!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
أول ما تبدء أي عمل قول بسم الله الرحمن الرحيم وتقول اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم ومرحبا بك في منتديات القصواء لو انت زائر شرفنا مروركم الكريم وتشرفنا بالتسجيل واذا كنت من الاعضاء نرجوا سرعة الدخول ومسموح بالنقل او الاقتباس من المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨!
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


رَفَعَ اللَّهُ لِلْمُتَيَّمِ قَدْراً
 
الرئيسيةالتسجيلدخولالطريقة البرهانية الدسوقية الشاذليةموقع رايات العز اول جريدة اسلامية على النتالمجلة البرهانية لنشر فضائل خير البريةشاهد قناة القصواء عالنت قناة البرهانية على اليوتيوبحمل كتب التراث من موقع التراث

==== ========= عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله عز وجل وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا، والذي نفسي بيده لا ينفع عبداً عمله إلا بمعرفة حقنا". رواه الطبراني في الأوسط ========= ==== ==== عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني ورجاله ثقات. ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب رضي الله عنه". رواه الطبراني ========= ==== عن سيدنا جابر رضي الله عنه أنه سمع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للناس حين تزوج بنت سيدنا علي رضي الله عنه : ألا تهنئوني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلا سببي ونسبي". رواه الطبراني في الأوسط والكبير ========= ==== ==== عن سيددنا ابن عمر رضي الله عنهما عن سيدنا أبي بكر - هو الصديق - رضي الله عنه قال ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. رواه البخارى ==== وفي الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي . ========= ==== عن سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول "يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن اخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . رواه الترمذي ========= ==== عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده عبدالله بن عباس رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمه وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي" . رواه الترمذي ========= ==== عن أبي إسحاق عن حنش قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقة الباب يقول: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من دخلها نجا. ومن تخلف عنها هلك". رواه أبويعلى ==== عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا وعلي وفاطمة وحسن وحسين مجتمعون ومن أحبنا يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد". فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبره به فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته. رواه الطبراني ========== ==== وعن سلمة بن الأكوىه,±رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النجوم جعلت أماناً لأهل السماء وإن أهل بيتي أمان لأمتي". رواه الطبراني ======== وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهلي من بعدي". رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ========= ==== ==== الله الله الله الله ====
..
..
..

 

 ألمجلة عدد شهر مايو 2012

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمس النيل

شمس النيل


عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

ألمجلة عدد شهر مايو 2012 Empty
مُساهمةموضوع: ألمجلة عدد شهر مايو 2012   ألمجلة عدد شهر مايو 2012 Icon_minitimeالأربعاء يونيو 06, 2012 12:51 pm

المجلة عدد شهر مايو 2012
http://almagalla.info/2012/may12.htm
============
صدق وعدى

حَدِيثُ الْمُرْسَلَاتِ بِصِدْقِ وَعْدِى وَوَيْلٌ عَشْرُ آيَاتٍ عُشَارُ (31/1)
فى البيت الأول من القصيدة الحادية والثلاثين من ديوان شراب الوصل للإمام فخر الدين رضى الله عنه يحدثنا بنور الاسم الهادى والمبعوث لتجديد دين هذه الأمة الإسلامية ونائباً عن الحق تبارك وتعالى وخليفة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فى زماننا المعاصر وفى الحديث عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها). رواه البيهقى والسيوطى وعبد الرحمن بن صخر والحاكم فى المستدرك على الصحيحين وأبو داود فى سننه رضى الله عنهم أجمعين. وهذا هو اعتقادنا فى الإمام فخر الدين رضى الله عنه ، فيقول فى منهجه المضمون والذى يحوى تجديداً يرضى الله ورسوله ويعلى من شأن هذه الأمة فيقول رضى الله عنه :
حَدِيثُ الْمُرْسَلَاتِ بِصِدْقِ وَعْدِى
المرسلات: وضّحها لنا الإمام فخر الدين فى البيت التاسع من القصيده التاسعة والعشرين قائلاً عن قصائده:
وَهُنَّ الْمُرْسَلَاتُ بِكُلِّ خَيْرٍ وَذِى رِيحُ الْخَلِيفَةِ مِنْ رُخَاهَا (29/9)
فهذه القصائد مرسلات بكل خير من حِكم ومواعظ وارشاد وسير وسلوك إلى الله تعالى – تقرُّب - أنظر إلى قول العبد الصالح الخضر، فى سورة الكهف ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى﴾ الكهف 82، فكل ما فعله بأمر الله تعالى، وقول المولى تبارك وتعالى ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ • لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ الأنبياء 26-27، وانظر إلى تفسير بن عجيبة للآية حيث يقول: فأسرار الذات العلية منزّهة عن اتخاذ الصاحبة والولد... فأهل الملأ الأعلى عباد مكرمون، مقدّسون من دنس الحس، مستغرقون فى هَيَمَان القرب والأنس، وأهل الملأ الأسفل مختلفون، فمن غلب عقلُه على شهوته، ومعناه على حسه، وروحانيته على بشريته، فهو كالملائكة أو أفضل. ومن غلبت شهوته على عقله، وحسه على معناه، وبشريته على روحانيته، كان كالبهائم أو أضل. ومن التحق بالملأ الأعلى، من الأولياء المقربين، انسحب عليه ما مدحهم به تعالى من قوله ﴿يُسبحون الليل والنهار لا يَفْتُرون﴾ الأنبياء 20، ومن قوله ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ﴾، بأن يدبروا معه شيئاً قبل ظهور تدبيره، وهم بطاعته يعملون أ.هـ.
فهذا شأن العباد الصالحين فى الدنيا والآخرة فإذا ظهروا لنا فى الدنيا نائبين عن الحق تبارك وتعالى فلماذا ننكرهم ولا نتبعهم وهذه سنة الله فى خلقه إذا أراد أن يكلم بشراً يكون من وراء حجاب ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ﴾ الشورى 51، ومن صور هذا الذى ذكرناه عندما صعد سيدنا عمر المنبر وفى أثناء الخطبة قال ياسارية الجبل أى إلزم الجبال وسمعه سارية وجيشه وهم على بعد مسيرة شهور وبعد إشرافهم على الهلاك من المشركين لجأوا إلى الجبل فانتصروا وعندما سأل الصحابة سيدنا عمر عن هذا قال: هى كلمات أجراها الله على لسانى.
نرجع إلى كلام الإمام فخر الدين حيث يقول:
حَدِيثُ الْمُرْسَلَاتِ بِصِدْقِ وَعْدِى
فالمرسلات هى كلامه وقصائده ونصائحه وإرشاده وما أخبر به عن الحق تبارك وتعالى، وإذا كان قد كُذّب الأنبياء والمرسلين من قبله فلا عجب أن يُكذّبَ من بعثه الله لتجديد الدين فى هذا العصر وننوه هنا إلى شىء فى غاية الأهمية فنحن ما قلنا إلا كلاما مسندا بآية أو حديث هذه نقطة، والثانية: أن الذى بعث الأنبياء والرسل عليهم السلام هو الله عز وجل والذى بعث هذا المجدد رضى الله عنه هو الله تعالى أيضاً، والنقطة الثالثة: أن من كذّب الأنبياء والرسل فقد كذّب من بعثه الله وأن من كذّب مجدداً فقد كذّب من بعثه الله تعالى أيضاً وأن من كذّب ولياً فقد كذّب كلام الله عز وجل، والنقطة الرابعة والهامة أيضاً: من منا بحث عن هذا الإمام المجدد للدين فى هذا العصر عملا بنص الحديث السابق ذكره ؟ أليس من الضرورى أن نبحث عن هذا المبعوث للم الشمل وقد تفرق المسلمون إلى فرق عديدة يكفر بعضهم بعضاً؟ أم يعتقد الكثير منا أن الله قد بعثه من باب الرفاهية؟ أم أن الكثير منا لا يلقى بالاً لهذا الحديث النبوى الشريف؟ أم رضى الكثير منا بإبقاء الحال على ماهو عليه من معان وفتاوى فى الدين لا تسمن ولا تغنى من جوع؟ أم رضى الكثير منا بالجهل؟ لقد جار أهل الإنكار على ما قاله السلف الصالح من معان فبعدوا كل البعد عما أراده المولى منا فهل من ملجإ نلجأ إليه؟ هل من سفينة نجاة يقودها ربان حازق ماهر يشق بنا أمواج الجهل العاتية والعالية والمتعالية فيهدينا إلى بر الأمان وتستوى على الجودى؟ وإذا قلتَ لى أنا لىَ عقل واستطيع أن أفكر به و... و... و... أقول لك قبل أن تفكر فكر معى، فى الآتى مثلاً: سيدنا نوح أخذ يصنع سفينة فى الصحراء وإذا سُئِل قال لهم أنه سوف يَبحُر بها من هنا وينجِّى من يركب معه من الغرق، وطبعاً لم يصدّقه فى هذا إلا ثلاثة عشر نفر وقيل سبعة عشر فهل كانوا معذورين فى عدم تصديقهم؟ بالطبع لا، ثم إننى أريد أن ألفت نظرك إلى شىء وهو أن الشىء الواجب التصديق به والإيمان به لابد وأن يكون شيئاً إذا بحثت فيه بعقلك يصعب تصديقه وإلا فما هو فائدة إيمانك، أيُعقل مثلاً أن آتى لك بسيارة وأقل لك هل تصدق أن هذه سيارة؟ وانظر إلى قول الله تعالى لأم موسى لكى ينقذه لها: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فى الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِى وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ طه 39، وانظر إلى فعل الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام يخرق السفينة لمساكين كل ما فعلوه أنهم أخذوهم معهم بدون أجرة لتعديتهم إلى البر الآخر بعد أن رفضتهم أكثر من سفينه لإفتقارهم إلى المال فلم يكن معهم ما يدفعونه أجرة لتعديتهم.
وانظر إلى الشرع ففى التيمم نمسح على ظاهر الخف ولا نمسح على باطنه والعقل بالطبع يقول الأولى نمسح على باطنه الذى ندوس به على الأرض؟ وانظر إلى أنك تغتسل من النطفة وتستبرء من البول علماً بأن النطفة طاهرة والبول نجس، ونحن لا نقول لك إلغى عقلك وإنما نقول لك استخدم قلبك ولا تلغيه وقبل استخدامه فلابد وأن تنظفه وإلا فلن يَدُلّك على خير.
ونظراً لما قلناه سابق ولأن أكثر من فى الأرض يصدون عن سبيل الله يخبرنا الإمام فخر الدين رضى الله عنه بأنه صادق فيما وعدنا به فى منهجه المضمون شراب الوصل ولأنه مُبلّغاً عن الحق تعالى حذرنا فقال: وَوَيْلٌ عَشْرُ آيَاتٍ عُشَارُ وهنا بداية نقول: أن الإمام فخر الدين رضى الله عنه لا ينفصل عن كلامه فهو ومنهجه شيئاً واحداً أو وجهان لعملة واحدة وعندما نرجع إلى القرآن لنقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ المرسلات 1، ثم نتعرف على التفاسير:
فى الظاهر: قيل أنها الملائكة والواو للقسَم.
وفى التأويل: يقول الإمام التسترى رضى الله عنه : يعنى الملائكة أرسلوا بالمعروف من أمره. قال: وباطنها أرواح المؤمنين ترسل إلهاماً موافقاً للكتاب والسنة. أ.هـ يعنى قسم من الله بأرواح المؤمنين التى ترسل إلهاماً موافقاً للكتاب والسنة. ويقول الإمام البيضاوى رضى الله عنه: أقسم بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها. أ.هـ.
ويقول الإمام ابن عجيبة رضى الله عنه: أقسم تعالى بنفوس العارفين، المرسَلة إلى كل عصر، بما يُعرف ويَستحسن شرعاً وطبعاً، من التطهير من الرذائل والتحلية بالفضائل. أ.هـ، وكأن الإمام فخر الدين رضى الله عنه يقول: لقد تحدثت سورة المرسلات والتى أقسم الله فيها بالمرسلات الذين هم الأولياء العارفين الكُمّل وأنا واحد منهم وأن ماجئنا به هو الحق وأننا صادقين فيما وعدنا وأن الحق تعالى أكد صدقنا فقال فى الآية السابعة من نفس السورة ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ وإن قلت توعدون به من القرآن! سألتك سؤالاً واحداً لماذا إذاً اختلف المسلمون وكفر بعضهم بعضاً؟ إذا ًالعبرة بالمعانى التى بينها الله فى صدور من أتاهم العلم يعنى ما توعدون على ألسنتهم، وفى سورة الذاريات من تفسير الإمام ابن عجيبة رضى الله عنه يقول: ﴿فالحاملات وِقراً﴾ الذاريات 2، فالأنفس المطهرة، الحاملة للعلوم والحِكم والمواهب ﴿فالمُقَسِّمات أمراً﴾ الذاريات 4: فالأرواح والأسرار الكاملة، التى تقسم الأرزاق المعنوية والحسية، حيث جعل الله لها ذلك بفضله عند كمالها، وهذه هى أرواح أهل التصرُّف من الأولياء. إن ما تُوعدون من الوصول إلينا لَصادِقٌ لمَن صَدَقَ فى الطلب، وأنَّ الجزاء على المجاهدة بالمشاهدة لواقع. قال الإمام القشيرى: إن الله تعالى وعد المطيعين بالجنة، والتائبين بالمحبة، والأولياء بالقُربة، والعارفين بالوصلة، والطالبين بالوجدان. ولعلّ مراده بالأولياء عموم الصالحين. أ.هـ وأنه أوّلَ الذاريات على أنها رياح الواردات الإلهية، التى ترد على القلوب، فَتذْرو منها الأمراض والشكوك والأوهام والخواطر؛ لأنها تأتى من حضرة قهّار، لا تُصادم شيئاً إلا دفعته أ.هـ لهذا كله قال رضى الله عنه : وَوَيْلٌ عَشْرُ آيَاتٍ عُشَارُ.
شطر بيت مكوّن من خمسة عشر حرفاً لينقل السامع إلى الآية الخامسة عشرة وهى أول تحذير من العشر آيات التى تكررت فى السورة لفظاً وولم تتكرر فى المعنى ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ المرسلات 15، وويل قيل: واد فى جهنم وذلك للمكذِّب وعشر آيات لأنها ذُكِرَت فى السورة عشر مرات وعُشارُ أى مجتمعة وكأنه يقول رضى الله عنه: أن تحذيره بالعشر آيات مجتمعة فكل صنف من المكذِّبين له ويل وذلك ينفى التكرار والله تعالى أعلم.
فالويل للمكذّبين لا للكذّابين نجانا الله من أولئك وهؤلاء وجعلنا من المصدّقين والصادقين آمين.
وإلى العدد القادم بإذن الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

محمد مقبول
========
رابط الموضوع:- - http://almagalla.info/2012/may1.htm
========
السيدة: زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
الوفية الصابرة

ميلادها رضى الله عنها
هى كبرى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرة العظيمة زينب بنت محمد رضى الله عنها
أمها خديجة خير النساء صاحبة الفضل العظيم والمقام الرفيع ولدت رضى الله عنها وعمر سيد الخلق ثلاثون عاما وترعرعت السيدة زينب فى كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق والآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.
زواجها رضى الله عنها
وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب ابنته، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم (إنه نعم الصهر الكفء) هذا يعنى أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأى ابنته فى ذلك ولم يشأ الموافقة على أبى العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التى دلت على حرص الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على المشاورة ورغبته فى معرفة رأى ابنته فى هذا الموقف. وما كان من زينب رضى الله عنها إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص.
تزوجت زينب رضى الله عنها من ابن خالتها ابو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن قصى وامه هالة بنت خويلد أخت السيدة خديجة الطاهرة زوج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأم زينب رضى الله عنها.
و كان ابو العاص بن الربيع كريم الخصال حتى لقبه قومه بالامين كما لقبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشت زينب حياة سعيدة فى كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبى العاص، وكان هو خير الزوج الفاضل الذى أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما السيدة زينب رضى الله عنها. الأول على بن أبى العاص الذى توفى صبيا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبى العاص التى تزوجها على بن أبى طالب رضى الله عنه بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها.
كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر فى بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد. ومن شدة حب أبى العاص لزوجته كان يقول فيها فى سفره وبعيدا عنها:
ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً وكلٌ بَعــلٍ سيثنى بالذى عـلِما
اسلامها رضى الله عنها
ما ان علمت زينب رضى الله عنها ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما جاءه الوحى فى غار حراء حتى لبثت فى مكانها صامته غارقة فى افكارها فايقظها صوت اختها فاطمة رضى الله عنها تقول: اوما يسرك انك بنت نبى هذه الامة؟ فأجابت زينب رضى الله عنها: أجل والله يا فاطمة وأى فتاة لا يزيدها ذلك الشرف الذى ما بعده شرف؟ لكنه الذى سمعت من قول خالى ورقة: ليكذبن أبى وليؤذين وليخرجن وليقاتلن. ففكرت فاطمة مليا وقد عز عليها ان يؤذى ابوها ثم رفعت وجهها و قالت لاختها: هو والله ما قالت أمى لابى: الله يرعانا يا ابا القاسم أبشر يا بن العم واثبت والله ما يخزيك الله ابدا، انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدى الامانة وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الدهر.
وقد كان زوجها فى سفر عندما اسلمت رضى الله عنها ولم يعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما عاد وعلم الخبر سألها فصدقته، وابى ان يدخل فى الاسلام وقال: ان اباك ليس عندى بمتهم وما يسؤونى ان اكون واياك فى شعب واحد لكننى اكره ان يقال: ان زوجك خذل قومه وكفر بدين آبائه ارضاء لامرأته.
نجد أن السيدة زينب رضى الله عنها على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها صلى الله عليه وسلم أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام وحتى وإن أجبرها فلم تكن هى، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
زينب رضى الله عنها فى مكة
واشتد ايذاء الكفار للمسلمين وحاصروا المسلمين فى شعب ابى طالب ثم توفى ابو طالب ثم توفيت أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وهاجرت معه بناته الا زينب فبقيت فى مكة وحيدة حزينة على بعد الاهل وعلى زوجها الذى يفوته شرف عظيم باصراره على الكفر، ومضت الايام واجتمع سادة قريش وخرجوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم زوجها، ولعل هذا كان أصعب موقف واجهته، ومكثت منطوية على نفسها تجتر مخاوفها الى ان عرفت النبأ العظيم: لقد انتصر المسلمون رغم قلة عددهم، وفرحت زينب فرحة عارمة، ولكنها علمت ان زوجها فى الاسر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وعن الواقدى بسند له: عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أن أبا العاص شهد مع المشركين بدرا، فأسر فقدم أخوه عمرو فى فدائه، وأرسلت معه زينب قلادة من جزع، كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفها، ورق لها، وذكر خديجة فترحم عليها، وكلم الناس، فأطلقوه، ورد عليها القلادة، وأخذ على أبى العاص أن يخلى سبيلها ففعل.
وكان ابو العاص ذا مال وقد اراد اهله ان يغلوا فى ماله ولكن زينب اثرت ان تفتديه بما هو أغلى وأعز ما تملك قلادة السيدة خديجة التى اهدتها لها يوم عرسها، فلما رآها رسول الله رق وتأثر تأثرا بالغا فقال بعد فترة صمت (ان رأيتم ان تطلقوا لها اسيرها و تردوا لها مالها فافعلوا). فقال الصحابة: نعم يا رسول الله.
وادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه صهره الذى غلبه التأثر لهيبة الموقف فأسر اليه حديثا لم يعلم ما هو فحنى ابن هالة رأسه موافقا ثم حيا ومضى، فلما بعد التفت صلى الله عليه وسلم الى أصحابه من حوله وأثنى على ابى العاص خيرا و قال (والله ما ذممناه صهرا).
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشترط عليه ان يبعث له حين عودته لمكة ابنته زينب فعاهده على ذلك. وابى ابو العاص ان يطلق زينب وعندما قالت له قريشا: فارق صاحبتك ونحن نزوجك أى امرأة من قريش. فقال: لا والله انى لا افارق صاحبتى وما أحب ان لى بأمرأتى امرأة من قريش.
وخرجت زينب مهاجرة الى ابيها صلى الله عليه وسلم وفى احشائها جنين لم يستكمل شهره الرابع، يقودها كنانة وهو أخو ابى العاص وقد حاول رجال من قريش إيذاءها انتقاما لقتل سادات قريش يوم بدر، وقد تصدى لهم كنانة غير ان هبار بن الاسود الاسدى روعها برمح، وكان معه نافع بن عبد القيس الفهرى ونخس البعير فالقى بها على صخرة واذ ذاك برك كنانة دونها ونثر كنانته وهو يزأر:
والله لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما. فتراجع المطاردون وعاد بها كنانة الى مكة حيث بقى أبو العاص الى جانبها اياما يرعاها ولا يفارقها لحظة من ليل او نهار فلما تمالكت بعض قواها خرج بها كنانة حتى أسلمها زيد بن حارثة وما تزال تنزف ولم يتبعها احد هذه المرة ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث اهدر دم هبار ونافع يقول ابو هريرة :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وكنت فيهم فقال (إن لقيتم هبار بن الاسود ونافع بن عمرو فأحرقوهما) فلما كان من الغد بعث الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (ان لقيتموهما فاقتلوهما فانه لا ينبغى لأحد ان يعذب بعذاب الله) وأقامت السيدة زينب رضى الله عنها مع طفليها فى كنف والدها صلى الله عليه وسلم حتى العام السابع من الهجرة.
اسلام ابى العاص:
وفى سنة ست من الهجرة يخرج ابو العاص فى تجارة لقريش يتاجر بها فى الشام، فانتدب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها زيد بن حارثة فى سبعين ومائة راكب، وكان ذلك فغنم المسلمون القافلة وأسروا من كان فيها ومنهم ابو العاص، فلم يعرف ابو العاص ماذا يفعل فدخل على زينب واستجار بها ولما اصبح المسلمون سمعوا صوت زينب تقول: ايها الناس انى قد أجرت العاص بن الربيع فهو فى حمايتى وامنى
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ايها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ إنه يجير على المسلمين ادناهم) ثم دخل على ابنته فأوصاها قائلا (أى بنية اكرمى مثواه، ولا يخلص اليك، فانك لا تحلين له مادام مشركا)
ثم سألت زينب رضى الله عنها اباها أن يرد عليه عير القوم، فأكبر رسول الله رضى الله عنها هذا الوفاء فى ابنته فبعث اليه السرية وقال لاصحابه (إن هذا الرجل منا حيث علمتم، وقد اصبتم له مالا، فإن تحسنوا إليه وتردوا اليه ماله، فانا نحب ذلك وان ابيتم فهو فئ الله الذى افاء عليكم فانتم احق به) فقالوا: بل نرده عليه، وقال بعضهم لأبى العاص: يا أبا العاص! هل لك ان تسلم وتأخذ هذه الاموال، فانها اموال المشركين؟ فقال الرجل: بئس ما ابدأ به اسلامى ان اخون امانتى وردوا عليه المال كرامة للرسول صلى الله عليه وسلم وابنته رضى الله عنها.
ولما عاد ابى العاص الى مكة ورد على كل ذى حق حقه استعفاهم فشهدوا له برد الامانة، فشهد بأنه لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، وخرج مهاجرا الى الله ورسوله ففرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه زوجه التى فرحت باسلامه.
وفاتها رضى الله عنها
لم يعيشا معا بعد ذلك طويلا فقد توفيت فى السنة الثامنة من الهجرة، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء كيف يغسلنها كما قالت ام عطية، وأخرج مسلم فى الصحيح من طريق أبى معاوية، عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اغسلنها وترا ثلاثا او خمسا واجعلن فى الاخرة كافورا او شئ من كافور فاذا غسلتها فاعلموننى) فلما غسلناها اعطانا حقوه فقال (أشعرنها اياه). وقد دفنت رضى الله عنها بالبقيع وتولى دفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل قبرها وهو مهموم محزون فلما خرج سرى عنه وقال (كنت ذكرت زينب وضعفها فسألت الله تعالى ان يخفف عنها ضيق القبر وغمه ففعل وهون عليها) رحم الله تعالى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم القدوة فى الوفاء والصبر، وصلى الله وسلم تسليما كثيرا على سيد الخلق وعلى اله واصحابه اجمعين.
راوية رمضان
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may2.htm
========

الغفار

هو الذى أظهر الجميل وستر القبيح والذنوب من جملة القبائح التى سترها بإسبال الستر عليها فى الدنيا والتجاوز عن عقوبتها فى الآخرة والغفر هو الستر وأول ستره على العبد أن جعل مقابح بدنه التى تستقبحها الأعين مستورة فى باطنه مغطاة بجمال ظاهره فكم بين باطن العبد وظاهره فى النظافة والقذارة وفى القبح والجمال فانظر ما الذى أظهره وما الذى ستره وستره الثانى أن جعل مستقر خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سر قلبه حتى لا يطلع أحد على سره ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله فى مجارى وسواسه وما ينطوى عليه ضميره من الغش والخيانة وسوء الظن بالناس لمقتوه بل سعوا فى تلف روحه وأهلكوه فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوراته وستره الثالث مغفرته ذنوبه التى كان يستحق الافتضاح بها على ملأ الخلق وقد وعد أن يبدل سيئاته حسنات ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته مهما مات على الإيمان تنبيه حظ العبد من هذا الاسم أن يستر من غيره ما يجب أن يستر منه فقد قال النبى صلعم من ستر على مؤمن عورته ستر الله عز و جل عورته يوم القيامة والمغتاب والمتجسس والمكافئ على الإساءة بمعزل عن هذا الوصف وإنما المتصف به من لا يفشى من خلق الله تعالى إلا أحسن ما فيه ولا ينفك مخلوق عن كمال ونقص وعن قبح وحسن فمن تغافل عن المقابح وذكر المحاسن فهو ذو نصيب من هذا الوصف كما روى عن عيسى صلوات الله عليه أنه مر مع الحواريين بكلب ميت قد غلب نتنه فقالوا ما أنتن هذه الجيفة فقال عيسى عليه السلام ما أحسن بياض أسنانه تنبيها على أن الذى ينبغى أن يذكر من كل شيء ما هو أحسن القهار هو الذى يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال بل الذى لا موجود إلا وهو مسخر تحت قهره ومقدرته عاجز فى قبضته.

أسرة التحرير





الإمام الفضيل بن عياض رضى الله عنه

هو ابن مسعود بن بشر الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام، أبو على التميمى اليربوعى الخراسانى المنشأ، المجاور بحرم الله، ولد بسمرقند، ونشأ بأبِيْوَرْد من ناحية مرو من قرية تعرف بقندين، وارتحل فى طلب العلم .
قال محمد بن سعد: ولد بخراسان بكورة أبيورد، وقدم الكوفة وهو كبير، فسمع من منصور وغيره، ثم تعبد، وانتقل إلى مكة ونزلها إلى أن مات بها.
ومن الوقفات العجيبة فى سيرة هذا الإمام رضى الله عنه قصة توبته:
قال الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء: عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد وسَرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقى الجدران إليها، إذ سمع تاليا يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ... ﴾ الحديد: 16. فلما سمعها، قال: بلى يارب، قد آن، فرجع، فآواه الليل إلى خَرِبة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل. وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا. قال ففكرت، وقلت: أنا أسعى بالليل فى المعاصى، وقوم من المسلمين هاهنا، يخافونى، وما أرى الله ساقنى إليهم إلا لأرتدع، اللهم إنى قد تبت إليك، وجعلت توبتى مُجاورة البيت الحرام. قال الإمام الذهبى تعليقا على القصة: وبكل حال: فالشرك أعظم من قطع الطريق، وقد تاب من الشرك خلق صاروا أفضل الأمة. فنواصى العباد بيد الله، وهو يضل من يشاء، ويهدى إليه من أناب.
من كتب عنه ومن حدثوا عنه رضى الله عنه :
فكتب بالكوفة عن منصور، والأعمش، وبيان بن بشر، وحصين بن عبد الرحمن، وليث، وعطاء بن السائب، وصفوان بن سليم، وعبد العزيز بن رفيع، وأبى إسحاق الشيبانى، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وهشام بن حسان، وابن أبى ليلى، ومجالد، وأشعث بن سوَّار، وجعفر الصادق، وحميد الطويل، وخلق سواهم من الكوفيين والحجازيين.
حدث عنه: ابن المبارك، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، وابن عيينة، والأصمعى، وعبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدى بن هلال، شيخ واسطى، وحسين الجعفى، وأسَدُ السُّنة الشافعى، وأحمد بن يونس، ويحيى بن يحيى التميمى، وابن وهب، ومسدد، وقتيبة، وبشر الحافى، والسرى بن مغلّس السقطى، وأحمد بن المقدام، وعبيد الله القواريرى، ومحمد بن زنبور المكى، ولُوين، ومحمد بن يحيى العدنى، والحميدى، وعبد الصمد بن يزيد مردويه، وعبدة بن عبد الرحيم المروزى، ومحمد بن أبى السرى العسقلانى، ومحمد بن قدامة المصّيصى، ويحيى بن أيوب المقابرى، وخلق كثير، آخرهم موتا الحسين بن داود البَلْخى. وروى عنه أيضا سفيان الثورى أجلُّ شيوخه، وبينهما فى الموت مائة وأربعون عاما.
ومن كلامه رضى الله عنه:
قال رضى الله عنه: أهل الفضل هم أهل الفضل ما لم يروا فضلهم. وكان يقول: من أحب أن يسمع كلامه إذا تكلم فليس بزاهد. وكان يقول: إذا اغتابك عدو فهو أنفع لك من الصديق، فإنه كلما اغتابك كان لك حسناته. وكان يقول: سيد القبيلة فى آخر الزمان منافقها، وهناك يحذر منهم لأنهم داء لا دواء له.
وكان رضى الله عنه يقول: ليس هذا زمان فرح إنما هو زمان غموم. وكان رضى الله عنه يقول: لكل شىء ديباجة وديباجة القراء ترك الغيبة. وكان يكره لقاء الإخوان مخافة التزين منه ومنهم.
وكان رضى الله عنه يسقى على الدوام وينفق من ذلك على نفسه وعياله، وكان يقول: إذ أحب عبداً أكثر غمه فى الدنيا –يقصد الله- وإذا أبغض عبداً وسع عليه دنياه . وكان رضى الله عنه يقول: لا ينبغى لحامل القرآن أن يكون له حاجة عند أحد من الأمراء والأغنياء، إنما ينبغى أن يكون حوائج الخلق إليه هو. وكان رضى الله عنه يقول : تباعد من القراء جهدك، فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك، وإن غضبوا شهدوا عليك زوراً وقُبل ذلك منهم.
وكان رضى الله عنه يقول: قراء الرحمن أصحاب خشوع وذبول، وقراء الدنيا أصحاب عجب وتكبر وازدراء للعامة. وكان يقول: الغيبة فاكهة القراء. واجتمع رضى الله عنه هو وشعيب بن حرب فى الطواف فقال: يا شعيب إن كنت تظن أنه شهد الموقف والموسم من هو شر منى ومنك فبئس ما ظننت. وكان رضى الله عنه يقول: ليس بأخيك من إذا منعته شيئاً طلبه غضب منك. وكان رضى الله عنه يقول: كان لقمان قاضياً على بنى إسرائيل مع كونه عبداً حبشياً، لصدقه فى الحديث وتركه ما لا يعنيه. وكان يقول: طول الصراط خمسة عشر ألف فرسخ فانظر يا أخى أى رجل تكون.
وسأله إسحاق بن إبراهيم أن يحدثه فقال له الفضيل رضى الله عنه: لو طلبت منى الدنانير لكان أيسر على من الحديث، ولو أنك يا مفتون عملت بما علمت لكان لك شغل عن سماع الحديث. وكان يقول عالِم الآخرة علمه مستور، وعالِم الدنيا علمه منشور، فاتبعوا عالِم الآخرة واحذروا عالِم الدنيا أن تجالسوه، فإنه يفتنكم بغروره وزخرفته، ودعواه العمل من غير عمل أو العمل من غير صدق. وكان رضى الله عنه يقول: لو أن أهل العلم زهدوا فى الدنيا لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقادت الناس لهم، ولكن بذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا بذلك مما فى أيديهم، فذلوا وهانوا على الناس، ومن علامة الزهاد أن يفرحوا إذا وصفوا بالجهل عند الأمراء ومن داناهم.
وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت الفضيل يقول: لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق، وطلب الحلال، فقال ابنه على: يا أبة إن الحلال عزيز. قال: يا بنى، وإن قليله عند الله كثير.
قال سرى بن المغلس: سمعت الفضيل يقول: من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد .
وقال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل بن عياض، وسأله عبد الله بن مالك: يا أبا على ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال: أخبرنى ، من أطاع الله هل تضره معصية أحد؟ قال: لا. قال: فمن يعصى الله هل تنفعه طاعة أحد؟ قال: لا. قال: هو الخلاص إن أردت الخلاص.
قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته فى الدنيا على قدر رغبته فى الآخرة، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم، ومن عمل بما علم وفَّقه الله لما لا يعلم، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته.
وسمعته يقول: أكذب الناس العائد فى ذنبه، وأجهل الناس المُدِلّ بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
وقال محمد بن عبدويه: سمعت الفضيل يقول: ترْك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما.
قال سَلْم بن عبد الله الخراسانى: سمعت الفضيل يقول: إنما أمس مثلٌ، واليوم عمل، وغدا أمل.
وقال فيض بن إسحاق: قال الفضيل: والله ما يحل لك أن تؤذى كلبا ولا خنزيرا بغير حق، فكيف تؤذى مسلما.
وعن فضيل: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه .
وعنه: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله .
المفضل الجندى: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبرى، قال: ما رأيت أحدا أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل. كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، يُلقى له الحصير فى مسجده، فيصلى من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيلقى نفسه على الحصير، فينام قليلا، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم، هكذا حتى يصبح. وكان دأبه إذا نعس أن ينام، ويقال: أشد العبادة ما كان هكذا.
موقف للفضيل مع هارون الرشيد:
حدث الفضل بن الربيع، قال: حج أمير المؤمنين -يعنى هارون- فقال لى: ويحك، قد حك فى نفسى شيء، فانظر لى رجلا أسأله. فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة، فقال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعت بابه، فقال: من ذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلى أتيتك. فقال: خذ لما جئتك له، فحدثه ساعة، ثم قال له: عليك دَين. قال: نعم. فقال لى: اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى عنى صاحبك شيئا. قلت: هاهنا عبد الرزاق. قال: امْضِ بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب فخرج، وحادثه ساعة، ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم. قال: أبا عباس، اقض دينه. فلما خرجنا قال: ما أغنى عنى صاحبك شيئا، انظر لى رجلا أسأله، قلت: هاهنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلى، يتلو آية يرددها، فقال: اقرع الباب، فقرعت، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. قال: مالى ولأمير المؤمنين؟ قلت: سبحان الله! أما عليك طاعة، فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلى إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله، فقلت فى نفسى: ليكلمنه الليلة بكلام نقى من قلب تقى، فقال له: خذ لما جئناك له -رحمك الله- فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إنى قد ابتليت بهذا البلاء، فأشيروا على. فعد الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة. فقال له سالم: إن أردت النجاة ، فصمِ الدنيا وليكن إفطارُك منها الموت. وقال له ابن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم أخا، وأصغرهم ولدا، فوقّر أباك، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك. وقال له رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله، فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، وإنى أقول لك هذا، وإنى أخاف عليك أشد الخوف يومًا تزل فيه الأقدام، فهل معك -رحمك الله- مَن يشير عليك بمثل هذا. فبكى بكاء شديدا حتى غشى عليه. فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟ ثم أفاق، فقال له: زدنى -رحمك الله- قلت: بلغنى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شُكى إليه، فكتب إليه: يا أخى أذكرك طول سهَر أهل النار فى النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه، فقال: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبى بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله، فبكى هارون بكاء شديدا فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس عم النبى صلى الله عليه وسلم جاء إليه فقال: أمّرْنى، فقال له (إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل). فبكى هارون، وقال: زدنى. قال: يا حسن الوجه أنت الذى يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقى هذا الوجه من النار، فافعل، وإياك أن تصبح وتمسى وفى قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبىصلى الله عليه وسلم قال (من أصبح لهم غاشا لم يَرح رائحة الجنة). فبكى هارون وقال له: عليك دَين؟ قال: نعم, دين لربى، لم يحاسبنى عليه، فالويل لى إن ساءلنى، والويل لى إن ناقشنى، والويل لى إن لم ألهم حجتى. قال: إنما أعنى من دَين العباد. قال: إن ربى لم يأمرنى بهذا، أمرنى أن أصدق وعده، وأطيع أمره، فقال عز وجل ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الآيات. فقال: هذه ألف دينار خذها، فأنفقها على عيالك، وتقوَّ بها على عبادة ربك. فقال: سبحان الله! أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئنى بمثل هذا. سلمك الله، ووفقك. ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا، فقال هارون: أبا عباس، إذا دللتنى، فدلنى على مثل هذا، هذا سيد المسلمين.
أقوال العلماء فيه:
قال إبراهيم بن محمد الشافعى: سمعت سفيان بن عيينة يقول: فضيل ثقة. وقال العجلى: كوفى ثقة متعبد، رجل صالح، سكن مكة. وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ليت فُضَيلا كان يحدثك بما يعرف، قيل لابن عمار: ترى حديثه حجة؟ قال: سبحان الله. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائى: ثقة مأمون، رجل صالح. وقال الدارقطنى: ثقة.
وقال أبو وهب محمد بن مزاحم: سمعت ابن المبارك يقول: رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبى روَّاد، وأورع الناس الفضيل بن عياض، وأعلم الناس سفيان الثورى، وأفقه الناس أبا حنيفة، ما رأيت فى الفقه مثله.
وروى إبراهيم بن شماس، عن ابن المبارك قال: ما بقى على ظهر الأرض عندى أفضل من الفضيل بن عياض.
قال النضر بن شميل: سمعت الرشيد يقول: ما رأيت فى العلماء أهيب من مالك، ولا أورع من الفضيل.
وعن الهيثم بن جميل قال سمعت شريكا يقول: لم يزل لكل قوم حجة فى أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، فقام فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال الهيثم: إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه، قيل: من كان الفتى؟ قال: أحمد بن حنبل.
قال عبد الصمد مردويه الصائغ: قال لى ابن المبارك: إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه ، فالفضيل ممن نفعه علمه.
وقال إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحدا كان الله فى صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذَكر الله، أو ذُكر عنده، أو سمع القرآن ظهر، به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من يحضره، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله، وأخذه وعطائه، ومنعه وبذله، وبغضه وحبه، وخصاله كلها غيره. كنا إذا خرجنا معه فى جنازة لا يزال يعظ، ويذكر ويبكى كأنه مودع أصحابه، ذاهب إلى الأخرة، حتى يبلغ المقابر; فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.
وقال فيض بن إسحاق: سمعت الفضيل يقول: والله لأن أكون ترابا أحب إلى من أن أكون فى مِسْلاخ أفضل أهل الأرض، وما يسرنى أن أعرف الأمر حق معرفته، إذا لطاش عقلى.
وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل. قلت: وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله).
قال أحمد بن حنبل: حدثنا أبو جعفر الحذاء، سمعت الفضيل يقول: أخذت بيد سفيان بن عيينة فى هذا الوادى، فقلت: إن كنت تظن أنه بقى على وجه الأرض شر منى ومنك، فبئس ما تظن.
قال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة، أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه، لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل، نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى، من جلس مع صاحب بدعة لم يعطَ الحكمة.
وعن الفضيل قال: المؤمن يغبط ولا يحسد، الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق. قلت: هذا يفسر لك قوله صلى الله عليه وسلم :لا حسد إلا فى اثنتين: رجل آتاه الله مالا ينفقه فى الحق، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار. فالحسد هنا معناه: الغبطة، أن تحسد أخاك على ما آتاه الله، لا أنك تحسده، بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه، فهذا بغى وخُبث.
وفاته رضى الله عنه:
قال محمد بن سعد: انتقل إلى مكة ونزلها إلى أن توفى بالحرم الشريف فى أول سنة سبع وثمانين ومائة فى خلافة هارون، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا، كثير الحديث.
ع صلاح
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may4.htm
========
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شمس النيل

شمس النيل


عدد المساهمات : 128
تاريخ التسجيل : 01/01/2008

ألمجلة عدد شهر مايو 2012 Empty
مُساهمةموضوع: المجلة عدد شهر مايو 2012   ألمجلة عدد شهر مايو 2012 Icon_minitimeالأربعاء يونيو 06, 2012 12:53 pm



كان .. ما .. كان
سيدنا موسى عليه السلام 2
قيل هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ووالدته هى يوخايد واسم زوجته صفورا بنت النبى شعيب، وكان فرعون مصر فى أيامه الوليد بن مصعب، وزوجته السيدة أسيا بنت مزاحم بن عبيد بن الريان
اشتد عود سيدنا موسى عليه السلام وكان يدعى بين الناس موسى بن فرعون، واحتمى به بنى إسرائيل، ولم يبقى قبطى يظلم إسرائيلياً خوفاً منه، وكان يركب مركب فرعون، ويلبس ما يلبس، وذات يوم ركب فرعون مركبه ولم يكن معه سيدنا موسى، فلما جاء سيدنا موسى عليه السلام قيل له: إن فرعون قد ركب مركبه وذهب، فركب فى اثره، فلم يدركه ووصل إلى أرض يقال لها منف، فدخلها وكانت قد أغلقت اسواقها، ووجد رجلان يقتتلان ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ القصص 15، قيل: إن سيدنا موسى عليه السلام لما دخل المدينة ووجد رجلان يقتتلان أحدهما من القبط والآخر من بنى إسرائيل، فسأله الرجل من بنى إسرائيل أن يغيثه، فغضب سيدنا موسى عليه السلام وقال للقبطى: اتركه لماذا تأخذه؟ فقال القبطى: إنما أخذه ليحمل الحطب إلى مطبخ أبيك، فابتعد عن طريقى وإلا حملت عليك، ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى﴾ أى دفعه بأطراف أصابعه ﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ أى قتله، ولم يتعمد قتله وكان سيدنا موسى عليه السلام ذا قوة وبطش، وإنما فعل ذلك الوكز لإن إغاثة الملهوف والدفع عنه دين فى كل الملل، وفرض فى جميع الشرائع، ولكن سيدنا موسى عليه السلام عدَّه ذنباً، لأن الأنبياء لا يكفى فى حقهم الإذن العام، فلذلك جاء على لسانه ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ أى القتل الحاصل بغير قصد من عمل الشيطان، فاستنغفر ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ القصص 16، فأوحى الله تعالى إلى سيدنا موسى عليه السلام: وعزتى لو أن النفس التى قتلت أقرت لى ساعة واحدة أنى خالق رازق، لأذقتك العذاب، ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ القصص 17، ﴿فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ القصص 18، كان سيدنا موسى عليه السلام يسير فى المدينة خائفاً على نفسه من أن يعرف أحد ماحدث ﴿فَإِذَا الَّذِى اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ القصص 18، روى أن فرعون لما قيل له: إن بنى إسرائيل قد قتلوا رجلاً من القبط فالقصاص، قال: جيئوا بالقاتل والشهود، سيدنا موسى كان سائر فى المدينة فرأى ذلك الإسرائيلى يقاتل قبطياً أخر يريد أن يسخره، فاستغاث الإسرائيلى بسيدنا موسى عليه السلام كى ينصره على القبطى، فذهب سيدنا موسى ليدفع عنه قائلاً له –أى للإسرائيلى- ﴿إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُبِينٌ﴾ فخاف الإسرائيلى أن يقتله فقال ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِى الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ﴾ القصص 19، فتركهما سيدنا موسى عليه السلام وذهب، فأفشى الإسرائيلى ماحدث من سيدنا موسى عليه السلام وقتْله القبطى، فأمر فرعون بالقبض على سيدنا موسى عليه السلام ، فجاء رجل سيدنا موسى عليه السلام وقال له ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ﴾ القصص 20، أى يبحثون عنك ويتشاورون فى قتلك ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ • وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّى أَنْ يَهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ القصص 21-22.
ومدين هذه قرية سيدنا شعيب عليه السلام سميت مدين على اسم مدين ابن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام ، كما سميت المدائن على اسم اخيه مدائن، ويقال له أيضاً: مدن بن إبراهيم، ولم تكن مدين فى سلطان فرعون، وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام ولعله لم يتسلط عليها لما وصله من خبر إهلاك أهلها لما طغوا على أنبيائهم، فخاف على نفسه، أما عن سيدنا شعيب عليه السلام قيل إن اسمه شعيب بن يثرون بن ضيعون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم، وقيل: هو شعيب بن ميكيل من ولد مدين، وقيل: لم يكن شعيب من ولد إبراهيم، وإنما هو ولد بعض من أمن بإبراهيم الخليل عليه السلام وهاجر معه إلى الشام، ولكنه ابن بنت لوط، وكان سيدنا شعيب عليه السلام ضرير البصر، وهو معنى قوله تعالى ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ هود 91، وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره قال (ذاك خطيب الأنبياء بحسن مراجعته قومه) وإن الله أرسله إلى مدين وهم اصحاب الأيكة، والأيكة: شجر ملتف، وكانوا أهل كفر بالله، وبخس للناس فى المكاييل والموازين، وإفساد أموالهم، قال بعض العلماء: كان قوم سيدنا شعيب عليه السلام عطلوا حداً من حدود الله، فوسع الله عليهم فى الرزق، ثم عطلوا حداً أخر فوسع الله عليهم فى الرزق، فجعلوا كلما عطلوا حداً وسع الله عليهم فى الرزق، وكان الله يوسع عليهم فى الرزق ويبسط لهم فى العيش استدراجاً لهم منه، فقال له سيدنا شعيب عليه السلام ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ هود 84، فلما طال تماديهم فى غيهم وضلالهم، سلط الله عليهم عذاب يوم الظلة ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ الشعراء 189، بعث الله عليهم حراً شديداً، فخرجوا من بيوتهم هرباً إلى البرية فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس، فوجدوا لها برداً ولذة فنادى بعضهم بعضاً حتى احتموا تحتها فأرسل عليهم ناراً فذلك عذاب يوم الظلة – هذا ماحدث من أمر قوم سيدنا شعيب عليه السلام... ولكن ماحدث لسيدنا موسى لما وصل مدين؟

أحمد نور الدين عباس
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may5.htm
========

أمين الأمة: أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه

هو أمين الأمة أبو عبيدة رضى الله عنه، كان للأجانب من المؤمنين وديدا وعلى الأقارب من المشركين شديدا نزل فيه قول الحق تبارك وتعالى ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ المجادلة 22، صبر على الاقتصار على القليل إلى أن حان منه النقلة والرحيل. وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح).
نسبه وكنيته:
هو عامر بن عبد الله بن الجراح القرشى الفهرى، أبو عبيدة، مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده، وأمه أميمة بنت غنم. ولد سنة 40 قبل الهجرة. وكان رجلاً نحيفًا معروق الوجه، خفيف اللحية طوالاً، أجنأ (فى كاهله انْحِناء على صدره)، أثرم (أى أنه قد كسرت بعض ثنيته).
قصة إسلام أبو عبيدة بن الجراح:
كان أبو عبيدة رضى الله عنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، فقد أسلم فى اليوم التالى لإسلام أبى بكر رضى الله عنه ، وكان إسلامه على يدى الصديق نفسه، فمضى به وبعبد الرحمن بن عوف وبعثمان بن مظعون وبالأرقم بن أبى الأرقم إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فأعلنوا بين يديه كلمة الحق، فكانوا القواعد الأولى التى أقيم عليها صرح الإسلام العظيم.
عُمر أبى عبيدة بن الجراح عند الإسلام:
أسلم رضى الله عنه فى بداية الدعوة، أى قبل الهجرة بثلاث عشرة سنة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها.
من مناقب أبى عبيدة بن الجراح:
- هو أحد العشرة المبشرين بالجنة؛ قال النبى صلى الله عليه وسلم (أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعلى فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير فى الجنة، وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة، وسعد بن أبى وقاص فى الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فى الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح فى الجنة).
- حب النبى صلى الله عليه وسلم له وثناؤه عليه؛ روى الترمذى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نِعْمَ الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح).
وعن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة رضى الله عنها: أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أبو بكر. قلت: ثم مَن؟ قالت: عمر. قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح. قلت: ثم من؟ قال: فسكتت.
أثر الرسول فى تربية أبى عبيدة بن الجراح:
من هذه المواقف التى تدل على مدى تأثره بتربية النبى صلى الله عليه وسلم له:
فى السنة الثامنة للهجرة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص رضى الله عنه إلى أرض بَلِى وعُذْرة فى غزوة ذات السلاسل، ووجد عمرو بن العاص رضى الله عنه أن قوة أعدائه كبيرة، فأرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يستمده، فندب النبى صلى الله عليه وسلم الناس من المهاجرين الأولين، فانتدب أبو بكر وعمر فى آخرين، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح مددًا لعمرو بن العاص . فلما قدموا عليه، قال عمرو : أنا أميركم. فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال: إنما أنتم مددى. فلما رأى ذلك أبو عبيدة رضى الله عنه ، وكان حسن الخُلق، متبعًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، فقال: تعلم يا عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى (إن قدمت على صاحبك فتطاوعا) وإنك إن عصيتنى أطعتك.
ومن أثر الرسول صلى الله عليه وسلم فى تربيته رضى الله عنه هذا الموقف البارع؛ فعن عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبى عبيدة يتصدى لأبى عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة رضى الله عنه يحيد عنه، فلما أكثر الجرَّاح قصده أبو عبيدة فقتله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِى اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ المجادلة: 22.
أهم ملامح شخصية أبى عبيدة بن الجراح:
الأمانة والقيادة:
روى البخارى بسنده عن حذيفة رضى الله عنه قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنَّا، لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلاً أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال صلى الله عليه وسلم (لأبعثن معكم رجلاً أمينًا حق أمين). فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال (قم يا أبا عبيدة بن الجراح). فلما قام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا أمين هذه الأمة).
الثبات فى الميدان والدفاع عن الرسول :
عن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت أبا بكر رضى الله عنه يقول: لما كان يوم أُحد ورُمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه حتى دخلت فى وجنتيه حلقتان من المغفر، فأقبلت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنسان قد أقبل من قِبل المشرق يطير طيرانًا، فقلت: اللهم اجعله طاعة حتى توافينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قد بدرنى، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر إلاَّ تركتنى فأنزعه من وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر رضى الله عنه: فتركته. فأخذ أبو عبيدة بثنية إحدى حلقتى المغفر فنزعها وسقط على ظهره، وسقطت ثنيَّة أبى عبيدة ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيَّةٍ أخرى فسقطت، فكان أبو عبيدة فى الناس أثرم.
الزهد:
أرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى أبى عبيدة رضى الله عنه بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال لرسوله: انظر ما يصنع؟ فقسّمها أبو عبيدة ، فلما أخبر عمرَ رسولُه بما صنع أبو عبيدة بالمال، قال "الحمد لله الذى جعل فى الإسلام من يصنع هذا".
مشاورة الجند:
كان رضى الله عنه من القادة الذين يستشيرون رجالهم فى كل خطوة يخطونها، وعندما تحتشد الروم لاستعادة أرض الشام استشار أصحابه، فأشار عليه الأكثرية بقبول الحصار فى حمص، أما خالد فأشار عليه بالهجوم على جموع الروم، ولكن أبا عبيدة أخذ برأى الأكثرية.
بعض مواقف أبى عبيدة بن الجراح مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
وكان رضى الله عنه ممن ثبت مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، وقد أسرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزع الحلقتين من المغفر اللتين دخلتا فى وجنة رسول الله.
وروى الإمام أحمد بسنده عن أبى جمعة حبيب بن سباع قال: تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه، قال: فقال: يا رسول الله، هل أحد خير منا؟! أسلمنا معك، وجاهدنا معك. قال (نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بى ولم يرونى).
بعض مواقف أبى عبيدة بن الجراح مع الصحابة:
مع أبى بكر الصديق:
بعث أبو بكر رضى الله عنه إلى أبى عبيدة رضى الله عنه هلُمَّ حتى أستخلفك؛ فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إن لكل أمة أمينًا، وأنت أمين هذه الأمة). فقال أبو عبيدة : ما كنت لأتقدم رَجُلاً أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤُمَّنا.
وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه يوم السقيفة "قد رضيت لكم أحد هذيْن الرجلين"، يعنى عُمر وأبا عبيدة.
مع عمر بن الخطاب:
كان عمر رضى الله عنه يقول "لم أكن مغيرًا أمرًا قضاه أبو عبيدة".
وأول كتاب كتبه عمر رضى الله عنه حين وَلِى كان إلى أبى عبيدة رضى الله عنه يوليه على جند خالد ، إذ قال له "أوصيك بتقوى الله الذى يبقى ويفنى ما سواه، الذى هدانا من الضلالة وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد، فقم بأمرهم الذى يحق عليك...".
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال دخل عمر بن الخطاب على أبى عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله، متوسدا الحقيبة، فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغنى المقيل. وقال معمر فى حديثه لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخى؟ قالوا: من؟ قال: أبو عبيدة. قالوا: الآن يأتيك. فلما أتاه نزل فاعتنقه، ثم دخل عليه بيته، فلم ير فى بيته إلا سيفه وترسه ورحله.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أن لى هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه فى سبيل الله. ثم قال: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه فى سبيل الله وأتصدق. ثم قال: تمنوا. فقالوا: ما ندرى يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبى عبيدة بن الجراح.
مع خالد بن الوليد:
لما عزل عمر رضى الله عنه خالدًا رضى الله عنه وولّى أبا عبيدة رضى الله عنه، قام خالد وقال للناس "بُعث عليكم أمين هذه الأمة". وقال أبو عبيدة للناس عن خالد: سمعت رسول الله يقول (خالد سيف من سيوف الله، نعم فتى العشيرة).
بعض مواقف أبى عبيدة بن الجراح مع التابعين:
وعن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه: خذ من خيلنا صدقة. فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأبى، فكلموه أيضًا فكتب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، فكتب إليه عمر بن الخطاب "إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم". قال مالك: أى ارددها على فقرائهم.
أثر أبى عبيدة بن الجراح فى الآخرين:
روى عنه أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم من الصحابة أبو ثعلبة جرثوم الخشنى، وسمرة بن جندب، وصدى بن عجلان، ومن التابعين عبد الرحمن بن غنم، وعبد الله بن سراقة، وعبد الملك بن عمير، وعياض بن غطيف.
فى تعليمه الفقه وغيره:
عند الإمام أحمد بسنده عن أبى أمامة قال: أجار رجل من المسلمين رجلاً، وعلى الجيش أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه ، فقال خالد بن الوليد وعمرو بن العاص: لا نجيره. وقال أبو عبيدة: نجيره؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يجير على المسلمين أحدهم).
بعض الأحاديث التى نقلها أبو عبيدة بن الجراح عن النبى صلى الله عليه وسلم :
فى سنن الدارمى بسنده عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول دينكم نبوة ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك أعفر، ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير).
وفى سنن الدارمى أيضًا عن سمرة، عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قال: كان فى آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب).
بعض كلمات أبى عبيدة بن الجراح :
- وعن أبى الحسن عن أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه أنه كان يسير فى العسكر فيقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ادرؤا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن. وعنه رضى الله عنه أيضا قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة.
- قال يوم السقيفة "يا معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدل وغيَّر".
- ومن أهم كلماته فى إثارة حماسة جنده للحرب وتحريضهم على الجهاد مقولته تلك "عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم. عباد الله اصبروا؛ فإن الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، لا تتركوا مصافكم، ولا تخطوا إليهم خطوة، ولا تبدءوهم بقتال، وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق (أى الدروع)، والزموا الصمت إلا من ذكر الله عز وجل فى أنفسكم حتى يتم أمركم إن شاء الله".
وفاة أبى عبيدة بن الجراح:
تُوُفى أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه فى طاعون عَمْواس سنة ثمانى عشرة، عن ثمانٍ وخمسين سنة، وصلى عليه معاذ بن جبل رضى الله عنه.
سمير جمال
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may7.htm
==========


الأدب

يجد الباحث فى مضمار الصوفية أهل الذوق الرفيع عديد من الأمور الخاصة بتزكية النفس والأخلاق ذلك لأنها هى الوسيلة لفلاح الإنسان بالتقرب إلى مولاه، يقول الحق تبارك وتعالى فى محكم التنزيل ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ فتزكية النفس تؤدى إلى الفلاح، ومن حسن الخلق نجد الأدب قال الله تعالى ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وقال باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمام على رضى الله عنه فى هذه الآية: أى أدبوهم وعلموهم وقال النبى صلى الله عليه وسلم (أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم). رواه ابن ماجه. وقال النبى صلى الله عليه وسلم (لأن يؤدب أحدكم ابنه خير له من أن يتصدق بصاع طعام) فجعل تأديب الابن أعلى من الصدقة. حكاه ابن أبى جمرة فى شرح البخارى.
فائدة: قال الرازى فى قوله تعالى ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى﴾ الآية، نجد هناك عدة أسئلة:
الأول: أأنت استفهام وهو على الله لا يجوز لأنه علام الغيوب، جوابه أن الاستفهام بمعنى الإنكار..
الثانى: أنه سبحانه يعلم أن عيسى ما قال ذلك فيكتب يسأله جوابه أراد توبيخ النصارى، لأنهم يعتقدون أن عيسى خالق المعجزات والخالق إله..
الثالث: كيف جاز لعيسى مع جلالة قدره أن يقول وأن تغفر لهم مع أن الشرك لا يغفر، جوابه مذهب أهل السنة: لله تعالى أن يعذب الطائع ويثيب العاصى، لا يسئل عما يفعل.
قال الرازى: فى أول البقرة أوحى الله تعالى إلى إبليس من سرادقات الجلال: يا إبليس ما عرفتنى، ولو عرفتنى لعلمت أنه لا اعتراض على فى شىء من أفعالى، فإنى أنا الله لا إله إلا أنا لا أُسأل عما أفعل. جواب آخر: يجوز أن يكون عيسى جوز توبة بعضهم فطلب لهم المغفرة. جواب آخر: قال بعضهم أن الله تعالى قال له ذلك لما رفعه إلى السماء فيكون المعنى: إن توفيتهم على الكفر وعذبتهم فهم عبادك، وأنت الحاكم عليهم، وإن أخرجتهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان فغفرت لهم، فلك ذلك. ثم نقل الرازى عن والده أن العزيز الحكيم هنا أبلغ من الغفور الرحيم، لأن صفة المغفرة والرحمة تشبه الحالة الموجبة للمغفرة والرحمة لكل محتاج، والعزة والحكمة لا يوجبان ذلك بل يوجب كونه عزيزا أن يفعل ما يشاء وأن يكون متعاليا عن جميع جهات الاستحقاق، فإذا حكم بالمغفرة كان الكرم هنا أتم من الوصف بالمغفرة والرحمة. ورأيت فى تفسير القشيرى: فإنك أنت العزيز الحكيم أى المعز لهم بالمغفرة. ويقال إنك أنت العزيز الذى لا يضرك كفرهم، ويقال العزيز القادر على الانتقام، والعفو عند المقدرة صفة الكريم، ورأيت فى الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة: إنما قال إنك أنت العزيز الحكيم حياء من ربه أن يأتى بما فيه شفاعة لقوم عبدوا غير الله. قال الرازى: تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك أى تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك وقيل تعلم ما فى غيبى ولا أعلم ما فى غيبك والله اعلم. وقال إبراهيم عليه السلام وإذا مرضت فهو يشفين ولم يقل وإذا أمرضتنى أدبا مع ربه. كذلك النبى صلى الله عليه وسلم لما أحسن أدبه مع ربه حيث قال (إن الله معنا) فقدم اسم الله على اسمه عصم الله أمته من الشرك إلى يوم القيامة، بخلاف قوم موسى فإنهم ارتدوا عن دينهم إلى عبادة العجل، لأنه قدم اسمه على اسم الله تعالى حيث قال: كلا إن معى ربى.
وقال البونى: سمى نوح عليه السلام نوحا لأنه رأى كلبا ميتا فكرهه، فأوحى الله إليه هذا خلقنا فاخلق أنت مثله، فصار يبكى وينوح. وقال فى العقائق: أنه رأى كلبا له أربع عيون فاستقبحه، فقال يا نوح أتعيب الصنعة فلو كان الأمر إليه لم يكن كلبا، وأما الصانع فهو الذى لا يلحقه عيب، فصار يبكى وينوح...
حكاية: رأى رجل خنفساء فقال ما أراد الله بخلقها لا صورة حسنة ولا رائحة طيبة، فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء، فحضر طبيب وقال ائتنونى بخنفساء، فأحرقها وجعل رمادها على القرحة فبرأ بإذن الله تعالى، فقال صاحب القرحة: أراد الله تعالى أن يعرفنى أن أقبح الحيوانات أعز الأدوية عندى...
فائدة: رأيت فى حياة الحيوان للدميرى: أن الاكتحال بما فى جوف الخنفساء ينفع من الرطوبة ويزيل الغشاوة عن العين، وإذا وضعت على لسعة العقرب أبرأتها والله أعلم...
عجيبة: قال مؤلفه رحمه الله تعالى رأيت الخنفساء تطرد العقرب وهى هاربة منها، ثم رأيت بعد ذلك فى نزهة النفوس والأفكار أن بينها وبين العقرب صداقة، وأهل المدينة المشرفة يسمونها جارية العقرب، ومن به فالج أو حمى عتيقة ولسعته عقرب زال عنه ذلك، ورماد العقرب الأسود إذا وضع على البرص معجونا بالحل زال عنه بإذن الله تعالى، وإذا علق الخنافس على أشجار قرية لم يقربها الجراد، وكان النبى صلى الله عليه وسلم إذا دعا على الجراد يقول (اللهم أهلك كباره واقتل صغاره وافسد بيضه وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا إنك سميع الدعاء) رواه ابن ماجه...
حكاية: لما اجتمع موسى عليه السلام والسحرة عند فرعون فى يوم الزينة وهو يوم عاشوراء - وقيل يوم عيدهم يوم السبت، وقيل يوم سوقهم، وقيل يوم الأضحى، وقيل يوم كسر النيل - قال رجل أعمى للسحرة وكان كبيرهم: أرى موسى يقوى علينا مع كثرتنا، وما ذلك بقوته وأخاف أن يكون الأمر سماويا، فاحترموه وعظموه، فإن غلبناه فلا يضرنا، وإن غلبنا فنكون قد قدمنا للصلح مقدمة، فيكون شفيعنا عند ربه. فقالوا: كيف نحترمه. قال: نستأذنه ونقول له إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى. فلما أحسنوا الأدب معه كان سببا لسعادتهم، فضحك موسى، فقال هاورن: أتضحك مع كثرتهم. وكانوا سبعين ألفاً وقيل سبعين ساحراً. فقال: شممت فيهم رائحة الإيمان. فلما قالوا: يا موسى إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى. سمع قائلا يقول: ألقوا يا أحباب الله. فعند ذلك أوجس فى نفسه خيفة موسى، لأن أولياء الله لا يغلبهم أحد، فلما غلبهم موسى سجدوا لربهم، وقالوا: آمنا برب هاورن وموسى. فرأوا فى سجودهم منازلهم فى الجنة... فائدة: إنما قدموا هارون على موسى فى الذكر لأنه أكبر بثلاث سنين، فبدوا بذكره تعظيما له كما قدم بنات شعيب عليه السلام ذكر الأبوة على الشيخوخة؛ حيث قالوا: وأبونا شيخ كبير. وكان أخاه من أمه وأبيه، وإنما قال: يا ابن أم. من باب التلطف. ومات هارون قبل موسى بثلاث سنين وكان أتم طولا وأكثر لحما وأبيض جسما وأفصح لسانا من موسى...
لطيفة: قرت عيون السحرة بسجدة واحدة فكيف بمن يسجد لله خمسين سجدة مثلا بتوفيق الله وفضله. قال فخر الدين: سجود سحرة فرعون من أعظم الدلائل على فضل العلم، لأنهم كانوا عالمين بحقيقة السحر، واقفين على منتهاه، فعرفوا أن معجزة موسى خارجة عن حد السحر، وإلا كانوا يقولون: لعله أكمل منا فى علم السحر.
سامر الليل
=========
دلائل وعلامات

يروى عن بعض الحكماء أنه قال: إذا ظن بك الناس أنك تعمل عملاً من الخير ولست تعمله أو كنت تعمل عملاً من الخير وظنوا أنك تعمل أكثر منه ورفضت أن يطلعوا على حقيقة عملك فأنت ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وإن أحببت أن يطلعوا عليه فأنت تحب أن تحمد بما قد فعلت.
وقال: علامة حب الله حب جميع ما أحب الله. وعلامة الخوف من الله ترك جميع ما كره الله. وعلامة الحياء من الله ألا تنسى الورود على الله، وأن تكون مراقباً لله فى جميع أمورك على قدر قرب الله تعالى منك واطلاعه عليك. ومن علامة حسن الظن بالله شدة الاجتهاد فى طاعته. وعلامة الناصح لله شدة الإقبال على الله وفهم كتابه والعمل به، واتباع سنن نبيه صلى الله عليه وسلم وأن يحب أن يُطاع فلا يُعصى وأن يُذكر فلا يُنسى. وعلامة النُّصح للناس أن تُحب لهم ما تُحب لنفسك من طاعة الله تعالى وأن تكره لهم ما تكره لنفسك من معصية الله تعالى. وعلامة الصبر ألا تشكو من جميع المصائب الى أحد من المخلوقين شيئاً. والصبر هو الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على كتمان المصيبة وهو من كنوز البر، والصبر على كتمان الطاعة، والصبر حبس النفس عن ذلك كله. ومن علامة الرضا عن الله الرضا بقضاء الله، وهو سكون القلب إلى أحكام الله والتفويض إلى الله قبل الرضا، والرضا بعد التفويض. ومن علامة صدق الرجاء شدة الطلب والجد والاجتهاد ليدرك ما رجاه. ومن علامة معرفة النفس سوء الظن بها. ومن علامة الشكر معرفة النعمة بالقلب أنها من الله لا من غيره، والحمد عليها باللسان، وألا يُستعان بها على شىء مما يكره المنعم.
قلت: فما تصديق معرفتى هذه؟
قال: القيام بالمكافأة بها، وإعطاء المجهود فى شكرها. ومن علامة معرفة الدنيا الترك لها والزهد فيها والوحشة منها، ومَن ركَن اليها وأحبها وآثرها عظّم قدْرها. ومن علامة معرفة الآخرة هيجان الرغبة فيها، وشدّة الشوق إليها والأُنس بكثرة ذكرها، ومؤانسة من صدق فى العمل لها. ومن علامة العقل حسن التدبير ووضع الأشياء مواضعها من القول والفعل، وتصديق ذلك إيثار الأكثر على الاقل. ومن علامة العدل ألا تجعل الحُكْم حُكمَين، فتحكم لنفسك بحكم وللناس بآخر، حتى يكون الحكم فى نفسك وفى غيرها حكماً واحداً، وإنصاف الناس من نفسك. ومن علامة التواضع ألا يدعوك أحد إلى حق إلا قَبلْته ولم ترده، ولا ترى أحداً من المسلمين إلا رأيت نفسَك دونه. والناس يتفاضلون فى المعرفة بالإيثار والرضا والشكر والحب والثقة، والخوف واليقين والصبر، وأدنى الدرجات الصبر وأكثرها كلها اليقين. ومن علامة حُسن الخُلُق احتمال الأذى فى ذات الله، وكظم الغيظ، وكثرة الموافقة لأهل الحق على الحق، والمغفرة والتجافى عن الزَلّة. ومن علامة سوء الخلق كثرة الخلاف وقلّة الاحتمال. ومن علامة الأُلفة قلّة الخلاف وبذل المعروف. وعلامة الصدق إرادةُ الله وحدَه بالعمل والقول، وترْك التزيّن، وحُب ثواب المخلوقين والصدق فى الُّنطق. وأطيب العيش القناعة، والعلم خَشية الله وهى ايثار الآخرة على الدنيا ومعرفة الطريق الى الله. وأشرُّ الشر الذى لا خير فيه ولا قَوام لخير معه الكِبْر. وخيرُ الخير الذى لا شر فيه التواضع، وهو أن تضَع نفسك دون الناس. والكِبْرُ أن ترفعها فوق الناس، وما خيْرَ لعبد آثر على التواضع شيئاً. والحزم الفرار من كل موضع فيه محنة. والصبر مخالفة المحبة، ولا يصعب مع قوة الصبر شىء من العبادة، حتى ترتفع من درجة الصبر الى درجة الخوف، ثم من درجة الخوف الى درجة المحبة.
وكما لا يطيب لعبد شىء أُعطيه من الدنيا إلا بالقنوع، كذلك لا يطيب له عمل الآخرة إلا بالخوف والمحبة، فإذا صار العبد إلى ذلك سقطت عنه مُؤنة الصبر، وتنعَّم بالخوف والشوق. وصلاحُ القلب الرأفة والرِقّة، وفسادُ القلب القسوة والغِلْظة. وألذ العيش الأُنس بالله. والأُنس اجتماع الهِمّة.
عبدالستار الفقى
========
رابط الموضوعان :- http://almagalla.info/2012/may10.htm
========

وحدوووه

مرت ثلاثة أيام وأنا أفكر فى الكلام الذى سمعته أكتر من مرة ... كلمة التوحيد متصلة لا منفصلة، لا إله إلا الله نفى وإثبات و... وسمعت جرس الباب، فأسرعت ابنتى لتنظر من بالباب؟ ودخلت ابنتى على قائلة: بابا ... بابا فيه واحدة برة بيسأل عليك، فخرجت من الحجرة لأعرف من بالباب؟ فلما رأيته صحت قائلاً: هى الشمس بتطلع بالليل؟ اتفضل اتفضل، ونظرت إلى ابنتى وقلت لها: عارفة مين ده؟ فهزت رأسها بالنفى، فقلت ده عمك اللى كان بيكلمك فى التليفون ... اللى قعد يجاوب على سؤالك، ففرحت وأسرعت للسلام عليه فى حرارة قائلة: الحمد لله إنك جيت عندنا، علشان أنا كنت عاوزه أسألك سؤال عن ... فقاطعتها قائلاً: إيه؟ هو لسّه قعد ... بدل ماتعملى شاى أو تجيبى حاجة ساقعة لعمك يشربها ... سيبيه يرتاح الأول، فضحك صديقى وقال: ماهى بنت الوز ... هو انت كنت بتخلينى أرتاح؟ فقلت وأنا فى حرج: بس يعنى ... يعنى ... ووجهت كلامى إلى ابنتى بسرعة: إنتى لسّه واقفة روحى هاتى حاجة ساقعة، فردت وهى تقفز خارجة: هوا ...، وجلست ارحب به، وأنا فى شدة الفرح لزيارته هذه ... بينى وبينكم، فرحى الأكتر كان علشان أسأله وأعرف بقيت الكلام وعدلت نفسى للسؤال، وبدأت افرش بالكلام قائلاً: ياسلام ... والله ياشيخ ... النهاردة عرفت ان ربنا بيحبنى قد إيه، سبحان الله ... كنت لسه بافكر أشوفك إزاى وامتى علشان ... ولم أكمل كلامى، ودخلت ابنتى مسرعة وهى تحمل صينية عليها حاجة ساقعة وأطباق من الحلويات، ونظرت إلى قائلة: معلش يابابا ... ممكن تقوم من مكانك علشان أعرف أحط الصينية، فانتقلت بمنتهى السذاجة إلى الكرسى المقابل لصديقى، فوضعت ماكان معها، وجلست مكانى وقالت: اتفضل ياعمى، فتناول منها ماقدمته له، وأخذ يأكل ويشرب، ولم تعطه فرصة لكى يبلع ماتناوله، قالت بسرعة: يعنى إيه التوحيد؟ فأُصيب صديقى بشرقة شديدة، وظل يكح ... أكثر من مرة، فقلت لها: حرام عليكى، الراجل حيروح منك فى سؤال ... والتفت إليه قائلاً: طفلة ... مش كده؟ طيب ... اشرب بقى، وبعد أن هدأت الكحة، نظر إلىّ ثم إلى ابنتى، وقال: أنا إيه اللى جابنى هنا؟ ماكنت قاعد مرتاح، وانت اللى بتيجى و... فقاطعته ابنتى: إزيك دلوقت ياعمو ... الحمد لله أحسن مش كده؟ أجيب لك شاى أو حاجة سخنة، فقال: لأ شكراً، الشرقة راحت خلاص، فقالت: طيب ... إيه هو التوحيد بقى؟ على فكرة أنا سألت بابا، وقال: يعنى الاتنين يبقوا واحد ... صحيح الكلام ده؟ بس ازاى؟ إحنا خدنا فى المدرسة (واحد + واحد يبقوا اتنين)، مش اتنين يساوى واحد ... أفهم بقى؟ فنظر إلىّ نظرة لوم، وكأنه يقول شاطر بس تلخبط الدنيا وتهرب ... والتفت إليها قائلاً: شوفى ياستى ... التوحيد بمعنى بسيط ... نرجع كل حاجة إلى أصلها ... فترجع واحدة واحدة ... فردت قائلة: إزاى؟ فقاطعها قائلاً: اصبرى شوية، ماتبقيش زى ابوك، فقلت: الله ... الله، وماله أبوها بقى؟ فاستمر فى حديثه معها قائلاً: شوفى الملعقة الصغيرة دى، والطبق ده، لو جبنا صمغ شديد ولزقناهم سوا يبقى عندنا حاجة واحدة ... مش كده؟ لإنك شايفة طبق لازق فيه ملعقة، يعنى شايفة حاجتين اتنين ... فاهمة؟ فقالت: لأ ... فسكت فترة ... ثم قال: هاتى ورقة فاضية ... فخرجت بسرعة لتحضر الورقة، وسالت نفسى: هو عاوز الورقة ليه؟ ودخلت بسرعة وأعطته الورقة، فقال لها: دى ورقة بيضاء حنقسمها نصين وحنعمل من كل نص شكل، وأمسك نصف الورقة وظل فترة يشكل فيها حتى انتهى منها، ثم سألها ماهى؟ فقالت: الله ... دى طيارة، وأمسك النص التانى وصنع منه شكل مروحة، وقال لها: دول إيه؟ فقالت: مروحة وطيارة، فقال: يعنى كام حاجة؟ فقالت: اتنين فقال: الاتنين دول اتعملوا من إيه؟ فقالت من الورقة، فقال: يعنى اصلهم إيه؟ فقالت: آآآه ... أصلهم الورقة فقال: أيوه ... يعنى الاتنين فى الأصل واحد ... مش كده وبس ده ممكن التلاتة والعشرة واى عدد كله فى الأصل واحد ... قبل ماتقولى إزاى؟ الورقة نفسها لو قطعناها إلى أى عدد ثم صنعنا منهم أشكال مختلفة زى شجرة، زى حيوان، زى إنسان مش كل الأشكال دى أصلها الورقة؟ فقالت: صح فقال: خلى بالك كل ماكان الأصل أكبر كل ماكانت الأشياء الظاهرة منه كتير ... إنت عارفة قصة سيدنا آدم عليه السلام، فقالت: آه فى المدرسة قالوا لنا إنه أبو البشر، فرد قائلاً: مظبوط ... يعنى البشر كله جاء منه، ربنا سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم فى سورة النساء فى أول السورة بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ...﴾، يعنى إيه الكلام ده؟ يعنى ربنا سبحانه وتعالى لما خلق سيدنا آدم عليه السلام خلق بعد كده ستنا حواء من ضلع من ضلوع سيدنا آدم عليه السلام، يعنى ستنا حواء ضلع سيدنا آدم، يبقى هما الاتنين إيه؟ فقالت: واحد فقال: أهو الواحد ده جه منه كل البشر، يبقى لما نرجع كل أعداد البشر لأصلها، يعنى إنتى ترجعى لبطن أمك، وامك ترجع لبطن أمها وكل واحد منا يرجع ... حنرجع فى الآخر لمين؟ فقالت: لسيدنا آدم ... أيوه كده فهمت، فقال: الحمد لله فقالت: إنما لسّه فيه حاجة تانية مش فهماها، بس مش عارفة أمسكها دلوقتى علشان أسألك عنها ... فرد بسرعة: كويس قوى إنك مش عارفة تمسكيها، خليها لبعدين، فقلت لها: كفاية بقى ... خلينى أقعد مع عمك شوية واعملى لنا شوية شاى حلوين كده، فقالت: حاضر ... سلام ياعمو مش عاوز حاجة؟ فرد بسرعة: شكراً ... المهم إنتى ماتكونيش عاوزه حاجة، وانتظرت خروجها، والتفت إليه قائلاً: عاوز أعرف المقصود بالآية 30 فى سورة الأنبياء تقول ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾، والرابط بينها وبين التوحيد ... و... فقاطعنى قائلاً: ارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء ... عاوز أروح بقى ... تعبت خلاص.

أحمد نور الدين عباس
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may9.htm
========
صاحب القدر والشورى

سيدى يا رسول الله .. لو وقفنا عند قول مولاك فيك ﴿محمد رسول الله﴾ وفقهنا لاكتفينا ... وفى القرآن قول مولاك ﴿وما محمد إلا رسول ..﴾ وفى النصف الثانى من كلمة التوحيد ﴿محمد رسول الله﴾ .. وفى قانون الحياة بملوكها وأمرائها ورؤسائها والبشر كلها نعرف معنى قولنا (فلان رسول فلان) فمن لوازم معلوم ذلك أن نعى ونفهم وندرك أن هذا الرسول دائما ما يكون فى ملازمة وعناية ورعاية وضيافة وكنف ووصاية وولاية من أرسله .. فإذا وعينا ذلك وفقهناه فككنا طلسم ذلك الخطاب العظيم الشان من الله إلى عبده ومصطفاه ومحبوبه ومرتضاه حين ناداه ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا • وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا • وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا • وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاَ﴾ الأحزاب 45-48... فهو مرسل لأغراض مقصودة بعينها وعليه أداؤها بكل ما فيها من كمالات، وبكل ما فيه من كمالات، فبديهى ألا يأتى الكمال إلا من الكمال، ومن لطائف معانى الصالحين ودقائقهم أن الكمال لا يكون صفة إلهية كصفاته وأسمائه الحسنى التسعة والتسعين لسبب بسيط .. هو أن الكمال صفة لمن يمكن أن يقبل النقصان إلا أنه كمل ويكمل بإرادة من يملك التكميل وهو المولى جلت قدرته وتعالت حكمته، فلا يليق أن تقول إن الله كامل، فى حين أن عبودية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل أن يتصف هو بالكمال لأنه العبد ولا نزاع، ولقد كان صلى الله عليه وسلم عند حسن ظن ربه به فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد السر السارى فى سائر الأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم.
بشريته وحقيقته صلى الله عليه وسلم:
وبعد هذه التقدمة أيمكن لعاقل أن يجعل النبى صلى الله عليه وسلم كآحاد الأمة فضلا عن البشر أو الخلق ؟!!!! أهناك من يضاهيه فى مثل ما قدمنا من خطاب؟!!!! بل خبرنا بالله عليك أيها الكيس الفطن أهناك من شاركه الخطاب الأعظم ليلة عرج به إلى العلا وألقى التحية إلى معبوده ومحبوبه فقال: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله ؟!!! فرد عليه جناب ذات البارى: السلام عليـ(ك) .. أيها النبى ورحمة الله وبركاته .. أهناك مقصود آخر غيره صلى الله عليه وسلم بهذه الكاف؟ .. بل قل لى بالله عليك أهناك مقصود غيره صلى الله عليه وسلم بتلك الكاف الشريفة فى قوله تعالى: ألم نشرح لـ(ك) صدر(ك) .. ووضعنا عنـ(ك) وزر(ك) .. الذى أنقض ظهر(ك) .. ورفعنا لـ(ك) ذكر(ك) ... صدق الله العظيم .. هل يطرأ على ذهن عاقل أن هناك من يشاركه فى هذه الكافات الشريفة وهذا الخطاب الأعز الأكرم؟!!! لا والله إنها لخصوصيته صلى الله عليه وسلم وكرامته على معبوده ومولاه التى لم ولن يشاركه فيها مخلوق على ظهر البسيطة ... ولا تقل لى إنما هو بشر فكلنا يدرى ذلك ويحفظه ... ولكن الأمر كما قال القائل "محمد بشر لا كالبشر .. هو كالياقوت بين الحجر" ويريحنا هو بذاته صلى الله عليه وسلم فيقول مصرحا بذلك فيما جاء فى المسند الجامع عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّك تُوَاصِلُ، قَالَ (إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى). وفى رواية: نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ (إِنِّى لَيْسَ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى، اكْلَفُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ). وفى رواية: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، فَفَعَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ (لَسْتُمْ مِثْلِى، إِنِّى أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّى يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِى). وهنا عبارات ثلاثة يضفى بعضها على بعض جلالا ويضيف إلى وصفها نورا وجمالا، وهى قوله صلى الله عليه وسلم: لَسْتُ مِثْلَكُمْ - لَيْسَ مِثْلَكُمْ - لَسْتُمْ مِثْلِى، وذلك ليعلم أهل الأرض وأهل العلم وأهل العقل وأهل الفهم أن المثلية التى حكاها ربنا فى كتابه الأعز ليست كما فهم البعض، أو كما يحلو للبعض الآخر أن يميل إلى ما لا ينبغى اعتقاده وفهمه والعمل على أساسه، فالقاعدة الأصلية التى وضعها الله وأرادها وبينها فى قرآنه تبيانا: هى رسوخ أمر تبجيل وتزيين وتوقير وتعظيم قدر الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم ، وعلى من نوى نية مخالفتها أن يتحمل تبعة سوء حاله ومآله فالأمر جد خطير، ومع ذلك فقد يحلو للبعض أن يسفه من ذلك ويخفف من ثقله بزعم أنه ليس من أمور العقيدة، ونسى المسكين أنه يمس ركن العقيدة فى الأركان الخمس التى بنى عليها الإسلام كله، بل ولا نبالغ إذا قلنا إنه يمس نصف كلمة التوحيد التى هى أصل العقائد كلها، وأراد هو صلى الله عليه وسلم ذات مرة أن يهدى أمته إلى ما يحفظ عليها أمر عقيدتها لعلمه صلى الله عليه وسلم بغيرة ربه عليه وعلى مقامه الأسنى ومحبوبيته التى لا تضاهى فى الورى، فقال فيما روى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ (مَنْ أَنَا؟) قُلْنَا: رَسُولُ اللهِ، قَالَ (نَعَمْ، وَلَكِنْ مَنْ أَنَا؟) قُلْنَا: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ). المستدرك على الصحيحين – فهل هناك ذو لبٍّ يعقل أن يصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ويسأل ما سأل ويقول ما قال إلا إذا كان هذا الأمر لازما وضروريا لحصول السلامة والنجاة والسعادة فى الدين والدنيا والآخرة لآحاد الأمة وجماعتها؟!!! أو لم ينزِّل ربنا سورة كاملة هى سورة الحجرات فى شأن الأدب مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل وتوعد من خالف قوانين هذا الأدب التى وضع أصولها هو بذاته تعالت حكمته وتنزهت قدرته؟!!!!
إلى كل من يرى هذا الذى طرحناه مبالغة فى الأمر نقول:
يا أيها الغر المقارف باطلا أمسك فقد لعبت بك الأهواء
وإلى من يروق له هذا الكلام نقول: عرفت فالزم. وإلى من استقر فى يقينه علو قدر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نقول: أليس غريبا بعد ذلك كله أن يتنزل صاحب هذا المقام الأقرب المنعوت بأنه من بأدنى قاب قوسين سجد ويستشير أصحابه فى الأمور الجسام، وهو الذى لا يفارق خالقه ومولاه ولا يغفل عنه لحظة من ليل أو نهار، حتى قال فى حق نفسه: تنام العين والقلب يقظان ...... هذا ما سنتكلم عنه فى الحلقة القادمة حيث وضع النبى صلى الله عليه وسلم قواعد الشورى كما فقهها عن ربه ومولاه جل فى علاه ...
د. إبراهيم الدسوقى
========
رابط الموضوع :- http://almagalla.info/2012/may12.htm
========





يحاول بعض الناس أما عمدا أو جهلا أن يخدعوا أنظار المسلمبن عما كان عليه السلف الصالح ويدعون معرفتهم ويتسببون فى حيرة الناس حتى أنهم ليتسائلون
:أليست كل بدعة ضلالة؟

ألم يقل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة؟ ألا يفترض علينا أن نسير على ما سار عليه الصحابة رضى الله عنهم حذو النعل بالنعل؟ ولا نحتاج فى ذلك إلا القرآن والسنة؟ ويكفينا منها ما جاء فى البخارى؟
يقول بعض الجهلاء بهذا مستندين الى الحديث الشريف المروى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خطب (نحمد الله ونثنى عليه بما هو أهله) ثم يقول (من يهدى الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار).
وهذا الحديث يستهلون به معظم خطبهم ولكن هذا الحديث قد روى بروايات عديدة ولكن لم يعلق بذهن المغرضين إلا هذه الرواية ولم يفسروا لنا ماهى البدعة؟ ونقول وبالله التوفيق والرشاد:
الأحاديث كثيرة بهذا الصدد وهى تفسر بعضها بعضا، وكذلك الآيات تفسر بعضا بعضا، ولكن من يعى هذا الكلام، لقد صور المغرضين للعامة أن البدعة هى ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن الطريف أن بعضا من المغرضين الذين يفتون فى الدين بأهوائهم ذهبوا الى صاحب لهم من العامة راكبين دراجة بخارية، ثم تركوها أمام منزله ملبين دعوته لهم على طعام، وحينما قدم لهم الطعام كسروا له الملاعق ورفضوا الأكل بها، بدعوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل بملعقة ثم كسروا له المنضدة بدعوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل على منضدة، وكذلك الأكواب الزجاجية بنفس الدعوى، فلما وجد الرجل منهم هذا الفعل استأذن منهم بعض الوقت، ونزل خلسة فهشم لهم دراجتهم البخارية، ثم رجع إليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ألمجلة عدد شهر مايو 2012
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
!¨°o:[[ منتديات القـصـــــــــــــواء]]: o°¨! :: ! الدين الاسلامي القويم ! :: المجلة الاعداد الشهرية - almagalla issue-
انتقل الى: