!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد يناير 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد يناير 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد يناير 2012   المجلة عدد يناير 2012 Icon_minitimeالإثنين يناير 16, 2012 8:03 am

المجلة عدد يناير 2012
========
( http://www.almagalla.info/2011/jan.htm )

نية الأواب
أَوْلَى مِنَ الظَّعْنِ الطَّوِيلِ مَثُوبَةً هِىَ نِيَّةُ الْأَوَّابِ وَاسْتِعْدَادُ (46/11)
بالرجوع إلى البيت السابق لهذا البيت وهو:
إِلَّا الْمَوَدَّةَ مَا سَأَلْنَا حِبَّنَا إِنَّ الْمَوَدَّةَ رِفْعَةٌ وَرَشَادُ (46/10)
فما طلب منا شيخنا رضى الله عنه غير سؤال واحد فوضع أداة الاستثناء قبل المودة لتكون أداة حصر وقصر أى أننى لم أطلب من الحِبِّ ـ وهو الذى نحبه نحن أهل البيت ويحبنا هو أيضاً ـ إلا هذا السؤال وهو المودة لأنه بهذه المودة سوف يفوز بالاتباع والمغفرة والحسنى والشكر من الله تعالى كما جاء فى الآية الكريمة ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ الشورى 23، فجزاء المودة من الله عز وجل هى الحسنى والمغفرة والشكر من الله تعالى، لذلك فهى أولى من الظعن الطويل مثوبة أى إذا نظرنا إلى الثواب فهذه المودة أولى من الظعن الطويل لأن ثوابها أعظم ومعنى الظعنُ كما جاء باللسان هو سفر البادية لنجعة أو حضوره ماء أو طلب مرتع أو تحوّل من ماء إلى ماء أو من بلد إلى بلد؛ وقد يقال لكل شاخص لسفر فى حج أو غزو أو مسير من مدينة إلى أخرى ظاعن.
وعندما نرى هذا اللفظ من إمام عالم عارف فهو يقصد السير والسلوك إلى الله تعالى أى التقرب وهو رضى الله عنه بهذا المعنى كأنه يقول لنا أن المودة فى الأولويات لأخذ الثواب أولى وذلك لما فيه من عطاء الله ورضاه كما نصت الآية، وكأنه يقول: أيها الراغب فى الله والمستعد للسفر إليه والأوبة إلى جنابه والمشتاق إلى ثوابه أولى لك أن تبدأ بالمودة، فهى النية للعمل والزاد والاستعداد للسفر.
هِىَ نِيَّةُ الْأَوَّابِ وَاسْتِعْدَادُ
أى أن هذه المودة هى نية الأوابين فلا يكون الأواب أواباً إلا إذا كانت نيته التوبه والرجوع إلى الله لنيل المغفرة، والمودة جزاءها المغفرة والزيادة بكثير وهى التى تدل على الاستعداد لقبول الهداية كما أن المرآة مستعدة لقبول الصورة فتنطبع وتظهر فيها كذلك فالمودة تعبر عن استعداد الأواب لقبول الهِداية وذلك لمبادرته وإسراعه فى تلبية كلام الله تعالى فإذا كان الأواب طالباً للمغفرة فقد أرشدنا المولى تبارك وتعالى أن المودة جزاءها المغفرة ويزيد عليها الحسنى والشكر من الله الوهاب جعلنا الله تعالى من أهل المودة.
كَمْ نَالَ أَهْلُ اللهِ مِنْحَةَ وَاهِبٍ وَشَهَادَةً ِللهِ لَا اسْتِشْهَادُ (46/12)
رب العباد إذا وهب فلا تسألن عن السبب، فالاسم الوهاب هو الذى يعطى بلا أسباب فكم نال أهل الله المنشغلين بذكر الله تعالى منحة من اسمه تعالى الوهاب ليس عن استحقاق وإنما هبة منه تعالى، وشهادة لله أى مشاهدة لتجليات اسم الله تعالى لا استشهاد، فالمشاهد يكون أعلى من الشهيد الذى قُتل فى الحرب لأنه قُتل فى الجهاد الأصغر أما المشاهد فهو الذى جاهد نفسه حتى قتلها ثم اصطفاه الله تعالى لمشاهدته سبحانه جعلنا الله منهم وحشرنا فى زمرتهم.
وكأنه رضى الله عنه يقول: لاعجب أن يكون جزاء مودة أهل بيت الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه هى مشاهدة وجه الله تعالى فإن لم تكن فى الدنيا يكون الفوز بها فى الآخرة فكم نال أهل الله هذه المنحة اصطفاءاً بفضل هذه المودة.
الْعِيرُ عَارٌ وَالنَّفِيرُ بِشَوْكَةٍ فِيهَا عَطَايَا مَا لَهُنَّ نَفَادُ (46/13)
لكنه رضى الله عنه يقول لنا الاصطفاء موجود لكن كونوا مع المضمون وهو العمل والاجتهاد لا تركنوا للحظوظ فأخذ الغنيمة بلا جهاد عار عليكم وانظرو إلى قول الله تعالى ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ • لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ الأنفال 7، 8.
يقول ابن عجيبة رضى الله عنه: ومعنى الآية: أنكم تُريدون أن تُصيبوا مالاً ولا تلقوا مكروهاً، والله يريد إعلاء الدين وإظهار الحق، وما يحصل لكم من فوز الدارين، وإنما فعل ما فعل من سوقكم إلى القتال؛ ﴿ليُحق الحق ويُبطل الباطل﴾ أى: ليُظهر الدين ويبطل الكفر.
وفى الاشارة: وعد الله المتوجهين إليه بالوصول إلى سر الخصوصية، وهى الولاية، لكن بعد المجاهدة والمحاربة للنفوس؛ لأن الحضرة لا يدخلها إلا أهل التهذيب والتدريب، وترى كثيراً من الناس يتمنون أن تكون لهم من غير حرب ولا قتال، ويريد الله أن يحق الحق بكشف الحجب عن القلوب، حتى لا يشاهدوا إلا الحق، ويُبطل الباطل، وهو السِّوى، ولا يكون فى العادة إلا بعد موت النفوس وتهذيبها وتطهيرها بالرياضة على يد شيخ عارف.
نحمد الله تعالى على نعمة الشيخ وأدامه علينا فى الدنيا والآخرة.
بعد ذلك ينبهنا رضى الله عنه إلى سبب النصر والغنيمة فيقول:
نَزَلَ الصَّحَابَةُ عِنْدَ حُكْمِ مَلِيكِهِمْ غَنِمُوا وَكَانَ الرِّفْدُ وَالإِرْفَادُ (46/14)
فعندما أطاع الصحابة مليكهم وهو المصطفى الكريم صلوات الله وسلامه عليه كانت الغنيمة والنصر والقصة معروفة فى أهل بدر حتى أن قال عنهم الرسول الكريم (لعل الله أطلعنى على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإن الله قد غفر لكم). أو كما قال صلى الله عليه وسلم . لذلك فوارث المصطفى فى كل زمان وجبت طاعته، وكذلك الذى قال عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) أيضاً وجبت طاعته، ومن أطاعه فجزاؤه من الله النصر والغنيمة والرفد الذى هو العطاء والإرفاد وهو الإعانة منحنا الله حبهم وطاعتهم آمين.
نستودعكم الله تعالى إلى العدد القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد مقبول
-----------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2011/jan1.htm
=======

آخر أمهات المؤمنين: ميمونة بنت الحارث رضى الله عنها

اسمها ونسبها:
هى ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبير بن الهزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية. فأما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحارث، وأخواتها: أم الفضل (لبابة الكبرى) زوج العباس رضى الله عنه ، ولبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة المخزومى وأم خالد بن الوليد، وعصماء بنى الحارث زوج أُبى بن الخلف، وغرة بنت الحارث زوج زياد بن عبد الله بن مالك الهلالى .. وهؤلاء هن أخواتها من أمها وأبيها. أما أخواتها لأمها فهن: أختها لأمها أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية العامرية وأسماء بنت عميس زوج جعفر رضى الله عنه ، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، ثم مات فخلف عليها على رضى الله عنه. وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه ، ثم مات فخلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد. وسلامة بنت عميس زوج عبد الله بن كعب بن عنبة الخثعمى.
ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز فى الأرض أصهاراً، فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلى أبناء عمه أبى طالب، وشداد بن الهاد رضى الله عنهم أجمعين. وتلك فضائل حسان، فهل فوق ذلك من أسمى وأفخر من هذا النسب الأصيل والمقام الرفيع...!
أزواجها قبل الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان زواجها رضى الله عنها أولاً بمسعود بن عمرو الثقفى قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى. فتوفى عنها وهى فى ريعان الشباب. ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهى كانت من السابقين فى سجل الإيمان. فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وقت فراغه من عمرة القضاء سنة 7 للهجرة.
همس القلوب وحديث النفس:
وفى السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف الحبيب المصطفى بالبيت العتيق بيت الله الحرام. وكانت ميمونة بمكة أيضاً ورأت رسول الله وهو يعتمر فملأت ناظريها به حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما الذى يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها فى اليقظة والمنام وهى التى كانت من السابقين فى سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفى تلك اللحظات التى خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها فى أن تكون زوجاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضاً لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث. فبعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبى طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضى الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت "البعير وما عليه لله ورسوله".
ميمــونة فى القرآن الكريـم:
و روى الطبرانى عن الزهرى انها رضى الله عنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك و تعالى فيها ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الاحزاب 50، لقد جعلت ميمونة أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أيضاً أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبى رهم بن عبد العزى، هل لك أن تتزوجها؟" فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان عمرها عندئذٍ 26سنة، وعمره صلى الله عليه وسلم 59 سنة، وقد أولم عليها بأكثر من شاة، وأصدقها أربعمائة درهم، وقيل بخمسمائة درهم.
ميمونة والزواج الميمون:
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع ، أتى إليه صلى الله عليه وسلم نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى - الذى أسلم فيما بعد- فأمروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء فى ذى القعدة من السنة السابعة للهجرة والتى كانت عن صلح الحديبية.
فقال صلى الله عليه وسلم (وما عليكم لو تركتمونى فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه). فقالوا "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا". فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسى.
فلحقت به ميمونة إلى سَرِف- وهو موضع قرب التنعيم يبعد عن مكة عشرة أميال - وفى ذلك الموضع بنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة. فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته لما روى عنها "تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف". روى ذلك الإمام مسلم.
ميمونة والرحلة المباركة إلى المدينة المنورة:
ودخلت ميمونة رضى الله عنها البيت النبوى وهى لم تتجاوز بعد السادسة والعشرين. وإنه لشرف لا يضاهيه شرف لميمونة، فقد أحست بالغبطة تغمرها والفرحة تعمها، عندما أضحت فى عداد أمهات المؤمنين الطاهرات رضى الله عنهم جميعاً. وعند وصولها إلى المدينة استقبلتها نسوة دار الهجرة بالترحيب والتهانى والتبريكات، وأكرمنها خير إكرام، إكراماً للرسول صلى الله عليه وسلم وطلباً لمرضاة الله جلا وعلا .
ودخلت أم المؤمنين الحجرة التى أعد لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتكون بيتاً لها أسوة بباقى أمهات المؤمنين ونساء رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهكذا بقيت ميمونة تحظى بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتفقه بكتاب الله وتستمع الأحاديث النبوية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وتهتدى بما يقوله، فكانت تكثر من الصلاة فى المسجد النبوى لأنها سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول (صلاة فى مسجدى هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام).
وظلت ميمونة فى البيت النبوى وظلت مكانتها رفيعة عند رسول الله حتى إذا اشتد به المرض صلى الله عليه وسلم نزل فى بيتها.. ثم استأذنتها عائشة بإذن النبى صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى بيتها ليمرض حيث أحب فى بيت عائشة.
حفظها للأحاديث النبوية:
وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، عاشت ميمونة رضى الله عنها حياتها بعد النبى صلى الله عليه وسلم فى نشر سنة النبى صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين؛ لأنها كانت ممن وعين الحديث الشريف وتلقينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأنها شديدة التمسك بالهدى النبوى والخصال المحمدية، ومنها حفظ الحديث النبوى الشريف وروايته ونقله إلى كبار الصحابة والتابعين وأئمة العلماء. وكانت أم المؤمنين ميمونة من المكثرات لرواية الحديث النبوى الشريف والحافظات له.
ميمونة وشهادة الإيمان والتقوى:
وعكفت أم المؤمنين على العبادة والصلاة فى البيت النبوى وراحت تهتدى بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقتبس من أخلاقه الحسنة، وكانت حريصة أشد الحرص على تطبيق حدود الله، ولا يثنيها عن ذلك شيء من رحمة أو شفقة أو صلة قرابة، فيحكى أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت "لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدونك، لا تدخل على أبدا". وهذا الموقف خير دليل على تمسك ميمونة رضى الله عنها بأوامر الله عز وجل وتطبيق السنة المطهرة فلا يمكن أن تحابى قرابتها فى تعطيل حد من حدود الله. وقد زكى الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان ميمونة رضى الله عنها وشهد لها ولأخوتها بالإيمان لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبى ، وأم الفضل، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن) رواه النسائى فى سننه الكبرى،رضى الله عنهم جميعاً.
ذكر فى الصحيحين ان النبى صلى الله عليه وسلم كان فى بيتها حين أشتد به الالم فى مرض الموت فرضيت رضى الله عنها ان ينتقل حيث أحب الى بيت عائشة رضى الله عنها .
فضائل وأسباب شهرة ميمونة رضى الله عنها:
وكانت لأم المؤمنين ميمونة رضى الله عنها شهرة شهد لها التاريخ بعظمتها، ومن أسباب شهرتها نذكر:
إن أم ميمونة هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز فى الأرض أصهاراً - كما ذكرت سابقاً - فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلى أبناء عمه أبى طالب، وشداد بن الهاد رضى الله عنهم أجمعين.
وكانت رضى الله عنها من سادات النساء، مثلاً عالياً للصلاح ورسوخ الإيمان.
ومن أسباب عظمتها كذلك شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ولأخواتها بالإيمان الحديث المروى أعلاه.
ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمهات المؤمنين، وكانت نعم الختام. وقد كانت تقية تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها لها عندما قالت "إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم". اخرجه الحاكم وابن سعد.
ومما يذكر لميمونة رضى الله عنها أنها كانت من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوى الشريف يقول الذهبى: لها سبعة أحاديث فى الصحيحين وانفرد لها البخارى بحديث ومسلم بخمسة وجميع ما روت ثلاثة عشر حديث، ولم يسبقها فى ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها ، وأم سلمة أم المؤمنين رضى الله عنها .
الأيام الأخيرة والذكريات العزيزة:
كانت أم المؤمنين ميمونة رضى الله عنها، قد عاشت الخلافة الراشدة وهى عزيزة كريمة تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، وامتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية رضى الله عنه. وقيل: إنها توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت فى موضع قبتها الذى كان فيه عرسها رضى الله عنها، وهكذا جعل الله المكان الذى تزوجت به ميمونة هو مثواها الأخير. قال يزيد بن الأصم: "دفنا ميمونة بسرف فى الظلة التى بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم".
و ميمونة رضى الله عنها هى آخر من مات من نسائه بعده وصلّى عليها عبد الله بن عباس، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم، وعبد الله بن شداد بن الهادي، وهم بنو أخواتها، وعبيد الله الخولانى وكان يتيما فى حجرها. وعن عطاء: توفيت ميمونة بسرف، فخرجت مع ابن عباس إليها، فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزلزلوها، ولا تزعزعوها. وقيل: توفيت بمكة، فحملت على الأعناق بأمر ابن عباس إلى سرف، وقال: أرفقوا بها، فإنّها أمكم.
وتلك هى أمنا وأم المؤمنين أجمعين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضى الله عنها، آخر حبات العقد الفريد، العقد النبوى الطاهر المطهر، وإحدى أمهات المؤمنين اللواتى ينضوين تحت قول الله تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِى لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الاحزاب 33.
راوية رمضان
-------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan2.htm
=======

أماجد العلماء
الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضى الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام الترمذى

هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمى البوغى الترمذى الضرير. ولد سنة 209 هـ فى قرية بوغ أو فى بلدة ترمذ وقد نقل عن الترمذى أنه قال"كان جدى مروزيا فى أيام ليث بن سيار ثم انتقل منه إلى ترمذ" وقد تكون نسبته إلى بوغ أنه سكن هذه القرية إلى أن توفى، وبوغ قرية من قرى ترمذ والتى هى مدينة مشهورة على طرف نهر بلخ الذى يقال له جيحون.
شيوخه:
وقد أدرك الترمذى كثير من قدماء الشيوخ وسمع منهم وكان عصره عصر النهضة العلمية العظيمة فى علوم الحديث، وهى نهضة أحياها وكانت له اليد الطولى فيها الإمام محمد بن إدريس الشافعى ناصر الحديث، فقد علم الناس عامة وأهل العراق ثم مصر خاصة معنى الاحتجاج بالسنة ومعنى العمل بها مع القرآن وحدد لذلك الأصول وحررها، وأقام الحجة على مناظريه بوجوب الأخذ بالحديث وأفحمهم، ولذلك ترى الأئمة أصحاب الكتب الستة نبغوا فى الطبقة التالية لعصر الشافعى مباشرة، وإن لم يدركوه رؤية وسماعا، لتقدم موته، ولكنهم أدركوا أقرانه وومعاصريه ومناظريه وكبار تلاميذه ومنهم البخارى (194-256هـ) ومسلم (204-261هـ) والترمذى (209-279هـ) وأبو داود (202-275هـ) والنسائى (215-303هـ) وابن ماجه (209-273هـ). ووقد روى هؤلاء عن شيوخ كثيرين وولكنهم اشتركوا فى هؤلاء التسعة: محمد بن بشار: بندار، ومحمد بن المثنى أبو موسى، وزياد بن يحيى الحسانى، وعباس بن عبد العظيم العنبرى، وأبو سعيد بن الأشج: عبد الله بن سعيد الكندى، أبو حفص عمرو بن على الفلاس، يعقوب بن إبراهيم الدورقى، محمد بن معمر القيسى البحرانى، نصر بن على الجهضمى.
وقد أدرك الترمذى شيوخا أقدم من هؤلاء وسمع منهم وروى عنهم زمنهم: عبد الله بن معاوية الجمحى، وعلى بن حجر المروزى، سويد بن نصر بن سويد المروزى، قتيبة بن سعيد الثقفى أبو رجاء، أبو مصعب أحمد بن أبى بكر الزهرى المدنى، محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب، إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروى، إسماعيل بن موسى الفزارى الهدى. وكثير منهم من شيوخ البخارى والترمذى نفسه تلميذ وخريج البخارى وعنه أخذ علم الحديث وتفقه فيه وتمرن على يديه وسأله واستفاد منه وناظره فوافقه وخالفه كعادة هؤلاء العلماء فى اتباع الحق حيث كان، وفى إنكار التقليد والإعراض عنه، ومن ذلك حديث حدث فيه اختلاف فى الرواة فسأل عنه الحافظ الدارمى ويسأل عنه البخارى فلا يرجحون أى الروايات ثم يعرض البخارى أحد الروايات فى صحيحه فلا يتبعه الترمذى ويرجح رواية أخرى بما قام لديه من الدليل. وهكذا.
وقد طاف أبو عيسى الترمذى البلاد وسمع من الخرسانيين والعراقيين والحجازيين ولا نظنه دخل العراق حيث لو دخلها لسمع من سيد المحدثين وزعيمهم الإمام أحمد بن حنبل (164-241هـ).
تلاميذه:
وقد روى عن أبو عيسى الترمذى كثيرون وذكر بعضهم فى "تذكرة الحفاظ" وفى "التهديب" وأهمهم ذكرا المحبوبى وهو محدث مرو وشيخها.
وقد أراد البخارى أن يشهد لتلميذه الترمذى شهادة قيمة فسمع منه حديثا واحدا كعادة كبار الشيوخ فى سماعهم ممن هو أصغر منهم رضى الله عنهم جميعا.
قول العلماء فيه:
قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى "أخبرنا الحسن بن أحمد السمرقندى عن أبو سعيد بن محمد الإدريسى الحافظ قال: محمد بن عيسى بن سورة الترمذى الحافظ الضرير، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم فى علم الحديث، صنف كتاب الجامع و التواريخ والعلل؛ تصنيف رجل عالم متقن، كان يضرب به المثل فى الخفظ".
وقال الإدريسى: عن المرزوى قال سمعت أبا عيسى محمد بن عيسى الحافظ الترمذى يقول "كنت فى طريق مكة وكنت قد كتبت جزءين من أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ فسألت عنه فقالوا فلان فذهبت إليه وأنا أظن أن الجزءين معى، وحملت معى جزءين كنت أظنهما الجزءان اللذان له، فلما ظفرت به وسألته أجابنى إلى ذلك، فأخذت الجزءان فإذا هما بياض -فارغين- فتحيرت، وجعل الشيخ يقرأ على من حفظه ثم ينظر إلى، فرأى البياض بين يدى، فقال: أما تستحى منى؟ قلت: لا. وقصصت عليه القصة وقلت: أحفظه كله، فقال: اقرأ. فقرأت جميع ما قرأ على على الولاء -عن ظهر قلب- فلم يصدقنى وقال: استظهرت قبل أن تجئ. فقلت: حدثنى بغيره. فقرأ على أربعين حديث من غرائب حديثه، ثم قال: هات اقرأ. فقرأت عليه من أوله إلى آخره كما قرأ، فما أخطأت فى حرف، فقال لى: ما رأيت مثلك".
ووصفه السمانى فى الأنساب بأنه "إمام عصره بلا مدافعة، صحاب التصانيف" وبأنه "أحد الأئمة اللذين يقتدى بهم فى علم الحديث". ونحو ذلك قال ابن خلكان.
ونقل الذهبى فى تذكرة الحفاظ والصفدى فى نكت الهميان والمزى فى التهذيب أن ابن حيان ذكره فى الثقات وقال "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر".
ووصفه المزى فى التهديب بأنه "الحافظ صاحب الجامع وغيره من المصنفات، أحد الأئمة الحفاظ المبرزين ومن نفع الله به المسلمين".
وقال الذهبى فى الميزان "الحافظ القلم صاحب الجامع ثقة مجمع عليه، زلا يلتفت إلى قول ابن حزم فيه، إذ أنه ما درى ولا عرف بوجود الجامع والعلل له".
وقال الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب "وأما أبو محمد بن حزم فإنه نادى على نفسه بعد الاطلاع إذ كيف فاته الوقوف على أبو عيسى محمد بن عيسى".
وقال العلامة طاش كبرى زاده فى مفتاح السعادة"وهو أحد العلماء الحفاظ الأعلام وله فى الفقه يد صالحة أخذ الحديث عن جماعة من الأئمة ولقى الصدر الأول من المشايخ".
وقال ابن العماد الحنبلى فى شذرات الذهب "كان مبرزا على الأقران أية فى الحفظ والإتقان".
ونقل الحاكم أبو أحمد عن احد شيوخه "مات محمد بن اسماعيل البخارى ولم يخلف بخرسان مثل أبى عيسى فى العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمى، وبقى ضريرا سنين".
وقال أبو الفضل البيلمانى سمعت نصر بن محمد الشيركوهى يقول سمعت محمد بن عيسى الترمذى يقول "قال لى محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى - ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بى". وهى شهادة عظيمة من شيخه إمام المسلمين وأمير المؤمنين فى الحديث فى عصره.
وعن يوسف بن أحمد البغدادى الحافظ "أضر أبو عيسى فى آخر عمره"- أى أصبح ضريرا- وقال ابن الأثير "كان أماما حافظا له تصانيف حسنة منها الجامع الكبير وهو أحسن الكتب".
ما قيل فى كتابه الجامع:
فى كشف الظنون عن الجامع الصحيح للترمذى "وهو ثالث الكتب الستة فى الحديث وقد اشتهر بالنسبة إلى مؤلفه فيقال جامع الترمذى ويقال له السنن أيضا والأول أكثر".
وقال الحافظ أبو الفضل المقدسى "سمعت الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصارى بهرأة وجرى بين يديه ذكر ابى عيسى الترمذى وكتابه، فقال كتابه عندى انفع من كتاب البخارى ومسلم، لأن كتابى البخارى ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا العالم المتبحر وكتاب أبى عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس".
وعن الترمذى أنه قال فى شأن كتابه "صنفت كتابى هذا فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخرسان فرضوا به، ومنكان فى بيته هذا الكتاب فكأنما فى بيته نبى يتكلم".
وقال العلامة طاش كبرى عن كتاب الترمذى "وهذا كتابه الصحيح أحسن الكتب وأكثرها فائدة وأحسنها ترتيبا وأقلها تكرارا وفيه ما ليس فى غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب وفيه جرح وتعديل وفى آخره كتاب العلل وقد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرها على من وقف عليها".
وقال الحافظ المقدسى "وأما أبو عيسى الترمذى وحده فكتابه على أربعة أقسام: قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخارى، ومسلما، وقسم على شرط الثلاثة دونهما -يقصد أبا داوود والنسائى وابن ماجه- كما بيناه، وقسم آخر أبان عن علته ولم يغفله، وقسم رابع أبان هو عنه؛ قال ما أخرجت فى كتابى إلا حديثا قد عمل به الفقهاء، وذا شرط واسع فإن على هذا الأصل كل حديث، وقد أزاح عن نفسه الكلام فإنه شفى فى تصنيفه وتكلم على كل حديث بما يقتضيه وكان من طريقته -رحمه الله- أن يترجم الباب الذى فيه حديث مشهور عن صحابى قد صح الطريق إليه وأخرج من حديثه فى الكتب الصحاح فيورد فى الباب ذلك الحكم من حديث صحابى آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول، إلا أن الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: وفى الباب فلان وفلان ويعد جماعة فيهم ذلك الصحابى المشهور وأكثر وقلما يسلك هذه الطريقة إلا فى أبواب معدودة".
وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى أول شرحه على الترمذى "اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب الجعفى -البخارى- هو الأصل الثانى فى هذا الباب والموطا هو الأول والباب، وعليهما بناء الجميع كالقشيرى -مسلم- والترمذى فمن دونهما، وليس فيهم مثل كتاب أبو عيسى -الترمذى- حلاوة مقطع ونفاسة منزع وعذوبة مشرع وفيه أربعة عشر علما، وذلك أقرب إلى العمل وأسلم: أسند وصحح وضعف وعدد الطرق وجرح وعدل وأسمى وأكنى ووصل وقطع وأوضح المعمول به والمتروك وبين اختلاف العلماء فى الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم فى تأويله وكل علم من هذه العلوم أصل فى بابه وفرد فى نصابه فالقارئ له لا يزال فى رياض مونقة وعلوم متفقة منسقة، وهذا شيئ لا يعمه إلا العلم الغزير والتوفيق الكثير والفراغ والتدبير".
كتبه الأخرى:
وهى من أقوال العلماء: الجامع الصحيح، والشمائل، والعلل، والتاريخ، والزهد، والأسماء والكنى. ولم نرى منها إلا كتابيه الجامع الصحيح والشمائل. وجميع هذه الكتب فيما فقد من النفائس، بينما هناك أيضا كتبا أخرى له لم يصل إلينا خبرها.
وفاته:
وقد توفى بقريته بوغ سنة 279هـ على أرجح الأقوال عن سبعين عاما فى الثالث عشر من رجب، وقد رحل إلى خرسان وأقام طويلا بتلك النواحى، إلى أن مات بقريته
بوغ وغن كانت نسبته إلى المدينة الأقرب لها وهى ترمذ.
ع صلاح
--------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan4.htm

رابط مجموعات كتب التراث:
http://alturath.info/home.htm
========

كان .. ما .. كان
سيدنا يوسف عليه السلام 4

قال الله فى كتابه الكريم ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ يوسف 56، سيدنا يوسف عليه السلام من المحسنين بل أفضلهم فى زمانه، فمكنه الله من أرض مصر، حتى ملكها بأجمعها، وذلك لما تولى الأمر فى البلاد اجتهد فى جمع الطعام وتكثير الزراعات، حتى دخلت سنوات القحط، وعم القحط البلاد مصر والشام ونواحيها، وتوجه الناس إليه، فباعهم الطعام فى السنة الأولى بما لديهم من نقود حتى لم يبقى لديهم منها شيئ، ثم باعهم فى السنة الثانية الطعام بالحلى والحلل، ثم باعهم فى السنة الثالثة بأمتعو البيوت كالعفش والمفروشات، ثم باعهم فى السنة الرابعة بالدواب التى لديهم، وفى السنة الخامسة باعهم بما يملكون من بيوت وعقارات، ثم باعهم فى السنة السادسة بأولادهم، ثم فى السنة السابعة بركابهم حتى استعبدهم جميعاً، ثم عرض الأمر على الملك، فترك له الأمر يفعل بهم مايشاء، فأعتقهم سيدنا يوسف عليه السلام ورد عليهم ما أخذه منهم وفى تلك الآية السابقة تسلية لأهل البلاء إذا كانوا أهل تقوى وإحسان، وبشارة لهم بالعز بعد الذل، والغنى بعد الفقر، والنصر والتمكين فى الأرض بعد الاستضعاف والهوان.
وكل عبد أراد الله عزتـــــــه فهو العزيز وعز الله يغشاه
قد لاح عِزُّ له فى الأرض منتشر فهو الحبيب لمن ناداه لباه
قال تعالى ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ يوسف 58، روى أن أخوة سيدنا يوسف عليه السلام لما دخلوا عليه فى قصر ملكه كان فى هيئة عظيمة من الملك، والتاج على رأسه، فلم يعرفوه، ولكنه عرفهم، وقال لهم: من أنتم؟ وما أمركم؟ وماجاء بكم إلى بلادى، ولعلكم عيون؟ فقالوا: معاذ الله، نحن بنو أب واحد، وهو شيخ صديق نبى من الأنبياء اسمه يعقوب. فسألهم: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثنى عشر، فذهب أحدنا إلى البرية فهلك. فقال: فكم أنتم هاهنا؟ قالوا: عشرة. قال: فأين الحادى عشر؟ قالوا: عند أبيه يتسلى به عن الهالك. قال: فمن يشهد لكم؟ قالوا: لا يعرفنا هاهنا من يشهد لنا. قال: فدعوا عندى بعضكم رهينة. وائتونى بأخ لكم من أبيكم حتى اصدقكم. ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِى وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ يوسف 60، فاقترعوا فيما بينهم فأصابت القرعة شمعون، سيدنا يوسف عليه السلام أمر فتيانه بتجهيزهم، كما أمرهم بأن يضعوا الأموال التى دفعوها لشراء القمح والطعام فى رحالهم، قيل فى هذا الموضوع، أنه وضع أموالهم فى رحالهم لأنهم إذا عرفوا سوف يرجعون لأعادة المال إليه، وقيل أنه رد إليهم أموالهم لأنه خشى أن لا يكون لدى أبيه من الأموال ما يعينهم على العودة مرة أخرى، فلما رجعوا إلى أبيهم بأحمالهم الكثيرة، وكان سيدنا يوسف عليه السلام قد أفاض عليهم، فقالوا: يا ابانا إن عزيز مصر قد اكرمنا كرامة، لو أنه ابن من أبناء يعقوب مازاد على كرامته، وإنه أرتهن شمعون، وطلب منا أن نأتيه بأخينا بنيامين، فيا أبانا أرسله معنا فى المرة القادمة كى نكتال، ﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ يوسف 63، فرد عليهم سيدنا يعقوب عليه السلام ﴿قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ يوسف 64، فذهبوا إلى متاعهم، وأخذوا يفتحونه فوجدوا الأموال التى دفعوها ثمناً للغلال والطعام الذى جاءوا به، فأسرعوا إلى سيدنا يعقوب عليه السلام فقالوا له: يا أبانا هذه أموالنا ردت إلينا فارسل معنا أخانا بنيامين وسوف نحفظه ويزداد كيلنا، ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آَتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يوسف 66، لثانى مرة سيدنا يعقوب يخفف الحمل عن أولاده، فى أول مرة ورد قوله فى القرآن ﴿قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِى أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ يوسف 13، لما رجعوا قالوا له إن الذئب أكل سيدنا يوسف، المرة الثانية أخذ عليهم العهد والميثاق علشان يرجعوا بأخيهم بنيامين، وترك لهم مخرج لأى شئ سيحدث فقال ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ يوسف 66، يعنى إذا كنتم مغلوبين على أمركم، سيدنا يعقوب عليه السلام أمرهم بأن لا يدخلوا مصر من باب واحد، ولكن من أبواب متفرقة ﴿وَقَالَ يَا بَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِى عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَىْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ يوسف 67، فدخلوا مصر من حيث أمرهم أبوهم، ثم اجتمعوا، فدخلوا على سيدنا يوسف عليه السلام وهو جالس على سريره فى قصره، قالوا: يا أيها العزيز هذا هو أخونا الذى أمرتنا أن نأتيك به، فقال: لقد أحسنتم وأصبتم، ثم أمر بالموائد، فأجلس كل اثنين من ام على مائدة، فتبقى بنيامين وحيداً فبكى، فقال سيدنا يوسف عليه السلام: مايبكيك؟ قال: لو كان أخى يوسف حياً لجلست معه، فقال سيدنا يوسف عليه السلام: إذا كنت وحيداً فأنا أحق بك، وأنزلك عندى فى هذا القصر، وأكل معك، فلما كان الليل جاءهم بالفرش، وطلب من كل أخوين أن يناما على فراش، واشار لبنيامين أن ينام معه، فلما أصبح الصباح ذكر له بنيامين حزنه على يوسف أخيه، فقال سيدنا يوسف عليه السلام له: اتحب أن اكون أخاك عوض عن أخيك الذاهب؟ فقال بنيامين: ومن يجد أخاً مثلك، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى سيدنا يوسف عليه السلام وقام إليه فعانقه، وقال له: إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم بما عرفت، وأمر سيدنا يوسف عليه السلام فتيانه بتحميل الأبل، ثم أمرهم بوضع السقاية فى رحل أخيه ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ يوسف 70، قال لهم الحاجب: ألم يحسن الملك إليكم؟ ألم يكرمكم؟ قالوا: بلى، قال: وكيف تأخذون السقاية، وقد فقدت من حين دخلتم عليه، ولم يكن يسرقها أحد غيركم، ﴿قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِى الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ يوسف 73، فقالوا لهم: فما جزاء من أخذها منكم إن كنتم كاذبين، قالوا: جزاؤه من توجد فى رحله أن يقيم عند المسروق منه سنة كاملة فى الأسر، وكان هذا الأمر جائزاً فى شريعة سيدنا يعقوب، فقال الحاجب لابد أن تفتش الرحال، فدنـوا بها عند سيدنا يوسف عليه السلام فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ففتشها، فلم يجد شيئ، فلم يبقى إلا وعاء أخيه بنيامين، فقال: هذا غلام صغير، وما أظنه يسرق أو يأخذ شيئاً، قالت أخوته: والله لا يترك بلا تفتيش حتى يطيب خاطرك علينا، فلما فتشوه وجدوا فى رحله السقاية، فأقبل أولاد سيدنا يعقوب على أخيهم بنيامين يوبخوه بالكلام، وقالوا لسيدنا يوسف عليه السلام ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يوسف 77، وقيل فى السرقة المنسوبة لسيدنا يوسف أنه أخذ صنم من الذهب ورماه فى البئر، فاتهموه بذلك، فقال سيدنا يوسف لهم: امضوا إلى أبيكم واتركوا أخاكم عندى سنة كما هو شرعكم فقالوا ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ يوسف 78، ﴿قَالَ مَعَاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ يوسف 79.
فماذا حدث بعد ذلك؟
أحمد نور الدين عباس
--------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan5.htm
======
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد يناير 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد يناير 2012   المجلة عدد يناير 2012 Icon_minitimeالإثنين يناير 16, 2012 8:05 am


الصحابى الجليل: أبو ذر الغفارى رضى الله عنه

قال صلى الله عليه وسلم (أَبُو ذَرٍّ يَمْشِى فِى الأرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) الترمذى فى سننه عن أبى ذر. فعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِى النَّبِى صلى الله عليه وسلم (يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ) متفق عليه, أخرجهما البخارى ومسلم فى الصحيح عن المعرور بن سويد رضى الله عنه.
هذا الصحابى الجليل كان من أطراف المدينة، وادٍ من الوديان التى تصل مكة بالعالم الخارجى. تعرفون الوديان ممرات إجبارية، فهناك وادٍ يعد ممراً إجبارياً بين مكة والعالم الخارجى، فى هذا الوادى الذى اسمه (ودان) كانت تنزل قبيلة غفار، وقد تسألون لماذا فى الوادى؟ لأن الوادى مسيل الماء، وفى قعر الوادى قد تتجمع المياه، وقد ينبت الكلأ، لذلك هذه القبيلة، قبيلة غفار كانت تنزل فى قعر الوادى الذى يصل مكة بالعالم الخارجى، يعنى على الطريق، وكانت غفار قبيلة فقيرة جداً، تعيش من ذلك النزر اليسير الذى تبذله لها القوافل، أى تعيش على فتات القوافل كان جندب بن جنادة المكنى بأبى ذر واحداً من أبناء هذه قبيلة غفار, وكان واحداً من هذه القبيلة التى تعيش فى ذلك المكان، وعلى فتات القوافل، أو على قطع الطريق, لكن هذا الصحابى الجليل سيدنا أبو ذر الغفارى كان يمتاز بجرأة القلب، ورجاحة العقل، وبُعْدِ النظر، وفطرته كانت تأبى أن يعبد الأصنام، كان يضيق أشد الضيق بهذه الأوثان التى تُعبد من دون الله، ويستنكر على قومه، يستنكر فساد دينهم، وتفاهة معتقدهم فكان أبو ذر رضى الله عنه يضيق أشد الضيق بقومه، ويتطلع بفطرته إلى ظهور النبى الجديد، الذى يملأ على الناس عقولهم وأفئدتهم، ويخرجهم من الظلمات إلى النور.
سيدنا أبو ذر كان عنده فراغ، كان عنده بحث دائم، ثم تناهت إلى أبى ذر وهو فى باديته أخبارُ النبى صلى الله عليه وسلم الذى ظهر فى مكة، وقال لأخيه أنيس: انطلق إلى مكة، وقِفْ على أخبار هذا الرجل الذى يزعم أنه نبى، وأنه يأتيه وحى من السماء، واسمع شيئاً من قوله واحمله إلى, ذهب أنيس إلى مكة، والتقى بالنبى صلى الله عليه وسلم ، وسمع منه، ثم عاد إلى البادية، فتلقاه أبو ذر باللهفة، وسأله عن أخبار النبى الجديد بشغف, فقال: لقد رأيت واللهِ رجلاً يدعو إلى مكارم الأخلاق، ويقول كلامًا ما هو بالشعر. فقال: وماذا يقول الناس عنه؟ قال: يقولون: ساحر، وكاهن، وشاعر. فقال أبو ذر:والله ما شفيت لى غليلاً، ولا قضيت لى حاجة، فهل أنت كافٍ عيالى حتى انطلق فأنظر فى أمره؟ قال: نعم، ولكن كنْ من أهل مكة على حذر, لأن الرجل مُحارَب هناك، فإذا علموا أنك جئته ربما قتلوك.
بلغ أبو ذر مكة المكرمة، وهو متوجس خيفة من أهلها، فقد تناهت إليه أخبار غضبة قريش لآلهتهم، وتنكيلهم بكل من تحدثه نفسه باتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك كره أن يسأل أحداً عن سيدنا محمد، لأنه ما كان يدرى أيكون هذا المسؤول من شيعته أم من عدوه؟ لا يعرف, لما أقبل الليل اضطجع عند الكعبة، فمر به رجل هو سيدنا على بن أبى طالب، فعرف أنه غريب، فقال: هلم إلينا أيها الرجل، فمضى معه، وبات ليلته عنده، وفى الصباح حمل قربته ومزوده، وعاد إلى الكعبة دون أن يسأل أحدًا عن شيئ, ثم قضى أبو ذر يومه الثانى دون أن يتعرف إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فلما أمسى أخذ مضجعه عند الكعبة، فمر به سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال له: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟ ثم اصطحبه معه فبات عنده ليلته الثانية، ولم يسأل أحدٌ منهما صاحبه عن شيئ, فلما كانت الليلة الثالثة، قال على لصاحبه: ألا تحدثنى عما أقدمك إلى مكة؟ فقال أبو ذر: إن أعطيتنى ميثاقاً أن ترشدنى إلى ما أطلب فعلت. فأعطاه سيدنا على ما أراد من ميثاق, فقال أبو ذر: لقد قصدت مكة من أماكن بعيدة أبتغى لقاء النبى الجديد، وسماع شيئ مما يقوله, فانفرجت أسارير سيدنا على، وقال: والله إنه لرسول الله حقاً, هذه على حد قوله تعالى ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ طه 40، فالله عز وجل علم صدقه، فجمعه بصحابى جليل، ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم ، قال: والله إنه لرسول الله حقاً, وإنه وإنه وإنه... وحدثه عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فإذا أصبحنا فاتبعنى حيثما سرت, قال له: سر ورائى، فإن رأيت شيئاً أخافه عليك، وقفتُ كأنى أريق الماء - اتفقوا على إشارة - فانتبه وارجع، فإن مضيت فاتبعنى حتى تدخل معى، فلم يقر لأبى ذر مضجعه طوال ليلته شوقاً إلى النبى ورؤيته، ولهفة إلى استماع شيئ مما يوحى إليه , وفى الصباح مضى على رضى الله عنه بضيفه إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى أبو ذر وراءه يقفو أثره، وهو لا يلوى على شيئ، حتى دخلا على النبى صلى الله عليه وسلم. ويقولون: إنّ أول صحابى سلَّم على النبى بسلام الإسلام هو أبو ذر الغفارى، أما كان راجح العقل؟ بلى- حينما رأى النبى صلى الله عليه وسلم, قال: السلام عليك يا رسول الله. لنا هنا كلام جميل، فحين يتكلم الإنسانُ فإمّا أنْ يعلو أو يسقط، قال زهير بن أبى سلمى فى معلقته:
وكائِنْ ترَى مِنْ صَامِتٍ لكَ مُعجِبٍ زِيادَتُهُ أوْ نَقصُهُ فِى التّكَلُّـــمِ
سيدنا عمر كان مرةً ماشيًا فى الطريق، فقال: السلام عليكم يا أهل الضوء, ولم يَقُلْ: السلام عليكم يا أصحاب النار. فرد النبى صلى الله عليه وسلم على أبى ذر (وعليك سلام الله ورحمته وبركاته) - فعندما تقول: السلام عليكم، يعنى أننى إنسان خيَّر فلا تخف منى، الإنسان عليه أن يكثر السلام، حتى إذا دخل على أهل بيته، حتى إذا دخل إلى محل ما فليبدأ بالسلام, وهكذا كان أبو ذر أول من حيَّا الرسول بتحية الإسلام، ثم شاعت وعمَّت بعد ذلك, أقبل النبى صلى الله عليه وسلم على أبى ذر يدعوه إلى الإسلام، ويقرأ عليه القرآن، فما لبث أن أعلن كلمة الحق، ودخل فى الدين الجديد قبل أن يبرح مكانه، فكان رابع ثلاثة أسلموا أو خامس أربعة, بعض الصحابة يقولون: كنت فى وقت وأنا ثلث الإسلام، الثلث أى سبقه اثنان، الآن أنت كم سبقكم من واحد؟ ألف ومائتا مليون، أنت واحد على ألف مليون ومائتى مليون، سيدنا أبو ذر واحد على أربعة، يعنى حينما دخل فى الإسلام كان رابع خمسة أو ثالث أربعة. ماذا فعلت قريش حينما علمت بإسلام أبى ذر, وكيف نجى من القتل, وبماذا أمره النبى صلى الله عليه وسلم ؟
قال أبو ذر: أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فعلمنى الإسلام، وأقرأنى شيئاً من القرآن، ثم قال لى (لا تخبر بإسلامك أحداً فى مكة، فإنى أخاف عليك أن يقتلوك) فقلت: والذى نفسى بيده لا أبرح مكة حتى آتى الكعبة، وأصرخ بدعوة الحق بين ظهرانى قريش، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فجئت الكعبة، وقريش جلوس يتحدثون، فتوسطتهم، وناديت بأعلى صوتى، يا معشر قريش، إنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، فما كادت كلماتى تلامس آذان القوم حتى ذعروا جميعاً، وهبوا من مجالسهم، وقالوا: عليكم بهذا الصابئ، وقاموا إلىَّ، وجعلوا يضربوننى لأموت، فأدركنى العباس بن عبد المطلب عمُّ النبى صلى الله عليه وسلم ، وأكب على ليحمينى منهم، ثم أقبل عليهم، وقال: ويلكم, ويلكم، أتقتلون رجلاً من غفار، وممر قوافلكم عليهم؟ انتبهوا. قال: ولما أفقت من غيبوبتى بعد أن ضُربت ضرباً مبرحاً، جئت النبى صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى ما بى قال صلى الله عليه وسلم (يا أبا ذر, ألم أنهك عن إعلان إسلامك؟) فقلت: يا رسول الله, كانت حاجة فى نفسى فقضيتها, فقال صلى الله عليه وسلم (الحقْ بقومك، وأخبرهم بما رأيت وما سمعت، وادعُهم إلى الله، لعل الله ينفعهم بك، ويأجرك فيهم) قال صلى الله عليه وسلم (فإذا بلغك أنى ظهرت فتعال إلى). قال أبو ذر: فانطلقت حتى أتيت منازل قومى، فلقينى أخى أنيس، فقال: ما صنعت؟ قلت: لقد أسلمتُ وصدَّقتُ, فما لبث أن شرح الله صدره، وقال: مالى رغبة عن دينك، فإنى قد أسلمت وصدقت أيضاً. ثم أتينا أمَّنا فدعوناها للإسلام - والمرأة لها قيمة وشأن، فهى أمٌّ, وزوجة - فقالت: مالى رغبة عن دينكما، وأسلمتْ أيضاً.
منذ ذلك اليوم انطلقت الأسرة المؤمنة تدعو إلى الله، لا تكلُّ عن ذلك، ولا تملّ منه، حتى أسلم من غفار خلق كثير، وأقيمت الصلاة فيهم - ما معنى قوله تعالى؟ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ النحل 120. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتْ اللهَ) أخرجه مسلم فى الصحيح عن ابن عمر.
أقام أبو ذر فى باديته حتى مضت بدرٌ وأحدٌ والخندقُ، ثم قدم إلى المدينة، وانقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستأذنه أن يقوم فى خدمته، فأذن له، ونَعِمَ بصحبته، وسَعِدَ بخدمته، وظلَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤثره ويكرمه، فما لقيه مرةً إلا صافحة، وهشَّ فى وجهه وبشَّ.
لما لحق النبى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى لم يُطِق أبو ذر صبراً على الإقامة فى المدينة، بعد أن خلت من سيدها، وأقفرت من هدى مجلسه، فرحل إلى بادية الشام، وأقام فيها مدة خلافة سيدنا أبى بكر الصديق وسيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين، وفى خلافة سيدنا عثمان ذو النورين نزل فى دمشق، فرأى من إقبال المسلمين على الدنيا وانغماسهم فى الترف ما أذهله، ودفعه إلى استنكار ذلك، فاستدعاه عثمان إلى المدينة، فقدم إليها، لكن ما لبث أن ضاق برغبة الناس فى الدنيا، وضاق الناس بشدته عليهم، وتنديده بهم، فأمره عثمان بالانتقال إلى الربذة، وهى قرية صغيرة من قرى المدينة، فرحل إليها، وأقام فيها بعيداً عن الناس، زاهداً بما فى أيديهم من عرض الدنيا، مستمسكاً بما كان عليه النبى صلى الله عليه وسلم وصاحباه من إيثار الباقية على الفانية.
فى أحدى الأيام دخل عليه رجلٌ، فجعل يقلب الطرف فى بيته، فلم يجد فيه متاعاً، فقال: يا أبا ذر, أين متاعكم؟ فقال: لنا بيت هناك، نرسل إليه صالح متاعنا، ففهم الرجل مراده، أنّه يعنى الدار الآخرة وقال: ولكن لا بد لك من متاع ما دمت فى هذه الدار، فأجاب: ولكن صاحب المنزل لا يدعنا فيه.
وبعث إليه أمير الشام بثلاثمائة دينار، وقال له: استعن بها على قضاء حاجتك، فردها إليه، وقال: أما وجد أمير الشام عبداً لله أهون عليه منى؟
وفى السنة الثالثة والثلاثين للهجرة استأثرت يد المنون بالعابد الزاهد، الذى قال فيه النبى صلى الله عليه وسلم (مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ, وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ - الغبراء الأرض، والخضراء السماء - مِنْ ذِى لَهْجَةٍ أَصْدَقَ, وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِى ذَرٍّ، شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أخرجه الترمذى فى سننه, رضى الله عن صحابة الرسول سيدنا محمد النبى المعصوم صلى الله عليه وسلم أجمعين اللهم بجاه الحبيب أكرمنا بسيدنا أبى ذر الغفارى وأحشرنا معهم أجمعين اللهم أمين وأرضى عنا مشايخنا وساداتنا الأكرمين أمين.
الزهراء ياسين
-------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan7.htm
========

صدق الصحابة رضى الله عنهم

غزوة تبوك هى أحد الغزوات التى تمت فى طقس حار وموقعها على بعد كبير من المدينة فتخلف عن الغزوة بضعة وثمانين رجلاً وعندما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا له بأعذار مختلفه إلا ثلاثة هم سيدنا كعب بن مالك وسيدنا مرارة بن الربيع العمرى وسيدنا هلال بن أمية الواقفى فقد صدقوا رسول الله القول أنهم ليس لهم عذر لعدم خروجهم وقد قال سيدنا كعب عندما سأله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟) فقلت: بلى، إنى والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلاً، ولكنى والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنى ليوشكن الله أن يسخط على، ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه إنى لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لى من عذر، ووالله ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما هذا فقد صدق، فقم حتى بقضى الله فيك).
ولقد صدق الثلاثة قولهم لرسول الله لحسن عقيدتهم فى الله ورسوله.
وبعد ذلك نهى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون عن كلام هؤلاء الثلاثة فأجتنبهم الناس وتغيروا لهم، ولقد استكان سيدنا مرارة بن الربيع وسيدنا هلال بن أمية وقعدا فى بيوتهم يبكيان، وأما سيدنا كعب فكان يخرج للناس ويطوف فى الاسواق ويشهد الصلاة ولا يكلمة أحد ويآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وهو فى مجلسة فى الصلاة ويقول فى نفسة هل حرك شفتية برد السلام أم لا؟
وعندما طالت علية جفوه الناس قابله أحد أهل الشام قدم للمدينة دله الناس عليه ودفع له كتاباً من ملك غسان فلما قرأه وجد فيه "أما بعد: فإنه قد بلغنى أن صاحبك قد جافاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك". فقال سيدنا كعب فى نفسة وهذا أيضاً من البلاء، وأخذ الرسالة وألقاها فى التنور - الفرن - وسار الحال على ذلك مده أربعين ليلة، وأتاة رسول من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل إمرأتك، فقال له سيدنا كعب: أطلقها أم ماذا أفعل. قال(لا بل أعتزلها ولا تقربها) وارسل الى الاثنين الأخرين مثل ذلك، فقالوا لزوجاتهم: ألحقن بأهلكن حتى يقضى الله هذا الامر. فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يا رسول الله، ان هلال بن أمية شيخ ضائع، وليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال (لا ولكن لا يقربك) قالت: إنه والله، ما به حركة إلى شيئ، والله ما زال يبكى منذ كان من أمره إلى يومه هذا.
ثم لبث الثلاثة عشر ليال حتى كملت لهم خمسون ليلة من بدايه نهى النبى صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم يقول سيدنا كعب: فبينا أنا جالس على الحال التى ذكر الله عز وجل وقد ضاقت على نفسى، وضاقت على الأرض بما رحبت – سمعت صوت صارخ وفى أعلى جبل سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب أبشر، فخررت ساجداً، وعرفت أنه فرج، وآذان رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فلما جاءنى الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبى فكسوته إياهما ببشراه، ووالله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتلقانى الناس فوجاً فوجاً يهنئوننى بالتوبه فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور – (أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك) فقال سيدنا كعب: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال (لا بل من عند الله) وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وحهه كأنه قطعة قمر، ثم قال سيدنا كعب "إن من توبتى أن أنخلع من مالى صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) فقال سيدنا كعب: فإنى أمسك سهمى الذى بخيبر يا رسول الله، إن الله نجانى بالصدق، وان من توبتى ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت.
ويقول سيدنا كعب وانزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار﴾ إلى قوله ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ التوبة 117- 119، فوالله ما أنعم الله على نعمة قط بعد ان هدانى للإسلام أعظم فى نفسى من صدقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شر ما قال لأحد، قال تعالى ﴿سيحلفون بالله لكم إذا أنقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم﴾ إلى قوله ﴿فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ التوبة 95-96، وقال كعب: وكنا خلفنا – الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال تعالى ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ التوبة 118، ليس الذى ذكر الله مما خلفنا من الغزو، إنما تخليفة إيانا وإرجاؤنا عمن حلف له، وإعتذر إليه فقبل منهم.
اللهم أرزقنا حسن العقيدة التى تورث الصدق وحس القصد اللهم آمين
التلميذ
------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan7.htm
=======

ناصح

كنت قاعد فى مكتبى لقيت واحد من زملاء العمل بيقول: يا إخواننا علينا بشرع الله والحكم بيه، وإلا اللى ما بيحكم بما أنزل الله دول الكفار، قلت له يا عم انت إيه الحكاية؟ أول مرة أشوفك دلوقت قاعد تتكلم فى الدين، فينك من زمان؟ قال لى ربنا هدانى، قلت له ربنا هداك تقوم تكفر باقى الناس اللى معاك!! سبحان الله إيه الهداية العجيبة دى؟!! وبعدين سألته: انت سمعت الكلام ده فين؟ قال لى فى خطبة الجمعة اللى فاتت لقيت الخطيب بيقول كده، قلت له: وان شاء الله انت ناوى تكفر الناس عشان سمعت الخطيب بيقول كده، ألم تسمع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم اللى بيقول (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) والحديث ده رواه البخارى ومسلم والإمام احمد ابن حنبل وكتير من الناس المحترمين بتوع زمان رضوان الله عليهم أجمعين، قلت له: عارف يعنى إيه (باء بها أحدهما)؟ قال لى: يعنى ايه؟ قلت له: يعنى لو الانسان اللى انت قلت عليه كافر ده طلع مش كافر هايرجع الكفر عليك انت. قال لى: استغفر الله استغفر الله استغفر الله، قال لى: يعنى دى مصيبة كبيرة. قلت له: وأى مصيبة، انت عاوز تطلع الناس من دينها ويكون ده أمر سهل.
بعدين قلت له: تعالى كده نمسكهم واحدة واحدة. قال لى: هم إيه دول اللى هانمسكهم؟ قلت له: الآيات اللى انت بسببهم بتقول الكلام ده، وهم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ • وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ • وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ • وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قلت له تعرف الآيات دول فى سورة إيه والمشايخ بتوع زمان لما فسروهم قالوا فيهم إيه؟ قال لى لأ، قلت كمان ما عارفهم فى أى سورة من القرآن الكريم ولا اللى قبلنا قالوا فيهم إيه، طيب ياعم قاعد تتكلم وتفتى ليه؟!! عشان سمعت كلمتين فى خطبة بقى الدين كله عندك، وتبتدى فى أصعب حاجة فيه وهى تكفير الناس بغير علم ... عامة أنا برضه مايخلصنيش تفضل كده مش عارف، أقول لك ياسيدى حاجة عن الآيات دى: أولاً الآيات دى فى سورة المائدة ابتداء من الآية رقم 44 إلى 47، ثانيا السورة دى نزلت بعد الفتح، عارف فتح إيه؟ فتح مكة طبعا، فالسورة دى مدنية، ومدنية دى أصل القصة والموضوع، لأن الموضوع كان كلام زى ماهو واضح فى الآيات كلام لليهود والنصارى، لكن فى زماننا ده مسكوا بس فى جزء من الآيات وهو ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ و﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ عشان فيه ناس بتشوف الشئ اللى فى المجتمع مش ماشى مع مفهومهم للدين ده يبقى حرام وكفر، نرجع لقصتنا، مسكوا فى أجزاء الآيات دى وبس، ومن هنا كان تكفيرهم للناس، ولكن ربنا عشان يظهر لنا الحق فين وإيه هو الصح اللى علينا نتبعه، خَلّى كلام اللى قبلنا من الصحابة والتابعين يفضل قاعد لغاية أيامنا دى عشان نهتدى بيه وما نكفر الناس بالباطل، فتعالى معايا نشوف اللى قبلنا فى الموضوع ده قالوا إيه:
أولا: فى تفسير الإمام الرازى: قال فيه: اعلم أن هذا تنبيه من الله تعالى لليهود، وقال أيضاً عن سيدنا عكرمة رضى الله عنه أنه قال فى هذه الآية: قال عكرمة: قوله ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله﴾ إنما يتناول من أنكر بقلبه وجحد بلسانه، أما من عرف بقلبه كونه حكم الله وأقر بلسانه كونه حكم الله، إلا أنه أتى بما يضاده فهو حاكم بما أنزل الله تعالى، ولكنه تارك له، فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية، وهذا هو الجواب الصحيح والله أعلم، قلت له شفت الفرق الواضح بين كلامك اللى انت فهمته فى خطبة الجمعة وكلام أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمهم لكتاب الله عز وجل؟ قال لى شفت.
ثانياً: فى تفسير الإمام ابن كثير أن الآيات نزلت فى طائفتين من اليهود، وقال على بن أبى طلحة، عن ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين، قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير، وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: هى به كفر، قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وقال الثورى، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء أنه قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. رواه ابن جرير، وقال وَكِيع عن سفيان، عن سعيد المكى، عن طاوس ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: ليس بكفر ينقل عن الملة، وقال ابن أبى حاتم، عن طاوس، عن ابن عباس فى قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: ليس بالكفر الذى يذهبون إليه.
قلت له شفت ازّاى طلع الموضوع هين وبسيط، وبعدين تحب أزيدك كمان؟ قال لى زدنى، قلت له تسمع عن حاجة اسمها العفو، قال لى يعنى إيه؟ قلت له إذا عفى المجنى عليه عن الجانى كانت هذه كفارة له، قال لى: آه. قلت له: معنى كده إن المجنى عليه مش عاوز الحكم بما أنزل الله وهو القصاص؟!! فسكت وقعد يهز فى رأسه.
قلت له: تلاقى الناس اللى دايماً بيقولوا الكلام بتاعك ده وموضوع الحكم بما أنزل الله يقصدوا بيها الحدود، تعرفها طبعاً، قال أيوه: زى حد القتل والسرقة وكذا وكذا، قلت له: طيب، تسمع عن عام الرمادة، قال: إيه الكلام اللى انت بتقوله ده، إيه الحاجات دى؟ قلت له: مشكلتنا إن الدين بتاعنا كبير أوى ومتين أوى وسيدنا النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الحديث اللى أورده الإمام البيهقى فى سننه (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق) عشان كده مش بين يوم وليلة تسمع لك كلمتين أو تصلى لك ركعتين بقيت انت شيخ الاسلام والعالم العلامة والحبر الفهامة؛ لا، الموضوع كبير جداً ... نرجع لموضوع عام الرمادة، عام الرمادة ده كان عام فيه قحط شديد فى زمن الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فماذا فعل الفاروق فى هذا العام؟ قال لى: عمل إيه؟ قلت له: وقّف حد السرقة، عشان الناس كانت بتسرق من الجوع ومش لاقيين ياكلوا. انتبه زميلى وقال لى: ياسلام، وقّف حد السرقة! قلت: آه وقّف حد السرقة، قلت له: مش عارف ليه الناس مش بيذكروا القصص اللى زى دى؟ مع إنهم لو تعرضوا لها هايلاقوا فيها إجابات كتير وردود أكتر على تساؤلات كانت عندهم ومش لاقيين لها إجابة، بدل ما يتخبطوا ويحكموا على أشياء بالكفر وهى على غير حكمهم، قلت: بس تلاقيهم كتير يذكروا ليك حكايات عن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، قال لى: بالظبط صح كتير بيتكلموا عنه. قلت له: لكن فى التشدد والغلظة والقسوة وفقط، وسيدنا عمر رضى الله عنه برئ من كل هذه الأمور.
قلت: إيه رأيك فى كلام الناس دول؟ نظر إلى باستغراب شديد وقال لى: طيب إزاى الراجل كان فى الخطبة قاعد يقول كده؟ قلت له: أنا وانت مش مشكلتنا فى كده، دى مشكلة اللى بيسمع ويصدق من غير ما يتحقق، قلت له: وكمان فيه مشكلة تانية أكبر انت مش واخد بالك منها، وهى دى المصيبة الكبيرة، وهى إنك تقعد تسمع للتلفزيون مثلاً تلاقى واحد قاعد يكلم الناس كلام غلط فى غلط، والناس منساقة وراه، بسبب عدم علمهم بالنصوص أو الحقيقة فين، لكن لو كل واحد واخد باله كويس إنه هاييجى يوم من الأيام ويكون فيه فى مكان مظلم لا يرى فيه نفسه، طبعاً عارف أنا باتكلم عن إيه بالظبط؟ قال لى: أيوه هو فيه غيره "القبر". قلت له: بالظبط دلوقت فهمتنى، طالما الإنسان متيقن من اليوم ده، مش خايف لما ييجى يسألوه الملكين انت قلت الكلام ده ليه؟ هايرد يقول إيه ساعتها؟ هايقولهم أنا سمعت الراجل فى التلفزيون بيقول كده!! والا هايقول لهم زى حالاتك أنا سمعت الراجل فى خطبة الجمعة بيقول كده!! طيب فرضاً هو هايقول كده، طيب والملكين هايعملوا إيه بقى؟!! اللهم احفظنا وسلمنا يا كريم، والله دى مصيبة كبيرة فعلاً، لما الواحد ياخد دينه من تلفزيون أو خطبة جمعة لراجل واقف على المنبر مايعرفش إيه هى أفكاره أو توجهاته، ساعتها يبقى يستاهل كل اللى يجرى له، وحضرتك عامل فيها ناصح، وقاعد توعظ الناس بكلام مرسل من غير دليل أو برهان، وهان عليك دينك لدرجة إنك ماتتحقش من أى كلمة أى واحد يقولها لك فى الدين، بحجة إنه قال لك آية أو حديث، وانت مش فاهم معناهم بترددهم وخلاص، وماشى وراه زى ما يسوقك انت ماشى.
قال لى: توبة إن كنت أقول كلام مش فاهمه كويس أو من غير ما اتأكد من سنده الصحيح واللى قبلنا قالوا فيه إيه، قلت له نصيحتى ليك أهم حاجة هى إنك تتأكد من مصدر الكلام اللى بيقولوه الناس، وإوعى حد يقول لك آية ويفسرها لك من رأسه وتمشى وراه أو يقول لك حديث ويفسره لك من رأسه وتمشى بيه، لازم تتحرى الدقة وتتأكد من سند كلامه وتفسيره ده، هل فيه حد من الصحابة أو التابعين قالوه؟ وقلت له: تعرف أبو حصين؟ قال لى أبو حصين مين؟ قلت له ده واحد قال عنه الإمام الذهبى فى كتاب سير أعلام النبلاء إنه كان إمام حافظ واسمه عثمان بن عاصم بن حصين، من أهل الكوفة، وقالوا عنه "لا ترى حافظاً يختلف على أبى حصين" من شدة حفظه لأحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال عنه ابن معين والنسائى "أبو حصين ثقة" كان إذا سئل عن مسألة، قال: ليس لى بها علم والله أعلم، شوف مع شدة علمه وحفظه للأحاديث كان بيقول إيه، لأن لازم الواحد يكون متأكد جداً جداً من الكلام اللى بيقوله فى الدين، وكان أبو حصين بيقول فى صنف من الناس أيامه كانوا بيفتوا بدون علم كان بيقول عنهم "إن أحدهم ليفتى فى المسألة، ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر" والمقصود بـ "عمر" هنا هو سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فياريت نتعلم من الناس دول ونمشى على دربهم، ربنا يحفظنا ويحفظك، ويحفظ السامعين. آمين.
سامر الليل
-------
رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info2012//jan10.htm
========



الصراط المستقيم

شوف ياعم ... المرة دى مش حتكلم، حسمع بس، اتكلم انت براحتك فى اللى انت عاوز تتكلم فيه، أيوه ... اتكلم بقى ... عن الحقيقة، فنظر إلىّ فى استغراب، ثم قال: أتكلم فى اللى أنا عاوزه إزاى؟ وانت بتقول اتكلم فى الحقيقة ... وبعدين إحنا خلصنا موضوع الشريعة؟ فقلت: لأ ... بس بينى وبينك، أنا خايف ... أيوه خايف مستغرب ليه؟ أنا خايف من الكلام اللى حتقوله بعد كده، حاسس كده إن الواحد حيطلع يامولاى كما خلقتنى، بالنسبة للشريعة، وأمور المنظرة اللى ماشى بيها تطلع فشنك، علشان كده قلت تتكلم عن الحقيقة، يمكن نلاقى مخرج أو عذر ... شكلك كده بيقول مافيش فايدة من كلامى، خلاص ياسيدى كمل كلامك عن الشريعة، وزى ماتيجى تيجى، ووضع يده على رأسه يهرش فيها وكأنه ينشطها كى يتذكر ماقيل قبل هذا الحديث، وسكت فترة، فقلت فى نفسى: أحسن ... يارب ينسى ...، ولكنه قال فجاءة: اسمع ... لو أنت رايح إلى مكان قريب أو بعيد بتستخدم إيه علشان توصل لهذا المكان؟ فقلت: لو المكان قريب يبقى مش حتكلف حاجة، حاستخدم رجلين وإن كان بعيد يبقى حركب أتوبيس أو أى وسيلة مواصلات أخرى زى ... فقاطعنى صائحاً: أيوه وسيلة ... وسيلة مواصلات ... كلام سليم، يعنى أى شئ محتاج إلى وسيلة للوصول إليه ... صح؟ فقلت: لأ مش صح ... لو مشوار قريب أنا حامشى برجلى، فرد قائلاً: ورجلك دى مش وسيلة للمواصلات، بمعنى أنها نقلت بقية جسدك كله إلى المكان اللى عاوزه، ربنا سبحانه وتعالى خلق لنا الخمس حواس وجعلها وسائل مثال هل تعرف طعم الأكل أو الشرب من غير ماتختبره بلسانك؟ السمع مش وسيلة لمعرفة مايقال؟ اللمس مش وسيلة لمعرفة الأشياء صلبة أو لينة أو سخنة أو باردة؟ النظر مش وسيلة ما ترى من الأشياء حولك؟ الشم مش وسيلة لمعرفة والتفرقة بين الروائح العطرة الجميلة وبين الروائح الكريهة؟ وربنا خلق لنا العقل وهو من أرقى وسائل الإدراك، فلولا هذه الوسيلة ما أدركت على سبيل المثال كيف تأكل باستخدام اليد، وإلا كنا كالبهائم نشرب كما يشربون ونأكل كما يأكلون، وأحسست بأن أحداً ما أمسك بكتفى، وهزنى بشدة، فأخرج من رأسى تراب كثير كان يملؤها، وصحت قائلاً: الله ... الله ... ما الكلام ده صح، وقدام عين الواحد على طول ... طيب بننكر ليه الوسيلة؟ فرد قائلاً: الحمد لله ... يبقى اتفقنا على أن كل شئ للوصول إليه لازم وسيلة ... صح؟ فهززت رأسى بالموافقة، وأنا فى حالة ذهول تام، فأكمل كلامه: دا ربنا سبحانه وتعالى جعل بيننا وبينه وسيلة ... أيوه ... الأنبياء والرسل وسيلة إلى الله، فقلت: والعبادة مش وسيلة إلى الله؟ فقال: انت واثق ان عبادتك وعبادة البشر مقبولة عند الله؟ دا أولاً، ثانياً انت واثق ان عبادتك خالصة لوجه الله، فقلت: لأ، فقال: يبقى إزاى تكون وسيلة إلى الله، والله طيب يحب كل طيب ... مش كده؟ ونظر إلىّ فلم أنطق بكلمه، فأكمل حديثه ... ألم يقل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنا أعرفكم بالله وأنا أخوفكم منه)، يبقى إذا كنت لا تعرف الله، فتعرف على من يعرف الله، وإن كنت لا تعرف من يعرف الله، فتعرف ... وهكذا شوف انت فين من دول وتعرف على من هو أعلى منك معرفة فيهم، علشان كده ربنا سبحانه وتعالى أرشدنا أن نقول فى سورة الفاتحة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ صراط مين؟ ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ اللى هم مين؟ عاوز تعرفهم تروح لسورة النساء الآية رقم 69، انت عارف الآية بتقول إيه؟ فقلت: أيوه ... ومن يطع ... فقاطعنى قائلاً: لأ ياأخى ومن يعبد، فقلت: لأ ومن يطع أنا حافظ الآية دى كويس، هات مصحف ونقرأها فيه، فقال: لأ ... أنا مصدقك، بس عاوز ألفت نظرك لحاجة بسيطة قوى، الآية بتقول ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ هم دول أصحاب الصراط، هم دول اللى لازم تعرفهم وتمشى وراهم، ... ليه؟ علشان الناس دى حتعلمك العبادة الصح، يبقى هم إيه؟ وسيلة ... أو لأ؟ فقلت: لى سؤال يمكن يكون فيه غباء شوية ... بس أنا عاوز أفهم، الصراط ده مش فى الآخرة، لما الناس تعدى عليه؟ فرد قائلاً: يا أخى غريبة إن ده ما واضح، انت مش بتقول بتقرأ المصحف يومياً، ماشفتش الآية 153 فى سورة الأنعام يتقول إيه ... ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ يبقى الصراط فين دنيا أو آخرة؟ فيه دليل تانى على أن الصراط المستقيم ده فى الدنيا لما ربنا سبحانه وتعالى قال لإبليس اللعين ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ الأعراف 15، فرح اللعين قوى ... وقال كلام ... الكلام ده مذكور فى سورة الأعراف الآيات رقم 16، 17 ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ • ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ معلش برضه لى سؤال غبى شوية ... هو إبليس شغال فى الآخرة؟ فقلت بصوت منخفض لأ فى الدنيا، فرد قائلاً: إيه مش سامع كويس، فقلت: خلاص ياعم ... كمل كلامك عرفنا ان لكل شئ وسيلة ... وبعدين؟ فقال: يبقى إحنا لازم نعرف شريعة صح لأنها الوسيلة إلى الحقيقة ... بس خللى بالك أنا مش باقولك روح ادرس فقه شريعة علشان تعرف الشريعة ... لأ ... أنا عاوزك تعرف المطلوب منك فى الشريعة وتعمله، إيه المفروض عليك وإيه اللى مش مفروض، إيه اساس العبادة؟ أوضّح أكثر، إيه هى الأمَارة اللى بتدل على أنك عبد؟ وسَكَت لأنى لم أعرف الجواب، فقال: الطاعة هى الأساس، علشان كده ربنا سبحانه وتعالى قال ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ النور 54، سؤال تانى بس مش غبى ... إزاى نطيع الله؟ فقلت: بتنفيذ الأوامر بتاعته فقال: طيب ... والأوامر دى فين؟ فقلت: فى القرآن الكريم طبعاً ... فرد قائلاً كويس قوى ... والقرآن نزل على مين؟ فقلت فى سخرية: إيه الأسئلة الهايفة اللى بتقولها دى؟ فقال: معلش استحمل هيافتى وجاوبنى، فقلت: نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو اللى قالوا لنا ... تحب أقولك السيرة النبوية كلها، فضحك وقال: لأ ... كفاية قوى اللى انت قلته إن القرآن نزل على سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم وهو اللى بلغنا به ... مش كده؟ فقلت وأنا فى حالة زهق من إعادة الكلام والتطويل فيه: أيوه ياسيدى ... كده صح وبعدين ... لخص بقى ...، فرد قائلاً: يعنى الأوامر اللى أمرنا ربنا بطاعته فيها جاءت على لسان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بمعنى آخر وكأن سبحانه وتعالى يقول لنا إن طاعته فيما أبلغنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ... مظبوط؟ فاعتدلت فى جلستى ونظرت إليه قبل أن أجيبه، فلقد أحسست بأن هناك شئ يريد أن يوصلنى إليه بطريق غير مباشر أو مباشر ويمهد له فقلت: أيوه ... مظبوط فقال: يعنى إحنا المسلمين من أيام الصحابة إلى مايشاء الله خدنا القرآن والسنة من مصدر واحد هو قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو اللى قال الكلام ده آيات أو قرآن أو كلام المولى جلا وعلا ، أو قال الكلام ده كلامى ... يبقى هو اللى فرق بين كلام الله وكلامه هو ولولا كده ماكناش عرفنا القرآن من كلامه، مش كده؟ وهو اللى قال لنا الصح فين وازاى نعمله والغلط فين وإزاى نتجنبه، وربنا سبحانه وتعالى أوضح الأمر كله بقوله ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الحشر 7، ... فهمت الموضع ده؟
أحمد نور الدين عباس
-------

رابط الموضوع:
http://www.almagalla.info/2012/jan9.htm
=========

بركته أينما حل أو رحل

لا تزال أصداءُ الهجرة تتردَّد بين جنَبَاتِ أهل الدين توقظُ فيهم كلَّ معنى، بل كلَّ مبنى، حتى يظلَّ حديثُ الهجرة أبدَ الدَّهر جنةً يفوح منها عبْقُ أريج الرَّاحِ الأذْفَرْ، يتنزلُ من السماءِ ماءً مباركاً، فتسِيلُ أوديةُ قلوبِ المؤمنين بقدَرِها كلٌّ على قدْر ما نال من فيْض مولانا تعالت قدرتُه، وجلَّتْ حكمتُه فيؤتيها من يشاءُ، ومن يؤتَ الحكمةَ فقد أوتى خيراً كثيرا، ولقد عوَّدنا النبى الكريم فى كل منسك من مناسك الدين، وإن شئت فقل فى كل شعيرة من شعائره أن تبقى عطاءاتُها منهلاً عذباً يستقى منه الواردون، ومعيناً لا ينضبُ أبدَ الآبدين، فإذا أردت أن تستقصيه أو تستوفيـَه عجزتَ عن درك هذا فيرجع طرفُك إليك بخبر الصديق والرفيق فى الغار معلناً (العجز عن درك الإدراك إدراك) ... ومن مشاهد الهجرة مشهدٌ أهمله الكثيرون على ما فيه من خير كثير وكلأ وفير وغيث هطال غزير، ألا وهو خبُر تلك المرأة السخيَّة العجوزة العفيـَّة السنية الرضية؛ أم معبد الخزاعيَّة ... تلكم المرأة التى جعلت العنصر النسائى فى رحلة الهجرة المباركة على رأس من حملوا راية الإسلام، فَلَهُنَّ على كل مسلم فضلٌ لا يُنسى ودينٌ لا يُقضى، وما أجمل قول القائل وكأنه لسان حال النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم:
لَوْلاَ رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ تَوَسَّلُوا وَكَذَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ اللاَّئِى
أَضْحَى الرِّجَالُ بِعَزْمِهِنَّ كَسَاقَةٍ وَبِبَعْضِ أَيْدِيهِنَّ كَانَ لِوَائِى
فِيهِنَّ مِنْ سِرِّى وَمِنْ عَزْمِى كَذَا مِنْ هِمَّتِى وَحَبَوْتُهُنَّ ثَنَائِى
وسنمضى بتوفيق الله وبعونه - كما عودنا ربنا سبحانه - فى قراءة حديث أم معبد قراءة متأنية، نستنبط منه العلم والهدى ومكارم الأخلاق، من قوله وفعله وحاله وإشاراته صلى الله عليه وسلم فى هذه الرواية التى أتحفنا بها الإمام الطبرانى فى المعجم الكبير والحاكم فى المستدرك وغيرهم كثير، وسأبيِّن معانى المفردات كلما وجدت سبيلا إلى ذلك، لأن من أهمل فى سَوْق الحديث ما اضطر إلى ذلك إلا لأجل المشقة فى سرد المعانى، ثم أعلِّق كلما عنَّت فائدةٌ أو لطيفةٌ أو ملمحٌ سائلاً المولى التوفيق والهدى والقبول.
"عَنْ حِزَامِ بن هِشَامِ بن خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ هِشَامِ بن حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ حُبَيْش بن خَالِدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم - هو أخو أم معبد واسمها عاتكة بنت خالد - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَخَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ وَأَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه، وَمَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَامِرُ بن فُهَيْرَةَ رضى الله عنه، ودَلِيلُهُمَا اللَّيْثِىُّ عَبْدُ اللهِ بن الأُرَيْقِطِ ..."
تعليق: المعاصرة والمواطنة فى كلام النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم: انظر إلى أسبقيته صلى الله عليه وسلم فى إرساء أول معالم مصطلحات المواطنة والاختيار على أساس الكفاءة والصفات الإنسانية الفاضلة مجردةً عن التعصب المذهبى الأعمى الذى نراه فى الظرف الراهن، وكأنه يوجه النصيحة من منبره الآن لأمته فى الوقت المناسب تماما، فاختار رجلا مشركا إلا أن فيه مروءة عربية وأمانة وكفاءة وتخصصا ليكون دليل الرحلة المباركة التى انبنى عليها بعد ذلك قوام الدين كله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!
"... مَرُّوا عَلَى خَيْمَتَىْ أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَكَانَتْ بَرْزَةً - امرأة برزة إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب وهى مع ذلك عفيقة عاقلة تجلس للناس وتحدثهم من البروز وهو الظهور والخروج - جَلْدَةَ تَحْتَبِى بِفِنَاءِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تَسْقِى وَتُطْعِمُ، فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا، فَلَمْ يُصِيبُوا عِنْدَهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْقَوْمُ مُرْمِلِينَ - أى نفذ زادهم - مُسْنِتِينَ - أى مجدبين، أصابتهم السّنة وهى القحط والجدب - ..."
تعليق: القدر يسوق إلى الكريمة من هو أكرم وأجود من الريح المرسلة: امرأةٌ شأنها الكرم والقِرى والإرفاد؛ إلا أن الدهرَ قُلَّبُ لا أمانَ له، فيسوق الله لهذه الكريمة الجوادة المعطاءة لكل من يمر بخيمتيها رجلا لم تكن لتحلم أن تراه أو تعرفه، ولم تكن لتعلم أنه لا يجوز لأمثالها أن يتكرم على مثله صلى الله عليه وسلم ، فهو الذى ولد يتيما لكى يكون نداءه دائما لمولاه (يارب أمتى) فتأتى حكمة من يقدِّرُ الأقدار أن يتزامن وقت جدبها وقحطها مع مروره بخيمتها فتنقلب الأعيان لأجله صلى الله عليه وسلم ويقضى الله أمرا كان مفعولا..
" ... فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى شَاةٍ فِى كِسْرِ الْخَيْمَةِ - أى جانبها وتفتح الكاف وتكسر - فَقَالَ (مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ ؟) قَالَتْ: خَلَّفَهَا الْجَهْدُ عَنِ الْغَنَمِ. قَالَ (فَهَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ؟) قَالَتْ: هِى أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ (أَتَأْذَنِينَ أَنْ أَحْلُبَهَا؟) قَالَتْ: بَلَى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلُبْهَا ..."
تعليق: حسن الخطاب من ثمرات الفراسة والأدب: والمعصوم ينظر حوله وهو الذى أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، لأن له نظرةٌ هى "نظرة الراعى" وهو والله خيرُ الرُّعاة، فينظر صلى الله عليه وسلم ليجدَ شيئاً يُجْرِى الله فيه على يديه تصاريفَ الجود والكرم والسخاء، ليكرم به أصحاب الخيمة كما احبوا أن يكرموه وعجزوا، فيرى الشاةَ وكأنهما على موعد ... ثم يتنزل من علياء النبوة إلى آفاق الخلق الرفيع على أرض الجمال ليستأذن أن يحلب الشاة ... وهنا يأتى دور فراسة أم معبد، ولم لا وقد رأت من بعض نوره ومضة، واستشعرت من عذب الحديث قصة، واغتسل القلب يقظانا بعد طول غفلة، فأرسل إلى الترجمان بيانا أنْ تأدبْ أيُّها اللسان فربما كان محدِّثُك هو النبىُّ العدنان، فانطلق مرتديا للأحرف إزاراً وللكلمات رداءاً، فقال - أى لسانها: بَلَى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، نَعَمْ إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلْبًا فَاحْلُبْهَا ... وهل لغيره يحلو مثل هذا الخطاب؟! وهل لغيره يكون مثل هذا التحبب والأدب ؟! فأثمر نبتها بعد أن رضى الحبيب وربُّ الحبيب.
"... فَدَعَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ بِيَدِهِ ضَرْعَهَا وَسَمَّى اللهَ عز وجل وَدَعَا لَهَا فِى شَاتِها، فَتَفَاجَّتْ - أى فتحت ما بين رجليها للحلب، والتفاج المبالغة فى تفريج ما بين الرجلين - عَلَيْهِ وَدَرَّتْ واجْتَرَّتْ، وَدَعَا بِإِنَاءٍ يُرْبِضُ الرَّهْطَ - أى يرويهم، يثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض. والرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة - فَحَلَبَ فِيهَا ثَجًّا - أى لبنا سائلا كثيرا - حَتَّى عَلاهُ الْبَهَاءُ - يريد علا الإناء بهاء اللبن وهو وبيص رغوته يريد أنه ملأها - ثُمَّ سَقَاهَا حَتَّى رُوِيَتْ، وَسَقَى أَصْحَابَهُ حَتَّى رَوَوْا، وَشَرِبَ آخِرَهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَرَاضُوا - يريد أنهم شربوا حتى رووا فنقعوا بالرى - ثُمَّ حَلَبَ فِيهَا ثَانِيًا بَعْدَ بَدْءٍ حَتَّى مَلأَ الإِنَاءَ، ثُمَّ غَادَرَهُ عِنْدَهَا ثُمَّ بَايَعَهَا وارْتَحَلُوا عَنْهَا ..."
تعليق: المسح باليد والتسمية ثم الدعاء: انظر إلى هذا الترتيب الغريب العجيب، فهديُه صلى الله عليه وسلم لنا أن نسمى الله أولا فندعو ثم نمسح، أما هو صلى الله عليه وسلم فبركته مجعولة فى ذاته بجعل مولاه لا بجعل غيره، حتى أن مجرد نظره لصحابته الكرام كان تربية وترقية لهم ففى الأثر عن عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِى دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا عَنِ التُّرَابِ، وَإِنَّا لَفِى دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا ... فبمسح يده حصل الشفاء، وبالتسمية انتفى النقص واكتمل العطاء، وبالدعاء تعدى النفع إلى كل من شرب من هذه الشاة ونسلها من الشاء، أما صاحبة الشاة فحسبها أن بايعها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرحل عنها، فتكتَّمَت أمرَه صلى الله عليه وسلم حتى على زوجها لما رجع ..
"... فَقَلَّمَا لَبِثَتْ حَتَّى جَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ يَسُوقُ أَعْنُزًا عِجَافًا يَتَسَاوَكْنَ هُزْلا - يقال تساوكت الإبل إذا اضطربت أعناقها من الهزال. أراد أنها تتمايل من ضعفها - ضُحًى، مُخُّهُنَّ قَلِيلٌ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو مَعْبَدٍ اللَّبَنَ عَجِبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ؟ وَالشَّاةُ عَازِبٌ حِيَالٌ - أى بعيدة المرعى لا تأوى إلى المنزل فى الليل. و"الحيال": جمع حائل وهى التى لم تحمل - وَلا حَلُوبةَ فِى الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: لا وَاللهِ إِلا أَنَّهُ مَرَّ بنا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَالِهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صِفِيهِ لِى يَا أُمَّ مَ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد يناير 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: