربى وسلامه عليه أعلم من فى الأرض وذلك بعلم الله له فكيف يستفتى غيره.
وبما أن الإمام فخر الدين من خلفاء الحبيب المصطفى ووارث علومه وأخلاقه وصفاته فلم يستفتى أحداً بل أفتى بالعدد (أهل الرقيم) ومن العجائب أن يفتينا فى أهل الرقيم وليس فى أهل الكهف.
ثم نأتى إلى سؤال آخر وهو ما الذى يستفاد من العدد سواء كانوا أهل كهف أو كانوا أهل رقيم؟ ما العبرة من عددهم؟ لقد قرأناها فى كتاب الله عز وجل فهل سأل أحد نفسه هذا السؤال وهل من مجيب؟
الكثير والكثير من الآيات تحتاج الى تأويل وهى تجيب على تساؤلات كثيرة وهى توصلنا إلى معان راقية تفيدنا فى السير والسلوك إلى الله تعالى ومن أنكرها فقد أنكر الحقيقة وقعد عن السير.
ومن الأمثلة الواضحة جداً فى القرآن ﴿وَمَنْ كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ الإسراء 72، وظاهر الآية يقول أن من كان أعمى أو وُلد أعمى سوف يكون أعمى فى الآخرة وهذا ليس صحيح ولا يكون فى الآخرة، ولكن إن أوّلنا الآية يكون الأعمى هنا أعمى قلب أى (أعمى بصيرة) ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن نأخذ المعنى الظاهر لهذه الآية.
فهذه الآية ليس لها معنى ظاهر ولابد وأن تأوّل وتوجد آيات لا تجدى معها التأويل ولابد وأن تحمل على ظاهرها وتوجد آيات يصح أن تحمل على ظاهرها ولها تأويل أيضاً.
نرجع إلى الآية المنسوب إليها البيت فنجد التفسير الشرعى للحافظ ابن كثير يقول ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾، يقول تعالى مخبرًا عن اختلاف الناس فى عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدل على أنه لا قائل برابع، ولما ضَعَّف القولين الأولين بقوله ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أى: قولاً بلا علم، كمن يرمى إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ فدل على صحته، وأنه هو الواقع فى نفس الأمر.
ويقول الإمام النسفى: يقول تعالى ذكره: سيقول بعض الخائضين فى أمر الفتية من أصحاب الكهف، هم ثلاثة رابعهم كلبهم، ويقول بعضهم: هم خمسة سادسهم كلبهم ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ يقول: قذفاً بالظنّ بغير يقين علم، كما قال الشاعر:
وأجْعَلُ مِنِّى الحَقَّ غَيْبا مُرَجَّمَا
وبنحو الذى قلنا فى ذلك، قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أى قذفاً بالغيب.
حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة فى قوله ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ قال: قذفاً بالظنّ، وقوله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ يقول: ويقول بعضهم هم سبعة وثامنهم كلبهم ﴿قُلْ رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ يقول عزّ ذكره لنبيه محمد قل يا محمد لقائلى هذه الأقوال فى عدد الفتية من أصحاب الكهف رجماً منهم بالغيب ﴿رَبِّى أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ﴾ يقول: ما يعلم عددهم إلا قَلِيلٌ من خلقه، كما حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ﴾ يقول: قليل من الناس.
وقال آخرون: بل عنى بالقليل (أهل الكتاب) ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنى حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراسانى عن ابن عباس ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ﴾ قال: يعنى أهل الكتاب، وكان ابن عباس يقول: أنا ممن استثناه الله، ويقول: عدتهم سبعة.
حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ﴾ قال: أنا من القليل، كانوا سبعة.
أما التأويل فقد قال الشيخ ابن عربى: ﴿سَيَقُولُونَ﴾ أى: الظاهريون من أهل الكتاب والمسلمين الذين لا علم لهم بالحقائق، وقوله ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أى: رمياً بالذى غاب عنهم، يعنى: ظنّاً خالياً عن اليقين بعد قولهم ﴿ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ و﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ وتوسيط الواو الدالة على أن الصفة مجامعة للموصوف ولا تفارقه، وأنه لا عدد وراءه بين قوله ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ﴾ وبين ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ وقوله ﴿مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قَلِيلٌ﴾ بعده، يدل على أنّ العدد هو سبعة لا غير، فالقليل هم المحققون القائلون به وإن أوّلناهم بالقوى الروحانية فهم العاقلتان: النظرية والعملية، والفكر والوهم، والتخيل والذكر، والحسّ المشترك المسمى بنطاسيا، والكلب النفس والشمس الروح على كلا التأويلين، ولهذا روى عن أمير المؤمنين أنه قال: إنهم كانوا سبعة، ثلاثة عن يمين الملك وثلاثة عن يساره، والسابع هو الراعى صاحب الكلب، فإن صحت الرواية فالملك هو دقيانوس النفس الأمّارة، والثلاثة الذين كانوا عن يمينه يستشيرهم هم العاقلتان والفكر، والثلاثة الذين كانوا عن يساره يستوزرهم هم التخيل والوهم والذكر، والراعى هو بنطاسيا صاحب أغنام الحواس أ.هـ.
ونفهم من كلام ابن عربى:
أن أهل الكهف هم الذين آووا إلى باطن البدن أما الذين آووا إلى ظاهر البدن فسماهم البدنيون، وأن السبعة الذين دخلوا باطن البدن -الكهف- هم فى كل إنسان وثامنهم كلبهم إشارة للنفس الحيوانية التى تزكّت وتطهرت بالذكر، ويتضح ذلك من واو العطف فقد عطف الكلب عليهم فى قوله تعالى ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾.
أما الظاهريون المحجوبون البدنيون الذين آووا إلى الظاهر فهم أيضاً سبعة ثامنهم كلبهم، وهؤلاء الذين لم يزكوا أنفسهم ولم يطهروا باطنهم بالذكر، وأشار إليهم الإمام فخر الدين بقوله (فثامنهم كلب) أى عد الكلب واحد منهم، وكأن الشيخ يخبرنا أن الموضوع ليس عدد من الأشخاص المحترمين سكنوا فى كهف ليتحروا الرشد وإنما العدد يشير إلى أن الإنسان يوجد به سبعة أشياء والنفس يريد الله منا تزكيتها فإن آوينا بهم إلى الباطن حيث توجد الرحمة والتزكية والرشاد ويستمد القلب بأنوار الروح فيقوى وتخشع الجوارح، وبمعنى آخر نهتم بما يصلح هؤلاء السبعة بالذكر والصلاة على الحبيب وبالتالى ستكون النفس أو الروح البهيمى تابعة لهم بالتزكية، فكلب أهل الكهف يدخل الجنة معهم يوم القيامة وبغير التزكية، يقول الإنسان يوم القيامة ﴿يَا لَيْتَنِى كُنْتُ تُرَابًا﴾ النبأ 40، كالبهائم الذين يكونون تراباً بعد البعث، وهذا حال من لم يتزكى، فهؤلاء السبعة يكونوا مثل الروح البهيمى التى يعيش بها الحيوان.
رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا .. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
محمد مقبول

========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec1.htm
=======

أسماء بنت أبى بكر
ذات النطاقين
فى فجر الدعوة الإسلامية تميزت أسر فى أرض مكة جاهدت فى سبيل هذا الدين حق الجهاد، فقدمت أنفسها وبذلت أموالها، ولم تأل جهداً فى سبيل نشر هذا الدين الحنيف.
على رأس هذه الأسر أسرة الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه فقد شمرت السيدة خديجة عن ساعد الجد منذ اللحظة الأولى التى علمت فيها بنزول الوحى على زوجها العظيم وأسلمت بناته جميعهن وآزرنه بكل طاقتهن.
ثم أسرة الصديق أبو بكر فما أن عرض عليه الرسول دعوة الإسلام حتى بادر فاستجاب وكان سباقاً لكل خير وما إن دعى إلى البذل حتى أنفق ماله كله فى سبيل الله وآمنت زوجته وآمنت بناته وآمن بنوه وكلهم بذل وكلهم صابر وكلهم جاهد.
ثم أسرة الصحابى الجليل ياسر فقد آمن آل ياسر فأوذوا وعذبوا حتى بلغ بهم الأذى والعذاب مبلغه، فقد استشهدت السيدة سمية زوج ياسر فكانت أول شهيد فى الإسلام فلم يثن ذلك ياسراً ولا ابنه عماراً فثبتوا على الإيمان بالله ورسوله وتابعوا الطريق حتى نصر الله رسوله وأعز جنوده.
ثم آل جحش آمنوا فأوذوا فما وهنت عزيمتهم ولا عيل صبرهم حتى أذن الله بالهجرة فهاجروا رجالاً ونساءً حتى خلت دورهم من ساكنيها فاستولى عليها أبو سفيان بن حرب فاحتسبوها فى سبيل الله.
هذه أمثلة للأسر (المكية) المؤمنة فى فجر الدعوة المباركة.
لقد كان أفراد هذه الأسر منارات إيمان وأمثلة توضيحية عز نظيرها على مر الزمان، ولقد تميز من بين أفراد هذه الأسر رجال ونساء سجلت لهم صحائف الخلود مواقف إيمانية فذة، تحدثت عنها أجيال المسلمين بعزة وفخار.
لقد تناول المؤلفون مواقف الرجال من هذه الأسر، وأفاضوا فى الحديث عنهم ولكن قليلاً من هؤلاء المؤلفين تحدث عن النساء ولقد ظهر فى كل أسرة من هذه الأسر نساء كان لهن باع طويل فى الجهاد فى سبيل هذا الدين.
فآل الرسول كان فيهم السيدة خديجة بنت خويلد وكان فيهم السيدة زينب الكبرى بنت رسول الله وكان فيهم من بعد السيدة فاطمة الزهراء .
وآل ياسر كان فيهم أول شهيدة فى الإسلام السيدة سمية بنت الخياط زوج ياسر وأم عمار.
وآل جحش كان فيهم السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين المرأة القرآنية وزوج رسول الله.
وآل الصديق كان فيهم أسماء ذات النطاقين وكان فيهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنهم أجمعين.
إن كل واحدة من هؤلاء النساء المجاهدات تحتاج منا إلى وقفات وتحتاج منا إلى دراسات حتى نأخذ القدوة ونقدمها إلى فتياتنا المسلمات.
ولقد قدمنا فى أعداد المجلة سطوراً عن حياة الجهاد الذى عاشته هؤلاء الفُضليات .. السيدة خديجة والسيدة زينب الكبرى والسيدة فاطمة الزهراء والسيدة عائشة والسيدة زينب بنت جحش والسيدة سمية بنت الخياط.
أما السيدة أسماء بنت الصديق فهى مثال رائع وقدوة تحتذى فقد سبقت إلى الإيمان وجاهدت فى سبيل الدعوة حق الجهاد قدمت من ذاتها وقدمت من أبنائها وثبتت فى المواقف التى يزل فيها كثير من الرجال.
إن عظمة السيدة أسماء مستمدة من عظمة أبيها الصديق، لقد كان سيدنا أبو بكر فى الجاهلية رجلاً وجيهاً ذا مال وخلق وعلم وأمانة، وعندما عرض عليه رسول الله الإسلام بادر فاستجاب ذلك لأن بذرة الخير فيه أصيلة واستعداده للإيمان فطرى نقى، فقد قال رسول الله عن مبادرة سيدنا أبى بكر إلى الإيمان والتصديق بالدعوة (ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت له عنه كبوة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عتم عنه حين ذكرته وما تردد فيه) هكذا كان إيمان سيدنا أبى بكر بلا تردد ولقد كانت سجيته ما دعى إلى خير فتردد فيه وأى خير هو أفضل من خير هذه الدعوة المباركة.
ولم يكن إسلام سيدنا أبى بكر إسلام رجل واحد، كلا، فقد كان إسلامه إسلام رجال ونساء آخرين فقد عرض الإسلام على زوجته وبناته وبنيه فاستجابوا، وعرض الإسلام على أصدقائه المقربين فلبوا ودعا فى بطاح مكة إلى الإيمان لا يثنيه سخرية الساخرين ولا أذى المبطلين.
كما جاهد سيدنا أبو بكر بلسانه وأهله، كذلك جاهد بماله فأنفقه كله فى سبيل الله.
هذا هو سيدنا أبو بكر والد السيدة أسماء ، وكانت السيدة أسماء فى الإيمان والجهاد بنت أبيها، فما أن شرح لها أبوها ما تدعو إليه رسالة الإسلام حتى بادرت إلى الإيمان وبايعت سيدالأنام، فكانت فى أمة الإسلام الثامنة عشر، فقد أسلم قبلها سبعة عشر، فهى من السابقات والسابقين فما أعظم هذا الشرف الذى نالته.
وكانت السيدة أسماء من أوائل النساء الآئى حظين بشرف بناء الأسرة الإسلامية، كانت فى سن الزواج يتطلع إليها كل قرشى معرق فى النسب ويتمنى أن تكون له زوجاً، فتقدم الزبير بن العوام إلى الصديق أبى بكر يخطب إليه ابنته أسماء، ولم يتردد الصديق أن يجيب الزبير بالقبول، فقد كان الزبير واحداً من شباب الإسلام، وممن يشهد له بالإيمان والإخلاص والتضحية فى سبيل هذا الدين، فالزبير معرق فى النسب، إنه ابن العوام بن خويلد، والعوام أخو السيدة خديجة زوج رسول الله .. فالسيدة خديجة عمة الزبير، والزبير هو ابن السيدة صفية بنت عبد المطلب أخت سيدنا حمزة وعمة رسول الله .. والتأم شمل الزبير والسيدة أسماء وانطلقا معاً فى الجهاد من أجل إعلاء كلمة الدين.
وماجت قريش بالعداء للإسلام ورسوله ورجاله، وبالغت فى إيذاء المسلمين، ولما رأت قريش أن أمر المسلمين بدأ يعلو وأن الكفر يضمحل قررت أن تتخلص من شخص رسول الله .
وجاء الأمر بالهجرة من مكة إلى المدينة وأمر رسول الله بالهجرة فانطلقوا يهاجرون، وانطلق الزبير إلى زوجته أسماء وأبلغها عن عزمه على الهجرة ونظرت إليه ملياً ثم قالت له: على بركة الله، وانطلقت تعد له زاد الطريق، وعندما هم الزبير بالرحيل زفت إليه السيدة أسماء ما أفرحه وأسره بأنها حامل بمولودها الأول، وامتلأت نفس الزبير بهجة وسرورا .. سيكون لهم ولد، ومن أول يوم مسلماً، إنه لنبأ عظيم، وانطلق الزبير إلى المدينة وخلف وراءه زوجة وجنين، انطلق مهاجراً بدينه ليساهم من هناك فى مرحلة جديدة لبناء صرح الإسلام العظيم، وبقيت السيدة أسماء فى بيت أبيها تنتظر ما هو فاعل بنفسه وبأهله، وانتظر سيدنا أبو بكر مع أسرته ما يأمره به رسول الله .. وجاء رسول الله وقال (إن الله قد أذن لى فى الخروج والهجرة) فقال الصديق متلهفاً: الصحبة يا رسول الله، وأخذ سيدنا أبو بكر يعد العدة لتنظيم أمور الهجرة، فأعد راحلتين لتنقلهما فى رحلة الهجرة، ودعا أولاده وابنتيه وشرح لهم أمر الهجرة وأوصاهم بالكتمان الشديد، وأوكل لكل منهم مهمة محددة يقوم بها تسهيلاً لأمر الهجرة وتأميناً لنجاحها، فكانت مهمة السيدة أسماء تزويدهما بالزاد فى كل يوم، بل وفى المكان الذى يكونان فيه.
وبدأت رحلة الهجرة المباركة ذات الأثر البعيد فى حياة الإنسانية، كان للسيدة أسماء فيها مساهمة وجهد سيبقى أبداً علامة بارزة فى حياة المرأة المسلمة.
وقامت السيدة أسماء بدورها على أكمل وجه، وعندما استعد رسول الله وصاحبه للإنطلاق من غار ثور إلى المدينة، أعدت السيدة أسماء لهما زاد الرحلة، ولما همت بتعليقه على الناقة لم تجد ما تربطه به فحلت نطاقها ثم شقته نصفين وربطت بالنصف الأول الزاد، وربطت بالنصف الآخر السقاء، ولما رأى رسول الله ما فعلت السيدة أسماء دعا لها قائلاً (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين فى الجنة) ومنذ هذا الحدث العظيم عرفت السيدة أسماء المجاهدة بـ"ذات النطاقين" .. أى وسام وأى فخر ألبسها رسول الله إنه وسام جهاد وفخار الإسلام .. وعادت السيدة أسماء إلى الدار تغمرها الفرحة بهذا الشرف العظيم.
لقد حفظت السيدة أسماء سر رسول الله وبقيت فى بيت أبيها فى انتظار الأخبار عن الرسول وعن أبيها وفى انتظار أن يؤذن لها بالهجرة والانضمام إلى ركب الإيمان.
هاجر الصديق وقد أخذ كل ماله لينفقه فى سبيل الله وترك أهله وقد وكلهم إلى الله، وكان أبو قحافة لم يكن أسلم بعد، وكان يرى أن ينفق ماله على تجارة يثمرها أو عبيد يخدمونه، وجاء أبو قحافة إلى السيدة أسماء وقال لها: إنى لأخشى أن يكون أبو بكر قد فجعكم بماله مع نفسه؟ وهنا وقفت السيدة المؤمنة المجاهدة موقفاً جديداً يستحق الإكبار فقالت: كلا يا أبت لقد ترك لنا أبى خيراً كثيراً وأسرعت إلى مجموعة من الحصى بحجم النقود فوضعتها فى كيس وغطتها بثوب ثم وضعتها فى كوة كان الصديق يضع ماله فيها، وتقدمت من الشيخ العجوز الكفيف وأمسكت يده ووضعتها على الكيس قائلة: لقد ترك لنا أبى خيراً كثيراً، فقال أبو قحافة: لا بأس إن ترك لكم هذا فقد أحسن.
إن الذى كان يشغل السيدة أسماء أعظم من المال والطعام والشراب، لقد كان يشغلها أمر الدعوة التى تحمل أعبائها مع الرسول الكريم ووالدها الصديق وزوجها الزبير وإخوانها وأخواتها من سائر المسلمين.
وعندما استقر رسول الله والمهاجرون فى المدينة وبدأوا فى بناء مسجد رسول الله نواة الدولة الحديثة، واستدعى رسول الله زيد بن حارثة وأبا رافع وكلفهما بالذهاب إلى مكة وإحضار أهله منها، وأرسل الصديق أبو بكر عبد الله بن أريقط ليكون دليلهم وزودهم بنفقة الطريق، وبالفعل خرج الركب المهاجر وفيه نساء رسول الله ونساء الصديق .. السيدة فاطمة والسيدة أم كلثوم والسيدة سودة بنت زمعة أم المؤمنين وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وحاضنة رسول الله وأسامة بن زيد وعبد الله بن أبى بكر وأم رومان زوج الصديق رضى الله عنهم أجمعين والسيدة عائشة والسيدة أسماء ابنتا الصديق .. وكما هاجر الصديق مع رسول الله ونال هذا الشرف العظيم كذلك نالت أسرة الصديق شرف الهجرة مع أسرة النبى الكريم .
لقد أدت الهجرة إلى طيش الكفار وكان اليهود أول من دسوا فى وجه المسلمين دعايات مغرضة، أرادوا بها أن يشغلوا المسلمين عن العمل الجاد لدعوتهم، فأشاعوا أنهم سحروا المسلمين فلا يلد لهم مولود فى المدينة، وكان قد مر على وجود المسلمين فى المدينة أشهر ولم يلد لهم فيها مولود، وساور المسلمين قلق لهذا الأمر، ولكن القلق لم يطل بهم إذ أعلن فى المدينة أن أسماء بنت أبى بكر قد وضعت مولوداً للزبير بن العوام فهلل المسلمون لهذا النبأ وكبروا، وفرحت السيدة أسماء بأن ولادتها كانت فرجاً للمسلمين مما ساورهم من دعاية اليهود، وأسرعت السيدة أسماء بوليدها إلى رسول الله فحنكه بتمر بعد أن لاكها بريقه الشريف ثم أسماه عبد الله، فكان عبد الله بن الزبير ابن السيدة أسماء أول مولود فى المدينة بعد الهجرة.
وكانت السيدة أسماء فى بيتها نعم الزوجة عاشت مع زوجها ولا مال لهما فكانت تقوم بأعمال البيت بنفسها، راضية النفس، ناعمة البال، وتقول السيدة أسماء: تزوجنى الزبير وما له فى الأرض من مال ولا مملوك ولا شئ غير فرسه، فكنت أخدمه خدمة البيت وأعلف فرسه وأكفيه مؤنته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه وأستقى الماء وأخرز غربه - أى أملأ دلوه - وأعجن، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التى أقطعه رسول الله وهى على ثلث فرسخ.
هذه السيدة الجليلة والمرأة المؤمنة مثال لنا جميعاً، فقد أعانت زوجها على فقره بما ينوء حمله مجموعة من النساء لم تتذمر ووفرت لزوجها كل أسباب الهناء.
إنها المسلمة القدوة، مجاهدة فى أمور المسلمين، ومجاهدة فى بيتها، وهى من بعد قامت على تربية أبنائها فأرضعتهم حب الإسلام، ونشأتهم على الرجولة والشهامة، فكانوا مثالاً للرجال، وكانوا نجوماً فى تاريخ الإسلام، فقد أنجبت عبد الله وعروة وعاصم والمهاجر وكلهم ربتهم على مبادئ لا يحيدون عنها.
لقد ثبتت السيدة أسماء على تمسكها بالمثل العليا حتى آخر لحظة فى حياتها وفاءً لهذه الدعوة التى آمنت بها وامتزج بها دمها فعاشت بها وماتت عليها .. رضى الله عنها وعن أبيها وزوجها وبنيها فنعم القدوة ونعم مثال المرأة المسلمة.
المحبة فى الله

========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec2.htm
=======

الإمام أبو الحسين النورى

هو أبو الحسين أحمد بن محمد النورى البغدادى - المتوفى 295 للهجرة.. بغدادى المولد والمنشأ كان يعرف بابن البغوى قديماً وأصله من خراسان من قرية بين هَراة ومَرْو الرُّوذ، يقال لها بُغْشور؛ لذلك كان يعرف بابن البَغَوِى.
والنورى نسبة إلى نور، بليدة بين بخارى وسمرقند؛ ويقال: نسبة إلى نور كان بوجهه فنسب إليه، وقيل: لحسن وجهه.
صحب السرى السقطى الزاهد، قدم الشام وأخذ عن أحمد بن أبى الحوارى ومحمد بن على القصَّابَ، وكان أبو القاسم الجنيد يعظمه ويحترمه وكان من أقران الجنيد، كبير الشأن، توفى قبل الإمام الجنيد سنة خمس وتسعين ومائتين، وقيل: لما مات الجنيد أمر أن يدفن بجنبه.
وهو أعلم العراقيين بلطائف علم القوم، وكان من أَجَلّ مشايخ القومِ وعُلَمائهم، سئل عن أدب المعرفة، فقال: لا تصل إلى أول مبدأ حواشى المعرفة حتى تخوض إلى الله سبعة بحار من نيران، بحراً بعد بحر؛ فعسى بذلك يقع لك أوائل بدو علم المعرفة، وقال: إذا امتزجت نار التعظيم مع نور الهيبة فى السر هاجت ريح المحبة من حجب العطف على النار والنور، فيظهر فيه الاشتياق، وتتلاشى البشرية، فيتولد من ذلك المثابرة، ومن كلامه (التصوف ترك كل حظ للنفس) وأنشد لنفسه:
إلى الله أشكو طول شوقى وحيرتى ووجدى بما طالت علىّ مطالبه
ومن قد برى جسمى، وكدر عيشى ويمنعنى الماء الذى أنا شاربه
فياليت شعرى! ما الذى فيه راحتى؟! وما آخر الأمر الذى أنا طالبه؟!
وقال فى قوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ البقرة 40: أوفوا بعهدى فى دار محبتى، على بساط خدمتى، بحفظ حرمتى، أوف بعهدكم فى دار نعمتى، على بساط قربتى، بسرور رؤيتى.
ومكث عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين فيخرج إلى سوقه فيتصدق بهما، ويدخل إلى مسجده فلا يزال يركع حتى يجىء وقت سوقه فيذهب إليه فيظن أهل سوقه أنه تغدى فى منزله، وأهل بيته أنه أخذ معه غداءه، وهو صائم.
وأخبرنا أبو نعيم قال: سمعت عمر البناء البغدادى بمكة يحكى قائلا: لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلى الزندقة، أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ فى جملة من أخذ (النورى) فى جماعة فأُدخلوا على الخليفة، فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النورى مبتدراً إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتى هذه اللحظة، فتوقف السياف عن قتله ورفع أمره إلى الخليفة، فرد أمرهم إلى قاضى القضاة وكان يلى القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق، فتقدم إليه النورى فسأله عن مسائل فى العبادات من الطهارة والصلاة فأجابه ثم قال له: وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينطقون بالله ويصدرون بالله ويردون بالله ويأكلون بالله ويلبسون بالله، فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاءً طويلاً ثم دخل على الخليفة فقال (إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس فى الأرض موحد) فأمر بتخليتهم.
وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التى يستجلب بها الرزق، نحن قوم مدبرون، وقال لى: من وصل إلى وده أنس بقربه، ومن توصل بالوداد اصطفاه من بين العباد، وقال: حيل بينى وبين قلبى أربعين سنة ما اشتهيت شيئاً، ولا تمنيت شيئاً، ولا استحسنت شيئاً منذ عرفت ربى، وأنشد لنفسه:
ذكرت ولم أذكر حقيقة ذكره ولكن بوادى الحق تبدو فأنطق
اذا ما بدا ذكر لذكر ذكرته يغيبنى عن ذكر ذكرى فأغرق
وأغرق بالذكر الذى قد ذكرته عن الذكر، بالذكر الذى هو أسبق
كانت فاطمة خادمة أبى حمزة والجنيد والنورى ولقبها زيتونة، فجاءت ذات يوم إلى النورى وكان يوماً بارداً شديد البرودة فوجدته فى المسجد وحده جالساً، فقالت له: أجيئك بشئ تأكله، فقال: نعم هاتى، قالت: ما تشتهى؟ قال: خبز ولبن، فأتت بخبز ولبن فى قدح ووضعته بين يديه، وكان بين يديه قصعة فيها نار وهو يقلب النار بيده ويستدفئ، فأخذ يأكل الخبز باللبن وكان إذا أخذ اللقمة يسيل اللبن على ذراعه فيغسل سواد الدخان من ذراعه، فقالت فى نفسها: يارب ما أقذر أوليائك، ما فيهم واحد نظيف الثوب والبدن، ثم خرجت وجلست عند دكان بالقرب من مسجد الخواص بالقرب من صاحب الشرطة، فجاءت امرأة وأمسكت بها وصاحت: رزمتى أخذتها هذه المرأة من بين يدى وما أخذها غيرها، واجتمع الناس والمرأة تصيح ما أخذ رزمتى غيرها، ووصل الكلام إلى صاحب الشرطة، فجاء أصحاب الشرطة وحملوهما إلى صاحب الشرطة ثم إلى الوالى الأمير، وبلغ ذلك النورى، فخرج من المسجد ودخل على الوالى وقال: لا تتعرض لهذه المرأة فإنها بريئة، وعرف الوالى أبى الحسين النورى، فقال الوالى ما حيلتى ومعها خصمها؟ فقال النورى: قد عرفتك بأنها بريئة ثم خرج، فبينما هم كذلك إذا بجارية سوداء قد أقبلت وقالت: يا امرأة خلى عنها فقد حملت أنا الرزمة إلى البيت، قالت: ومن أين أخذتها، قالت: من بين يديك، فأخذ النورى بيد فاطمة وخرج وقال لها تقولين بعد هذا يارب ما أقذر أولياءك؟! فقالت: قد تبت.
واعتل النورى، فبعث الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده، فردها النورى، ثم اعتل الجنيد، فدخل عليه النورى عائداً، فقعد عند رأسه، ووضع يده على جبهته، فعوفى فى ساعته، فقال النورى للجنيد: إذا زرت إخوانك فأرفقهم بهذا البر.
وروى أنه أصابته علة، وأصابت الجنيد علة، فالجنيد أخبر عن حاله، والنورى كتم، فقيل له: لم لم تخبر كما أخبر صاحبك؟ فقال: ما كنا لنبتلى ببلوى فنوقع عليها اسم الشكوى؛ ثم أنشد:
إن كنت للسقم أهلا قد كنت للشكر أهلاً
عذب فلم يبق قلب يقول للسقم: مهلاً
فأُعيد ذلك على الجنيد، فقال: ما كنا شاكين، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدر فينا، ثم أنشد يقول:
أجل ما عنك يبدو لأنه عنك جلا
وأنت، يا أنس قلبى أجل من أن يجلا
أفنيتنى عن جميعى فكيف أرعى المحلا
حدثنا الحسن بن الحسين الهمذانى الفقيه قال: سمعت جعفر الخالدى يقول: سمعت أبا أحمد المغازلى يقول: ما رأيت أعبد ولا أطوع لله من أبى الحسين النورى، قيل: ولا الجنيد، قال: ولا الجنيد. وكانت له قنينة تسع خمسة أرطال ماء يشربها فى خمسة أيام وقت إفطاره.
أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينورى قال: سمعت معروف بن محمد بن معروف الصوفى يقول: سمعت الخالدى يقول: سُئل النورى كيف حالك فقال: كيف حال من ليس معه من الله إلا الله.
وقال الخالدى: أنشدنى النورى لنفسه:
الذكر يقطعنى والوجد يطلعنى والحق يمنع عن هذا وعن ذاك
فلا وجود ولا سر أسر به حسبى فؤادى إذا ناديت لباك
وروى أنه اجتمع الجنيد والنورى ورويم وابن وهب وغيرهم فى سماع، فمضى بعض الليل وأكثره، فلم يتحرك أحد منهم، ولا أثر فيه القول، فقال النورى للجنيد: يا أبا القاسم! هذا السماع يمر مراً ولا أرى وجداً يظهر! فقال الجنيد: يا أبا الحسين! ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾النمل 88، فأنت يا أبا الحسين ما أثر عليك؟! فقال النورى: ما بلغت مقامى فى السماع، فقال له الجنيد: وما مقامك فيه؟ فقال: الرمز بالإشارة دون الإفصاح، والكناية دون الإيضاح، ثم وثب وصفق بيديه، فقام جميع من حضر بقيامه ساعة.
وكان سبب وفاته أنه سمع هذا البيت:
لازلت أنزل من ودادك منزلاً تتحير الألباب دون نزوله
فتواجد وهام فى الصحراء، فوقع فى أجمة قصب قد قطع، وبقيت أصوله مثل السيوف؛ وكان يمشى عليها ويعيد البيت إلى الغداة، والدم يسيل من رجليه، ثم وقع مثل السكران، فورمت قدماه ومات.
ولما مات النورى قال الشبلى: قد رفع العلم من الأرض.
قال الحسين بن الفضيل: حضرت النورى وهو فى الموت؛ فقلت: ألك حاجة؟ أو فى نفسك شهوة؟ فرفع رأسه، وقد انكسر لسانه، وقال: أى والله! أشتهى شهوة كبيرة! قلت: وما هى؟ قال: أشتهى أن أرى الله! ثم تنفس ثلاثاً عالياً، كالواجد بحاله، وفارق الدنيا، وأنشد النورى:
كم حسرة لى قد غصت مرارتها جعلت قلبى لها وقفاً لبلواكا
وحق ما منك يبلينى ويتلفنى لأبكيك أو أحظى بلقياكا
من كلامه:
إن التخلق بالأخلاق الحسنة واجب على كل أحد، وهى الحلم والتواضع والشفقة والنصيحة والموافقة للأصحاب والإحسان والمداراة والإيثار والخدمة والألفة والبشاشة والكرم والمروءة والتودد والمودة والجود والعفو والصفح والحياء والسخاء والوفاء بالعهد والسكينة والوقار والثناء والدعاء إلى الله تعالى دائماً وحسن الظن وتصغير النفس واحتقار ما عندك واستعظام ما عند غيرك.
الحر عبد ما طمع والحر حر ما قنع، ومن أساء استوحش، ومن كان يسره ما يضره متى يفلح؟
سمير جمال

========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec4.htm
=======

كان .. ما .. كان
من أنبياء بنى إسرائيل
سيدنا يوشع

بعد وفاة سيدنا موسى بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا يوشع نبياً إلى بنى إسرائيل .. فهو سيدنا يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل وأمره الله سبحانه وتعالى أن يسير إلى أريحا مدينة الجبارين، وكان قد فتح الله على يديه نحو ثلاثين مدينة من مدن الشام، ثم جمع بنى إسرائيل وقال لهم: اعلموا رحمكم الله أن مدينة أريحا فتحها سيدنا موسى ونفى الجبارين منها، والآن عادوا إليها، وأنا سائر إليهم فخذوا أهبتكم فإن الله ينصركم عليهم.
وسار سيدنا يوشع بأصحابه حتى نزل بساحة أريحا، وتقابلوا مع الجبارين فى قتال شرس، وقُتل من الطائفتين خلق كثير، وجاء يوم الجمعة والقتال دائر بينهما، وكان فى عهد سيدنا موسى يوم السبت للعبادة فقط، فقال سيدنا يوشع إن فترنا عنهم هذه الساعة يكون يوم السبت، فيهمل الناس القتال، فيقوى عدونا علينا، فدعا الله تعالى وقال: اللهم أطل علينا بقية هذا اليوم إنك على كل شئ قدير، اللهم إنك تعلم ضعف بنى إسرائيل، فانصرنا يا خير الناصرين، فأرسل الله سبحانه وتعالى ملكاً إلى سيدنا يوشع فقال له "إنى حبست لكم الشمس ونصرتكم" فمازال سيدنا يوشع يحارب والشمس محبوسة بقدرة الله حتى دخل أريحا وهزم الجبارين وغنم أموالهم، ثم سار إلى بلاد كنعان فقتل ما قتل من ملوكها، وفتح منها حصون كثيرة، وملك أمورهم، وعاش ما عاش من العمر، ثم توفاه الله.

فى ذكر سيدنا إلياس

ثم بعد فترة من وفاة سيدنا يوشع تولى قيادة بنى إسرائيل من تولى من ملوك وحكام، وكثرت الأحداث فيهم، وتركوا عهد الله وعبدوا الأصنام، وفى فترة من هذه العهود ولد سيدنا إلياس .. فهو سيدنا إلياس بن يسَّى بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران.
قيل: لما ولد طلع منه نور ساطع أضاء منه المشرق والمغرب، فقالت بنو إسرائيل: سلوا عن امتداد هذا النور، فتبعوه فوجدوا مولوداً ولد من ولد سيدنا هارون ، فقالت بنو إسرائيل: هذا الذى بشرونا به، وأن الله يهلك من تجبر على يديه، ولما بلغ سيدنا إلياس من العمر سبع سنين حفظ التوراة، وفى يوم من الأيام قال لبنى إسرائيل: سأُريكم من نفسى عجباً، فصاح صيحة عظيمة، فارتعبت قلوبهم، فلما سكن الرعب عنهم أرادوا قتله، فهرب منهم إلى الجبال، فكان يدور مع السباع والوحوش، حتى استكمل عمره أربعين سنة، فهبط سيدنا جبريل عليه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا جبريل، قال: بماذا جئت؟ قال: مبشرك بالنبوة، وإن الله جعلك رسولاً إلى ملوك الجبابرة الذين يعبدون الأصنام، فقال سيدنا إلياس : كيف أصنع وأنا وحيد، وهم لديهم الجموع والسلاح؟ فقال سيدنا جبريل : إن النصرة لك والقوة لله، وإن الله أمر الوحوش والنار بإطاعتك، وأعطاك قوة ثلاثين نبياً، فامضى إلى قومك، وكان قومه فى سبعين قرية، كل قرية أكبر من مدينة، وفى كل قرية جبار يسوسهم، وكان تفرقهم هذا نتيجة أن سيدنا يوشع لما فتح الشام بعد سيدنا موسى وملكها بوأها من بنى إسرائيل وقسمها بينهم، وأحل سبطاً منهم ببعلبك ونواحيها، ومنهم السبط الذى نشأ معهم سيدنا إلياس ، قيل: إن بعلبك لم يكن اسمها، ولكن كان اسمها "بك" وكانوا يعبدون صنم اسمه "بعل" فصار اسم المدينة بعد ذلك مركب من الاسمين فأصبح "بعلبك"، ووصِف ذلك الصنم بأنه كان مصنوع من الذهب، وطوله عشرين ذراعاً، وكان له أربعة أوجه، فافتتنوا به وعظموه، حتى جعل له أربعمائة سادن، وجعلوهم أنبياءه، وكان الشيطان يوسوس لهم شريعة من الضلالة، وسيدنا إلياس لما دخل القرية جاء إلى جانب قصر من قصورها، وأخذ يتلو التوراة بصوت حسن فسمعه صاحب القصر وزوجته، فجاءت الزوجة إلى سيدنا إلياس وقالت: من أنت وماذا تريد؟ فقال: إنى رسول الله إليكم، فقالت: ما حجتك؟ قال: ما تريدون؟ قالت: ادعّ هذه النار لتأتيك، فدعا النار فأتته، فذهبت المرأة إلى زوجها وأخبرته بما حدث فآمنا به، ثم مضى سيدنا إلياس إلى أهل القرية ليدعوهم إلى عبادة الله الواحد القهار بدلاً من الأصنام، يقول تعالى ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ • إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ • أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ • اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ • فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ • إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ الصافات 123-128، فلما سمع أهل القرية منه ذلك ثاروا عليه وضربوه وأهانوه وأوثقوه بالحبال وأخذوه إلى جبارهم الذى كان يحكمهم فحمى له القدور وقال له: إن لم تنته عما تقول وتدعو لعبادته من دون إلهنا، عذبتك أشد العذاب، وأحرقتك، فصاح سيدنا إلياس صيحته المعروفة، فارتعبت منها القلوب وخمدت النيران، فتحير الناس وقالوا: يا إلياس قد عرفنا حالك، فاصبر إلى الغد، فلما أصبح جاء إليهم ووعظهم وحذرهم من عذاب الله، وبلغ رسالة ربه، فقالوا: يا إلياس هل بعث ربك معك جنوداً؟ فقال: ويلكم ومن يقدر على أمر الله ومخالفته، وتركهم وذهب إلى صاحب القصر وزوجته اللذان آمنا به، فأخبره صاحب القصر أن ملك البلد جمع أكابر مملكته وعلماء قومه وقال لهم: ما تقولون فى أمر إلياس؟ فطلب بعض العلماء الأمان قبل الكلام، فقال الملك: قولوا ولكم الأمان، فقالوا: إنا رأينا فى التوراة صفة هذا الرجل، وإنه يُبعث نبياً، وتُسخر له النار والأسود، وإنه لا يسمع صوته أحد إلا ذل. وقال بعض علمائهم: كذبوا، بل هو ساحر كذاب.
فقال لهم الملك: مهلاً حتى ننظر، ثم انصرفوا، وظل سيدنا إلياس يدعوهم إلى الله وهم لا يسمعون، ولما رأى سيدنا إلياس أن بنى إسرائيل أبوا إلا الكفر والظلم، دعا عليهم، فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنوات، فهلكت الماشية والطيور والهوام والشجر، وجهد الناس جهداً شديداً، وذات يوم أوحى سيدنا إلياس إلى امرأة من بنى إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب أو خطوب، وكان به ضر شديد، فدعا له سيدنا إلياس فعوفى من الضر الذى كان به واتبع سيدنا إلياس وصحبه وكان معه وصدقه، أما بنى إسرائيل فظلوا يقتاتون بما عندهم من قوت حتى أكلوا دوابهم والعظام ثم الكلاب والفيران، فعند ذلك ضجت الملائكة إلى ربها فى حال عباده المؤمنين والطيور والوحوش، فأوحى الله إليه إنك قد أهلكت كثيراً من الخلق، ولم يعص سوى بنى إسرائيل، ففزع سيدنا إلياس وقال: إلهى ما لى علم، إنى عصيتك وأنت أرحم الراحمين، فأوحى الله إليه أن سر إليهم فإن آمنوا كان فرجهم على يديك وإن كفروا كنت أرأف بهم منك، فخرج سيدنا إلياس فاجتمعت عليه الناس وطلبوا أن يدعو ربه حتى يُفرج عنهم، فدعا الله ففرج عنهم، فلم يؤمنوا فلما رأى ذلك سيدنا إلياس سأل الله أن يسمح له أن يتركهم ويريحه منهم، فسمح الله له بتركهم وصار يسعى فى الأرض بتنفيذ أوامر الله وهو من المنظرين.
ويروى أن انس قال سائلا الرسول عن سيدنا إلياس : اهو حى يا رسول الله؟ فقال : (نعم). فقال انس : هلا سألته عن سبب حياته يا رسول الله. فقال : (بلى، قال: جاءنى عزرائيل وساق روحى الى ان بلغت الحلقوم فبكيت فنزل جبريل فقال لى: يقول ربك: ما الذى يبكيك؟ احبا فى الدنيا أم خوفا من الموت ام كرها للقائى؟ فقلت: يا رب لاهذا ولا ذاك ولكن صحائفى تطوى بعد الموت فيذكرك الناس ويحمدونك ويمجدونك. فقال جبريل : يقول لك ربك لاحيينك فى الارض حتى لايذكرنى فيها احد) قال انس فقلت: يا رسول الله على شريعة من يتعبد؟ فقال : (على شريعتى حتى انه يحج كل سنه وبعد الانتهاء يقص للخضر شعره وكذلك يقص له الخضر شعره ثم يتصافحان ويودع كل منهما الاخر ويقولان سبحان الله لا يسوق الخير الا الله سبحان الله لا يصرف السوء الا الله) الخ الحديث، والمعروف أن سيدنا إلياس هو أخو سيدنا الخضر وهو من المنظرين أيضا.
وقيل أن سيدنا اليسع النبى كان مستخفيا مع سيدنا إلياس بجبل قاسيون من ملك بعلبك ثم ذهب معه إلى قومه، ولما هجرهم سيدنا إلياس خلفه اليسع فى قومه ونبأه الله بعده.
أحمد نور الدين عباس

========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec5.htm
=======


الصحابى الجليل:
شداد بن أوس بن ثابت
نسبه وكنيته:
هو: شداد بن أوس بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عامر بن عمرو بن مالك ابن النجار ، وهو بن أخى حسان بن ثابت الشاعر الأنصارى الخزرجى، ويكنى أبا يعلى، وقيل: أبو عبد الرحمن، ونزل بالبيت المقدس من الشام.
من مناقبه وملامح شخصيته:
شهد أحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ، ثم خرج إلى الشام فنزل دمشق وبنى بها داراً، وكان قاضياً بها فى زمن معاوية بن أبى سفيان.
وقال عبادة بن الصامت: كان شداد ممن أوتى العلم والحلم، وروى عنه أهل الشام. وروى عنه ابنه يعلى، ومحمود بن لبيد، وأبو الأشعث الصنعانى، وأبو إدريس الخولانى، وغيرهم. وكان شداد كثير العبادة والورع والخوف من الله تعالى، وكان له اجتهاد فى العمل وذو لسان مزموم وبيان مفهوم وصاحب حذر وورع وبكاء وضرع وكانت ولايته وبهاؤه ظاهرة للعباد. وعن أبى يزيد الغوثى عمن حديثه عن أبى الدرداء أنه كان يقول: إن لكل أمة فقيهاً وإن فقيه هذه الأمة شداد بن أوس.
عن سليمان بن موسى أن شداد بن أوس قال يوماً: هاتوا السفرة نعبث بها، قال: فأخذوها عليه قالوا: انظروا إلى أبى يعلى ماجاء منه فقال: أى بنى أخى إنى ماتكلمت بكلمة منذ بايعت رسول الله إلا مزمومة مخطومة قبل هذه، فتعالوا حتى أحدثكم ودعوا هذه، وخذوا خيراً منها "اللهم إنا نسألك التثبت فى الأمر، ونسألك عزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، ونسألك قلباً سليماً، ولساناً صادقاً، ونسألك خير ماتعلم، ونعوذ بك من شر ماتعلم" فخذوا هذه ودعوا هذه، كذا رواه سليمان بن موسى موقوفاً ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعاً. وفى رواية أخرى زاد "وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب" هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعى عنه مرسلاً وجوده عنه سويد بن عبد العزيز
أثر الرسول فى تربيته:
عن عبد الرحمن بن عثمان بن شداد بن أوس أن شداداً حدثه عن حديث رسول الله أنه قال (لتحذون شرار هذه الأمة على سنن الذين خلوا من قبلكم من أهل الكتاب، حذو القذة بالقذة).
عن شداد؛ قال: مررت مع رسول الله فى ثمان عشرة خلت من رمضان، فأبصر رجلاً يحتجم، فقال (أفطر الحاجم والمحجوم).
عن زياد بن ماهك قال: كان شداد بن أوس يقول: إنكم لم تروا من الخير إلا أسبابه، ولم تروا من الشر إلا أسبابه، الخير كله بحذافيره فى الجنة، والشر كله بحذافيره فى النار، وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، والآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر، ولكل بنون فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا. قال أبو الدرداء: وإن من الناس من يؤتى علماً ولا يؤتى حلماً وإن أبا يعلى –يعنى شداد بن أوس- قد أوتى علماً وحلماً قال أبو نعيم: أسند بعض هذا الحديث كثير بن مرة عن شداد مرفوعاً.
عن أبى شجرة كثير بن مرة عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله يقول (ياأيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر،يحق فيها الحق، ويبطل الباطل، أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل أم يتبعها ولدها) رواه ليث بن أبى سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس مرفوعاً بزيادة ألفاظ.
وعن ليث بن أبى سليم عمن حدثه عن شداد بن أوس عن النبى مثله، وزاد (فاعملوا وأنتم من الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لابد منه، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ • وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ الزلزلة 7-8.
عن أبى الأشعث الصنعانى عن شداد بن أوس قال: قال لى رسول الله (ياشداد إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة، فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم إنى أسألك الثبات فى الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك)، ورواه الجريرى عن أبى العلاء بن الشخير عن الحنظلى عن شداد مرفوعاً.
عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس عن النبى قال (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها، وتمنى على الله )، هذا حديث مشهور بابن المبارك عن أبي بكر بن أبى مريم مثله.
عن عبادة بن نسى قال: مر بى شداد بن أوس فأخذ بيدى فانطلق بى إلى منزله، ثم جلس يبكى حتى بكيت لبكائه، فلما سُرى عنه، قال: مايبكيك، قلت: رأيتك تبكى فبكيت، قال: إنى ذكرت حديثاً سمعته من رسول الله سمعته يقول (إن أخوف ماأخاف على أمتى الشرك والشهوة الخفية) قال: فقلت: أما إحداهما فلا سبيل إليها، قال: هكذا قلت لرسول الله حين قال لى، قال (إنما أتخوفهما)، ثم قال (أما إنهم لم يعبدوا شمساً ولا قمراً ولم ينصبوا أوثاناً ولكنهم يعملون أعمالاً لغير الله ).
عن عبادة بن نسى قال: دخلت على شداد بن أوس وهو يبكى، فقلت: مايبكيك يا أبا عبد الرحمن فقال: لحديث سمعت رسول الله يذكره (إن من أخوف ماأخاف على أمتى الشرك بالله، والشهوة الخفية، يصبح الرجل صائماً فيرى الشىء يشتهيه فيواقعه، والشُرّك قومٌ لا يعبدون حجراً، ولا وثناً، ولكن يعملون عملاً يراؤن)، رواه عبدالرحمن بن غنم عن شداد.
عن مكحول عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله (إن التوبة تغسل الحوبة، وإن الحسنات يذهبن السيئات، وإذا ذكر العبد ربه فى الرخاء، أنجاه فى البلاء، ذلك بأن الله تعالى يقول: لا أجمع لعبدى أبداً أمنين، ولا أجمع له خوفين، إن هو أمننى فى الدنيا، خافنى يوم أجمع فيه عبادى، وإن هو خافنى فى الدنيا، أمنته يوم أجمع فيه عبادى فى حظيرة القدس، في
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد شهر ديسمبر 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر ديسمبر 2012   المجلة عدد شهر ديسمبر 2012 Icon_minitimeالأربعاء ديسمبر 26, 2012 12:45 pm



المجلة عدد شهر ديسمبر 2012
=================

عجائب الهجرة

تعودنا فى هذا الباب وفى هذه المقالة بالذات الحديث عن ذاته الشريفه صلوات ربى وسلامه عليه، ونعتذر للسادة القراء حيث أننا أمام أعظم حدث فى التاريخ الإسلامى ولم نبالغ إذا قلنا فى الوجود، الحدث الذى نحن بصدده هو الهجرة النبوية الشريفة وما لها من عجائب فى هذه الليلة العظيمة بالذات، محاولين كشف النقاب عن أسباب هجرته، إذ يظن البعض أن هجرة الحبيب إلى المدينة كانت خوفا من المشركين أو هروبا معاذ الله، وإنما هجرته كانت امتثالا للأمر الإلهى، ومما يؤكد ذلك ما أخرجه البخارى أنه صلوات ربى وسلامه عليه قال (أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ) ولأن فى هذا الأمر كان الفتح الأكبر للإسلام والمسلمين، فبعد أن عقد الحبيب المحبوب صلوات ربى وسلامه عليه المبايعة مع أهل يثرب اشتد أذى مشركى مكة بالصحابة الكرام وجفوتهم لهم، فذهبوا إلى الحبيب لاستئذانه فى الهجرة، فمكث صلوات ربى وسلامه عليه أياما ثم خرج إلى أصحابه فى سرور فقال (قد أُخبرت بدار هجرتكم ألا وهى يثرب فمن أراد الخروج فليخرج) فخرجوا جماعات سرا إلا سيدنا عمر بن الخطاب فإنه أعلن بالهجرة ولم يستطع أحدا من الكفار منعه هو وأخيه سيدنا زيد بن الخطاب ، ولم يبق مع سيدنا رسول الله إلا سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا على بن أبى طالب ، فلما رأت قريش هجرة الصحابة إلى يثرب اجتمعوا بدار الندوة للمشاورة وحجبوا الناس عن الدخول لكى لا يكشف أمرهم أحدا من بنى هاشم، وإذ بإبليس اللعين يتنكر فى صورة شيخ يتوكأ على عكازه فوقف على باب الدار فلما رأوه قالوا من الشيخ؟ قال شيخ من أهل "نجد" سمع بالذى تواعدتم له فحضر معكم.
ويا سبحان الله "نجد" هذه هى التى أخبر عنها الحبيب المصطفى بأنها سيخرج منها قرن الشيطان كما أخبرنا البخارى فى صحيحه عن سيدنا عبد الله بن عمر أن النبى قال(اللهم بارك لنا فى شامنا وفى يمننا، قالوا وفى نجدنا، قال اللهم بارك لنا فى شامنا وفى يمننا، قالوا وفى نجدنا، قال هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان) وفى رواية الإمام السيوطى (اللهم بارك فى شامنا وفى يمننا، قال رجل وفى شرقنا، فقال اللهم بارك فى شامنا وفى يمننا، قال رجل وفى شرقنا، قال اللهم بارك فى شامنا ويمننا إن من هنالك يطلع قرن الشيطان وبه تسعة أعشار الكفر وبه الداء العضال).
نرجع لقصتنا .. فبعد أن أخبرهم إبليس بأنه شيخ من أهل "نجد" قال الحاضرون من قريش إنه من أهل "نجد" ليس من مكة ولا يضركم حضوره وأذنوا له بالدخول ثم شرعوا فى الكلام عن الحبيب وماذا يفعلون معه حتى لا تقوى شوكته، ثم أخذوا يتبادلون الآراء والمشورة فمنهم من أشار بحبسه ومنهم من أشار بطرده من مكة حتى انتهوا إلى أنهم يأخذوا من كل قبيلة فتى قويا ويضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل ولا تقدر بنو عبد مناف على محاربة قريشا جميعا، وقيل أن هذا الرأى كان رأى إبليس اللعين الذى كان متنكرا فى صورة الشيخ النجدى.
وفى هذه الأثناء أتى الأمر الإلهى للحبيب المصطفى بالهجرة، فأمر النبى الإمام على بأن يبيت فى فراشه ويتسجّى ببردته الشريفة، بل وطمأنه بأنه لن يصله مكروه، وذلك لكى يؤدى الأمانات والودائع التى كانت عند الحبيب المصطفى إلى أهلها وليس كما يفهم البعض خوفا أو تمويها لأنه صلوات الله وسلامه عليه خرج وسط فتيان قريش وهو يتلو قوله تعالى
﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ • وَجَعَلْنَا
مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ يس 8-9 فعموا جميعا "عماء وقتى" ولم يعموا فحسب بل نثر الحبيب التراب فوق رؤوسهم سخرية منهم، وكانت هذه أول عجائبه صلوات ربى وسلامه عليه فى ليلة الهجرة، وبات أهل الشرك فى غفلتهم حتى أتاهم آت فقال لهم ماذا تنتظرون لقد خرج عليكم ولم يترك منكم أحد إلا وضع التراب على رأسه، فهل طريقة خروجه هذه طريقة هارب أو خائف!!
ثم توجه الحبيب المحبوب إلى بيت صاحبه الصديق وبدأت الرحلة الميمونة من بيت الصديق قاصدين يثرب وكان ذلك يوم الاثنين ودخل المدينة ليلة الاثنين أيضا وذلك على أرجح الأقوال وفى الطريق كانا قد مرا بغار ثور ورفض سيدنا أبو بكر دخول النبى إلى الغار، ودخله الصديق أولا وأخذ يمزق ثيابه ويسد بها فتحات الغار وبقيت فتحة فسدها بعقبه، ثم دخل الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه الغار ونام على فخذ سيدنا أبى بكر، وإذا بثعبان يلدغ سيدنا أبا بكر فى عقبه، وتحمل الصديق اللدغة حتى لا يوقظ حبيبه ولكن غلبته دموعه فانحدرت على خده لتسقط على وجه الحبيب ويستيقظ، فيخبره الصديق الخبر فيتفل الحبيب فى عقبه فيبرأ ولا يكون للدغة الثعبان أثر، وهذه ثانية عجائبه وقد مكثا فى غار ثور ما يقرب من ثلاث ليال.
ثم نأتى لثالث العجائب بل هم ثلاث عجائب فى واحدة .. فعندما وصلا الغار نبتت على بابه شجرة تسمى (أم غيلان) وعششت عليه حمامتان ونسج العنكبوت على بابه.
ومن عجائب الهجرة أيضا عندما تعرض سراقة بن مالك للحبيب وصاحبه فقال (اللهم اكفنا سراقة) فأخذت الأرض قوائم فرسه، فقال سراقة: يا محمد ادع الله أن يطلقنى ولك على أن أرد من جاء يطلبك ولا أعين عليك أبدًا، فقال (اللهم إن كان صادقًا فأطلق عن فرسه فانطلق فرسه ثم أسلم سراقة).
ولم تنته قصة سراقة هنا فحسب بل بشره صلوات ربى وسلامه عليه بأنه سيلبس سوار كسرى، انظروا أيها الأحباب إلى هذا الموقف الحبيب يطارده أعداؤه من كل جانب، وفى صحراء قفراء ورغم هذا كله ينبأ الحبيب المصطفى سراقة بأنه أول من يلبس سوار كسرى، ولقد حدث فعلا فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب عند فتحه بلاد كسرى وجيوش المسلمين يأتوا بغنائم كسرى بين يدى سيدنا عمر وهنا ينادى سيدنا عمر على سراقة ويلبسه سوار كسرى ويبكى سراقة بعد أن ألبسه أمير المؤمنين سوار كسرى ويجعل سوار كسرى فى بيت مال المسلمين.
ولنا هنا وقفة بأن الحبيب المصطفى يخبر عن فتح بلاد كسرى ومن أول من يلبس سوارى كسرى .. ويقول البعض أن الحبيب لا يعلم الغيب .. ليس هذا مجالنا ولكنها لفتة على هامش السيرة ولنكمل المسيرة.
ومن عجائب هذه الليلة أيضا عندما نزل خيمة أم معبد الخزاعية، وكانت هذه السنة سنة جدب، فطلبوا منها شيئا يعينهم على الرحلة فلم يجدوا، فنظر الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه إلى شاة قد حل بها الضعف وجف منها الضرع، فسألها الحبيب هل بها لبن؟ فقالت هى أضعف من ذلك، فقال الحبيب أتأذنين لى أن أحلبها؟ قالت نعم، فمسح ضرعها وسمى الله تعالى فدرّت وسقى من حضر حتى ارتووا ثم شرب صلوات ربى وسلامه عليه آخرهم ثم انصرفوا، فلما حضر زوج أم معبد وأخبرته بما حدث قال هذا والله صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته، وقد جاء فى السيرة الحلبية أنهما قد هاجرا إلى الحبيب وأسلما، وباتت تلك الشاة يحلبونها ليل نهار حتى ماتت فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب .
ومن العجائب أيضا أن الحبيب رقد بعض الوقت فلما قام من رقدته دعا بماء، فغسل يديه ثم تمضمض ومج إلى جانب الخيمة على شجيرة فلما أصبحوا وجدوها شجرة عظيمة جاءت بثمار أحلى من الشهد، ولم يأكل منها جائع إلا وشبع ولا ظمآن إلا وقد روى ولا سقيم إلا وبرئ، حتى الأنعام، فلم يأكل من ورقها بعير ولا شاة إلا در لبنها درا، وتروى هند بنت الجون بنت أخت أم معبد أننا كنا نسميها المباركة، وكان أهل البادية يأتوننا للاستشفاء، وقد أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصغر ورقها، ففزعنا، وإذا بنا بنعى رسول الله صلوات ربى وسلامه عليه، ثم بعد ثلاثين عاما أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها وذهبت نضرتها فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين سيدنا على بن أبى طالب ، وذات يوم نبع من ساقها دما، فإذا نحن أمام خبر استشهاد الإمام الحسين رضى الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين ثم يبست على أثر ذلك وذهبت.
وكانت هذه من ضمن عجائب الهجرة التى استمرت سنوات إلى ما بعد الهجرة.
وعلى الجانب الآخر نجد أهل المدينة يترقبون وصول الحبيب وصاروا يخرجون كل يوم لانتظاره، وإذا بيهودى ارتقى مكانا عاليا فرأى الحبيب مقبلا فصاح مخبرا: هذا حظكم يا بنى قيلة "وهم الأوس والخزرج" فخرجوا مسرعين، ونزل صلوات ربى وسلامه عليه بقباء وكان يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الأول، وأدركه بقباء أيضا الإمام على ومعه بقية المسلمين.
ثم أمر الحبيب المصطفى بالتأريخ من حين الهجرة وهذه هى المرحلة الثانية للتأريخ من حين الهجرة لأنهم قبل ذلك كانوا يؤرخون من عام الفيل، والمرحلة الثالثة للتأريخ انتهت فى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب بعد اجتماع ومشاروة مع سادات الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وهو الذى نحن عليه الآن.
وأقام الحبيب بقباء فى بنى عمرو بن عوف ما يقرب من عشرين يوما ثم خرج من قباء ممتطيا ناقته فكان كلما مر بدار من دور الأنصار سألوه النزول عندهم فكان يقول الحبيب خلوا سبيل الناقة إنها مأمورة، وكان قد أرخى زمامها وأخذت فى السير إلى أن بركت بموضع باب المسجد ثم دارت حتى بركت بباب أبى أيوب الأنصارى وهو رئيس بنى النجار أخوال جد النبى عبد المطلب، فخرجن جوارى بنى النجار يضربن بالدف ويقلن:
نحن جوارى من بنى النجار يا حبذا بمحمد من جار
ثم أرسل النبى إلى ملأ من بنى النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم ويمشون حول النبى وسيدنا أبو بكر الصديق .
ثم عادت الناقة فبركت فى مبركها الأول ثم صوتت، وبعدها نزل عنها الحبيب وقال: هذا المنزل إن شاء الله تعالى.
ففرح به أهل المدينة فرحا شديدا، وقال ابن شهاب وما حكاه الحاكم ورجحه: فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ كفرحهم برسول الله .
وعن سيدنا أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذى دخل فيه رسول الله المدينة أضاء منها كل شىء وصعدت ذوات الخدور على الأجاجين يقلن:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
أيها المبعـوث فينا جئت بالأمر المطاع وجب الشـكر علينا ما دعى لله داع
جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير ساع
فقال : أتحبوننى؟ قلن: نعم يا رسول الله، فقال : الله يعلم أن قلبى يحبكن.
وفيما اتفق عليه أهل السير وأصحاب السنن أن الحبيب المصطفى عندما أمر ببناء مسجده الشريف أرسل إلى بنى النجار ليثامنوه على أرض لهم ليقيم عليها المسجد، فقالوا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله .
وقال أنس وكان فيه قبور المشركين وفيه خرب وفيه نخل فأمر صلوات ربى وسلامه بتسوية الأرض وصفوا النخل جهة قبلة المسجد وبنوه بالحجارة والصخور .. كما كان الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه ينقل مع الصحابة الصخر ويقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة
ثم نعرج مرة أخرى لعجائب الهجرة الغيبية .. فقد رأى الحبيب المصطفى الصحابى الجليل عمار بن ياسر وهو يعمل فى بناء المسجد، فأخذ الحبيب ينفض عنه التراب ويقول (ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) وعمار يقول: أعوذ بالله من الفتن.
وبعد فتح خيبر حدثت أول زيادة فى مسجد الحبيب لكثرة المسلمين، وفى عهد سيدنا عمر بن الخطاب حدثت الزيادة الثانية فى توسعة المسجد بدار سيدنا العباس، وكان سيدنا عمر قد سأل سيدنا العباس أن يبيعه داره ولكن سيدنا العباس وهبها لمسجد الحبيب المحبوب صلوات ربى وسلامه عليه، وفى خلافة سيدنا عثمان بن عفان حدثت التوسعة الثالثة حيث زاد فى سعة المسجد وبناه بالحجارة.
وعندما دخل الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه "يثرب" سميت بـ"المدينة المنورة" أى مدينة النور، وكانت المدينة أشد بلاد الله وباء، وذكر البخارى فى صحيحه أن الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه عندما قدمها قال (اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا فى صاعنا ومدّنا وصحّحها لنا وانقل حُماها إلى الجحفة) ويخبرنا البخارى أيضا بقول الحبيب (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال).
ثم يقوم الحبيب بأكبر العجائب حيث آخى بين المهاجرين والأنصار، وهذا ما ينشده الله ورسوله من الدين وللدين بل وللناس أجمعين أن نكون أخوة متحدين صفا واحدا لا متفرقين .. ويصدق الإمام فخر الدين فى قوله:
وغاية القصد حسن القصد لا عوج ووحدة الصف عندى عمدة الدين
ويخبرنا الترمذى فى صحيحه .. بأن يأتى الإمام علىّ وهو يبكى ويقول للحبيب المصطفى قد آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بينى وبين أحد، فقال (أنت أخى فى الدنيا والآخرة) ويخبرنا الإمام مسلم فى صحيحه بقول سيدنا الإمام على عندما آخى الحبيب بينه وبين سيدنا علىّ ، فيقول الإمام على "والذى فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبى الأمى إلى أن لا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضنى إلا منافق" والكلام عن سيدنا علىّ يطول .. وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ 40 التوبة.
محمد المصرى


========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec12.htm
=======

هل لابد من اتباع شيخ؟

أليس الله أقرب إلينا من حبل الوريد؟ وإن كان قريب إلينا فما الداعى إلى اتباع شيخ؟ أليس الهدى من الله؟
نقول وبالله التوفيق..
أقوال أئمة التفاسير لقول المولى تبارك وتعالى ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ 17 الكهف.
يقول الإمام الزمخشرى :
﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ ثناء عليهم بأنهم جاهدوا فى الله وأسلموا له وجوههم، فلطف بهم وأعانهم وأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية والاختصاص بالآية العظيمة، وأن كل من سلك طريقة المهتدين الراشدين فهو الذى أصاب الفلاح، واهتدى إلى السعادة، ومن تعرّض للخذلان فلن يجد من يليه ويرشده بعد خذلان الله.
ويقول الشيخ ابن عجيبة :
﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ الذى أصاب الفلاح، والمراد: إما الثناء عليهم، والشهادة بإصابة المطلوب، والإخبار بتحقيق ما أمَّلُوه من نشر الرحمة وتهيئة المرافق، أو التنبيه على أن أمثال هذه الآية كثيرة، ولكن المنتفع بها هو مَنْ وفقه الله وهداه للاستبصار بها، ﴿ومن يُضلل﴾ أى: يخلق فيه الضلال؛ بصرف اختياره إليه ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾ ولو بالغت فى التتبع والاستقصاء ﴿وليًّا﴾ ناصرًا ﴿مُرشدًا﴾ يهديه إلى ما ذكر من الفلاح.
إذاً من لم يكن له وليا يرشده ويتّبعه .. فهو ضال بنص كتاب الله.
كما يقول ابن عجيبة :
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾ لقمان 15، أى اتبع طريق مَنْ رَجَعَ إلىَّ بالتوحيد والإخلاص، وهو الرسول والمؤمنون.
ويقول الإمام القشيرى :
﴿مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ المُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً﴾ فالله يهْدِى قوماً بالأدلةِ والبراهين، وقوماً بكشف اليقين؛ فمعارفُ الأولين قضية الاستدلال، ومعارف الآخرين حقيقة الوصال، فهؤلاء مع برهان، وهؤلاء على بيان كأنهم أصحاب عيان ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ﴾ أى مَنْ وَسَمه بِسِمَةِ الحرمان فلا عرفانَ ولا علمَ ولا إيمان.
ويقول الشيخ ابن عربى :
﴿مَن يَهْدِ اللهُ﴾ بإيصاله إلى مقام المشاهدة والتمكين فيها ﴿فَهُوَ المُهْتَدِ﴾ بالحقيقة لا غير ﴿وَمَن يُضْلِلْ﴾ بحجبه عن نور وجهه فلا هادى له ولا مرشد, أو من يهد الله إليهم وإلى حالهم بالحقيقة ومن يضلله يحجبه عن حالهما.
فمن اطلع على حال أهل الكهف وفهم القصة وأن هؤلاء الذين آووا إلى الباطن واهتموا بقواهم الروحانية بتطهير النفس وتزكيتها عن طريق ولى مرشد ومربى كامل مكمل نقى السريرة لاستفاد من القصة واهتدى.
والقصة كلها فى سورة الكهف وتحتاج علم أهل الإشارات والتأويل، ومن هذا العلم تأويل الشيخ ابن عربى فيقول:
﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ هذا هو زمان استبصارهم واستفادتهم واستكمالهم.
والورق هو ما معهم من العلوم الأولية التى لا تحتاج إلى كسب، إذ بها تستفاد الحقائق الذهنية من العلوم الحقيقية والمعارف الإلهية.
والمدينة محل الاجتماع، إذ لا بد من الصحبة والتربية أو مدينة العلم من قوله (أنا مدينة العلم وعلى بابها) وإنما بعثوا أحدهم لأن كمال الكل غير موقوف على التعليم والتعلم بل الكمال الأشرف هو العلمى فيكفى تعلم البعض عن كل فرقة وتنبيه الباقين كما قال تعالى ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ﴾التوبة 122.
﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ أى أهلها أطيب وأفضل علماً وأنقى من الفضول واللغو والظواهر كعلم الخلاف والجدل والنحو وأمثالها التى لا تتقوى ولا تكمل بها النفس كقوله سبحانه ﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِن جُوعٍ﴾الغاشية 7، إذ العلم غذاء القلب كالطعام للبدن وهو الرزق الحقيقى الإلهى.
﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ فى اختيار الطعام ومن يشترى منه أى: ليختر المحقق الزكى النفس، الرشيد السمت، الفاضل السيرة، النقى السريرة، الكامل المكمل، دون الفضولى الظاهرى الخبيث النفس، المتعالم، المتصدّر، لإفادة ما ليس عنده ليستفيد بصحبته، ويظهر كماله بمجالسته، ويستبصر بعلمه فيفيدنا، أو ليتلطف فى أمره حتى لا يشعر بحالكم ودينكم، جاهل من غير قصد له.
﴿وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ من أهل الظاهر المحجوبين وسكان عالم الطبيعة المنكرين.
فلابد من ولى مرشد وإن شئت قرأت قصة سيدنا موسى مع سيدنا الخضر .. وتأمل معى وتعجب فسيدنا موسى نبى ورسول ومن أولى العزم ويقول له المولى تبارك وتعالى ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى﴾ طه 39، ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ طه 41 .. وهنا نلفت النظر الى أن الأنبياء والرسل عليهم السلام اجمعين عددهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبى ورسول منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسول ومن الرسل أربعة أولو العزم هم سيدنا نوح وسيدنا ابراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى عليهم السلام أجمعين .. نعنى بذلك أن سيدنا موسى أحد الرئاسات الأربعة وهم أولو العزم من الرسل, ورغم أنه كليم الله لم يستنكف أبدا أن يقول لسيدنا الخضر ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ الكهف 66، وعندما قال له سيدنا الخضر ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا • وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ الكهف 67-68.. قال له سيدنا موسى ﴿سَتَجِدُنِى إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِى لَكَ أَمْرًا﴾ الكهف 69 .. فقال له سيدنا الخضر ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِى فَلَا تَسْأَلْنِى عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ الكهف 70.
بعد ذلك يفعل أشياء لا يقرها العقل ويريد من سيدنا موسى ألا يتكلم ولا يسأل .. وعندما يسأل يعاتبه سيدنا الخضر فيقول له سيدنا موسى ﴿لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾ الكهف 73 .. فمن منا مثل سيدنا موسى حتى يستنكف اتّباع ولى يرشده إلى الله تعالى ألم يقل المولى تبارك وتعالى:
﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ﴾ لقمان 15.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ التوبة 119.
﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ الإسراء 71 وذلك يوم القيامة.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ العنكبوت 69.
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾ يوسف 108.
ولاحظ أن المولى تبارك وتعالى لم يقل للحبيب أدعو أنا وحدى وفقط وانما قال ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾.
ومن الأحاديث النبوية الشريفة:
(.....ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر) رواه ابن أبى شيبة والبيهقى والسيوطى وابن حبان والنسائى ومسلم والإمام أحمد.
وعن فضالة بن عبيد عن رسول الله قال (ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه، وعبد أبق من سيده فمات ومات عاصيا، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فخانته بعده) أخرجه البخارى والبيهقى وابن حبان والإمام أحمد.
وعنه انه قال (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أخرجه السيوطى والحاكم فى المستدرك على شرط الصحيحين وسنن أبى داود.
فإذا كان يبعث الله للأمة ولى يجدد لها دينها فهل لدينا خيار إلا اتباعه, ثم ما هو موقف المسلم الذى لم يستجب لهذا الإمام وما هو موقف من لم يتبعه؟ ألا يكون بذلك قد عصى الله تعالى ورسوله الكريم صلوات ربى وسلامه عليه وآله.
محمد مقبول

========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec11.htm
=======

مذهب الإمام مالك من موطأه
كتاب الطهارة
من الطهارة (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)

18- باب فِى الْحَائِضِ والمستحاضة:
107- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ أَوَّلَ مَا حَاضَتْ فَتَمَادَى بِهَا الدَّمُ؟ قَالَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَقْعُدُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
108- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ سُئِلَ: كَمْ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ قَالَ سَالِمٌ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قَالَ: ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى. والمستحاضة هى التى ينزل منها دم بعد حيضها ليس من الحيض ولكنه دم ظاهر كالنزيف.
109- قالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ إنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الْمَرْأَةُ الصَّلَاةَ لِلْحَيْضَةِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى. بمعنى أن ما زاد على الخمسة عشرة ليلة يعد استحاضة وليس حيض.
110- وَقَدْ رَوَاهُ عَلِى بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُقَالُ: إنَّهَا تُقِيمُ قَدْرَ أَيَّامِ لِدَاتِهَا ثُمَّ هِى مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ تُصَلِّى وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا أَبَدًا، إلَّا أَنْ تَرَى دَمًا تَسْتَكْثِرُهُ لَا تَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ. أيام لدتها هى أيام حيضها المعتاد.
111- وَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا تَقْعُدُ أَيَّامَ لِدَاتِهَا -عَنْ مَالِكٍ- لِأَنَّهُ أَقْصَى مَا تَحْبِسُ النِّسَاءُ الدَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الدَّمِ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ فِى قَوْلِ مَالِكٍ أَهُوَ حَيْضٌ إذَا كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِى وَقْتُ حَيْضَتِهَا الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا؟ قَالَ: إذَا كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الْأَيَّامِ مَا لَا يُضَافُ بَعْضُ الدَّمِ إلَى بَعْضٍ جُعِلَ هَذَا الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا.
112- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ تَحِيضُ فِى شَهْرٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَفِى شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ وَفِى شَهْرٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةَ الْحَيْضَةِ فَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً كَمْ تَحْسُبُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَتَظْهَرُ بِثَلَاثٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِى هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِهَا الَّتِى كَانَتْ تَحَيُّضُهَا. تستظهر أى تأخذ حيطتها بإضافة أيام إلى أيام حيضها المعتاد لتخرج من الشك.
113- وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ وَصَارَتْ مُسْتَحَاضَةً أَنَّهَا لَا تَسْتَظْهِرُ بِشَىْءٍ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ مِنْ بَعْدِ الْخَمْسَةَ عَشْرَ فَهِى مُسْتَحَاضَةٌ مَكَانَهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا.
114- وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ امْرَأَةٍ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِثْلُ الَّتِى أَيَّامُهَا اثْنَا عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ، وَمِثْلُ الَّتِى أَيَّامُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمَيْنِ وَاَلَّتِى أَيَّامُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَسْتَظْهِرُ بِيَوْمٍ وَاَلَّتِى أَيَّامُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَسْتَظْهِرُ بِشَىْءٍ وَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تُقِيمُ امْرَأَةٌ فِى حَيْضٍ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ بِاسْتِظْهَارٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهِ.
115- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ فِى دَمِ الْحَيْضِ أَكْثَرَ دَهْرِهِ إذَا تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَنَّهَا تَقْعُدُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَلْغَتْ الْأَيَّامَ الَّتِى لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَاحْتَسَبَتْ بِأَيَّامِ الدَّمِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تُصَلِّى وَتَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ خَمْسَةَ عَشَرَ.
116- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْمَرْأَةِ وَتَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ فِى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا أَوْ فِى غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَذَلِكَ حَيْضٌ وَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ دَمًا؟ قَالَ: وَإِذَا دَفَعَتْ دَفْعَةً فَتِلْكَ الدَّفْعَةُ حَيْضٌ، وَقَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَدْفَعُ إلَّا دَفْعَةً فِى لَيْلٍ أَوْ فِى نَهَارٍ إنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ حَيْضٌ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَلَمْ تَدْفَعْ إلَّا تِلْكَ الدَّفْعَةَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، قُلْتُ: فَهَلْ حَدَّ مَالِكٌ فِى هَذَا مَتَى تَغْتَسِلُ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا أَظْهَرَتْ اغْتَسَلَتْ: إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَحِينَ تَرَى الْقَصَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَرَى الْقَصَّةَ فَحِينَ تَرَى الْجُفُوفَ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْجُفُوفُ عِنْدِى أَنْ تُدْخِلَ الْخِرْقَةَ فَتُخْرِجَهَا جَافَّةً، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الدَّمَ إذَا كَانَ الدَّمُ الثَّانِى قَرِيبًا مِنْ الدَّمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مُضَافٌ إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ طُهْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مُتَبَاعِدًا فَالدَّمُ الثَّانِى حَيْضٌ وَلَمْ يُوَقِّتْ كَمْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا حَيْضَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا بَيْنَهَا مِنْ الْأَيَّامِ مَا يَكُونُ طُهْرًا.
117- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ يَوْمًا ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ يَوْمًا بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، قَالَ: إذَا اخْتَلَطَ هَكَذَا حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِى لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ قَدْرَ أَيَّامِهَا الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهَا اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيْضًا أَيَّامُ الِاسْتِظْهَارِ حَسَبَتْ أَيَّامَ الدَّمِ وَأَلْغَتْ أَيَّامَ الطُّهْرِ الَّتِى فِيمَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَالْأَيَّامُ الَّتِى اسْتَظْهَرَتْ بِهَا هِى فِيهَا حَائِضٌ وَهِى مُضَافَةٌ إلَى الْحَيْضِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ تَرَهُ، وَالْأَيَّامُ الَّتِى كَانَتْ تَلْغِيهَا فِيمَا بَيْنَ الدَّمِ الَّتِى كَانَتْ لَا تَرَى فِيهَا دمَا تُصَلِّى فِيهَا وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَتَصُومُهَا وَهِى فِيهَا طَاهِرٌ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْأَيَّامُ بِطُهْرٍ تَعْتَدُّ بِهِ فِى عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ لِأَنَّ الَّذِى قَبْلَ تِلْكَ الْأَيَّامِ مِنْ الدَّمِ وَاَلَّتِى بَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ قَدْ أُضِيفَ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ تُجْعَلُ حَيْضَةً وَاحِدَةً، وَكَانَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الطُّهْرِ مُلْغًى ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ الِاسْتِظْهَارِ وَتُصَلِّى وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِى تِلْكَ الْأَيَّامِ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ لِأَنَّهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهَا وَلَا تَكُفُّ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ الْأَشْهُرَ إلَّا أَنْ تَرَى فِى ذَلِكَ دَمًا لَا تَشُكُّ وَتَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضَةٍ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ، وَيَكُونُ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَيْقِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ عِدَّةً وَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِى ذَلِكَ وَتُصَلِّى وَتَصُومُ.
118- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ دَمًا تُنْكِرُهُ كَيْفَ هَذَا الدَّمُ الَّذِى تُنْكِرُهُ؟ قَالَ: إنَّ النِّسَاءَ يَزْعُمْنَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يُشْبِهُ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلْتُصَلِّ، قَالَ: وَكَأَنِّى رَأَيْتُ مَالِكًا فِيمَا يَنْحُو وَيَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ تُصَلِّى الْمُسْتَحَاضَةُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ مَا تُنْكِرُهُ مِنْ الدَّمِ صَلَّتْ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِى امْرَأَةٍ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَ: هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ.
119- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ كَانَتْ اغْتَسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ لِى مَرَّةً: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَحَبُّ إلَى أَنْ تَغْتَسِلَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَىَّ.
120- قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِى الْحَائِضِ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ كَانَتْ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ طَاهِرًا هَلْ عَلَيْهَا إعَادَةُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَهُرَتْ؟ قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ نَسِيَتْ الظُّهْرَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَتْ الْمَغْرِبَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ.
121- وَقَالَ مَالِكٌ فِى الْحَائِضِ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارُهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا، قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ أَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِيمَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا، قَالَ: قَوْلُهُ عِنْدَنَا شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِى أَعْلَاهَا إنْ شَاءَ فِى أَعْكَانِهَا وَإِنْ شَاءَ فِى بَطْنِهَا وَإِنْ شَاءَ فِيمَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا، قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا يَحِلُّ لِى مِنْ امْرَأَتِى وَهِى حَائِضٌ؟ قَالَ (لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا)، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ: هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِى حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: لِيَشُدَّ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ لِيُبَاشِرَهَا إنْ شَاءَ.
122- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً كَانَتْ حَيْضَتُهَا خَمْسًا خَمْسًا فَرَأَتْ الطُّهْرَ فِى أَرْبَعٍ أَيُحِبُّ مَالِكٌ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُفَّ عَنْهَا حَتَّى يَمُرَّ الْيَوْمُ الْخَامِسُ؟ قَالَ: لَا وَلْيُصِبْهَا إنْ شَاءَ.
123- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى امْرَأَةٍ صَلَّتْ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ أَوْ بَعْضَ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ؟ قَالَ: لَا تَقْضِى هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِى حَاضَتْ فِيهَا.
عبدالستار الفقى



========
رابط الموضوع :- http://www.almagalla.info/2012/dec6.htm
=======
رابط الاعداد السابقة :- http://almagalla.info/old_issues.htm#ar
أرشيف موضوعات سابقة: -
http://almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
=======

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد شهر ديسمبر 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: