!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد فبراير 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد فبراير 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد فبراير 2012   المجلة عدد فبراير 2012 Icon_minitimeالإثنين فبراير 20, 2012 7:16 am

المجلة عدد فبراير 2012
http://www.almagalla.info/2012/feb.htm
=============

أسبقية نور النبى صلى الله عليه وسلم
يَا أَوَّلَ الْخَلْقِ فِى إِطْلَاقِهِ أَلِفًا بِهِ التَّآلُفُ يَا قَابَ الهِدَايَاتِ (71/7)
بمناسبة المولد النبوى الشريف أعاده الله علينا وعلى العالم أجمع بالخير واليمن والبركات شرعنا فى إلقاء الضوء على حقيقة ثابتة فى كتاب الله ألا وهى أسبقية نوره على كل شىء خلقه الله عز وجل صلوات ربى وسلامه عليك ياسيدى يارسول الله فإن فى هذه الحقيقة سرٌ وقربٌ بين المولى تبارك وتعالى وحبيبه ومصطفاه وصفوة خلقه ورسله من عباده لا يعلمه إلا الله عز وجل ولم يطلع أحداً من خلقه عليه توسل به الأولياء وأوضح أسبقية نوره الأئمة والعلماء الذين بين اللهُ فى صدورهم قرآنه من الألف الى الياء ﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ العنكبوت 49، فالآيات فى كل قرآن ألفاظها واحدة ولكن الاختلاف فى المعانى فلا تجحد وتنكر المعانى التى يسوقها لنا أولئك العلماء المذكورين فى الآية الكريمة إلا قلوب الأغبياء الظالمين لأنفسهم حيث حرموا أنفسهم من الحقيقة وحرموها من المعانى العالية الشريفة التى لو عرفوها لاستقاموا كما أمرهم خالقهم واستنارت قلوبهم بنور الحق تبارك وتعالى ونَجَوْا من الشقاء فى الآخرة.
ولكن أصبحوا وكأن كل واحد منهم له قرآن خاص به ومنهج أيضاً خاص به لذلك اختلفوا وكفَّر بعضهم بعضاً فأصبحوا فرقاً وشيعاً، مع أن القرآن ورسولنا الكريم قد أمرنا بعدم التنازع وعدم الفرقة وقال عز وجل ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الأنفال 46، وإذا كانت معادات الأولياء توجب الحرب من الله عز وجل.
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى قال من عادى لى ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلى عبدى بشئ أحب إلى مما افترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ولئن سألنى لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه) رواه البخارى فما بالنا بحال من ينقص من قدر رسول الله عند الناس قائلاً أنه بشر مثلنا ولا يكمل الآية؟ مدّعين أنه لا تعظيم إلا لله عز وجل وكأنهم لم يقرأوا ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج 32، وإذا كنا مأمورين أن نعظم شعائر الله تبارك وتعالى ألا نعظم من هو جامع للشعائر كلها بل خلقه القرآن بل هو على خلق عظيم، أى يعلو الخلق العظيم، ولايعلم قدره إلا الله عز وجل بل هو أول شىء خلقه الله بل توسل به سيدنا آدم عليه السلام إلى الله، وأن نوره أول شىء خلقه الله، ثم من نوره خلق سبحانه الأكوان وعن أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم يقول الإمام فخرالدين رضى الله عنه :
يَا أَوَّلَ الْخَلْقِ فِى إِطْلَاقِهِ أَلِفًا بِهِ التَّآلُفُ يَا قَابَ الهِدَايَاتِ (71/7)
فهو صلى الله عليه وسلم بالنسبة للخلق كالألف بالنسبة للحروف، فالألف أول الحروف وإذا نظرنا إليها جميعاً وجدناها عبارة عن ألف تشكلت حرفاً آخر وإذا نطقنا أى حرف وجدنا أنه لا يخلوا من الألف فمثلاً با، تا، ثا، صاد، حتى ميم ففى وسطها يا فيها الألف، وقال عنه المولى جل وعلا ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ الأنبياء 107، أى رحمة للإنس والجن والطير والشجر وكل شىء، فما من شىء عنده رحمة إلا من رحمته صلى الله عليه وسلم التى هى رحمة مهداه من الله إلى الخلق، ويقول الحق تبارك وتعالى ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ الأنفال 63، فلابد من الذكر بالاسم الله حتى يتألف بينهم وهذا معنى ﴿وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾، ثم إذا قرأنا ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّى يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ النور 35، فمن تكون هذه الشجرة المباركة الزيتونة التى يوقد منها هذا القلب الذى أصبح من كثرة الذكر كوكبا درياً؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار لذلك فهمنا معنى "به التآلف" لأن نور الاسم الله عندما يتنور به قلب الذاكر يصبح الذاكرين متآلفين محبين محبوبين وهذا النور لم يوقد إلا من الشجرة المباركة التى هى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وكون وصفه بزيتونة لأن زيت الزيتون لا يحدث منه دخن وقوله "يا قاب الهدايات" فالآية الكريمة تقول ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ النجم 9، فلم يدنو أحداً للأخذ عن ربه كدنوّه صلى الله عليه وسلم لذلك كانت هدايته أعلى الهدايات وإذا قلنا قاب الرجل أى قرب والقاب بمعنى القدر أيضاً ويشار بقاب قوسين إلى القرب فهو صلى الله عليه وسلم القرب الإلهى إلى الهدايات هو الوسيلة الأقرب لحصول التقرب والقرب من الله عز وجل فهو الأول والأقرب وعنه يقول المولى عز وجل ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الزخرف 81، فمن تفسير ابن عجيبه رضى الله عنه : إن كان للرحمن ولد فى زعمكم ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أى: الموحِّدين لله، المكذِّبين قولكم، بإضافة الولد إليه؛ لأن مَن عَبَدَ الله، واعترف بأنه إلهه فقد دفع أن يكون له ولد.
وفى الإشارة يقول ابن عجيبه: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد، على زعمكم فى عيسى والملائكة، فأنا أولى بهذه النسبة على تقدير صحتها؛ لأنى أنا أول مَن عبد الله فى سابق الوجود؛ لأن أول ما ظهر نورى، فعَبَد اللهَ سنين متطاولة؛ ثم تفرّعت منه الكائنات، ومَن سبق إلى الطاعة كان أولى بالتقريب، فلِمَ خصصتم الملائكة وعيسى بهذه النسبة، وأنا قد سبقتهم فى العبادة، بل لا وجود لهم إلا من نورى، لكن لا ولد له، فأنا عبد الله ورسوله. قال الإمام جعفر الصادق "أول ما خلق الله نور محمد صلى الله عليه وسلم قبل كل شىء، وأول مَن وحّد الله عزّ وجل من خلقه، دُرة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأول ما جرى به القلم «لا إله إلا الله محمد رسول الله»" ا.هـ وعنه صلى الله عليه وسلم عندما سؤل: متى نبئت يا رسول الله؟ أنه قال صلى الله عليه وسلم (كنت نبياً وآدم منجدل فى طينته) رواه البيهقى فى مسنده وأبو نعيم فى دلائل النبوة وابن الجوزى فى الوفا ورواه الترمذى فى صحيحه وحسنه بلفظ (وآدم بين الروح والجسد) ومرة أخرى صلى الله عليه وسلم ردا على سؤال سائل ( كنت نبياً وآدم بين الماء والطين)، وقال ابن الربيع الشيبانى: وأما الذى على الألسنة بلفظ (كنت نبياً وآدم بين الماء والطين) فقال شيخنا يعنى محمد بن عبد الرحمن السخاوى، لم أقف عليه بهذا اللفظ فضلاً عن زيادة (كنت نبياً وآدم لا ماء ولا طين) ا.هـ والدليل المصحفى الآخر على أسبقية نوره صلى الله عليه وسلم فى سورة الإنسان الآيتان 1، 2 يقول ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا • إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وقد قال بعض المفسرين أن الإنسان المقصود فى هذه السورة هو أبونا آدم عليه السلام ولكن السادة من أئمة الصوفية رضى الله عنهم قالوا: أن سيدنا آدم لم يكن مخلوقاً من نطفة أمشاج لذلك فإن المقصود فى هذه السورة هو الإنسان الكامل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ا.هـ واذا تدبرنا ما قاله المولى تبارك وتعالى ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ فالإنسان الذى أتى عليه حين من الزمان لم يكن شيئاً مذكوراً معه هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سابق الزمان والمكان حبيب الرحمن إمام المرسلين وإمام المتقين ورحمة الله للعالمين حبيبنا وعظيمنا وشفيعنا اللهم بجاه محبتك له ومحبته لك وبالسر الذى بينك وبينه إغفر لنا وأصلح أحوالنا واجعل مولده بداية الخير كله ونهاية الشر كله لنا وللأمة الإسلامية والعالم أجمع آمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وإلى العدد القادم بإذن الله تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محمد مقبول
---------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb1.htm
========

فى معانى الحب
وَمَن اعتَلَى أموَاجَ بَحرِ مَحبَّتِى فأنَا السَّفينَةُ والغَرَامُ شِرَاعُ
نحاول هنا أن نغوص فى بعض معانى هذا البيت وبواطنه آملين أن نخرج بحلية من هذا البحر العميق. ولا يمكن أن نحصى كل دقائقه فى حيز محدود من الزمان والمكان والإمكان.
والسؤال هو هل الحُبُّ هو المَحَبَّةَ نفسها؟
ونقول أن أصل الكلمة حبّ وبفتق الشّدة نكتبها: حبب وهى بذا فعل ثلاثى على صيغة "فعلَ" وجاء الإسم منها "حُبّ" على صيغة فُعل كما تقول: جَعل جُعل, مَكث مُكث. ثم تذهب إلى صيغة تصريف إسم الآلة على وزن مفعَلة فتجد التصريف منها محبّة. ومن هنا فكلمة حُبّ تعنى كنه ذلك الشعور الناتج فى القلب من التعلق بشخص أو شئ ما تعلق ألفة ورضا وهذا يقع من الترتيب فى منطقة الخيال والأمر. أما كلمة محبّة فهى تحرك ذلك الشعور إلى مرحلة الإرادة حيث المُرِيد والمُرَاد والمُحِب والمُحَب أو المَحبُوب. ومثال لذلك الفرق بين الكهرباء "التى هى ذات الطاقة" و الجهد الكهربائى "القوة الدافعة".
أقسام المحبّة: وقسّمت المحبة إلى مراحل ودرجات على النحو: الميل، المحبَّة، الهَوَى، الصَّبَابَة،العِشْق، الوَلَه، الهيام، والتَّتيُّم.
وبعد ذلك هل الحُب أو المحبّة سهل أو سهلةٌ؟ والإجابة قطعاً لا. وإلا لارتداها الغاشى والماشى ولنالها الحاضر والباد من غير جهد ولا سهاد. وفى ذلك قيل:
هو الحُب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل فما اختاره مضنى به وله أهل
وقيل:
لا يعرف الحبّ إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها
وقيل:
حرامٌ عليها العهد ألاّ يسيقها سوى باذلٌ فى حبّها غالى المهرِ
وقال ساداتنا الصوفية رضى الله عنهم كثيراً فى هذا الباب ما يعيى عن الحصر، وذلك أن أمرهم كله قائم على الحب. ومن ثمّ جاء التعبير فى هذا البيت بعبارة (ومن اعتلى) (أمواج) (بحر) (محبتى). كل كلمة هنا تدل على هول الأمر وعظمه.
وجاء فى "لسان العرب" اعْتَلى الشيء: قَوِى عليه وعَلاه. ومن هنا فمن يدخل فى بحر الحب كمن يعتلى مكاناً عالياً أو صهوة جواد فلا بد له من همة يحفزه على ركوب مخاطر الأمواج العالية المتلاطمة.
أما بحرُ المحبّة: والمحبّة بحرٌ. وقد قيل:
بحرُ حُبٍّ نحنُ فيه سُفنٌ من يرُمهُ للبلايا يتهيئ
والمحبّة هى ذلك السرّ العظيم والإكسير العجيب الذى يربط بين الذرّات والمسافات. وهى أيضاً موطن الحيرة. ولذلك عبّر الإمام فخر الدين عن موطن الحيرة بعبارة البحر فى قوله رضى الله عنه :
نزلنا بحرَ هو كالسّابحات وأيقنّا بأنّ الوصلَ آت
فأهل السير يحتاجون إلى تلك المحبة لقطع كل عقبات السير ومعه يأتنسون ولا يشعرون غربة. قال سيدى عمر بن الفارض رضى الله عنه :
لم أدر ما غربة الأوطان وهو معى وخاطرى أين كنّا غير منزعج
فالدّارُ دارى وحِبّى حاضرٌ ومتى بدا فمنعرج الجرعاء منعرجى
وفى تفسير ذلك يوضح سيدى عبد الغنى النابلسى رضى الله عنه: أن الوطن يبدأ مع المرء من حيث يسكن من بيت أو بلد ولكن الموطن الأصلى الذى جئنا منه هو أول الخلق ولذلك لا تسكن الروح إلا بالوصول إلى ذلك الموطن الذى جاءت منه. فالأمر يحتاج للروح الوثابة صاحبة الهمة التى تستحيب لنداء الداع. وتنهض للسير فى بحر المحبة. وقيل:
وفى الحُبّ أرواحٌ بذلتُ وأنفساً
وفى البحر: يقول سيدى الشيخ أبو العباس التيجانى رضى الله عنه : البحور: كناية عن قلوب أكابر العارفين. وعند ابن عربى فإنّ مصطلح "البحر" يجر إلى جملة مصطلحات جانبية متعلقة به مثل: بحر البهت، بحر التلف، بحر الهباء، بحر الأرواح، بحر الخطاب، بحر الشكر، بحر الحب، بحر البداية، بحر القرآن، بحر الأزل، بحر الأبد، البحر الأجاج، بحر الحقيقة، البحر اللدنى، بحار أرض الحقيقة ... وتعقب بأنه من الصعب إحصاء جملة المصطلحات التى يضيف إليها ابن عربى مفردة "بحر".
ونعود للبيت:
وَمَن اعتَلَى أموَاجَ بَحرِ مَحبَّتِى فأنَا السَّفينَةُ والغَرَامُ شِرَاعُ
يعبر عن محبة الشيخ وعنايته بمريديه فى كل مراحلهم. فمع هول الأمر فإن الشيخ قد مهّد طريق السير وهو يأخذ بيد المريد لقطع أهواله. فكان هذا البحر الخضم الهائج يحتاج لسفينة تصل بمن معها إلى حيث المُراد. فكان محبة وعناية الشيخ وهدايته هى تلك السفينة. ولما كانت السفينة تسير بريح الحب فلا بد من الشراع والريح التى تنفخ فى ذلك الشراع حيث يعتمد سير السفينة على كفاءة الشراع وقوته. فكان الشراع هو الغرام. قال تعالى ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ البقرة 164.
وأما الغرام؟ فيقول صاحب "لسان العرب": الغَرامُ: اللازم من العذاب الدائم والبَلاءُ والحُبُّ والعشق وما لا يستطاع أَن يُتَفَصَّى منه. ومن ذلك جاء فى وصف النار "إنّ عذابها كان غراما". وقالوا:
إن الغرام هو الحياة فعش به صبّاً فحقك أن تموت وتُقبرا
إذن الغرام هو تلك النار المتأججة والطاقة الكامنة التى تهب الحياة بالحب. يقول الإمام فخر الدين رضى الله عنه:
يموتُ شهيداً من أحبّ محمداً وآلاً وأصحاباً فيا سعد ميّتِ
وشِراعُ السفينة: ما يرفع فوقها من ثوب لتدخل فيه الريح فيُجْريها. ومن ذلك الشّريعة، وهى مورد الشَّارِبة الماء. واشتُقّ من ذلك الشِّرْعة فى الدِّين والشَّريعة. قال الله تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً﴾ المائدة 48، وقال سبحانه ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ الجاثية 18.

اللهم صلنا بهم ونحن نعتلى أمواج بحر محبتهم إلى حيث شهود حضرة ذاتك واجعل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبيبك ومصطفاك راضياً علينا وعلى كل إخوتنا وأخواتنا وكل سالك إليك على نهجك وشرعتك التى ارتضيت.
عبد الحميد بابكر
----------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb1.htm
=========

أم الهدى: آمنة بنت وهب رضى الله عنه
اسمها ونسبها رضى الله عنها
هى آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر، وفهر هم قريش، وزهرة هو الأخ الشقيق لقصى بن كلاب؛ الجد الأكبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث أنجب قصى عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى، وأنجب عبد مناف عبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب وخويلد، وأنجب هاشم عبد المطلب، الذى أنجب عبد الله؛ والد رسول الله ، وجدها لأبيها هو عبد مناف بن زهرة؛ الذى يقرن اسمه باسم ابن عمه عبد مناف بن قصى؛ فيقال: المنافان. تعظيما وتكريما، ولم يكن نسب آمنه من جهة امها دون ذلك عراقة وأصالة؛ فهى ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى بن كلاب، وجدتها لامها أم حبيب بنت أسد بن عبد العزى بن قصى ووالدة أم حبيب هى: برة بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر؛ سلالة عريقة أصيلة، أنبتت آمنه لتضطلع بعبئها الجليل؛ فى امومتها التاريخية، وراثات مجيدة أهدتها إلى ولدها، فجمعت له عز المنافين: عبد مناف بن زهرة بن كلاب وعبد مناف بن قصى بن كلاب، وجعلته صلى الله عليه وسلم يعتز بنسبه، فيقول فى حديث رواه ابن عباس رضى الله عنه مرفوعا (لم يزل الله ينقلنى من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت فى خيرهما) قال ابن هشام‏‏‏:‏‏‏ فرسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلى الله عليه وسلم .
هذا هو نسب افضل امرأة تشرفت بحمل افضل البشر وسيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وفى صحيح الحديث عن واثلة ابن الأسقع رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان الله اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم).
نشأت فى أسرة عريقة النسب، مشهود لها بالشرف والأدب، وكانت تتسم بالنباهة والبيان، وتعرف بالذكاء وطلاقة اللسان، فهى أفضل امرأة فى قريش نسباً ومكانة. فكانت تعرف (بزهرة قريش) فهى بنت بنى زهرة، وكانت محشومة ومخبأة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها، فما كان لآمنة إلا أن تكتسب مكانة مرموقة من حسب ونسب، ومما زاد من مكانتها نشأتها فى أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة، حول البيت العتيق.
زواج آمنة وعبد الله:
انصرف عبد المطلب اخذا بيد عبد الله –اثر افتدائه من الذبح- فخرج حتى أتى به وهب ابن عبد مناف بن زهرة وهو يومئذ سيد بنى زهرة نسبا وشرفا فزوجه ابنته آمنه واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام بلياليها كان عبد الله أثناءها يقيم مع عروسه فى دار أبيها على سنة القوم ثم توجهت إلى دار زوجها فى اليوم الرابع.
البشرى:
نامت السيدة آمنه رضى الله عنها ، فرأت فى منامها كأن شعاعا من النور ينبثق من كيانها اللطيف فيضئ الدنيا من حولها، حتى لكأنها ترى به بصرى من أرض الشام، وسمعت هاتفا يهتف بها: انك قد حملت بسيد هذه الأمة.
وفاة عبد الله:
وما هى إلا أيام معدودات لم يحددها الرواة ولكنها عند جمهرة المؤرخين لم تتجاوز عشرة أيام، ورحل عبد الله تاركا عروسه ليلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام فى عير قريش، ومضى شهر لا جديد فيه سوى ان آمنه شعرت بالبادرة الأولى للحمل، وكان شعورها به رقيقا لطيفا، وكأن المولود قد هون عليها مرارة فراق عن زوجها عبد الله، زهرة شباب أهل مكة، ومضى الشهر الثانى ولم يعد عبد الله. لقد توفى الزوج الحبيب بين أخواله من بنى النجار ودفن هناك وترملت العروس الشابه وعاشت فى وحدتها تجتر أحزانها حتى خاف عليها بنو هاشم وبنو زهرة ان تموت من فرط الحزن والألم إلى ان انزل الله سكينته عليها فشغل تفكيرها ابنها الذى تحمله والذى رأت فى منامها انه سيكون سيد هذه الأمة.
عام الفيل وميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وجاء عام الفيل، وسمعت آمنه بقدوم ابرهه فى جيش عظيم لهدم الكعبة، وجاءها عبد المطلب يطلب اليها ان تتهيأ للخروج من مكة مع قريش، وشق عليها ان تلد ولدها بعيدا عن البلد الحرام، وفى غير دار أبيه عبد الله، ولكنها كانت مؤمنة بأن الله مانع بيته، ولن يجعل للطاغية على البلد الحرام سبيل، ومضى اليوم دون ان يأتيها رسول أبى طالب ليأخذها بعيدا عن مكة، إلى ان غابت الشمس، فجاءتها البشرى بهزيمة ابرهه، ونجاة قريش، وكانت الرؤى قد عاودت آمنه، فى صدر ليلة مقمرة من ليالى ربيع الأول، وسمعت من يهتف بها من جديد: أنها توشك ان تلد سيد هذه الأمة، ويأمرها ان تقول حين تضعه: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم تسميه محمدا، وما هى إلا أيام قليلة من يوم الفيل، حتى ولدت آمنه فى دار أبى طالب، بشعب بنى هاشم، واسند ابن سعد من عدة طرق؛ عن السيدة آمنه رضى الله عنها ، انها قالت "رأيت كأن شهابا خرج منى حتى أضاءت منه قصورالشام".
يروى الإمام البيهقى رضى الله عنه عن حسان بن ثابت رضى الله عنه قال: بينما أنا بن سبع سنين أو ثمان وأنا أعقل ما أسمع وأرى. وإذ بيهودى يصرخ يا معشر يهود فاجتمعوا عليه فقالوا: ويلك مالك . فقال: ظهر نجم أحمد الذى يولد به هذه الليلة.
وروى الإمام الحاكم رضى الله عنه عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت "كان يهودى قد سكن المدينة فلما كان اليوم الذى ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود؟ قلوا: لا ندرى. قال: انظروا فإنه ولد هذا اليوم نبى هذه الأمة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف الفرس. فسألوا فقيل لهم ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام، فذهبوا إليه وذهب اليهودى معهم. فقالوا لأمه :اخرجى لنا ولدك. فأخرجته لهم فكشفوا عن ظهره فرأى اليهودى العلامة فوقع مغشيا عليه .فلما أفاق قالوا: ويلك مالك. قال: ضاعت النبوة من بنى إسرائيل، أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب.
وهكذا كان فقد:
ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء
الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهى والمنتهى، والدرة العصمــاء
يقول الامام فخر الدين:
مولد النور والسرور تجلى كاشف الغم نتخذه وكيلا
فى يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الأول الذى يوافق عام 571م، ولدت السيدة آمنة بنت وهب زوجة عبد الله بن عبد المطلب غلامًا جميلا، مشرق الوجه، وخرجت ثويبة الأسلمية خادمة أبى لهب -عم النبى صلى الله عليه وسلم - تهرول إلى سيدها أبى لهب، ووجهها ينطق بالسعادة، وما كادت تصل إليه حتى همست له بالبشرى، فتهلل وجهه، وقال لها من فرط سروره:
اذهبى فأنت حرة! وأسرع عبد المطلب إلى بيت ابنه عبد الله، ثم خرج حاملا الوليد الجديد، ودخل به الكعبة مسرورًا يحمل على يديه كلَّ نعيم الدنيا، وأخذ يضمه إلى صدره ويقبله فى حنان بالغ، ويشكر الله ويدعوه، وألهمه الله أن يطلق على حفيده اسم محمد.
يقول الامام فخر الدين:
هو رحمة والامهات به أقتدت رب رحيم ربه سماه
وهنا اكتملت فرحة آمنة، ولم تعد تشعر بالوحدة التى كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد عبد المطلب بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة وأنشد يقول:
الحمد لله الذى أعطانى هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد فى المهد على الغلمـان أعيذه من شر ذى شنآن
من حاسد مضطرب العنان
وسماه "محمدا"، ولما سئل عن سبب تسميته محمدا قال ليكون محموداً فى الأرض وفى السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.
الرضيع:
وأقبلت ألام على صغيرها ترضعه ريثما تفد المراضع من البادية ولكن الأحزان لم تتركها فجف لبنها رضى الله عنها بعد أيام فدفعت به إلى ثويبة، فأول امرأة أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هى ثويبة كما فى تاريخ الطبرى، حيث قال: أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة، بلبن ابن لها يقال له مسروح، أياما قبل أن تقدم حليمة، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وثويبة هذه مولاة لأبى لهب عم النبى صلى الله عليه وسلم ، إلى ان جاءتها حليمة بنت أبى ذؤيب السعدى تلتمس محمدا، وانتظرت ألام الوحيدة عودة ابنها، حتى جاءت به السيدة حليمة وهو ابن الثانية وكأنه ابن أربع سنوات، لما بدا عليه من علامات النضرة والنضج والصحة، وراحت السيدة حليمة تحدثها عن جو مكة شديد الحر، فحملها قلبها النابض بالحب والإيثار على مزيد من الاحتمال والتصبر، فعاد الرضيع إلى مراعى بنى سعد مع السيدة حليمة، ثم لم تمض إلا بضعة اشهر حتى عادت به وهى بادية القلق، فسألتها السيدة آمنه بعد ان علمت قصة الملكين الذين شقا صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتخوفت عليه من الشيطان؟ ردت السيدة حليمة: نعم. فقالت السيدة آمنه: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وان لبنى لشأنا أفلا أخبرك خبره؟ فقالت السيدة حليمة: بلى. فحدثتها بما رأت وسمعت حين حملت به ثم قالت: فوالله ما رأيت من حمل أخف من حمله، ولا أيسر منه، وقع حين ولدته، وانه لواضع يديه على الأرض ورافع رأسه إلى السماء، دعيه عنك وانطلقى راشدة. وعاد الوليد الطيب فبدد بنوره ظلال الكآبة التى كانت تغشى دنيا أمه فى وحدتها وترملها الباكر.
ويعترف كتاب السيرة بما كان لها من اثر جليل فى هذه المرحلة من عمر نبى الإسلام، فيقول شيخهم ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنه بنت وهب فى كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا، وأثمرت عنايتها الفائقة، فبدت على محمد بوادر النضج المبكر، ورأت فيه وهو ابن السادسة مخايل الرجل العظيم الذى طالما تمثلته ووعدت به فى رؤاها.
رحلة النهاية:
وحدثت ألام العظيمة ابنها الطاهر عن رحلة تقوم بها إلى يثرب كى يزور قبر عبد الله الحبيب، وفرح الابن وسره ان تصحبه أمه فى زيارة لمثوى فقيدهما، وان يتعرف على أخواله المقيمين بيثرب، وكان الجو صيفا والشمس تلهب الصخور وتصهر الرمال، ووصل الر كب إلى يثرب، ومكثت السيدة آمنه وابنها صلى الله عليه وسلم هناك شهرا، ثم بدأت رحلت العودة، التى سيظل ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، وأثناء العودة مرضت السيدة آمنه، وأحست انه الأجل المحتوم، وبكت حزنا على ابنها اليتيم، فأخذ يجفف دمعها بيديه الصغيرتين، لم تلبث أمه آمنة أن توفيت فى الأبواء بين مكة والمدينة، وهى فى الثلاثين من عمرها، وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر. فاضت روحها وتركت فى نفس وليدها ألما لم ينساه صلى الله عليه وسلم طوال حياته، وكان ذلك فى سنة 576 م قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم بأربع وثلاثين سنة.
ذكرى باقية:
عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم يوما وخرجنا معه، حتى انتهينا إلى المقابر فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر فجلس إليه، فناجاه طويلا ثم ارتفع صوته ينتحب باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إلينا، فتلقاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: ما الذى أبكاك يا رسول الله فقد أبكانا وأفزعنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أومأ إلينا فأتيناه، فقال (أفزعكم بكائى؟) فقلنا: نعم يا رسول الله. فقال ذلك مرتين أو ثلاثا، ثم قال (ان القبر الذى رأيتمونى أناجيه قبر أمى آمنه بنت وهب وإنى استأذنت ربى فى زيارتها فأذن لى). صحيح مسلم و سنن ابى داود.
كما روى ابن سعد فى طبقاته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مرَّ بالأبواء فى عمرة الحديبية قال (إن الله أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه) فأتاه، فأصلحه، وبكى عنده، وبكى المسلمون لبكائه، فقيل له فى ذلك، فقال (أدركتنى رحمتها فبكيت) الطبقات الكبرى ونهاية الآرب.ومن كان ليبر أمه إذا لم يفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وأى أم هى أم هذا العظيم.
فسلام على آمنه سيدة الأمهات أم الرحمة المهداة سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم .
راوية رمضان
-----------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb2.htm
========

كتب السلف
لما كنا نحتاج باستمرار إلى كتب السابقين الغير محرفة، ولما كثر التحريف بفعل قلة غير مسئولة تقوم بإصدار الكتب المحرفة وطرحها فى الأسواق أو عرضها فى الشبكة العالمية للمعلومات، وسواء كان ذلك يتم بحسن نية أو بغيرها، فقد ظهرت الحاجة إلى البحث عن المصادر الصحيحة فى هذه الشبكة لكتب الصالحين وعلوم السابقين، ونحن نرشح لكم المواقع الصديقة التى تتحرى الدقة فيما تعرضه من كتب حتى تجدوا ما تحتاجونه من كتب وعلوم السابقين التى حاول البعض أن يدثروها ويغطوا عليها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المغرضون، وسنقوم باستعراض بعض الكتب التى أستشهد بها الإمام فخر الدين فى مؤلفاته ودروسه من هذه المواقع، وللمزيد عن تلك المواقع زوروا صفحة المكتبة من الموقع الرئيسى.
كتاب من المكتبة:
كتاب للإمام الترمذى:
سنن أبى داوود
كتاب سنن أبى داوود للإمام سليمان بن الأشعث السجستانى، المولود 202هـ والمتوفى 275 هـ، وأخذ علمه عن جماعة كبيرة من الأولين منهم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وتتلمذ على يديه الكثير من الأئمة مثل الإمام الشيبانى والحافظ الترمذى والحافظ النسائى وخلق كثيرين غيرهم، والكتاب هو أول كتب السنن صحة وثالث كتب الحديث بعد البخارى ومسلم، وقد جمع شمل أحاديث الأحكام، يقول الإمام أبو داوود عن هذا الكتاب أنه كتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخب منها أربعة آلاف وثمانمائة فقط ضمنها كتاب السنن، ذكر فيها الصحيح وما يشبهه وما يقاربه، واتفق العلماء على وصف أبى داوود بالحفظ التام والعلم الوافر والإتقان والورع والفهم الثاقب فى الحديث وفى غيره، يقول ابن الأعرابى ’لو ان رجلا لم يكن عنده شيئ من كتب العلم إلا المصحف ثم كتب أبى داوود لم يحتج معهما إلى شيئ من العلم البتة‘، وقد بلغت كتب هذا الكتاب 35 كتابا وبلغت أحاديثه 5274 حديثا.
وقد طبع هذا الكتاب مرارا فى الهند ومصر، وقام المحقق بمراجعة الطبعات السابقة وإدراج الآيات القرآنية برسم المصحف، وتصحيح الأخطاء المطبعية، وترقيم الأبواب والترتيب.
رابط كتاب سنن أبى داوود فى موقع التراث
http://alturath.info/hadeeth/abudawoud/abudawoud.htm
أسرة التحرير
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb4.htm
=========
أماجد العلماء
الحمد لله الذى اختص العلماء بوراثه الانبياء والتخلق باخلاقهم وجعلهم القدوة للكافة، فقد ضل كثير من الناس وابتعدوا عن هدى الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما تركوا الاخذ عن اكابر علماء هذه الامة وادمنوا الاخذ من الأصاغر ففارقوا ما كان عليه سلفهم الصالح وما استقرت عليه أمة المسلمين عقودا وقرونا.
قال صلى الله عليه وسلم (لازال الناس بخير ما اخذوا العلم عن أكابرهم، فاذا اخذوا العلم عن أصاغرهم هلكوا)، وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا الدين علم، فانظروا عمن تاخذون)، وقال صلى الله عليه وسلم (إذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا، ولا حول ولا قوه الا بالله).
ويقول الإمام فخر الدين محمد عثمان عبده البرهانى رضى الله عنه:
ولإن سُئلتم ما الكتاب فانه مما رواه أماجد الأعلام
والمجمع عليه عند السادة العلماء ان الواحد منهم لا ينتقص كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بوضعه ولا يضعفه ولايقدح فيه الا اذا كان فى يده سند من آيات كتاب الله او سنة نبيه عليه افضل الصلاة وأزكى السلام, ومنذ بداية القرن الأول الهجرى والثانى والثالث والرابع وحتى يومنا هذا تولى ساداتنا من اماجد العلماء رضوان الله عليهم الحفاظ على تراث ديننا الحنيف كما احب واراد صلى الله عليه وسلم فكانت الاحاديث الصحيحة والتفاسير الصادقة واحداث التاريخ من بداية الرسالة المحمدية مع تسلسلها التاريخى إلى يومنا هذا محفوظة ومسندة بكل أمانة وصدق، ومن هؤلاء السادة العلماء الأجلاء ومع سيرته الطيبة كان

الإمام أبو داود
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدى السجستانى المشهور بأبى داود (202-275 هـ) إمام أهل الحديث فى زمانه وهو صاحب كتابه المشهور بسنن أبى داود. داود تكتب بواو أو واوين.
ولد أبو داود سنة 202 هـ فى إقليم صغير مجاور لمكران أرض البلوش الازد يُدعى سجستان وهو إقليم فى إيران يسمى حاليا سيستان وبلوشستان. وقد بدت عليه أمارات النجابة منذ صباه، حتى إنه وهو فى أيام حداثته وطلب الحديث جلس فى مجلس بعض الرواة يكتب، فدنا رجل إلى محبرته وقال له: أستمد من هذه المحبرة، -يقصد أنه أراد أن يستعمل حبر أبو داود فى الكتابة- فالتفت إليه وقال: أما علمت أن من شرع فى مال أخيه بالاستئذان فقد استوجب بالحشمة الحرمان، فسمى ذلك اليوم حكيماً.
وتنقل بين العديد من مدن الإسلام، ونقل وكتب عن العراقيين والخراسانيين، والشاميين، والمصريين. قال أبو عبيد الآجرى: سمعته يقول: ولدت سنة اثنتين وصليت على عفان سنة عشرين, ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عثمان بن الهيثم المؤذن. فسمعت من أبى عمر الضرير مجلسا واحدا. قال: وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله, ولم أسمع منه وسمعت من سعيد بن سليمان مجلسا واحدا, ومن عاصم بن على مجلسا واحدا. وسكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزنج, فنشر بها العلم, وكان يتردد إلى بغداد.
خلقه وورعه:
ذهب أبو داود إلى بغداد ومنها إلى البصرة ويروى فى سبب رحيله إليها: أنه ذات يوم طرق باب أبى داود طارق؛ ففتح له الخادم، فإذا بالأمير أبو أحمد الموفق ولى عهد الخليفة العباسى يستأذن، فأذن له أبو داود، فدخل الأمير وأقبل عليه، فقال له أبو داود: ما جاء بالأمير فى هذا الوقت؟! فقال: خلال ثلاث، يعنى أسباب ثلاثة: أما الأولى: أن تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنًا، ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، بعد أن خربت وانقطع عنها الناس بعد محنة الزنج. والثانية: أن تروى لأولادى كتاب (السنن). والثالثة: أن تفرد لهم مجلسًا لأن أبناء الخلفاء لا يجلسون مع العامة!! فقال أبو داود: أما الثالثة فلا سبيل إليها لأن الناس شريفهم ووضيعهم فى العلم سواء.فكان أولاد الموفق العباسى يحضرون ويجلسون وبينهم وبين العامة ستر. واستقر بالبصرة وبها توفى.
وكان أبو داود مع إمامته فى الحديث وفنونه من كبار الفقهاء, فكتابه يدل على ذلك, وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد, لازم مجلسه مدة, وسأله عن دقاق المسائل فى الفروع والأصول.
روى أبو عبيد الآجرى, عن أبى داود قال: دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين, وما رأيت بدمشق مثل أبى النضر الفراديسى, وكان كثير البكاء, كتبت عنه سنة اثنتين وعشرين.
قال القاضى الخليل بن أحمد السجزى: سمعت أحمد بن محمد بن الليث قاضى بلدنا يقول: جاء سهل بن عبد الله التسترى إلى أبى داود السجستانى, فقيل: يا أبا داود: هذا سهل بن عبد الله جاءك زائرا, فرحبَ به, وأجلسه, فقال سهل: يا أبا داود! لى إليك حاجة. قال: وما هى؟ قال: حتى تقول: قد قضيتها مع الإمكان. قال: نعم. قال: أخرج إلى لسانك الذى تحدث به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أقبله. فأخرج إليه لسانه فقبله.
قال ابن داسه: كان لأبى داود كـم واسع وكم ضيق, فقيل له فى ذلك, فقال: الواسع للكتب, والآخر لا يحتاج إليه. وقال الحاكم: وأخبرنا أبو حاتم بن حبان: سمعت ابن أبى داود, سمعت أبى يقول: أدركت من أهل الحديث من أدركت, لم يكن فيهم أحفظ للحديث ولا أكثر جمعا له من ابن معين, ولا أورع ولا أعرف بفقه الحديث من أحمد, وأعلمهم بعلله على بن المدينى, ورأيت إسحاق -على حفظه ومعرفته- يقدم أحمد بن حنبل, ويعترف له.
وكان يشبه الإمام أحمد بن حنبل فى هديه ودله وسمته، حتى قال بعض الأئمة: كان أبو داود يشبه بأحمد بن حنبل فى هديه ودله وسمته، وكان احمد يشبه فى ذلك بوكيع، وكان وكيع يشبه فى ذلك بسفيان، وسفيان بمنصور، ومنصور بإبراهيم، وإبراهيم بعلقمة، وعلقمة بعبد الله بن مسعود، وقال علقمة: كان ابن مسعود يشبه بالنبى صلى الله عليه وآله فى هديه ودله.
شيوخه ومن سمع منهم:
سمع بمكة من القعنبى, وسليمان بن حرب... وسمع من: مسلم بن إبراهيم, وعبد الله بن رجاء, وأبى الوليد الطيالسى, وموسى بن إسماعيل, وطبقتهم بالبصرة... ثم سمع بالكوفة من: الحسن بن الربيع البورانى, وأحمد بن يونس اليربوعى, وطائفة... وسمع من: أبى توبة الربيع بن نافع بحلب... ومن: أبى جعفر النفيلى, وأحمد بن أبى شعيب, وعدة بحران... ومن حيوة بن شريح, ويزيد بن عبد ربه, وخلق بحمص... ومن صفوان بن صالح, وهشام بن عمار بدمشق... ومن إسحاق بن راهويـه وطبقته بخـراسان... ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغـداد... ومن قتيبة بن سعيد ببلخ... ومن أحمد بن صالح وخلق بمصر...
وسمع ايضا من إبراهيم بن بشار الرمادى, وإبراهيم بن موسى الفراء, وعلى بن المدينى, والحكم بن موسى, وخلف بن هشام, وسعيد بن منصور, وسهل بن بكار, وشاذ بن فياض, وأبى معمر عبد الله بن عمرو المقعد. وعبد الرحمن بن المبارك العيشى, وعبد السلام بن مطهر, وعبد الوهاب بن نجدة, وعلى بن الجعد, وعمرو بن عون, وعمرو بن مرزوق, ومحمد بن الصباح الدولابى, ومحمد بن المنهال الضرير, ومحمد بن كثير العبدى, ومسدد بن مسرهد, ومعاذ بن أسد, ويحيى بن معين, وأمم سواهم.
وغيرهم لم يرزق منهم؛ يقول أبو عبيد: سمعت أبا داود يقول: رأيت خالد بن خداش, ولم أسمع منه, ولم أسمع من يوسف الصفار, ولا من ابن الأصبهانى, ولا من عمرو بن حماد, والحديث رزق.
وغيرهم لم يرو عنهم؛ قال أبو عبيد الآجرى: وكان أبو داود لا يحدث عن ابن الحمانى, ولا عن سويد, ولا عن ابن كاسب, ولا عن محمد بن حميد, ولا عن سفيان بن وكيع.
تلاميذه ومن حدثوا عنه:
أهم تلاميذه هم: ابنه ابو بكر عبد الله بن ابى داود، ابو عبد الرحمن النسائى، احمد بن محمد الخلال، ابو على محمد بن احمد الؤلؤي، احمد بن سليمان النجار وهو آخر من روى عنه فى الدنيا.
وحدث عنه: أبو عيسى فى "جامعه", والنسائى، وإبراهيم بن حمدان العاقولى وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن الأشنانى البغدادى نزيل الرحبة راوى "السنن" عنه. وأبو حامد أحمد بن جعفر الأشعرى الأصبهانى , وأبو بكر النجاد, وأبو عمرو أحمد بن على بن حسن البصرى راوى "السنن" عنه. وروى عنه "السنن" كثيرون لا مجال لحصرهم. وقد روى النسائى فى "سننه" مواضع يقول: حدثنا أبو داود ولم يكنه, والظاهر أن أبا داود فى كل الأماكن هو السجستانى. وذكر الحافظ ابن عساكر فى "النبل" أن النسائى يروى عن أبى داود السجستانى. وغيرهم كثيرون.
كتاب السنن:
وجمع كتاب السنن وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده وأستحسنه، ولم يقتصر فى كتابه على الحديث الصحيح بل شمل على الحديث الحسن والضعيف والمحتمل وما لم يجمع على تركه، وقد جمع فيه 4800 حديث أنتخبها من 500 ألف حديث، وقد وجه أبو داود همه فى هذا الكتاب إلى جمع الأحاديث التى استدل بها الفقهاء، ودارت بينهم، وبنى عليها الأحكام علماء الأمصار، وتسمى هذه الأحاديث أحاديث الأحكام وقد قال المؤلف فى رسالته لأهل مكة: فهذه الأحاديث أحاديث السنن كلها فى الأحكام، فأما أحاديث كثيرة فى الزهد والفضائل، وغيرها من غير هذا فلم أخرجها.
وقد رتب كتابه على الكتب، وقسم كل كتاب إلى أبواب، وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليه ذاهب، وعدد كتبه 35 كتابـًا، ومجموع عدد أبوابه 1871 بابـًا.والكتاب فيه الأحاديث المرفوعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والأحاديث الموقوفة على الصحابة، والآثار المنسوبة إلى علماء التابعين.
درجة أحاديثه:
أمَّا عن مدى صحة أحاديث سنن أبى داود، فقد قال أبو داود فى ذلك: ذكرت فيه الصحيح وما يشابهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئـًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض.
وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث, انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب -يعنى كتاب "السنن", جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانى مائة حديث ذكرت الصحيح، وما يشبهه ويقاربه, ويكفى الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث, أحدها: قوله -صلى الله عليه وسلم (الأعمال بالنيات) والثانى: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) والثالث: قوله (لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه) والرابع: (الحلال بين ...) الحديث.
وقد اختلفت الآراء عما عناه بـ"وما لم أذكر فيه شيءً فهو صالح" هل يستفاد منه أن ما سكت عليه فى كتابه هل هو صحيح أم حسن؟ وقد اختار ابن الصلاح والنووى وغيرهما أن يحكم عليه بأنه حسن، ما لم ينص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن.
وقد تأمل العلماء سنن أبى داود فوجدوا أن الأحاديث التى سكت عنها متنوعة؛ فمنها الصحيح المخرج فى الصحيحين، ومنها صحيح لم يخرجاه، ومنها الحسن، ومنها أحاديث ضعيفة أيضًا لكنها صالحة للاعتبار، ليست شديدة الضعف، فتبين بذلك أن مراد أبى داود من قوله "صالح" المعنى الأعم الذى يشمل الصحيح والحسن، ويشمل ما يعتبر به ويتقوى لكونه يسير الضعف. وهذا النوع يعمل به لدى كثير من العلماء، مثل أبى داود وأحمد والنسائى، وإنه عندهم أقوى من رأى الرجال.
وإذا نظرنا فى كتابه نجده يعقب على بعض الأحاديث ويبين حالها، وكلامه هذا يعتبر النواة الصالحة التى تفرع عنها علم الجرح والتعديل فيما بعد؛ وأصبح بابـًا واسعـًا فى أبواب مصطلح الحديث.
من شروح سنن أبى داود:
قام بشرح سنن أبى داود علماء كثيرون، من هذه الشروح:
1- معالم السنن لأبى سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابى المتوفى سنة 388هـ.
2- مرقاة الصعود إلى سنن أبى داود للحافظ جلال الدين السيوطى المتوفى سنة 911هـ.
3- فتح الودود على سنن أبى داود تأليف أبى الحسن نور الدين بن عبد الهادى السندى المتوفى سنة 1138هـ.
4- عون المعبود فى شرح سنن أبى داود لمحمد شمس الحق عظيم آبادى.
5- غاية المقصود فى حل سنن أبى داود لمحمد شمس الحق عظيم آبادى.
من مؤلفاته الأخرى:
المصاحف – العدد - البعث - المراسيل مع الأسانيد - رسالة أبى داود إلى أهل مكة فى وصف سننه - سؤالات أبى داود السجستيانى للإمام أحمد بن حنبل فى الراوة - سؤالات أبى داود السجستيانى للإمام أحمد بن حنبل فى الفقه - سؤالات أبى عبيد الآجرى أبا داود السجتيانى فى الجرح والتعديل - الزهد – الدعاء - الناسخ والمنسوخ - كتاب أصحاب الشعبى - كتاب الرد على أهل القدر - دلائل النبوة - مسند مالك - كتاب تسمية الإخوة الذين روى عنهم الحديث.
منهجه:
وكان أبو داود متمسكًا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، حريصًا كل الحرص على تطبيقها، وبيان أهميتها للناس ليقوموا بأدائها، وكان لأبى داود منهج أشبه بمنهج الصحابة فى اتباع السنة النبوية والتسليم بها، وترك الجدل فى الأمور التى تشعل نار الفتنة بين المسلمين. ترك له ابنًا يشبهه فى كثير من صفاته هو: الحافظ أبو بكر بن أبى داود الذى كان تلميذًا نجيبًا لوالده، وشارك أباه فى التتلمذ على شيوخه بمصر والشام، وسمع الحديث عن كبار العلماء ببغداد وخراسان وأصبهان وسجستان وشيراز، فصار عالمًا فقيهًا، وألف كتاب (المصابيح).
قالوا عنه:
روى أن سننه قُرئت على ابن الأعرابى فأشار إلى النسخة، وهى بين يديه، وقال: لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا كتاب الله عز وجل ثم هذا الكتاب -يقصد سنن أبى داود- لم يحتج إلى شيء من العلم بعد ذلك، وقال فيه إبراهيم الحربى لما صنف السنن: «ألين لأبى داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وكان فى الدرجة العليا من النسك والصلاح». وكان يقول: «الشهوة الخفية حب الرياسة». وعده الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل. قال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم فى زمانه, رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم, وبصره بمواضعه أحد فى زمانه, رجل ورع مقدم, سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا, كان أبو داود يذكره، وكان إبراهيم الأصبهانى ابن أورمة, وأبو بكر بن صدقة يرفعون من قدره, ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا فى زمانه مثله. وقال الحاكم: سمعت الزبير بن عبد الله بن موسى, سمعت محمد بن مخلد يقول: كان أبو داود يفى بمذاكرة مائة ألف حديث, ولما صنف كتاب"السنن", وقرأه على الناس, صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف, يتبعونه ولا يخالفونه, وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه. قال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وحفظا, ونسكا وورعا وإتقانا جمع وصنف وذب عن السنن. قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: الذين خرجوا وميزوا الثابت من المعلول, والخطأ من الصواب أربعة: البخارى, ومسلم, ثم أبو داود والنسائى.
وفاته:
توفى الامام ابو داود السجستانى فى مدينة البصرة يوم الجمعة لاربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة. وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمى، ودفن الى جانب قبر الامام سفيان الثورى رحمه الله تعالى.
ع صلاح
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb4.htm
=========

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد فبراير 2012 Empty
مُساهمةموضوع: تابع المجلة عدد فبراير 2012   المجلة عدد فبراير 2012 Icon_minitimeالإثنين فبراير 20, 2012 7:20 am


كان .. ما .. كان
سيدنا يوسف عليه السلام 5
يقول تعالى مخبرا عنهم لما استيأسوا من أخذ أخاه منه: خلصوا يتناجون فيما بينهم قال كبيرهم وهو روبيل ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ﴾ يوسف 12: 80، لتأتننى به إلا أن يحاط بكم؟ لقد أخلفتم عهده وفرطتم فيه كما فرطتم فى أخيه يوسف من قبله فلم يبق لى وجه أقابله به ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ أى لا أزال مقيما هاهنا ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِى أَبِى﴾ فى القدوم عليه ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِى﴾ بأن يقدرنى على رد أخى إلى أبى ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾، ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ يوسف 12: 81، أى أخبروه بما رأيتم من الأمر فى ظاهر المشاهدة ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ • وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ يوسف 12: 82، أى فإن هذا الذى أخبرناك به - من أخذهم أخانا لأنه سرق - أمر اشتهر بمصر وعلمه العير التى كنا نحن وهم هناك ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ يوسف 12: 83، أى ليس الأمر كما ذكرتم لم يسرق فإنه ليس سجية له ولا خلقة وإنما ﴿سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾. قال ابن إسحاق وغيره: لما كان التفريط منهم فى بنيامين مترتبا على صنيعهم فى يوسف قال لهم ما قال وهذا كما قال بعض السلف: إن من جزاء السيئة السيئة بعدها!
ثم قال ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِى بِهِمْ جَمِيعًا﴾ يعنى يوسف وبنيامين وروبيل ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ أى بحالى وما أنا فيه من فراق الأحبة ﴿الْحَكِيمُ﴾ فيما يقدره ويفعله وله الحكمة البالغة والحجة القاطعة، ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُمْ﴾ يوسف 12: 84، أى أعرض عن بنيه ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ذكره حزنه الجديد بالحزن القديم وحرك ما كان كامنا كما قال بعضهم:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
وقوله ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ أى من كثرة البكاء ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أى مكظم من كثرة حزنه وأسفه وشوقه إلى يوسف، فلما رأى بنوه ما يقاسيه من الوجد وألم الفراق ﴿قَالُوا﴾ يوسف 12: 85، له على وجه الرحمة والرأفة والحرص عليه ﴿تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِين﴾.
يقولون: لا تزال تتذكره حتى ينحل جسدك وتضعف قوتك فلو رفقت بنفسك كان أولى بك، ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يوسف 12: 86، يقول لبنيه: لست أشكو إليكم ولا إلى أحد من الناس ما أنا فيه إنما أشكوه إلى الله عز وجل وأعلم أن الله سيجعل لى مما أنا فيه فرجا ومخرجا وأعلم أن رؤيا يوسف لا بد أن تقع ولا بد أن أسجد له أنا وأنتم حسب ما رأى ولهذا قال ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ثم قال لهم محرضا على تطلب يوسف وأخيه وأن يبحثوا عن أمرهما ﴿يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ يوسف 12: 87، أى لا تيأسوا من الفرج بعد الشدة فإنه لا ييأس من روح الله وفرجه وما يقدره من المخرج فى المضايق إلا القوم الكافرون.
ويخبر تعالى عن رجوع إخوة يوسف إليه وقدومهم عليه ورغبتهم فيها لديه من الميرة والصدقة عليهم برد أخيهم بنيامين إليهم ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ أى من الجدب وضيق الحال وكثرة العيال ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾ أى ضعيفة لا يقبل مثلها منا إلا أن تتجاوز عنا قيل كانت دراهم رديئة وقيل قليلة وقيل حب الصنوبر وحب البطم ونحو ذلك وعن ابن عباس: كانت خلق الغرائر والحبال ونحو ذلك، ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِى الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ يوسف 12: 88، قيل: بقولها. قاله السدى، وقيل: برد أخينا إلينا. قاله ابن جريج وقال سفيان بن عيينة: إنما حرمت الصدقة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونزع بهذه الآية رواه ابن جرير.
فلما رأى ما هم فيه من الحال وما جاءوا به مما لم يبق عندهم سواه من ضعيف المال تعرف إليهم وعطف عليهم قائلا لهم عن أمر ربه وربهم وقد حسر عن جبينه الشريف وما يحويه من الحال الذى يعرفون فيه ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾ يوسف 12: 89، ﴿قَالُوا﴾ يوسف 12: 90، وتعجبوا كل العجب وقد ترددوا إليه مرارا عديدة وهم لا يعرفون أنه هو ﴿أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾؟ ﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِى﴾ يعنى أنا يوسف الذى صنعتم معه ما صنعتم وسلف من أمركم فيه ما فرطتم وقوله ﴿وَهَذَا أَخِى﴾ تأكيد لما قال وتنبيه على ما كانوا أضمروا لهما من الحسد وعملوا فى أمرهما من الإحتيال ولهذا قال ﴿قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا﴾ أى بإحسانه إلينا وصدقته علينا وإيوائه لنا وشده معاقد عزنا وذلك بما أسلفنا من طاعة ربنا وصبرنا على ما كان منكم وطاعتنا وبرنا لأبينا ومحبته الشديدة لنا وشفقته علينا ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ يوسف 12: 91، أى فضلك وأعطاك ما لم يعطنا ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ أى فيما أسدينا إليك وها نحن بين يديك ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ يوسف 12: 92، أى لست أعاتبكم على ما كان منكم بعد يومكم هذا ثم زادهم على ذلك فقال ﴿يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. ثم أمرهم بأن يذهبوا بقميصه وهو الذى يلى جسده فيضعوه على عينى أبيه فإنه يرجع إليه بصره بعد ما كان ذهب بإذن الله وهذا من خوارق العادات ودلائل النبوات وأكبر المعجزات، ثم أمرهم أن يتحملوا بأهلهم أجمعين إلى ديار مصر إلى الخير والدعة وجمع الشمل بعد الفرقة على أكمل الوجوه وأعلى الأمور.
قال عبد الرزاق: عن ابن عباس قال: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ يوسف 12: 94، قال: لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال ﴿قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ قال: فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه الثورى وشعبة وغيرهم عن أبى سنان به. وقال الحسن البصرى وابن جريج المكى: كان بينهما مسيرة ثمانين فرسخا وكان له منذ فارقه ثمانون سنة، وقوله ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أى تقولون إنما قلت هذا من الفند وهو الخرف وكبر السن، قال ابن عباس وغيره ﴿تُفَنِّدُونِ﴾ تسفهون وقال مجاهد أيضا والحسن: تهرمون. ﴿قَالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِى ضَلَالِكَ الْقَدِيم﴾ يوسف 12: 95، قال قتادة والسدى: قالوا له كلمة غليظة.
قال الله تعالى ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ يوسف 12: 96، أى بمجرد ما جاء ألقى القميص على وجه يعقوب فرجع من فوره بصيرا بعد ما كان ضريرا وقال لبنيه عند ذلك ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّى أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أى أعلم أن الله سيجمع شملى بيوسف وسيقر عينى به وسيرينى فيه ومنه ما يسرنى.
فمنذ ذلك ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ يوسف 12: 97، طلبوا منه أن يستغفر لهم لله عز وجل عما كانوا فعلوا ونالوا منه ومن ابنه وما كانوا عزموا عليه ولما كان من نيتهم التوبة قبل الفعل وفقهم الله للاستغفار عند وقوع ذلك منهم فأجابهم أبوهم إلى ما سألوا وما عليه عولوا قائلا ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يوسف 12: 98، قال ابن مسعود وغيره: أرجأهم إلى وقت السحر. وقال ابن جرير: كان عمر يأتى المسجد فسمع إنسانا يقول "اللهم دعوتنى فأجبت وأمرتنى فأطعت وهذا السحر فاغفر لى" قال: فاستمع إلى الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك فقال: إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى﴾. وقد ورد فى حديث (أن يعقوب أرجأ بنيه إلى ليلة الجمعة). وعن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّى﴾ يقول (حتى ليلة الجمعة وهو قول أخى يعقوب لبنيه).
وهكذا اجتمع المتحابين بعد الفرقة الطويلة التى قيل إنها ثمانون سنة! وكان جملة من قدم مع يعقوب من بنيه وأولادهم ثلاثة وستين إنسانا. ويقال أن يعقوب لما وصل إلى أرض جاشر -وهى أرض بلبيس- خرج يوسف لتلقيه وكان يعقوب قد بعث ابنه يهوذا بين يديه مبشرا بقدومه وأن الملك أطلق لهم أرض جاشر يكونون فيها ويقيمون بها بنعمهم ومواشيهم وقد ذكر جماعة من المفسرين أنه لما أزف قدوم نبى الله يعقوب -وهو إسرائيل- أراد يوسف أن يخرج لتلقيه فركب معه الملك وجنوده خدمة ليوسف وتعظيما لنبى الله "إسرائيل" وأنه دعا للملك وأن الله رفع عن أهل مصر بقية سنى الجدب ببركة قدومه إليهم.
قال الله تعالى ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ يوسف 12: 100، قيل: كانت أمه قد ماتت كما هو عند علماء التوراة وقال بعض المفسرين: أحياها الله تعالى وقال آخرون: بل كانت خالته "ليا" والخالة بمنزلة الأم، وقال ابن جرير وآخرون: بل ظاهر القرآن يقتضى بقاء حياة أمه إلى يومئذ فلا يعول على نقل أهل الكتاب فيما خالفه، ورفعهما على العرش أى أجلسهما معه على سريره ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ أى سجد له الأبوان والإخوة الأحد عشر تعظيما وتكريما وكان هذا مشروعا لهم ولم يزل ذلك معمولا به فى سائر الشرائع حتى حرم فى ملتنا، ﴿وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاىَ مِنْ قَبْلُ﴾ أى هذا تعبير ماكنت قصصته عليك: من رؤيتى الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر حين رأيتهم لى ساجدين وأمرتنى بكتمانها ووعدتنى ما وعدتنى عند ذلك ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ﴾ أى بعد الهم والضيق جعلنى حاكما نافذ الكلمة فى الديار المصرية حيث شئت ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أى البادية وكانوا يسكنون أرض العربات من بلاد الخيل ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى﴾ أى فيما كان منهم من الأمر الذى تقدم، ثم قال ﴿إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ أى إذا أراد شيئا هيأ أسبابه ويسرها وسهلها وجوه لا يهتدى إليها العباد بل يقدرها ويسرها بلطيف صنعه وعظيم قدرته أى بجميع ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بالأمور ﴿الْحَكِيمُ﴾ فى خلقه وشرعه وقدره.
وكان يوسف عليه السلام لما باع أهل مصر وغيرهم من الطعام الذى كان تحت يده بأموالهم كلها من الذهب والفضة والعقار والأثاث وما يملكونه كله حتى باعهم بأنفسهم فصاروا أرقاء ثم أطلق لهم أرضهم وأعتق رقابهم على أن يعملوا ويكون خمس ما يستغلون من زروعهم وثمارهم للملك فصارت سنة أهل مصر بعده.
وحكى الثعليب: أن يوسف عليه السلام كان لا يشبع فى تلك السنين حتى لا ينسى الجيعان وأنه إنما كان يأكل أكلة واحدة نصف النهار قال: فمن ثم اقتدى به الملوك فى ذلك قلت: وقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه لايشبع بطنه عام الرمادة حتى ذهب الجدب وأتى الخصب.
ثم لما رأى يوسف عليه السلام نعمته قد تمت وشمله قد اجتمع وعرف أن هذه الدار لا يقر بها قرار وأن كل شيء فيها ومن عليها فان وما بعد التمام إلا النقصان فعند ذلك أثنى على ربه بما هو أهله واعترف له بعظيم إحسانه وفضله وسأل منه - وهو خير المسئولين - أن يتوفاه أى حين يتوفاه على الإسلام وأن يلحقه بعباده الصالحين، كما روى عن ابن عباس أنه قال: ما تمنى نبى قط الموت قبل يوسف وذلك قوله ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّى فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾ يوسف 12: 101.
وقد ذكر ابن إسحاق: أن يعقوب أقام بديار مصر عند يوسف سبع عشرة سنة ثم توفى عليه السلام وكان قد أوصى إلى يوسف عليه السلام أن يدفن عند أبويه إبراهيم وإسحاق قال السدى: فصبره وسيره إلى بلاد الشام فدفنه بالمغارة عند أبيه إسحاق وجده الخليل عليه السلام . وقد قال تعالى فى كتابه العزيز ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ البقرة 2: 132. يوصى بنيه بالإخلاص وهو دين الإسلام الذى بعث الله به الأنبياء عليهم السلام.
وذكروا: أنه لما مات يعقوب بكى عليه أهل مصر سبعين يوما وأمر يوسف الأطباء فطيبوه بطيب ومكث فيه أربعين يوما ثم استأذن يوسف ملك مصر فى الخروج مع أبيه ليدفنه عند أهله فأذن له وخرج معه أكابر مصر وشيوخها فلما وصلوا حبرون ودفنوه فى المغارة التى كان اشتراها إبراهيم الخليل من عفرون بن صخر الحيثى وعملوا له عزاء سبعة أيام، ثم رجعوا إلى بلادهم وعزى إخوة يوسف يوسف فى أبيهم وترققوا له فأكرمهم وأحسن منقلبهم فأقاموا ببلاد مصر.
ثم حضرت يوسف عليه السلام الوفاة فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر فيدفن عند آبائه فحنطوه ووضعوه فى تابوت فكان بمصر حتى أخرجه معه موسى عليه السلام فدفنه عند آبائه، وهناك اختلاف فى مكان دفنه وفى خروجه من مصر أصلا. وعلى هذا فقد مات وهو ابن مائة سنة وعشر سنين.
أحمد نور الدين عباس
------------

رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb5.htm
=========

الصحابى الجليل: أبو الدرداء رضى الله عنه
أى حكيم كان أبو الدرداء؛ بينما كانت جيوش الاسلام تضرب فى مناكب الأرض هادرة ظافرة كان يقيم بالمدينة فيلسوف عجيب وحكيم تتفجر الحكمة من جوانبه فى كلمات تناهت نضرة وبهاء. وكان لا يفتأ يقول لمن حوله "ألا أخبركم بخير أعمالكم, وأزكاها عند باريكم وأنماها فى درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوّكم, فترضبوا رقابهم ويضربوا رقابكم, وخير من الدراهم والدنانير؟" وتشرئب أعناق الذين ينصتون له ويسارعون بسؤاله "أى شيئ هو يا أبا الدرداء" ويستأنف أبو الدرداء حديثه فيقول ووجهه يتألق تحت أضوء الايمان والحكمة "ذكر الله ولذكر الله أكبر".
لم يكن هذا الحكيم العجيب يبشر بفلسفة انعزالية ولم يكن بكلماته هذه يبشر بالسلبية, ولا بالانسحاب من تبعات الدين الجديد تلك التبعات التى يأخذ الجهاد مكان الصدارة منها، أجل.. ما كان أبو الدرداء ذلك الرجل, وهو الذى حمل سيفه مجاهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم, حتى جاء نصر الله والفتح بيد أنه كان من ذلك الطراز الذى يجد نفسه فى وجودها الممتلئ الحىّ, كلما خلا الى التأمل, وأوى الى محراب الحكمة, ونذر حياته لنشدان الحقيقة واليقين. ولقد كان حكيم تلك الأيام العظيمة أبو الدرداء رضى الله عنه انسانا يتملكه شوق عارم الى رؤية الحقيقة واللقاء بها.. واذ قد آمن بالله وبرسوله ايمانا وثيقا, فقد آمن كذلك بأن هذا الايمان بما يمليه من واجبات وفهم, هو طريقه الأمثل والأوحد الى الحقيقة وهكذا عكف على ايمانه مسلما الى نفسه, وعلى حياته يصوغها وفق هذا الايمان فى عزم, ورشد, وعظمة ومضى على الدرب حتى وصل وعلى الطريق حتى بلغ مستوى الصدق الوثيق.. وحتى كان يأخذ مكانه العالى مع الصادقين تماما حين يناجى ربه مرتلا آياته ﴿ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العلمين﴾ أجل.. لقد انتهى جهاد أبى الدرداء ضدّ نفسه, ومع نفسه الى تلك الذروة العالية الى ذلك التفوق البعيد الى ذلك التفانى الرهبانى, الذى جعل حياته, كل حياته لله رب العالمين.
والآن تعالوا نقترب من الحكيم والقدّيس ألا تبصرون الضياء الذى يتلألأ حول جبينه؟ ألا تشمّون العبير الفوّاح القادم من ناحيته انه ضياء الحكمة, وعبير الايمان.. ولقد التقى الايمان والحكمة فى هذا الرجل الأوّاب لقاء سعيدا, أى سعيد؛ سئلت أمه عن أفضل ما كان يحب من عمل.. فأجابت" التفكر والاعتبار". أجل لقد وعى قول الله فى أكثر من آية ﴿فاعتبروا يا أولى الأبصار﴾ وكان هو يحضّ اخوانه على التأمل والتفكّر يقول لهم "تفكّر ساعة خير من عبادة ليلة".. لقد استولت العبادة والتأمل ونشدان الحقيقة على كل نفسه.. وكل حياته ويوم اقتنع بالاسلام دينا, وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الدين الكريم, كان تاجرا ناجحا من تجار المدينة النابهين, وكان قد قضى شطر حياته فى التجارة قبل أن يسلم, بل وقبل أن يأتى الرسول والمسلمون المدينة مهاجرين, بيد أنه لم يمض على اسلامه غير وقت وجيز حتى..
أرأيتم كيف يتكلّم فيوفى القضيّة حقها, وتشرق الحكمة والصدق من خلال كلماته انه يسارع قبل أن نسأله: وهل حرّم الله التجارة يا أبا الدرداء؟ يسارع فينفض عن خواطرنا هذا التساؤول, ويشير الى الهدف الأسمى الذى كان ينشده, ومن أجله ترك التجارة برغم نجاحه فيها، لقد كان رجلا ينشد تخصصا روحيا وتفوقا يرنو الى أقصى درجات الكمال الميسور لبنى الانسان لقد أراد العبادة كمعراج يرفعه الى عالم الخير الأسمى, ويشارف به الحق والحقيقة فى مشرقها, ولو أرادها مجرّد تكاليف تؤدّى, ومحظورات تترك, لاستطاع أن يجمع بينها وبين تجارته وأعماله فكم من تجار صالحين.. وكم من صالحين تجار ولقد كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تلههم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله.. بل اجتهدوا فى انماء تجارتهم وأموالهم ليخدموا بها قضية الاسلام, ويكفوا بها حاجات المسلمين.. ولكن منهج هؤلاء الأصحاب, لا يغمز منهج أبو الدرداء, كما أن منهجه لا يغمز منهجهم, فكل ميسّر لما خلق له وأبو الدرداء يحسّ احساسا صادقا أنه خلق لما نذر له حياته التخصص فى نشدان الحقيقة بممارسة أقصى حالات التبتل وفق الايمان الذى هداه اليه ربه, ورسوله والاسلام سمّوه ان شئتم تصوّفا ولكنه تصوّف رجل توفّر له فطنة المؤمن, وقدرة الفيلسوف وتجربة المحارب, وفقه الصحابي, ما جعل تصوّفه حقيقيا وحركة حيّة فى بناء الروح, لا مجرّد ظلال صالحة لهذا البناء أجل ذلك هو أبو الدرداء, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه وذلكم هو أبو الدرداء, الحكيم القدّيس ورجل دفع الدنيا بكلتا راحتيه, وزادها بصدره رجل عكف على نفسه وصقلها وزكّاها, حتى صارت مرآة صافية انعكس عليها من الحكمة والصواب والخيرما جعل من أبى الدرداء معلماعظيما وحكيما قويما.
سعداء أولئك الذين يقبلون عليه, ويصغون اليه ألا تعالوا نقترب من حكمته يا أولى الألباب ولنبدأ بفلسفته تجاه الدنيا وتجاه مباهجها وزخارفها انه متأثر حتى أعماق روحه بآيات القرآن الرادعة عن ﴿الذى جمع مالا وعدّده يحسب أن ماله اخلده﴾ ومتأثر حتى أعماق روحه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما قلّ وكفى, خير مما كثر وألهى) ويقول صلى الله عليه وسلم (تفرّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم, فإنه من كانت الدنيا أكبر همّه, فرّق الله شمله, وجعل فقره بين عينيه، ومن كانت الآخرة أكبر همّه جمع شمله, وجعل غناه فى قلبه, وكان الله اليه بكل خير أسرع).
من أجل ذلك, كان يرثى لأولئك الذين وقعوا أسرى طموح الثروة ويقول "اللهم انى أعوذ بك من شتات القلب" سئل: وما شتات القلب يا أبا الدرداء؟ فأجاب "أن يكون لى فى كل واد مال". وهو يدعو الناس الى امتلاك الدنيا والاستغناء عنها فذلك هو الامتلاك الحقيقى لها أما الجرى وراء أطماعها التى لا تؤذن بالانتهاء, فذلك شر ألوان العبودية والرّق. هنالك يقول "من لم يكن غنيا عن الدنيا, فلا دنيا له" والمال عنده وسيلة للعيش القنوع المعتدل ليس غير، ومن ثم فان على الناس أن يأخذوه من حلال, وأن يكسبوه فى رفق واعتدال, لا فى جشع وتهالك. فهو يقول "لا تأكل الا طيّبا ولا تكسب الاطيّبا ولا تدخل بيتك الا طيّبا". ويكتب لصاحب له فيقول "أما بعد, فلست فى شيء من عرض الدنيا, الا وقد كان لغيرك قبلك، وهو صائر لغيرك بعدك، وليس لك منه الا ما قدّمت لنفسك، فآثرها على من تجمع المال له من ولدك ليكون له ارثا, فأنت انما تجمع لواحد من اثنين: اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله, فيسعد بما شقيت به, واما ولد عاص, يعمل فيه بمعصية الله, فتشقى بما جمعت له، فثق لهم بما عند الله من رزق, وانج بنفسك".
كانت الدنيا كلها فى عين أبى الدرداء مجرّد عارية ,عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة رأى الناس أبا الدرداء يبكى واقتربوا دهشين يسألونه, وتولى توجيه السؤال اليه: جبير بن نفير؛ قال له "يا أبا الدرداء, ما يبكيك فى يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله؟" فأجاب أبو الدرداء فى حكمة بالغة وفهم عميق "ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره, بينما هى أمة, ظاهرة, قاهرة, لها الملك, تركت أمر الله, فصارت الى ما ترى". أجل؛ وبهذا كان يعلل الانهيار السريع الذى تلحقه جيوش الاسلام بالبلاد المفتوحة, افلاس تلك البلاد من روحانية صادقة تعصمها ودين صحيح يصلها بالله,ومن هنا أيضا, كان يخشى على المسلمين أياما تنحلّ فيها عرى الايمان, وتضعف روابطهم بالله, وبالحق, وبالصلاح, فتنتقل العارية من أيديهم, بنفس السـهولة التى انتقلت بها من قبل اليهم.
وكما كانت الدنيا بأسرها مجرّد عارية فى يقينه, كذلك كانت جسرا الى حياة أبقى وأروع، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض, فوجدوه نائما على فراش من جلد فقالوا له "لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم". فأجابهم وهو يشير بسبّابته, وبريق عينيه صوب الأمام البعيد "ان دارنا هناك لها نجمع واليها نرجع نظعن اليها، ونعمل لها". وهذه النظرة الى الدنيا ليست عند أبى الدرداء وجهة نظر فحسب بل ومنهج حياة، كذلك خطب يزيد بن معاوية ابنته الدرداء فردّه, ولم يقبل خطبته, ثم خطبها واحد من فقراء المسـلمين وصالحيهم, فزوّجها أبو الدرداء منه. وعجب الناس لهذا التصرّف, فعلّمهم أبو الدرداء قائلا "ما ظنّكم بالدرداء, اذا قام على رأسها الخدم والخصيا وبهرها زخرف القصور أين دينها منها يومئذ؟" هذا حكيم قويم النفس, ذكى الفؤاد وهو يرفض من الدنيا ومن متاعها كل ما يشدّ النفس اليها, ويولّه القلب بها وهو بهذا لا يهرب من السعادة بل اليها فالسعادة الحقة عتده هى أن تمتلك الدنيا, لا أن تمتلكك أنت الدنيا، وكلما وقفت مطالب الناس فى الحياة عند حدود القناعة والاعتدال وكلما أدركوا حقيقة الدنيا كجسر يعبرون عليه الى دار القرار والمآل والخلود, كلما صنعوا هذا, كان نصيبهم من السعادة الحقة أوفى وأعظم وانه ليقول "ليس الخير أن يكثر مالك وولدك, ولكن الخير أن يعظم حلمك, ويكثر علمك, وأن تبارى الناس فى عبادة الله تعالى". وفى خلافة عثمان رضى الله عنه , وكان معاوية أميرا على الشام نزل أبو الدرداء على رغبة الخليفة فى أن يلى القضاء، وهناك فى الشام وقف بالمرصاد لجميع الذين أغرتهم مباهج الدنيا، وراح يذكّر بمنهج الرسول فى حياته, وزهده, وبمنهج الرعيل الأول من الشهداء والصدّيقين، وكانت الشام يومئذ حاضرة تموج بالمباهج والنعيم، وكأن أهلها ضاقوا ذرعا بهذا الذى ينغصّ عليهم بمواعظه متاعهم ودنياهم، فجمعهم أبو الدرداء, وقام فيهم خطيبا "يا أهل الشام أنتم الاخوان فى الدين, والجيران فى الدار, والأنصار على الأعداء، ولكن مالى أراكم لا تستحيون؟ تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، وترجون ما لا تبلّغون، وقد كانت القرون من قبلكم يجمعون فيوعون، ويؤمّلون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بورا، وأمالهم غرورا، وبيوتهم قبورا، أولئك قوم عاد, ملؤا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا"، ثم ارتسمت على شفتيه بسمة عريضة ساخرة, ولوّح بذراعه فى الجمع الذاهل, وصاح فى سخرية لافحة "من يشترى منى تركة آل عاد بدرهمين؟" رجل باهر, رائع, مضيء, حكمته مؤمنة, ومشاعره ورعة, ومنطقه سديد ورشيد.
العبادة عند أبى الدرداء ليست غرورا ولا تأليا. انما هى التماس للخير, وتعرّض لرحمة الله, وضراعة دائمة تذكّر الانسان بضعفه. وبفضل ربه عليه: انه يقول "التمسوا الخير دهركم كله، وتعرّضوا لنفحات رحمة الله, فان لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده ،وسلوا الله أن يستر عوراتكم, ويؤمّن روعاتكم". كان ذلك الحكيم مفتوح العينين دائما على غرور العبادة, يحذّر منه الناس. هذا الغرور الذى يصيب بعض الضعاف فى ايمانهم حين يأخذهم الزهو بعبادتهم, فيتألّون بها على الآخرين ويدلّون، فلنستمع له ما يقول "مثقال ذرّة من برّ صاحب تقوى ويقين أرجح وأفضل من أمثال الجبال من عبادة المغترّين" ويقول أيضا "لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا، ولا تحاسبوهم دون ربهم، عليكم أنفسكم, فان من تتبع ما يرى فى الانس يطل حزنه". انه لا يريد للعابد مهما يعل فى العبادة شـأوه أن يجرّد من نفسه ديّانا تجاه العبد. عليه أن يحمد الله على توفيقه, وأن يعاون بدعائه وبنبل مشاعره ونواياه أولئك الذين لم يدركوا مثل هذا التوفيق. هل تعرفون حكمة أنضر وأبهى من حكمة هذا الحكيم؟ يحدثنا صاحبه أبو قلابة فيقول: مرّ أبو الدرداء يوما على رجل قد أصاب ذنبا, والناس يسبّونه, فنهاهم وقال "أرأيتم لو وجدتموه فى حفرة، ألم تكونوا مخرجيه منها؟" قالوا: بلى. قال "فلا تسبّوه اذن, واحمدوا الله الذى عافاكم"، قالوا: أنبغضه؟ قال "انما أبغضوا عمله, فاذا تركه فهو أخى".
واذا كان هذا أحد وجهى العبادة عند أبى الدرداء, فان وجهها الآخر هو العلم والمعرفة؛ ان أبا الدرداء يقدّس العلم تقديسا بعيدا يقدّسه كحكيم, ويقدّسه كعابد فيقول "لا يكون أحدكم تقيا حتى يكون عالما، ولن يكون بالعلم جميلا, حتى يكون به عاملا". أجل فالعلم عنده فهم سلوك ومعرفة منهج وفكرة حياة، ولأن تقديسه هذا تقديس رجل حكيم, نراه ينادى بأن العالم كالمتعلم كلاهما سواء فى الفضل والمكانة والمثوبة، ويرى أن عظمة الحياة منوطة بعلم الخيّر قبل أى شيء سواه، ها هو ذا يقول "مالى أرى العلماء كم يذهبون, وجهّالكم لا يتعلمون؟ لا إن معلّم الخير والمتعلّم فى الأجر سواء، ولا خير فى سائر الناس بعدهما". ويقول أيضا "الناس ثلاثة: عالم ومتعلم والثالث همج لا خير فيه". وكما رأينا من قبل, لا ينفصل العلم فى حكمة أبى الدرداء رضى الله عنه عن العمل. يقول "ان أخشى ما أخشاه على نفسى أن يقال لى يوم القيامة على رؤوس الخلائق: يا عويمر, هل علمت؟ فأقول: نعم. فيقال لى: فماذا عملت فيما علمت؟" وكان يجلّ العلماء العاملين ويوقرهم توقيرا كبيرا, بل كان يدعو ربّه ويقول "اللهم انى أعوذ بك أن تلعننى قلوب العلماء". قيل له: وكيف تلعنك قلوبهم؟ قال رضى الله عنه "تكرهنى". أرأيتم؟ انه يرى فى كراهيّة العالم لعنة لا يطيقها ومن ثمّ فهو يضرع الى ربه أن يعيذه منها.
وتستوصى حكمة أبى الدرداء بالاخاء خيرا, وتبنى علاقة الانسان بالانسان على أساس من واقع الطبيعة الانسانية ذاتها فيقول "معاتبة الأخ خير لك من فقده, ومن لك بأخيك كله؟ أعط أخاك ولِن له، ولا تطع فيه حاسدا, فتكون مثله، غدا يأتيك الموت, فيكفيك فقده، كيف تبكيه بعد الموت, وفى الحياة ما كنت أديت حقه؟" ومراقبة الله فى عباده قاعدة صلبة يبنى عليها أبو الدرداء حقوق الاخاء؛ يقول رضى الله عنه "انى أبغض أن أظلم أحدا، ولكنى أبغض أكثر وأكثر, أن أظلم من لا يستعين علىَّ الا بالله العلى الكبير". يالعظمة نفسك, واشراق روحك يا أبا الدرداء انه يحذّر الناس من خداع الوهم, حين يظنون أن المستضعفين العزّل أقرب منالا من أيديهم, ومن بأسهم ويذكّرهم أن هؤلاء فى ضعفهم يملكون قوّة ماحقة حين يتوسـون الى الله عز وجل بعجزهم, ويطرحون بين يديه قضيتهم, وهوانهم على الناس.
هذا هو أبو الدرداء الحكيم هذا هو أبو الدرداء الزاهد العابد, الأوّاب هذا هو أبو الدرداء الذى كان اذا أطرى الناس تقاه, وسألوه الدعاء, أجابهم فى تواضع وثيق قائلا "لا أحسن السباحة وأخاف الغرق". كل هذا, ولا تحسن السباحة يا أبا الدرداء؟ ولكن أى عجب, وأنت تربية الرسول صلى الله عليه وسلم وتلميذ القرآن وابن الاسلام الأوّل وصاحب أبى بكر وعمر, وبقيّة الرجال؟ اللهم بجاه الحبيب المحبوب أكرمنا بسيدنا أبا الدرداء رضى الله عنهم أجمعين واجعلنا نقتفى آثاره الطيبة واحشرنا معهم أجمعين وساداتنا الاكرمين ولجميع اخواننا وأخواتنا أجمعين امين امين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين بأحسان دائم الى يوم الدين.
الزهراء ياسين
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb7.htm
=========

فى وصف سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه
من صفات أهل بيت سيدنا رسول الله تطابق ظاهرهم مع باطنهم وتطابق أقوالهم وافعالهم. فقد عاش معهم الصحابه عمراً فتعالى معى نسمع وصف أحدهم لسيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه
سُئل سيدنا ضرار بن ضمرة رضى الله عنه أن يصف سيدنا على كرم الله وجهه فقال: أنه والله كان بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلاً ويحكم عدلاً، ويتفجر العلم من جوانبه وينطق من لسانه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس بالليل ووحشته، وكان غزير الدمعه طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقربه لنا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبه له، يعظم أهل الدين ويقرب المسكين، لا يطمع القوى فى باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه، قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم –الملدوغ- ويبكى بكاء الحزين ويقول "يا دنيا غرى غيرى ءإلى تعرضتى أم إلى تشوقتى؟ هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك كبير وعيشك حقير، آه من قله الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق".
هكذا وصفه من عاش معه وسمع أقواله وشاهد أفعاله رضى الله عنه، ولقد وصى سيدنا على كرم الله وجهه سيدنا ومولانا الحسن رضى الله عنه ، فعن سيدنا الحسن رضى الله عنه قال: لما حضرت أبى الوفاه أقبل يوصى فقال: هذا ما أوصى به على أبن أبى طالب أخو محمد صلى الله عليه وسلم وابن عمه وصاحبه أول وصيتى أنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسوله وخيرته اختاره بعلمه وارتضاه لخلقه وإن الله باعث من فى القبور، وسائل الناس عن أعمالهم عالم بما فى الصدور، ثم إنى أوصيك يا حسن وكفى بك وصياً بما أوصانى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان ذلك فالزم بيتك وابك على خطيئتك ولا تكن الدنيا أكبر همك، وأوصيك يا بنى بالصلاة عند وقتها والزكاة فى أهلها عند محلها، والصمت عند التشبه، والاقتصاد والعدل فى الرضا والغضب، وحسن الجوار وإكرام الضيف ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصله الرحم وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فإنه من أفضل العبادة وذكر الموت والزهد فى الدنيا فإنك رهن الموت وعرض بلاء وطريح سقم. وأوصيك بخشيه الله تعالى فى سرائرك وعلانيتك وأنهاك عن مخالفة الشرع بالقول وإذا عرض لك شيئ من أمر الآخرة فابدأ به وإذا عرض لك شئ من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء فإن قرين السوء يغير جليسه، وكن يا بنى عاملاً وعن الخنا زجوراً وبالمعروف آمراً وعن المنكر ناهياً، آخ الإخوان فى الله وأحب الصالح لصلاحه ودار الفاسق عن دينك وأبغضه بقلبك وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله. وإياك والجلوس فى الطرقات ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له واقتصد يا بنى فى معيشتك واقتصد فى عبادتك وعليك فيها بالامر الدائم الذى تطيقه والزم الصمت وبه تسلم وقدم لنفسك تغنم الخير وكن ذاكراً لله تعالى على كل حال، وارحم من أهلك الصغير ووقر الكبير ولا تأكل طعاماً حتى تتصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاه البدن وجنة لأهله وجاهد نفسك واحذر جليسك واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء فإنى لم آلك يا بنى نصحاً، وهذا فراق بينى وبينك، وأوصيك بأخيك محمد خيراً فإنه ابن ابيك وقد تعلم حبى له، وأما اخوك الحسين فهو شقيقك وابن أمك وابيك والله الخليفه عليكم وإياه أسأل أن يصلحكم وأن يكف الطغاة البغاة عنكم، والصبر الصبر حتى يقضى الله هذا الامر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ثم قال يا حسن أبصروا ضاربى وأطعموه من طعامى واسقوه من شرابى فإن عشت فأنا أولى بحقى وإن مت فاضربوه ضربة ولا تمثلو به فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور) يا حسن إن أنا مت لا تغل فى كفنى فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تغلوا فى الأكفان) وامشوا بين المشيتين فإن كان خيراً أعجلتمونى إليه وإن كان شراً ألقيتمونى عن أكتافكم، يا بنى عبد المطلب لا آلفنكم تريقون دماء المسلمين بعدى تقولون: قتلتم أمير المؤمنين. ألا لا يقتل بى إلا قاتلى. ثم لم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى قبض رضى الله عنه .
التلميذ
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb7.htm
=========

الحق فى الله
أصبحت الإنسانية اليوم تعيش على بركان ملتهب بسبب الطمع فى ثروات الآخرين وعدم الاعتراف بهم والجشع والأنانية وحب الذات والكذب والخيانة ولماذا كل هذا؟ للسيطرة والهيمنة وإذلال الآخرين ومحاولة محوهم.
ولم تعرف البشرية على مدار مراحل تاريخها منذ هبوط سيدنا آدم عليه السلام الى الأرض حتى يومنا هذا ديناً مثل الإسلام، كرمها ورفع قدرها وأعلى من شأنها، ومنع استبداد الإنسان القوى بأخيه الضعيف وقهره، فعندما بعث الحبيب المصطفى الخاتم صلى الله عليه وسلم كانت الإنسانية تعانى من التمزق والتفسخ الاجتماعى والانحلال الأخلاقى والفوضى والفساد، واقتضت مشيئة الرحمن عنئذ أن يبعث نبيه الخاتم الذى على يديه تحرر العقل من ذل الهوى والإنسان من ظلم أخيه الإنسان، فكان ميلاده صلى الله عليه وسلم ايذاناً ببزوغ شمس الحرية والحق والعدل على الكون بأسره وامتن الله عز وجل على البشريه عنئذ بقوله مخاطباً حبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ الأنفال :33. فحقوق الإنسان لم تُعرف ولم تُطبق بشكل حقيقى وفعلى إلا على أرض الإسلام، أما فى غير دول الإسلام فلم تطبق وبقيت مجرد نظريات تكتب ولم تتجاوز القرطاس، فأعظم حقوق منحت للإنسانية هى الحقوق التى تضمنتها مبادئ الإسلام الحنيف وتعاليمه السمحه وتلك الحقوق تتميز بالكمال وبكافة صفات مُشرعها وهو الله رب العالمين العالم بأسرار الكون. فهى رسالة إنسانية عالمية صالحة لكل زمان ومكان. وأبرع تحديد وتوضيح لسابق الحديث هو قول صحابى جليل وهو جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه حين قال للنجاشى عن واقع العرب بل الإنسانية قبل وبعد الإسلام "كنا قوم جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوى منا الضعيف حتى بعث الله الينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان، فأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات، فصدقناه وآمنا به، فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا الى عبادة الأوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلادك ورغبنا جوارك ورجونا ألا نُظلم عندك". فما أبلغها من كلمات تجلَّى بين ثناياها ما جاء به الإسلام من حفظ وصيانة للحقوق. فالحق ليس منحة أو هبة من حاكم ولكنه منزل من السماء بتشريع إلهى مسجل فى القرآن الكريم ومتمثِّل فى النبى صلى الله عليه وسلم ، أقواله، أفعاله وكل ما يصدر عنه فكان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشى على الأرض، وهو دستور دائم أبدى لكل عقلاء الإنسانية فى أى زمان ومكان، فالحق اسم من أسماء الله الحسنى ليرفع الله من قيمته، فمن صفاته العليا تحقيق الحق على وجه الأرض. ونحن اذ نتحدث عن الإسلام، وهى كلمة جامعة شاملة مانعة فهى جامعة وشاملة للسنة النبوية المفسرة للقرآن والمقررة لأحكام لم ترد فى القرآن ولذلك فهى مكمَّلة، وكلمة شاملة أيضًا لأقضية الصحابة الكرام والتابعين وتابعى التابعين والأئمة العارفين... رضى الله عنهم أجمعين على الهدى القرآنى السليم والنبوى الشريف، ومانعة لكل ما لا يمت للإسلام بشىء من بدع وأهواء ومُحدِثات.
عن ابى امامة الحارثى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله بها النار وحرم عليه الجنة) فقال له رجل: وان كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال (وان كان قضيبًا من أراكٍ). الامام أحمد فى باقى مسند الانصار ومسلم فى صحيحه والامام مالك فى الموطأ والنسائى فى سننه كتاب آداب القضاه.
ويقول الإمام زين العابدين رضى الله عنه "وأما حق أهل ملتك عامة: فاضمار السلامة، ونشر جناح الرحمة، والرفق بمسيئهم، واستصلاحهم، وشكر محسنهم الى نفسه، وإليك، فإن احسانه إلى نفسه احسان إليك، إذ كف عنك أذاه، وكفاك مؤونته، وحبس عنك نفسه، فعُمهم جميعًا بمودتك، وانصرهم جميعًا بنصرتك، وأنزلهم جميعًا منازلهم: كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، وأوسطهم بمنزلة الأخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه".
فالإسلام قد سبق النظم التشريعية العالمية بمئات السنين بتشريع إلهى خالد شامل الدنيا والآخرة ومتضمنًا للحقوق الإنسانية الواجبة التطبيق، فالدعوة الإسلامية تدعو للوحدة العالمية لجميع أبناء البشر المبنية على الأخوة الإنسانية التى ترفض إستعباد الشعوب والدول لبعضها البعض على أساس عنصرى أو مذهبى. وقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه فى السماء إلا وذكر للأمة منه علما، وعلمهم كل شىء، وعرفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها ما لم يُعَرِّفه نبى لأمته قبله، وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحد سواه، فكيف يُظَن أن شريعته الكاملة التى ما طرق العلم شريعة أكمل منها ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها.
والنصوص الحديثية الفقهية كثيرة ومتعددة تدل دلالة واضحة على سعة الحقوق فى الإسلام لخلق الله أجمع ولكن الله كرم الإنسان أعظم تكريم وفضله على سائر خلقه ﴿ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ الاسراء :70. فهو حجر الزاوية فى بناء أى حضارة أو تنمية، فالحق فى الإسلام ليس منحة من حاكم أو تشريعًا من منظمة دولية أو قرارًا صادرًا من سلطة محلية، وإنما هو تنزيل إلهى من مانحه الله رب العالمين.
وبشهادة المجتمع الدولى الذى لم يفعل سوى ترديد بعض الحقوق التى وضعها الإسلام قبل ذلك بمئات السنين؛ فقد قال أحد خبراء القانون الدولى (ان استفادة العالم كله من الشريعة الإسلامية فى مجالين رئيسين لم يصل القانون الدولى حتى الآن إلى المستوى المأمول فيها، فى حين سبقت الشريعة الإسلامية وما زالت تسبق وهما: المجال الأول، هو اعتبار الفرد شخصًا قانونيًا دوليًا، والمجال الثانى، هو تلقيح المبادئ الأخلاقية والمثالية لشريعة القانون الدولى، ففى كل من المجالين نجد فى الشريعة الإسلامية أحكامًا متقدمة نحتاج إلى الاستعانة بها كلما أردنا أن نعيد النظر فى قوانيننا وأن نطور أحكامها لتكون أكثر عدالة وأكثر فعالية، بالإضافة إلى العديد من الاسهامات التشريعية الإسلامية فى جعل حقوق الناس أكثر عمقًا وتحديدًا وأقدر على النفاذ فى القانون الدولى المعاصر)، ولذلك قال برناردشو الفيلسوف الانجليزى (لو كان محمد بن عبد الله حيًا وبيده كتابه لقاد سفينة المجتمع الإنسانى إلى شاطئ الأمان وبر النجاة). والأمثلة من هذا القبيل لا حصر لها.
وحتى يكون ضياء الحق للعين ظاهر، لنرى الحقوق التى شرعها الإسلام لمعتنقيه ومواطنيه على السواء، من الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية والأمن والأخوة والتعاضد والتى تطبق على الصغير والكبير، الرجل والمرأة، السيد والمسود، وعلى الحاكم والعامة والخاصة وعلى المسلم وغير المسلم، نذكر بعض الوثائق التى تدل على هدى الحقوق والواجبات فى الإسلام على سبيل المثال والعظة وليس الحصر والسرد، فمنها:
دستور المدينة بعد هجرة النبى صلى الله عليه وسلم المكتوب بينه وبين أهلها، كان بمثابة معاهدة أو وثيقة سُميت بدستور المدينة كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة والمهاجرين واليهود عند بدء قيام الدولة الإسلامية نصت صراحة على الأمن بمختلف أوجهه وأشكاله ووزعت الحقوق والواجبات على سكان المدينة بالعدل والمساواة والحرية وأعطت الحقوق للمسلم ولغير المسلم، وتعتبر أول وثيقة للحقوق المتكاملة فى التاريخ على الاطلاق من خلال 47 بندًا ونص البند الأخير منها على الآتى "وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم وأنه من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وأن الله جار لمن برَّ واتقى ومحمد رسول الله...". وحُررت فى يثرب فى السنة الاولى من الهجرة.
وكذلك من أهم الأمثلة للحق فى الله، خطب الوداع، فكان للنبى صلى الله عليه وسلم عدة خطب فى حجة الوداع منها ما هو فى عرفة ومنى والمزدلفة وفى بقية المناسك وتشمل توجيهات إسلامية عظيمة وحقوقًا إسلامية شاملة كافة البشر بدون تفرقة وتعتبر بمثابة تركيزا دقيقا بكل ما جاء به الإسلام.
أيضا ما يدل على ذلك معاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل نجران اليمنيين المسيحين والتى أعطتهم وأكدت الحرية الدينية والمساواة والعدالة وحماية شعائرهم الدينية ومعابدهم وأموالهم وفيها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبى رسول الله على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم -أى كنائسهم- وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ولا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته)...
أيضا من وصايا سيدنا الامام على كرم الله وجهه ما يؤكد الحقوق الفسيحة المعطاه للناس وتؤكد بأن الحق والواجب وجهى العملة لا انفصام بينهما، ففى جزء من خطبه جامعة له كرم الله وجهه قال "أما بعد فقد جعل الله سبحانه لى عليكم حقاً ولكم على من الحق مثل الذى لى عليكم؛ جعل سبحانه من حقوقه حقوقًا افترضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافأ فى وجوهها ويوجب بعضها بعضًا، ولا يستوجب بعضها الا ببعض، وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق: حق الوالى على الرعية وحق الرعية على الوالى فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية الا بصلاح الولاة، ولا يصلح الولاة الا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية الى الوالى حقة وأدى الوالى اليها حقها، عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين .. فصلح بذلك الزمان وطمع فى بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء، واذا غلبت الرعية واليها أو أجحف الوالى برعيته، اختلفت هنالك الكلمة وظهرت معالم الجور وكثُر الإدغال فى الدين -أى كثر إدخال ما يفسد الدين-...).
ووثيقة سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى وثيقة الأمان التى استلم بها القدس الشريفة من بين أيدى حكامها فنجد فيها العديد من الإنسانيات فى وقت السلم والحرب ولغير المسلمين فى بلاد الإسلام وهى رائعة ومتكاملة، أعطاهم بموجبها الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها.
ووثيقة ثانية للفاروق رضى الله عنه يؤكد فى كتابه إلى عبد الله بن قيس المشهور بأبى موسى الأشعرى، عندما أراد أن يوله القضاء، فنجد فى هذا الكتاب مختلف حقوق الرعية وضرورة عدم المساس بها أياً كانت قائلاً "بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس، سلام عليك، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد فبراير 2012 Empty
مُساهمةموضوع: تابع المجلة عدد فبراير 2012   المجلة عدد فبراير 2012 Icon_minitimeالإثنين فبراير 20, 2012 7:22 am


من بركاته صلى الله عليه وسلم
إعلم وفقنى الله وإياك الى محبته صلى الله عليه وسلم ان بركات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ملأت الكون عاليه ودانيه ونال منها من تقرب إليه بمحبته وطاعته وخدمته فظهرت بركات النبى على الارض التى تطهرت بمولده الشريف وقد قال صلى الله عليه وسلم عن ذلك (جعلت لى الارض مسجدا وطهورا) وسمت روحه الشريفه فوق السما قال الله تعالى ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى • فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ النجم 8-9، وقد أمتدت نفحاته وبركاته إلى أهل بيته الطيبين الطاهرين وأحبابه والوارثين إمتداد الاشعة من السراج المنير اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخرج أبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى شعب الإيمان وابن عساكر عن أنس رضى الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اطلبوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوه أن يستر عوراتكم ويؤمن من روعاتكم).
وأخرج السيوطى عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال (تعرضوا لله فى أيامكم فإن لله نفحات عسى أن تصيبكم منها واحدة لا تشقون بعدها أبدا).
وأخرج الطبرانى فى الاوسط عن محمد بن مسلمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لربكم عز وجل فى أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعل أحدكم أن تصيبه منها نفحة لا يشقى بعدها أبدا).
ومن أعظم هذه البركات والنفحات ذكرى مولده الشريف صلى الله عليه وسلم الذى أرسله الله رحمة للعالمين وهى الرحمة التى تحيا بها القلوب وتهيج الأرواح طاعة وقربة وشوقا إليه صلى الله عليه وسلم وفى المعنى قال الامام فخر الدين فى نظمه الفريد:
وإلى رسول الله شد رحالنا نهفو إليه وفى الصدور حنين
فمن بعض النفحات بركاته صلى الله عليه وسلم على أهل مكة وقت مولده الشريف؛ أن الله نصرهم على عدوهم من غير قتال يوم الفيل كما روى سعيد ابن جبير عن سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل، وعن قيس بن مخرمة رضى الله عنه قال ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل فنحن لدان، ولما كان يوم الفيل أمرعبد المطلب جد الرسول الاعظم قومه بالخروج من مكة والتحصن فى رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة جيش أبرهة ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه نفرا من قريش يدعون الله ويستنصرون على أبرهة وجنده فقال عبد المطلب:
اللهم أن المرء يمنع رحله - فامنع رحالك لايغلبن صليبهم - ومحالهم أبدا محالك
ثم أرسل عبدالمطلب حلقة الباب ثم خرجوا الى الجبال وذكر عن ابن سليمان انهم تركوا عند البيت الحرام مائة بدنة مقلدة لعل بعض الجيش ينال منها شيئا بغير حق فينتقم الله منهم.
وقال ابن كثير انه صلى الله عليه وسلم ولد فى هذا العام ولسان حال القدرة يقول لم ننصركم يا معشر قريش على الحبشة لخيرتكم عليهم ولكن صيانة للبيت العتيق الذى سنشرفه ونعظمه ونوقره ببعثة النبى الامى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين.
وعن سهل رضى الله عنه لما أراد الله تعالى خلق محمد صلى الله عليه وسلم فى بطن أمه أمر رضوان حارس الجنة أن يفتح أبواب الفردوس وأمر مناديا ينادى فى السموات والأرضين ألا وإن النور المكنون والمخزون فى هذه الليلة قد استقر فى بطن آمنة.
وقالت السيدة آمنة رضى الله عنها ما شعرت أنى حملت بولدى محمد لأنى ما وجدت له وحما ولا ثقلا كما تجد الحوامل ولكنى أنكرت انقطاع حيضى ولقد رأيت وأنا حاملة به نورا أضاء له المشرق والمغرب حتى رأيت قصور بصرى من أرض الشام.
وقالت السيدة آمنة رضى الله عنها فلما كانت ليلة الولادة أى وهى ليلة الإثنين مع طلوع الفجر وقيل ليلة الجمعة رأيت جماعة قد نزلوا من السماء ومعهم ثلاثة أعلام بيض فوضعوا علما على ظهر الكعبة وعلما على سطح دارى وعلما على بيت المقدس ودنت منى النجوم حتى أنى أقول أيقعن على. وامتلأت الأرض نورا وفتحت أبواب السماء ثم عكف على منزلى طيور كثيرة مناقيرها من الزمرد وأجنحتها من الياقوت ورأيت الديباج قد بسط بين السماء والأرض.
وقالت السيدة آمنة رضى الله عنها ورأيت رجالا فى الهواء بأيديهم أباريق الفضة بسلاسل الذهب وكنت عطشى فشربت من أحدها فبينما أنا أفكر فى أمرى وقد ضاق من الوحدة صدرى إذ دخل على جماعة من النساء لم أر أحسن منهن معهن آسية إمرأة فرعون وكانت هى القابلة.
وقالت السيدة آمنة رضى الله عنها ثم اشتد بى الطلق فرأيت طيرا عظيم الحلقة حسن الهيئة فمسح بجناحه على بطنى فوضعت ولدى محمدا مستقيما أى خرج بأقدامه الكريمة ولم يخرج منكوسا إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل قائما فى حدود الله ثم تكلم بكلام فصيح وقال الله أكبر الله أكبر الحمد لله رب العالمين.
ويحكى لنا جده المعظم الشأن عبدالمطلب بن عبد مناف فيقول كنت تلك الليلة أطوف بالكعبة فتمايلت الكعبة وخرت ساجدة نحو المقام وتساقطت الأصنام وقالت الله أكبر الله أكبر ولد محمد الأزهر الآن طهرنى ربى من أنجاس المشركين. وسمعت قائلا يقول ألا وإن آمنة قد ولدت محمداً وأنسكبت عليها سحائب الرحمة فأتيت منزل آمنة فرأيت سحابة قد أظلت حجرتها فجعلت أمسح عينى وأقول أنا نائم أم يقظان. فناديت يا آمنة إفتحى الباب ففتحته فإذا المسك يفوح من حجرتها فقلت لها ما الخبر فقالت ولد محمد صلى الله عليه وسلم قال دعينى أنظر إليه قالت إنه فى البيت، فلما أردت الدخول إليه خرج رجل معه سيف وقال مهلا حتى تنقضى عنه زيارة الملائكة.
ولما حان وقت سعد مرضعته صلى الله عليه وسلم ونيل بركته قالت السيدة حليمة لما خرجت به من مكه وركبت اتانى وحملته عليها معى فوالله لقطعت بالركب ما يقدر على شئ من حمرهم. حتى ان صواحبى ليقلن لى يا بنت ابى ذؤيب ويحك اربعى -اى اقتصرى وارفقى- علينا ألست هذه أتانك التى كنت خرجت عليها فأقول لهن بلى والله انها لهى فيقلن والله ان لها لشأنا.
وقالت السيدة حليمة ثم قدمنا منازلنا من بنى سعد ولا اعلم ارضا من ارض الله اجدب منها فكانت غنمى تروح على حين قدمنا به صلى الله عليه وسلم معنا، شباعا لبنا فنحلب ونشرب وما يحلب انسان قطرة لبن ولا يجدها فى ضرع، حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى بنت ابى ذؤيب، فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن وتروح غنمى شباعا لبنا فلم يزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته.
ومن بركاته على أهل مكه بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من إرضاعه فى بنى سعد تروى لنا السيدة رقيقة بنت صيفى بن هاشم بن عبد مناف فتقول: تتابعت على قريش سنون ذهبن بالاموال وأشفين على الانفس. قالت: فسمعت قائلا يقول فى المنام يا معشر قريش ان هذا النبى المبعوث منكم وهذا ابان خروجه وبه يأتيكم بالحيا والخصب فانظروا رجلا من اوسطكم نسبا طوالا عظاما ابيض مقرون الحاجبين اهدب الاشفار جعدا سهل الخدين رقيق العرنين فليخرج هو وجميع ولده وليخرج منكم من كل بطن رجل فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن ثم ارقوا إلى رأس ابى قبيس ثم يتقدم هذا الرجل فيستسقى وتؤمنون فانكم ستسقون. فأصبحت فقصت رؤياها عليهم فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب جد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فاجتمعوا اليه وخرج من كل بطن منهم رجل ففعلوا ما امرتهم به ثم علوا على جبل ابى قبيس ومعهم النبى صلى الله عليه وسلم وهو غلام فتقدم عبد المطلب وقال اللهم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك واماؤك وبنات امائك وقد نزل بنا ما ترى وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف واشفت على الانفس فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب فما برحوا حتى سالت الاودية وبرسول صلى الله عليه وسلم سقوا فقالت رقيقة بنت ابى صيفى بن هاشم بن عبد مناف:
بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
فجاد بالماء جونى له سبل دان فعاشت به الانعام والشجر
منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الامر يستسقى الغمام به ما فى الانام له عدل ولا خطر
ومن بركاته ايضا كما أخرج ابن عساكر ان قريشا قالت لأبى طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اقحطوا يا أبا طالب أقحط الوادى وأجدب العيال فخرج أبو طالب معه غلام يعنى النبى صلى الله عليه وسلم كانه شمس دجن تجلت عنه سحابة وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام وما فى السماء قزعة وأقبل السحاب من ها هنا وها هنا وأغدق واغدودق وانفجر له الوادى وأخصب النادى والبادى وفى هذا يقول أبو طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل
ومن بركاته كان أبناء عمه ابى طالب اذا اكلوا جميعا وفرادى لم يشبعوا واذا اكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان ابوطالب اذا اراد ان يغديهم او يعشيهم يقول كما انتم حتى يأتى ابنى فيأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم وان كان لبنا شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم اولهم ثم تناول القعب فيشربون منه فيروون من عند آخرهم من القعب الواحد.
ومن بركاته صلى الله عليه وسلم على سبيل التبرك لنا لا الحصر أنه أعطى الصحابى الجليل قتادة بن النعمان وصلى معه العشاء الأخيرة فى ليلة مظلمة مطيرة عرجونا -على شكل هلال- فقال (انطلق فإنه سيضىء لك من بين يديك عشرا ومن خلفك عشرا، فإذا دخلت بيتك فسترى سوادا فاضربه حتى يخرج فإنه الشيطان) فانطلق فأضاء له العرجون حتى دخل بيته ووجد السواد فضربه حتى خرج.
ومن بركاته ايضا قال الصحابى الجليل حنش بن عقيل قال سقانى رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة من سويق –من الحنطة والشعير- شرب أولها وشربت آخرها فما زلت أجد شبعها إذا جعت وريها إذا عطشت وبردها إذا ظمئت.
ومن بركاته ايضا أن الصحابى الجليل عتبة بن فرقد كان يوجد له طيب يغلب طيب نسائه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بيده بطنه ويده.
ومسح صلى الله عليه وسلم على رأس الصحابى الجليل قيس بن زيد الجذامى ودعا له فهلك ابن مائة سنة ورأسه أبيض وموضع كف النبى أسود فكان يدعى الأغر.
ومسح صلى الله عليه وسلم وجه الصحابى الجليل قتادة بن ملجان فكان لوجهه بريق حتى كان ينظر فى وجهه كما ينظر فى المرآة.
ووضع صلى الله عليه وسلم يده على رأس الصحابى الجليل حنظلة بن خديم وبارك عليه فكان حنظلة يؤتى بالرجل قد ورم وجهه والشاة قد ورم ضرعها فيوضع على موضع كف النبى صلى الله عليه وسلم فيذهب الورم ببركة موضع يد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ونضح صلى الله عليه وسلم فى وجه زينب بنت أم سلمة رضى الله عنها نضحة من ماء فما كان يعرف فى وجه امرأة من الجمال ما كان بها.
وقال طاووس رحمه الله تعالى لم يؤت النبى صلى الله عليه وسلم بأحد به جنون فصك فى صدره إلا ذهب ذلك الجنون.
وفى يوم حنين وذلك أنه لما اشتد القتال بينه وبين الكفار ذلك اليوم أخذ صلى الله عليه وسلم غرفة من تراب ورمى بها وجوه الكفار وقال شاهت الوجوه فما بقى منهم أحد إلا أصاب من عينيه من ذلك التراب فهزمهم الله ورجعوا على أعقابهم يمسحون عن أعينهم.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أنه كان كثير النسيان فأمره صلى الله عليه وسلم ببسط ثوبه فغرف بيده ثم أمره بضمه ففعل فما نسى شيئا بعد.
وكانت شعيرات من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قلنسوة خالد بن الوليد فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر.
وكانت جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل للمرضى بعد موته فيستشفى بها.
وسكب صلى الله عليه وسلم من فضل وضوئه فى بئر قباء فما جف ماؤها بعد.
وبزق صلى الله عليه وسلم فى بئر كانت فى دار الصحابى الجليل أنس بن مالك رضى الله عنه فلم يكن بالمدينة أعذب منها.
ومر صلى الله عليه وسلم على ماء فسأل عنه فقيل اسمه بيسان وماؤه ملح فقال بل هو نعمان وماؤه طيب فطاب من وقتها.
وأوتى صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم فمج فيه فصارت أطيب من المسك.
وأعطى صلى الله عليه وسلم سيدنا الحسن وسيدنا الحسين لسانه فمصاه وكانا يبكيان عطشا فرويا وسكتا.
فبركات الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم بحر لا ساحل له نفعنا الله بها وبمن حلت عليهم وفيهم انتم ونحن وسائر المحبين اللهم آمين بحرمته وأله والتابعين وعن المعنى يقول الامام فخر الدين:
وكل نور لنا من نوره قبس وانها نفخة من فيه ما فينا
وصلى الله على مولانا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ابراهيم جعفر
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb12.htm
=========

يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:
أليس المولد بدعة؟
أليس الاحتفال بمولد النبى صلى الله عليه وسلم بدعة؟ ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم أن للمسلمين عيدين فقط هما عيد الأضحى وعيد الفطر، ولذلك فكل ما عداهما من احتفالات هو من قبيل البدعة، أليس كذلك؟
ونقول وبالله التوفيق: هل يصدق عاقل ذو فطرة سليمة أن الاحتفال والفرح بمولد الحبيب بدعة؟
طبعا هذا قول منكر يقصد به حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذى يقول (...إن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار...) السنن الكبرى للنسائى.
قاصدين بهذا الكلام إن الاحتفال بالمولد حرام وبدعة وأن الذى يحتفل به مصيره النار فى الآخرة وأى موضوع لا يعجبهم يقولون عنه أنه بدعة وهم لايعرفوا معنى البدعة.
ونقول لمن أراد أن يعرف وتنفعه الذكرى ولا نلتفت لمن أنكر وقرر وأصرّ على الإنكار متبعين بذلك قول الحق جلّ وعلى ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ الأعلى 9.
ليس كل شىء يفعله الانسان مطلقا ولم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم نقول عنه أنه بدعة وضلالة وفاعلها فى النار بل على العكس فبعض الأفعال التى يفعلها الانسان سنة حسنة فقد ورد فى الصحاح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها دون أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها دون أن ينقص ذلك من أوزاهم شيئا). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإن لم يكن احتفالنا بمولد الحبيب سنة حسنة فمتى تكون هذه السنة الحسنة؟
هل جمع المصحف فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ؟
لا بل جمع فى عهد سيدنا عثمان رضى الله عنه ولم نقل بدعة.
ولم تعمل المنابر فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم بل فى زمن سيدنا على بن ابى طالب رضى الله عنه ولم نقل بدعة.
أيضا صلاة التراويح لم تصلى جماعة فى المسجد فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم بل جمعت فى زمن سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولم نقل بدعة.
كذلك الأحاديث النبوية لم تجمع إلا فى عهد سيدنا عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه ولم نقل بدعة.
ومن أمثلة السنة الحسنة أن النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن صلى بمسجد قباء سأل الصحابة هل فيكم من أحدث فى أمرنا هذا شىء؟ قالوا: لا. فسألهم واحد واحد، قالوا: لايارسول الله. وكان سيدنا سعد قد ذهب لإحضار ماء للصحابة وعندما حضر سأله النبى صلى الله عليه وسلم ، هل أحدثت فى أمرنا هذا شـىء قال له: نعم يارسول الله. قال له: ماهو؟ قال له: نحن لما أسلمنا فى المدينة تعلمنا الإستجمار بالحجر, ولما جئنا الى هنا أصبحنا نستجمر بالحجر ونستبرأ بالماء, قال له النبى صلى الله عليه وسلم (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم الدين).
أما عن الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فهذا فرح مشروع يقول المولى تبارك وتعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِى الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ • قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ يونس 10: 57-58، وإذا كان النبى صلى الله عليه وسلم هو الرحمة للعالمين وهو الرحمة المهداه من رب العالمين فكيف لا نفرح به صلوات ربى وسلامه عليه, إذا كان فى المعراج قد تزينت السماء لقدومه صلوات ربى وسلامه عليه.
فكيف لا نفرح به, إذا كان يوم مولده إنفعل له الكون فانطفأت نار فارس وارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرافة، وغيض ماء بحيرة ساوة، فلماذا قست القلوب ولم تفرح فى ذكرى مولد الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه أيعاقبنا تبارك وتعالى بالنار على أننا احتفلنا بذكرى حبيبه فقرأنا القرآن وذكرنا الله فى جمع أو أننا رقصنا رقصا طيبا من شدة الفرح أو عملنا الولائم وأكّلنا الفقراء أو أكلنا حلوى مثلا؟ هل يوجد إنسان عاقل يصدق هذا مع أن الذين يدّعوا بتحريم الاحتفال بذكرى المولد يحتفلون بذكرى محمد بن عبد الوهاب أسبوع كامل كل عام ويحرمون علينا الاحتفال بذكرى مولد الحبيب صلوات ربى وسلامه عليه. ثم من قال لهم أنتم أوصياء على المسلمين؟ ثم كيف يشرع لنا فقها من السنة بإقامة الموائد ونعمل العقيقة للمولود ولا نحتفل بذكرى مولد سيد الخلق صلوات ربى وسلامه عليه؟ ومن السنة أيضا دعوة الناس للعرس واقامة الولائم والفرح بقدوم الغائب من السنة أيضا.
وخرج البخارى فى صحيحه أن أبا لهب رآه بعض أهله فى المنام بشر حيبة -أى حالة- فقال ما لقيت بعدكم راحة غير أنى سقيت فى مثل هذه وأشار إلى النقرة بين السبابة والإبهام بعتقى ثويبة.
وروى غير البخارى أن الذى رأى أبا لهب من أهله هو أخوه العباس وأنه قال مكثت حولا بعد موت أبى لهب لا أراه فى نوم ثم رأيته فى شر حال فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته فقالت له أشعرت أن آمنة ولدت غلاما لأخيك عبد الله فقال لها اذهبى فأنت حرة فنفعه ذلك وهو فى النار...
فلعتقه ثويبة قيل أنه يخفف عنه العذاب كل ليلة إثنين بسبب فرحه بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك رغم أنه كان مشركا فما بالنا بفرح المسلم الموحد بمولد الحبيب صلى الله عليه وسلم.
اللهم انفعنا وانفحنا فى مولد الحبيب نفحة لاتدركها قلوبنا ولا عقولنا منّة من أجل حبيبك واجعل اللهم مولده خيرالموالد كلها على الأمة الاسلامية بل وعلى العالم أجمع آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والى اللقاء فى العدد القادم باذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد مقبول
------------
رابط الموضوع http://www.almagalla.info/2012/feb11.htm
============

مذهب الإمام مالك من موطأه
كتاب الطهارة
استكمال الوضوء
5- باب ترك الوضوء مما مسته النار -أى لا وضوء مما مسته النار من الطعام:
56 - عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.
57 - عن سويد بن النعمان أنه أخبر: أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء وهى من أدنى خيبر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى العصر ثم دعا بالأزواد –طلب الطعام- فلم يؤت إلا بالسويق –من الحنطة والشعير- فأمر به فثرى –فصنع به ثريد- فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ.
58 - عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير: أنه تعشى مع عمر بن الخطاب ثم صلى ولم يتوضأ.
59 - عن أبان بن عثمان :أن عثمان بن عفان أكل خبزا ولحما ثم مضمض وغسل يديه ومسح بهما وجهه ثم صلى ولم يتوضأ.
60 - عن مالك أنه بلغه أن على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس: كانا لا يتوضأن مما مست النار.
61 - عن يحيى بن سعيد: أنه سأل عبد الله بن عامر بن ربيعة عن الرجل يتوضأ للصلاة ثم يصيب طعاما قد مسته النار أيتوضأ قال رأيت أبى يفعل ذلك ولا يتوضأ.
62 - عن أبى نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصارى يقول: رأيت أبا بكر الصديق أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ.
63 - عن محمد بن المنكدر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى لطعام فقرب إليه خبز ولحم فأكل منه ثم توضأ وصلى ثم أتى بفضل ذلك الطعام فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ.
64 – عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى: أن أنس بن مالك قدم من العراق فدخل عليه أبو طلحة وأبى بن كعب فقرب لهما طعاما قد مسته النار فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ فقال أبو طلحة وأبى بن كعب: ما هذا يا أنس؟ أعراقية؟ فقال أنس: ليتنى لم أفعل. وقام أبو طلحة وأبى بن كعب فصليا ولم يتوضأ – والمعنى أنهما استنكرا عليه الوضوء من أجل الطعام فأشار أنه ليس من أجله.
6- باب جامع الوضوء (فضل الوضوء):
65 - عن هشام بن عروة عن أبيه :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الاستطابة -الاستنجاء- فقال أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار.
66 - وحدثنى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنى قد رأيت إخواننا) فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال (بل أنتم أصحابى وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض) فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتى بعدك من أمتك؟ قال (أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة –أى لها علامة بيضاء على رأسها وحول أرجلها- فى خيل دهم بهم –أى ليس بها علامات أو أى لون مخالف- ألا يعرف خيله)؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال (فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن رجال عن حوضى –أى يبعدون عن الحوض ويمنعون عنه- كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم ألا هلم ألا هلم! فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: فسحقا فسحقا فسحقا).
67 - عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه فى كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلى الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها) قال يحيى قال مالك أراه يريد هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ هود 11: 114.
68 - عن عبد الله الصنابحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه –منابع الرموش من الجفون- فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من إذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه قال ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له).
69 - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب).
70 - عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فى إناء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضؤون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم.
71 - عن نعيم بن عبد الله المدنى المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة فإنه فى صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة ويمحى عنه بالأخرى سيئة فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع فإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا قالوا لم يا أبا هريرة قال من أجل كثرة الخطا.-أى أن إحسان الوضوء شرط لذلك.
72 - عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد: إنما ذلك وضوء النساء. يريد سعيد بن المسيب أن الاستنجاء بالحجارة يجزى الرجل وإِنما يكون الاستنجاء بالماء للنساء.
73 - عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرات).
74 - عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن).
7- باب ما جاء فى المسح بالرأس والأذنين:
75 - عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه. وقال عيسى بن دينار معناه أنه كان يقبِض أصابعه من كلتى يديه ويمد أصبعيه اللتين تليان الإبهامين أصبعا من كل يد ثم يمسح بهما أذنيه من داخل وخارج.
76 - وحدثنى يحيى عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصارى: سئل عن المسح على العمامة فقال: لا حتى يمسح الشعر بالماء. –أى أن المسح على العمامة لا يكفى بدون المسح على الشعر.
77 - عن هشام بن عروة: أن أبا عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء.
78 - عن مالك عن نافع: أنه رأى صفية بنت أبى عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير. وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار فقال لا ينبغى أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار وليمسحا على رؤوسهما. وسئل مالك عن رجل توضأ فنسى أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه قال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة.-أى لا يصح الوضوء بغير مسح الرأس بدون حائل.
8- باب ما جاء فى المسح على الخفين:
79 - عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته فى غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من كمى جبته فلم يستطع من ضيق كمى الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة التى بقيت عليهم –أى بعد أن صلى معهم- ففزع الناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال (أحسنتم).-أى جواز المسح على الخفين بدلا من غسل القدمين.
80 - عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبى وقاص وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه. فقدم عبد الله فنسى أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال: أسألت أباك. فقال: لا. فسأله عبد الله، فقال عمر: إذا أدخلت رجليك فى الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما. قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم، وإن جاء أحدكم من الغائط.
81 - عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر بال فى السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم دعى لجنازة ليصلى عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها.
82 - عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قبا فبال، ثم أتى بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلى. قال يحيى وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما ثم ردهما فى رجليه أيستأنف الوضوء. فقال: لينزع خفيه وليغسل رجليه، وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه فى الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء، وأما من أدخل رجليه فى الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء، فلا يمسح على الخفين. قال وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى. قال: ليمسح على خفيه وليعد الصلاة ولا يعيد الوضوء. وسئل مالك عن رجل غسل قدميه ثم لبس خفيه ثم استأنف الوضوء. فقال: لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه.
9- باب العمل فى المسح على الخفين:
83 - عن مالك عن هشام بن عروة: أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما.-أى أنه يكفى أن يمسح أعلى الخفين وليس أسفلهما.
84 - عن مالك: أنه سأل بن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل بن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما قال يحيى قال مالك وقول بن شهاب أحب ما سمعت إلى فى ذلك.-أى أنه استحب مسح أعلاها وأسفلها.
كريم سالم
------------
رابط الموضوع
http://www.almagalla.info/2012/feb6.htm
=========

رابط الاعداد السابقة http://www.almagalla.info/old_issues.htm#ar
رابط ارشيف الموضوعات السابقة http://www.almagalla.info/archives_ar/group_study.htm
==========
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد فبراير 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: