!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد إبريل 2014

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالثلاثاء مايو 27, 2014 1:44 pm

تدارس

بِوَصْلِكَ نَحْيَا

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا فَلَنَا فِيكَ عُرْوَةٌ وَحِبَالُ (48/9)

بعد التحية والسلام نستكمل ما قلناه بالعدد السابق وبالله التوفيق فقد قلنا أن للبيت والآيات تأويل وأن العزة هى الغلبة والنصر على الأعداء وأن هذه العزة لها أسباب ومقومات فنبدأ أولاً بالتأويل وهو الحقيقة المستترة خلف التفسير الظاهر من الشرع والتى خبأها الله تعالى لكى لا يطلع عليها إلا من أراد المولى تبارك وتعالى أن يرفعه درجات فى علمه سبحانه وتعالى فهو الظاهر والباطن وعلمه لا ينفد.
تأويل الأية الأولى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ فاطر: 10، فبالنظر فى تأويل ما قبلها حتى نصل إليها ﴿فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ فاطر: 8.
الإشارة: إذا أراد الله إبعاد قوم غطّى نور بصيرتهم بظلمة الهوى فيُزيّن فى عينهم القبيح، ويستقبح المليح، فيرون القبيح حسناً، والحسن قبيحاً، كما قال الشاعر:

يُغمى على المرء فى أيام مِحنته حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

قال القشيرى: ومعنى التزيين؛ كالكافر، يَتَوَهَّمُ أنَّ فعله حَسَنٌ، وهو عند الله من أقبح القبيح، ثم الراغب فى الدنيا يجمع حلالها وحرامها، ويحوّش حُطَامها، لا يتفكر فى زوالها، ولا فى ارتحاله عنها من قبل كمالها، ولقد زيَّن له سوء عمله، والذى يتبع الشهوات يبيع مؤبد راحته فى الجنة، بمتابعة شهوة ساعة، فلقد زُين له سُوءُ عمله، والذى يُؤثرُ على ربِّه شيئاً من المخلوقات، فهُو من جملتهم، والذى يتوهَّمُ أنه إذا وَجَدَ النجاة والدرجات فى الجنة فقد اكتفى، فقد زُيِّن له سوءُ عمله، حيث تغافل عن حلاوة مناجاته. والذى هو فى صحبة حظوظه، دون إيثار حقوق الله، فقد زُين له سوء عمله فرآه حسناً. أ ه.
قلت: وكذلك مَن وقف مع الكرامات والمقامات، وحلاوة الطاعات، دون درجة المشاهدة، فقد زُين له سوء عمله. والحاصل: كل مَن وقف مع شىء، دون تحقيق الفناء فى الذات، فهو مُزيَّن له سوء عمله. وكل مَن لم يصحب الرجال فهو مخطئ، يظن أنه واصل، وهو منقطع فى أول البدايات. وبالله التوفيق. وقوله تعالى ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، كذلك يقال للواعظ، إذا رأى إدبار الخلق، وعدم تأثير الوعظ فيهم، فليكتفِ بعلم الله فيهم، ولا يتأسّف على أحد، فإن التوفيق بيد الله، ﴿وَاللهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾فاطر: 9.
الإشارة: والله الذى أرسل رياح الهداية، فتزعج سحاب الغين عن قلوب أهل الهداية، فسقناه أى: ريح الهداية إلى قلب ميت بالغفلة والجهل بالله، فأحيينا بالوارد الناشىء عن ريح الهداية أرضَ النفوس، بالنشاط إلى العبادة، والذكر، والمعرفة، بعد موتها بالغفلة والقسوة، كذلك النشور. وذلك عِزها.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾
العز على قسمين: عز الظاهر، وعز الباطن، فعز الظاهر هو تعظيم الجاه وبُعد الصيت، واحترام الناس لصاحبه، ولمَن تعلّق به، وسببه: التقوى، والعلم، والعمل، ومكارم الأخلاق؛ كالسخاء، والتواضع، وحسن الخلق، والإحسان إلى عباد الله.
وعز الباطن: هو الغنى بالله، وبمعرفته، والتحرُّر من رق الطمع، والتحلّى بحلية الورع. وسببه الذل لله، يُظهر ذلك بين أقرانه، كما قال الشاعر:
تذلَّلْ لمَن تَهْوَى لِتَكْسِبَ عِزةً فكم عزةٍ نالها المرء بالذُّلِّ
إذا كان مَن تَهْوى عزيزاً ولم تكن ذليلاً له فاقْرِ السلامَ على الوَصْلِ

وغايته: الوصول إلى معرفة الشهود والعيان. فإذا تعزّز القلب بالله لم يلتفت إلى شىء، ولم يفتقر إلى شىء، وكان حرًّا من كل شىء، عبداً لله فى كل شىء. وقد يجتمع للعبد العزان معاً، إذا كان عارفاً بالله عاملاً، وقد ينفرد عز الظاهر فى أهل الظاهر، وينفرد عز الباطن فى بعض أهل الباطن، يتركهم تحت أستار الخمول، حتى يلقوه وهم عرائس الأولياء، ضنّ بهم الحق تعالى عن خلقه، فلم يُظهرهم لأحد، حتى قدموا عليه، وهم الأولياء الأخفياء الأتقياء، كما ورد مدحهم فى الحديث. وكلا العزين لله، وبيد الله، فلا يُطلب واحد منهما إلا منه سبحانه.
قال القشيرى: وقال فى آية أخرى ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾المنافقون: 8، فأثبت العزة لغيره، والجمع بينهما: أن عِزَّة الربوبية لله وَصْفاً، وعزَّة الرسول والمؤمنين لله فضْلاً، ومنه لطفاً، فإذاً العزة لله جميعاً.
بوصلك: معنى الوصل من كتاب إصلاحات الصوفية للكاشانى وأكثر من كتاب اصطلاحات يقول:
الوصل: يعبر به عن فناء العبد بأوصافه فى أوصاف الحق، التحقق بأسمائه تعالى المعبر عنه بإحصاء الأسماء كما قال صلى الله عليه وسلم (من أحصاها دخل الجنة)، رواه أبو هريرة فى البخارى والترمذى وأحمد بن حنبل.
وقيل: الوصل هو إدراك ما فاتك من الأنفاس ﴿يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ الفرقان: 70.
وقال بعضهم: أن لا يشهد العبد غير خالقه.
وقال بعضهم: أن يكون همه الله وشغله الله ورجوعه الى الله تعالى.
وقال بعضهم: أنه مكاشفات القلوب ومشاهدات الأسرار.
نحيا: الآيات:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الأنفال: 24.
﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأنعام: 122.
نستعرض الآية الأولى تفسير شرعى أولاً من تفسير السيد ابن عجيبة رضي الله عنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ﴾ أى: أجيبوا فيما دعاكم إليه، ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ فيما دلكم عليه من الطاعة والإحسان، ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ من العلوم الدينية؛ فإنها حياة القلب، كما أن الجهل موته، أو ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ الحياة الأبدية، فى النعيم الدائم، من العقائد والأعمال، أو من الجهاد، فإنه سبب بقائكم؛ إذ تركتموه لغلبكم العدو وقتلكم، أو الشهادة، لقوله تعالى ﴿أَحيَاءُ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ﴾ آل عمران: 169، ووحد الضمير فى قوله ﴿إِذَا دَعَاكُمْ﴾ باعتبار ما ذكر، أو لأن دعوة الله تُسمع من الرسول.
وفى البخارى: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا أبى بْنَ كَعْبٍ، وهو فى الصَّلاة، فلم يجب، فلما فرغ أجاب، فقال له صلى الله عليه وسلم (ما مَنَعَكَ أن تجيبنى)، فقال: كُنْتُ أُصلّى، فقال (أَلمْ تَسْمَعَ قوله ﴿اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ﴾)، فاختلف فيه العلماء، فقيل لأن إجابته صلى الله عليه وسلم لا تقطع الصلاة، فيُجيب، ويبقى على صلاته، وقيل: إن دعاءه كان لأمر لا يقبل التأخير، وللمصلى أن يقطع الصلاة لمثله، كإنقاذ أعمى وشبهه.
ثم قال تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ الأنفال: 24؛ فينقله من الإيمان إلى الكفر، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن اليقين إلى الشك ومن الشك إلى اليقين، ومن الصفاء إلى الكدر، ومن الكدر إلى الصفاء. وقال البيضاوى: هو تمثيل لغاية قربه من العبد؛ كقوله تعالى ﴿وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ﴾ ق: 16، وتنبيه على أنه مطلع على مكنونات القلوب، مما عسى أن يغفل عنها صاحبها، أو حث على المبادرة إلى إخلاص القلوب وتصفيتها، قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه بالموت أو غيره، أو تصوير وتخييل لتملكه على العبد قلبه؛ فيفسخ عزائمه، ويغير مقاصده، ويحول بينه وبين الكفر، إن أراد سعادته، وبينه وبين الإيمان، إن قضى شقاوته. أ ه. ﴿وَ﴾ اعلموا أيضاً ﴿أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ الأنفال: 24؛ فيجازيكم بأعمالكم وعقائدكم.
ثم نعرض الآن تأويل الآية للسيد ابن عجيبة رضي الله عنه فيقول: قد جعل الله، من فضله ورحمته، فى كل زمان وعصر، دعاة يدعون الناس إلى ما تحيا به قلوبهم، حتى تصلح لدخول حضرة محبوبهم، فهم خلفاء عن الله ورسوله، فمن استجاب لهم وصحبهم حيى قلبه، وتطهر سره ولبه، ومن تنكب عنهم ماتت روحه فى أودية الخواطر والأوهام.
وقوله تعالى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾؛ حيلولة الحق تعالى بين المرء وهو تغطيته وحجبه عن شهود أسرار ذاته وأنوار صفاته، بالوقوف مع الحس، وشهود الفرق بلا جمع، ويعبر عنه أهل الفن بفَقْد القلب، فإذا قال أحدهم: فقدتُ قلبى، فمعناه: أنه رجع لشهود حسه ووجود نفسه، ووجدان القلب هو احتضاره بشهود معانى أسرار الذات وأنوار الصفات، فيغيب عن نفسه وحسه، وعن سائر الأكوان الحسية، وفقدان القلب يكون بسبب سوء الأدب، وقد يكون بلا سبب؛ اختباراً من الحق تعالى، هل يفزع إليه فى فقدان أو يبقى مع حاله.
وقد تكلم الغزالى على القلب فقال فى أول شرح عجائب القلب من الإحياء: إن المطيع بالحقيقة لله هو القلب، وهو العالم بالله، وهو الساعى إلى الله، والمتقرب إليه، المكاشف بما عند الله ولديه، وإنما الجوارح أتباع، والقلب هو المقبول عند الله، إذا سَلِمَ من غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقاً فى غير الله وهو المطالب والمخاطب، وهو المعاتب والمعاقب، وهو الذى يسعد بالقرب من الله، فيفلح إذا زكاه، ويخيب ويشقى إذا دنسه ودساه. ثم قال: وهو الذى إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه، وإذا جهله فقد جهل نفسه، وإذا جهل نفسه، جهل ربه، ومن جهل قلبه فهو لغيره أجهل، وأكثر الناس جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وقد حيل بينهم وبين أنفسهم، فإن الله يحول بين المرء وقلبه، وحيلولته بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته، ومعرفة صفاته، وكيفية تقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن، إلى أعلى عليين، ويرتقى إلى عالم الملائكة المقربين، ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه، ويترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه، فهو ممن قال الله تعالى فيهم ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم﴾ الحشر: 19 الآية. أ هـ.
نكتفى بهذا القدر فى هذا العدد ونكمل بإذن الله تعالى فى العدد القادم.
نستودعكم الله والسلام عليكم ورحته تعالى وبركاته.
محمد مقبول


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=840
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأربعاء مايو 28, 2014 5:10 pm

تدارس

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا

العزة تعنى الغَلَبَةُ، والقُوَّةُ، والمنعة، والسمو، عزَّ الشَّخصُ: أى: قوِى وبرئ من الذُّلّ،: أى صَارَ عَزِيزاً.
الوَصل: الاتصال والإمداد، وصَلَ، يصلُ، صِلْ، صلةَ، واصلٌ، ووصولاً، والمفعول موصولٌ.
يطلب الإمام فخر الدين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، دوام العزة له ولأهل طريقتة وكل من انتسب لأهل الله الصالحين، أن يعزهم الله تعالى ويثبتهم وينصرهم ويرفع قدرهم ويمنعهم من كل عدو ويحفظهم من الذل إلا إليه.
ولا يكون هذا العز إلا بوصل رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ففى وصله صلى الله عليه وسلم الحياة الحقيقية للقلوب والأرواح، فمن وَصَلَهُ صلى الله عليه وسلم فهو موصول بلا جدل، ومن كان موصولا ًكان فى أمانه صلى الله عليه وسلم، وحمايته.
يقول الإمام فخر الدين:

فَمَنْ وَصَلْنَاهُ موْصُولُ وَلا جَدَلُ وَفِى أَمَانِى وَمَنْ آذَاهُ يُؤْذِينِى (37/17)

وعلى كل المريدين إنْ أرادوا أن يكونوا من الموصولين، فعليهم أن يجتمعوا على الحب والرحمة لبعضهم البعض، أى عليهم أن يتحابوا ويتراحموا فيما بينهم، ويجتمعوا على الصفاء والتسامح فيما بينهم، فيكونوا أهلاً للوصل والعطاء، يقول الإمام فخر الدين:

إِذَا اجْتَمَعْتُمْ عَلَى حُبٍّ وَمَرْحَمَةٍ فَأَيْقِنُوا الْوَصْلَ إِنَّ اللهَ مُعْطِينِى (37/21)

وعلينا إن كنا نريد العزة فلنعلم أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وكذلك فإن المؤمنون بعضهم أولياء بعض، ولن نجد العزة إلا إذا كنا معهم لقوله جل وعلا ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ المنافقون:8.
يقول الإمام فخر الدين أن له جوار عز، وذلك لاستجارته برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أنعمه وأفضله من جوار، فجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم هو جوار عز له ولكل من جاوره، يقول الإمام فخر الدين:

وَلِى بِالْمُسْتَجَارِ جِوَارُ عِزٍّ فَأَنْعِمْ جِيرَةً وَلِىَ الْجُوَارُ (31/20)

والمستجار هنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى استجار طلب شخص من شخص أن أَن يؤَمِّنَه ويَحفَظه ويطلب عونه ومساعدته، ويقول الإمام فخر الدين أن من استجار به فإنه سيجد مايطلب لأن له جوار عز بالمصطفى صلى الله عليه وسلم.
ويقول الإمام فخر الدين أنه وقف على باب عز الله داعياً إلى الله تعالى، على هدى وبصيرة، منادياً الناس لهدايتهم إلى طريق الحق، يدعوهم للعزة والمنعة والحماية والسمو، فمن لبى نداءه فسيجد عنده العزة والحماية من عزة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيكون لديه نصيب من هذه العزة والمنعة.
يقول الإمام فخر الدين

عَلَى بَابِ عِزِّ اللهِ كُنْتُ مُنَادِيــًا فَمَنْ جَاءَنِى فَهْوَ الْعَزِيزُ بِعِزَّتِى (1/148)

ويوضح الإمام فخر الدين أن أولياء الله الصالحين يعيشون فى عز دائم لأنهم موصولون برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يعرفنا أن فتيلته توقد من زيت الحبيب سيد الخلق أجمعين فهو الشجرة المباركة وهو الزيتونة وهو السراج المنير.
يقول الإمام فخر الدين فى ذلك:

وَمَازِلْتُ أَوْ لازِلْـتُ مَازَالَ عِزُّنَـا وَتُوقَدُ مِنْ زَيْتِ الْحَبِيبِ فَتِيلَتِى (1/108)

كما وضح أن سيدى إبراهيم الدسوقى هو مشكاة نور زيتها سيد الأكوان أحمد من حمد الله تعالى، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو أحمد الحامدين فيقول:

إِنَّهُ مِشْـكَاةُ نُورٍ زَيْتُـهَا سَيِّدُ الأَكْوَانِ أَحْمَدُ مَنْ حَمَدْ (8/11)

والمقصود من ذكر هذه الأبيات أن نوضح أن العزة والوصل يأتى بالاتباع، والمتبع يجب أن يكون مُسترْشداً من شيخ شُهِد له بالصلاح والولاية، فمن وجد هذا الشيخ واتبعه فسوف يهتدى إلى باب عز الله وحمايته ومنعته، ولنتذكر قوله تعالى ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ الكهف: 17، فياسعد من وجد له ولياً مرشداً، يدله على الله، ويهديه ويسير به على طريق وسبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الأولياء يتبعون الرسول صلى الله عليه وسلم على بصيرة وهداية.
أما من لم يجد له ولياً مرشداً فإنه سيتبع هوى نفسه، أو هوى وعقول من يهدون إلى الضلال، كما يحدث الآن وكما يحدث فى كل وقت وزمان، فيُضلون أنفسهم ويضلون غيرهم، ويحسبون أنهم مهتدون، أعاذنا الله منهم.
يقول تعالى ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ص: 26، ولقد حذرنا الله تعالى من معادة أوليائه وأمرنا بموالاتهم واتباعهم، وفى ذلك يقول الإمام أحمد الرفاعى فى معنى الحديث القدسى المشهور (من عادى لى ولياً فقد آذنته بالحرب...)، يقول: من عادى ولى الله فقد عادى الله، ومن والى ولى الله فقد والى الله، فعلينا أن نحبهم ونتبعهم إذا أردنا الهداية لأنفسنا، وعلينا أن نسالمهم ونتبعهم لنفوز بوصلهم وندخل فى حمايتهم وعزتهم وأمنهم، وهى العزة والحماية المذكورة فى قوله تعالى ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ المنافقون: 8.
يقول الإمام فخر الدين:

فَكُلُّ مَنْ كَانَ فِى الأَكْوَانِ لِى سَلَمًا يَفُوزُ بِالْوَصْلِ مَحْفُوظًا بِعِزَّتِنَا (35/30)

فعلى الجميع أن يحْذر من الخوض فى حق أولياء الله والتحدث فى شأنهم بما لا يليق، فكيف نخوض فى حق من أمرنا الحق تعالى باتباعهم بعد الرسل عليهم صلوات الله وسلامه.
كما أن الخوض فى حق الآخرين على وجه العموم ليس من سمات المؤمنين، يقول تعالى ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ • فِى جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ • عَنِ الْمُجْرِمِينَ • مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ • قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ • وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ • وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ المدثر: 39-45.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخوض فى حق الآخرين وخصوصاً أهل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل أهل الله الصالحين، ونبهنا للعمل بوصيته صلى الله عليه وسلم وحذرنا من مخالفة أمره فيقول (الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضاً بعدى فمن أحبهم فبحبى أحبهم، ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه).
وأخرج مسلم والترمذى والنسائى، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أذكركم الله فى أهل بيتى).
يقول الإمام فخر الدين عن وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أهل بيته:

قُلْتَ يَا سَيِّدِى وَقَوْلُكَ هَدْىُ وَبِهِ صَـارَ كُلُّ هَـادٍ يَهُـودُ (81/15)
عِتْرَتِى ذُخْرُكُمْ وَفِيهِمْ عَطَائِى وَإِذَا مَا رُمُوا تُقَـامُ الْحُـدُودُ (81/16)

يقول تعالى ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ النور: 63. ومن المعلوم أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الله تعالى يقول جل وعلا ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ الحشر: 7.
وعن أبى موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر ربه كمثل الحى والميت)، فأثبت صلى الله عليه وسلم أن الذاكر لله عز وجل هو الحى على الحقيقة، وهذه الحياة لا تكتمل إلا بوصل الرسول صلى الله عليه وسلم لنا، فهو الأصل فى الدعوة إلى الله، وهو الداعى إلى الله تعالى على الحقيقة، والأولياء نوابه، يزكون كل من أراد أن يتزكى ويتطهر، لكى يحيى حياة الصالحين بعد أن تموت نفسه، ولن تموت نفسه إلا بمداومة ذكره تعالى، والأولياء هنا هم الخبراء، الذين يقول الحق جل وعلا عنهم ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ الفرقان: 59.
يقول تعالى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ الجمعة: 164.
فرسل الله تعالى هم الذين يزكون ويطهرون من أراد أن يتزكى ويتطهر، والأولياء نوابهم فى تزكية الخلق بعد الرسل.
ويقول تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى • وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى • بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا • وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى • إِنَّ هَذَا لَفِى الصُّحُفِ الأُولَى • صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ الأعلى: 14-19.
فيا من أراد العزة والوصل برسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بتزكية نفسك على يد خبير من أولياء الله، وتذكر أن العمر قصير.
وحياة هؤلاء الأولياء وعزتهم لاتتم إلا بدوام وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فكل منهم هو حبل موصول به صلى الله عليه وسلم هادياً ومضيئاً بنوره.

وَأَدِمْ عِزَّنَا بِوَصْلِكَ نَحْيَا فَلَنَا فِيـكَ عُـرْوَةٌ وَحِبَالُ (48/9)

يقول الإمام فخر الدين:

وَإِنَّ حِبَالَ الْوَصْلِ بِالأَصْلِ أُوصِلَتْ وَإِنِّىَ حَبْلُ اللهِ وَالْوَصْـلُ فَيْئَتِى (1/133)

كما أن الْعَطَاءُ الأَقْرَبُ لأولياء الله من العلم وزيادته، فإنه يرجع إلى وصال من النبى صلى الله عليه وسلم لهم، وهو العبد المخصوص بالذات العلية.
ففى وصْلِه صلى الله عليه وسلم الحياة الحقيقية، وفى وصله كل العز، فاللهم إنا نسألك وصلاً به صلى الله عليه وسلم وعزاً من عزه صلى الله عليه وسلم لنا ولبلاد المسلمين، ووؤْدا للفتن فيها ما ظهر وما بطن، اللهم آمين.
ونستكمل فى مقال آخر إن شاء الله تعالى.
عبد الستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=841
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأربعاء مايو 28, 2014 5:38 pm

المرأة

النوار بنت مالك رضي الله عنها
ام جامع القرءان

صحابية اليوم واحدة ممن اجتمعت فيها العديد من صفات البرّ والصلاح والزهد والعبادة وامتازت بكرم وسخاء، ومشت فى درب السعداء وهى من هؤلاء القوم الذين نصروا نبيهم صلى الله عليه وسلم.

من هى النوّار رضي الله عنها؟
أورد ابن سعد فى الطبقات: النوار بنت مالك بن صِرْمَة بن مالك بن عدى بن عامر بن غنم بن عدى بن النجار، وأمها سلمى بنت عامر بن مالك بن عدي، تزوجها ثابت بن الضحاك، فولدت له زيدًا ويزيد ابنى ثابت، ثم خلف عليها عمارة بن حزم فولدت له مالكًا.
كانت النوّار رضي الله عنها إلى جانب حبها ووعيها لحفظ القرءان شغوفة بحفظ الأحاديث النبوية الشريفة، فقد روت عن النبى صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث، وكذلك روت عن أمهات المؤمنين، وروت عنها أم سعد بن زرارة.
وفضائل هذه الصحابية الجليلة كثيرة، تكرر ذكرها فى كتب السيرة والأحاديث النبوية فى مواضع كثيرة. فهى من الأنصار الذين نصروا دين الله وما استكانوا ولا خافوا ولا وهنوا. ونساء الأنصار أخلصن لله الواحد القهار ففاحت عطور فضائلهن وعبقت فى ديار الاسلام.

أمّ جامع القرآن:
كانت النوّار من النساء الصالحات اللواتى وهبهنّ الله حافظة جيدة، ولسانًا فصيحًا كانت تُقبل على آيات الوحى فتحفظها عن ظهر قلب ثم تلقنها لولدها ثابت، الذى أسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة عند قدوم النبى الأعظم صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة، وقد منّ الله على ولد النوّار هذا، فأصبح بعد حين شيخ القُرّاء والفَرَضيين وأحد كتبة الوحى وجامعًا لسور القرءان ومفتى المدينة رضي الله عنه.

قصعة النوّار:
عرفت النوار بكرمها وسخائها، ولعل الخير الذى عمها هى وأبناءها كان نتيجة لهذا الكرم والروح الطيبة، حيث أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نزل ضيفا على الأنصار، بقصعة من طعام مع زيد، فجلبت لها خير دعاء رأت بركاته وتباشيره فى حياتها وبأم عينيها.
ورد فى الطبقات الكبرى أن زيد بن ثابت قال: فأول هدية دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منزل أبى أيوب هدية دخلت بها قصعة مثرودة فيها خبز وسمن ولبن، فقلت: أرسلَت بهذه القصعة أمى فقال صلى الله عليه وسلم (بارك الله فيك وفى امك) ودعا أصحابه فأكلوا، فلم أرمَّ الباب حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة ثريد وعَراق -عظم عليه لحم- وما كان من ليلة إلا وعلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة والأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك.
بهذا تكون أول هدية أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزل ضيفًا على أبى أيوب الأنصارى قصعة النوّار أم زيد بن ثابت وفضل السّبق فى هذا نالته النوّار رضي الله عنها وأرضاها. فكانت مكرّمة هى وولدها عند النبى صلى الله عليه وسلم وعند الخلفاء الراشدين من بعده.

بلال يؤذن عندها رضي الله عنها:
قالت النوار: كان بيتى أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله مسجده، فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد، وقد رفع له شيء فوق ظهره.
لقد شرفها الله بهذا الفضل العظيم، فكان بيتها أول منارة للإسلام فى المدينة يُذكر فيها الله بالنّداء للصلاة، فهنيئًا للنوار هذا الشرف العظيم الذى حباها الله به.
بعد وفاة زوج النوّار فى يوم بُعاث -هو موضع بالقرب من المدينة المنورة جرت به حروب ومناوشات بين أبناء قبيلتى الأوس والخزرج- تزوجت هذه السيدة الفاضلة من عمارة بن حزم بن زيد من بنى النجار، فهو أيضًا أنصارى رضي الله عنه، كان من السبعين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.
شهد بدرا وأُحُدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت معه راية بنى مالك بن النجار يوم الفتح وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد وقتل يوم اليمامة شهيدًا.

وفاة النوّار رضي الله عنها:
رحلت النوّار بعد حياة مباركة قضتها كما أمرها خالقها، فأدّت ما عليها لأجل نُصرة دين الله فى نفسها وولدها، توفيت النوّار رضي الله عنها وصلى عليها ابنها زيد رضي الله عنه.
جزاها الله كل خير عن ولدها وعن أمة الإسلام، كانت حريصة على تربية ابنها وتنشئته على الهدى النبوى، ورأت ثمرة غرسها الصالح فى ولدها، فهو زينة من رجالات الأمة المحمدية وماتت وهى ترجو سعادة الآخرة ولقاء نبيها الأعظم صلى الله عليه وسلم.
رضى الله عنها وأرضاها وأسكنها فى أعلى عليين بصحبة النبى صلى الله عليه وسلم والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
راوية رمضان


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=842
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأربعاء مايو 28, 2014 6:04 pm

التراث

السادة الوفائية رضي الله عنهم

النسب:
الشيخ محمد النجم، هو جد الأسرة الوفائية مغربى الأصل، ولد فى مدينة صفاقس ونزح إلى الأسكندرية فى شبابه. يقول عنه السخاوى: أنه كان من أصحاب الكرامات الظاهرة واجتمع بالقطب السيد إبراهيم الدسوقى وأخذ كل منهما عن صاحبه، وفى الأسكندرية رزق بابنه السيد محمد الأوسط وهو والد السيد محمد وفا وكان الأوسط مشهوراً بالولاية عرف بعلمه وتوفى شاباً وترك ابنه المولود بالأسكندرية سنة 702 هجرية.

ومن كتابة المؤرخين من المقريزى والجبرتى وغيرهم عنهم:
فإذا رأيت بيوت السادات الوفائية ستعجب من جمالها وحسنها الموقع وتاريخ الأثر، ويقع مسجد السادات الوفائية بشارع التونسى بسفح المقطم وقد بنى هذا الأثر مكان زاوية قديمة كانت تعرف باسم زاوية السادات أهل الوفا وينتهى نسبهم الشريف إلى آل ادريس –الأدارسة- الأشرف سكان المغرب الأقصى أولاد: سيدنا الحسن بن الإمام على بن أبى طالب رضي الله عنه وأكبرهم شهرة وجلالاً وأحوالاً السيد محمد وفا. وبعض السادة الوفائية هم السيد أبى الأسعاد بن وفا والسيد عبد الفتاح أبى الاكرام بن وفا والقطب الربانى السيد محمد أبى الفتح بن وفا والقطب الربانى السيد يحيى أبى اللطف بن وفا وكل هؤلاء الأولياء دخل مقصورات من الخشب ولكل واحد منهم ضريح بالمسجد رضي الله عنهم أجمعين.

والمسجد مكتوب ببابه:
بسم الله الرحمن الرحيم وقالوا الحمد لله الذى اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب.
ومكتوب عليه أيضا:
باب شريف قد رقى ببنى الوفا الحب فيه أفضل الأقطاب
قالت لنا أسرار جنابه لا شك هذا أكمل الأبواب

ومكتوب أيضا قصيدة رائعة عن حال المريد مع الله؛ منها:
أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا واحتمى بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وعش فى حمانا خاضعاً متذللاً وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلم إلينا الأمر فى كل ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا

السيد محمد وفا رضي الله عنه:
هو السيد محمد بن محمد الأوسط بن محمد نجم ومحمد الأوسط ووالده محمد نجم مدفونان بالزاوية النجمية بالأسكندرية وينتهى نسبه إلى الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهم أجمعين. ولد بمدينة الأسكندرية سنة 702 هجرية ونشأ تقياً ورعاً محباً للعلم سلك طريق الأستاذ أبى الحسن الشاذلى على الإمام داود بن باخلا واجتمع بياقوت العرشى وهو أول من عرف باسم وفا من هذه الأسرة المباركة فهو رأسها ووالدهم بمصر وهو من أكابر العارفين وله مؤلفات أكثرها مازال مخطوطاً فى المكتبة الأزهرية وفى دار الكتب المصرية ومن أهم كتبه "نفائس العرفان من أنفاس الرحمن" و"مناهل الصفاء" و"كتاب الأزل" و"المقامات السنية المخصوصة بها السادة الصوفية" وله ديوان شعر عظيم، توجه السيد محمد وفا إلى أخميم بصعيد مصر فتزوج بها وأنشأ بها زاوية كبيرة ووفد عليه الناس أفواجاً ثم سار إلى مصر وأقام بمنيل الروضة عاكفاً على العبادة مشتغلاً بذكر الله، وطار حديثه إلى الآفاق وانتفع به من الخلق الكثير. وأخبر ولده السيد على رضي الله عنه أنه هو خاتم الأولياء صاحب الرتبة العلية، وكان أميناً وله لسان غريب فى علوم القوم، ومؤلفاته كثيرة ألفها فى صباه، وهو ابن سبع سنين أو عشر فضلاً عن كونه كهلاً، وله رموز فى منظوماته، ومنثوراته مطلسمة إلى وقتنا هذا لم يفك أحد فيما نعلم معناها، ولما دنت وفاته خلع منطقته على الأبزارى صاحب الموشحات، وقال: هى وديعة عندك حتى تخلعها على ولدى على فعمل أيام أن كانت المنطقة عنده الموشحات الظريفة. إلى أن كبر السيد على فخلعها عليه ثم رجع فلم يعرف أن يعمل موشحاً، كما أخبر عن نفسه رضى الله تعالى عنه، وسمى وفا لأن بحر النيل توقف فلم يزد إلى أوان الوفاء فعزم أهل مصر على الرحيل فجاء إلى البحر، وقال: إطلع بإذن الله تعالى فطلع ذلك اليوم سبعة عشر ذراعاً وأوفى فسموه وفا. وسُئل ولده السيد على رضي الله عنه مع علو مقامه أن يشرح شيئاً من تائية والده فقال رضي الله عنه: لا أعرف مراده لأنه لسان أعجمى على أمثالنا انتهى.

ومن كلامه رضي الله عنه فى كتاب "فصول الحقائق":
أعوذ بالله من شياطين الخلق، والكون، وأبالسة العلم، والجهل، وأغيار المعرفة والنكرة اللهم إنى أعوذ بك، ... اللهم إنى أنزهك لا لتنزيه الحسن لك عن أوصاف الجسم، والنفس عن شهوات الطبع والعقل، وأخلاق النفس، والقلب، وأنزهك عن كل ذلك، ونده، ومثله، وخلافه، وغيره تنزيهاً معجوزاً عن تصوره، وتوهمه.
ويقول الشعرانى: أن محمد وفا من أكبر العارفين ومن كلامه فى كتاب فضول الحقائق: أعوذ بالله من شياطين الخلق والكون وأبالسة العلم والجهل وأغيار المعرفة والنكرة. اللهم إنى أعوذ بك وبسبق قومك من سر حدودك وبظلمة ذاتك من نور صفاتك وبقوة سلواك من ضعف إيجادك وبظلمة عدمك من نور تأثيراتك.

وفاة السيد محمد وفا رضي الله عنه:
وتوفى رضي الله عنه بالقاهرة فى عام 765هـ- 1363م ودفن بمسجده السادة الوفائية بالقرافة بسفح المقطم بجوار ضريح الشيخ ابن عطا الله السكندرى، فهو بذلك يعتبر رأس الوفائية وأول من دفن بهذا المكان الذى هو مسجد الوفائية وقد نعت أولاده وأحفاده من بعده بالسادات الوفائية والذى يضم بين جنباته المباركة أكثر من عشرين ولياً صالحاً ويبدأ المشاهد السيد أبو الاسعاد ويكمل عقدها أبو الأمداد.

فضل جبل المقطم:
كان طبيعياً أن يلجأ الزهاد والمتصوفون إلى جبل المقطم يتخذون من صفحه مقاماً ومن أوديته مناماً بعد أن عرفوا تقديس الديانات السماوية السابقة على الإسلام له وتكريم المسلمين أيضاً وذلك بعد ما حكى الإمام الليث بن سعد قائلاً: أن المقوقس سأل عمرو بن العاص، أن يبيعه جبل المقطم بسبعين ألف دينار فكتب ذلك إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، عنه فرد عليه قائلاً: سله لما أعطاك ما أعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء فسأله عمرو بن العاصى، المقوقس فقال: إنا نجد فى سفحه فى الكتب القديمة أنه يدفن فيه غراس الجنة فكتب بذلك عمرو بن العاصى، إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فرد عليه قائلاً: نحن لا نعرف غراس الجنة إلا للمؤمنين فاجعلها مقبرة لمن مات من قبلك من المسلمين. وقال كعب الأحبار: أنه سأل رجلاً يريد مصر فقال: اهد لى تراباً من سفح مقطمها فاتاه الرجل بجراب فلما حضرته الوفاة أمر أن يفرش تحته فى قبره. وفى رواية سبب تقديس مسيحىّ مصر لجبل المقطم ورغبة المقوقس فيه أنه يقال أنه عندما مر سيدنا عيسى وأمه السيدة مريم عليهما السلام على جبل المقطم قالت: يابنى مررنا بجبال كثيرة ما رأينا أكثر أنواراً من هذا الجبل فقال عليه السلام: يا أماه يدفن هنا أمة من أمة أخى أحمد فهذا الجبل غراس الجنة ورياضها.

السيد على الوفا رضي الله عنه:
هو العالم العارف السيد على وفا بن السيد محمد وفا، ولد بالقاهرة سنة 759 هجرية، ولما توفى السيد محمد وفا ترك ولده على وأخاه أحمد صغيرين فى كفالة وصيهما تلميذه الشيخ الزيلعى، ولما بلغ السيد على من العمر سبعة عشر عاماً جلس مكان أبيه فى زاويته فشاع ذكره فى البلاد وكثر أتباعه ومريدوه، وقد كان رضي الله عنه فى غاية البهاء والجمال له نظم وموشحات رقيقة فى أسرار أهل الطريقة والتصوف وهو أول من تولى السجادة الوفائية وكان السيد على، ولده رضي الله عنه، كان فى غاية الظرف، والجمال لم ير فى مصر أجمل منه وجهاً، ولا ثياباً وله نظم شائع، وموشحات ظريفة سبك فيها أسرار أهل الطريق وسكرة الخلاع رضي الله عنه، وله عدة مؤلفات شريفة، وأعطى لسان الفرق، والتفصيل زيادة على الجمع، وقليل من الأولياء من أعطى ذلك، وله كلام عال فى الأدب، ووصايا نفيسة نحو مجلدات، وردت عليه فأملاها فى ثلاثة أيام رضي الله عنه. كان رضي الله عنه يقول مولدى سحر ليلة الأحد حادى عشر محرم سنة إحدى وستين وسبعمائة كما رأيته بخطه، وتوفى عام أحد، وثمانمائة كما قيل.

من الدرر النفيس والجوهر المكنون من كلامه الشريف:
يقول رضي الله عنه فى قوله تعالى ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ الصف: 8، فيا صاحب الحق لا تهتم بإظهار شأنك اهتماماً يحملك على الاستعانة بالخلق فإنك إن كنت على نور حق فهو يظهر بالله ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ النساء: 45، وإن كنت على ظلمة باطل فلا تتسبب فى إظهار ذلك، وإشاعته فإنك لا تتمتع بذلك إن متعت به إلا قليلاً ثم الله أشد بأساً، وأشد تنكيلا، أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه.
لا يصح لأحد أن يقول فى استفتاحه: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾الأنعام: 79، إلا حتى لا يرى غيره ولا المصلى، ولا القبلة، ولا المناجى فاجعل ربك مشهودك دون غيره.
من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى عليه السلام ﴿لَنْ تَرَانِى﴾الأعراف: 143، أى مع كونك ترانى على الدوام.
فى قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ العنكبوت: 45، كل شىء، وجدته حاجزاً لك عن الفحشاء، والمنكر يوجد العدل، والإحسان فهو الصلاة فى كل مقام بحسبه، وجعلت قرة عينى فى الصلاة، فهو السر الفعال فى كل مرتبة صلاتية، والصلاة صلة بين العبد وربه، ولذكر الله أكبر، وهو شهود ذاته، وحده لا شريك له لم يكن شىء غيره.
ويقول رضي الله عنه: فى قوله ﴿أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ﴾ فصلت: 54، أى كإحاطة ماء البحر بأمواجه معنى، وصورة فهو حقيقة كل شىء وهو ذات كل شىء وكل شىء عينه، وصفته.
متى جردت الحقائق عن اللواحق، والنسب، وأفردت عما به تتمايز الرتب لم تكن إلا دأباً فقط فإن ذقت حقيقة التحقيق فمن ثم فخذها بقوة.
ويقول من علم أن لا إله إلا الله لم يبق لأحد عنده ذنب سيما لمن يعترف بذلك ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ محمد: 19، أى بلا إله إلا الله، وفى حديث (أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه إذا ذكرنى)، أى مهما تصورنى به من الصور كنت ممده من أفق تلك الصورة بحكمها.
وكان رضي الله عنه يقول: لا يسود أحد قط فى قوم إلا إن آثرهم، ولم يشاركهم فيما يستأثرون به فى كل مقام بحسبه.
ويقول: كنية الشيطان أبو مرة تدرى من هى المرة الذى هذا أبوها هى النفس الجسمانية ذات الشؤون المنكرة شهوة بهيمية فلا هى حرة، وغضب كلبى سبعى فلا هى برة، تدرى لم سميت مرة لأنها ما دخلت فى شىء إلا أفسدته كما يفسد الحنظل اللبن.
وكان يقول: لا يرى الحق تعالى فى الآخرة بلا حجاب إلا أهل التنزيه المطلق، وهو تجريد التوحيد عن شريك يقابله أو يشوبه لشهودهم الأحد أحداً لا شريك له مطلقاً، وهذا هو سر العيان الذى يستحيل معه الحجاب، وأما أهل التنزيه المقيد فلابد لهم من حجاب كما أشار إليه حديث (وما بين أهل الجنة، وبين أن يروا ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن)، وهؤلاء هم الذين ينكرون الحق يوم القيامة إذا تجلى لهم فى غير معتقداتهم.
لطيفة مهمة: وسُئل رضي الله عنه عن مريد ادعى أنه شهد كمال أستاذه ثم أراد السفر عن حضرته لزيارة مكة أو المدينة أو بيت المقدس، واستدل على ذلك بسفر عمر رضي الله عنه من حضرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى مكة لوفاء نفره. فقال رضي الله عنه: المريد الصادق أول ما يشهد فى شيخه الكمال يجده فى حضرة الحق التى بها أرواح أئمة الهدى أجمعين بالنسبة إليه فكيف مع هذا يفارق تلك الحضرة لمواضع آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام التى هى دون الحضرة التى شهد أستاذه فيها وكيف يشتغل عن بيت وضعه الحق لنفسه ببيت وضعه للناس أو عن مجالسة مظهر أرواح الأنبياء، والتلقى عنها مواجهة مشافهة بآثار أبدانهم، وأفعالهم، وأما سفر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنما كان امتثالاً لأمر الله عموماً حيث قال ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ الإنسان: 7، ثم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خصوصاً حيث قال: يارسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف فى المسجد الحرام قال (أوف بنذرك)، وحسبك إشارة أن عمر رضي الله عنه لو كان يعرف مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم نذر ذلك لم ينذره، وقدم مجالسته لرسول الله صلى الله عليه وسلم على كل شىء ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَاكَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ النور: 62، إلى قوله ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ﴾ النور: 62، فانظر مع الاستئذان، والإذن فى ذهابهم لبعض شأنهم الذى احتاجوا إليه كيف احتاجوا إلى الاستغفار لهم، ولم يكف فيه استغفارهم لأنفسهم فليس لمريد صادق أن يفارق إمام حضرة هدايته أبداً.
ويقول: فى حديث (فإذا أحببته كنت سمعه)، وفى رواية (كنته)، ليس المراد به معنى الحدوث فى نفس الأمر لأنه كذلك بالذات، وإنما ذلك ليكون الشهود مرتباً على ذلك الشرط الذى هو المحبة فمن حيث الترتيب الشهودى جاء الحدوث لا من حيث التغرير الوجودي، و يقول: لا تهجر ذات أخيك، ولكن اهجر ما تلبس من المذمومات فإذا تاب من ذلك فهو أخوك، ويقول: لا تعب أخاك بما أصابه من معايب دنياك فإنه فى ذلك إما مظلوم ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾ الحج: 60، أو مذنب عوقب فطهره الله أو مبتلى قد وقع أجره على الله، ويقول: من الرعونة أن تفتخر بما لا تأمن سلبه أو تعير أحداً بما لا يستحيل فى حقك، وأنت تعلم أن ما جاز على غيرك جاز عليك وعكسه.
ويقول فى حديث (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا): لما كان ظاهر هذا هو الموت الطبيعى استصعبه الغافلون، واستهونه المشتاقون فخفف عن الطائفتين بتوجيهه إلى الموت المعنوى فقال: موتوا قبل أن تموتوا، أى جردوا نفوسكم من الصفات المذمومة تقيلوهما، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه فى البصل: فإن كنتم لابد آكليها فأميتوها طبخاً يعنى اطبخوها حتى يذهب خبثها، وقال: الشيطان نار، وحضرة الرب نور، والنور يطفىء النار فلا تجاهد بأن تبعد معه عن حضرة ربك الحق، ولكن جاهده بأن تواجهه بنور ربك فإن كان له نصيب فى السعادة انطفأت ناريته، وعاد نوراً مسلماً لا يأمرك إلا بخير، وإلا أطفأه نور ربك وأحرقته شهبه فعاد رماداً، وقال فى حديث ابن عمر: إنه صلى الله عليه وسلم قال له (عد نفسك من الموتى)، يعنى كن بحيث ييأس منك كل كفور كما ييأس الكفار من أصحاب القبور لأن الميت لا براح له من المثول بين يدى الله تعالى لا يتصرف لنفسه فى شهوة، ولا غضب، ولا يرى سوى ربه كيفما انقلب، وكان رضي الله عنه يقول: سبيل الله طريقه من مات فيها فهو شهيد فالمؤمنون كلهم شهداء فى سبيل الله ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ آل عمران: 169، الآية.
قال السيد أبو الحسن الشاذلى رضي الله عنه: المحبة قطب، والخيرات كلها دائرة عليها ويقول فى معنى حديث (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك): أى هو عند الله مرضى رضاً يعبر عنه بأنه أطيب من ريح المسك لو لطخ المكلف به فمه تقرباً وتطيباً للعبادة.
لا يظهر إمام هدى لمأموميه من الأفعال إلا ما فيه كما لهم، وأما الخصوصيات فإن أظهرها ففائدتها إعلام المأمومين أن لإمامهم خصوصيات باطنة ليس لغيره فى وقته مثلها فيقوى به إيمانهم، ويعلمون أنهم ليس لهم منه بدل، ويقول: إذا وجدت من يدعو إلى الله فأجبه، ولا يصدنك كونه من الطائفة التى انتميت إلى غيرها فبمثل ذلك صد الأشقياء قبلك فقال اليهود: لو جاء محمد منا لاتبعناه لكن جاء من العرب فلا نتبعه، وندع أمر بنى إسرائيل فكان الجن أعقل رابطة منهم، وأفقه حيث قالوا ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِىَ اللهِ وَآَمِنُوا بِهِ﴾ الأحقاف: 31، الآيات، واعلم أن الحقيقة الداعية إلى الله تعالى فى كل دور هو صاحب وقته ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ يوسف: 108، وكل الدعاة فى زمنه إنما هم رقائقه، وألسنته ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى﴾ يوسف: 108، وعلامته اندراج بياناتهم، وكشوفاتهم فى كشفه، وبيانه، واختصاصه عنهم بما لا سبيل لهم إليه إلا بإمداده، وفيضه.
وهو رضي الله عنه يقول: فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف إشارة إلى أن المتبوع فى المعنى قد يكون تابعاً فى الصورة كغاية الشىء له فلا يلزم من الإتباع الظاهر فضيلة المتبوع على التابع فى الباطن، وقد أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ النحل: 123، مع أنه القائل (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) حتى إبراهيم يقول: فى ذلك اليوم اجعلنى من أمتك.
ويقول: كل ما أرضى العارف بالله أرضى معروفه، وكل ما أغضبه أغضب معروفه، كما جاء فى الحديث (إن الله يرضى لرضا عمر، ويغضب لغضبه)، وجاء مثل ذلك فى حق فاطمة، وبلال، وعلى، وسلمان، وخبيب؛ فاعملوا أيها المريدون على أن يرضى عنكم العارفون وينبسطوا إن أردتم رضا ربكم، وبسط نعمه عليكم، واحذروا فإن العكس فى العكس من ذلك، واسألوا الله توفيقكم لذلك.
وكان يقول: لا يحل لأحد أن يمكن الخلق من تقبيل يده، ورجله إلا إذا صحبه من الحق ما صحب الحجر الأسود من حفظ عهد الحق تعالى فى الخلق، وقصد الله، وحده، والتطهر من لوث تحكم الوهم البهيمى، وعدم الشهوة المغفلة، والحظوظ المشغلة، والرعونات المضلة، وتحمل خطايا الخلق ولا يبالى أن يسود، ويذكرهم بربهم فيبيض قلوبهم فمن جمع هذه الصفات فهو يمين الرحمن لهم فى الأرض ﴿ِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾ الفتح: 10.

أقوال الصالحين عنه رضي الله عنه:
قال الإمام الجعفرى فى خطبة يوم جمعه: أن السيد على وفا رضي الله عنه كان من أرباب الأحوال والمقاصد والأنوار والمكاشفات فقد شهد الشيخ على وفا المقام المحمدى عند دخوله القبر فأنشد يقول:

سكن الفؤاد فعش هنيئاً ياجسـد هذا النـعيم هو المقيم إلى الأبد
أمسيت فى كنف الحبيب ومن يكن جار الحبيب فعيشه العيش الرغد
ويعقب مولانا الإمام الجعفرى على هذه الكرامة فيقول: الله تعالى قد أكرم كثيراً من خلقه، فإذا أردت كرامة مثلهم فعرض نفسك للنفحات ولا تتكبر، واحفظ قلبك وروحك وبصرك وهيئ نفسك فى أى ساعة تلق المدد السريع، والسيد على وفا شيخ السيد على الخواص الذى هو شيخ السيد عبد الوهاب الشعرانى.

وفاة السيد على رضي الله عنه:
وتوفى بمنزله فى الروضة يوم الثلاثاء الثانى من ذى الحجة سنة 807 هجرية وجنازته ضمت خلقاً كثيراً لم تر القاهرة مثلها، ودفن مع والده السيد محمد وفا.
سمير جمال


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=843
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأربعاء مايو 28, 2014 6:58 pm

هل تعلم

المن والسلوى

ويروى عن دخول بنى إسرائيل التيه وما جرى لهم فيه من الامور العجيبة أنه كما ذكرنا نكول بنى إسرائيل عن قتال الجبارين، وأن الله تعالى عاقبهم بالتيه، وحكم بأنهم لا يخرجون منه إلى أربعين سنة.
ولم أر فى كتاب أهل الكتاب قصة نكولهم عن قتال الجبارين، ولكن فيها: أن يوشع جهزه موسى عليهما السلام لقتال طائفة من الكفار، وأن موسى وهارون وخور جلسوا على رأس أكمة، ورفع موسى عصاه، فكلما رفعها انتصر يوشع عليهم، وكلما مالت يده بها من تعب أو نحوه غلبهم أولئك وجعل هارون وخور يدعمان يديه عن يمينه وشماله ذلك اليوم إلى غروب الشمس، فانتصر حزب يوشععليه السلام.
وعندهم أن "يثرون" كاهن مدين وختن موسىعليه السلام بلغه ما كان من أمر موسى وكيف أظفره الله بعدوه فرعون، فقدم على موسى مسلما، ومعه ابنته "صفورا" زوجة موسى، وابناها منه، جرشون، وعازر، فتلقاه موسى وأكرمه، واجتمع به شيوخ بنى إسرائيل وعظموه وأجلوه.
وذكروا أنه رأى كثرة اجتماع بنى إسرائيل على موسى فى الخصومات التى تقع بينهم، فأشار على موسى أن يجعل على الناس رجالا أمناء أتقياء أعفاء، يبغضون الرشاء والخيانة، فيجعلهم على الناس رءوس ألوف، ورؤوس مائتين، ورؤوس خمسين، ورؤوس عشرة، فيقضوا بين الناس، فإذا أشكل عليهم أمر جاءوك ففصلت بينهم ما أشكل عليهم، ففعل ذلك موسىعليه السلام.
قالوا: ودخل بنو إسرائيل البرية عند سيناء، فى الشهر الثالث من خروجهم من مصر. وكان خروجهم فى أول السنة التى شرعت لهم، وهى أول فصل الربيع، فكأنهم دخلوا التيه فى أول فصل الصيف.
قالوا: ونزل بنو إسرائيل حول طور سيناء، وصعد موسى الجبل فكلمه ربه،وأمره أن يذكر بنى إسرائيل ما أنعم به عليهم، من إنجائه إياهم من فرعون وقومه، وكيف حملهم على مثل جناحى نسر من يده وقبضته، وأمره أن يأمر بنى إسرائيل بأن يتطهروا ويغتسلوا ويغسلوا ثيابهم وليستعدوا إلى اليوم الثالث، فإذا كان فى اليوم الثالث فليجتمعوا حول الجبل، ولا يقتربن أحد منهم إليه، فمن دنا منه قتل، حتى ولا شئ من البهائم، ما داموا يسمعون صوت القرن – ما ينفخ فيه- فإذا سكن القرن فقد حل لكم أن ترتقوه. فسمع بنو إسرائيل ذلك وأطاعوا واغتسلوا وتنظفوا وتطيبوا.
فلما كان اليوم الثالث ركب الجبل غمامة عظيمة، وفيها أصوات وبروق، وصوت الصور شديد جدا. ففزع بنو إسرائيل من ذلك فزعا شديدا، وخرجوا فقاموا فى سفح الجبل، وغشى الجبل دخان عظيم فى وسطه عمود نور وزلزل الجبل كله زلزلة شديدة، واستمر صوت الصور، وهو البوق واشتد، وموسىعليه السلام فوق الجبل، والله يكلمه ويناجيه.
وأمر الرب عز وجل موسى أن ينزل، فيأمر بنى إسرائيل أن يقتربوا من الجبل ليسمعوا وصية الله، وأمر الاحبار، وهم علماؤهم، أن يدنوا فيصعدوا الجبل، ليتقدموا بالقرب. وهذا نص فى كتابهم على وقوع النسخ لا محالة.
فقال موسى: يا رب إنهم لا يستطيعون أن يصعدوا، وقد نهيتهم عن ذلك فأمره الله تعالى أن يذهب فيأتى معه بأخيه هارون، وليكن الكهنة وهم العلماء، والشعب وهم بقية بنى إسرائيل، غير بعيد، ففعل موسى.
وكلمه ربه عزوجل، فأمره حينئذ بالعشر الكلمات. وعندهم أن بنى إسرائيل سمعوا كلام الله، ولكن لم يفهموا حتى فهمهم موسى، وجعلوا يقولون لموسى: بلغنا أنت عن الرب عز وجل، فإنا نخاف أن نموت.
فبلغهم عنه فقال هذه العشر الكلمات: وهى: الامر بعبادة الله وحده لا شريك له، والنهى عن الحلف بالله كاذبا. والامر بالمحافظة على السبت ومعناه تفرغ يوم من الاسبوع للعبادة، وهذا حاصل بيوم الجمعة الذى نسخ الله به السبت، أكرم أباك وأمك ليطول عمرك فى الارض. الذي يعطيك الله ربك. لا تقتل. لا تزن. لا تسرق. لا تشهد على صاحبك شهادة زور. لا تمد عينك إلى بيت صاحبك، ولا تشته امرأة صاحبك، ولا عبده ولا أمته ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئا من الذى لصاحبك. ومعناه النهى عن الحسد.
وقد قال كثير من علماء السلف وغيرهم: مضمون هذه العشر الكلمات فى آيتين من القرآن، وهما قوله تعالى فى سورة الانعام ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا، ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق، ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون • ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا، ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون • وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ الأنعام 151-153.
وذكروا بعد العشر الكلمات وصايا كثيرة وأحكاما متفرقة عزيزة، كانت فزالت، وعمل بها حينا من الدهر ثم طرأ عليها عصيان من المكلفين بها، ثم عمدوا إليها فبدلوها وحرفوها، ثم بعد ذلك كله سلبوها فصارت منسوخة مبدلة، بعدما كانت مشروعة مكملة.
فلله الامر من قبل ومن بعد، وهو الذى يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ألا له الخلق والامر، تبارك الله رب العالمين.
وقد قال الله تعالى ﴿يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الايمن ونزلنا عليكم المن والسلوى • كلوا من طيبات ما رزقناكم، ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى، ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى • وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ طه 80-82، يذكر تعالى منته وإحسانه إلى بنى إسرائيل بما أنجاهم من أعدائهم وخلصهم من الضيق والحرج وأنه وعدهم صحبة نبيهم إلى جانب الطور الايمن أى منهم، لينزل عليه أحكاما عظيمة فيها مصلحة لهم فى دنياهم وأخراهم وأنه تعالى أنزل عليهم فى حال شدتهم وضرورتهم فى سفرهم فى الارض التى ليس فيها زرع ولا ضرع، منا من السماء، فيصنعون منه مثل الخبز، فيأخذون منه قدر حاجتهم فى ذلك اليوم إلى مثله من الغد، ومن ادخر منه لاكثر من ذلك فسد، ومن أخذ منه قليلا كفاه، أو كثيرا لم يفضل عنه، فيصنعون منه مثل الخبز، وهو فى غاية البياض والحلاوة، فإذا كان من آخر النهار غشيهم طير السلوى، فيقتنصون منها بلا كلفة ما يحتاجون إليه حسب كفايتهم لعشائهم.
وإذا كان فصل الصيف ظلل الله عليهم الغمام، وهو السحاب الذى يستر عنهم حر الشمس وضوءها الباهر، كما قال تعالى فى سورة البقرة ﴿يا بنى إسرائيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم، وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون • وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به، ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا وإياى فاتقون﴾ إلى أن قال ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم • وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون • وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة. ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون • وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون • وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل، فتوبوا إلى بارئكم، فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم • وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون • ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون • وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى، كلوا من طيبات ما رزقناكم، وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾.
إلى أن قال ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قد علم كل أناس مشربهم، كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا فى الارض مفسدين • وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد، فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير؟ اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾
فذكر تعالى إنعامه عليهم، وإحسانه إليهم، بما يسر لهم من المن والسلوى، طعامين شهيين بلا كلفة ولا سعى لهم فيه، بل ينزل الله المن باكرا، ويرسل عليهم طير السلوى عشيا، وأنبع الماء لهم، يضرب موسىعليه السلام حجرا كانوا يحملونه معهم بالعصا، فتفجر منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين منه تنبجس، ثم تتفجر ماء زلالا فيستقون فيشربون ويسقون دوابهم، ويدخرون كفايتهم، وظلل عليهم الغمام من الحر.
وهذه نعم من الله عظيمة، وعطيات جسيمة، فما رعوها حق رعايتها، ولا قاموا بشكرها وحق عبادتها.
ثم ضجر كثير منهم منها وتبرموا بها، وسألوا أن يستبدلوا منها ببدلها، مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها.
فقرعهم الكليم ووبخهم وأنبهم على هذه المقالة وعنفهم قائلا ﴿أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير؟ اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم﴾ أى هذا الذى تطلبونه وتريدونه بدل هذه النعم التى أنتم فيها حاصل لاهل الامصار الصغار والكبار موجود بها، وإذا هبطتم إليها، أى ونزلتم عن هذه المرتبة التى لا تصلحون لمنصبها - تجدون بها ما تشتهون وما ترومون مما ذكرتم من المآكل الدنية والاغذية الردية، ولكنى لست أجيبكم إلى سؤال ذلك هاهنا، ولا أبلغكم ما تعنتم به من المنى.
الراوى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=844
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالجمعة مايو 30, 2014 3:41 pm

صحابة

الصحابى الجليل
عُمير بن سعد الأنصارى


نسبه وكنيته رضي الله عنه:
عُمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وكان أبوه ممن شهد بدراً وهو سعد القارئ، وهو الذى يروى الكوفيون أنه أبو زيد الذى جمع القرآن على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، وقُتل سعد بالقادسية شهيداً، وصحب ابنه عمير بن سعد النبى صلى الله عليه وسلم، بعثه عمر بن الخطاب على جيش إلى الشام. وهو الذى يقال له: نسيج وحده، نزل فلسطين ومات بها. عن البخارى قال: عمير بن سعد من بنى أمية بن زيد الأنصارى قاله الليث.
وعمير بن سعد هو الحافظ للعهد الوافى بالوعد اللقن الحفيظ الخشن الغليظ جمال الولاة وحجة الله على الرعاة.
وهو فى الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار وليس له عقب وهو الذى قتل أبوه يوم القادسية وهو والى عمر بن الخطاب على حمص وعن عبد الله بن محمد بن عمارة قال: صحب عمير بن سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشهد شيئاً من مشاهده، وشهد فتوح الشام، وروى عنه أبو طلحة الخولانى، واستعمله عمر بن الخطاب على حمص فلم يزل عليها حتى مات بها وكان أحد زهاد الأنصار، وتوفى فى خلافة معاوية.
وعن أبو نعيم الحافظ قال: عمير بن سعد الأنصارى يقال له نسيج وحده استعمله عمر بن الخطاب على حمص.
وعن أبى نصر بن ماكولا قال: وأما شهيد بضم الشين وفتح الهاء فهو عمير بن سعد بن شهيد بن قيس بن النعمان بن عمرو بن أمية صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشهد شيئاً من مشاهده وشهد فتوح الشام واستعمله عمر بن الخطاب على حمص فلم يزل عليها حتى مات بها وكان أحد زهاد الأنصار.
من مناقبه رضي الله عنه:
وصحب عمير بن سعد النبى صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، وولاه عمر بن الخطاب حمص بعد سعيد بن عامر بن حذيم. وكان عمير من فضلاء الصحابة، وزهادهم.
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا عدوى)، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو طلحة الخولانى الشامى، وراشد بن سعد وحبيب بن عبيد وغيرهم، وشهد فتح دمشق ولى على دمشق وحمص فى خلافة عمر بن الخطاب.
وفى رواية الواسطى: أنه شهد فتوح الشام واستعمله عمر بن الخطاب على حمص فلم يزل عليها حتى مات بها. وكان زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء، وشداد بن أوس بن ثابت بن أخى حسان بن ثابت بن المنذر، وعمير بن سعيد.
عن أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد القاضى قال فى تسمية من نزل حمص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمير بن سعد الأنصارى ولى حمص فى خلافة عمر بن الخطاب وارتحل عنها حتى صار إلى المدينة وكانت ولايته إياها بعد سعيد بن عامر بن حذيم.
عن أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشى قال: ثم كان بالشام سنة إحدى وعشرين غزوة الأميرين معاوية وعمير بن سعد الأنصارى، عمير على دمشق والبثنية وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة، ومعاوية على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية ومصرين.
وذكر محمد بن عمر الأسلمى: أن أول من أجاز الدرب من المسلمين عمير بن سعد الأنصارى قال: وغيرنا يقول: العنسى يعنى ميسرة بن مسروق.
عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن عمير بن سعد قال: قال لى ابن عمر: ما كان من المسلمين رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أفضل من أبيك.
عن سليم بن عامر قال: خطب معاوية على منبر حمص وهو أمير عليها وعلى الشام كلها فقال: والله ما علمت يا أهل حمص أن الله تبارك وتعالى ليسعدكم بالأمراء الصالحين أول من ولى عليكم عياض بن غنم وكان خيراً منى ثم ولى عليكم سعيد بن عامر بن حذيم وكان خيراً منى ثم ولى عليكم عمير بن سعد ولنعم العمير ثم ها أنا فإذاً قد وليتكم فستعلمون.

أثر الرسول فى تربيته ومواقفه معه رضي الله عنه:
عن أبى طلحة الخولانى قال أتينا عمير بن سعد فى داره بفلسطين وكان يقال له: نسيج وحده فإذا هو على دكان عظيم فى الدار وفى الدار حوض من حجارة، فقال له: ياغلام أورد الخيل. فأوردها فقال: أين الفلانة؟ قال: عبيد الله: سمى الفرس فلانة لأنها أنثى، فقال: جربة تقطر دماً. قالً: أوردها. فقال القوم: إذاً تجرب الخيل. قال: أوردها، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا عدوى ولا طيرة ولا هام ألم تر إلى البعير يكون بالصحراء فيصبح فى كركرته أو مراقه نكتة من جرب لم تكن قبل ذلك فمن أعدى الأول)، قال الشيخ لا نعلم أن عميرا أسند إلى النبى صلى الله عليه وسلم غيره.
قال أبو عمر: عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان الأنصارى، هو الذى كان الجلاس بن سويد زوج أمه، وقد ربى عميراً وأحسن إليه، فسمعه عمير فى غزوة تبوك وهو يقول: إن كان ما يقول محمد حقاً لنحن شر من الحمير، فقال عمير: أشهد أنه لصادق، وإنك شر من الحمير. وقال: والله إنى لأخشى إن كتمتها عن النبى صلى الله عليه وسلم أن ينزل القرآن، وأن أخلط بخطيئة، ولنعم الأب هو لى! فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاس فعرفه، فتحالفا، فجاء الوحى فسكتوا، وكذلك كانوا يفعلون فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وقرأ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ التوبة 74، الآية إلى قوله ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ التوبة 74، فقال الجلاس أتوب إلى الله، ولقد صدق. وكان الجلاس قد حلف أن لا ينفق على عمير، فراجع النفقة عليه توبة منه.
وأما قوله تعالى ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ التوبة 74، فإن مولى للجلاس قتل فى بنى عمرو بن عوف، فأبى بنو عمرو أن يعقلوه. فلما قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة جعل عقله على بنى عمرو بن عوف.
وقال ابن سيرين: لما نزل القرآن أخذ النبى صلى الله عليه وسلم بأذن عمير، وقال (ياغلام، وفت أذنك، وصدقك ربك).
عن ابن عائذ قال قال كثير بن مرة قال عمير بن سعد فىَّ أنزلت هذه الآية ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ التوبة 61، وذلك أن عمير بن سعد كان يسمع أحاديث أهل المدينة فيأتى النبى صلى الله عليه وسلم فيساره حتى كانوا تبادروا بعمير بن سعد وكرهوا مجالسته وقالوا: هو أذن فأنزلت.

بعض مواقفه مع الصحابة ومع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
وكان عمر بن الخطاب قد استعمل عمير بن سعد على حمص، وزعم أهل الكوفة أن أبا زيد الذى جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه سعد وأنه والد عمير هذا، وخالفهم غيرهم، فقالوا اسم أبى زيد: قيس بن السكن.
وقد قال أنس عن أبا زيد: هو أحد عمومتى، وأنس من الخزرج، وهذا عمير من الأوس، فكيف يكون ابنه؟ ومات عمير بالشام، وكان عمر بن الخطاب يقول: وددت لو أن لى رجلاً مثل عمير، أستعين به على أعمال المسلمين.
عن عبد الملك بن هارون بن عنترة حدثنى أبى عن جدى عن عمير بن سعد الأنصارى قال: بعثه عمر بن الخطاب عاملاً على حمص فمكث حولاً لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه: أكتب إلى عمير فوالله ما أراه إلا قد خانناً: إذا جاءك كتابى هذا فأقبل، وأقبل بما جبيت من فىء المسلمين حين تنظر فى كتابى هذا، فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق إداوته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشى من حمص حتى دخل المدينة، قال: فقدم وقد شحب لونه وأغبر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال عمر: ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من شأنى؟ ألست ترانى صحيح البدن طاهر الدم معى الدنيا أجرها بقرنها، قال: وما معك؟ فظن عمر رضي الله عنه أنه قد جاء بمال، فقال: معى جرابى أجعل فيه زادى وقصعتى آكل فيها وأغسل فيها رأسى وثيابى وأداوتى أحمل فيها وضوئى وشرابى وعنزتى أتوكأ عليها وأجاهد بها عدواً إن عرض فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعى. قال عمر: فجئت تمشى؟ قال: نعم. قال: أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها؟ قال: ما فعلوا وما سألتهم ذلك. فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من عندهم. فقال له عمير: اتق الله ياعمر قد نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة. قال عمر: فبئس المسلمون وبئس المعاهدون أو ما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ليلينهم رجال إن هم سكتوا أضاعوهم وإن هم تكلموا قتلوهم)، وسمعته يقول (لتأمرون بالمعروف ولتنهين عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم)، قال عمر: فأين بعثتك؟ وأى شىء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عمر سبحان الله. فقال عمير: أما لولا أنى أخشى أن أغمك ما أخبرتك، بعثتنى حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك منه شىء لأتيتك به. قال: فما جئتنا بشىء؟ قال: لا. قال: جددوا لعمير عهداً. قال: إن ذلك لشىء لا عملت لك ولا لأحد بعدك، والله ما سلمت بل لم أسلم، لقد قلت لنصرانى: أى أخزاك الله، فهذا ما عرضتنى له ياعمر وإن أشقى أيامى يوم خلفت معك ياعمر. وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أنا ولى خصم المعاهد واليتيم ومن خاصمته خصمته)، فما يؤمننى أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خصمى يوم القيامة ومن خاصمه خصمه. قال: فقام عمر وعمير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: السلام عليك يارسول الله السلام عليك يا أبا بكر، ماذا لقيت بعدكما اللهم ألحقنى بصاحبى لم أغير ولم أبدل. وجعل يبكى عمر وعمير طويلاً فقال: ياعمير ألحق بأهلك فرجع إلى منزله. قال: وكان منزله من المدينة مسيرة ثلاثة أيام.
فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا قد خاننا فبعث رجلاً يقال له: الحارث وأعطاه مائة دينار، فقال له: انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن رأيت أثر شىء فأقبل، وإن رأيت حالة شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار، فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يغلى قميصه إلى جانب الحائط، فسلم عليه الرجل، فقال له عمير: انزل رحمك الله فنزل ثم سأله فقال: من أين جئت؟ قال: من المدينة. قال: فكيف تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحاً. قال: فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين. قال عن أمير المؤمنين: لعله يجور فى الحكم؟ قال: لا. قال: فلعله يرتشى؟ قال: لا. قال: فلعله وضع السوط فى أهل القبلة؟ قال: لا. إلا أنه ضرب ابناً له فبلغ به حداً فمات فيها. قال: اللهم اغفر لعمر فإنى لا أعلم إلا أنه يحبك ويحب رسولك ويحب أن يقيم الحدود. قال: فنزل به ثلاثة أيام، وليس لهم إلا قرصة من شعير، كانوا يخصونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل، قال: فأخرج الدنانير فدفعها إليه. فقال: بعث بها إليك أمير المؤمنين فاستعن بها. قال: فصاح وقال: لا حاجة لى فيها ردها. فقالت له: امرأته إن احتجت إليها وإلا فضعها مواضعها. فقال عمير: والله مالى شىء أجعلها فيه. فشقت امرأته أسفل درعها فاعطته خرقة. فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء. ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئاً، فقال له عمير: اقرأ منى أمير المؤمنين السلام. فرجع الحارث إلى عمر فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت يا أمير المؤمنين حالاً شديداً. قال: فما صنع بالدنانير؟ قال: لا أدرى قال: فكتب إليه عمر: إذا جاءك كتابى هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل. فأقبل إلى عمر رضي الله عنه فدخل عليه، فقال له عمر: ما صنعت بالدنانير؟ قال: صنعت ما صنعت وما سؤالك عنها؟ قال: أنشد عليك لتخبرنى ما صنعت بها. قال: قدمتها لنفسى وأقرضتها ربى وما كنت أحب أن يعلم بها أحد. قال: رحمك الله. فأمر له بوسق من طعام وثوبين، فقال: أما الطعام فلا حاجة لى فيه، قد تركت فى المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ذلك يكون قد جاء الله تعالى بالرزق، ولم يأخذ الطعام، وأما الثوبان فقال: إن أم فلان عارية. فأخذهما ورجع إلى منزله فلم يلبث أن هلك رحمه الله، فبلغ عمر ذلك فشق عليه، وترحم عليه، فخرج يمشى ومعه المشاؤن إلى بقيع الغرقد، فقال لأصحابه: ليتمن كل رجل منكم أمنية. فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن عندى مالاً فأعتق لوجه الله عز وجل كذا وكذا. وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين أن عندى مالا فأنفق فى سبيل الله. وقال آخر: وددت لو أن لى قوة فامتح بدلو زمزم لحجاج بيت الله. فقال عمر: وددت أن لى رجلاً مثل عمير بن سعد أستعين به فى أعمال المسلمين.
قال أهل الكوفة: سعد هو أبو زيد وقيل عمير بن سعد بن شهيد بن عمرو بن أمية بن زيد الأنصارى ولى فلسطين ومات بها وكان من زهاد العمال ولى لعمر سنة على حمص ثم أشخصه فقدم عليه بالمدينة وجدد عهده فامتنع وأبى أن يلى له وكان عمر يقول وددت أن لى رجلاً مثل عمير أستعين به على أعمال المسلمين.
وعن يونس عن ابن شهاب قال: ثم توفى سعيد بن عامر فأمر مكانه عمير بن سعد الأنصارى وكان على الشام معاوية وعمير بن سعد حتى قتل عمر.
عن ابن شهاب قال: استخلف عمر فتوفى أبو عبيدة فاستخلف خاله وابن عمه عياض بن غنم أحد بنى الحارث بن فهر فأقره عمر قال: ما أنا بمبدل أميراً أمره أبو عبيدة وتوفى يزيد بن أبى سفيان فأمر مكانه معاوية ثم توفى عياض فأمر مكانه سعيد بن عامر ثم توفى سعيد فأمر مكانه عمير بن سعد الأنصارى ثم توفى عمير واستخلف عثمان فجمع الشام لمعاوية ونزع عميراً.
عن الزهرى قال توفى الله أبا بكر والشام على أربعة أمراء كلهم على جند منهم يزيد بن أبى سفيان على جند وخالد بن الوليد على جند وعمرو بن العاص على جند وشرحبيل بن حسنة على جند فلما توفى الله أبا بكر واستخلف عمراً نزع خالد بن الوليد وأمر مكانه أبا عبيدة بن الجراح ونزع شرحبيل بن حسنة وقال لجنده: تفرقوا على الأمراء الثلاثة فلحق كل رجل منهم بهواه وأمر عمرو بن العاص بالسير فى جند إلى مصر وبقى الشام على أميرين أبى عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبى سفيان فتوفى أبو عبيدة بن الجراح فاستخلف خاله وابن عمه عياض بن غنم أحد بنى الحارث بن فهر فأقره عمر وقال: ما أنا بمبدل أميراً ائتمره أبو عبيدة وتوفى يزيد بن أبى سفيان فأمر عمر مكانه معاوية بن أبى سفيان ثم توفى عياض بن غنم فأمر عمر مكانه سعيد بن عامر بن حذيم الجمحى ثم توفى سعيد بن عامر فأمر عمر مكانه عمير بن سعد الأنصارى وتوفى الله عمر واستخلف عثمان ففتحت عليه أفريقية وخراسان فنزع عمير بن سعد وجمع الشام لمعاوية بن أبى سفيان.
عن محمد بن سيرين قال: أن عمير بن سعد كان يعجب عمر بن الخطاب فكان من عجبه به يسميه نسيج وحده وبعثه مرة على جيش من قبل الشام فقدم مرة وافداً، فقال: يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها: غرب السوس يطلعون عدونا على عوراتنا ويفعلون ويفعلون، فقال عمر: إذا أتيتهم فخيرهم بين أن ينقلوا من مدينتهم إلى كذا وكذا وتعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بقرة بقرتين ومكان كل شئ شيئين فإن فعلوا فأعطهم ذلك، وإن أبوا فانبذ إليهم ثم أجلهم سنة. فقال: يا أمير المؤمنين أكتب لى عهدك بذلك. فكتب له عهده، فأرسل إليهم فعرض عليهم ما أمره به أمير المؤمنين، فأبوا فأجلهم سنة ثم نابذهم، فقيل لعمر: إن عمير قد خرب غرب السوس وفعل وفعل، فتغيظ عليه عمر، ثم إنه قدم بعد ذلك وافداً، ومعه رهط من أصحابه، فلما قدم عليه علاه بالدرة: خربت غرب السوس. وهو ساكت لا يقول له شيئاً، ثم قال: لأصحابه مبرنسين مبرنسين ضعوا برانسكم. فقال عمير: ضعوا برانسكم ثكلتكم أمهاتكم إنكم والله ما أنتم بهم. فوضعوا برانسهم، فقال عمر: معممين معممين ضعوا عمائكم. فقال عمير: ضعوا عمائكم فإنا والله ما نحن بهم. فقال: مكممين مكممين ضعوا أكمامكم. فقال عمير: ضعوا أكمامكم ثكلتكم أمهاتكم فإنا والله ما نحن بهم. قال: فوضعوا أكمامهم فإذا عليهم حمام، فقال عمر: أما والله الذى لا إله إلا هو لو وجدتكم محلقين لرفعت بكم الحشب. ثم إن عمر دخل على أهله، فاستأذن عليه عمير، فدخل فقال: يا أمير المؤمنين أقرأ إلى عهدك فى غرب السوس، فقال عمر: رحمك الله، فهلا قلت لى وأنا أضربك. فقال: كرهت أن أوبخك يا أمير المؤمنين. فقال عمر: غفر الله لك ولكن غيرك لو كان قال. قال: الوليد ورأيت خلف درب الحرب مدينة، حين أشرفنا على قباقب ناحية، فسألت عنها مشيخة من أهل قنسرين، فقالوا: هذه غرب السوس، مدينة أنسطاس التى غدرت، فأتاهم عمير بن سعد، فقاتلهم ففتحها وخربها فهى خراب إلى اليوم.

من كلامه رضي الله عنه:
عن سعيد بن سويد عن عمير بن سعد أنه كان يقول وهو أمير على المنبر على حمص وهو من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: ألا إن الإسلام حائط منيع وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل وبابه الحق فإذا نقض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعاً ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلاً بالسيف ولا ضرباً بالسوط ولكن قضاء بالحق وأخذاً بالعدل.

وفاته رضي الله عنه:
قيل نزل فلسطين، ومات بها. قال عروة: فما زال عمير فى علياء بعد هذا حتى مات، وأما هذه القصة فجعلها ابن منده وأبو نعيم فى عمير بن عبيد. وقال البخارى: يقال: إن عميراً مات فى زمان عمر. وقيل: مات فى آخر خلافة عمر رضي الله عنه، وقيل: فى خلافة عثمان رضي الله عنه، وقيل: معاوية.
مدحت عمر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=845
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالجمعة مايو 30, 2014 3:50 pm

أهل الله

الفرح والحزن 1

للفرح مواطن وللحزن مواطن، فيجب أن نفرح بفضل الله علينا ولا ننْسبه إلى أنفسنا، ولا يجب أن نحزن على مافاتنا، لأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطئنا لم يكن ليصيبنا، فلم الحزن على مافاتنا وهو لم يُقسَمْ لنا، ولم لانفرح بفضل الله ورحمته بنا، ففى الحقيقة ليس لنا من الأمر شىء، فهو الفاعل فى الحقيقة وعلينا الرضا، فالمعطى هو الله والمانع هو الله.
وأحياناً يفرح العبد بطاعته فإن فرح بها من حيث صدورها منه، وتبجح بها على عباد الله، فهو عين العجب، يقول فى ذلك ابن عطاء الله السكندرى فى الحكم: لا تُفرحكَ الطاعة من حيث إنها صَدَرَتْ منك، وافرح بها من حيث إنها هدية من الله عليك؛ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ يونس 58، وإن فرح العبد بالطاعة من حيث ظهورها عليه، وهى عنوان العناية ورأى نفسه فيها كالآلة، معزولاً عن فعلها، محمولاً بالقدرة الأزلية فيها، فلا بأس عليه، ويزيد بذلك تواضعاً وشكراً، ومن الناس من يعبد الله على حرف؛ أى على طرف من الدين، غير متمكن فيه، فإن أصابه خير تُسر به النفس اطمأن به، وإن أصابته فتنة تؤلم النفس وتنغِّصُ عليها مرادها وشهوتها انقلب على وجهه.
فإن من الناس من يعبد الله على طمع فى الجزاء الدنيوى أو الأخروى، فإن أصابه خير فرح واطمأن به، وإن أصابته فتنة سخط وقنط وانقلب على وجهه.
ومن الناس من يعبد الله ويسير إليه على حرف، أى: حالة واحدة، فإن أصابه خير؛ كقوة ونشاط وورود حال؛ اطمأن به وفرح، وإن أصابته فتنة؛ كضعف وكسل وذهاب حال، انقلب على وجهه، ورجع إلى العمومية، أو وقف عن السير، خسر الدنيا والآخرة.
وخسران الدنيا: ما يفوته من عزّ الله ونصره لأوليائه، وحلاوة برد الرضاوالتسليم، ولذيذ مشاهدته.
أمّا خسران الآخرة: ما يفوته من درجة المقربين ودوام شهود رب العالمين.
فالواجب على العبد أن يكون عبداً لله فى جميع الحالات، لا يختار لنفسه حالاً على حال، ولا يقف مع مقام ولا حال، بل يتبع رياح القضاء، ويدور معها حيث دارت، ويسير إلى الله فى الضعف والقوة.
قال بعضهم: سيروا إلى الله عَرْجَى ومكاسير.
وفى الحِكَم العطائية: إلهى؛ قد علمتُ، باختلاف الآثار وتنقُّلات الأطور، أن مرادَك مِنّى أن تتعرف إلىّ فى كل شىء، حتى لا أجهلك فى شىء.
وقال أيضاً: لا تطلبن بقاء الواردات، بعد أن بسطت أنوارها، وأودعت أسرارها، فلك فى الله غنى عن كل شىء، وليس يغنيك عنه شىء.
فكُن عبد المحوِّل، ولا تكن عبد الحال، فالحال تَتحُولُ وتتغير، والله تعالى لا يُحوَّل ولا يزول، فكن عبداً لله، ولا تكن عبداً لغيره.
لِكَلِّ شَىء إن فارقْتَهُ عِوَضٌ وَلَيْسَ لله إنْ فَارَقْتَ مِنْ عِوَض
وذكر الإمام اللجائى فى كتابه قطب العارفين: أن موسى عليه السلام انتهى ذات يوم، بأغنامه إلى واد كثير الذئاب، وكان قد بلغ به التعب، فبقى متحيراً، إن اشتغل بحفْظ الغنم عجز عن ذلك؛ لغلبة النوم عليه والتعب، وإن هو طلب الراحة، وثَبَت الذئابُ على الغنم، فرمى السماء بطرفه، وقال: إلهى إنه أحاط علمك، ونفذت إرادتك، وسبق تقديرك، ثم وضع رأسه ونام. فلما استيقظ؛ وجد ذئباً واضعاً عصاه على عاتقه، وهو يرعى الغنم، فتعجب موسى من ذلك، فأوحى الله إليه: ياموسى؛ كن لى كما أريد، أكن لك كما تريد. قال: فهذه إشارة تدل على أن مَنْ هَرَبَ مِنَ الله إلى الله؛ كفاه الله، عز وجل، مَنْ دُونَهُ.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن هذه الدار دار الثوى أى: الهلاك، لا دار استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخائها، ولم يحزن لشقائها أى: لأنهما لا يدومان ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى، والآخرة دار عقبى، فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخُذَ ليُعطى، ويَبتلى ليُجزِى، وأنها سريعة الثوى، وشيكة الانقلاب، فاحذروا حلاوة رضاعها، لمرارة فطامها، واهجروا لذيذ عاجلها؛ لكريه آجلها، ولا تسعوا فى عمران دار قد قضى الله خرابها، ولا تواصلوها وقد أراد الله منكم اجتنابها، فتكونوا لسخطه متعرضين، ولعقوبته مستحقين)، أ.ه. ذكره ابن وداعة الموصلى.
وذكر أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ما سكن حب الدنيا قلب عبد إلا ابتلاه الله بخصال ثلاث: شغل لا ينفد عناؤه، وفقر لا يدرك غناه، وأمل لا ينال منتهاه، إن الدنيا والآخرة طالبتان ومطلوبتان، فطالب الآخرة تطلبه الدنيا، حتى يستكمل رزقه، وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يأخذ الموت بعنقه، ألا وإن السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على فانية لا ينفك عذابها وقدّم لِمَا يُقْدِمُ عليه مما هو الآن فى يده، قبل أن يُخلفه لمن يسعد بإنفاقه، وقد شقى هو بجمعه واحتكاره).
فلننظر ولنأخد العظة مما حدث لقارون لفرحته بكثرة ماله فقال كما جاء فى القرآن الكريم ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِى﴾القصص 78. فقد حكى القرآن الكريم عن قارون ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ﴾ القصص 76، لا تبطر بكثرة المال؛ فرَح إعجاب؛ لأنه يقود إلى الطغيان. أو: لا تفرح بالدنيا؛ إذ لا يفرح بها إلا من لا عقل له، ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ القصص 76، البطرين المفتخرين بالمال، أو: الفرحين بزخارف الدنيا، من حيث حصول حظوظهم وشهواتهم فيها.
قال البيضاوى: الفرح بالدنيا مذموم مطلقاً؛ لأنه نتيجة حبها والرضا بها، والذهول عن ذهابها، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارق لا محالة، يوجب التوخى لا محالة، كما قيل:
أَشَدُّ الغَمِّ عِنْدِى فى سُرورٍ تَيَقّن عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالاَ
﴿وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللهُ﴾ القصص 76، من المال والثروة ﴿الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ القصص 76، بأن تتصدق على الفقراء تصل الرحم، وتصرفه فى أنواع الخير، ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ القصص 76، وهو أن تأخذ ما يكفيك ويصلحك. وقيل: معناه: واطلب بدنياك آخرتك؛ فإن ذلك حظ المؤمن منها لأنها مزرعة الآخرة، فيها تكتسب الحسنات وترفع الدرجات، أى: لا تنس نصيبك منها أن تقدمه للآخرة، ﴿وَأَحْسِنْ﴾ القصص 76، إلى عباد الله ﴿كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ القصص 76، فيما أنعم به عليك: وأحسن بشكرك وطاعتك لخالق الأنام كما أحسن إليك بسوابغ الإنعام.
وفى الإشارة من تفسير البحر المحيط لابن عجيبة يقول: فى الآية زجر عن الفرح بالدنيا والافتخار بها بل الفرح بكل ما يَفنى كُلُّهُ مذموم.
قال الإمام الغزالى فى الإحياء: الفرح بالدنيا والتنعم بها سُمٌّ قاتل يسرى فى العروق فَيُخرجُ من القلب الخوفَ والحزنَ وذكرَ الموت وأهوالَ يوم القيامة وهذا هو موت القلب والعياذ بالله فأولو العزم من أرباب القلوب حزنوا لِمُوَاتَاةِ الدنيا، وَعَلِموا أن النجاة فى الحزن الدائم والتباعُدِ من أسباب الفرح والبطر، فقطعوا النفس عن ملاذها وعودوها الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها وعلموا أن حلالها حساب وهو نوع من العذاب، ومن نوقش الحساب عُذّب، فخلَصوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا إلى الحرية والملك فى الدنيا والآخرة بالخلاص من أسر الشهوات ورقها والأنس بذكر الله تعالى والاشتغال بطاعته.
وقال يُمْن بن رزق: اعلم أنى لم أجد شيئاً أبلغ فى الزهد فى الدنيا من ثبات حزن الآخرة فى القلب وعلامة ثبات حزن الآخرة فى القلب: أنْسُ القلب بالوحدة. قلت: وهذا مذهب العباد والزهاد، وأما العارفون فقد دخلوا جنة المعارف فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون جعلنا الله من خواصهم بمنِّه وكرمه.
قال تعالى ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ الشورى 48، أى: نعمة من الصحة، والغنى، والأمن، ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ الشورى 48، وقابلها بالبطر، وتوصّل بها إلى المخالفة والعصيان. وأريد بالإنسان الجنس، لقوله تعالى ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ الشورى 48، بلاء، من مرض، وفقر، وخوف، ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾ الشورى 48، بليغ الكفر، ينسى النعمة رأساً، ويذكر البلية، ويستعظمها، بل يزعم أنها أصابته من غير استحقاق.
يقول ابن عطاء الله السكندرى فى الحِكَم: أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة: عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه، خير من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه، فأى علِم لعالم يرضى عن نفسه؟ وأى جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟ وعلامة الرضا عن النفس: تغطية مساوئها، وإظهار محاسنها، كما قال الشاعر:
عَيْنُ الرِضَا عَن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ولَكِن عَين السخطِ تُبدِى المساوى
وإذا نَقَصها له أحدٌ انتقم منه وغضب، وإذا مدحها له فَرِحَ واستبشر، ويرى أنه أهل لكل خيرٍ، وأولى من غيره، فيقول إذا رأى مَن حاز خيراً أو رئاسة، كما قال الكفار: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ الأحقاف 11، وعلامة عدم الرضا عنها: إظهار مساوئها، واتهامها فى كل حال.
وقال أبو حفص الحداد: مَن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها فى جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها فى سائر أيامه، كان مغروراً، ومَن نظر إلى نفسه باستحسان شىىء منها فقد أهلكها، فإذا لم يرضَ عن نفسه، وهذّبها، استقامت أحواله، وكان من المحسنين.
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=846
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالسبت مايو 31, 2014 12:02 am

أهل الله

من نفحات ليلة المعراج

إعلم يقينا هدى الله قلبى وقلبك الى نور الايمان ومراتب الاحسان وأسرى الله بأرواحنا جمعا الى حضرة القرب والتقريب وجعلنا الله وإياكم من أهل النفحات فى ليلة الاسراء مكتوبين عنده فى صحائف ديوان أهل السعادة إن النبى المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم قد أسرى الله به فى ليلة السابع والعشرين من رجب الاصب على أكمل الادلة والبرهان جسدا وروحا سرى من البيت الحرام الى المسجد الاقصى ثم أعرج به وأرتقى والملائك تزفه حيث ارتقى السبع السموات وأرتقى الى عالم الجنات ثم الى عالم الجبروت حيث السدرة والكرسى والعرش وما حولهم ثم شاهد الحبيب محبوبه  فقربه اليه منزلة لم تكن لملك مقرب ولا نبى مرسل وكلمه ربه من غير واسطة ولا ترجمان فسبحان من رفع قدر الحبيب صلى الله عليه وسلم وذكره وكتب اسمه مع اسمه على العرش وفى الملك والملكوت وعلى القصور والاشجار وجباه الحور العين فى عالم الجنان اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين.
وعن رحلة المعراج يقول الحق تبارك وتعالى فى سورة النجم:
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والنجم إذا هوى • ما ضل صاحبكم وما غوى • وما ينطق عن الهوى • ان هو الا وحى يوحى •علمه شديد القوى • ذو مرة فاستوى • وهو بلافق الاعلى • ثم دنا فتدلى • فكان قاب قوسين أو أدنى • فأوحى إلى عبده مآ أوحى﴾ النجم 1-10.
ورد فى تفسير القرطبى - قال الامام جعفر الصادق بن محمد بن على بن الامام الحسين رضي الله عنهم: ﴿والنجم﴾ يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿إذا هوى﴾ إذا نزل من السماء ليلة المعراج.
وفى تفسير التسترى: قوله تعالى ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ يعنى ومحمد صلى الله عليه وسلم إذا رجع من السماء.
وفى تفسير القشيرى: ويقال أقسم بالنبى صلى الله عليه وسلم عند مُنَصَرفهِ من المعراج.
وفى روح المعانى: قال الامام جعفر الصادق رضي الله عنه: هو النبى صلى الله عليه وسلم وهويه نزوله من السماء ليلة المعراج وجوز على هذا أن يراد بهويه صعوده وعروجه صلى الله عليه وسلم.
وقال البخارى: عن  أنس بن مالك رضي الله عنه يقول "ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم فى المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال: أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، وكانت تلك الليلة فلم يرهم، حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبريل فشق جبريل ما بين نحره الى لبّته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده ـ يعنى عروق حلقه ـ ثم أطبقه.
وورد فى منتخب النفائس: لما أراد الله إكرام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بكرامة لم يبلغها الأولون والآخرون أوحى الله تعالى إلى جبريل قف على قدم العبودية واعترف بعز الربوبية وامرح فى ميدان شكرى واعلم عظم قدرى فقد مننت عليك فاستمع بما يوحى إليك فقال يا رب أنت اللطيف وأنا العبد الضعيف فقال خذ علم الهداية وبراق العناية وخلعة القبول وطيلسان الرسالة ومنطقة الجلالة وانزل مع سبعون ألف ملك إلى محمد صلى الله عليه وسلم فقم ببابه ولذ بجنابه فأنت الليلة صاحب ركابه ويا ميكائيل خذ علم السؤال وانزل مع سبعين ألف ملك إلى باب حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ويا إسرافيل ويا عزرائيل افعلا كما فعل جبريل وميكائيل زد من نور الشمس على نور القمر أى ضوء القمر ومن القمر على نور الكواكب فقال يا رب أقرب قيام الساعة قال لا ولكن لنا الليلة مع يتيم أبى طالب سر نريد أن نظهره إليه ونطلعه عليه قال يا رب ما هذا السر فقال يا جبريل أسرار الملوك لا يقف عليها مملوك فنزل جبريل وتقدم وشد وسطه بمنطقة الخدمة وسلم، وقال: قم يا سيد وتأهب وظهر البراق فاركب فإن المملكة قد تزينت لأجلك والموجودات قد شهدت بفضلك فلما ركب واستوى وطار فى الهواء وسارت الملائكة بين يديه أكثروا من الصلاة عليه ونادوا يا سيد التفت إلينا وأقبل بوجهك علينا فقال من بلغ هذا المقام الأعلى لم يلتفت إلى غير المولى فلما صحت عزائم إرادته ولم يلتفت إلى شيء من مخلوقاته أذعن لسان شكره وأثنى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم نودى: يا محمد أنت الليلة ضيفنا فماذا تريد؟ قال: كلما جدت به على الأنبياء قبلى فخلع مستعملة لا أريدها. قيل له: فبماذا تقتنع وما الذى فيه تطمع؟ قال: أنت أعلم بالمقصود فإذا منك الكرم والجود. قال: إن كنت تريد خلعة لم تسم إليها همة طامع ولا طرق ذكرها أذن سامع فادخل فى خزائن كرمنا وتحكم فى ملابس فضلنا ونعمنا. فكانت خلعة ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾ ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ ونقش طرازها ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ ثم قال يا محمد أتعرفنى؟ قال: سبحانك ما عرفناك حق معرفتك.قال: يا محمد أتدرى أين أنت؟ قال: أنت أعلم. قال: ما وراءك لمخلوق مقام ننقلك من عالم إلى عالم ومعراج إلى معراج حتى لم يبق فى ملكوت الأرض عجيبة إلا وأطلعتك عليها ولولاك ما خلقت الأفلاك ولا أدرت الأفلاك].
وورد ايضا: قال جبريل إنما جيء بى إليك لأكون خادما لدولتك وجئتك بالمركوب على عادة الملوك وآداب أهل السلوك لإظهار كرامتك فلما ركب أخذ جبريل بزمام براقه وميكائيل بركابه وإسرافيل يسوى أطراف ثيابه وعلا به البراق على جبل مكة ثم قال يا محمد إنزل فصل ففعل ذلك فقال أتدرى أين صليت قال لا قال بطيبة وإليها تهاجر إن شاء الله ثم سار وفى رواية فسرنا ثم قال انزل فصل فصليت فقال أتدرى أين صليت قلت لا قال صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى ثم سرنا فقال انزل وصل فصليت فقال أتدرى أين صليت قلت لا قال صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى .

خدمة جبريل وسائر الملائكة للنبى صلى الله عليه وسلم:
قال الامام الرازى: ما روى أن جبريل عليه السلام أخذ بركاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى أركبه على البراق ليلة المعراج وهذا يدل على أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل منه ولما وصل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى بعض المقامات تخلف عنه جبريل عليه السلام وقال «لو دنوت أنملة لاحترقت» وفى: قوله صلى الله عليه وسلم (إن لى وزيرين فى السماء وزيرين فى الأرض، أما اللذان فى السماء فجبريل وميكائيل، وأما اللذان فى الأرض فأبو بكر وعمر) فدل هذا الخبر على أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم كان كالملك وجبريل وميكائيل كانا كالوزيرين له والملك أفضل من الوزير فلزم أن يكون محمداً أفضل من الملك.
وفى نزهة المجالس - قال العلائى رحمه الله تعالى وجد فى سماء الدنيا ملكا على كرسى فسلم عليه صلى الله عليه وسلم فأجابه ولم يقم له فأوحى الله إليه أيها الملك يسلم عليك حبيبى محمد صلى الله عليه وسلم فترد عليه وأنت جالس وعزتى وجلالى لتقومن إليه على قدم واحدة لتسلمن عليه ثم لا تجلس إلى يوم القيامة.
سماع صوت سيدنا ابوبكر الصديق فى الملاء العلوى يقول [قف ان ربك يصلى]:
ورد فى تفسير ابن عجيبة: ذكر السدى: [أن بنى إسرائيل قالت لموسى عليه السلام: أيُصلى ربنا؟ فكَبُر هذا الكلام على موسى عليه السلام، فأوحى الله إليه: أن قل لهم: إنى أُصلى، وإنَّ صلاتى رحمتى، وقد وَسِعَتْ كل شيء].
وفى حديث المعراج: «قال النبى صلى الله عليه وسلم: إلهى؛ لَمَّا لحقنى استيحاش قبل قدومى عليك، سمعت منادياً يُنادى بلغة، تُشبه لغةَ أبى بكر، فقال: قف، إن ربك يصلي، فعجبت من هاتين، هل سبقنى أبو بكر إلى هذا المقام، وإن ربى لغنيٌّ عن أن يصلِّي؟ فقال تعالى: أنا الغنى عن أن أُصلّى لأحد، وإنما أقول: سبحانى، سبقت رحمتى غضبى. اقرأ يا محمد: ﴿هو الذى يُصلِّى عليكم﴾ الآية، فصلاتى رحمة لك ولأمتك. ثم قال: وأما أمر صاحبك، فخلقت خلقاً على صورته، يُناديك بلغته، ليزول عنك الاستيحاش، لئلا يلحقك من عظيم الهيبة ما يقطعك عن فهم ما يراد منك».

الانبياء أحياء فى السموات وفى قبورهم يصلون وينتفع بهم:
جمعت سائر الانبياء والمرسلين فى بيت المقدس ليلة المعراج كى يؤمهم الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم للصلاة فصلى بهم ثم بعد ذلك وجدهم حين العروج مقيمين فى السموات فدل ذلك على انه للانبياء حياة برزخية خاصة ليست كعموم البشر بعد موتهم فعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مررت ليلة أسرى بى على موسى عليه السلام قائما يصلى فى قبره عند الكثيب الأحمر) أخرجه مسلم والنسائى وابن مردويه والبيهقى وابن ابى شيبة.
وورد ايضا ان سيدنا موسى عليه السلام نفع امة الحبيب صلى الله عليه وسلم بأن طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم سؤاله من مولاه التخفيف عن امته فى شأن عدد الصلاوات المفروصة على الامة فقد ورد فى احاديث الاسراء مطولا ومنه قالَ صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ إِنَّ الله أمَرَنِى بأمْرِهِ، وفَرَضَ عَليَّ خَمْسِينَ صَلاةً، فَمَرَرْتُ عَلى مُوسَى، فقالَ: بِمَ أمَرَكَ رَبُّكَ؟ قُلْتُ: فَرضَ عَليَّ خَمْسِينَ صَلاةً، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فأسأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهذَا، فَرَجَعْتُ إلى رَبّى فَسألْتُهُ فَوَضَعَ عَنِّى عَشْرًا، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَلَمْ أزَلْ أرْجِعُ إلى رَبّى إذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى حتى فَرَضَ عَليَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَقالَ مُوسَى: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْهُ التَّخْفِيفَ، فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إلى رَبّى حتى اسْتَحْيَيْتُ؛ أو قالَ: قُلْتُ: ما أنا بِرَاجِعٍ، فَقِيلَ لي: إِنَّ لَكَ بِهذِه الخَمْسِ صَلَوَاتِ خَمْسِينَ صَلاةً، الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ عَمِلَها كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئةٍ فَلَم يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئا، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ وَاحدَةً".  تفسير الطبرى.
فأذا كانت الامة المحمدية انتفعت بنبى الله سيدنا موسى الكليم عليه السلام وهو متوفى فى قبره بأن خففت الصلاة المفروضة عليهم الى خمس فى العمل وخمسين فى الاجر فما بالنا بنفع الامة المحمدية بالنبى المعصوم سيد الانبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والذى طلب سيدنا موسى الكليم عليه السلام من ربه ان يكون فردا من أمته.

لقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم ربه:
ورد فى تفسير القرطبى: حول قوله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) أى لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وذلك أن الله تعالى جعل بصره فى فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية. وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر.
وفى مسند الامام أحمد عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأيت ربى تبارك وتعالى).
وأورد الطبرانى: عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال: نظر محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الى ربه تبارك وتعالى: قال عكرمة لابن عباس: نظر محمد الى ربه؟ قال: نعم، جعل الكلام لموسى والخلة لابراهيم، والنظر لمحمد صلى الله عليه وسلم. رواه الطبرانى والحاكم فى المستدرك.

الدنو والتدالى:
حول قوله تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾.
ورد فى تفسير القرطبى: عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما فى قوله تعالى ﴿ثم دنا فتدلى﴾ أن معناه أن الله تبارك وتعالى ﴿دنا﴾من محمد صلى الله عليه وسلم ﴿فتدلى﴾.
وروى نحوه أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم.
والمعنى دنا منه أمره وحكمه.
وقال ابن عباس: تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه.
وفى تفسير القشيرى: دنا محمدٌ من ربِّه بما أُودِعَ من لطائفِ المعرفة وزوائِدها، فتدلَّى بسكون قلبه إلى ما أدناه.
وفى البخارى: (فدنا ربُّ العزة دنو يليق بجلاله ومجده) ويرجع لتجلّيهلنبيه، وتنزُّله له، وتعرّفه له، وفى حديث الإسراء عنه صلى الله عليه وسلم (سمعت النداء من العلى الأعلى: أُدن يا خير البرية، أُدن يا محمد، فأدنانى ربى حتى كنتُ كما قال تعالى ﴿ثم دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى﴾.
وقال الامام القشيرى: ويُقال: كان بينه وبين ربه قَدْر قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى.
وقال العلائى قال النبى صلى الله عليه وسلم فإذا النداء من العلى الأعلى أدن يا خير البرية أدن يا محمد أدن يا أحمد فعلمت أن ربى نادانى فأدنانى فكنت كما قال تعالى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى كقرب ما بين الحاجبين وقيل كقدر ذراعين.
وسئل الامام الجنيد رضي الله عنه عن هذا الدنو فقال دنو القلوب من المحبوب ذهب البين وتلاشى الأين وقيل دنا محمد من ربه بالسؤال فتدلى ربه إليه بالعطاء والنوال.
وقال فى عيون المجالس قال بعضهم طلبت معنى قوله تعالى ثم دنا فتدلى ثلاثين سنة من العلماء العارفين حتى رأيت تأويلا صحيحا وهو أنه صلى الله عليه وسلم نظر عن يمينه فرأى ربه ونظر عن يساره فرأى ربه ونظر أمامه فرأى ربه ونظر فوقه فرأى ربه ونظر خلفه فرأى ربه فكره الإنصراف من هذا المقام الشريف فعلم الله ذلك منه فقال يا محمد أنت رسول إلى عبادى ولو دمت على المقام ما بلغت رسالتى فانزل الأرض وبلغ رسالتى لعبادى وحيث ما قمت إلى الصلاة أعطيتك هذه الرتبة فلذلك قال وقرة عينى فى الصلاة قال فكان قاب قوسين بروحه أو أدنى بسره يعنى ترك نفسه فى السماء وروحه عند سدرة المنتهى وقلبه بقاب قوسين فبقى سره وربه فقالت النفس أين القلب وقال القلب أين الروح وقالت الروح أين السر وقال السر أين الحبيب فقال الله تعالى يا نفس لك النعمة والمغفرة يا روح لك الرحمة والكرامة ويا قلب لك المحبة والمودة ويا سر أنا لك.
وعن المعنى يقول الامام فخرالدين:

فى كل حين لنا فى المصطفى أمل     حتى إذا حانت الإسرا يسرينا
وكفه من عطاء الله يمنحنا                 ومن تدانيه يطعمنا ويسقينا
لما دنا العرش والكرسى جيء به       فى أول الليل وازدانت مراقينا
حلت على أهل هذا الحى فرحته        كل تخلى فلا معنا ولا فينا

ابراهيم جعفر



المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=847
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالسبت مايو 31, 2014 2:49 pm

القواطع

الهوى

وروى الليث عن مجاهد فى قوله تعالى ﴿ولا تشركوا به شيئا﴾ النساء، قال لا تحبوا غيرى. وفى صحيح الحاكم عن عائشة رضي الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا فى الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وأن تبغض على شيء من العدل) وهل الدين إلا الحب والبغض، قال تعالى ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله﴾ آل عمران، فهذا يدل على أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه متابعة للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفى، ويدل على ذلك قوله ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله﴾ آل عمران، فجعل الله علامة الصدق فى محبته اتباع رسوله، فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة، قال الحسن رضي الله عنه: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنا نحب ربنا حبا شديدا. فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله﴾ آل عمران، ومن هنا قال الحسن: أعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته. وسئل ذو النون المصرى: متى أحب ربى؟ قال: إذا كان ما يبغضه عندك أمر من الصبر. وقال بشر بن السرى: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك. قال أبو يعقوب النهرجورى: كل من ادعى محبة الله عز وجل ولم يوافق الله فى أمره فدعواه باطل. وقال رويم: المحبة الموافقة فى كل الأحوال. وقال يحيى بن معاذ: ليس بصادق من ادعى محبة الله ولم يحفظ حدوده. وعن بعض السلف قال قرأت فى بعض الكتب السالفة: من أحب الله لم يكن عنده شيء آثر من مرضاته، ومن أحب الدنيا لم يكن عنده شيء آثر من هوى نفسه. وفى السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان) ومعنى هذا أن كل حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل إيمان العبد بذلك باطنا وظاهرا، ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح، فإذا كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله، فسارعت إلى ما فيه رضاه وكفت عما يكرهه، وعما يخشى أن يكون مما يكرهه وإن لم يتيقن ذلك، قال الحسن رضي الله عنه: ما ضربت ببصرى ولا نطقت بلسانى ولا بطشت بيدى ولا نهضت على قدمى حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية فإن كانت طاعته تقدمت وإن كانت معصية تأخرت. وقال محمد بن الفضل البلخى: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله عز وجل. وقيل لداود الطائى: لو تنحيت من الظل إلى الشمس؟ فقال: هذه خطى لا أدرى كيف تكتب. فهؤلاء القوم لما صلحت قلوبهم فلم يبق فيها إرادة لغير الله صلحت جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل وبما فيه مرضاته.
(أخوف ما أخاف عليكم طولُ الأمل واتباعُ الهوى فأما اتباعُ الهوى فيضل عن الحق وأما طولُ الأمل فينسى الآخرة ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرةً والآخرة قد ترحلت مقبلةً ولكلٍّ بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليومَ عملٌ ولا حسابَ وغداً حسابٌ ولا عملَ).
عبد النبى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=848
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالسبت مايو 31, 2014 2:56 pm

القواطع

القلوب ثلاثة

واعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ ثَلاثَةٌ: قَلْبٌ خَالٍ مِنْ الإِيمَانِ وَجَمِيعِ الْخَيْرِ فَذَلِكَ قَلْبٌ مُظْلِمٌ قَدْ اسْتَرَاحَ الشَّيْطَانُ مِنْ إلْقَاءِ الْوَسَاوِسِ إلَيْهِ، لأَنَّهُ قَدْ اتَّخَذَهُ بَيْتًا وَوَطَنًا وَتَحَكَّمَ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، وَتَمَكَّنَ مِنْهُ غَايَةَ التَّمَكُّنِ.
الثَّانِى قَدْ اسْتَنَارَ بِنُورِ الإِيمَانِ وَأَوْقَدَ فِيهِ مِصْبَاحَهُ، لَكِنْ عَلَيْهِ ظُلْمَةُ الشَّهَوَاتِ وَعَوَاصِفُ الأَهْوِيَةِ، فَلِلشَّيْطَانِ هُنَاكَ إقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ، وَمُجَاوَلاتٌ وَمَطَامِعُ، فَالْحَرْبُ دُوَلٌ وَسِجَالٌ.
وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُ هَذَا الصِّنْفِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَاتُ غَلَبَتِهِ لِعَدُوِّهِ أَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَاتُ غَلَبَةِ عَدُوِّهِ لَهُ أَكْثَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ تَارَةً وَتَارَةً.
الثَّالِثُ قَلْبٌ مَحْشُوٌّ بِالإِيمَانِ، قَدْ اسْتَنَارَ بِنُورِ الإِيمَانِ، وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ حُجُبُ الشَّهَوَاتِ، وَأَقْلَعَتْ عَنْهُ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ، فَلِنُورِهِ فِى صَدْرِهِ إشْرَاقٌ، وَإِيقَادٌ لَوْ دَنَا مِنْهُ الْوَسْوَاسُ لأَدْرَكَهُ الاحْتِرَاقُ، فَهُوَ كَالسَّمَاءِ الْمَحْرُوسَةِ بِالنُّجُومِ، فَلَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ وَلا هُجُومٌ، وَلَيْسَتْ السَّمَاءُ بِأَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّتِى حَرَسَهَا بِالنُّجُومِ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ، فَكَمَا أَنَّ السَّمَاءَ مُتَعَبَّدُ الْمَلائِكَةِ الْكِرَامِ وَمُسْتَقَرُّ الْوَحْى السَّدِيدِ، فَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ مُسْتَقَرُّ التَّوْحِيدِ، وَالإِيمَانِ وَالْمَحَبَّةِ وَمَعْرِفَةِ الْمَجِيدِ، فَهُوَ حَرِىٌّ أَنْ يُحْرَسَ وَيُحْفَظَ وَيُبْعَدَ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَيُدْحَضَ، قَدْ امْتَلأَ مِنْ جَلالِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَمُرَاقَبَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ.
فَأَىُّ شَيْطَانٍ يَجْتَرِئُ عَلَى هَذَا الْقَلْبِ، وَإِنْ أَرَادَ سَرِقَةَ شَيْءٍ مِنْهُ رَشَقَتْهُ الْحَرَسُ بِنَبْلِ الْيَقِينِ، وَسِهَامِ الدُّعَاءِ، وَمَنْجَنِيقِ الالْتِجَاءِ، وَسُيُوفِ الْمَحَبَّةِ وَالْقُرْبِ، وَرُبَّمَا ظَفِرَ مِنْهُ بِخَطْفَةٍ يَخْطَفُهَا أَوْ شُبْهَةٍ يَقْذِفُهَا عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرَةٍ فِيهِ فَيُشَبِّهُ لَهُ وَتَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ الْكَرَّةُ، لأَنَّهُ بَشَرٌ، وَأَحْكَامُ الْبَشَرِيَّةِ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ.
فَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ وَالالْتِجَاءِ إلَيْهِ.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِى الْكَلِمِ الطَّيِّبِ: وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ فِى بَعْضِ الْكُتُبِ: لَسْت أَسْكُنُ الْبُيُوتَ وَلا تَسَعُنِى، وَأَى شَيْءٍ يَسَعُنِى وَأَى بَيْتٍ يَسَعُنِى وَالسَّمَوَاتُ حَشْوُ كُرْسِىٍّ، وَلَكِنْ أَنَا فِى قَلْبِ الْوَادِعِ التَّارِكِ لِكُلِّ شَيْءٍ سِوَاىَ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا مَعْنَى الأَثَرِ الآخَرِ [مَا وَسِعَتْنِى سَمَوَاتِى وَلا أَرْضِى وَوَسِعَنِى قَلْبُ عَبْدِى الْمُؤْمِنِ].
وَقَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ الْوَاسِطِى فِى بَعْضِ رَسَائِلِهِ: إذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا أَقَامَ فِى قَلْبِهِ شَاهِدًا مِنْ ذِكْرِ الآخِرَةِ يُرِيهِ فَنَاءَ الدُّنْيَا وَزَوَالَهَا، وَبَقَاءَ الآخِرَةِ وَدَوَامَهَا، فَيَزْهَدُ فِى الْفَانِى وَيَرْغَبُ فِى الْبَاقِى، فَيَبْدَأُ بِالسَّيْرِ وَالسُّلُوكِ فِى طَرِيقِ الآخِرَةِ.
وَأَوَّلُ السَّيْرِ فِيهَا تَصْحِيحُ التَّوْبَةِ، وَالتَّوْبَةُ لا تَتِمُّ إلا بِالْمُحَاسَبَةِ وَرِعَايَةِ الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ الْعَيْنِ وَالأُذُنِ وَإِلَخْ، وَكَفِّهَا عَنْ جَمِيعِ الْمَحَارِمِ وَالْمَكَارِهِ وَالْفُضُولِ.
هَذَا أَحَدُ شَطْرَى الدِّينِ، وَيَبْقَى الشَّطْرُ الآخَرُ وَهُوَ الْقِيَامُ بِالأَوَامِرِ، فَتَحْقِيقُ الشَّطْرِ الأَوَّلِ وَهُوَ تَرْكُ الْمَنَاهِى مِنْ قَلْبِهِ وَقَالِبِهِ أَمَّا الْقَالِبُ فَلا يَعْصِى اللهَ بِجَارِحَةٍ مِنْ جَوَارِحِهِ، وَمَتَى زَلَّ أَوْ أَخْطَأَ تَابَ.
وَأَمَّا الْقَلْبُ فَيُنَقَّى مِنْهُ الْمُوبِقَاتُ الْمُهْلِكَاتُ مِثْلُ الرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ وَالْكِبْرِ وَالْحَسَدِ وَالْبُغْضِ لِغَيْرِ اللهِ وَحُبِّ الدُّنْيَا وَرَدِّ الْحَقِّ وَاسْتِثْقَالِهِ وَالازْدِرَاءِ بِالْخَلْقِ وَمَقْتِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ الْقَلْبِيَّةِ الَّتِى هِىَ فِى مُقَابَلَةِ الْكَبَائِرِ الْقَالَبِيَّةِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ كَبَائِرُ ظَاهِرَةٌ وَتِلْكَ كَبَائِرُ بَاطِنَةٌ.
قَالَ فَمَنْ انْطَوَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكَبَائِرِ الْبَاطِنِيَّةِ وَلَمْ يَتُبْ حَبِطَ عَمَلُهُ بِدَلِيلِ (لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) وَجَاءَ أَنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.
وَجَاءَ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى [أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلا فَأَشْرَكَ مَعِى فِيهِ غَيْرِى تَرَكْته وَشِرْكَهُ].
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ فَمَتَى تَنَقَّى الْقَلْبُ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الْخَبَائِثِ وَالرَّذَائِلِ طَهُرَ وَسَكَنَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ فِى مَكَانِ الْبُغْضِ، وَالتَّوَاضُعُ فِى مُقَابَلَةِ الْكِبْرِ، وَالنَّصِيحَةُ فِى مُقَابَلَةِ الْغِشِّ، وَالإِخْلاصُ فِى مُقَابَلَةِ الرِّيَاءِ، وَرُؤْيَةُ الْمِنَّةِ فِى مُقَابَلَةِ الْعُجْبِ وَرُؤْيَةِ النَّفْسِ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ تَزْكُو الأَعْمَالُ وَتَصْعَدُ إلَى اللهِ تَعَالَى.
وَيَطْهُرُ الْقَلْبُ، وَيَبْقَى مَحَلا لِنَظَرِ الْحَقِّ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَمَعُونَتِهِ.
فَهَذَا أَحَدُ شَطْرَى الدِّينِ، وَهُوَ رِعَايَةُ الْجَوَارِحِ السَّبْعَةِ عَنْ الْمَآثِمِ وَالْمَحَارِمِ، وَإِنَّمَا تَصْلُحُ وَتَطْهُرُ بِرِعَايَةِ الْقَلْبِ وَطَهَارَتِهِ مِنْ الْمُوبِقَاتِ وَالْجَرَائِمِ وَمَعْنَى الْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتُ.
عبد النبى


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=849
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأحد يونيو 01, 2014 7:03 pm

النبي صلى الله عليه وسلم

زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم


لاشك ولا مراء أن زيارة المصطفى المعصوم صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات والاعمال الصالحات وفيها من البشريات ما لا يحصى فضائلها إلا رب البريات سبحانه وتعالى فهو الحبيب المحبوب الذى شق له الله من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمدا وكتب اسمه على ساق العرش قبل ان يخلق الارضين والسموات وكتب اسمه على قصور وابواب الجنات وعلى جباه الحور العين فسطعت أنوارها وريحها فى الجنات ولو أن واحدة منهن اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا فزيارته صلى الله عليه وسلم بها أعظم البركات والنفحات على المؤمنين والمؤمنات الذين قطعوا السهول والوديان آملين فى رضاه والنيل من إرفاده والحشر تحت لوائه والورود على حوضه يرجون شفاعته وقد ثبت بالبرهان الادلة من القران والسنة المطهرة والنقل عن الفحول الاعلام من الائمة الاخيار والعلماء الابرار على مشروعية شد الرحال لزيارته صلى الله عليه وسلم وكذلك زيارة مقامات أهل البيت والصحابة والصالحين رضى الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

وعن الامر الالهى بشد الرحال لزيارته صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ النساء: 64.
قال ابن كثير فى تفسيره يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال ﴿لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ فى كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن العُتْبى، قال: كنت جالسا عند قبر النبى صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابى فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد جئتك مستغفرا لذنبى مستشفعا بك إلى ربى ثم أنشأ يقول:

يا خيرَ من دُفنَت بالقاع أعظُمُه فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ
نَفْسى الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ

ثم انصرف الأعرابى فغلبتنى عينى، فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابى فبشره أن الله قد غفر له.
وأورد القرطبى بسنده عن سيدنا على بن ابى طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال: قدم علينا أعرابى بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه، فقال: قلت يارسول الله فسمعنا قولك، ووعيت عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم﴾ الآية، وقد ظلمت نفسى وجئتك تستغفر لى. فنودى من القبر أنه قد غفر لك.
وأورد ابن سيد الناس فى عيون الاثر: ان وفد خولان قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شعبان سنة عشر وهم عشرة فقالوا يا رسول الله نحن على من وراءنا من قومنا ونحن مؤمنون بالله عز وجل مصدقون برسوله قد ضربنا اليك آباط الابل وركبنا حزون الارض وسهولها والمنة لله ولرسوله علينا وقدمنا زائرين لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما ما ذكرتم من مسيركم إلى فان لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأما قولكم زائرين لك فانه من زارنى بالمدينة كان فى جوارى يوم القيامة).
وروى الدارقطنى: قال صلى الله عليه وسلم (من زار قبرى وجبت له شفاعتى) وفى رواية (حلت له شفاعتى).
و فى رواية لابى يعلى والدارقطنى والطبرانى والبيهقى وابن عساكر قال صلى الله عليه وسلم (من حج فزار قبرى) وفى رواية (فزارنى بعد وفاتى عند قبرى كان كمن زارنى فى حياتى).
وروى أبو داود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (من زارنى الى المدينة كنت له شفيعا وشهيدا ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة).
وعن كعب الأحبار رحمه الله تعالى قال لما أراد الله عز وجل أن يخلق محمدا صلى الله عليه وسلم أمر جبريل فاتاه بالقبضة البيضاء التى هى موضع قبره صلى الله عليه وسلم فعجنت بماء التسنيم ثم غمست فى أنهار الجنة وطيف بها فى السماوات والأرض فعرفت الملائكة محمد وفضله قبل أن تعرف آدم عليه السلام.
وقال الحكيم الترمذى فى حديث شريف (إذا قضى لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة إنما صار أجله هناك لأنه خلق من تلك البقعة).
وقيل للامام مالك رضي الله عنه أيما أحب إليك المقام هنا يعنى المدينة أو بمكة فقال ههنا وكيف لا أختار المدينة وما بها طريق إلا سلك عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام ينزل من عند رب العالمين فى أقل من ساعة.
وفى صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم (يأتى على الناس زمان يدعو الرجل أبن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذى نفسى بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه).
وفى الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها).
وفى الكبير للطبرانى: قال صلى الله عليه وسلم (من آذى أهل المدينة آذاه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل).
وروى ابن عساكر عن سيدنا أبى الدرداء رضي الله عنه قصة نزول سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد فتح البيت المقدس: قال ثم أن بلالا رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول له (ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورنى) فانتبه حزينا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يبكى عنده ويمرخ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل بضمهما ويقبلهما فقالا: نشتهى نسمع إذانك الذى كنت تؤذن به لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد. فعلا سطح المسجد ووقف موقفه الذى كان يقف فيه فلما قال: الله أكبر، ارتجت المدينة. فلما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ازدادت رجتها. فلما قال: أشهد أن محمد رسول الله، خرجت العواتق من خدورهن وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما رؤى يوما أكثر باكيا ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليوم.
وروى الامام أحمد وغيره أن كثيرا من الصحابة شاهدوا سيدنا أبى أيوب الأنصارى رضي الله عنه واضعا وجهه على القبر النبوى الشريف. تبركا ولم يعترض عليه احد من الصحابة الكرام.
وفى الشفاء للقاضى عياض: قال بعضهم رأيت الصحابى الجليل سيدنا انس بن مالك رضي الله عنه أتى إلى قبر النبى صلى الله عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه أفتتح الصلاة فسلم على النبى صلى الله عليه وسلم ثم أنصرف.
وفى مدارك القاضى عياض رحمه الله: قال الامام مالك رضي الله عنه: دخلت على المهدى فقال أوصنى فقلت أوصيك بتقوى الله وحده والعطف على أهل بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيرانه فإنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المدينة مهاجرى ومنها مبعثى وبها قبرى وأهلها جيرانى، وحقيقة على أمتى حفظ جيرانى، فمن حفظهم فى كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة، ومن لم يحفظ وصيتى فى جيرانى سقاه الله من طينة الخبال).

أما عن زيارة مقامات أهل البيت والصحابة والصالحين:
- فلقد ثبت فى صحيح السنة والسيرة المطهرة أنه صلى الله عليه وسلم زار قبور أهل البقيع من الصحابة واهل البيت والصالحين.
- وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أمته عن موضع قبر سيدنا موسى الكليم عليه السلام وفى ذلك إرشادنا لزيارة مقامات الانبياء والصالحين عليهم السلام والرضوان أجمعين.
- ولقد ثبت ايضا فى كتب السنة والسيرة المطهرة أنه صلى الله عليه وسلم زار شهداء أحد من أهل البيت والصحابة والصالحين وأمرنا بزيارتهم والسلام عليهم وأعلمنا أنهم أحياء عند ربهم يرزقون.
- ولقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه زار قبر أبيه وأمه عليهم رضوان الله وسلامه فمن السنة الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم.
- وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بما اخبرت عنه كتب الصحاح انه زار قبر زوجتة أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وأرضاها.
وفى سرد هذه الادلة والبراهين من القران والسنة وأقوال الصحابة والصالحين والعلماء المتحققين بيان قويم للسالكين السائرين المسافرين لزيارة مقام خير الانام صلى الله عليه وآله وسلم وزيارة مقامات أهل البيت والصحابة والصالحين نفعنا الله بهم وبمحبتهم فى الدارين آمين.
وعن المعنى يقول الامام فخرالدين رضي الله عنه:

وإلى رسول الله شد رحالنا نهفو إليه وفى الصدور حنين

ويقول رضي الله عنه:

هل من محب للديار يؤمها؟ أو من يبيع الروح بالريحان؟

ابراهيم جعفر


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=850
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالأحد يونيو 01, 2014 7:24 pm

خُدعوا

يحاول بعض الناس إما عمداً أو جهلاً أن يخدعوا أنظار المسلمين عما كان عليه السلف الصالح، ويَدّعون معرفتهم، ويتسببون فى حيرة الناس، حتى أنهم ليتسائلون:

أليست القباب بدعة؟

يقولون فى القباب التى تعلو القبور إنها بدعة ضلالة ولا أصل لها فى الدين، ولا بيان من سيد العالمين، فقولهم هذا زور وبهتان، وهل يرضى علماء المسلمين عن فعل منكر فى الدين؟ وكيف ذلك والله تعالى جعل لعباده المحترمين فى الدنيا الميزة والتمييز عن سائر أقرانهم، حتى فى أسفارهم بأن تكون لهم القباب على المحامل وإذا وضعوها فلا يجلسون إلا تحتها، ولا يعرف العظيم فى القوم من غيره إلا بجلوسه تحتها، فصارت علامة على من مات منهم ليتميز بها عن غيره، وقد جاء فى الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ضعوا لى على قبر صاحبكم علامة) وهو سيدنا سعد بن معاذ الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم (اهتز العرش لموت سعد) من حديث النسائى فى سننه الكبرى والإمام أحمد فى مسنده وابن أبى شيبة فى المصنف، وهو الذى ارتضاه يهود بنى قريظة أن يكون حكماً بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن حكم قال فيه صلى الله عليه وسلم (إن حكمك هذا نزل من فوق سبع سموات) فلتراجع مسند البزار والمستدرك على الصحيحين للحاكم، فهذاالعظيم لما مات وكان حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمودعيه إلى مدفنه بالبقيع (ضعوا على قبر صاحبكم علامة) فصار الأمر من ذلك الحين وضع علامة على قبر العظماء ليميزوا بها عن غيرهم.
كما وضع الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه على قبر الصحابى الجليل سيدنا عثمان بن مظعون رضي الله عنه صخرة عظيمة وقال صلى الله عليه وسلم ﴿أتعلّم بها قبر أخى وأدفن إليها من مات من أهلى﴾ وقد رواه أبو داود فى سننه والبيهقى فى السنن الكبرى، فهذا تأسيس لوضع العلامة على القبر وتشريع لها وللمحافظة على القبر لاسيما قبور الصالحين، فإن جازت العلامة على القبر لحفظه من الإندراس فلا فرق بين أن تكون بصخرة أو بغيرها.
ثم أن أول من أحدث القبة الفاطميون وهم من خيرة تابعى التابعين وهم من الذين قال فيهم صلى الله عليه وسلم (خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) قال العجلونى متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا، وكذا عمران بن حصين، وورد الحديث بروايات أخرى منها ما رواه الإمام أحمد والترمذى عن ابن مسعود ومنها ما رواه الطبرانى عن ابن مسعود ومنها ما رواه مسلم عن السيدة عائشة ومنها ما رواه الحاكم عن جعدة بن هبيرة، راجع كشف الخفا للعجلونى.
واعلم أن الأمر ما ساد وما اتبع إلا من بيانه الشريف فى شأن سيدنا سعد وقد رأوا أنه لا يوجد أعظم من حضرته صلى الله عليه وسلم فعملوا لحضرته ما يكون أعظم تمييز له.
ودأب الناس على ذلك حتى ترقوا فى وضع العلامة على القبر بأن يكتب عليها اسم صاحب القبر وزاد الكثير من الناس ذكر شئ من مميزاته التى كان عليها فى الدنيا حتى توسعوا إلى أن وصلوا إلى ما نراه الآن.
والكتابة على القبور عامة مستحبة عند الشافعية ولاسيما قبور الأنبياء والأولياء والعلماء والصالحين، فإنها لا تعرف إلا بذلك عن تطاول السنين، كما أن الكتابة على القبور جائزة عند الحنفية لئلا يذهب الأثر ولا يمتهن.
وحكمها عند السادة المالكية فهى جائزة مطلقا عند أبى الحسن بن القصار البغدادى المتوفى سنة 398هـ.
أما حكمها عند الحنابلة فيقول ابن مفلح الحنبلى: الذى قال له ابن تيمية (أنت مفلح لا ابن مفلح) يقول ابن مفلح الحنبلى: القبة والحظيرة والتربة إن كان فى ملكه فعل ما شاء وإن كان فى مسبلة -وهى الأرض الموقوفة- كره للتضييق بلا فائدة، ويكون استعمالا للمسبلة بما لم توضع له، راجع كتاب الجنائز لابن مفلح الحنبلى، إن شئت.
واستمرار الكتابة على القبور من عهد بعيد كما جاء فى (وفاء الوفاء) عن المسعودى فى مروج الذهب أن أبا عبد الله جعفر بن محمد الحسن توفى سنة 148هـ ودفن بالبقيع مع أبيه وجده قال: وعلى قبورهم فى هذا الموضع من البقيع رخامة مكتوب عليها (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله مبيد الأمم ومحيى الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن على وعلى بن الحسين بن على وقبر محمد بن على وجعفر بن محمد عليهم السلام) وذكر أن هذا كان فى سنة 322هـ.
قال السمهودى روى ابن أبى شيبة عن محمد بن يحيى قال سمعت من يذكر أن قبر أم سلمة رضى الله عنها بالبقيع حيث دفن محمد بن زيد بن على وأنه كان حفر فوجد على ثمانية أذرع حجرا مكسورا مكتوبا فى بعضه أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم فبذلك عرف أنه قبرها.
فالقباب إن لم يكن فيها إلا قراءة الفاتحة والترحم على من تحتها لكفى، وهى لبيان فضل العظماء فى الدين والدنيا والآخرة، ولا شئ فيها إلا ما ذكرنا، فالمنكرون والمعارضون لا حظ لهم إلا الحسد لعباد الله الذين أنعم الله تعالى عليهم حتى استحقوا تلك الميزة.
ويا ليتهم اقتصروا على ذلك بل يبخلون بالترحم وقراءة الفاتحة لصاحب القبة مع أن الله تعالى أبان لنا فى كتابه العزيز بأنه تعالى يرحم الكافر لوجود العبد الصالح فى بلده، قال تعالى رداً على سيدنا إبراهيم لما جادل الملائكة بقوله أتهلكون قرية بها أربعون صالحاً؟ قالوا: لا، قال: وثلاثون؟ قالوا: لا قال: وعشرون؟ قالوا: لا قال: وعشرة؟ قالوا: لا، قال: وواحد؟ قالوا: لا، قال: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ 32 العنكبوت.
وغير خاف أن كل من جعله الله تعالى مخالفاً لإجماع المسلمين ينكر على دفن الأموات فى المساجد بل لا يصلى فى مسجد فيه قبر زعماً منه أن الميت فى المسجد كالصنم فى اعتقادهم الفاسد وزعمهم الباطل، قائلين أنه مات وانتهى، وهى عقيدة اليهود والنصارى كما قال تعالى مبيناً لنا عقيدتهم فى الأموات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ 13 الممتحنة، مع أن الله تعالى بين لنا أن الكافر فى قبره أحيا من حى الدنيا كما بيناه من الكتاب العزيز والسنة المطهرة، ولما كان حالهم المخالفة لم يرشدهم الحق سبحانه إلى الصواب أبداً كما قال تعالى فى أسلافهم المعارضين لسيد العالمين ﴿وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ 57 الكهف، بل يعتقدون أن الصلاة بالمسجد الذى فيه ضريح باطلة وبعضهم يقول: صلى ولا تجعل القبر أمامك، وهل المصلى يقول الله أكبر أم (القبر أكبر) ما أجهلهم؟ أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى والسيدة عائشة معروضة أمامه كالجنازة، فإذا سجد غمزها فى رجلها فتقبضها وإذا رفع مدتها - راجع شرح معانى الآثار للطحاوى باب المرور بين يدى المصلى- والحديث يرويه البخارى وغيره، وهل الذى على وجه الأرض أبين أم الذى تحت التراب؟ نقول لهم: إن دفن الأموات فى المساجد سنة لله تعالى قديمة قبل ظهور سيد العالمين ودعوته العباد لتوحيد رب العالمين. ومن العجيب أن شيخهم قد كون جماعة من العلماء قاموا بشرح سنن أبى داود أحد الكتب الصحاح الستة والذى يروى فى صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما بين زمزم والحطيم تسعون نبيا موتى﴾ وفى معنى هذا الحديث جاء من عدة أوجه وفى بعض الآثار أن جماعة من الأنبياء والمرسلين مدفونون فى المسجد الحرام ما بين زمزم والمقام وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن منهم نوحا وهودا وصالحا وشعيبا وأن قبورهم بين زمزم والحطيم والحجر وكذلك ورد فى قبر إسماعيل وأمه هاجر أنه بالمسجد الحرام وهو من أشرف المساجد على وجه الأرض هو ومسجد النبى صلى الله عليه وسلم فلو كان وجود القبر فى المسجد محرما لذاته لنبش النبى صلى الله عليه وسلم وأخرجهم فدفنهم خارج المسجد، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وأنهم أحياء فى قبورهم. راجع مصنف عبد الرزاق وسبل الهدى والرشاد للصالحى والسيوطى فى الدر المنثور وأخبار مكة للفاكهى.
فهم يتركون بيان سيد العالمين ويتبعون الأفكار الوهابية التى أعماها الله تعالى جميعاً عن فهم حقائق الدين وما جاء فيه من أنواع التبيين وما جاء عن الأنبياء والمرسلين، وقد قال سيد العالمين صلى الله عليه وسلم (نحن معشر الأنبياء ندفن حيث تخرج أرواحنا) وفى رواية أخرى (لن يُقبر نبى إلا حيث يموت) رواه الإمام أحمد فى مسنده فى الجزء الأول عن سيدنا أبو بكر الصديق وها هو حضرته صلى الله عليه وسلمركان كذلك، ودفن فى بيت السيدة عائشة رضي الله عنها ودفن معه الصديق رضي الله عنه وأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أصابه ما كان سبباً فى موته أرسل ابنه عبد الله إلى السيدة عائشة رضي الله عنها يستأذنها فى دفنه مع صاحبيه، قالت: نعم، إنى استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفن معهما فقال (ما هو إلا موضعى وصاحبى وعيسى ابن مريم)، فدفن سيدنا عمر معهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فلماذا يطلب سيدنا عمر أن يدفن بجواره صلوات ربى وسلامه عليه ويدفن بجوار الصديق؟!
بل كانت السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها تزور النبى صلى الله عليه وسلم ووالدها فى قبرهما وهى مكشوفة الوجه، ولما دفن سيدنا عمر رضي الله عنه معهما كانت تزورهم مقنعة، أفلا يعتبر هؤلاء من حياة أصحاب القبور، بل ولا من بناء مسجد حضرته صلى الله عليه وسلم فوق قبور المشركين؟ والحديث اتفق عليه الشيخان البخارى ومسلم وكذا أورده الإمام أحمد فى المسند وفى سنن أبى داود وغيره فيقول (أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت وبالعظام فغطيت وأسس مسجده الذى أسسه على التقوى) وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم (ما بين قبرى ومنبرى روضة من رياض الجنة ومنبرى على حوضى) -راجع صحيح البخارى ومسند الإمام أحمد فى الجزء الثالث والبيهقى فى السنن الكبرى وابن أبى شيبة فى مصنفه والطبرانى فى المعجم الكبير -وأيضاً قوله الشريف صلى الله عليه وسلم (كل ما أضيف إلى مسجدى فهو مسجدى) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم علم بأسرار الوحى أنه سيضاف إلى مسجده ما سيضاف إليه شيئاً فشيئاً حتى صار كما هو عليه الآن، فقد تحقق قوله الشريف المعروف أنه أضيف إليه الكثير حتى أصبح القبر الشريف محاطاً بالمصلين، أو لم يكفهم هذا؟ وهذه هى الأماكن المقدسة الطاهرة المدفون بها الكثير من الأموات والمسلمون يصلون فيها قديماً وحديثاً أفلا يقتدى بها وبهم، فالقبور فى المساجد سنة الله فى خلقه لما بينا من الأدلة ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ 62 الأحزاب.
راجى عفو ربه


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=851
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادمة الحبيب المصطفى




عدد المساهمات : 937
تاريخ التسجيل : 22/10/2012

المجلة عدد إبريل 2014 Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلة عدد إبريل 2014   المجلة عدد إبريل 2014 Icon_minitimeالإثنين يونيو 02, 2014 12:38 am

شريعة

مذهب الإمام مالك
كتاب الصلاة
كِتَابُ الصَّلاةِ الثانى (ملخص من المدونة)
(كتاب المدونة يعتبر شرح مفصل للمذهب المالكى)


50- باب مَا جَاءَ فِى سُجُودِ الْقُرْآنِ:

386- قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِى الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَىء ﴿المص﴾ الأعراف، وَ﴿الرَّعْدُ﴾ وَ﴿النَّحْلُ﴾ وَ﴿بَنِى إسْرَائِيلَ﴾ الإسراء، ﴿وَمَرْيَمُ﴾ وَ﴿الْحَجُّ﴾ أَوَّلُهَا وَ﴿الْفُرْقَانُ﴾ وَ﴿الْهُدْهُدُ﴾ النَّمْلُ وَ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وَ﴿ص﴾ وَ﴿حم تَنْزِيلُ﴾ فصلت.
387- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ ﴿حم تَنْزِيلُ﴾ أَيْنَ يُسْجَدُ فِيهَا ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ فصلت: 37، أَو ﴿يَسْأَمُونَ﴾ فصلت: 38، لأَنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ: السَّجْدَةُ فِى ﴿إنْ كُنْتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُهُ وَأَخْبَرَنِى بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ نَافِعٍ الْقَارِئِ مِثْلَهُ.
388- وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِى لَيْسَ فِى الْحَجِّ إلاَ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ.
389- وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ أُحِبُّ لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ سَجْدَةً إلاَ سَجَدَهَا فِى صَلاَةِ أَوْ فِى غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِ إبَّانِ صَلاَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَمْ أُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا وَلْيَتَعَدَّهَا إذَا قَرَأَهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَيَسْجُدُهَا؟ قَالَ: إنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ يَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ رَأَيْتُ أَنْ يَسْجُدَهَا، وَإِنْ دَخَلَتْهَا صُفْرَةٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَسْجُدَهَا وَإِنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُسْفِرْ فَأَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا فَإِنْ أَسْفَرَ فَلاَ أَرَى أَنْ يَسْجُدَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ تَرَى أَنَّ الْجَنَائِزَ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ أَوْ تُسْفِرُ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ عِنْدِى.
390- وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرْ الشَّمْسُ وَيَسْجُدَهَا، فَإِذَا أَسْفَرَ أَوْ تَغَيَّرَتْ الشَّمْسُ فَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا فَإِذَا قَرَأَهَا إذَا أَسْفَرَ وَإِذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ لَمْ يَسْجُدْهَا.
391- قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً عَنْ الَّذِى يَقْرَؤُهَا فِى رَكْعَةٍ فَيَسْهُو أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى يَرْكَعَ وَيَقُومُ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَقْرَأَهَا فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدَهَا وَهَذَا فِى النَّافِلَةِ فَأَمَّا فِى الْفَرِيضَةِ فَلاَ يَقْرَؤُهَا، فَإِنْ هُوَ قَرَأَهَا فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُعِدْ قِرَاءَتَهَا مَرَّةً أُخْرَى.
392- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَمَّنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِى صَلاَةِ نَافِلَةٍ ثُمَّ نَسِى أَنْ يَسْجُدَهَا حَتَّى رَكَعَ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَى أَنْ يَقْرَأَهَا فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَسْجُدَهَا.
393- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ أُحِبُّ لِلإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِى الْفَرِيضَةِ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ لأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلاَتَهُمْ.
394- قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكاً عَنْ الإِمَامِ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ فِيهَا سَجْدَةٌ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ.
395- وَقَالَ: أَكْرَهُ لِلإِمَامِ أَنْ يَتَعَمَّدَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَيَقْرَأَهَا لأَنَّهُ يَخْلِطُ عَلَى النَّاسِ صَلاَتَهُمْ فَإِذَا قَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ سَجَدَهَا.
396- قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قَدْ كَرِهَ لِلإِمَامِ هَذَا فَكَيْفَ بِالرَّجُلِ وَحْدَهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ وَيَسْجُدَ فِى الْمَكْتُوبَةِ أَكَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ؟ فَقَالَ: لاَ أَدْرِى وَأَرَى أَنْ لاَ يَقْرَأَهَا وَهُوَ الَّذِى رَأَيْتُ مَالِكاً يَذْهَبُ إلَيْهِ.
397- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِى نَافِلَةٍ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا فِى رَكْعَتِهِ الَّتِى قَرَأَهَا فِيهَا حَتَّى رَكَعَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَذَكَرَ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِعٌ؟ قَالَ: يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَلاَ شَىء عَلَيْهِ إلاَ أَنْ يَدْخُلَ فِى نَافِلَةٍ فَإِذَا أَقَامَ إلَيْهَا قَرَأَهَا وَسَجَدَ.
398- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً فِى الصَّلاَةِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ إذَا سَجَدَهَا وَيُكَبِّرُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا، قَالَ: وَإِذَا قَرَأَهَا وَهُوَ فِى غَيْرِ صَلاَةٍ فَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَى أَنْ يُكَبِّرَ وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِى غَيْرِ صَلاَةٍ.
399- قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَكَانَ لاَ يَرَى السَّلاَمَ بَعْدَهَا.
400- وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةَ تِلاَوَةٍ فَرَكَعَ بِهَا قَالَ: لاَ يَرْكَعُ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِى صَلاَةٍ وَلاَ فِى غَيْرِ صَلاَةٍ.
401- قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيُخَطْرِفُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، إذَا قَرَأَ السُّورَةَ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ فَلاَ يَدَعُ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ.
402- قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ وَحْدَهَا لاَ يَقْرَأُ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا شَيْئاً فَيَسْجُدُهَا وَهُوَ فِى صَلاَةٍ أَوْ فِى غَيْرِ صَلاَةٍ.
403- قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَقَرَأَ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ أَنْ يُخَطْرِفَهَا.
404- قُلْتُ لابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَرَأَهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ قَرَأَهَا فِى صَلاَةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى قَضَى صَلاَتَهُ أَوْ قَرَأَهَا فِى السَّاعَاتِ الَّتِى يُنْهَى فِيهَا عَنْ سُجُودِهَا هَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئاً؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَنْهَى عَنْ هَذَا وَاَلَّذِى أَرَى أَنَّهُ لاَ شَىء عَلَيْهِ.
405- وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لَهُ إنْ قَرَأَهَا فِى إبَّانِ صَلاَةٍ أَنْ لاَ يَدَعَ سُجُودَهَا وَكَانَ لاَ يُوجِبُهَا وَكَانَ قَوْلُهُ: إنَّهُ لاَ يُوجِبُهَا وَكَانَ يَأْخُذُ فِى ذَلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضه.
406- وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ مَنْ لَيْسَ لَكَ بِإِمَامٍ مِنْ رَجُلٍ أَوْ صَبِى أَوْ امْرَأَةٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ السُّجُودُ.
407- وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ مِنْ رَجُلٍ فَسَجَدَهَا الَّذِى تَلاَهَا: إنَّهُ لَيْسَ عَلَى هَذَا الَّذِى سَمِعَهَا أَنْ يَسْجُدَهَا إلاَ أَنْ يَكُونَ جَلَسَ إلَيْهِ.
408- وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يُنْكِرُ هَذَا أَنْ يَأْتِى قَوْمٌ فَيَجْلِسُونَ إلَى رَجُلٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لاَ يَجْلِسُونَ إلَيْهِ لِتَعْلِيمٍ.
409- قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ مُتَعَمِّداً مَعَ الْقَوْمِ لِيَقْرَأَ لَهُمْ الْقُرْآنَ وَسُجُودَ الْقُرْآنِ فَيَسْجُدَ بِهِمْ، وَقَالَ: لاَ أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا وَمَنْ قَعَدَ إلَيْهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ قَامَ عَنْهُ وَلَمْ يَجْلِسْ مَعَهُ قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً إلَى جَانِبِ رَجُلٍ لَمْ يَجْلِسْ إلَيْهِ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً وَصَاحِبُهُ يَسْمَعُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِى يَسْمَعُهَا أَنْ يَسْجُدَهَا.
410- قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَلَسَ إلَيْهِ قَوْمٌ فَقَرَأَ ذَلِكَ الرَّجُلُ سَجْدَةً فَلَمْ يَسْجُدْهَا الَّذِى قَرَأَهَا هَلْ يَجِبُ عَلَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَسْجُدُوا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكاً عَنْ هَذَا الَّذِى يَقْرَأُ فِى الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: أَرَى أَنْ يُقَامَ وَلاَ يَتْرُكُ.
411- قَال سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا.
412- قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ وَذَلِكَ فِى غَيْرِ صَلاَةٍ.
413- وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنِى أَنَّ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا سَجْدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَجَدَ الرَّجُلُ فَسَجَدَ مَعَهُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ آيَةً أُخْرَى فِيهَا سَجْدَةٌ وَهُوَ عِنْدَ النَّبِى صلى الله عليه وسلم فَانْتَظَرَ الرَّجُلُ أَنْ يَسْجُدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَارَسُولَ اللهِ قَرَأْتُ السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (كُنْتَ إمَاماً فَلَوْ سَجَدْتَ سَجَدْتُ مَعَكَ).
عبدالستار الفقي


المصدر
http://newdesign.almagalla.info/NewsInfo.aspx?id=852
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجلة عدد إبريل 2014
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: