!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 المجلة عدد مارس 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد مارس 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد مارس 2012   المجلة عدد مارس 2012 Icon_minitimeالأحد أبريل 22, 2012 4:19 pm


المجلة عدد مارس 2012
http://almagalla.info/2012/mar.htm
=============
كم كل فيها النصح والارشاد

مَنْ بَاتَ فِى حَيْفٍ وَيَزْعُمُ حُبَّنَا غِرٌّ وَفِيهِ تَجَمَّعَتْ أَضْدَادُ (46/15)
نستكمل حديثنا عن قصيدة أهل بدر من ديوان شراب الوصل لشيخنا الجليل العارف بالله فخر الدين وأرضاه وأرضانا به أجمعين.
يقول : من بات فى حيف: مَن هنا بمعنى الذى، وبات فى حيف أى ظل فى حيف واستخدام بات بدلاً من ظل قد يكون للاشعار بالخفاء لأننا إذا قلنا بات فلان يفعل كذا أى ظل يفعل فعله هذا ليلاً كما جاء باللسان، وفى حيف أى ظلم وجور وميل عن الحكم، فمن كان حاله هكذا ويزعم حبنا نحن أهل البيت والمأمور أنت فى القرأن بمودتهم، وكأنه يقول أنت تظلمنا وتجور علينا، فمثلاً تقول لمن زارنا وودنا فى قبورنا وروضاتنا أنت مشرك عِلماً بأن ميتنا الذى عاش حياته يجاهد بل ويُعلّم الناس كيف يجاهدون أنفسهم فى سبيل الله فى الجهاد الأكبر؛ حى يرزق ولكن لاتشعرون بنص الحديث والقرآن، ثم تدّعى أنك تحب أهل البيت؟ لا شك هذا تناقض عجيب، لذلك قال عنه : أنه غر لايفطن للشر غافل عنه لا تجربة له مخدوع مريض، لذلك تجمعت فيه أضداد فهو يزعم حبهم وفى نفس الوقت يدعو إلى عدم مودتهم التى أمرنا الله بها صراحة فى كتابه الكريم.
مَنْ بَاتَ يَرْجُو الْبُرْءَ وَهُوَ مُقَارِفٌ لَا رَيْبَ ذَاكَ تَكَـبُّرٌ وَعِنَادُ (46/16)
فمن ظل ليلَهُ على هذا الحال وهذا المرض، محجوب عن الحق والحقيقة ويرجو البُرء مع مقارفته لهذا الذنب لا ريب ذاك تكبر وعناد لأنه مخالف لما جاء به الحق ويرجو منه السلامة والعافية هيهات هيهات أن يجيبه المولى فهو غنّى عن العالمين سبحانه.
مَنْ لَمْ يُحَكِّمْنِى وَعَاثَ ضَلَالَةً لَاخَيْرَ فِيهِ وَمَا لَدَيْهِ وِهَادُ (46/17)
من لم يحكمنى: إلا المودة جاء حكمى فى منهجى المضمون فلا تحيدوا عنه حتى تغنموا كما غنم الصحابة عندما نزلوا عند حكم مليكهم الرسول صلوات ربى وسلامه عليه.فمن حاد عن حكمى الذى هو حكم الله ورسوله فقد عاث ضلالة: من عثَّهُ يعُثّهُ عثاً، أى رد عليه الكلام، ولأن كلامنا -كلام الشيخ- هو الحق فما بعده إلا الضلال، ورَدُّ كلامنا هو عين الضلال لذلك قال وعاث ضلالة، واختيار لفظ عاث يشعرنا بالعُثّة، التى هى السوسة أو الأرضة التى تلحس الصوف كما جاء باللسان والذى يرد كلام الحق يعمل عمل العثة فى الصوف، فهو يخرب فى دين الله عز وجل، ويجعل العلم الحق الذى يكسو العبد أجمل حلة يبلى ويتآكل ويذوب ويذهب مع الريح، وإذ كانت العثة تخرب فى الصوف فهو يخرب فى الصوف المنسوب إلى الله تعالى (صوفى) فالصاد منه الصفى والواو منه الوفى والفاء منه الفنا والياء منه النسبة إلى الله تعالى، صوفى فصفاؤه لله ووفاؤه لله ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى﴾ النجم 37، وفناؤه فى الله حيث التخلى عن صفاته بالكليه والتحلى بصفات الله -كنت سمعه وبصره- ثم لاينسب شيئاً من هذا إلا لله تعالى.
لَاخَيْرَ فِيهِ: هذا الذى عاث ضلالة ورد كلام الحق من أين يأتى بالخير؟
وَمَا لَدَيْهِ وِهَادُ: أى الذى لديه من علوم وأفكار ماهى إلا حفر تقع الناس فيها كالأرض بها الوهاد وهو جمع وهدة وهى الهوة فى الأرض، فمعلوماته تخفض ولاترفع كالحُفر تماماً أما علم الصالحين فيقول عنه المولى تبارك وتعالى ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ الأنعام 83، ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ يوسف 76، رفعنا الله بعلوم مشايخنا ورقانا ونجانا من حفر الضالين آمين.
مَنْ شَذَّ عَنْ إِجْمَاعِ أَهْلِ طَرِيقَتِى مِنْهُمْ، فَإِنَّ شَرَابَهُ الْأَحْقَادُ (46/18)
يقول الحبيب المصطفى (سَأَلْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِى عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيها) كما جاء بمسند الصحابة فى الكتب التسعة، وذكره السيوطى والحاكم فى المستدرك على الصحيحين والإمام أحمد فى مسنده وجاء أيضاً فى الدر المنثور وكنز العمال وتحفة الأشراف والمقاصد الحسنة للسخاوى ومجمع الزوائد وكشف الخفا ولكن بروايات منها:
(لن يجمع الله أمتى على ضلالة أبداً ويد الله على الجماعة هكذا -ورفع يديه- فإنه من شذ شذ فى النار)، ومنها (إن الله تعالى لا يجمع أمتى على ضلالة، ويد الله تعالى مع الجماعة، من شذ شذ إلى النار) عن ابن عمر.
والجدير بالذكر أن نوضح شيئاً فى غاية الأهميه لايفطن إليه الناس، ولا يُقرأ إلا ما بين السطور، وهو المراد فهمه من الحديث، ألا وهو أن المقصود ليس عامة الأمة أو جهلاؤها، وإنما المقصود جمع علماء الأمة من السلف الصالح أهل القرون الثلاثة الأولى فى الإسلام، ومن اتبعه من العلماء أهل البصيرة إلى يوم القيامة.
وقد أوضح لنا إجماع الأمة فقال:
قَضَتْ سُنَّةُ الْمَوْلَى الْعَظِيمِ عَلَيْهِمُ فَرَاحُوا ثَلَاثًا فَوْقَ سَبْعِينَ شُعْبَةِ (1/229)
فَلَمْ تَنْجُ إِلَّا فِرْقَةٌ لِوُقُوفِهَا بِأَعْتَابِ آلِ الْبَيْتِ أَهْلِ الْحِمَايَةِ (1/230)
فَأَىُّ نَجَاةٍ فِى الْحَيَاةِ بِدُونِهِم إليهمْ يَسِيرُ الرَّكْبُ حَجًّا وَعُمْرَة (1/231)
فمن لم يجتمع على محبة أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين كما اجتمع على ذلك علماء الأمة، فإنه من الفرق الضالة الاثنان وسبعين فرقة التى لم تجتمع على هدى العلماء، فالمقصود من الحديث إجماع العلماء من الأمة وليس جهلائها الشاذين عن الاجماع.
وشيخنا لأنه من علماء الأمة الذين أوصى بهم الرسول الكريم فى الحديث (على رأس كل مائة سنه يبعث الله للأمة من يجدد لها أمر دينها) أو كما قال ، وواحد من أئمة أهل البيت أحفاد المصطفى ، وله الكثير من الأتباع فى أنحاء العالم وطريقته مشهورة، ومشهود له بالكرامات، فطريقته تجمع على ما أجمع عليه السلف الصالح والعلماء المحققين من الأمة، ونسبه يشهد به المحبين الذين هم على طرق أخرى، لكنهم مجتمعين على ما اجتمع عليه علماء الأمة، ألا وهو الاجتماع على محبة ومودة أهل البيت الأحياء منهم والمنتقلين، فيقول : مَنْ شَذَّ عَنْ إِجْمَاعِ أَهْلِ طَرِيقَتِى منهم، وانظر إلى كلمة منهم، فإنه ليس منا فإن شرابه الأحقاد، طبعاً إن لم يقبل الحب إن لم يسع قلبه حب أهل نبيه فان قلبه سوف يُملأُ بالحقد أعاذنا الله منهُ ومنهم.
مَنْ تَنْفَعِ الذِّكْرَى لَدَيْهِ يَفُزْ بِهَا وَإِذَا تَوَلَّى مَا لَهُ حُسَّادُ (46/19)
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذاريات 55، فان المنتفع بالذكرى هو المؤمن بما قلناه سابقاً، وأما الذى تولىّ وأدبر فإنه قد خلا من كل خير يحسده الناس عليه ويقول الحبيب المصطفى (لا حسد إلاّ فى اثنين: رجل آتاه الله حكمة فهو يبثها فى الناس ويعملها، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته فى الحق)، وفى لفظ حديث آخر (ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار فيقول الرجل: لو آتانى الله ما آتى هذا فعلت كما يفعل، فندب إلى الحسد على أعمال البرّ) فهذا الذى لم تنفعه الذكرى لايجد من هذا الخير ما يحسد، وقلنا هذا حتى لايتوهم القارىء شىء آخر فالحسد فى غير ما قاله الحبيب حرام ومذموم.
وختم القصيدة رضوان الله عليه بـ
يَا سَعْدُ لَقِّنْهُمْ حَلَاوَةَ طَاعَةٍ كَمْ كَلَّ فِيهَا النُّصْحُ وَالإِرْشَادُ (46/20)
يقول ياسعد وكأنه ينادى سيدنا سعد بن معاذ الذى ضرب أروع مثل فى الطاعة لرسول الله عز وجل حينما قال للرسول "فوالذى بعثك بالحق نبياً لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك"، فإن هذه الطاعة لها حلاوة يعرفها من ذاقها وكأن شيخنا يدعونا من خلال نداءه لسيدنا سعد ليلقننا حلاوة هذه الطاعة لتسهل علينا طاعته التى كلّ فيها النصح والارشادُ، مشيراً بذلك إلى نصحه لنا حينما قال فى القصيدة التائية فى البيت 29:
نَصَحْتُ لِوَجْهِ اللهِ أَبْغِى رِضَاءَهُ وَحُبَّ ذَوِى الْقُرْبَى وَبَرَّأْتُ ذِمَّتِى
وفى البيت 389:
لِذك مُرِيدِى كُنْ إلى اللهِ قَاصِدًا نَصَحْتُكَ فَانْهَلْ شَاكِرًا بِنَصِيحَتِى
وفى القصيدة 41 البيت الأول:
وَلَا يَسْتَنْكِفُ الْأَحْبَابُ نُصْحِى لِوَجْهِ اللهِ إِنِّى قَدْ نَصَحْتُ
وفى القصيدة 85 البيت 4:
نَصَحْتُكَ وَالنَّصِيحَةُ أَصْلُ دِينِى فَحَاذِرْ أَنْ يَغُرَّكَ مَنْ تَجَنَّى
فما طلب منا إلا المودة قائلاً ماسألنا حبنا وهنا إشارة منه أن غير حِبَّنا لن يطيع وحِبَّنا هو الذى نحبه ويحبنا وذلك رعاية منه لنا فمحبة أهل البيت أصل الدين وفيها الرفعة لنا والرشاد.
نقول لك يامولانا سمعنا وأطعنا شاكرين على هذه النصيحة الغالية راجين من الله أن يجازيك عنا بأطيب ما جازا شيخاً عن مريديه. آمين.
والى العدد القادم نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد مقبول
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar1.htm
========

الْسَّيْدِة رُقِيِّةِ
ذات الهجرتين

هِى رُقِيّةِ بِنْتُ سيدنا مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ بَنِتُ رَسُوْلُ اللهِ ، وولدت السيدة رقية وعمر النبى ثلاث وثلاثون، وبعث النبى وعمره أربعون،
أُمِّهَا السيدة خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وُلِدَّتَ بَعْدَ السيدة زَيْنَبْ، وأَسْلَمْتُ مَعَ أُمِّهَا وَأَخَوَاتُهَا، هَاجَرَتْ الْهِجْرَتَيْنِ إِلَىَ الْحَبَشَةِ أَوَّلَا ثُمَّ إِلَىَ الْمَدِيْنَةِ ثَانِيَةً، وَنَشَأَتْ قَبْلَ بَعْثَةِ الْرَّسُوْلِ وكانت تكنى بأم عبد الله، وتكنى بذات الهجرتين، أى هجرة الحبشة وهجرة المدينة.
وَقَدْ اسْتُمِدَّتْ السيدة رُقْيَةٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا كَثِيِرَا مِنْ شَمَائِلِ أُمِّهَا، وتَمَثَّلْتهَا قَوْلَا وَفِعْلَا فِى حَيَاتُهَا مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ تَنَفَّسَ فَيِهِ صُبْحٍ الْإِسْلَامِ، إِلَىَ أَنْ كَانَتْ رِحْلَتَهَا الْأَخِيرَةِ إِلَىَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
زَوَاجٌ الْسَّيْدِه رُقِيِّهِ قَبْلَ الْنُّبُوَّهَّ:
لَمْ يَمْضِ عَلَىَ زَوَاجِ السيدة زَيْنَبَ أختها الكبرى غَيْرَ وَقْتٍ قَصِيْرٍ، إِلَا وَطُرُقٍ بَابُ خَدِيْجَةَ وَمُحَمَّدُ، وَفْدِ مِنْ آَلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، جَاءَ يَخْطُبُ رُقْيَةٌ وَأُخْتَهَا الَّتِى تُصَغِّرُهُا قَلِيْلا لشَابِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَعْمَامِ وَهُمَا (عُتْبَةَ وَعُتَيْبَةَ) وَلَدا أَبِى لَهَبٍ عَمَّ الْرَّسُوْل .
وَأَحَسَّتْ رُقْيَةٌ وَأُخْتَهَا انْقِبَاضَا لَدَىَّ أُمِّهِمَا خَدِيْجَةَ، فَالأُمُّ تَعْرِفُ مَنْ تَكُوْنُ أُمَّ الْخَاطِبَيْنَ زَوْجَةً أَبِى لَهَبٍ، وَلَعَلَّ كُلَّ بُيُوْتِ مَكَّةَ تَعْرِفُ مَنْ هِى أُمٌّ جَمِيْلٍ بِنْتُ حَرْبِ ذَاتْ الْقَلْبِ الْقَاسِى وَالْطَّبْعِ الْشَّرِسُ وَالْلِّسَانِ الْحَادِّ.
وَلَمْ تَشَأْ السيدة خَدِيْجَةَ أَيْضا أَنْ تُعَكِّرَ عَلَىَ زَوْجِهَا طُمَأْنِيْنَتُهُ وَهُدُوّءْهْ بِمَخاوفُهَا مِنْ زَوْجَةٍ أَبِى لَهَبٍ وَتَمَّتْ الْمُوَافَقَةِ، وَبَارِكْ سيدنا مُحَمَّدٍ ابْنَتَيْهِ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ الْعُرْسِ وَانْتَقَلْتُ الْعَرُّوُسَانَ فِى حِرَاسَةِ اللهِ إِلَىَ بَيْتِ آَخَرَ وَجَوٍّ جَدِيْدٍ.
وَدَخَلَتْ السيدة رُقْيَةٌ مَعَ أُخْتِهَا السيدة أُمِّ كُلْثُوْمٍ بَيْتِ الْعَمِّ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَوْثِهِمَا هُنَاكَ طَوَيْلَا، فَمَا لبث رَسُوْلِنَا سيدنا مُحَمَّدٍ يَتَلَقَّىْ رِسَالَةٍ رَبِّهِ، وَيَدْعُوَ إِلَىَ الْدِّيْنِ الْجَدِيْدِ، وَرَاحَ سَيِّدِنَا رَسُوْلِ اللهِ ، يَدْعُوَ إِلَىَ الْإِسْلَامِ سَرَّا، وَعِنْدَمَا عَلِمَ أَبُوْ لَهَبٍ بِذَلِكَ أَخَذَ يَضْحَكُ وَيَسْخَرُ مِنْ رَّسُوْلٍ اللهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَىَ الْبَيْتِ، وَشَارَكَتْ أَمْ جَمِيْلٌ زَوْجَهَا فِى سُخْرِيَّتَهُ وهْزِئِهُ.
وَلَكِنْ الْقُرْآَنُ الْكَرِيْمِ تَنَزَّلُ عَلَىَ الْحَبِيْبِ الْمُصْطَفَىَ يُشِيْرُ إِلَىَ الْمَصِيرُ الْمَشْؤُومُ لِأُمِّ جَمِيْلٍ بِنْتُ حَرْبِ، وَزَوْجُهَا أَبِى لَهَبٍ، قَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ • مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ • سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ • وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ • فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ صدق الله العظيم.
وَكَانَتْ رُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلِّثَوِمَ فِى كَنَفِ ابْنِى عَمَّهُمَا، لَمَّا نَزَلَتْ السُوْرَةُ، ثُمَّ أرْسِلَ أَبِو لَهَبٍ إلى وَلَدَيْهِ عُتْبَةَ وَعُتَيْبَةَ وَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ مُحَمَّدا قَدْ سَبَّهُمَا، ثُمَّ الْتَفَّ أَبُوْ لَهَبٍ إِلَىَ وَلَدِهِ عُتْبَةَ وَقَالَ فِى غَضَبٍ: رَأْسِى مِنْ رَأْسِكَ حَرَامْ إِنْ لَمْ تُطَلَّقِ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ؛ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا.
وَأَمَّا عُتَيْبَةَ، فَقَدْ اسْتَسْلَمَ لِثَوْرَةِ الْغَضَبُ وَقَالَ فِى ثَوْرَةِ وَاضْطِرَابٍ: لَآَتِيَنَّ مُحَمَّدا فَلَأُوذِيَنَّهُ فِى رَبِّهِ. وَانْطَلَقَ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِى لَهَبٍ إِلَىَ رَسُوْلِ اللهِ فَشَتَمَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ وَطَلَّقَهَا، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ (الْلَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلَبْا مِنْ كِلَابِكَ) وَاسْتَجَابَتْ دَعْوَةَ الْرَّسُوْلِ ، فَأَكَلَ الْأَسَدُ عُتَيْبَةَ فِى إِحْدَىَ أَسْفَارِهِ إِلَىَ الْشَّامِ.
زَوَاجٌ الْسَّيْدِه رُقْيَةٌ مِنْ عُثْمَانَ
شَاءَتْ قُدْرَةِ اللهِ لِرُقِيّةٌ أَنَّ تَرْزُقُ بَعْدَ صَبْرِهَا زَوْجَا صَالِحَا كَرِيْمَا مِنْ الْنَّفَرِ الثَّمَانِيَةَ الَّذِيْنَ سَبَقُوَا إِلَىَ الْإِسْلَامِ، وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِيْنَ بِالْجَنَّةِ، ذَلِكَ هُوَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أحد فتيان قريش مالاً، وسؤددا، وعزًّا، ومنعةً وَصاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم، ومَا كَانَ الْرَّسُوْلُ الْكَرِيمُ لَيَبْخَلُ عَلَىَ صَحَابِى مِثْلَ عُثْمَانَ بِمُصَاهَرَتِهِ، وَسَرَعَانُ مَا اسْتَشَارَ ابْنَتَهُ، فَفَهِمَ مِنْهَا الْمُوَافَقَةِ عَنْ حُبْ وَكَرَامَةً، وَتَمَّ لِعُثْمَانَ نُقِلَ عُرْوَسُهُ إِلَىَ بَيْتِهِ، وَسَعِدَتْ رُقْيَةٌ بِهَذَا الْزَّوَاجِ مِنْ الْتَّقِى الْنَّقِى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ ، وَوَلَدَتْ رُقْيَةٌ غُلَامَا مِنْ عُثْمَانَ فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَاكْتَنَى بِهِ وَبَلَّغَ سَتُّ سِنِيْنَ ثُمَّ تُوُفِّىَ.
هَجَرَه الْسَّيْدِه رُقْيَةٌ مَعَ عُثْمَانَ الَىَّ الْحَبَشَةِ:
عِنْدَمَا أَذِنَ اللهُ لِلْمُسْلِمِيْنَ بِالْهِجْرَةِ الَىَّ الْحَبَشَةِ، وأراد عثمان بن عفان الخروج إلى أرض الحبشة، قال له رسول الله (اخرج برقية معك). قال (ما أخال واحد منكما يصبر على صاحبه)، ثم أرسل النبى أسماء بنت أبى بكر فقال (ائتنى بخبرهما). فقالت: يا رسول الله، أخرج حمارًا موكفًا فحملها عليه، وأخذ بها نحو البحر. وقد رجعت أسماء إلى النبى وعنده أبو بكر، فقال رسول الله (يا أبا بكر، إنهما لأول من هاجر بعد لوط وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام) الحاكم والمستدرك.
فهَاجَرَتْ السيدة رُقْيَةٌ بَنِتُ رَسُوْلُ اللهِ وَزَوْجُهَا سيدنا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الَىَّ الْحَبَشَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدُ اللهِ هُنَاكَ فَكَانَ يُكَنَّى بِهِ.
الْعَوْدَةِ إِلَىَ مَكَّةَ:
وُصِلَتْ إِلَىَ الْحَبَشَةِ شَائِعَاتٍ كَاذِبَةٍ، تَتَحَدَّثُ عَنْ إِيْمَانٍ قُرَيْشٍ بِمُحَمَّدٍ، فَلَمْ يَقْوَ بَعْضٍ الْمُهَاجِرِيْنَ عَلَىَ مُغَالَبَةِ الْحَنِيْنِ الْمُسْتَثَارِ، وَسَرَعَانُ مَا سَارُوْا فِى رَكْبٍ مُتَّجِهِيْنَ نَحْوَ مَكَّةَ، وَيَتَقَدَّمُهُمْ عُثْمَانَ وَرَقِيَّةٌ، فَمَا أَنْ بَلِّغُوْا مَشَارِفِ مَكَّةَ، حَتَّىَ أَحَاطَتْ بِهِمْ صَيْحَاتَ الْوَعِيْدِ وَالْهَلاكُ.
وَطَرَقْتُ رُقْيَةٌ بَابُ أَبِيْهَا تَحْتَ جُنْحِ الْظَّلامِ، وَمَا أَنْ فَتَحَ الْبَابَ حَتَّىَ تُعَانِقَ الْأَحِبَّةِ، وَانْهَمَرَتْ دُمُوْعُ الْلِقَاءِ. وَأَقْبَلَ سيدنا مُحَمَّدُ نَحْوَ ابْنَتَهُ يَحْنُوْ عَلَيْهَا وَيُسَعِفَهَا لِتَثُوبَ إِلَىَ الْسَّكِينَةَ وَالْصَّبْرُ، فَالأُمُّ خَدِيْجَةُ قَدْ قَاسَتْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ وَآَلُ هَاشِمٍ كَثِيْرا مِنَ الاضْطِهَادِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُهَاجِرْ، وَقَدْ أَلْقَاهَا الْمَرَضِ طَرِيْحَةَ الْفِرَاشِ، لَتَوَدِّعَ الْدُّنْيَا وَابْنَتِهَا مَا تَزَالُ غَائِبَةٍ فِى الْحَبَشَةِ.
عَوْدَةُ رُقْيَةٌ إِلَىَ الْحَبَشَةِ:
ذَهَبَتْ رُقِيِّهِ وَعُثْمَانَ إِلَىَ رَسُوْلِ اللهِ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِى الْهِجْرَةِ إِلَىَ الْحَبَشَةِ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : يَا رَسُوْلَ اللهِ، فَهَجْرْتِنا الْأُوْلَىْ وَهَذِهِ الْآَخِرَةِ إِلَىَ الْنَّجَاشِىِّ، وَلَسْتُ مَعَنَا. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ (أَنْتُمْ مُهَاجِرُوْنَ إِلَىَ اللهِ وَإِلَىَّ، لَكُمْ هَاتَانِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيْعَا). فَقَالَ عُثْمَانُ: فَحَسْبُنَا يَا رَسُوْلَ اللهِ.
وَبِهَذَا تَنْفَرِدُ رُقْيَةٌ ابْنَةَ رَسُوْلِ اللهِ بِأَنَّهَا الْوَحِيدَةْ مِنْ بَنَاتِهِ الطَّاهِرَاتِ الَّتِى تُكْتَبُ لَهَا الْهِجْرَةُ إِلَىَ بِلَادِ الْحَبَشَةِ، وَمَنْ ثُمَّ عُدْتُ مِنَ أَصْحَابِ الْهِجْرَتَيْنِ.
وَمَاتَ ابْنُ رُقْيَةٌ، بَعْدَ أَنْ بَلَغَ سِتَّ سِنِيْنٍ، مَاتَ بَعْدَ أَنْ نَقَر الْدِّيْكُ وَجْهَهُ (عَيْنِهِ)، فَتَوَرَّمَ وَطَمَرَ وَجْهَهُ وَمَرِضَ ثُمَّ مَاتَ، وَبَكَّتَهُ أُمُّهُ وَأَبُوْهُ، وَافْتَقَدَ جَدِّهِ بِمَوْتِهِ ذَلِكَ الْحَمَلِ الْوَدِيعِ الَّذِى كَانَ يَحْمِلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلَّمَا زَارَ بَيْتِ ابْنَتَهُ، وَلَمْ تَلِدْ رُقْيَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَفَّاهُ الْسَّيْدِة رُقِيِّهِ:
وَلَمْ يَكُنْ لِرُقِيّةٌ سِوَىْ الْصَّبْرِ وَحُسْنُ الْتَّجَمُّلِ بِهِ، وَلَكِنَّ لكَثْرَةَ مَا أَصَابَهَا فِى حَيَاتُهَا مِنْ مَصَائِبَ عِنْدَ أُمِّ جَمِيْلٍ، وَفِى الْحَبَشَةِ، كَانَ لَهَا الْأَثَرْ فِى أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيْهَا يَدُ الْمَرَضِ وَالْضَّعْفِ، وَلَقَدْ آَنَ لِجِسْمِها أَنَّ يَسْتَرِيْحُ عَلَىَ فِرَاشٍ أَعَدَّهُ لَهَا زَوْجُهَا عُثْمَانَ، وَجَلَسَ بِقُرْبِهَا الْزَّوْجِ الْكَرِيْمِ يُمْرِضُهَا وَيَرْعَاهَا، وَكَانَ مَرَضٌ رُقْيَةٌ الْحَصْبَةِ، ثُمَّ بَعْدَ صِرَاعَهَا مَعَ هَذَا الْمَرَضُ، لَحِقَتْ رُقْيَةٌ بِالْرَّفِيْقِ الْأَعْلَىَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ لَحِقَ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ خَدِيْجَةَ مِنْ بَنَاتِهَا، لَكِنْ رُقْيَةٌ تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِيْنَةِ، وَالسيدة خَدِيْجَةُ تُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ بِضْعِ سِنِيْنَ، وَلَمْ تَرَهَا رُقْيَةٌ، وَتُوُفِّيَتْ رُقْيَةٌ، وَلَمْ تَرَ أَبَاهَا رَسُوْلُ اللهِ، حَيْثُ كَانَ بِبَدْرٍ مَعَ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ، يَعْلُوْنَ كَلِمَةُ اللهِ، فَلَمْ يَشْهَدْ دَفَنَهَا توفيت ولها من العمر اثنتان وعشرون سنة. حَتَّىَ إِذَا بَلَغَتْ الْجِنَازَةِ الْبَقِيعِ، دُفِنَتْ رُقْيَةٌ هُنَالِكَ، فِى رِوَايَةِ ابْنِ سَعْدٍ: قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ، قَالَ (أَلْحَقى بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُوْنٍ) فَبَكَتْ الْنِّسَاءُ عَلَيْهَا؛ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ. فَأَخَذَ الْنَّبِى بِيَدِهِ، وَقَالَ (دَعْهُنَّ يَبْكِيْنَ)، ثُمَّ قَالَ (ابْكِيَنَّ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيْقَ الْشَّيْطَانِ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنَ اللهِ وَالْرَّحْمَةِ، وَمُهَمَّا يَكُنْ مِنَ الْيَدِ وَالْلِّسَانِ فَمِنَ الْشَّيْطَانِ).
راوية رمضان
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar2.htm
========

السيدة أسماء بنت عميس

من ذوات الفضل من السابقات الى الاسلام هاجرت الهجرتين الاولى للحبشة والثانية للمدينة المنورة تزوجت ثلاثة من سادات الصحابة واهل البيت الكرام، واجتمع فى ذريتها شرف الصحابة وشرف أهل البيت الكرام أجمعين؛ إنها السيدة أسماء بنت عميس الصحابية الجليلة.
ولها من الاخوات السابقات ذوات الفضل ومنهم زوج رسول الله ام المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحارث أختها لأمها، وأختها السيدة أم الفضل زوجة سيدنا العباس ، ومن اخواتها ايضا السيدة زينب بنت عميس زوجة سيدنا حمزة .
تزوجت سيدنا جعفر ابن ابى طالب (الطيار) والذى اثنى عليه رسول الله فى مواطن عديدة وكان شبيه بالرسول الكريم حيث وصفه بقوله لجعفر بن ابى طالب (أشبهت خلق وخلقى)، فكانت السيدة أسماء تسر غاية السرور حينما كانت تنظر الى زوجها الكريم جعفر وترى انه شبيه رسول الله ، ولما اشتد إيذاء الكفار للمؤمنين امرهم النبى بالهجرة الى الحبشة، فهاجرت مع زوجها، وانجبت منه الكرام عبدالله وعون ومحمدا، ووقفت مع زوجها صامدة ضد المحن مساندة له فى دعوته الى دين الله، ونسب الى زوجها فتح قارة افريقيا بالكامل للاسلام حيث انه أول داعى وسفير للاسلام ينشر دعوة الحق فى ربوع القارة السمراء، وأسلم على يديه ملك الحبشة والسودان النجاشى ، ثم استمر فى دعوته فى ارض الحبشة حتى العام السادس من الهجرة النبوية، حيث هاجرت السيدة اسماء مع زوجها جعفر الى المدينة المنورة ففرح بقدومهم رسول الله ، وكان وقت قدومهم فتح خيبر فقال لهم رسول الله (لا أدرى بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر) ثم استشهد سيدنا جعفر الطيار فى غزوة مؤته، فحزنت على زوجها الطيار حزنا شديدا، الا انها ظلت صامدة صابرة محتسبة ترعى أبنائها منه، ودخلت ذات يوم على الحبيب المصطفى تشتكى له يتم أبنائها، فيما رواه الامام أحمد فى مسنده، فقال لها رسول الله (الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). ومن بشريات وكرامات الطيار سيدنا جعفر بعد موته ان رسول الله قال بعد قتل جعفر (لقد مر بى الليلة جعفر يقتفى نفرًا من الملائكة له جناحان متخضبة قوادمهما بالدم يريدون بيشة بلدًا باليمن) اخرجه ابن عساكر. وفى حديث اخر اخرجه ابن عدى من حديث على بن أبى طالب ان رسول الله قال (عرفت جعفر فى رفقة من الملائكة يبشرون اهل بيشة بالمطر).
وبعد فترة من انقضاء عدتها خطبها سيدنا ابو بكر الصديق وشاءات العناية الالهية ان تنتقل من بيت فضل الى بيت فضل فتزوجت السيدة أسماء بنت عميس الصديق سيدنا ابوبكر ، فانجبته منه سيدنا محمد ابن ابى بكر الصديق ، ولدته اثناء حجها مع رسول الله حجة الوداع، وشاء المولى الكريم ان يكون هذا المولود السعيد حاضرا بمولده حجة الوداع مع خير البشر وسيد الانام ، ثم انتقل الحبيب المصطفى إلى جوار ربه، وقد أوصى بخليفته من بعده سيدنا ابو بكر الصديق ، فوقفت السيدة اسماء بنت عميس مع زوجها الصديق مساندة له فى خدمته للمسلمين راعية لشئون بيتها مربية فاضلة لابنائها حتى دنى موت الصديق ، فأوصاها ان تغسله وان تفطر من صيامها وكان صيامها صوما تطوعيا، فانشغلت طيلة النهار بتجهيز الصديق والوجد عليه، وتذكرت وصيته بالافطار قبل المغرب، فأفطرت قبل المغرب تنفيذا لوصية زوجها الصديق اجمعين، ثم جلست بعده فى بيتها تربى ابنائها الكرام عبدالله وعون ومحمد من زوجها الطيار، وابنها محمد من زوجها الصديق وأرضاهم أجمعين، ثم خطبها سيد الوصيين زوج البتول شقيق الرسول ابا الحسنين سيدنا على بن ابى طالب ، فتزوجته وانتقلت الى بيته بيت الفضل والعز، وكانت مثالا للزوجة الصالحة الطائعة المساندة لرابع الخلفاء الراشدين سيدنا على بن ابى طالب ، وانجبت منه الكرام عونا ويحيى، وقيل انه توفى قبل ابيه وشاءت العناية الالهية ان يتولى سيدنا على بن ابى طالب تربية ورعاية ابن الصديق سيدنا محمد ابن ابى بكر ويخصه بالعناية والاكرام مع ابناء اخيه سيدنا جعفر الطيار ومع ابناءه السادة الكرام، وفى يوم من الايام تجاذب الحديث الاخوة الكرام سيدنا محمد بن جعفر الطيار وسيدنا محمد بن ابى بكر الصديق، يقولون بعضهم لبعض "أنا أكرم منك وأبى خير من أبيك" فتبسم الامام على بن ابى طالب ونظر إلى امهم السيدة اسماء بنت عميس ينتظر منها ردها على كلام ابنائها، فقالت "ما رأيت شابا من العرب خير من جعفر ولا رأيت كهلا من العرب خير من ابى بكر" فتبسم سيدنا على قائلا "فما أبقيت لنا" وعاشت السيدة اسماء بنت عميس مع زوجها الامام على بن ابى طالب داعمة له فى خدمته للاسلام والمسلمين، صالحة صابرة على ما أصابها من شدائد عبر السنين من استشهاد زوجها سيدنا جعفر بن ابى طالب، وموت زوجها سيدنا ابو بكر الصديق حتى وصلها خبر استشهاد ابنها محمد ابن ابى بكر الصديق، فى مصر فحزنت عليه ووجدت فعكفت فى مصلاها ذاكرة لله صابرة على بلواها وما لبثت قليلا حتى جاءها خبر استشهاد الامام على بن ابى طالب ، فحزنت عليه حزنا شديدا فمرضت مرضا شديدا، ثم انتقلت بعده الى جوار ربها، صالحة طائعة ذاكرة لله صابرة، تزوجت الاخيار وانجبت منهم الكرام الأبرار، وعنهم وعن سائر الصحب الكرام، وفى المعنى قال الامام فخرالدين فى النظم الفريد
ويحمد عند الله عبد مجاهد .... وذو جلدا فى كل أمر مكابد
إبراهيم جعفر
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar2.htm
========
الإمام ابن ماجه

هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعى القزوينى، ولد بقزوين سنة تسع ومائتين من الهجرة.
نسبه وموطنه:
هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعى القَزْوِينِيُّ، وُلد بقزوين سنة تسعٍ ومائتين من الهجرة. قال ابن خَلِّكان: "ماجه بفتح الميم والجيم وبينهما ألف، وفى الآخر هاء ساكنة". قال القاضى أبو يعلى الخليلى: كان أبوه يزيد يعرف بماجه، وولاؤه لربيعة.
تربيته وحياته:
نشأ ابن ماجه فى جو علمى، ومن ثَمَّ شبَّ محبًّا للعلم الشرعى عمومًا، وعلم الحديث خصوصًا؛ فحفظ القرآن الكريم، وتردد على حلقات المحدثين التى امتلأت بها مساجد قزوين، حتى حصَّل قدرًا كبيرًا من الحديث.
وقد هاجر سنة ثلاثين ومائتين من الهجرة فى طلب الحديث ومشافهة الشيوخ والتلقى عليهم، فرحل إلى خراسان، والبصرة والكوفة، وبغداد ودمشق، ومكة والمدينة، ومصر، وغيرها من الأمصار، متعرفًا على العديد من مدارس الحديث النبوى الشريف؛ إذ أتاحت له هذه الفرصة أن يلتقى بعدد من الشيوخ فى كل قطر، وفى كل بلد ارتحل إليها.
شيوخه:
نظرًا لكثرة أسفاره ورحلاته، فكان له شيوخ فى كل قطر وكل مصر ذهب إليه، فكان من شيوخه على بن محمد الطنافسى الحافظ، وقد أكثر عنه، وإبراهيم بن المنذر الحزامى المُتوفَّى سنة ست وثلاثين ومائتين من الهجرة، وهو تلميذ البخارى، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وجبارة بن المغلس، وهو من قدماء شيوخه، وعبد الله بن معاوية الجمحى، وهشام بن عمار، ومحمد بن رمح، وداود بن رشيد، وكذلك من محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار البصرى الملقب بالزمن، وأبى بكر بن أبى شيبة، وعلقمة بن عمرو الدارمى، وأزهر بن مروان، ومحمد بن بشار، وعمرو بن عثمان بن سعيد، وأبى حذافة السهمى، مصعب بن عبد الله الزبيرى، وخلق كثير، وقد ذكرهم فى سننه وتآليفه.
ثم بعد رحلة شاقة استغرقت أكثر من خمسة عشر عامًا عاد ابن ماجه إلى قزوين، واستقر بها، منصرفًا إلى التأليف والتصنيف، ورواية الحديث بعد أن طارت شهرته، وقصده الطلاب من كل مكان.
تلاميذه:
لم يكن ليقتصر النشاط العلمى لابن ماجه على التأليف فقط، بل تعداه إلى التعليم وإلقاء المحاضرات والدروس, وكان أشهر من روى عنه وتتلمذ على يده على بن سعيد بن عبد الله الغدانى، وإبراهيم بن دينار الجرشى الهمدانى، وأحمد بن إبراهيم القزوينى جَدّ الحافظ أبى يعلى الخليلي، وأبو الطيب أحمد بن روح البغدادى، وإسحاق بن محمد القزوينى، وجعفر بن إدريس، ومحمد بن عيسى الصفار، وأبو الحسن على بن إبراهيم بن سلمة القزوينى الحافظ، وابن سيبوية وسليمان بن يزيد القزوينى وغيرهم من مشاهير الرواة.
وسمع منه: الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر.
مؤلفاته:
لم يخلد الزمان من كتبه غير كتابه (سنن ابن ماجه) أحد الصحاح الستة؛ فقد ضاعت مصنفاته مع ما ضاع من ذخائر تراثنا العظيم، فكان له تفسير للقرآن وصفه ابن كثير فى كتابه (البداية والنهاية) بأنه "تفسير حافل"، وله أيضًا كتاب فى التاريخ أرَّخ فيه من عصر الصحابة حتى عصره، وقال عنه ابن كثير بأنه "تاريخ كامل".
سنن ابن ماجه.. مكانته ومنهجه فيه
طبقت شهرة كتاب (سنن ابن ماجه) الآفاق، وبه عُرف ابن ماجه واشتهر، واحتل مكانته المعروفة بين كبار الحفاظ والمحدثين، وهو من أَجَلِّ كتبه وأعظمها وأبقاها على الزمان، وقد عُدَّ الكتاب رابع كتب السنن المعروفة، وهى سنن أبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجه، ومتمم للكتب الستة التى تشمل إلى ما سبق صحيح البخارى ومسلم، وهى المراجع الأصول للسنة النبوية الشريفة وينابيعها.
وكان منهج ابن ماجه فى كتابه هذا هو أنه رتبه على كتب وأبواب، حيث يشتمل على مقدمة وسبعة وثلاثين كتابًا، وخمسمائة وألف باب، تضم أربعة آلاف وثلاثمائة وواحدًا وأربعين حديثًا، ومن هذه الأحاديث اثنان وثلاثة آلاف حديث اشترك معه فى تخريجها أصحاب الكتب الخمسة، وانفرد هو بتخريج تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف حديثٍ، وهى الزوائد على ما جاء فى الكتب الخمسة، من بينها ثمانٍ وعشرون وأربعمائة حديثًا صحيح الإسناد، وتسعة عشر ومائة حديثًا حسن الإسناد، وهذا ما أشار إليه ابن حجر بقوله: "إنه انفرد بأحاديث كثيرة صحيحة".
وقد أحسن ابن ماجه وأجاد حينما بدأه بباب اتباع سنة رسول الله ، وساق فيه الأحاديث الدالة على حجية السنة، ووجوب اتباعها والعمل بها.
السنن فى ميزان النقد:
وعن ابن ماجه قال: عرضت هذه "السنن" على أبى زرعة الرازى، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا فى أيدى الناس تعطلت هذه الجوامع، أو أكثرها. ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا، مما فى إسناده ضعف، أو نحو ذا. قلت: قد كان ابن ماجه حافظا ناقدا صادقا، واسع العلم، وإنما غض من رتبة "سننه" ما فى الكتاب من المناكير، وقليل من الموضوعات، وقول أبى زرعة - إن صح - فإنما عنى بثلاثين حديثا، الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التى لا تقوم بها حجة، فكثيرة، لعلها نحو الألف.
قال الذهبى "سنن أبى عبد الله كتاب حسن لولا ما كَدَّرَهُ بأحاديث واهية ليست بالكثيرة". وقال الحافظ ابن حجر "كتابه فى السنن جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدًّا حتى بلغنى أن السَّرِى كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه هو ضعيف غالبًا. وليس الأمر فى ذلك على إطلاقه باستقرائى، وفى الجملة ففيه أحاديث منكرة، والله تعالى المستعان".
ومع ذلك قال أبو الحسن القطان: فى "السنن" ألف وخمسمائة باب، وجملة ما فيه أربعة آلاف حديث. وبالإسناد المذكور إلى ابن ماجه، قال: حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبى سفيان، عن جابر، عن النبى قال (إذا دخل الميت القبر، مثلت له الشمس عند غروبها، فيجلس يمسح عينيه، ويقول: دعونى أصلى)، أخرجه الضياء الحافظ فى "المختارة" عن موفق الدين بن قدامة.
شروح السنن:
ولقيمة هذا الكتاب ومكانته، فقد أولاه كبار الحفاظ والمحدثين عناية خاصة، فراحوا يسهبون فى شروحه ويضعون عليه من تعليقاتهم، ومن ذلك:
- (شرح سنن ابن ماجه) للحافظ علاء الدين مغلطاي، المُتوفَّى سنة اثنتين وستين وسبعمائة من الهجرة.
- (مصباح الزجاجة فى شرح سنن ابن ماجه) للجلال الدين السيوطى، المتوفَّى سنة إحدى عشرة وتسعمائة من الهجرة.
- (شرح سنن ابن ماجه) للمحدث محمد بن عبد الهادى السِّندي، المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين ومائة وألف من الهجرة.
وقد أفرد زوائد السنن العلامة المحدث شهاب الدين أحمد بن زين الدين البوصيرى فى كتابٍ وخرَّجها، وتكلم على أسانيدها بما يليق بحالها من صحة وحسن وضعف.
آراء العلماء فيه:
نال ابن ماجه إعجاب معاصريه وثقتهم؛ إذ كان معدودًا فى كبار الأئمة وفحول المحدثين، فقد قال عنه ابن خَلِّكان: "كان إمامًا فى الحديث، عارفًا بعلومه وجميع ما يتعلق به". وقال الذهبى عنه: "كان ابن ماجه حافظًا، ناقدًا، صادقًا، واسع العلم". وقال أبو يعلى الخليلى "هو ثقة كبير، متفق عليه، محتج به، له معرفة بالحديث، وحفظ، ارتحل إلى العراقين، ومكة والشام، ومصر والرى لكتب الحديث. وقال الحافظ محمد بن طاهر: رأيت لابن ماجه بمدينة قزوين "تاريخا" على الرجال والأمصار، إلى عصره"
وفاته:
بعد عمر حافل بالعطاء فى الحديث النبوى الشريف درايةً وروايةً، دارسًا ومدرسًا ومؤلفًا، تُوفِّى ابن ماجه (رحمه الله) يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان، سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين من الهجرة. وصلى عليه أخوه أبو بكر وتولى دفنه مع أخيه الآخر أبو عبد الله وابنه عبد الله بن محمد بن يزيد.
ع صلاح
---------
رابط الموضوع
http://almagalla. info/2012/mar4.htm
رابط تحميل الكتاب
http://alturath.info/hadeeth/ibn-magah/ibn-magah.htm
رابط موقع التراث لكتب الصالحين
http://alturath.info/home.htm
========

كان .. ما .. كان
سيدنا أيوب

قال تعالى ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ ص 41.
وقبل أن نروى قصته مع المرض فلننظر إلى الآية ونتعلم منها أدب الأنبياء مع المولى تبارك وتعالى، فقد أسند سيدنا أيوب مرضه إلى الشيطان لأن فيه نقص فأسنده إلى الشيطان وغيره، وما فيه كمال أسنده إلى الله تعالى، وفى الحقيقة كل من عند الله.
روى أن سيدنا أيوب كان من الروم، وهو أيوب بن أموص بن تارح بن رعويل بن عيص بن سيدنا إسحاق ، وكانت أمه من ولد سيدنا لوط ، اصطفاه الله للنبوة والرسالة، وبسط عليه الدنيا، فكان له ثلاث آلاف بعير، وسبعة آلاف شاة، وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد إمرأة وولد، وكان لسيدنا أيوب سبعة من البنين وسبع بنات، وقد زاد البعض فى ملكه فى رواية أخرى فقال: كانت له المشيئة من أرض الشام كلها، وكان له من صنوف المال مالم يكن لأحد، من الخيل والبقر والغنم والحمرُ وغيرها، وكان براً تقياً رحيماً بالمساكين، يكفل الأرامل والأيتام ويكرم الضيف، ويفعل من الخيرات مالم يفعله أحد فى زمنه، كان دينه التوحيد والإصلاح بين الناس ومن كثرة تعبده وصل إلى مرتبة لما يصل إليها البشر تغبطهم الملائكة عليها، الملائكة قالوا لربنا: أيوب بيعبدك علشان أنت أكثرت له المال، فقال لهم: لأ، قالوا: صب عليه البلاء، فصب عليه البلاء بقى جسمه كله جروح، وقيل: إن سبب بلائه أن إبليس اللعين لما سمع تجاوب الملائكة بالصلاة على سيدنا أيوب حين ذكره الله حسده وقال: إلهى عبدك أيوب أنعمت عليه فشكرك، وعافيته فحمدك، ولم تجربه بشدة ولا بلاء، فلو جربته بالبلاء ليكفرن بك وبنعمتك، فقال تعالى له: انطلق فقد سلطتك على ماله، فانطلق اللعين وجمع عفاريته وأخبرهم بما حدث، فقال عفريت منهم: عندى من القوة أن أتحول إلى إعصار من النار، فأحرق كل شئ آتى عليه، فقال له إبليس اللعين: عليك بالإبل ورعاتها، فذهب وأحدث إعصاراً شديداً فأحرق الأبل ورعاتها، ولما فرغ منها عاد وأخبر إبليس بذلك فتمثل إبليس فى شكل أحد رعاتها، وذهب إلى سيدنا أيوب وقال له: ياأيوب إن ربك قد أحرق إبلك ورعاتها، فقال سيدنا أيوب : هو ماله، أعارنيه، يفعل فيه مايشاء، فرجع إبليس خاسئاً، حين حمد سيدنا أيوب ربه، وقال عفريت آخر: عندى من القوة إذا صِحتُ لم يسمع صوتى ذو روح إلا خرجت روحه، فقال له إبليس: إذهب للغنم ورعاتها، فهب وصاح فصارت أمواتاً هى ورعاتها، فذهب إبليس اللعين إلى سيدنا أيوب وحدث بينهما ماحدث فى المرة السابقة ورجع إبليس خاسئاً، وقال عفريت آخر: عندى من القوة إذا تحولت إلى ريح عاصف، نسفت كل شئ آتيت عليه، فأمره أن يذهب إلى الفدادين والحرث، فجاءها وأحدث ريح عاصف نسف كل شئ، وكأنه لم يكن هناك شئ من قبل، وخرج إبليس إلى سيدنا أيوب وحدث كما حدث سابقاً، وظل إبليس فى أفعاله حتى آتى على جميع مال سيدنا أيوب ولم يفتر لحظة عن شكر الله وحمده، فقال إبليس: إلهى إن أيوب يقول إنك مامتعته إلا بنفسه وولده، فهل تسلطنى على ولده، قال تعالى: قد سلطتك على ولده، فجاء إبليس وقلب عليهم القصر فماتوا فى الحال، وأسرع إلى سيدنا أيوب متمثلاً في شكل معلم أولاده وهو جريح، فقال: ياأيوب ... لو رأيت بنيك كيف عذبوا؟ ونُكسوا على رؤوسهم، وظل يزيد في الوصف حتى رق قلب سيدنا أيوب وبكى، وقالوا: أنه قبض قبضة من التراب ووضعها على رأسه، فرجع إبليس مسروراً، ولكن سيدنا أيوب أبصر مافعل فاستغفر الله، وصعدت الملائكة بتوبته إلى الله تعالى، فوقف إبليس خاسئاً، وقال: ياإلهى ... إنما هوّن أيوب خطر المال والولد، فهل أنت مسلطنى على جسده، فإن سلطتنى على جسده ليكفرن بك، قال تعالى: قد سلطتك على جسده، ولكن ليس لك سلطان على لسانه وقلبه وعقله، فجاءه إبليس فوجد سيدنا أيوب ساجداً، فنفخ في أنفه نفخة اشتعل منها جسده بالمرض، وخرج من رأسه إلى قدمه تآليل، وأصيب بالحكة فحك جسده بأظافره، ثم بالقماش الخشن، ثم بالحجارة حتى ظهر لحمه تحت جلده، وتغير لونه وتدود فأخرجه أهل القرية وألقوه على المزابل ورفضوه إلا زوجته وكانت تدعى رحمة بنت إفراثيم بن سيدنا يوسف ، فظلت معه تراعيه، وروى أن إمرأته قالت له يوماً: لو دعوت الله عز وجل؟ فقال لها: كم كانت مدة الرخاء؟ قالت: ثمانين سنة، فقال: إنى استحى من الله أن أدعوه، ومابلغت مدة بلائى مدة رخائى، وروى أن الدود أكل جميع جسده حتى بقى عظاماً ولم يبقى سوى لسانه وقلبه صرخ إبليس اللعين وقال: أعيانى هذا العبد الذى سألت ربى أن يسلطنى عليه، قالت له العفاريت: أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة، ماأتيته إلا من قِبَلِ إمراته، فتمثل لها بصورة رجل طيب، فقال لها: أين بعلك ياأمة الله؟ فقالت: هو ذاك، فقال لها: لو أكل طعاماً ولم يسمى عليه لعفى من البلاء، فأخبرت سيدنا أيوب فقال: أتاك عدو الله ليفتنك عن دينك، وقالوا: إن هذه الواقعة هى السبب في قسم سيدنا أيوب إن عافه الله ليضربنها مائة ضربة وقالوا أشياء أخرى، كل واحد فيها كان سبب لهذا القسم، ولكن القسم كان بسبب تأخر زوجته مرة عليه ففاته موعد الصلاة فحلف أن يضربها مائة جلدة، قال تعالى ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ الأنبياء 83.
فى الحديث المروى عن سيدنا رسول الله أنه جاء إليه رجل فسأله عن قول سيدنا أيوب ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾ فبكى سيدنا رسول الله وقال (والذى بعثنى بالحق نبياً، ماشكى فقراً نزل من ربه، ولكن كان فى بلائه سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات، فلما كان فى بعض الساعات وثب ليصلى، فلم يستطع النهوض فقال ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ﴾ ... ألخ ثم قال (أكل الدود عامة جسده حتى بقى عظاماً نخرة، فكادت الشمس تطلع من قبله وتخرج من دبره، ومابقى إلا قلبه ولسانه، وكان قلبه لا يخلو من ذكر الله، ولسانه لا يخلو من ثنائه على ربه، فلما أحب الله له الفرج، بعث إليه الدودتين إحداهما إلى لسانه والأخرى إلى قلبه، فقال: يارب مابقى إلا هاتان الجارحتان أذكرك بهما، فأقبلت هاتان الدودتان إليهما ليشغلانى عنك، ويطلعان على سرى، ﴿مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ربنا سبحانه وتعالى يقول في الآية 84 من سورة الأنبياء ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ كانت استجابة ربنا إزاى يقول المولى تبارك وتعالى في الآيات 42، 43، 44 من سورة ص ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ • وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِى الْأَلْبَابِ • وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ربنا سبحانه وتعالى أرسل سيدنا جبريل إلى سيدنا أيوب بعد انتهاء فترة مرضه وقال له: اضرب برجلك الأرض، فضربها فنبعت عين فاغتسل منها وشرب فشفى وعاد شاباً صغيراً، وعاد إليه زوجته وأهله وزاد الله فيهم عدداً ولما أحب أن يفى بقسمه جاءه سيدنا جبريل وقال له: خذ مائة عود من القش واجعلهم حزمة واحدة واضربها بها.
أحمد نور الدين عباس
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar5.htm
========
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
ابراهيم جعفر
Admin
ابراهيم جعفر


عدد المساهمات : 439
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

المجلة عدد مارس 2012 Empty
مُساهمةموضوع: تابع المجلة عدد مارس 2012   المجلة عدد مارس 2012 Icon_minitimeالأحد أبريل 22, 2012 4:21 pm


الصحابى الجليل أبى أيوب الانصارى

سيدنا وحبيبنا المصطفى المعصوم من هو قدوة للاقتدا اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .. رسـول الله قال (رحمك الله يا أبا أيوب رحمك الله يا أبا أيوب رحمك الله يا أبا أيوب) أجمعين.
وهكذا، لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوب القسطنطينية حتى ركب فرسه، وحمل سيفه، وراح يبحث عن استشهاد عظيم طالما حنّ اليه واشتاق..!! وفى هذه المعركة أصيب. وذهب قائد جيشه ليعوده، وكانت أنفاسه تسابق أشواقه الى لقاء الله.. فسأله القائد، وكان يزيد بن معاوية: ما حاجتك أبا أيوب؟ ترى، هل فينا من يستطيع أن يتصوّر أو يتخيّل ماذا كانت حاجة أبا أيوب..؟ كان الرسول يدخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركة فى دار الهجرة التى ادّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها فى دنيا الناس.. وسار الرسول وسط الجموع التى اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا... ممتطيا ظهر ناقته التى تزاحم الناس حول زمامها كل يريد أن يستضيف رسول الله .. وبلغ الموكب دور بنى سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين: يا رسول الله، ياحبيب الله أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة. ويجيبهم الرسول وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة (خلوا سبيلها فانها مأمورة) يبلغ الموكب دور بنى بياضة، فحى بنى ساعدة، فحى بنى الحارث بن الخزرج، فحى عدى بن النجار. وكل بنى قبيل من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبى بالنزول فى دورهم. والنبى يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة (خلوا سبيلها فانها مأمورة) لقد ترك النبى للمقادير اختيار مكان نزوله حيث سيكون لهذا المنزل خطره وجلاله. ففوق أرضه سينهض المسجد الذى تنطلق منه الى الدنيا بأسرها كلمات الله ونوره. والى جواره ستقوم حجرة أو حجرات من طين وطوب. ليس بها من متاع الدنيا سوى كفاف، أو أطياف كفاف!! سيسكنها معلم، ورسول جاء لينفخ الحياة فى روحها الهامد. وليمنح كل شرفها وسلامها للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. للذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. وللذين أخلصوا دينهم لله. للذين يصلحون فى الأرض ولا يفسدون. أجل كان الرسول ممعنا فى ترك هــــذا الاختيـار للقـدر الذى يقـود خطاه. من اجـل هـذا، ترك هو أيضا زمـام ناقته وأرســــــــله، فلا هو يثنى به عنقهـا ولا يستوقف خطاها. وتوجه الى الله بقلبه، وابتهل اليه بلسانه (اللهم خر لى، واختر لى).. وأمام دار بنى مالك بن النجار بركت الناقة. ثم نهضت وطوّفت بالمكان، ثم عادت الى مبركها الأول، وألأقت جرانها. واستقرت فى مكانها ونزل الرسول للدخول. وتبعه رسول الله يخف به اليمن والبركة. أتدرون من كان هذا السعيد الموعود الذى بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية؟ انه بطل حديثنا هذا. أبو أيوب الأنصارى خالد بن زيد، حفيد مالك بن النجار. لم يكن هذا أول لقاء لأبى أيوب مع رسول الله. فمن قبل، وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول فى مكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـبيعة العقبة الثانية. كان أبو أيوب الأنصارى بين السبعين مؤمنا الذين شدّوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين، مناصرين. والآن رسول الله يشـــرف المدينة، ويتخذها عاصمة لدين الله، فان الحظوظ الوافية لأبى أيوب جعلت من داره أول دار يســـــــــــكنها المهاجر العظيم، والرسول الكريم. ولقد آثر الرسول أن ينزل فى دورها الأول. ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد الى غرفته فى الدور العلوى حتى أخذته الرجفة، ولم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما، وفى مكان أعلى من المكان الذى يقوم فيه رسول الله وينام وراح يلح على النبى ويرجوه ان ينتقل الى طابق الدور الأعلى فاستجاب النبى لرجائه ولسوف يمكث النبى بها حتى يتمّ المسجد، وبناء حجرة له بجواره ومنذ بدأت قريش تتنمّر للاسلام وتشن اغاراتها على دار الهجرة بالمدينة، وتؤلب القبائل، وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله منذ تلك البداية، واحترف أبو أيوب صناعة الجهاد فى سبيل الله ففى بدر، وأحد والخندق، وفى كل المشاهد والمغازى، كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله رب العالمين.
وبعد وفاة الرسول، لم يتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها، مهما يكن بعد الشقة، وفداحة المشقة..! وكان شعاره الذى يردده دائما، فى ليله ونهاره.. فى جهره واسراره.. قول الله تعالى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾، تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدا من شباب المسلمين، ولم يقتنع أبو أيوب بامارته. مرة واحدة لا غير مع هذا فان الندم على موقفه هذا ظل يزلزل نفسه، ويقول: ما علىّ من استعمل علىّ. ثم لم يفته بعد ذلك قتال كان حسبه أن يعيش جنديا فى جيش الاسلام، يقاتل تحت رايته، ويذود عن حرمته، ولما وقع الخلاف بين على ومعاوية، وقف مع الإمام على فى غير تردد، لأنه الامام الذى أعطى بيعة المسلمين. ولما استشهد وانتهت الخلافة لمعاوية وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة، الصامدة التقية لا يرجو من الدنيا سوى أن يظل له مكان فوق أرض الوغى، وبين صفوف المجاهدين وهكذا، لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوب القسطنطينية حتى ركب فرسه، وحمل سيفه، وراح يبحث عن استشهاد عظيم طالما حنّ اليه واشتاق وفى هذه المعركة أصيب وذهب قائد جيشه ليعوده، وكانت أنفاسه تسابق أشواقه الى لقاء الله فسأله القائد، وكان يزيد بن معاوية: ما حاجتك أبا أيوب؟ ترى، هل فينا من يستطيع أن يتصوّر أو يتخيّل ماذا كانت حاجة أبا أيوب؟ كلا.. فقد كانت حاجته وهو يجود بروحه شيئا يعجز ويعيى كل تصوّر، وكل تخيّل لبنى الانسان لقد طلب من يزيد، اذا هو مات أن يحمل جثمانه فوق فرسه، ويمضى به الى أبعد مسافة ممكنة فى أرض العدو، وهنالك يدفنه، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره، فيدرك آنئذ أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز أتحسبون هذا شعرا؟ لا.. ولا هو بخيال، بل واقع، وحق شهدته الدنيا ذات يوم، ووقفت تحدق بعينيها، وبأذنيها، لا تكاد تصدق ما تسمع وترى ولقد أنجز يزيد وصيّة أبى أيوب. وفى قلب القسطنطينية، وهى اليوم اسطانبول، ثوى جثمان رجل عظيم، جدّ عظيم وحتى قبل أن يغمر الاسلام تلك البقاع، كان أهل القسطنطينية من الروم، ينظرون الى أبى أيوب فى قبره نظرتهم الى قدّيس وانك لتعجب اذ ترى جميع المؤرخين الذين يسجلون تلك الوقائع ويقولون: وكان الروم يتعاهدون قبره، ويزورونه. ويستسقون به اذا قحطوا، وعلى الرغم من المعارك التى انتظمت حياة أبى أيوب، والتى لم تكن تمهله ليضع سيفه ويستريح، على الرغم من ذلك، فان حياته كانت هادئة، نديّة كنسيم الفجر. ذلك انه سمع من الرسول حديثا فوعاه (واذا صليت فصل صلاة مودّع، ولا تكلمن الناس بكلام تعتذر منه، والزم اليأس مما فى أيدى الناس) وهكذا لم يخض فى لسانه فتنة ولم تهف نفسه الى مطمع وقضى حياته فى أشواق عابد، وعزوف مودّع، فلما جاء أجله، لم يكن له فى طول الدنيا وعرضها من حاجة سوى تلك الأمنية لتى تشبه حياته فى بطولتها وعظمتها "اذهبوا بجثمانى بعيدا بعيدا فى ارض الروم ثم ادفنونى هناك" كان يؤمن بالنصر، وكان يرى بنور بصيرته هذه البقاع، وقد أخذت مكانها بين واحات الاسلام، ودخلت مجال نوره وضيائه، ومن ثمّ أراد أن يكون مثواه الأخير هناك، فى عاصمة تلك البلاد، حيث ستكون المعركة الأخيرة الفاصلة، وحيث يستطيع تحت ثراه الطيّب، أن يتابع جيوش الاسلام فى زحفها، فيسمع خفق أعلامها، وصهيل خيلها، ووقع أقدامها، وصصلة سيوفها وانه اليوم لثاو هناك لا يسمع صلصلة السيوف، ولا صهيل الخيول، قد قضى الأمر، واستوت على الجودى من أمد بعيد، لكنه يسمع كل يوم من صبحه الى مسائه، روعة الأذان المنطلق من المآذن المشرّعة فى الأفق، أن: الله أكبر الله أكبر وتجيب روحه المغتبطة فى دار خلدها، وسنا مجدها: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله. لاشك القول فيهم راحة فأرغب إليهم. اللهم بجاه الحبيب المحبوب المصطفى المعصوم أجعل قولنا اجمعين دائما أبدا فى حب الصحابة وآل البيت الاكرمين ومشياخنا وسادتنا الاكرمين وأجعل دائما الرغبة فى حبهم أجمعين ولجميع أخواننا بجاه مولانا الشيخ اللهم أمين أمين أمين.
الزهراء ياسين
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar7.htm
========

عمرو بن عبيد والخليفة المنصور

قال إسحاق بن المفضل الهاشمى: إنى لعلى باب الخليفه المنصور يوماً، وإلى جانبى عمارة بن حمزة، إذ طلع عمرو بن عبيد بن حمزة على حمار، فنزل عن حماره ثم دفع البساط برجله، ووجلس دونه، فالتفت إلى عمارة وقال: لاتزال بصرتكم ترمينا منها بأحمق، فما أتم كلامه حتى خرج الربيع الحاجب وهو يقول: أبو عثمان عمرو بن عبيد، قال فوا ألله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه، فاتكأ يده ثم قال له: أجب أمير المؤمنين جعلت فداك. فمر متوكئ عليه، فالتفت إلى عمارة. فقلت له إن الرجل الذى استحمقته قد دخل وتركنا. فقال كثيراً ما يكون ذلك. فأطال البث ثم خرج الربيع وهو متوكئ عليه. والربيع يقول: ياغلام حمار أبى عثمان، فا برح حتى أتى بالحمار، فأقره على سرجه، وضم إليه نشر ثوبه واستودعه الله.
فأقبل عمارة على الربيع فقال: لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل ما لو فعلتموه بولى عهدكم لقضيتم حقه!
قال: فما غاب عنكم مما فعل به أكثر وأعجب! قال عمارة: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا.
فقال الربيع: ما هو إلا أن سمع الخليفة بمكانه فما أمهل حتى أمر بمجلس ففرش لبودا، ثم انتقل إليه ومعه المهدى ولى العهد، ثم أذن له، فلما دخل عليه سلم بالخلافة فرد عليه، وما زال يدنيه حتى اتكأه فخذه وتحفى به ثم سأله عن نفسه وعن عياله يسمهم رجلا رجلا وامرأة امرأة ثم قال: يا أبا عثمان عظنا، فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر: ومر فيها إلى آخرها وقال: إن ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد قال: فبكى المنصور بكاء شديداً كأنه لم يسمع تلك الآيات إلا تلك الساعة ثم قال: زدنى. فقال: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها، فاشتر نفسك منها ببعضها، وأعلم أن هذا الأمر الذى صار إليك إنما كان فى يد من قبلك ثم أفضى إليك. وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك، وإنى أحذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة!! قال: فبكى أشد من بكائه الأول وكان فى المجلس سليمان بن مجاهد فقال: رفقاً بأمير المؤمنين فقد أتعبته؟ فقال له عمرو بن عبيد: بمثلك ضاع الأمر، وانتشر الفساد، لا أبا لك وماذا على أمير المؤمنين ان بكى من خشية الله: ثم التفت إلى أمير المؤمنين وقال: إن هؤولاء اتخذوك سلماً لشهواتهم، فاتق الله فانك ميت وحدك، ومحاسب وحدك، ومبعوث وحدك، ولن يغنى عنك هولاء من ربك شيئاً. فقال له المنصور: أعنى بأصحابك أستغنى عنهم، فقال: أظهر الحق يتبعك أهله. فقال له: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم تستعين بها على زمانك.
فقال: لا حاجة لى فيها, فقال المنصور والله لتأخذنها. فقال عمرو والله لا آخذنها. فقال المهدى يحلف أمير المؤمنين وتحلف؟ فأقبل عمرو على المنصور وقال: من هذا الفتى؟ فقال هذا ابنى محمد، وهو المهدى ولى العهد. فقال: والله سميته إسماً ما استحقه بعمل، ولم تعلمه الأدب. ثم قال المنصور: يا أبا عثمان هل من حاجة؟ قال نعم. يرفع هذا الطيلسان عنى – وكان النصور طرح عليه طيلسان حين دخل عليه.
ثم قال له المنصور: لا تدع زيارتنا يا أبا عثمان. فقال نعم ولكن لا تعطينى حتى أسألك ولا تدعنى حتى آتيك. فقال المنصور إذن لا تأتينا أبداً ولا تطلب شيئا. ثم ودع المنصور ونهض. فلما ولى أتبعه بصره وقال:
كلكم طالب صيد كلكم يمشى رويد غير عمرو بن عبيد
التلميذ
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar7.htm
========
التوكل

يقول السرى السقطى: التَّوَكُّلُ الانْخِلاعُ من الْحَول و القُوَّة، فالتوكّل من أعلى مقامات اليقين وأشرف أحوال المقرّبين قال الله الحق المبين ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ آل عمران 159، فجعل المتوكل حبيبه وألقى عليه محبّته، وقال الله عزّ وجلّ ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم 12، رفع درجة المتوكلين إليه وجعل مزيدهم منه، وقال جلت قدرته ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ الطلاق 3، أى كافيه مما سواه فمن كان الله تعالى كافيه فهو شافيه ومعافيه، ويروى عن بعض الحكماء أنه قال أحمد الله إليكم حمد من لا يعرف إحساناً إلا منه ولا يعرف معبوداً غيره وأسأله توكل المنقطعين بصدق الانقطاع إليه.
إن الله تعالى خص أهل ولايته بغبطة الانقطاع إليه ليعرفهم تواتر نعمه ودوام إحسانه وفضله فانصرفت هموم الدنيا من قلوبهم وعَظُم شُغل الآخرة فى صدورهم لما سكنها من هيبة ربهم فألزموا قلوبهم ذل العبودية وطرحوا أنفسهم فى محجة التوكل على الله.
واعلم ياأخى أنك لا تكون متوكلاً على الله إلا بقطع كل مؤمل دون الله وكيف لا تسخو نفسك بقطع كل علاقة من قلبك وتفرغ قلبك للإقبال على الله وصدق التوكل عليه والله حسْبُ من توكل عليه، والمتوكل الصادق فى توكله لا يجد قلبَه يخضعُ لمخلوق لأن قلبَه مملوء بالثقة بضمان الله، والمتوكل الصادق فى توكله يرى القليل من عطايا الله عظيم، والمتوكل يرى صغر قدر نفسه لمعرفته بعظيم قدر الله، فهو ساكن إلى روح اليقين وهى المنزلة التى يغبطه بها أهل الحرص على الدنيا، فمن سكن قلبُه إلى أنه ليس نعمة فى السماء والأرض إلا وهى لله ومن الله استراح قلبه من عذاب الحرص، أما سمعته تعالى يقول ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ﴾ فاطر 3، وقال ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ الأعراف 54، فإذا ألزمت الثقة قلبَك فإنما أنت ناظر إلى الله، لأن المُلك لله دون خلقِه وبقدر تركك الثقة يعظم حرصك على الدنيا، فخالف حرصك على الدنيا بالقنوع بما قسم لك، فإنك تسرع فى عداوة الحرص على الدنيا، لأن الحرص لا يعطى ولا يمنع، والمتوكل على الله استغنى بالمعطى المانع عمن ليس بمانع ولا معط، فهو غنى بالله عمن سواه فقير الى الله، قد سكن قلبه عن الاضطراب، فليس لمخلوق فى قلبه خطر، فمن وثق بغير الله لا يغنيه، والمتوكل لزم التقوى فجعل الله له مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب، حيث يقول تعالى ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ الطلاق 3، فالمتوكل توكل على الله فى حاجاته كلها من أمور آخرته ودنياه، وقطع رجاءه ممن سواه، ولم ير نفسه موضعاً لاختيار نفسه، لأن الله حسبُه ومن كان كذلك فقد سكن إلى روح اليقين، وهذه المنزلة التى لا منزلة أرفع منها فى سكون القلب إلى الله والطمأنينة بموعود الله لأنه قد جعل الله حسبه من جميع خلقه ومن كان الله حسبه فلا يجد فقد شىء لأن الله قد ضمن له وهو بالغ أمره.
واعلم أنك والخلق جميعاً مضطرون إلى الله فى كل حال وفى كل حركة وكل سكون، لأنه الغنى وحده ومن وثق بغير الله فقد رأى أن ملكاً أكبر من ملك الله، ومن وثق بالله استغنى به، لأن الله حسبه وفى الله خلف من جميع الخلق، وليس فى أحد من الخلق خلف من الله لأن الله هو الغنى وحده، فإذا علمت أن الله حسب من توكل عليه فكيف لا تطلب الكفاية بالتوكل على الله عز وجل، ألست تعلم أن الرزاق قد قسم بين عباده معايشهم وقد فضّل بعضَهم على بعض فى الرزق، وقد فرغ مما قضى وقدر من ذلك، فكيف تعنى بعد علمك بطلب ما قد فرغ لك من مقداره، ألا تسمع إلى قول الله عز وجل ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدُيرٌ﴾ الأنعام 17، فكيف تطلب كشف الضر من غير الله أو تطلب المنفعة من عند غير الله، وكيف لا يكون الغالب على قلبك طلب كشف الضر وطلب النفع من عنده وحده إذا علمت أن ذلك كله إنما هو بيده وحده، وكيف تخاف فوت شىء من الخير يريده الله بك وإن لم يرده بك فمن يعطيك ذلك أو ينيلك إياه، والمتوكل على الله لا يلتفت إلى الدنيا لأنه لا يراها لنفسه خطراً ولا يراها ونفسه وجميع ما فيها إلا لله، ويستوى عنده ركوب البحر والمشى فى البر، والإنس والوحشية، والعمل والجلوس، لأن الله تعالى كاف من توكل عليه أوَلا تسمع لقوله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ الزمر 36، فالمتوكل على الله اكتفى بعلمه بالله عن الاشتغال بغيره لأنه علم أن الذى يوصل إليه المنافع هو الله وحده لا شريك له، وأيضاً إذا سكن قلبك إلى الله لم تخف غيره لأن الله حسب من توكل عليه، ومن علامة المتوكل أنه يؤثر الصدق حيث يضره، على الكذب حيث ينفعه، لأنه لم يصح لمن توكل عليه أن يخاف غيره، وكذلك إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر لم يخشَ إلا الله لأن رجاؤه من الله أكثر من خوفه من توعد المخلوقين، لأن المتوكل على الله قد أخرج من قلبه كل مخوف ومحذور ومحزون دون الله، حتى اتصل خوفه ورجاؤه بالله.
واعلم أن المعاون إنما تحضر عند إخراج العالم من قلبك فتنحاش عند ذلك إلى مسالك العز والغنى بالله لأنك تعلم أنه لا مانع ولا معطى ولا ضار ولا نافع الا الله وحده، ولا ترغب عن الله بجهلك فتخضع لمن دونه عند تخويف الشيطان فيستولى عليك عند ذلك أوَلا تسمع قوله تعالى ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة 268، فما يضرك من مواعيد الشيطان مع ضمان الرحمن؟
واعلم أنك لا تكون متوكلاً على الله تعالى حتى تسلك منهاج المضى إليه على السكون والاطمئنانية إلى الله، وحتى تعبد الله راضياً بما صيّرك إليه لأنك لا تعرف غيره، فإذا صرت إلى هذه المنزلة غلبت على قلبك عظمة الله وجلاله.
واعلم ان الله سبحانه قد خص المتوكلين عليه بمنازل السلامة، وحجب عنهم كل ندامة فهم ينظرون إلى الله فيما يأملون، قد حجب قلوبهم عما سواه لما يرجون من إحسانه واستغنوا بذكره عن ذكر غيره.
واعلم أنك لا تكون متوكلاً حتى تصفو من كل ملك لنفسك مع ملك الدنيا، وحتى لا تثق إلا فى الله وحده لا شريك له وحتى ترى مؤنتك على الله وحده فلا يذهبن بك الطمع إلى غير الله، ألا ترى أن الذى طمعت فيما فى يديه، أليس هو فى ملك الله؟ وهل فى السماء حاجز يحجزك عن الله؟ فاعلم أنك لا تقدر أن تفرض رزقك كما لا تقدر أن تفرض الموت، أما سمعت الله تعالى يقول ﴿اللهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَىْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ الروم 40، فاسكن ياأخى إلى موعود الله تعالى فى رزقه كما تسكن إلى إنك ميت، واقطع الاشتغال بذكر الاسباب من قلبك.
واعلم أن الله يرزقك لسبب وبغير سبب وكل سبب فهو ثابت لا تعلم متى يأتيك رزقك كما لا تعلم متى يأتيك الموت، ألا ترى أن الله وعدك أن يرزقك، وغيّب رزقك عنك بالقضاء، وله وقت ينزل فيه، فلو احتلت بكل حيلة أن يأتيك قبل وقته لم تقدر على ذلك حتى ينزل في وقته، أما سمعت الله عز وجل يقول ﴿وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ الذاريات 23.
واعلم أن الواثق بالله نفى عن قلبه التهمة لله وإن كنت فى ظل سبب فلا يميلن قلبك إلى السبب وليكن قلبك مع الله عز وجل.
واعلم أن العبد لا ينفق إلا بإذن السيد، فاعقد قلبك لسيدك، لأنه إن أعطاك لم يقدر أهل الأرض أن يمنعوك، وإن منعك لم يقدر أهل الأرض أن يعطوك لأن سلطانه عظيم وبتوكلك عليه يكفيك، فالمتوكل ساكن القلب إلى المضمون، فمن قطع تعلق القلب بالأسباب، لم ير شيئاً إلا الله، لأن قدر الله جار على المتوكل وغيره، ألا تسمع إلى قوله تعالى ﴿وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ العنكبوت 60، وقد علم المتوكل علماً يقيناً وسكن قلبه إلى ذلك، أن ما قسم له وقدر لو كان فى مهب الريح لأدركه، وأن ما لم يقسم له ولم يقدّر، لو كان بين يديه، وجهد أهل السموات والارض أن يوصلوا إليه مثل ذرة أو خردلة منه، لم يقدروا على ذلك وقد قال ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم﴾ الإسراء 31، وقال ﴿وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ المائدة 23، فلم يحق لهم إيماناً إلا بتوكلهم عليه، وأثبت لهم الإيمان به بتوكلهم عليه، وقالوا ﴿على الله توكلنا﴾ وقال ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ إبراهيم 12، فالتوكل محض الإيمان، ولا يكون الإيمان إلا بتوكل، والتوكل يزيد وينقص، كما أن الايمان يزيد وينقص، والناس يتفاضلون فى التوكل والايمان على قدر اليقين.
ربنا اجعلنا من المؤمنين المتوكلين عليك ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ الممتحنة 4.
عبد الستار الفقى
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar10.htm
========
الحَلة لاتزال رأسى

خرجت من عنده، وأنا فى حالة غير عادية، ماشى فى الطريق، وماسك دماغى، وكأنى ماسك حلة فيها مية وخايف المية تقع، انت متخيل معايا اللى حصل لدماغى بعد الكلام اللى سمعته، كل ماأفكر فيه دماغى تسخن، والمية اللى جوه الحلة تغلى، وكل ماتغلى مااشوفش قدامى، وقال فى الآخر يقولى ... عجبك ... عجبك ... مش عجبك ... انت حر ... حر ... فى إيه؟ انت تقولى إن السكة دى هى الوحيدة الى صح، ومفيش غير كدا، وبعدين تقولى انت حر ... طيب إزاى؟ حد يقولى إزاى ... آآه ... المية بتغلى قوى، وخايف لتنقص ... أعمل إيه؟ أروح فين؟ وظللت أكلم نفسى بصوت منخفض مرة، ومرتفع مرة أخرى ... وفجأة ... لقيت إيد بتشدنى، وصوت بيقول بطلوا الهباب اللى بتتعاطوه ده، كنت حتقع فى البلاعة المفتوحة، فانتبهت فوجدت أمامى بلاعة مفتوحة، فابتعدت بسرعة ... مش خوف على نفسى ولا حاجة، الموضوع كله إنى خايف على الحلة لتقع، وأحسست بالتعب مش عارف ليه ... ياترى من كتر المشى؟ أو من كتر التفكير؟ المهم لقيت حجر كبير، رحت قعدت عليه، وقلت لنفسى ياواد اهدأ كده، وفكر صح فى الكلام اللى قاله ده ... هو شريعة أو حقيقة؟ طيب إن كان شريعة أنفذه إزاى؟ هو شريعة أو حقيقة؟ أعمله إزاى؟ هم قالوا لنا إن الشريعة أعمال بنقوم بيها زى الصلاة، والصوم والزكاة والحج ... دى الأعمال اللى بيعملها المسلمين واتفقوا عليها، لكن الكلام اللى قاله معظم المسلمين لم يتفقوا عليه ... آه يبقى بيتكلم فى الحقيقة ... حقيقة إيه؟ دا احنا لسّه ماخلصناش شريعة زى مابيقول ... شريعة أو حقيقة ... حقيقة أو شريعة ياناس حد ينجدنى، وأحسست أن الحلة مش بتغلى وبس ... دى فارت، والمية اللى فيها بتنقص، فخفت على مخى ليستوى ويدوب فأسرعت إلى البيت، وطلبت منهم أن يعملوا دورق كركدية ساقع وظللت أصب واشرب، وكأنى واحد بيشرب خمرة علشان ينسى، المهم طلع النهار فأسرعت بارتداء ملابسى، وذهبت إليه وانا شايل الحلة، وبدون سلام أو تحية، دخلت فى الموضوع قائلاً: الكلام اللى انت قلته ده شريعة أو حقيقة؟ فقال: الكلام اللى أنا قلته حقيقة و... فقاطعته قائلاً: أيوه ياشيخ ريحت قلبى الله يريحك فقال: انت بتقاطعنى ليه ... أنا لسّه مكملتش كلامى، أنا عاوز اقولك إن الكلام اللى أنا قلته حقيقة وشريعة، فقلت بصوت عالى: ياخبر أبيض ... بتقول إيه؟ دى الحلة اتحرقت والمية اتبخرت، فرد قائلاً: حلة إيه؟ فقلت: فهمنى الكلام اللى انت قلته دلوقتى، فقال: حقيقة لأن الكلام ده حق، وشريعة لأننا لسّه بنتكلم فى الشريعة ... اهدأ بس واسمع ... مش الإسلام بنى على خمس، احنا بنتكلم فى القاعدة الأولى أو بالصح فى النصف الثانى منها، فقلت: قاعدة إيه؟ وصاروخ إيه؟ وضح لى الكلام ده، والا حنعمل زى النسوان وأصوت وألم عليك الناس ... فضحك وقال: أصبر يابنى ... أصبر، مش أول قاعدة من قواعد الإسلام قول "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مش هى دى كلمة التوحيد، إحنا بنتكلم فى النصف الثانى منها، النصف الظاهر أو النصف الإيمانى، اللى هو إيه ... محمد رسول الله ، ربنا ىسبحانه وتعالى بيحب سيدنا محمد حب ماله حدود ... حب مطلق ... فوق كل وصف أو نعت، إيه الدليل على كده؟ أقولك ... لما ربنا سبحانه وتعالى أمر سيدنا آدم بالهبوط إلى الأرض، سيدنا آدم ظل يبكى ويتوسل إلى الله تعالى، بيتوسل بإيه؟ بيقول: يارب بحق محمد اغفر لى، وظل يكرر هذا الدعاء، ربنا سبحانه وتعالى أوحى إليه ياآدم وكيف عرفت محمد؟ قال: يارب عندما خلقتنى ورفعت رأسى رأيت مكتوب على العرش "لا إله إلا الله محمد رسول الله" ولا أظن أنك تضيف اسم إلى اسمك إلا إذا كان حبيبك، فأوحى إليه، ولولاه ماخلقتك، ثم غفر له ... الكلام اللى أنا قلته دلوقتى من حديث موجود بنصه فى الصحيح فى ... وسَكَت لفترة ليتذكر فقلت: فى البخارى ... فى مسلم، فنظر إلى وقال: ياابنى هى الأحاديث النبوية الشريفة مش موجودة غير فى البخارى ومسلم؟!! ياعم فيه كتب تانية جامعة لأحاديث سيدنا رسول الله آه ... على ماأذكر حتلاقى الحديث فى الترمذى، وسمعت رواية أخرى لهذا الحديث إن سيدنا آدم وجد قول أو كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مكتوبة فى الجنة، المهم اجتمعت الرواية على ذلك المضمون، وهو فضل سيدنا محمد رسول الله على جميع الخلق بما فيهم سيدنا آدم فقاطعته قائلاً: استنى ... استنى، فاكر قوى الحديث اللى انت قلته من فترة قريبة ... أيوه ... قال سيدنا رسول الله (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ... واخد بالك قال ولد آدم ولم يقل آدم، أنا صحيح الحلة تعبانى لكن مركز معك برضّه ... فرد قائلاً: تماماً ... ابقى فكر فى الحديث ده ... ماشى؟ وكرر الكلمة بصوت مرتفع ... ماشى؟ فرفعت رأسى عن الورقة التى كنت أكتب فيها هذه الملحوظة، وقلت: ماشى ... ماشى، فقال: طيب ... نرجع لموضوعنا ... استنى ... استنى، الرد على كلامك موجود فى القرآن ظاهر يعنى شريعة مش محتاجين ننتظر لما نمتكلم عن الحقيقة، اسمع ياسيدى، ربنا سبحانه وتعالى أخذ عهد على النبياء والرسل إن سيدنا محمد لو جاء فى عصر أى نبى أو رسول منهم، فعلى النبى أو الرسول إتباعه ... الكلام ده فين؟ لما نروح لسورة آل عمران الآية رقم 81 بتقول ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ طبعاً الكلام ده مش للأنبياء والرسل فقط، لكن لكل نبى أو رسول مبعوث إلى أمة يجب أن يبلغ ذلك، فكان يقول لأمته بما معناه خلى بالكم إن جاءكم رسول من بعدى صفاته كذا وكذا آمنوا به على طول بدون تفكير أو تردد، وسيدنا على قال "لم يبعث اللهُ نبيّاً، آدم ومن بعده، إلا أخذ عليه العهد فى محمد، وأمره بأخذ العهد على قومه ليُؤْمنُنَّ به، ولئن بُعث وهم أحياءٌ لينْصُرُنَّه". معايا ... خدت بالك من الكلام ده، فقلت: الله ينور عليك ... أهو كدا الكلام و... وسَكتُ لحظة لأننى شعرت بشئ مختلف ... إيه اللى حصل؟ واكتشفت أنى قد أنزلت الحلة وارتحت من حملها، علشان كدا الكلام بقى له شكل تانى وسهل فقلت: كمل كلامك شبعنى، فقال ضاحكاً: انت جعان؟ فقلت: للكلام ده ... آه، تصدق ياشيخ لأول مرة أحس ان الكلام له طعم ... كمل ... كمل خلينى أشبع، فرد قائلاً: الكلام اللى جاى محتاج تركيز ... علشان كدا النقط اللى جايه حَبَسَطها قدر الإمكان، فقلت فى ثقة الفاهم: كمل ولا يهمك ... خلاص الواحد داخل بصدره ... كمل يا شيخ، فقال: ربنا سبحانه وتعالى لما قال لهم ﴿أَأَقْرَرْتُمْ﴾ بذلك وقبلتوه واخذتم على الكلام اللى قلته عهدى وميثاقى ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ يعنى قبلنا، انتهى الموضوع بعد كده ... خلص؟!! ... لأ ربنا قال لهم إيه؟ ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ الكلام الأخير كلام كبير قوى ... ليه؟ ... علشان فيه توكيد وتحذير شديد، إيه الدليل على كده؟ الدليل فى الآية اللى بعدها على طول اللى هى رقم كام، فقلت: حتكون كام يعنى ... الأولى رقم 81 يبقى التانية 105! ... طبعاً 82، فقال: الآية بتقول ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يعنى الكلام ده للأنبياء والرسل ... طبعاً لأ، الكلام ده للأمم اللى بُعثوا فيهم، فمن تولى منهم بعد الإخبار بهذا العهد ... ونظر إلىّ فوجد علامات عدم الفهم ظاهرة على وجهى، فقال: طيب ... حَبَسَط الكلام ده شوية ... شوف ياسيدى ... انت عارف إن الأنبياء والرسل معصومين يعنى عندهم عصمة من ربنا سبحانه وتعالى ... يعنى ربنا حافظهم من الزلل ... ماشى؟ ... الكلام اللى جاء فى الآية جه لمين؟ دا لكل أمة بعث فيها نبى أو رسول ... الأنبياء والرسل عملوا اللى عليهم دعوا الناس لتوحيد الله ... ثم أبلغ كل واحد منهم قومه باتباع الرسول الخاتم إن كان بعث فى عصرهم ... حلو الكلام لحد كده؟ ... الأمم دى فيهم ناس تمسكوا بكلام أنبيائهم ورسلهم ودول المؤمنين، وفى ناس رجعت فى كلامها دول اللى تولوا بعد ماسمعوا الكلام من أنبيائهم وأظهروا الموافقة ... دول الفاسقون اللى خرجوا عن الإيمان ... خرجوا راحوا فين؟ طبعاً كفروا، فقلت أساله: كفروا بالله؟ فقال: لأ ... الكفر ليس بالله ... إنما الكفر فى الحالات اللى زى دى، يبقى كفر بكلام نبى أو رسول قبل أو أثناء أو بعد، الكفر يعنى كَفْر الشئ ... يعنى فى اللغة تغطية وبالبلدى تخبيه عن الناس ... ده يسمى كفر أما الشرك فيقال فى حق كل من جعل لله شريك فيقال أشرك بالله ولا يقال كفر بالله، ونظر إلىّ، لقانى فى عالم تانى ... من الغباء وعدم الفهم فقال: أبَسَطها أكتر؟ فقلت بسرعة: ماتبسطهاش أكتر من كده، إيدك معايا، فقال: إيه مش قادر تقوم؟ فقلت: إيدك معايا شَيّلنى، فقال: أشَيّلك إيه؟ فقلت الحلة.
أحمد نور الدين عباس
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar9.htm
========

بسمته عند حالكة الغياهب

كلما اشتدت ظلمة الليل زاد أمل ظهور شعاع النور الذى يشق هذه الظلمة، ويبدد وحشة الليل البهيم .. فالنفس البشرية مجبولة على الإقبال نحو إيناس جمالية بزوغ النهار إذا تجلى ... بعد طول إيحاش جلالية الليل إذا يغشى .. فإذا استيقنْتَ من ذلك عرفت أنها مفطورةٌ على حبِّ النبى المصطفى الذى أودعت حبات نوره فى أعماق ظلمة كثافة طين البشرية فى بنى آدم .. حتى تشرفت بخطاب خالقها جلت قدرته حين قال: واعلموا أن فيكم رسول الله ... يبتسم لكم عند حالكة الغياهب بسمة هى مركب النجاة إذا أحدقت الأخطار فى بحار العالمين .. وما أشبه اليوم بالبارحة .. فكلما نظرت من حولك اليوم، ورأيت من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق ما استعاذ منه النبى المصطفى الهادى الأمين، لأحسست بقوة مدى احتياجنا لبعض أخلاقه ونوره المبين .. هو هكذا فى سيرته .. تجده فى أحلك اللحظات نبراسا يضيء سبيل السير من كل الحوالك، فمن يلقى فى نار الفتنة إذا حضر فليس بهالك .. فكما أن الثنا يرهب الثناء على حضرته خشية مجانبة الصواب فإن الفتن لديه تنطفى والعنا ينجلى ويخزى الجحود لدى الباب .. ويظل الحبيب هو كما هو لا يتلون ولا ييأس من روح الله ولا يدعو على من آذاه بل يقول لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده .. وهكذا كان .. يسيء إليه المسيء، وهو الحليم فلا ينتقم لنفسه، بل يبادل الإساءة بالإحسان والصبر الجميل، ولكنه عندما يكون الأمر فى دين الله وتبليغ الأمانة تجده يعلم الأمة أنه لا تفريط فى حق من حقوق الله، وهو فى هذا كله آية الآيات فى الحكمة البالغة والموعظة الحسنة الفائقة والإخبار عما ينبغى أن يكون من الأمة شريعة وطريقة وحقيقة .. تلمح ذلك كثيرا فى ثنايا الأحاديث النبوية الشريفة .. رحمة نبوية تسرى فى أرجاء هذا الوجود كله مصداقا لقول الله تعالى: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.
ذلك الذى تجرأ على النبى ، وموقفه منه ، وابتلاء الأمة بنسله:
عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ قال: أَتَى رَجُلٌ - أوضحت الرواية الثانية أنه ذو الخويصرة التميمى - رَسُولَ اللهِ بِالْجِعْرَانَةِ، مُنْصَرَفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ - أى عند انصرافه من حنين، وَفِى ثَوْبِ بِلاَلٍ فِضَّةٌ - أى يحملها سيدنا بلال للنبى ليفرِّقَها على المسلمين، وَرَسُولُ اللهِ يَقْبِضُ مِنْهَا يُعْطِى النَّاسَ، فَقَالَ -أى ذو الخويصرة: يَا مُحَمَّدُ، اعْدِلْ، قَالَ (وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ؟! لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : دَعْنِى، يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَقْتُلَ هَذَا الْمُنَافِقَ. فَقَالَ (مَعَاذَ اللهِ، أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِى، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابَهُ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ). المسند الجامع.
وفى رواية: عن الزهرى قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدرى قال: بينما نحن عند رسول الله وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بنى تميم، فقال: يا رسول الله اعدل. فقال (ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) فقال عمر: يا رسول الله ائذن لى فيه فأضرب عنقه. فقال (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء -وهى كلها أجزاء السهم- قد سبق الفرث والدم -أى خرج من مرماه سابقا الدسم والدم- آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة أو مثل البضعة تدردر ويخرجون على حين فرقة من الناس ..) - رواه البخارى باب علامات النبوة فى الإسلام، وفى رواية مسلم: الزهرى عن أبى سلمة والضحاك الهمدانى عن أبى سعيد الخدرى، النسائى فى الكبرى ذكر ما خص به على من قتال المارقين، وزاد أحمد فى مسنده (حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام).
وفى رواية: عن أنس بن مالك قال: كان فى عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده فذكرناه لرسول الله باسمه فلم يعرفه ووصفناه بصفته فلم يعرفه؛ فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل قلنا: ها هو ذا قال: إنكم لتخبرونى عن رجل إن على وجهه سفعة من الشيطان. فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلم فقال له رسول الله (نشدتك بالله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما فى القوم أحد أفضل منى؟) قال: اللهم نعم. ثم دخل يصلى. فقال رسول الله (من يقتل الرجل؟) فقال أبو بكر: أنا. فدخل عليه فوجده قائما يصلى فقال: سبحان الله أقتل رجلا يصلى, وقد نهى رسول الله عن قتل المصلين فخرج. فقال رسول الله (ما فعلت؟) قال: كرهت أن أقتله وهو يصلى وقد نهيت عن قتل المصلين. قال عمر: أنا. فدخل فوجده واضعا وجهه، فقال عمر: أبو بكر أفضل منى، فخرج فقال رسول الله (مه؟) قال: وجدته واضعا وجهه فكرهت أن أقتله. فقال (من يقتل الرجل؟) فقال على: أنا. فقال (أنت إن أدركته). قال: فدخل عليه فوجده قد خرج فرجع إلى رسول الله فقال (مه) قال: ما وجدته. قال (لو قتل ما اختلف فى أمتى رجلان كان أولهم وآخرهم) قال موسى: سمعت محمد بن كعب يقول: هو الذى قتله على ذو الثدية ...
تعليقات فى شروح الحديث :
• قول: "اعدل" للنبى : علامة رعونة واستهانة بقدر النبى وهى إحدى سمات أهل التجرؤ وسوء الأدب المنذر يسوء الخاتمة والعياذ بالله، ولذلك رد عليه النبى ردا فى غاية الحكمة والبلاغة فقال (لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ..) والخطاب بفتح التاء لذى الخويصرة بعد كلمة (لقد) التى تفيد التحقيق من دلائل نبوته فكان نصيبه الخيبة والخسران لأجل سوء أدبه مع النبى ، والمعنى الرائق فى قوله (خبت وخسرت إن لم أكن أعدل) .. أى أنه إذا بنيت عقيدتك على أساس إمكانية ألا يعدل رسول الله فى أى جزء من الزمن فنصيبك من الخيبة والخسارة محقق لا محالة.
• وصْف سيدنا عمر له بـ (المنافق) أمام النبى : فلم يعترض عليه النبى فى ذلك إلا أنه علَّق فوصفه بـ (الصاحب) حين قال (مَعَاذَ اللهِ، أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّى أَقْتُلُ أَصْحَابِي) وهذا من عظيم حكمته وحلمه وكرم أخلاقه ليظل الباب مفتوحا لمن أراد التوبة فيتحقق وصف الله له بأنه رحمة للعالمين .
• قوله : يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم: أى لا يعْبُر عظام تراقيهم -جمع ترقوة- فينتقل من مستوى الرأس وهو النطق باللسان إلى مستوى الفقه بالقلب .. قال الإمام النووى فى شرحه لصحيح مسلم: قَوْله (يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ) .. قَالَ الْقَاضِى: فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدهمَا: مَعْنَاهُ: لَا تَفْقَهُهُ قُلُوبهمْ وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا تَلَوْا مِنْهُ، وَلَا لَهُمْ حَظّ سِوَى تِلَاوَة الْفَم وَالْحَنْجَرَة وَالْحَلْق إِذْ بِهِمَا تَقْطِيع الْحُرُوف، الثَّانِى: مَعْنَاهُ: لَا يَصْعَد لَهُمْ عَمَل وَلَا تِلَاوَة وَلَا يُتَقَبَّل.
• وفى رواية سيدنا أنس بن مالك (على وجهه سفعةٌ من الشيطان)، أخبر عن حال الرجل بمجرد النظر إلى وجهه دون سابق معرفة أو نزول وحى، وإنما هى البصيرة التى جعلها الله شرطا للدعوة إليه سبحانه وتعالى، فلما شقَّت على الكثيرين فى زماننا أهملوا ضرورتها فى أمر الدعوة بل وكفَّروا أهلها وعوَّقوهم عن أداء مهمتهم فى سبيل الدعوة إلى الله .. قال تعالى ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ يوسف: 108.
• قول الراوى: فأقبل حتى وقف عليهم ولم يسلِّم. برغم أن فيهم رسول الله ، فدل ذلك على مرض فى القلب، فلو كان فى قلبه مثقال حبة من حبٍّ لسيدنا رسول الله لَلَاحَت أماراتها عند اللقاء ... حالةٌ لا تخفى على أهل الحب عاليه وسافله .. إلا أنه الكبر المانع من دخول روضة رسول الله فى الدنيا قبل الآخرة.
• قول رسول الله (نشدتك بالله هل قلت حين وقفت على المجلس: ما فى القوم أحدٌ أفضل منى؟) قال: اللهم نعم. ثم دخل يصلى: دليل آخر ومستند لمن قال بالفراسة والإلهام والتنوير والكشف والفتح وهى كلها مراتب فى البصيرة التى هى ناظر القلب كالبصر الذى هو ناظر العين، ثم لا تنس مقام التمكين عند الداعى إلى الله يظهر واضحا جليا فى جواب المنافق بالقول الصادق رغم أنه غير صادق، قوة وتمكينا وتأييدا من الله لحبيبه لتظهر دلائل نبوته لأصحابه فيزيدون حبا واعتقادا فى نبيهم ، تماما مثل ما كان من أبى لهب حين نزلت السورة فى حقه فلم يمكنه الله من تكذيب النبى بأن يعلن إسلامه ولو بالباطل، وهو من باب الطمس والطبع على قلوب المنافقين والمشركين وأعداء الدين، وصدق الله إذ يقول ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ المرسلات: 36. ثم انظر إلى حال هذا المنافق كيف يرى نفسه فوق الجميع بما فيهم رسول الله ، فهل يكون لأمثاله نصيب فى الجنة التى لا يدخلها من كان فى قلبه مثقال حبة من كبر ؟!!
• قول النبى (من يقتل الرجل؟) وتكرار الطلب مع سيدنا عمر وسيدنا على فيه أدلة على أدب الصحابة مع هدْى نبيهم ، ومع بعضهم بعضا فذلكم سيدنا عمر يقول: أبو بكر أفضل منى فيهتدى بهديه، رغم ما يمكن أن يفهم من تكرار طلب سيدنا رسول الله قتل الرجل على أى حالة، وما يفهم من أن صلاته ليست بصلاة فى أصلها وإنما هى تظاهر ونفاق، ثم انظر ما خاطب به سيدنا عليا قائلا (أنت إن أدركته) وما فيه أيضا من بصيرة نافذة تدل على إخبار بالغيب، ثم تركيب الكلام وصياغته للدلالة على الشك -لا الجزم- أدبا مع الله والتزاما بآداب العبودية والخفاء والتواضع مع عباد الله والنزول إلى رتبتهم فلا يكون الأمر ترهيب صيد بصائد.
والكلام فى النبى وأخلاقه العظمى وتربيته وحاله ومقاله وحله وترحاله بحار هدْى وهُدًى، تبقى أبد الدهر معينا لا ينضب، ويبقى غواصها مكابا لا ينصب ...
د. إبراهيم الدسوقى
---------
رابط الموضوع
http://almagalla.info/2012/mar12.htm
========
يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون:
أليس الحالف بغير الله مشرك؟

أليس الحالف بغير الله مشرك أو كافر؟ ألم تستمع إلى الحديث الذى رواه الحاكم وغيره أن النبى قال (من حلف بغير الله فقد أشرك) وفى رواية (فقد كفر أو أشرك)؟
ونقول وبالله التوفيق والهداية لمن أراد أن يهتدى: أخى المسلم إعلم هداك الله عندما تجد نصَّين متعارضين فى كتاب الله أو السنّة النبوية فاعلم أنه لا تعارض ولكن إما نسخ لآية أونسخ لحديث وإما نص من الاثنين يحتاج إلى تأويل وأنت لا تدرى ومثال ذلك هذا الحديث الماثل أمامنا.
فقد ورد عن العلماء المحققين فى هذا الخبر أن الحلف بالنبى والولى والكعبة إذا لم يقصد الحالف بهما التعظيم كتعظيم الله عز وجل فلا كراهة فى ذلك وقد قال بهذا راوى الأحاديث المعروف البيهقى والنووى أيضاً وإن شئت قرأت تفسير الألوسى فى قول الله تعالى ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية 1 من سورة النساء الجزء الرابع صفحة 183، حيث يقول: أسألك بالله تعالى وبالله سبحانه وبالرحم كما أخرج ذلك غير واحد عن مجاهد وهو إختيار الفارسى وعلى بن عيسى. بمعنى أستحلفك بالله وبالأرحام.
ويقول ابن عجيبة رضه ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ أى: واتقوا الأرحام فلا تقطعوها، فمن قطعها قطعه الله، ومن وصلها وصله الله، كما فى الحديث. أو تساءلون به وبالأرحام، فيقول بعضكم لبعض: أسألك بالرحم التى بينى وبينك، أو بالقرابة التى بينى وبينك.
ويقول ابن عبد السلام فى تفسيره: ﴿تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ كقوله: أسألك بالله وبالرحم، أو والأرحام صلوها ولا تقطعوها.
ويقول الطبرى : وأما قوله ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله. فقال بعضهم: معناه: واتقوا الله الذى إذا سألتم بينكم قال السائل للمسئول: أسألك به وبالرّحِم، وذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾، يقول: اتقوا الله الذى تعاطفون به والأرحام. يقول: الرجل يسأل بالله وبالرَّحم.
ويقول الإمام ابن كثير ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ﴾ أى: واتقوا الله بطاعتكم إياه، قال إبراهيم ومجاهد والحسن ﴿الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أى: كما يقال: أسألك بالله وبالرَّحِم.
الكثير من المفسرون فسروها بهذا الشكل فأين نحن من السلف الصالح ولما التشدد وتكفير الناس.
فقد ورد فى كتاب صحيح البخارى باب 41 "السمر مع الضيف" جزء 3 صفحه 20، وفى باب 5 "علامات النبوة" جزء 12 صفحة 328 وفى كتاب الجمع بين الصحيحين 87 فى المتفق عليه صفحة 265 وذلك عندما أكلا ضيفا أبى بكر ولم ينقص الطعام بل زاد ثلاثة أضعاف فقال لامرأته: يا أخت بنى فراس ماهذا؟ قالت: لا وقرة عينى لهى الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات. فقولها "وقرة عينى" لو كان فيه كفر أو شرك أو كراهة لما سكت سيدنا أبو بكر خليفة رسول الله .
وقد ورد فى كتاب صحيح مسلم باب 2 بيان الصلوات جزء 40 عندما جاء رجل إلى الرسول من أهل نجد فسأله عن الفرائض فى الصلاة والصيام والزكاة فأخبره فقال الرجل: والله لا أزيد ولا أنقص فقال رسول الله (أفلح وأبيه إن صدق أو دخل الجنة وأبيه إن صدق) فانظر قول المصطفى أفلح وأبيه أى وحياة أبيه، فإذا كان الحلف على سبيل التأكيد أو الاستعطاف فلا كراهة فيه، وأما فقه المذاهب الأربعة فملخصه:
عند الحنفيه: قالوا يكره الحلف بغير الله وعامتهم قالوا لا وبه أفتوا لاسيما فى زماننا هذا على سبيل التأكيد والوثيقة كقولهم بأبيك ولعمرى ونحو ذلك مع العلم بأن لفظ الكراهة اصطلاح بمعنى أنه لا يعاقب عليه فاعله والترك له أولى. وفى كتب الحنفية أن ماحصل عليه التعارف بين الناس فى الحلف به كالنبى والأباء جائز وإلا كره.
وأما عند الشافعيه: فأغلب أقوالهم الكراهة أى كراهة تنزيه لا يعاقب على فعلها والترك لها أولى.
وأما عند المال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alkaswaa.ahlamontada.com
 
المجلة عدد مارس 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: