!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد فبراير 2013

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 11:25 am

تدارس

هَذِى نُفَيْحَاتٌ

لقد أمرنا الحق سبحانه بمدح سيد الأنبياء والمرسلين فقال سبحانه ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وجعل محبته والإيمان به فريضة علينا وخصوصا على أهل الإيمان .. فقال صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) ودوما يأخذنا الإمام فخر الدين رضي الله عنه من خلال نظمه الفريد فى التذكرة بأيام الله والتعرض لنفحاته سبحانه وتعالى، وها هو يعرضنا جميعا للنفحات النبوية فى ليالى وأيام ميلاد خير البرية صلى الله عليه وسلم لنتعرف على معجزاته وفضائله وبركاته لتنهل الأرواح من بشريات ميلاده وترتوى القلوب من بحار امداداته، فيقول رضي الله عنه :
هَذِى نُفَيْحَاتٌ وَلَسْتُ بِمَادِحٍ       مِنْ أَنْ يُرَامَ بِمَادِحٍ حَاشَاهُ 19/19
فقد أخرج الديلمى فى مسند الفردوس عن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال (ذكر الأنبياء من العبادة وذكر الصالحين كفارة).
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يضع لحسان بن ثابت منبرا فى المسجد يقوم عليه يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قالت ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول صلى الله عليه وسلم (إن الله يؤيد حسانا بروح القدس ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه الترمذى فى شمائله.
وروى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدى لواء الحمد ولا فخر وما من نبى يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائى، وأنا أول من تنشق عنه الارض ولا فخر).
وروى البخارى فى صحيحه عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال: لقد خطبنا النبى صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشئ قد نسيته فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه.
وفى رواية لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول قام فينا النبى صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه، وفى رواية أخرى للإمام مسلم فى صحيحه عن سيدنا حذيفة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما ما ترك شيئا يكون فى مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابى هؤلاء وإنه ليكون منه الشئ قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه.
وفى رواية للإمام مسلم وابن ماجه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (أزويت لى الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتى ما زوى لى منها) وفى رواية أخرى للإمام مسلم وسنن ابن ماجه عن سيدنا ثوبان رضي الله عنه ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تعالى زوى لى الارض حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطانى الكنزين الأحمر والأبيض).
وأخرج النسائى فى السير والبيهقى فى الدلائل عن البراء بن عازب الانصارى رضي الله عنه قال: لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، عرض لنا فى بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة، لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها أخذ المعول وقال (بسم الله) وضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال (الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إنى لأبصر قصورها الحمر إن شاء الله) ثم ضرب الثانية، فقطع ثلثا آخر فقال (الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إنى لأبصر قصر المدائن الأبيض) ثم ضرب الثالثة، فقال (بسم الله) فقطع بقية الحجر، فقال (الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إنى لأبصر أبواب صنعاء من مكانى الساعة).
وروى أبو داود فى سننه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أعطى عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره).
وروى الشيخان فى صحيحيهما عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال:أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أمورا عظاما ثم قال (من أحب أن يسأل عن شىء فليسأل عنه فوالله لا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم به ما دمت فى مقامى هذا) قال أنس فأكثر الناس البكاء وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول (سلونى) فقال أنس فقام إليه رجل فقال أين مدخلى يا رسول الله؟ قال (النار) فقام عبد الله بن حذافة فقال من أبى يا رسول الله؟ قال (أبوك حذافة) قال ثم أكثر أن يقول (سلونى سلونى) فبرك عمر على ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذى نفسى بيده لقد عرضت على الجنة والنار آنفا فى عرض هذا الحائط وأنا أصلى فلم أر كاليوم فى الخير والشر).
وروى البخارى ومسلم فى صحيحيهما عن سيدنا عقبة بن عامر رضي الله عنه: أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال (إنى فرطكم وأنا شهيد عليكم وإنى والله لأنظر إلى حوضى الآن وإنى قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض وإنى والله ما أخاف بعدى أن تشركوا ولكن أخاف أن تنافسوا فيها).
وذكر صاحب كتاب (نزهة المجالس) أن الإمام النسفى رضي الله عنه قال: قال سيدنا موسى عليه السلام: يارب أنا كليمك ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيبك فما الفرق بين الكليم والحبيب. فقال [الكليم يعمل برضاء مولاه والحبيب يعمل مولاه برضائه والكليم يحب الله والحبيب يحبه الله والكليم يأتى إلى طور سيناء ثم يناجى والحبيب ينام على فراشه فيأتى به جبريل إلى مكانى فى طرفة عين لم يبلغه أحد من المخلوقين].
وروى أصحاب السير والتراجم عن سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه قال كنا بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله شجرة ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله.
وروى ابن ماجه عن سيدنا تميم الدارى رضي الله عنه  قال: كنا جلوسا عند النبى صلى الله عليه وسلم إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيها البعير اشك فإن تك صادقا فلك صدقك وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا وليس بخائب لعائذنا) فقلنا: يا رسول الله ما يقول هذا البعير؟ قال صلى الله عليه وسلم (هذا بعير هم أهله بنحره وأكل لحمه فهرب منهم واستغاث بنبيكم صلى الله عليه وسلم) فبينما نحن كذلك إذ أقبل صاحبه أو قال أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما إنه يشكو إلى فبئست الشكاية) قالوا: يا رسول الله ما يقول؟ قال (يقول إنه ربى فى أمنكم أحوالا وكنتم تركبون عليه فى الصيف إلى موضع الكلأ وترحلون عليه فى الشتاء إلى موضع الدفأ فلما كبر استعجلتم فرزقكم الله منه إبلا سائقة فلما أدركته هذه السنة الخصيبة هممتم بذبحه وأكل لحمه) فقالوا: والله يا رسول الله كان ذلك. فقال النبى صلى الله عليه وسلم (ما هذا جزاء المملوك الصالح من مواليه) فقالوا: يا رسول الله لا نبيعه ولا ننحره فقال (كذبتم قد استغاث بكم فلم تغيثوه، أنا أولى برحمته منكم فإن الله نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها فى قلوب المؤمنين) فاشتراه صلى الله عليه وسلم منهم بمائة درهم، وقال (أيها البعير انطلق فأنت حر لوجه تعالى) فرغا على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم (آمين) ثم رغا، فقال (آمين) ثم رغا، فقال (آمين) ثم رغا الرابعة فبكى النبى صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله ما يقول هذا البعير يا رسول الله؟ فقال (يقول جزاك الله أيها النبى خيرا عن الإسلام والقرآن، فقلت آمين، ثم قال: سكن الله رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبى، فقلت آمين، ثم قال: حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمى، فقلت آمين، ثم قال: لا جعل الله بأس أمتك بينها فبكيت، فإن هذه الخصال سألت ربى فأعطانيها ومنعنى هذه، وأخبرنى جبريل عليه السلام عن الله أن فناء أمتى بالسيف جرى القلم بما هو كائن).
وروى الإمام أحمد وأبو داود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال (من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل)؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لى يا رسول الله. فقال (أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها فإنه شكا إلى أنك تجيعه وتدئبه).
وفى رواية أخرى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب البعير (بعنيه) فقال: لا بل أهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره. فقال (أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه).
وروى أصحاب السير والتراجم: عن سيدنا عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى محفل من أصحابه، إذ جاء إعرابى قد صاد ضبا وجعله فى كمه ليذهب به، فأتى ورأى الجماعة قال: وما هذا؟ قالوا: النبى صلى الله عليه وسلم  فجاء يشق الناس وقال: واللات والعزى ما أحد أبغض إلى منك ولولا أن تسمينى قومى عجولا لعجلت بقتلك، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله دعنى أقوم فاقتله، فقال (يا عمر أما علمت الحليم كاد أن يكون نبيا) ثم قال للأعرابى (ما حملك على ما قلت)؟ فقال: واللات والعزى لا آمنت أو يؤمن بك هذا الضب وأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ضب) فأجابه الضب بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا زين من يوافى القيامة، قال (من تعبد)؟ قال الذى فى السماء عرشه وفى الأرض سلطانه وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه، قال (فمن أنا يا ضب)؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابى: لا أتبع أثرا بعد عين والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أحد أبغض إلى منك وإنك اليوم أحب إلى من نفسى ومن والدى وإنى لأحبك بداخلى وخارجى وسرى وعلانيتى، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم (الحمد لله الذى هداك بى إن هذا الدين يعلو ولا يعلى) فرجع الأعرابى إلى قومه فأخبرهم بالقصة وكان من بنى سليم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف إنسان منهم فأمرهم أن يكونوا تحت راية خالد بن الوليد رضي الله عنه ولم يؤمن من العرب ألف فى وقت واحد غيرهم.
وروى ابن إسحاق فى السيرة النبوية عن غزوة تبوك وذلك أنهم وردوا عينا بتبوك وهى تبض بشئ من ماء مثل الشراك فغرفوا من العين بأيديهم حتى اجتمع منه شئ قليل ثم غسل النبى صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويديه وأعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقى الناس.
وفى رواية ابن إسحاق عن سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال فانخرق من الماء ماله حس كحس الصواعق ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا) وكذلك صنع ذلك الموضع جنانا بعده صلى الله عليه وسلم.
وروى أصحاب السير عن صلح الحديبية أيضا وذلك أنهم أتوا الحديبية وهم أربع عشرة مائة وبئرها لا تروى خمسين شاة، قال البراء وسلمة بن الأكوع رضي الله عنه فنزحناها فلم نترك فيها شيئا فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بئرها فبصق ودعا وأخرج سهما من كنانته فوضعه فى البئر فجاشت العين بماء كثير فأرووا أنفسهم وركابهم وهم ألف وأربع مائة ونيف.
وحديث مزود أبى هريرة وذلك أن الناس أصابتهم مجاعة شديدة فى بعض أسفاره فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأبى هريرة (هل من شيئ)؟ قال: نعم شئ من تمر فى المزود، قال فآتى به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ودعا بالبركة ثم قال ادع عشرة فدعوتهم فأكلوا حتى شبعوا ثم لم يزل كذلك حتى أطعم الجيش كله وقال لى خذ ما جئت به فأخذت فأكلت منه وأطعمت حياته وحياة أبى بكر وعمر إلى أن قتل عثمان فانتهب منى فذهب، قد قيل أن ذلك التمر إنما كان بضع عشرة تمرة.
وعن معيقيب رضي الله عنه قال رأيت من النبى صلى الله عليه وسلم عجبا جئ بصبى يوم ولد فقال له (من أنا)؟ فقال: أنت رسول الله، فقال النبى صلى الله عليه وسلم (صدقت بارك الله فيك) ثم أن الغلام لم يتكلم بعدها حتى شب فكان يدعى مبارك اليمامة وكانت هذه القصة بمكة فى حجة الوداع.
وعن الحسن رضي الله عنه قال أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فذكر أنه طرح بنية له فى وادى كذا فانطلق معه إلى ذلك الوادى وناداها بإسمها (يا فلانة احيى بإذن الله) فخرجت وهى تقول: لبيك وسعديك فقال لها (إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أن أردك عليهما) فقالت: لا حاجة لى فيهما وجدت الله خير منهما.
وعن سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه فى حديث النخيل وقال فيه قال لى (انطلق إلى هذه النخلات وقل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تأتين لحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقل للحجارة مثل ذلك) فقلت ذلك لهن فوالذى بعثه بالحق لقد رأيت النخلات يتقاربن ويجتمعن والحجارة يتعاقدن ويتراكمن حتى صرن ركاما خلفه، فلما قضى حاجته قال لى (قل لهن يفترقن) فوالذى نفسى بيده لقد رأيت النخلات والحجارة يفترقن حتى عدن إلى مواضعهن.
وكذلك تواتر أيضا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان على حراء مع جماعة من أصحابه منهم سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه فتحرك بهم الجبل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (اسكن حراء فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد).
كما وردت الأخبار ونقل عن الأئمة العدول الأخيار أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى بعض غزواته فدنى منه أعرابى فقال له (يا أعرابى أين تريد)؟ فقال: أهلى. فقال له (هل لك فى خير منهم)؟ قال: ما هو؟ قال (تشهد أن لا إله إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله) فقال: ومن يشهد لك على صحة ما تقول؟ قال (هذه الشجرة - لشجرة بشاطئ الوادى - فادعها فإنها تجيبك) قال: فدعوتها فأقبلت تخد الأرض حتى وقفت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى مكانها.
وعن سيدنا بريدة رضي الله عنه وزاد قال: فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها فتقطعت عروقها ثم جاءت تجر عروقها مغبرة حتى وقفت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: السلام عليك يا رسول الله. فقال الأعرابى: مرها فلترجع إلى هيئتها. فأمرها فرجعت فدلت عروقها حيث كانت واستوت، فآمن الأعرابى وقال: ائذن لى اسجد لك. فقال له صلى الله عليه وسلم (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها) قال: فائذن لى أن أقبل يديك ورجليك فأذن له.
إبراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=590
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 11:51 am

المرأة

الزوجة والمرأة فى القرآن الكريم

حول بلاغة القران والدقة فى التعبير والبيان ننظر متى استخدم لفظ المرأة زوجاً ومتى لم يستخدم، فالآيات القرآنية التى جاء فيها اللفظين نلاحظ أن لفظ "زوج" يُطلق على المرأة إذا كانت الزوجية تامّة بينها وبين زوجها، وكان التوافق والاقتران تامّاً بينهما، بدون اختلاف .. فإن لم يكن التوافق ولم تكن الزوجية متحقّقة بينهما فإن القرآن يطلق عليها "امرأة" وليست "زوجاً" ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ وبهذا الإعتبار جعل القرآن السيدة حواء زوجاً لسيدنا آدم عليهما السلام فى قوله تعالى ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾، وبهذا الإعتبار جعل القرآن نساء حضرة النبى صلى الله عليه وسلم أزواجاً له فى قوله تعالى ﴿النَّبِى أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾.
فإذا لم يتحقّق التوافق بين الزوجين لمانع من الموانع فإن القرآن يسمّى الأنثى امرأة وليس زوجاً، فقال سبحانه ﴿اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ﴾ ولم يقل (زوج نوح وزوج لوط) وهذا فى قوله تعالى ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ والخيانة هنا خيانة دين، ولهذا لم يتحقّق التوافق بينهما ولهذا ليست زوجاً وإنما هى امرأة تحته ولهذا الاعتبار قال سبحانه ﴿اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ فى قوله تعالى ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ﴾ لأن بينها وبين فرعون مانع من الزوجية، فهى مؤمنة وهو كافر، فلم يتحقّق التوافق بينهما، فهى امرأته وليست زوجه.
ومن روائع التعبير القرآنى أيضا ما جرى فى إخبار القرآن عن دعاء سيدنا زكريا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، أن يرزقه ولداً يرثه فقد كانت امرأته عاقر لا تنجب، ودعا سيدنا زكريا عليه السلام ربه فاستجاب له، وجعل امرأته قادرة على الحمل والولادة، فعندما كانت امرأته عاقراً أطلق عليها القرآن كلمة "امرأة" قال تعالى على لسان سيدنا زكريا ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ وعندما أخبره سبحانه أنه استجاب دعاءه وسيرزقه بغلام أعاد الكلام عن عقم امرأته فكيف تلد وهى عاقر فقال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِى غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِى الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ وحكمة إطلاق كلمة "امرأة" على زوج سيدنا زكريا عليه السلام أن الزوجية بينهما لم تتحقّق فى أتمّ صورها وحالاتها وعدم التوافق التامّ بينهما كان فى عدم الانجاب، والهدف من الزواج هنا هو النسل والذرية، فإذا وُجد مانع عند أحد الزوجين يمنعه من الإنجاب فإن الزوجية لم تتحقّق بصورة تامّة ولأن امرأة سيدنا زكريا عليه السلام كانت عاقر فإن الزوجية بينهما لم تتمّ بصورة متكاملة، ولذلك أطلق عليها القرآن كلمة "امرأة" وبعد زوال المانع من الحمل وولدت سيدنا يحيى عليه السلام ، فالقرآن لم يطلق عليها لفظ "امرأة" وإنما أطلق عليها لفظ "زوج" لأن الزوجية تحقّقت بينهما على أتمّ صورة فقال تعالى ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ • فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
ومما سبق تعرفنا على الفرق الدقيق بين زوج وامرأة فى التعبير القرآنى وأنهما ليسا مترادفين، وكما ظهر أنه عدم التوافق سواء كان دينيا أو إنجابيا.
محمد المصرى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=591
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 12:03 pm

المرأة

سيدات فى ذاكرة التاريخ
أم الإمام الشافعى

كان الإمام الشافعى رضي الله عنه كالشمس للدنيا، فقد أفاض الله عليه من فضله وعلّمه وألهمه الصواب وقوة الحجة .. فهو حجة فى الحديث والأدب والنحو والبلاغة والشعر والفقه والتجويد والتفسير والعلوم المتصلة بالقرآن، فهو بحق مجدد القرن الثانى.
يقول ابن رهاويه:
جلسنا فى مجلس الشافعى دون أن يدرى، فتكلم فى الفقه فقال ما لم أسمعه من قبل، فقلت: هذا أعلم الناس فى الفقه. فتكلم فى الحديث، فقلت: هذا أعلم الناس فى الحديث. فتكلم فى التفسير، فقلت: هذا أعلم الناس فى التفسير. فتكلم فى الشعر فقلت: هذا أعلم الناس فى الشعر. فتكلم فى اللغة العربية، فقلت: هذا أعلم الناس فى اللغة. فتكلم فى الرياضة فنظرت إلى أحمد بن حنبل وقلت له: من هذا؟ ما ظننت أن الله خلق مثل هذا، والله لم تر عيناى مثله.
ككل البشر عانى الإمام الشافعى رضي الله عنه فى لحظات حرجة من حياته .. فقد ولد الإمام الشافعى رضي الله عنه فى غزة فى نفس السنة التى توفى فيها العلامة المجتهد الإمام أبى حنيفة، وعاش فيها سنتين حتى توفى والده وتركه مع أمه التى رفضت الزواج بعد أبيه قائلة: يا بنى مات أبوك وإننا فقراء وليس لنا مال وإنى لن أتزوج من أجلك وقد نذرتك للعلم لعل الله أن يجمع بك شمل هذه الأمة، فهذه الأم العظيمة تدفع بابنها دفعاً منذ نعومة أظافره، ولم يكن لديها مال لترسله إلى الكُتّاب، لكن ثقتها بالله كانت قوية وحسن ظنها بالله الذى أفاض عليها من لطفه وكرمه كان ديدنها، أرسلته إلى الكُتّاب ليتعلم القراءة والكتابة ويحفظ القران والتجويد ... لكن المعلم هناك لم يكن ليأبه به فلا مال عنده كالبقية، ولم يكن فى مقدوره دفع مال ثمن تعليمه، فيعود لأمه حزيناً يجهش بالبكاء، رافضاً العودة إلى ذلك المكان فترشده بذكائها الذى ورثه عنها إلى خطة تنجز له ما يريد، دون أن يدفع ثمن وينال من العلم والاهتمام كالذى يناله أصحاب المال فتقول: يا بنى تحايل على المعلم؟ فيجيب: كيف؟ فتقول: إذا وجدت المعلم يعلم أبناء الأغنياء فاجلس بجوار الغنى واستمع دون أن تشعر المعلم بأنك تضيق عليه .. ففعلها الشافعى مرات ومرات، يدخل بأدب فلا يشعر به المعلم، ويستمع حتى يتعلم جميع ما يقوله معلمه ويجيده، ثم إذا قام المعلم يجلس الشافعى مكانه ويشرح للطلاب، ثم يأتى إليه الطلاب فيقولون: يا شافعى اشرح لنا هذه - وكان عمره خمس سنوات - فيأتى المعلم فينظر إليه فيجده يعلم التلاميذ، فرسخت فى ذهن المعلم فكرة أن يدعه يتعلم بلا مال، مقابل أن يساعده فى تعليم الأولاد ويتيح له بعض الراحة، فيعود الإمام الشافعى رضي الله عنه إلى أمه يقول: يا أماه تعلمت الذل للعلم والأدب للمعلم.
استمر الإمام الشافعى رضي الله عنه يطلب العلم ويجاهد فى سبيل الحظوة به لكن فقره كان يقف فى بعض الأحايين حجر عثرة فى طريقه.
كان الإمام الشافعى رضي الله عنه لا يمتلك المال الذى يشترى به الورق الذى يكتب عليه الأحاديث، وظل يترقب حلاً لمشكلة أرقته، فجاءته أمه، فقص عليها فقالت: لا عليك! فكانت تخرج إلى ديوان الوالى لتجمع له الأوراق التى كُتب على أحد وجهيها ورميت فى سلال فيأخذه الشافعى ليكتب على الوجه الآخر، ولكن الورق لم يكن ليكفيه، فذهب يطلب الصدقة ورقاً، وأخذته أمه إلى حيث يذبحون الإبل فتأخذ العظام العريضة لأكتاف الإبل وتجففها له ليكتب عليها!
حين بلغ الإمام الشافعى رضي الله عنه الثالثة عشر من عمره كان قد أتقن من العلوم: القرآن والتجويد والحديث والتفسير، ثم سمع الإمام الليث بن سعد يقول: إن من أسباب فرقة الأمة اختلافها على اللغة حيث كانت الكلمة الواحدة تفهم بمعان مختلفة، فيختلفون فى تفسيرها ولو استقاموا على فهم اللغة لاجتمعوا، فمن استطاع أن يجيد التفسير والحديث واللغة يجمع الله به الناس ولا توجد اللغة إلا فى الصحراء فى قبيلة هذيل، فركب الإمام الشافعى رضي الله عنه الهم، وعاد مرة أخرى إلى أمه يطلب النجدة ويستقى الحكمة ويبحث عن ضالته فيها فقالت: يا بنى تذهب إلى هذيل، ثم ذهبت به إلى الصحراء ليعيش فيها 4 سنوات مع قبيلة هذيل، ثم قالت له: يا بنى إنك ستبقى هنا سنوات وإنى أخشى عليك أن تسأم، فأوصيك بالرياضة حتى لا تختلف عن أقرانك، فذهب الشافعى وكان همه فى أمرين الرمى وتعلم العلم، فحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر وكان يصيب الأهداف فى الرمى، وألف كتاب "رياضة الرمى" ثم يعود إلى أمه فتقول له: لا تجلس للفتوى الآن إن أفتيت الآن صرت طرفاً، أى ستكون داخل الصراع الدائر، فعليك أن تتعلم كل العلم، ثم تنظر بعد ذلك بشمولية فتفتى فتوى صحيحة، ويقرر الإمام الشافعى رضي الله عنه أن يذهب إلى الإمام مالك، وترهن أمه البيت الذى لا يملكون سواه، ليعيش الإمام الشافعى رضي الله عنه إلى جواره وينفق من رهن البيت فترة تسع سنوات من سن 20 سنة إلى سن 29 سنة، فيستوعب علم الإمام مالك.
حفظ الإمام الشافعى رضي الله عنه الموطأ فى تسع ليال، وقرأه على الإمام مالك بن أنس فأعجبته قراءته، ثم رحل إلى اليمن والعراق ومصر واشتهر بحسن سيرته وذكائه وفطنته ونشر الحديث وشاع ذكره وفضله، وقصده الناس، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لا يقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه، وكان أعلم الناس بأيام الناس فى عهده.
تصدر الإمام الشافعى رضي الله عنه للفتيا وعمره ثمان عشرة سنة، وكان مشهوراً بتواضعه وخضوعه للحق يشهد له بذلك أقرانه وتلاميذه والناس، وبلغ غاية فى السخاء جعلته علماً عليه.
كانت أمه تقول له كل يوم من أيامه: يا بنى لا تحمل هم المال، ولكن إحك لى ما تعلمته اليوم!
ويقول يونس الصدفى: ما رأيت أعقل من الشافعى، ناظرته يوماً فى مسألة، ثم افترقنا، ولقينى، فأخذ بيدى، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق فى مسألة.
أدب الإمام الشافعى رضي الله عنه مع الناس وحكمته:
يقول رضي الله عنه: إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: بلغنى عنك كذا وكذا واحذر أن تسمى له المُبلِغ، فإن أنكر ذلك فقل له: أنت أصدق وأبرّ، لا تزيدن على ذلك شيئاً، وإن اعترف بذلك فرأيت له فى ذلك وجهاً لعذر فاقبل منه، وإن لم تر ذلك فقل له: ماذا أردت مما بلغنى عنك؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبل منه، وإن لم تر لذلك وجهاً لعذر وضاق عليك المسلك فحينئذ أثبتها عليه سيئة، ثم أنت فى ذلك بالخيار: إن شئت عفوت عنه والعفو أقرب للتقوى، وأبلغ فى الكرم، فإن نازعتك نفسك بالمكافأة ففكر فيما سبق له لديك من الإحسان فعدها، ثم أبدر له إحساناً بهذه السيئة، ولا تبخسن باقى إحسانه السالف بهذه السيئة فإن ذلك من الظلم بعينه.
إذا كان لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل.
ومن اللطيف ماحكاه الإمام الشافعى رضي الله عنه عن أمه أنها شهدت عند قاضى مكة هى وامرأة أخرى، فأراد أن يفرق بينهما -امتحاناً- فقالت له أم الإمام الشافعى رضي الله عنه: ليس لك ذلك لأن الله تعالى قال ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ البقرة 282.
وقد سُئل الإمام الشافعى رضي الله عنه ذات يوم عن دليل على وجود الله، ففكر لحظة ثم أجاب: ورقة التوت .. فتعجب الناس من تلك الإجابة وتساءلوا كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الخالق؟ فقال الإمام الشافعى رضي الله عنه: ورقة التوت طعمها واحد لكن إذا أكلتها دودة القز أخرجت حريراً، وإذا أكلها النحل أخرجت عسلاً، وإذا أكلها الظبى أخرج المسك ذو الرائحة الطيبة .. فمن الذى وحد الأصل وعدد المخارج؟ إنه الله سبحانه وتعالى.
من أقوال الشافعى رضي الله عنه: ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ، وما فى قلبى من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لى.
هكذا كانت أم الإمام الشافعى رضي الله عنها وعنه وأرضانا أجمعين .. وهكذا كانت دافعا له فجزها الله خير الجزاء.
المحبة فى الله



المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=592
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 12:25 pm

التراث


أماجد العلماء
الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضي الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام التابعى ثابت بن أسلم البنانى


هو رضي الله عنه سيدنا ثابت بن أسلم البنانى، أبو محمد البصرى، التابعى، الزاهد العابد المتعبد الناحل المتهجد، أحد مفاتيح الخير، ولد عام 41 - وتوفى عام 127 للهجرة، وروى عن سيدنا عبد الله بن عمر وسيدنا عبد الله بن الزبير وصحب أنساً أربعين سنة وكان من أعبد أهل البصرة .. وبنانة الذى نسب إليه وهو بنانة بن سعد بن لؤى بن غالب وبنانة إلى قريش، وقيل: أن بنانة اسم امرأة كانت تحت سعد بن لؤى بن غالب بن فهر، وهو من الطبقة الثالثة من أهل البصرة؛ وكان رضي الله عنه من أعبد أهل زمانه، وبه يضرب المثل فى العبادة.
كرامة خاصة له:
كان رضي الله عنه يقول: اللهم إن كنت قد أعطيت أحداً الصلاة فى قبره فأعطنى الصلاة فى قبرى، وقد استجيبت دعوته حيث رؤى بعد موته وهو يصلى فى قبره، فعن يوسف بن عطية قال: سمعت ثابتاً يقول لحميد الطويل: هل بلغك يا أبا عبيد أن أحداً يصلى فى قبره إلا الأنبياء؟ قال: لا، قال ثابت: اللهم إن أذنت لأحد أن يصلى فى قبره فأذن لثابت أن يصلى فى قبره، وعن شيبان عن أبيه قال: أنا والله الذى لا إله إلا هو أدخلت ثابتاً البنانى لحده ومعى حميد الطويل فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلى فى قبره، فقلت للذى معى: ألا ترى، قال: اسكت فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها: ما كان عمل أبيك ثابت؟ قالت: وما رأيتم؟ فأخبرناها فقالت: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر قال فى دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحداً من خلقك الصلاة فى قبره فأعطنيها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء.
وتقول جميلة مولاة أنس: كان ثابت إذا جاء يقول أنس: يا جميلة ناولينى طيباً أمس به يدى فإن ابن أم ثابت لا يرضى حتى يُقبل يدى ويقول قد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول أيضا سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه: إن لكل شىء مفتاحاً وإن ثابتاً من مفاتيح الخير وكانت عيناه تشبه عينى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال له أنس بن مالك: ما أشبه عينيك بعينى رسول الله صلى الله عليه وسلم! فما زال يبكى حتى عمشت، وكان ثابت كلما مر بمسجد دخل فصلى فيه، قال: فكنا نأتى أنساً فيقول: أين ثابت؟ إن ثابتاً دويبة أحبها.
عن بكر بن عبد الله قال: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البنانى فما أدركنا الذى هو أعبد منه، زاد موسى بن اسماعيل فى حديثه إنه ليظل فى اليوم الطويل ما بين طرفيه صائماً يروح ما بين جبهته وقدمه.
وعن محمد بن عبد الله الأنصارى قال: حدثنى الذين كانوا يمرون بالحفر بالأسحار قالوا: كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت سمعنا قراءة القرآن.
وعن هارون بن عبد الله عن جعفر عن محمد بن ثابت البنانى قال: ذهبت ألقن أبى وهو فى الموت (لا إله إلا الله) فقال: يا بنى دعنى فإنى فى وردى السادس أو السابع.
اشتكى رضي الله عنه عينيه فقال له الطبيب: اضمن لى خصلة تبرأ عيناك فقال: وما هى؟ قال: لا تبك، قال: وما خير فى عين لا تبكى.
من أقواله وحكمته رضي الله عنه:
لأن أصيب ذنباً وإن كان كبيراً فأستغفر الله منه حتى أقلع عنه، أحب إلى من أن أصيب ذنباً صغيراً لا أستغفر الله منه حتى أقلع عنه.
نية المؤمن أبلغ من عمله إن المؤمن ينوى أن يقوم الليل ويصوم النهار ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من عمله.
كان شاب به زهو فكانت أمه تعظه: يابنى إن لك يوماً فاذكر يومك، فلما نزل به أمر الله أكبت عليه أمه وجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يابنى فأقول: إن لك يوماً فاذكر يومك، فقال: يا أم إن لى رباً كثير المعروف وإنى لأرجو أن لا يعذبنى اليوم بفضل معروفه، ويا ويلى إن لم يغفر لى، يقول ثابت رضي الله عنه: حسن ظنه بالله عز وجل فى حالته تلك.
ما دعا الله المؤمن بدعوة إلا وكل بحاجته جبريل عليه السلام فيقول: لا تعجل بإجابته فإنى أحب أن أسمع صوت عبدى المؤمن قال: وإن الفاجر يدعو الله فيوكل جبريل بحاجته فيقول: ياجبريل عجل إجابة دعوته فإنى أحب أن لا أسمع صوت عبدى الفاجر.
بلغنى أنه ما من قوم جلسوا مجلساً فيقومون قبل أن يسألوا الله الجنة ويتعوذوا بالله من النار إلا قالت الملائكة المساكين أغفلوا العظيمتين.
عن ثابت البنانى قال: كنت إلى جنب سرادق مصعب بن الزبير فى مكان لا تمر فيه الدواب وقد استفتحت ﴿حم • تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ • غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ غافر 1-3 فإذا رجل قال لما قلت ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ قال: قل: يا غافر الذنب اغفر لى، قلت: يا غافر الذنب اغفر لى ولما قلت ﴿قَابِلِ التَّوْبِ﴾ قال: قل: يا قابل التوب اقبل توبتى، فلما قلت ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ قال: قل: يا شديد العقاب اعف عن عقابى، والتفت يميناً وشمالاً فلم أر أحداً.
وممن روى عنهم أحاديث نبوية عن ساداتنا أنس وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن مغفل وعمر بن أبى سلمة وشعيب والد عمرو وابنه عمرو وعبد الله بن رباح الأنصارى وعبد الرحمن بن أبى ليلى ومطرف بن عبد الله بن الشخير وأبى رافع الصائغ وشداد وأنس رضي الله عنهم أجمعين .. وأكثر الرواية عن أنس وروى عنه جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبى رباح وقتادة وأيوب ويونس بن عبيد وسليمان التيمى وحميد وداود بن أبى هند وعلى بن زيد بن جدعان والأعمش وغيرهم.
قال البخارى عن ابن المدينى: له نحو مائتين وخمسين حديثاً وقال أبو طالب عن أحمد ثابت: يتثبت فى الحديث وكان يقص وقتادة كان يقص وقال العجلى: ثقة رجل صالح وقال النسائى: ثقة وقال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهرى ثم ثابت ثم قتادة وقال ابن عدى: أروى الناس عنه حماد بن سلمة وأحاديثه مستقيمة إذا روى عنه ثقة وما وقع فى حديثه من النكرة إنما هو من الراوى عنه.
ويقول سيدنا ثابت رضي الله عنه: قال لى أنس: يا ثابت خذ عنى فإنك لن تجد أحداً أوثق منى إنى أخذته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم أخذه عن جبريلعليه السلام وجبريل أخذه عن الله تعالى.
وعن ثابت بن أسلم البنانى عن أبى يزيد المدينى عن عمرو بن حزم الأنصارى قال: تغيب عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة، ثم يرجع، فلما كان اليوم الرابع خرج إلينا، فقلنا: يا رسول الله، احتبست عنا حتى ظننا أنه قد حدث حدث؟ فقال (إنه لم يحدث إلا خير، إن ربى وعدنى أن يدخل الجنة من أمتى سبعين الفاً لا حساب عليهم، وإنى سألت ربى فى هذه الأيام الثلاثة المزيد، فوجدت ربى واحداً، ماجداً، كريماً، أعطانى مع كل واحد من السبعين ألفاً سبعين ألفاً).
وعن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يؤتى بعمل العبد يوم القيامة فيوضع فى كفة الميزان فلا يرجح حتى يؤتى بصحيفة مختومة من يد الرحمن عز وجل فتوضع فى كفة الميزان فترجح وهو لا إله إلا الله).
من أقواله عن بعض أنبياء الله عليهم السلام:
قال عن سيدنا داود عليه السلام : كان داود نبى الله عليه السلام لم يشرب شراباً إلا ممزوجاً بدموع عينيه.
وعن سيدنا يحيى عليه السلام قال: بلغنى أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا عليه السلام فرأى عليه معاليق من كل شئ فقال يحيى عليه السلام: يا إبليس ما هذه المعاليق التى أراها عليك؟ قال: هذه الشهوات التى أصيب بهن ابن آدم، قال: فهل لى فيها من شئ؟ قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر، قال: هل غير ذلك؟ قال: لا، قال: لله على أن لا أملأ بطنى من طعام أبداً، قال ابليس: ولله على أن لا أنصح مسلماً أبداً.
وعن ابن فضالة قال: دخلت على ثابت البنانى فى مرضه وهو فى علو له وكان لايزال يذكر أصحابه فلما دخلنا عليه قال: يا اخوتاه لم أقدر أن أصلى البارحة كما كنت أصلى ولم أقدر أن أصوم كما كنت أصوم ولم أقدر أن أنزل إلى أصحابى فأذكر الله عز وجل كما كنت أذكره معهم ثم قال: اللهم إذ حبستنى عن ثلاث فلا تدعنى فى الدنيا ساعة أو قال: إذا حبستنى أن أصلى كما أريد وأصوم كما أريد وأذكرك كما أريد فلا تدعنى فى الدنيا ساعة فمات من وقته رضي الله عنه.
ومات رضي الله عنه سنة سبع وعشرين ومائة وهو بن ست وثمانين سنة.
لا شَكَّ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهِمْ رَاحَةٌ فَارْغَبْ إِلَيْهِمْ لا تَكُنْ كَاللاعِبِ 54/15
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=593
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 12:58 pm

هل تعلم

حرب طالوت وجالوت
خرج طالوت لحرب جالوت ولم يبق معه من الذين جمعهم من بنى إسرائيل سوى ثلاثة مائة وبضعة عشر نفر، وكان منهم سيدنا إيشا وهو أبو سيدنا داود عليه السلام وكان لسيدنا إيشا ثلاثة عشر إبن أصغرهم سيدنا داود عليه السلام ، وخرجوا جميعاً مع طالوت للحرب، وكان سيدنا داود عليه السلام لصغر سنه يرعى لهم، ويحمل لهم الطعام، وكان قبل تلك الأحداث قد قال لأبيه يوماً: يا أبتاه إنى لم أرمى بقذافتى شيئاً إلا صرعته فى الحال، ثم قال له: لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسداً عظيماً رابضاً فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم أخفه، ثم أتاه يوماً آخر فقال: إنى لأمشى بين الجبال فأُسبح فلا يبقى جبل إلا سبح معى، فقال له أبوه: أبشر فإن هذا خير أعطاكه الله.
لما تلاقى طالوت مع جالوت، أرسل جالوت يقول لطالوت: إن أبرزت لى من يقاتلنى، فإن قتلنى فله ملكى، وإن قتلته فلى ملكك، فنادى طالوت فى جنوده من برز إلى جالوت وقتله أعطيته نصف ملكى وزوجته بابنتى، فلم يجبه أحد من أجناده، فطلب من شمعون عليه السلام أن يدعو الله تعالى بأن يأتيهم بمن يبرز لجالوت ويقتله، فقال شمعون عليه السلام لسيدنا إيشا أعرض على أولادك، فلما عرضهم عليه وكانوا إثنى عشر ولداً وهم أشداء أقوياء فقال له: هل يبقى منهم أحد؟ فقال سيدنا إيشا: بقى لى ولد صغير يرعى الغنم واسمه داود، وهو فى الوادى، فذهب إليه شمعون عليه السلام فلما رآه قال: هذا هو المطلوب ،فقد رأى فيه من العلامات ما يدل على ما أوحى الله به إليه من إنه هو الذى يقتل جالوت، فقال له شمعون عليه السلام : إن الله أمرنى أن أبعثك إلى جالوت فيكون قتله على يدك، فقال سيدنا داود عليه السلام : السمع والطاعة، ثم مضى مع شمعون عليه السلام ، وأثناء سيره فى الطريق مر بثلاثة أحجار دعاه كل واحد فيها أن يحمله قائلاً له: إنك تقتل جالوت بى، فحملها فى مخلاته، فلما أصطفت الجنود للقتال، خرج سيدنا داود عليه السلام لملاقاة جالوت، فلما رآه جالوت قال: أنت أيها الصبى مع صغر سنك تبارزنى؟ فقال سيدنا داود عليه السلام : نعم أبارزك، وأخرج الأحجار الثلاث ووضعها فى المقلاع، فقال له جالوت: أتبارزنى بالحجارة كما يُبارز الكلب، فقال له سيدنا داود عليه السلام : نعم لأنك أشر من الكلب، فقال جالوت: لأقسمن لحمك بين الكلاب، فقال سيدنا داود عليه السلام : بسم الله إله إبراهيم وإسحق وموسى ويعقوب ثم رمى بالأحجار جالوت فوصلت مثل النار إلى دماغ جالوت فثقبته وما كان عليه من الدروع حتى خرجت من قفاه، فقُتل لساعته .. وحينئذ مالت جنود طالوت على جنود جالوت الذين أصابهم الرعب، فانهزم عسكر جالوت بإذن الله، ثم إن سيدنا داود عليه السلام نزع خاتم جالوت من يده، وجاء به إلى طالوت ووضعه بين يديه، ففرح طالوت بذلك، وفرح بنو إسرائيل بهذا النصر، ورجعوا إلى أرضهم وهم سالمون، فلما رجع طالوت أنكح ابنته لسيدنا داود عليه السلام ، ونفذ وعده، فمال الناس إلى سيدنا داود عليه السلام وأحبوه، فلما رأى طالوت ميل الناس ومحبتهم لسيدنا داود عليه السلام حسده، وخشى من سطوته فأراد قتله، وقيل عن محاولات قتله: إن من عادة الملوك التوكؤ على عصا فى طرفها حديد، وذات يوم رأى طالوت سيدنا داود عليه السلام جالساً فى بيت، فرماه بتلك العصا، فخلا سيدنا داود عليه السلام منها فلم تصبه وأصابت الحائط فدخلت فيه، فقال له سيدنا داود عليه السلام : عمدت إلى قتلى، فقال طالوت: لا ولكن اختبرت ثباتك للطعان، فعند ذلك قام سيدنا داود عليه السلام وأخذ العصا، وهزها نحو طالوت، فقال طالوت: بالحرمة التى بينى وبينك كف عنى، فقال له عليه السلام : إن الله كتب فى التوراة إن جزاء السيئة مثلها والبادى أظلم، فقال له طالوت: أفلا تقول قول هابيل ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ﴾ المائدة 28، فقال سيدنا داود عليه السلام : عفوت عنك، وذهب طالوت وهو مازال عازم على قتل سيدنا داود عليه السلام ، وقرر أن يصنع لسيدنا داود عليه السلام وليمة، ويغافله ويقتله، فعلم سيدنا داود عليه السلام ما عزم عليه طالوت، وذهب إلى تلك الوليمة، فلما حضر قام طالوت له وأكرمه، فلما أقبل الليل وانتهت الوليمة وانصرفت الناس، قال طالوت: اصعد إلى السرير ونم عليه وانصرف طالوت إلى مضجعه، فأخذ سيدنا داود عليه السلام زق من الخمر ووضعه على السرير مكانه وغطاه بغطاء النوم، وذهب واختبأ لينظر ما يصنع طالوت، فلما انتصف الليل دخل طالوت خفية يتسلل إلى أن جاء إلى السرير ظاناً أن سيدنا داود عليه السلام نائم عليه، فرفع سيفه وضربه ضربة محكمة فقطعت الكساء والزق وسال الخمر، فقال طالوت: ما أكثر ما كان يشرب داود الخمر، فلما أصبح طالوت علم أنه لم يقتل سيدنا داود عليه السلام فأكثر من الحراس والحجاب، وصار يحتجب الناس خوفاً من سيدنا داود عليه السلام الذى دخل على طالوت ليلاً وقد أعمى الله الحراس عن رؤيته، فلما دخل وجد طالوت نائم على سريره، فوضع سيدنا داود عليه السلام سهماً من سهامه عند رأس طالوت، وسهماً عند رجليه، وسهماً عن يمينه، وسهماً عن يساره، ثم خرج وتركه، فلما استيقظ طالوت من منامه رأى السهام حوله فعرف أن ذلك من فعل سيدنا داود عليه السلام ورأى عفوه بعد الظفر، فقال: داود أحلم منى، وخرج طالوت يوماً راكباً فرسه، فرأى سيدنا داود عليه السلام فركض فى أثره، فهرب منه سيدنا داود عليه السلام واختفى فى غار بجبل، فلما أدرك طالوت الغار أعماه الله عن المكان الذى أختفى فيه سيدنا داود عليه السلام، ورجع طالوت وهو فى ضيق شديد فقتل جماعة من المؤمنين من أصحاب سيدنا داود عليه السلام ممن كانوا يحبونه، ثم ندم طالوت بعد ذلك على قتلهم وتاب، وأراد أن يعلم هل قبلت توبته أم لا، فكان كل ليلة يخرج إلى القبور فيبكى ويقول: أنشد الله عبداً عرف لى توبة إلا أخبرنى بها وظل على هذا الحال مدة، حتى رأف بحاله الناس فسألوا أعلمهم هل له من توبة؟ فأجابهم: لا نعلم له من توبة، ولكن ليذهب إلى قبر نبى، قيل: فذهب إلى قبر سيدنا يوشع بن نون، وقيل: ذهب لقبر سيدنا شمعون، وقيل: ذهب لقبر سيدنا إليسع، وظل ينادى نبى الله الموجود فى القبر فأجابه من القبر بإذن الله تعالى، فقال طالوت: إنى فعلت كذا وكذا فى المؤمنين فهل من توبة فقيل له: يا طالوت سر أنت وأولادك، وكانوا عشرة، وقاتلوا فى سبيل الله حتى تُقتلوا فيتوب الله عليكم وتكونوا من الصالحين، فأخذ طالوت فى البكاء واشتد حزنه خوفاً من أن لا يتبعه أولاده، فسأله بنوه عن حاله، فأخبرهم فتجهزوا للجهاد فى سبيل الله ومضوا وقاتلوا، فكان يرى مصرع أولاده واحد بعد الآخر حتى قُتلوا كلهم ثم نزل للجهاد فقُتل، وقيل إن مدة ملك طالوت إلى أن قُتل أربعون سنة ... ثم إن رجل جاء إلى سيدنا داود عليه السلام وقال له: إن طالوت قد قُتل هو وأولاده، فاستخلف على بنى إسرائيل ...
فماذا حدث بعد ذلك؟
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=594
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 1:19 pm

الصحابة

الصحابى الجليل
تميم الدارى


نسبه وكنيته:
هو رضي الله عنه سيدنا تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن دارع بن عدى بن الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لخم بن كعب .. وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتميم الدارى صحابى كبير شهير، ويقال: الدارى والديرى، فالدارى نسبةً لجده، والديرى نسبةً إلى دير كان يتعبد فيه قبل الإسلام.
وكان تميم الدارى رضي الله عنه يكنى أبا رقية .. بابنة له تسمى رقية لم يولد له غيرها، والدار: بطن من لخم، ولخم: فخذ من يعرب بن قحطان. وقال البخارى: هو أخو أبى هند الدارى. وقيل أخوه الطيب بن برير سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الطيب. وقيل هو أخو أبى هند الدارى بر بن عبد الله لأمه، والنسب لأبى هند.
وكان رضي الله عنه نصرانياً قبل الإسلام وكان إسلامه فى سنة تسع من الهجرة وكان يسكن المدينة وقد وفد على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أخوه نعيم بن أوس فأسلما وأقطعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حبرى وبيت عينون بالشام، وليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم قطيعة بالشام غيرها، وصحب تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزا معه وروى عنه ولم يزل بالمدينة حتى تحول إلى الشام بعد قتل سيدنا عثمان بن عفان .. ويقول رضي الله عنه : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل) وقد لازم التعبد، وسلك طريق التزهد ..
وعن السيدة فاطمة بن قيس أنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يذكر الدجال فى خطبته، وقال فيها حدثنى تميم الدارى وذكر خبر الجساسة وقصة الدجال، وهذا أولى مما يخرجه المحدثون فى رواية الكبار عن الصغار، وقد أخرج الإمام مسلم فى صحيحه قصة الدجال وخبر سيدنا تميم الدارى فقال:
(أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلا نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِى حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ حَدَّثَنِى أَنَّهُ رَكِبَ فِى سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مَعَ ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبْ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ. قَالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِى فَأَخْبِرُونِى مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِى أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ قَالَتْ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً. فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ. قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ. قُلْنَا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِىَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ. قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ عَيْنِ زُغَرَ. قَالُوا: عَنْ أَىِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِى الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا. قَالَ: أَخْبِرُونِى عَنْ نَبِىِّ الأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ. قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنِّى مُخْبِرُكُمْ عَنِّى؛ إِنِّى أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنِّى أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِى فِى الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِى الأَرْضِ، فَلا أَدَعَ قَرْيَةً إِلا هَبَطْتُهَا، فِى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَىَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ، بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِى عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلائِكَةً يَحْرُسُونَهَا). قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ (هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ هَذِهِ طَيْبَةُ) يَعْنِى الْمَدِينَةَ.
وسميت الجساسة بذلك لأنها تجس الأخبار للدجال، ولتميم عدة أحاديث، وكان رضي الله عنه عابداً; يتلو كتاب الله، قال ابن سعد: كان وفد الدرايين عشرة، فيهم: تميم.
وقال عكرمة: لما أسلم تميم، قال: يا رسول الله .. إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لى قريتى من بيت لحم، فقال صلى الله عليه وسلم (هى لك) وكتب له بها، قال: فجاء تميم بالكتاب إلى سيدنا عمر، فقال: أنا شاهد ذلك فأمضاه، وذكر الليث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له (ليس لك أن تبيع) قال: فهى فى أيدى أهله إلى اليوم.
قال الواقدى: ليس للنبى صلى الله عليه وسلم قطيعة سوى: حبرى وبيت عينون، أقتطعهما تميماً وأخاه نعيماً، وحبرى ويقال لها: حبرون، قال ياقوت: هى القرية التى فيها قبر سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام بالبيت المقدس، وقد غلب على اسمها الخليل، وعينون: من قرى بيت المقدس.
قال قتادة قوله تعالى ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ الرعد 43، هم .. سلمان وابن سلام وتميم الدارى أخرجه ابن جرير، وقال ابن كثير بعد أن ذكر قول قتادة وغيره: والصحيح فى هذا أن ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ﴾ اسم جنس يشمل علماء أهل الكتاب الذين يجدون صفة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعته فى كتبهم المتقدمة من بشارات الأنبياء به، كما قال تعالى ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ • الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ الأعراف 156-157، وقال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِى إِسْرَائِيلَ﴾ الشعراء 169، وأمثال ذلك مما فيه الإخبار عن علماء بنى إسرائيل أنهم يعلمون ذلك من كتبهم المنزلة.
وعن ابن سيرين، قال: جمع القرآن على عهد رسول الله: أبى، وعثمان، وزيد، وتميم الدارى.
وقال أبى سعيد: أول من أسرج فى المساجد تميم الدارى.
وقيل أن أحاديثه تبلغ ثمانية عشر حديثاً، منها فى صحيح مسلم حديث واحد.
وروى عنه:
الأزهر بن عبد الله الحرازى، وأنس بن مالك، وروح بن زنباع الجذامى، وزرارة بن أوفى، والسائب بن يزيد، وأبو يحيى سليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وشهر بن حوشب، وضرار بن عمرو الأسدى، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن موهب، ويقال: ابن وهب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعرى، وعطاء بن يزيد الليثى، وعلى بن رباح اللخمى، وقبيصة بن ذؤيب، وكثير بن مرة، ومحمد بن سيرين، ومعاوية بن حرمل، وموسى بن نصير المصرى، ووبرة بن عبد الرحمان، وأبو المهلب الجرمى، وأبو هريرة، وعمرة بنت عبد الرحمن.
وأخرج ابن سعد عن أبى المهلب: كان تميم يختم القرآن فى سبع.
كان رضي الله عنه كثير التهجد، يقوم معظم الليل، قام ليلة بآية من القرآن حتى أصبح يركع ويسجد ويبكى، وهى ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الجاثية 21، كما نام ليلة عن تهجده فصام سنة وقام سنة عقوبة لما صنع.
أقواله صلى الله عليه وسلم فى تميم الدارى:
وعن المقداد بن الأسود قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول عن تميم الدارى (لا يبقى على ظهر الأرض نحوه، نزل الشام أخو أبى هند الدارى).
بعض مواقفه مع سيدنا عمر رضي الله عنه :
ويروى لنا حميد بن عبد الرحمن: أن تميماً استأذن سيدنا عمر رضي الله عنه فى القصص سنين، ويأبى عليه; فلما أكثر عليه، قال: ما تقول؟ قال: أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير وأنهاهم عن الشر، قال عمر: ذاك الربح، ثم قال: عظ قبل أن أخرج للجمعة، فكان يفعل ذلك، فلما كان سيدنا عثمان، استزاده، فزاده يوماً آخر.
وقيل: أن سيدنا عمر رأى تميماً الدارى يصلى بعد العصر، فضربه بدرته على رأسه، فقال له تميم: يا عمر، تضربنى على صلاة صليتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال رضي الله عنه : ياتميم، ليس كل الناس يعلم ما تعلم.
وأورد صاحب سير أعلام النبلاء أن معاوية بن حرمل قال:
قدمت المدينة فلبثت فى المسجد ثلاثاً لا أطعم، فأتيت عمر فقلت: تائب من قبل أن تقدر عليه. قال: من أنت؟ قلت: معاوية بن حرمل. قال: اذهب إلى خير المؤمنين، فانزل عليه. قال: وكان تميم الدارى إذا صلى، ضرب بيديه على يمينه وشماله، فذهب برجلين، فصليت إلى جنبه، فأخذنى، فأتينا بطعام، فبينا نحن ذات ليلة، إذ خرجت نار بالحرة، فجاء عمر إلى تميم، فقال: قم إلى هذه النار. فقال: ياأمير المؤمنين، ومن أنا! وما أنا! فلم يزل به حتى قام معه، وتبعتهما، فانطلقا إلى النار، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها، فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير! قالها ثلاثاً، سمعها عفان من حماد .. ذكر مثلها الحافظ ابن حجر فى الاصابة.
وفاته:
يقال: وجد على بلاطة قبر تميم الدارى: مات سنة أربعين وقيل سنة ثلاثين ومات بالشام ودفن ببيت جبريل، وقيل فى بليدٌ بين بيت المقدس وغزة.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=595
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 2:20 pm

أهل الله

الأسد الصغير

نظرت إلى مكتبتى ذات مرة ومررت بنظرى على جوانب كتبها، فاسترعانى كتاب {سلسلة أهل البيت} فمددت يدى إليه لأتصفحه فبين جوانبه قصص تشد الانتباه، ووقعت عينانى على قصة كم هى جميلة فى معناها وعالية فى مغزاها، فأردت أن لا أحرم أحبابى من هذه الجواهر التى توارت فى زمن لا يعرف قيمتها إلا من رزقه الله حبا فى فؤاده لأغصان الدوحة المحمدية، فتعالوا بنا ندخل سويا على شيخ الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رضى الله تبارك وتعالى عنهما ..
فى ذات يوم جلس الشيخ حماد مهموماً حزينا وأطرق برأسه، فسأله التلميذ النجيب بل الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه... وكان صغيراً، مابك أيها الشيخ؟ فقال له: لقد رأيت رؤيا مزعجة. فقال التلميذ النجيب: أخبرنى بها. فرفع الشيخ رأسه وقال: رأيت فى المنام شجرة عظيمة ذات أغصان مورقة وثمار ناضجة، ورأيت أن الشجرة قد تسلقها خنزير يحاول تكسير أغصانها والأكل من ثمارها، وسرعان ما ظهر أسد هجم عليه فأكله، فقمت من النوم مذعوراً وتفلت على شمالى واستعذت بالله من هذه الرؤيا المزعجة.
وأنت أيها القارئ العزيز إذا رأيت حلماً مزعجاً فإنه من الشيطان، فاتفل على يسارك بعد أن تقوم من النوم واستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنها لا تضرك بإذن الله.
فقال التلميذ: هون عليك يا أستاذى، وأخذ يفسر له الرؤيا فانظروا ماذا قال الإمام الأعظم .. أما الشجرة فهى الإسلام، وأغصانها العلماء، وثمرتها العمل بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأما الخنزير فهو رجل ملحد يحاول أن ينال من الإسلام، وأما الأسد الذى سيأكله فهو أنا وهذا تأويل رؤياك.
فضحك الشيخ وسرى عنه وقال: بارك الله فيك لقد ذكرتنى ما نسيت. فقال التلميذ الإمام: ما هو؟ فقال الشيخ: رجل ملحد سيناظر علماء المسلمين فى شأن هذا الدين فى حضرة الخليفة. فقال التلميذ الإمام: بالله خذنى معك يا شيخ ولا تحرمنى من مناظرته.
وبالفعل، ذهب الشيخ حماد وتلميذه الإمام أبو حنيفة حيث مجلس العلماء فى حضرة الخليفة، فصعد الملحد على المنبر وقال: يا علماء الإسلام تدعون أن الله موجود فأين هو؟ فانبرى الإمام أبو حنيفة وقد استأذن شيخه فأذن له، فقال: يا هذا إن إجابة ما تقول دليلاً من جسمك، فهل تستطيع أن تحدد مكان روحك من بدنك؟ فإن حددت لنا مكان روحك من جسمك حددنا لك مكان الله فى هذا الوجود، ولم ولن يستطيع الملحد الإجابة، بل عدل الملحد بعد هزيمته إلى سؤال آخر فقال: تقولون إن إلهكم لا أول له ولا آخر فكيف يكون ذلك؟
فقال الإمام أبو حنيفة: ولهذا دليل من بدنك أيضا!! افتح كفك أمام الحاضرين وقل: ما الذى قبل الإبهام؟ فقال الملحد: لا شئ. فقال الإمام: وما الذى بعد الخنصر؟ فقال الملحد: لا شئ. فقال الإمام: كذلك الله، أول فليس قبله شئ وآخر فليس بعده شئ ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم﴾ الحديد 3
فانتقل الملحد الجدلى إلى سؤال ثالث فقال: تدعون أن الله كل يوم هو فى شأن فما شأن ربكم اليوم؟ فتوجه الإمام أبو حنيفة إلى الخليفة وقال: أصلح الله الأمير .. تأذن لى فى الصعود على المنبر للإجابة على هذا السؤال؟ فنظر الخليفة إلى الملحد وأمره بالنزول ليسمع إجابة الإمام من فوق المنبر، فصعد الإمام أبو حنيفة إلى المنبر ونظر إلى الملحد قائلاً: شأن ربى اليوم يرفع أهل الحق من أمثالى ويخفض أهل الباطل من أمثالك، شئون يبديها ولا يبتديها يرفع أقواماً ويخفض آخرين.
فانبهر الحاضرون، وكافأه الخليفة على حسن الجواب وتنبأ الجميع له بمستقبل باهر. هكذا كان علماء الدين غير مجادلين، صادقين مصدقين فأيدهم الله بنصره لصدقهم وإخلاصهم.
التلميذ



المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=596
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 2:38 pm

أهل الله

الملك المسلم البطل
هارون الرشيد

سيرته:
كانت شهرة هارون الرشيد قبل الخلافة تعود إلى حروبه ضد الروم، فلما تولى الخلافة استمرت الحروب بينهما، وأصبحت تقوم كل عام تقريبا، واضطرت دولة الروم أمام ضربات الرشيد المتلاحقة إلى طلب الهدنة والمصالحة، فعقدت (إيرينى) ملكة الروم صلحا مع الرشيد، مقابل دفع الجزية السنوية له وكان ذلك عام 181هـ، وظلت المعاهدة سارية حتى نقضها إمبراطور الروم، الذى خلف (إيرينى) عام 186هـ، وكتب إلى الرشيد:
من (نقفور) ملك الروم إلى ملك العرب .. أما بعد
فإن الملكة (إيرينى) التى كانت قبلى أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابى فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك، وإلا فالحرب بيننا وبينك.
فلما قرأ هارون هذه الرسالة ثارت ثائرته، وغضب غضبا شديدا، وكتب على ظهر رسالة الإمبراطور:
من هارون أمير المؤمنين إلى (نقفور) كلب الروم، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام.
وخرج هارون بنفسه حتى وصل (هرقلة) واضطر (نقفور) إلى الصلح والموادعة، وحمل مال الجزية إلى الرشيد كما كانت تفعل (إيرينى) من قبل، ولكنه نقض المعاهدة بعد عودة الرشيد، فعاد الرشيد إلى قتاله فى عام 188هـ وهزمه هزيمة منكرة، وقتل من جيشه أربعين ألفا، وجُرح نقفور نفسه.
شخصية الرشيد:
هو هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس ويلقب بـ(هارون الرشيد) وهو الخليفة العباسى الخامس، وهو أشهر الخلفاء العباسيين، حكم بين 786م : 809 م، والدته الخيزران بنت عطاء.
وهو أكثر من تعرض تاريخه للتشويه والتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهادا وغزوا واهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيب وأنه لا هم له سوى الجوارى والخمر والسُكر، ونسجوا فى ذلك قصص خرافية .. ومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجب على كل مؤرخ مسلم، وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعة للرشيد فى نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء، لا ينكرها إلا جاحد أو مزور، ويكفيه أنه عُرف بالخليفة الذى يحج عاما ويغزو عاما.
نشأته:
ولد الرشيد فى عام 148هـ وكان مولده بـ(الرى) حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان، نشأ الرشيد فى بيت ملك، وأُعد ليتولى المناصب القيادية فى الخلافة، وعهد به أبوه الخليفة أبو عبد الله محمد المهدى إلى من يقوم على أمره تهذيبا وتعليما وتثقيفا، حتى إذا اشتد عوده واستقام أمره، ألقى به أبوه فى ميادين الجهاد، وجعل حوله القادة الأكفاء، يتأسى بهم، ويتعلم من تجاربهم وخبراتهم، فخرج فى عام (165هـ - 781م) على رأس حملة عسكرية ضد الروم، وعاد محملا بأكاليل النصر، فكوفئ على ذلك بأن اختاره أبوه (واليا) ثانيا للعهد بعد أخيه أبو محمد موسى الهادى.
الخلافة:
الدولة العباسية فى عهد الرشيد:
تمت البيعة للرشيد بالخلافة فى (14من شهر ربيع الأول 170هـ - 14من سبتمبر 786م) بعد وفاة أخيه موسى الهادى، وكانت الدولة العباسية حين آلت خلافتها إليه مترامية الأطراف كثيرا تمتد من وسط أسيا حتى المحيط الأطلنطى، معرضة لظهور الفتن والثورات، تحتاج إلى قيادة حكيمة وحازمة يفرض سلطانها الأمن والسلام، وتنهض سياستها بالبلاد، وكان الرشيد أهلا لهذه المهمة الصعبة فى وقت كانت فيه وسائل الاتصال شاقة، ومتابعة الأمور مجهدة.
أعماله:
بتولى الرشيد الحكم بدأ عصر زاهر كان واسطة العقد فى تاريخ الدولة العباسية التى دامت أكثر من خمسة قرون، ارتقت فيه العلوم، وسمت الفنون والآداب، وعمَ الرخاء ربوع الدولة الإسلامية، ويزداد إعجابك بالرشيد حين تعلم أنه أمسك بزمام هذه الدولة وهو فى نحو الخامسة والعشرين من عمره، فأخذ بيدها إلى ما أبهر الناس من مجدها وقوتها وازدهار حضارتها، وأنشأ بما يعرف بـ(بيت الحكمة) وزودها بأعداد كبيرة من الكتب والمؤلفات من مختلف بقاع الأرض، وكانت تضم غرفًا عديدة تمتد بينها أروقة طويلة، وخصصت بعضها للكتب، وبعضها للمحاضرات، وبعضها الآخر للناسخين والمترجمين والمجلدين، وغدت بغداد قبلة طلاب العلم من جميع البلاد، يرحلون إليها حيث كبار الفقهاء والمحدثين والقراء واللغويين، وكانت المساجد الجامعة تحتضن دروسهم وحلقاتهم العلمية التى كان كثير منها أشبه بالمدارس العليا، من حيث غزارة العلم، ودقة التخصص، وحرية الرأى والمناقشة، وثراء الجدل والحوار، كما جذبت المدينة الأطباء والمهندسين وسائر الصناع، وكان الرشيد نفسه يميل إلى أهل الأدب والفقه والعلم، حتى ذاع صيت الرشيد وطبق الآفاق ذكره، وأرسلت بلاد الهند والصين وأوروبا رسلها إلى بلاطه تخطب وده، وتطلب صداقته.
الرشيد والبرامكة:
أحاط الرشيد نفسه بكبار القادة والرجال من ذوى القدرة والكفاءة وخاصةً من البرامكة أمثال يحيى بن خالد البرمكى حتى حدث نزاع بين الرشيد والبرامكة ونتج عن ذلك أن الرشيد حبس البرامكة وعلى رأسهم كبيرهم وأميرهم يحيى بن خالد البرمكى.
من أقواله الشهيرة:
وقف أمام السحاب ذات مرة وقال لها أمطرى حيثما شئتى فسوف يأتنى خراجك - أى زكاتك.
وفاة الرشيد:
كان الرشيد على غير ما تصوره بعض كتب الأدب، فكان متدينا ومحافظا على تعاليم الإسلام، وصفه مؤرخوه أنه كان يصلى فى كل يوم مائة ركعة إلى أن فارق الدنيا، وينفق على الفقراء من ماله الخاص، ولا يتخلف عن الحج إلا إذا كان مشغولا بالغزو والجهاد، وكان إذا حج صحبه الفقهاء والمحدثون.
وظل عهده ما بين جهاد وحج، حتى جاء عام 192هـ فخرج إلى خرسان لإخماد بعض الفتن والثورات التى اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة (طوس) اشتد به المرض وتوفى فى (3 من جمادى الآخر 193هـ - 4 من إبريل 809م) بعد أن قضى فى الخلافة أكثر من عشرون عاما، عدت العصر الذهبى للدولة العباسية، يقال انه قد بنى قبره قبل موته بفترة وكان يداوم على زيارة هذا القبر وكان يدعو الله ويبكى ويقول يا من لا يزول ملكك ارحم من زال ملكه.
حسين محمد


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=597
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 3:07 pm

القواطع

أعوذ بالله من قول أنا

بابا ... بابا ... بابا ... إيه فيه إيه؟ ده كان سؤالى لبنتى بعد ما صوتها نبهنى من الشرود اللى كنت فيه ... فقالت: أنا دخلت عليك ... قعدت أكلم فيك وانت واقف ماردتش علىّ، فناديتك بصوت عالى علشان تسمعنى، أنا أسفة يا بابا ... فقاطعتها قائلاً: معلش ... فيه حاجة عاوزاها؟
فقالت: هو عمى خرج والدموع فى عينيه ... ليه؟ انت قلت حاجة زعلته؟ طيب وإيه الكلام اللى كان عمال يقوله وهو ماشى ده؟ من كتر ما كرره أنا حفظته، ... آه ... يرضى الحبيب من الحبيب بـ ... بـ ... آه بقربه دون العباد فما يريد سواه ...، فما يريد سواه ... فما يريد سواه.
فقلت: إيه إنت علقتى ولاّ الشريط سف معاكى؟ فقالت: المهم انت زعلته فى حاجة؟ فقلت: والله يا بنتى أنا خايف ... وسكِت. فقالت، وكأنها تشجعنى على الكلام: هه ... خايف من إيه؟ قول ... آيوه خايف من إيه؟
وانتبهت لنفسى فقلت لها: روحى اعملى لى شوية شاى. فقالت وهى فى حالة ضيق: آيوه ... أهو انت كده ... كل ما أسألك سؤال وتحتار فيه، تقولى روحى اعملى شاى، وخرجت وهى تقول بصوت منخفض اعملى شاى ... اعملى قهوة ... كويس قوى إنه مابيدخنشى.
وقلت فى نفسى: أقولك إيه؟ أقولك خايف يكون إتعدى منى، يعنى يكون اتجنن لما شافنى باكلم نفسى ... بس أنا مش مجنون ... الله ... طيب إيه اللى حصل له؟ وقعدت افتكر اللى جرى بنا وأعيد السؤال تانى وتالت وأنا رايح جاى لحد ما دماغى كانت حتنفجر من كتر التفكير، قلت: حلو قوى ... أهو الربع اللى فاضل فى دماغى حيضرب هو كمان ... لأ ... لأ ... أنا لازم أروح له علشان أعرف إيه اللى حصل ده؟ وغيرت هدومى بسرعة وخرجت إلى الصالة فقابلتنى ابنتى قائلة: اتفضل شاى ... الله ... هو انت خارج؟ طيب خلتنى أعمل شاى ليه؟ فقلت لها: خلى أمك تشربه، وخرجت بسرعة من باب الشقة ... وذهبت مباشرةً إليه، وفتح لى الباب ودخلنى وقال: تشرب إيه؟ فقلت: أنا مش عاوز حاجة أشربها، أنا عاوز حاجة أفهمها ... إحنا كنا كويسين وتمام التمام، عمال توضح لى النفس وأنواعها ودخلت على طرق المقاومة وفجاءة ضعت منى، هو إيه السبب اللى خلاك تبكى وتسبنى وتمشى؟ دا بنتى فاكرة إنى زعلتك ... يا راجل ... دا أنا نفسى شكيت فى كده.
فقال: لأ ... مش انت السبب. فقلت بلهفة: طيب مين ... مين السبب؟ فقال: دا موضوع حاتعرفه بعدين نرجع لكلامنا عن النفس وبلاويها. فقاطعته قائلاً: آيوه ... بلاويها اشرح لى الموضوع واحدة واحدة.
فقال: شوف ... البلاوى دى هى الأخلاق السيئة اللى بتظهر عند الشخص لما يتعامل مع الناس عموماً ... زى إيه؟ الكِبر، الغضب، الحقد، الحسد، سوء الخلق، قلة الاحتمال، وغيرها من الأخلاق المذمومة، والأشد من كده إن الواحد يعتقد فى نفسه إن كل ما بتقوله أو بتعمله هو الصح بعينه وكل الناس لا بتفهم ولا بتعرف حاجة، أو يحس إن له قدر ووزن.
فقلت: ممكن توضح أكتر؟ فقال: حاضر ... الموضوع ده بيظهر لما الـ{أنا} تعلى عندك قوى. فقلت: الـ{أنا} يعنى إيه؟
فقال: لما تقعد فى أى مجلس تحب دايماً تبقى فى الصدارة، وتقعد تقول فى كل كلامك أنا عملت، وأنا سويت، وأنا رحت عند ناس كان عندهم مشكلة ورغم إن فيهم ناس علماء لكن أنا رحت حليت المشكلة فى ثوانى، وقالوا عنى: كذا وكذا وكذا، بعد كده مابتشوفش إلا نفسك وبس، يبقى كل الناس بتغلط إلا انت الوحيد اللى صح، وتنسى قول الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه (كل ابن آدم خطاء) يبقى كل الناس ولاد سيدنا آدم عليه السلام وانت الوحيد اللى مش منهم وبقيت انت صاحب الـ{أنا}.
فقاطعته قائلاً: أعوذ بالله من قول {أنا}... العملية مش ناقصة ... كمل. فقال: كل ده بيوصل البنى آدم لفين؟ فقلت: آيوه ... لفين؟ فقال: للشرك الخفى والعياذ بالله ... فقاطعته: يانهار أسـ ... خليها أبيض، طيب العمل إيه؟ دا إحنا تقريباً كلنا واقعين الواقعة دى ... قولى حنعمل إيه؟ وأوعى تقولى الحب والكلام ده ...
فقاطعنى قائلاً: يا بنى الحب ده الأساس اللى قامت عليه الدنيا والآخرة، الحب ده عامل زى نور الشمس فى عز الظهر واصل لك تأثيره حتى لو كنت داخل بيتك ونايم، وتلاقى معظم الناس ماشية رابطة عينيها علشان ماتشوفش، وتقول هو فين النور ده؟ أقصد الحب.
فقلت: يعنى الحب شئ واضح قوى للدرجة دى واحنا رابطين عينينا ومش حاسين بيه حتى! ... طيب إزاى؟ فهمنى، وضح لى.
فقال: صحيح هى بنتك عاملة إيه؟ فقلت: هو ده وقته؟ هى كويسة والحمد لله، وبتسلم عليك ...
فقال: بنتك لما اتولدت، مش كنت تلاقيها عمالة تبص لفوق شوية ويمين شوية وشمال شوية، وشوية تضحك وشوية تعيط لوحدها؟ فقلت: أيوه، وكنا بنقول إن الملائكة بتلاعبها و... وسكت عن الكلام، فنظر إلىّ وقال: آيوه، وصلت المعلومة؟ فقلت: قول إنت علشان أتأكد.
فقال: ربنا سبحانه وتعالى بيخلق البنى آدم منا وهو صغير بيشوف كل حاجة ماعدا اللى رابطين عينيهم هو مابيشوفهمش شوية ... شوية كل ما يكبر ... يبتدوا يعلموه إزاى يربط عينيه هو كمان لحد ما يصبح زيهم ... يبقى النور موجود أو مش موجود؟ فقلت: موجود ... بس إحنا اللى مش عاوزين نشوفه.
فرد قائلاً: آيوه بنربط العين علشان ماتشوفش، كذلك الحب موجود وبنحجب القلب علشان مايشعرش لما تصاحب واحد رابط عينيه وانت رابط عينيك، وهو عمال يسحبك حيوديك فين؟ ويوريك إيه؟ على رأى المثل {أعمى يقول لأعمى ليلة سعيدة اللى اتجمعنا} لكن لما تصاحب واحد مفتح شايف النور ومصدره فين أكيد حيوصلك صح، برضُه لما تصاحب واحد بيحبك وعاوز لك الخير حايساعدك على شيل الحجب اللى على قلبك وزى ما بيقولوا ينور بصيرتك ... مش كده؟ إنت ماسمعتش قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) يبقى علشان أخرج من ظلمة العقل إلى نور القلب، أختار الرفيق اللى حينور لى الطريق، فقلت: طيب ... أختاره إزاى؟ فقال: هناك خمس مقاييس للإختيار:
أولاً: العقل: سيدنا ومولانا الإمام على رضي الله عنه قال إيه فى الموضوع ده ... قال:
فَلا تَصحَب أَخا الجَهلِ وَإِياكَ وَإِياهُ
فَكَم مِن جاهِلٍ أَردى حَليماً حِينَ آَخاهُ
يُقاسُ المَرءُ بِالمَرءِ إذا ما المَرءُ ماشاهُ
كَحَذو النَعلِ بِالنَعلِ إِذا مالنَعلُ حاذاهُ
وَلِلشَىء مِنَ الشَىء َقاييِسُ وَأَشباهُ
وَلِلقَلبِ عَلى القَلبِ دَليلٌ حِينَ يَلقاهُ
ثانياً: حسن الخلق: الإمام على رضي الله عنه قال إيه برضُه فى الموضوع ده ... قال:
إِن أخاكَ الحَقُ مَن كانَ مَعَك وَمَن يَضر نَفسه لِيَنفَعَك
وَمَن إِذا ريبَ الزَمانُ صَدعَكَ شَتَتَ فيك شَملَهُ لِيَجمَعَك
فقلت: الكلام جميل، بس العيب فيا {أنا} ...
فقال: طيب ... فيه واحد وصى ابنه قبل ما يموت، قال له إيه؟ قال: يا بنى إذا أردت صحبة إنسان فاصحب من إذا خدمته صانك، وإن صاحبته زانك، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى منك سيئة سدها، اصحب من إذا قلت صَدّق قولك، وإن حاولت أمراً أمرك، وإن تنازعتم فى شر آثرك.
الثالثة: الصلاح:
فلا تصاحب فاسق مصر على معصية، لإن من يخاف الله لا يصر على المعصية، ومن لا يخاف الله لا تأمن له، وربنا سبحانه وتعالى قال لسيدنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ الكهف 28.
الرابعة: ألا يكون حريصاً على الدنيا، فصحبة الحريص على الدنيا سم قاتل.
الخامسة: الصدق: فلا تصاحب كذاب.
فقلت: طيب ... إزاى ها اقدر أفرز الناس دى كلها علشان أطلع منهم بواحد بالصفات اللى انت قلتها دلوقتى؟ فقال: قيل لسيدنا عيسى عليه السلام : من أدبك؟ فقال: ما أدبنى أحد، ولكن رأيت جهل الجاهل فاجتنبته، المسألة مش صعبة قوى، دور فى الناس حتلاقى لأنهم مش أنواع كتير، الناس ثلاث أنواع، نوع زى الأكل لا يُستغنى عنه، ونوع زى الدواء نحتاجه من وقت لوقت، ونوع والعياذ بالله زى الداء لا نحتاجه أبداً ... ونقفل كلامنا النهاردة بأنواع الناس.
أحمد نور الدين عباس


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=598
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 3:17 pm

النبي

ومبشرا ونذيرا

﴿يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ مما ذكره القرطبى فى تفسير هذه الآية:
أنها تشتمل وحدها على ست من أسماءه صلى الله عليه وسلم، بخلاف أسماء قد سماه الله صراحة فى كتابه مثل محمد وأحمد، وقال صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه الثقات العدول (لى خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وأنا العاقب) وقد سماه الله (رؤوفا رحيما) عن أبى موسى الأشعرى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى لنا نفسه أسماء، فيقول (أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبى التوبة ونبى الرحمة) وقد تتبع القاضى أبو الفضل عياض فى كتابه {الشفا} ما جاء فى كتاب الله وفى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومما نقل فى الكتب المتقدمة، وإطلاق الأمة أسماء كثيرة وصفات عديدة، قد صدقت عليه صلى الله عليه وسلم مسمياتها، ووجدت فيه معانيها، وقد ذكر القاضى أبو بكر بن العربى فى أحكامه فى هذه الآية من أسماء النبى صلى الله عليه وسلم سبعة وستين اسما وذكر صاحب {وسيلة المتعبدين إلى متابعة سيد المرسلين} عن ابن عباس أن لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مائة وثمانين اسما، من أرادها وجدها هناك، وقال ابن عباس: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال: اذهبا فبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا فإنه قد أنزل علىّ ﴿يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾.‏
وقوله تعالى ﴿شاهدا﴾ على أمته بالتبليغ إليهم، وعلى سائر الأمم بتبليغ أنبيائهم، ونحو ذلك.
﴿ومبشرا﴾ للمؤمنين برحمة الله وبالجنة.
﴿ونذيرا﴾ للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد.
﴿وداعيا إلى الله﴾ الدعاء إلى الله هو تبليغ التوحيد والأخذ به، ومكافحة الكفرة ﴿بإذنه﴾ أى بأمره.
﴿وسراجا منيرا﴾ هنا استعارة للنور الذى يتضمنه شرعه، وقيل ﴿وسراجا﴾ أى هاديا من ظلم الضلالة، وأنت كالمصباح المضئ.
وأخرج أحمد والبخارى وابن أبى حاتم والبيهقى فى الدلائل عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت: أخبرنى عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التوراة قال: أجل، والله إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن [يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدى ورسولى، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب فى الأسواق ولا تجزئ بالسيئة السيئة ولكن تعفو وتصفح].
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقى عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إنى عبد الله وخاتم النبيين وأبى منجدل فى طينته، وأخبركم عن ذلك أنا دعوة أبى إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمى التى رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت لها قصور الشام) ثم تلا ﴿يا أيها النبى إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾.
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصرى قالا: لما نزلت ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ قالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله ﴿وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا﴾.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اجتمع عتبة وشيبة وأبو جهل وغيرهم فقالوا: أسقط السماء علينا كسفا، أو ائتنا بعذاب أو أمطر علينا حجارة من السماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ذاك إلىّ إنما بعثت إليكم داعيا ومبشرا ونذيرا).
وعندما سأل هرقل ملك الروم أبى سفيان عن صفاته صلى الله عليه وسلم قال: كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال: كذلك الرسل تبعث فى أنساب قومها، أى فى أكرمها أحسابا وأكثرها قبيلة.
فهو سيد ولد آدم وفخرهم فى الدنيا والآخرة أبو القاسم، وأبو إبراهيم .. محمد، وأحمد، والماحى الذى يمحى به الكفر، والعاقب الذى ما بعده نبى، والحاشر الذى يحشر الناس على قدمه، والمقفى، ونبى الرحمة، ونبى التوبة، ونبى الملحمة، وخاتم النبيين، والفاتح، وطه، ويس، وعبد الله.
قال البيهقي: وزاد بعض العلماء فقال: سماه الله فى القرآن رسولا نبيا أمينا شاهدا مبشرا نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ورؤوفا رحيما، ومذكرا، وجعله رحمة ونعمة وهاديا.
وهو صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله، وكان أصغر ولد أبيه عبد المطلب، وهو الذبيح الثانى المفدى بمائة من الإبل.
محمد المصرى



المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=599
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 3:35 pm

خُدعوا

أليس التوسل حرام شرعا؟ 2

يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:

أليس التوسل حرام شرعا؟ 2

خدعوك فقالوا التوسل حرام شرعا وأحسن تكون منك لربنا حتى لا تشرك بالله .. ولكن هذا كلام العامة ولا يتفق مع كلام علماء الفقه .. لأن المذاهب الأربعة قد اتفقت على جواز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم وعدم التفريق بين حياته وانتقاله صلى الله عليه وسلم ولم يشذ إلا ابن تيمية حيث فرق بين التوسل بالنبى فى حياته وبعد انتقاله صلى الله عليه وسلم ولا عبرة لشذوذه لاجتماع علماء الأمة، فندعو الأمة إلى التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام.
فقد روى الإمام البيهقى بإسناد صحيح فى كتابه {دلائل النبوة} الذى قال فيه الحافظ الذهبى {عليك به فإنه كله هدى} .. فقد أخرج الطبرانى فى المعجم الأوسط والمعجم الصغير والحاكم فى المستدرك والديلمى فى مسند الفردوس وأبو نعيم الأصبهانى فى حلية الأولياء والهيثمى فى مجمع الزوائد وابن عساكر وكنز العمال عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما اقترف آدم الخطيئة قال: يارب أسألك بحق محمد إلا غفرت لى، فقال الله تعالى، يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه، قال: يارب إنك لما خلقتنى بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسى فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا اسم أحب الخلق إليك، فقال الله تعالى: صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلىّ وإذا سألتنى بحقه فقد غفرت لك ولولا محمداً ما خلقتك) وجاء من طريق آخر عن سيدنا عبد الله بن عباس بلفظ (فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار) وقد أورده ابن كثير فى البداية والنهاية الجزء الأول وابن الجوزى وزاد فيه الطبرانى (آخر النبيين من ذريتك).
وإلى هذا التوسل أشار الإمام مالك رضي الله عنه للخليفة المنصور، وذلك عندما حج المنصور وزار الروضة الشريفة قال للإمام مالك رضي الله عنه وهو بالمسجد النبوى: يا أبا عبد الله أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدعو؟ فقال الإمام مالك رضي الله عنه: ولمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى من قبلك، بل استقبل واستشفع فيشفعه الله فيك.
وفى رواية صاحب المواهب اللدنية قال سيدنا آدم عليه السلام: يارب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد، فنودى يا آدم لو استشفعت إلينا بمحمد لأهل السموات والأرض لشفعناك.
ويقول الحق سبحانه ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ البقرة 89.. فقد أخرج الحاكم فى المستدرك والنيسابورى فى أسباب النزول والقرطبى فى تفسيره وابن كثير فى التفسير أن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت خيبر فعادت اليهود بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبى الأمى الذى وعدتنا أن تخرجه لنا فى آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بُعث النبى صلى الله عليه وسلم كفروا به فلعنة الله على الكافرين. أى كانوا من قبل يستفتحون بك يا محمد على الكافرين ولما بُعثت كفروا بك.
صلى الله عليك وسلم يا سيدى يا رسول الله فى الأولين، صلى الله عليك وسلم يا سيدى يا رسول الله فى الآخرين، صلى الله عليك وسلم يا سيدى يا رسول الله فى كل وقت وحين، صلى الله عليك وسلم يا سيدى يا رسول الله فى الملأ الأعلى إلى يوم الدين، هذا مما كان من ناحية التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم قبل ولادته .. وفى لقاء قريب يكون التوسل به صلوات ربى وسلامه عليه فى حياته وبعد انتقاله.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=600
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد فبراير 2013 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد فبراير 2013   المجلة عدد فبراير 2013 Icon_minitimeالثلاثاء أغسطس 27, 2013 5:22 pm

الشريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الأَوَّلُ (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


1- باب مَا جَاءَ فِى وَقْتِ الصَّلاةِ:
1- قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ مَا جَاءَ فِى وَقْتِ صَلاةِ الظُّهْرِ إلَى قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ وَالْفَىء ذِرَاعٌ.
2- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَى أَنْ يُصَلِّى النَّاسُ الظُّهْرَ فِى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَالْفَىء ذِرَاعٌ.
3- وقَالَ: إِنَّمَا يُقَاسَ الظِّلُّ فِى الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ لأَنَّهُ مَا دَامَ فِى نُقْصَانٍ فَهُوَ غَدْوَةٌ بَعْدُ، فَإِذَا مَدَّ ذَاهِبًا فَمِنْ ثَمَّ يُقَاسُ ذِرَاعٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، فَإِذَا كَانَ الْفَىء ذِرَاعًا صَلَّوْا الظُّهْرَ حِينَ بَقِى الْفَىء ذِرَاعًا. قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رُبَّمَا رَكِبَ فِى السَّفَرِ بَعْدَمَا يَفِىء الْفَىء ذِرَاعًا فَيَسِيرُ الْمِيلَيْنِ وَالثَّلاثَةَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّى الظُّهْرَ.
4- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَحُدُّ فِى وَقْتِ الْعَصْرِ قَامَتَيْنِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا رَأَيْتُهُ يَصِفُ كَانَ يَقُولُ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.
5- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ: إنَّ أَهَمَّ أُمُورِكُمْ عِنْدِى الصَّلاةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضِيَعُ، ثُمَّ كَتَبَ: أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إذَا كَانَ الْفَىء ذِرَاعًا إلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً.
6- قَالَ مَالِكٌ: وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ لِلْمُقِيمِينَ وَأَمَّا الْمُسَافِرُونَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدُّوا الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَنْزِلُونَ وَيُصَلُّونَ، وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَقَامَ لَهُ جِبْرِيلُ الْوَقْتَ فِى الْيَوْمَيْنِ جَمِيعًا الْمَغْرِبَ فِى وَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَخِّرُهَا فِى السَّفَرِ قَلِيلا.
7- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَرَسِ فِى الرِّبَاطِ يُؤَخِّرُونَ صَلاةَ الْعِشَاءِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُصَلُّونَ كَمَا تُصَلِّى النَّاسُ وَكَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ وَقْتَ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِيهِ الْعِشَاءَ الأَخِيرَةَ يُؤَخِّرُونَ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَلِيلا، قَالَ: وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يُؤَخِّرُوا هَذَا التَّأْخِيرَ.
8- قُلْتُ: فَمَا وَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: الإِغْلاسُ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.
9- قُلْتُ: فَمَا آخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَهُ؟ قَالَ: إذَا أَسْفَرَ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ فِى كِتَابِهِ إلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِى: أَنْ صَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ.
10- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِى جَاءَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى الصَّلاةَ وَمَا فَاتَتْهُ وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَعْظَمُ أَوْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ.
11- وَقَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ يُصَلُّونَ فِى الْوَقْتِ بَعْدَمَا يَدْخُلُ وَيَتَمَكَّنُ وَيَمْضِى مِنْهُ بَعْضُهُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ فَهَكَذَا رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَلَمْ أَجْتَرِئْ عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ قَدِيمًا وَعُرِفَ وَقْتُ الصَّلَوَاتِ.
12- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُغَلِّسُ فِى السَّفَرِ فِى الصُّبْحِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهَا ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ البروج 1، وَ﴿سَبِّحْ﴾ الأعلى 1، وَمَا أَشْبَهَهُمَا؟ قَالَ: إنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا وَإِلا كَرِيَاءٍ يُعَجِّلُونَ النَّاسَ.
2- باب مَا جَاءَ فِى الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ:
13- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: الأَذَانُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ يُرَجِّعُ بِأَرْفَعَ مِنْ صَوْتِهِ بِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِى رَفْعِ الصَّوْتِ، ثُمَّ حَى عَلَى الصَّلاةِ، حَى عَلَى الصَّلاةِ، حَى عَلَى الْفَلاحِ، حَى عَلَى الْفَلاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلا اللهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الأَذَانُ فِى صَلاةِ الصُّبْحِ فِى سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ؟ قَالَ: الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ حَى عَلَى الْفَلاحِ.
14- قَالَ: وَأَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آلِ أَبِى مَحْذُورَةَ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أُؤَذِّنُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَعَلَّمَنِى الأُولَى (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ وَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَى عَلَى الصَّلاةِ، حَى عَلَى الصَّلاةِ، حَى عَلَى الْفَلاحِ، حَى عَلَى الْفَلاحِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ -فِى الأُولَى مِنْ الصُّبْحِ- اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلا اللهُ).
15- قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ: مَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ مَنْ مَضَى يُخَالِفُ تَأْذَيْنَهُمْ الْيَوْمَ وَمَا عَلِمْتُ تَأْذِينَ أَبِى مَحْذُورَةَ يُخَالِفُ تَأْذِينَهُمْ الْيَوْمَ وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِى صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَدْرَكَهُ عَطَاءٌ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالإِقَامَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَى عَلَى الصَّلاةَ ،حَى عَلَى الْفَلاحَ، قَدْ قَامَتْ الصَّلاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلا اللهُ.
16- وَأَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: بَلَغَنِى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلالا (أَنْ يَشْفَعَ الآذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ)، -ابْنُ وَهْبٍ- وَقَالَ لِى مَالِكٌ مِثْلَهُ.
17- قُلْتُ: فَمَا قَوْلُهُ فِى التَّطْرِيبِ فِى الأَذَانِ؟ قَالَ: يُنْكِرُهُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ مُؤَذِّنِى أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُطْرِبُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُؤَذِّنِ يَدُورُ فِى أَذَانِهِ وَيَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَأَنْكَرَهُ، وَبَلَغَنِى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُسْمَعَ فَنَعَمْ وَإِلا فَلا وَلَمْ يَعْرِفْ الإِدَارَةَ.
18- قُلْتُ: وَلا يَدُورُ حَتَّى يَبْلُغَ حَى عَلَى الصَّلاةِ، حَى عَلَى الْفَلاحِ؟ قَالَ: لا يَعْرِفُ هَذَا الَّذِى يَقُولُ النَّاسُ يَدُورُ وَلا هَذَا الَّذِى يَقُولُ النَّاسُ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا إلا أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ أَنْ يُسْمَعَ، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ ذَلِكَ فَكَانَ يُنْكِرُهُ إنْكَارًا شَدِيدًا أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ حَدِّ الأَذَانِ وَيَرَاهُ مِنْ الْخَطَأِ وَكَانَ يُوَسِّعُ أَنْ يُؤَذِّنَ كَيْفَ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ.
19- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ يُؤَذِّنُونَ وَوُجُوهَهُمْ إلَى الْقِبْلَةِ.
20- قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ يَصْنَعُ كَيْفَ يَشَاءُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مُؤَذِّنِى الْمَدِينَةِ يُقِيمُونَ عَرْضًا يَخْرُجُونَ مَعَ الإِمَامِ وَهُمْ يُقِيمُونَ.
21- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فِى الأَذَانِ وَلا يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُلَبِّى لا يَتَكَلَّمُ فِى تَلْبِيَةٍ وَلا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدٌ عَلَى الْمُلَبِّى حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ تَلْبِيَتِهِ.
22- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ تَكَلَّمَ فِى أَذَانِهِ أَيَبْتَدِئُهُ أَمْ يَمْضِى؟ قَالَ: يَمْضِى، وَأَخْبَرَنِى سَحْنُونٌ عَنْ عَلِى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِى أَذَانِهِ أَوْ يَتَكَلَّمَ فِى إقَامَتِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُؤَذِّنُ إلا مَنْ احْتَلَمَ قَالَ لأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إمَامٌ وَلا يَكُونُ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ إمَامًا.
23- قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ مُؤَذِّنُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم أَعْمَى وَكَانَ مَالِكٌ لا يَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الأَعْمَى مُؤَذِّنًا وَإِمَامًا.
24- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلا إقَامَةٌ قَالَ: وَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ فَحَسَنٌ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلا إقَامَةٌ.-ابْنُ وَهْبٍ-. وَقَالَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ.
25- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِى أَنَّ أَحَدًا أَذَّنَ قَاعِدًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَقَالَ: إلا مِنْ عُذْرٍ يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ مَرِيضًا.
26- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ رَجُلٌ وَيُقِيمَ غَيْرُهُ.
27- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِى وَضْعِ الْمُؤَذِّنِ إصْبَعَيْهِ فِى أُذُنَيْهِ فِى الأَذَانِ قَالَ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ التَّطْرِيبَ فِى الأَذَانِ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً.
28- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ الْمُؤَذِّنِينَ بِالْمَدِينَةِ لا يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِى آذَانِهِمْ.
29- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ الإِقَامَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِى وَضْعِ الْيَدَيْنِ فِى الأُذُنَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الأَذَانِ؟ قَالَ: لا أَحْفَظُ مِنْهُ شَيْئًا وَهُوَ عِنْدِى مِثْلُهُ.
30- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِى مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ فَأَخْطَأَ فَأَقَامَ سَاهِيًا، قَالَ: لا يُجْزِئُهُ وَيَبْتَدِئُ الأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ.
31- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِى الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَإِذَا أَذَّنَ وَأَنْتَ فِى النَّافِلَةِ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِى جَاءَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ إنَّمَا ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فِيمَا يَقَعُ بِقَلْبِى وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَمْ أَرَ بَأْسًا.
32- وعن سَعِيدٍ الْخُدْرِى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ (إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ مِثْلَهُ.
33- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَى عَلَى الْفَلاحِ ثُمَّ قَالَ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لا إلَهَ إلا اللهُ، أَيَقُولُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ ذَلِكَ فِى سَعَةٍ أَى إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ.
34- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبْطَأَ الْمُؤَذِّنُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَعَجَّلْتُ قَبْلَ الْمُؤَذِّنِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُ وَأَرَاهُ وَاسِعًا.
35- وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلا يُقِيمُ إلا عَلَى وُضُوءٍ، عَلِى بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُمْ كَانُوا لا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ وُضُوئِهِ.
36- قَالَ: وَقَالَ لِى مَالِكٌ: يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فِى السَّفَرِ رَاكِبًا وَيُقِيمُ وَهُوَ نَازِلٌ وَلا يُقِيمُ وَهُوَ رَاكِبٌ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِى أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِى السَّفَرِ حِينَ يَرَى الْفَجْرَ يُنَادِى بِالصَّلاةِ عَلَى الْبَعِيرِ فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَلا يُنَادِى فِى غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ إلا الإِقَامَةَ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَزِيدُ عَلَى وَاحِدَةٍ فِى الإِقَامَةِ قَالَ: وَكَانَ سَالِمٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ.
37- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُنَادِى لِشَىء مِنْ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ وَقْتِهَا إلا الصُّبْحَ وَحْدَهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إنَّ بِلالا يُنَادِى بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِى ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ).
38- قَالَ: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلا أَعْمَى لا يُنَادِى حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ، أَصْبَحْتَ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ صَلاةً أُذِنَّ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إلا الصُّبْحَ وَلا يُنَادَى لِغَيْرِهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلا الْجُمُعَةِ.
39- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ اتَّخَذُوا لَهُ مُؤَذِّنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِى. قُلْتُ: هَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لا بَأْسَ بِهِ.
40- قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ يَكُونُونَ فِى السَّفَرِ أَوْ فِى مَسْجِدِ الْحَرَسِ أَوْ فِى الْمَرْكَبِ فَيُؤَذِّنُ لَهُمْ مُؤَذِّنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ.
41- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الإِمَامِ إمَامِ الْمِصْرِ يَخْرُجُ إلَى الْجِنَازَةِ فَيَحْضُرُ الصَّلاةَ أَيُصَلِّى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَحْدَهَا؟ قَالَ: لا بَلْ بِالأَذَانِ وَالإِقَامَةِ.
42- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالصَّلاةُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ لِلإِمَامِ وَأَمَّا غَيْرُ الإِمَامِ فَيُجْزِئُهُمْ إقَامَةٌ، إقَامَةٌ؛ لِلْمَغْرِبِ إقَامَةٌ، وَلِلْعِشَاءِ إقَامَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَبِعَرَفَةَ أَيْضًا أَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ صَلاةِ الأَئِمَّةِ فَأَذَانٌ وَإِقَامَةٌ لِكُلِّ صَلاةٍ وَإِنْ كَانَ فِى حَضَرٍ فَإِذَا جَمَعَ الإِمَامُ صَلاتَيْنِ فَأَذَانَانِ وَإِقَامَتَانِ.
43- وَقَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَىء مِنْ أَمْرِ الأُمَرَاءِ إنَّمَا هُوَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
44- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ الأَذَانُ إلا فِى مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ بَلْ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِى تَجْمَعُ فِيهَا الأَئِمَّةِ، فَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فَالإِقَامَةُ تُجْزِئُهُمْ فِى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا: الصُّبْحِ وَغَيْرِ الصُّبْحِ وَقَالَ وَإِنْ أَذَّنُوا فَحَسَنٌ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يُؤَذِّنُ فِى السَّفَرِ بِالأُولَى وَلَكِنَّهُ كَانَ يُقِيمُ الصَّلاةَ وَيَقُولُ: إنَّمَا التَّثْوِيبُ بِالأُولَى فِى السَّفَرِ مَعَ الأُمَرَاءِ الَّذِينَ مَعَهُمْ النَّاسُ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلاةِ.
45- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّنْ صَلَّى بِغَيْرِ إقَامَةٍ نَاسِيًا؟ قَالَ: لا شَىء عَلَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ تَعَمَّدَ؟ قَالَ: فَلْيَسْتَغْفِرْ اللهَ وَلا شَىء عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ نَسِى الإِقَامَةَ فَلا يُعِدْ الصَّلاةَ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ، عَلِى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ مَنْصُورٌ وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ: نَسِيتُ أَنْ أُقِيمَ فِى السَّفَرِ؟ قَالَ: تُجْزِئُكَ صَلاتُكَ.
46- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ، قَالَ: لا تُجْزِئُهُ إقَامَتُهُمْ وَلْيُقِمْ أَيْضًا لِنَفْسِهِ إذَا صَلَّى، قَالَ: وَمَنْ صَلَّى فِى بَيْتِهِ فَلا تُجْزِئُهُ إقَامَةُ أَهْلِ الْمِصْرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدِ الْقُرَشِى أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولانِ: إذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ فَلْيُؤَذِّنْ بِالإِقَامَةِ سِرًّا فِى نَفْسِهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ قَالَا: مَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الصَّلاةِ فَلْيُقِمْ، ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَالِكٌ، ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَسِى صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْضِيَهَا بِإِقَامَةِ، إقَامَةٍ بِلا أَذَانٍ وَلا يُصَلِّيهَا إنْ كَانَتْ صَلاتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ يُصَلِّى كُلَّ صَلاةٍ بِإِقَامَةِ، إقَامَةٍ.
47- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِإِجَارَةِ الْمُؤَذِّنِينَ.
48- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يُؤَذِّنُ فِى مَسْجِدِهِ وَيُصَلِّى بِأَهْلِهِ يَعْمُرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إجَارَةَ قَسَّامِ الْقَاضِى، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِمَا يَأْخُذُهُ الْمُعَلِّمُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ شَيْئًا مَعْلُومًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
49- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الإِقَامَةِ انْتَظَرَ الإِمَامُ قَلِيلا قَدْرَ مَا تَسْتَوِى الصُّفُوفُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ وَلا يَكُونُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ شَىء، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُوَكِّلانِ رِجَالا لِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَإِذَا أَخْبَرُوهُمَا أَنْ قَدْ اسْتَوَتْ كَبَّرَ، قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ لا يُوَقِّتُ لِلنَّاسِ وَقْتًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلاةُ يَقُومُونَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِى وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ.
عبدالستار الفقى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=601
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجلة عدد فبراير 2013
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: